الرئيسية بلوق الصفحة 432

ريفي يطالب بطرد السفير الإيراني من بيروت وقطع العلاقات مع طهران

ريفي يطالب بطرد السفير الإيراني من بيروت وقطع العلاقات مع طهران

دعا النائب اللبناني أشرف ريفي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التدخلات الإيرانية في الشأن اللبناني، مطالباً بطرد السفير الإيراني من بيروت وقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران.

وقال ريفي في بيان نشره عبر منصة “إكس” إن تحركات النظام الإيراني تجاه لبنان “وقحة” وتشكل اعتداءً سافراً على سيادة الدولة، مشيراً إلى أن السفارة الإيرانية في بيروت تحولت إلى “المركز الفعلي والحقيقي لميليشيا حزب الله”.

وكشف ريفي أن من يشغل منصب الملحق الثقافي في السفارة الإيرانية هو القائد الفعلي لهذه الميليشيا، مؤكداً أن هذا الشخص ومن سبقه في المنصب يتحملون المسؤولية الأساسية عن العمليات الإرهابية التي نفذتها إيران عبر أذرعها في لبنان. وأضاف: “يتهمون الآخرين بالعمالة وهم العملاء الحقيقيون”.

وشدد ريفي على أن طهران تجاوزت كل الخطوط الحمراء في تدخلها، محذراً من استمرار استخدام بعثتها الدبلوماسية كغطاء لأنشطة عسكرية وأمنية تمس استقرار البلاد.

وأعرب النائب اللبناني عن ارتياحه لموقف وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، يوسف رجي، الذي وصفه بأنه “يعبر عن دولة السيادة وعن تطلعات كل السياديين في لبنان”، موجهاً له التحية على مواجهة ما سماه بـ”الوقاحة الإيرانية في التحريض على الدولة اللبنانية”.

وتأتي تصريحات ريفي في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في لبنان، وسط اتهامات متكررة لإيران بالتدخل في شؤون البلاد عبر دعم حزب الله وممارسة نفوذ واسع على الساحة الداخلية.

إضراب سجناء سياسيين عن الطعام في 49 سجناً بإيران

إضراب سجناء سياسيين عن الطعام في 49 سجن إيراني ضمن الأسبوع الـ81 لحملة “ثلاثاء لا للإعدام”

شهدت إيران يوم الثلاثاء 12 آب/أغسطس، تنفيذ الأسبوع الحادي والثمانين من حملة “ثلاثاء لا للإعدام”، حيث شارك سجناء سياسيين في 49 سجناً بمختلف أنحاء البلاد في إضراب عن الطعام، احتجاجاً على تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام.

في بيان الحملة، دعا السجناء عائلات المحكومين بالإعدام إلى كشف ونشر أخبار هذه الأحكام على نطاق واسع، وتنظيم تجمعات احتجاجية لوقف ما وصفوه بـ”القتل الممنهج”.

وجاء في البيان أن موجة الإعدامات الأخيرة تزامنت مع تصعيد القمع، من بينها نقل خمسة سجناء سياسيين محكومين بالإعدام من سجن طهران الكبير إلى سجن قزلحصار بشكل مفاجئ، وهم: وحيد بني‌عامريان، بويا قبادي، بابك علي‌بور، أكبر (شاهرخ) دانشوركار، ومحمد تقوي، وهي خطوة أدانتها منظمة العفو الدولية بشدة. كما نُقل السجينان الأمنيّان بابك شهبازي وأميد تباري مقدم بعد تعرضهما للضرب.

وأشار التقرير إلى أن سجيناً سياسياً من البلوش، عامر بركي بلوچ‌زهي، نُقل إلى الحبس الانفرادي في سجن زاهدان تمهيداً لتنفيذ حكم الإعدام بحقه، فيما شهد يوم 15 مرداد وحده تنفيذ إعدام 20 شخصاً، وبلغ عدد من أُعدموا منذ مطلع مرداد حتى الآن أكثر من 110 أشخاص.

ورغم هذه الحملة، تواصلت مظاهر المقاومة، إذ أضرب تجار وأهالي مدينة سميرم عن العمل وأغلقوا محالهم احتجاجاً على صدور حكم بالإعدام بحق الشقيقين فاضل ومهران بهراميان.

وطالب بيان الحملة جميع العائلات بـ:

  1. عدم إخفاء أحكام الإعدام، والعمل على نشرها إعلامياً.
  2. تنظيم تجمعات عامة للتنديد بهذه الأحكام.

كما ناشد القائمون على حملة “ثلاثاء لا للإعدام” جميع أبناء الشعب الإيراني والمجتمع الدولي الوقوف إلى جانب العائلات المتضررة، ومواجهة “آلة الإعدام” بكل السبل الممكنة، مؤكدين أن إنهاء هذه السياسة لا يتم إلا عبر المقاومة والصوت الجماعي الشجاع.

وشملت قائمة السجون المشاركة في الإضراب: قزلحصار (الوحدتان 3 و4)، إيفين، سجن كرج المركزي، فرديس كرج، طهران الكبير، قرجك، خورين ورامين، چوبيندر قزوين، أهر، أراك، خرم آباد، ياسوج، أسدآباد أصفهان، دستگرد أصفهان، شيبان الأهواز، سپيدار الأهواز (للنساء والرجال)، نظام شيراز، عادل‌آباد شيراز (للنساء والرجال)، فيروزآباد فارس، زاهدان (للنساء)، برازجان، رامهرمز، بهبهان، بم، يزد، كهـنوج، طبس، مشهد، گنبد كاووس، قائمشهر، رشت (للرجال والنساء)، رودسر، حويق طالش، أزبرم لاهيجان، ديزل‌آباد كرمانشاه، أردبيل، تبريز، أرومية، سلماس، خوي، نقده، مياندوآب، مهاباد، بوكان، سقز، بانه، مريوان، سنندج، وكامياران.

قطع الإنترنت: نقطة الإجماع في نظام الإيراني المهتز

قطع الإنترنت: نقطة الإجماع في نظام الإيراني المهتز

بعد أن تم تجميد المشروع القمعي المعروف بـ”قانون صيانة الفضاء الإلكتروني” في برلمان النظام السابق بسبب المخاوف من ردود الفعل الاجتماعية، وبعد تراجع حكومة بزشكيان عن مشروع قانون “مكافحة الأكاذيب” تحت ضغط الاحتجاجات، تكشفت الآن من خلال الصراعات الداخلية للنظام حقيقة مرة: النظام يمضي قدماً بنفس المحتوى القمعي، ولكن تحت اسم جديد وبشكل سري. إنه مشروع قمعي بديل، ولكنه يعمل في الخفاء لخدمة آلة الرقابة والخنق.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة “اعتماد” الحكومية في 11 أغسطس تحت عنوان “مشروع تنظيم الفضاء الإلكتروني وتحديث سري لمشروع صيانة”، قائلة: “يبدو أن مجلس النواب الثاني عشر يحاول الالتفاف على الرأي العام الذي لديه حساسية كبيرة تجاه هذا النوع من القوانين. يتم هذا الالتفاف من خلال تقديم مشروع جديد بنفس المحتوى السابق لتقييد الإنترنت، ولكن بعناوين وألقاب وأدبيات جديدة… إن الهدف من كل هذه المشاريع هو فرض نوع من الإنترنت الطبقي وتقييد وصول عامة الناس إلى الفضاء الإلكتروني أكثر من أي وقت مضى”.

واللافت أن هذا المشروع ليس حكراً على جناح واحد من النظام. فقد كشفت صحيفة “عصر إيران” الحكومية تحت عنوان “دعم مشروع الصيانة الجديد؛ نقطة التقاء المتحدث باسم حكومة بزشكيان وصحيفة كيهان حسين شريعتمداري”، أن مواقف المتحدث باسم الحكومة تتوافق تماماً مع مواقف صحيفة “كيهان” المتشددة في دعم تقييد الإنترنت. وهذا يعني أنه بغض النظر عن الشعارات الدعائية، لا يوجد في الواقع أي خلاف بين أجنحة النظام بشأن الرقابة.

ولكن لماذا يعد قطع الإنترنت وتقييده أمراً حيوياً لهذا النظام إلى هذا الحد؟ الجواب يكمن في الرعب الذي يشعرون به من الفضاء الافتراضي. فقد كشف الملا حسيني همداني، ممثل خامنئي في كرج، عن هذا الخوف بوضوح عندما قال: “نحن اليوم بحاجة ماسة إلى تحرير مضيق ‘چهارزبر’ في الفضاء الإلكتروني من احتلال العدو وهؤلاء الإرهابيين… يجب بالتأكيد العمل كغرفة عمليات لتحقيق النجاح، وإلا فلن تكون هناك نتيجة”.

إن استخدام مصطلحات عسكرية مثل “المضيق” و”الاحتلال” و”غرفة العمليات” لا يترك مجالاً للشك: النظام في حالة حرب مع الإنترنت. إنه يرى في كل مواطن يصل إلى المعلومات الحرة جندياً في جيش الوعي، ويرى في كل ناشط على وسائل التواصل الاجتماعي قائداً في جبهة الانتفاضة. إن إجماع أجنحة النظام على ضرورة خنق الإنترنت ليس مجرد سياسة تقنية، بل هو استراتيجية بقاء لنظام مهتز يدرك أن سقوطه يبدأ من انهيار جدار الرقابة والخوف.

النظام الإيراني يصف “آلية الزناد” بأنها غير ذات صلة ويهدد بقطع العلاقات مع الوكالة الدولية

النظام الإيراني يصف “آلية الزناد” بأنها غير ذات صلة ويهدد بقطع العلاقات مع الوكالة الدولية

في وقت يواجه فيه نظام الملالي أزمات داخلية ودولية متفاقمة، عمّق مسؤولوه من حالة الجمود في الملف النووي عبر سلسلة من التصريحات المتناقضة والتهديدات الموجهة للمجتمع الدولي. فبينما وصف وزير خارجية النظام، عباس عراقجي، آلية إعادة فرض العقوبات الأممية (آلية الزناد) بأنها “غير ذات صلة”، هدد رئيس لجنة الأمن في برلمان النظام بقطع كامل للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ففي تصريحات للصحفيين على هامش اجتماع الحكومة يوم الأحد، قال عراقجي إن المحادثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تهدف فقط إلى “تحديد إطار للتعاون” المستقبلي، مؤكداً أن نائب المدير العام للوكالة، الذي سيزور طهران، “ليس لديه أي برنامج لزيارة أي موقع نووي، وأن التعاون لن يبدأ حتى يتم التوصل إلى هذا الإطار”. وفيما يتعلق بآلية الزناد، قال: “موقفنا هو أن آلية الزناد ليست ذات صلة. من وجهة نظرنا، أوروبا لا تُعتبر شريكاً في الاتفاق النووي”.

وفي سياق متصل، تبنى عزيزي، رئيس لجنة الأمن في برلمان النظام، لهجة أكثر تشدداً، معرباً عن شكه في إمكانية استئناف المفاوضات، وقال: “لم يتم تحديد زمان أو مكان لجولة جديدة من المفاوضات، بل من الممكن أن تصل نتيجة المباحثات إلى أن التفاوض مع طرف غير ملتزم غير جائز”. وهاجم عزيزي الوكالة الدولية ومديرها العام غروسي، متهماً إياهما بالخروج عن “المسار المهني”، وألمح إلى قطع التعاون بالكامل.

وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه مسؤول رفيع من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة طهران، في أول زيارة من نوعها منذ “حرب الـ 12 يوماً” التي تعرضت خلالها منشآت نووية رئيسية للقصف. وكان رئيس النظام، بزشكيان، قد أمر بتعليق التعاون مع الوكالة في أعقاب تلك الهجمات، مما زاد من تقييد قدرة المفتشين على مراقبة برنامج النظام الذي يقوم بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري.

التلاعب الإحصائي .. انخفاض معدل البطالة في إيران يخفي أزمة عمل متفاقمة

التلاعب الإحصائي .. انخفاض معدل البطالة في إيران يخفي أزمة عمل متفاقمة

الإحصاءات الرسمية تخفي البطالة الجماعية، وسوء نوعية الوظائف، وتقلص القوة العاملة وسط يأس اقتصادي.

يتردد صدى إعلان النظام الإيراني عن تسجيله أدنى معدل بطالة منذ عقدين – 7.3 في المئة فقط في ربيع عام 2025، وفقاً للمركز الإحصائي الإيراني. للوهلة الأولى، قد يشير هذا إلى سوق عمل أكثر صحة. لكن فحصاً أدق للأرقام يظهر أن هذا الانخفاض لا علاقة له بخلق فرص العمل، بل يتعلق إلى حد كبير بالتلاعب الإحصائي، والتعريفات المضللة، واستبعاد الملايين من تعداد القوى العاملة.

أرقام تخفي الحقيقة

تزعم البيانات الرسمية أن 25.12 مليون شخص في سن 15 وما فوق كانوا يعملون في ربيع عام 2025، بزيادة قدرها 377,000 عن العام السابق. وظل معدل المشاركة الاقتصادية – نسبة السكان في سن العمل الذين يعملون أو يبحثون بنشاط عن عمل – دون تغيير عند 41.2 في المئة.

لكن وراء هذه الأرقام تكمن حقيقة مقلقة: فقد نما عدد السكان غير النشطين اقتصادياً بمقدار 510,000 ليصل إلى 38.74 مليون. وهذا يعني أن أكثر من نصف السكان في سن العمل في إيران – 58 في المئة – لا يتم احتسابهم ضمن القوة العاملة على الإطلاق.

ويحذر محلل الاقتصاد الكلي محمد تقي فياضي من أنه إذا تم إدراج هؤلاء “العمال المحبطين”، فقد يصل معدل البطالة الحقيقي إلى 45 في المئة – أي ما يمثل أكثر من 22 مليون شخص بدون عمل.

مشكلة التعريفات

يكمن أحد العيوب الرئيسية في كيفية تعريف النظام لـ”العمالة”. فباتباع معيار منظمة العمل الدولية (ILO)، يُعتبر أي شخص يعمل ساعة واحدة على الأقل في الأسبوع – حتى بدون أجر – موظفاً. في الواقع الاقتصادي الحالي لإيران، حيث ارتفعت تكلفة المعيشة بشكل كبير، فإن هذا التعريف مضلل للغاية. فهو يشمل الأشخاص في أعمال غير مستقرة أو منخفضة الأجر أو غير رسمية لا يمكنها حتى تغطية تكاليف المعيشة الأساسية.

اليأس المتزايد والفرص المتقلصة

تعكس الأعداد المتزايدة للسكان غير النشطين اقتصادياً اليأس المنتشر بشأن العثور على وظائف لائقة، خاصة بين الشباب والنساء. وتظهر الأرقام الرسمية ما يلي:

  • بطالة الشباب (15-24): 19.7%
  • البطالة بين الفئة العمرية 18-35: 14.5%
  • بطالة النساء المتعلمات: تصل إلى 71% في بعض المناطق
    وتشير هذه الأرقام إلى حواجز هيكلية وتمييز في سوق العمل، مما يدفع الكثيرين إلى التخلي عن البحث عن عمل تماماً.

العمالة الناقصة والعمل المفرط

حتى بين الموظفين رسمياً، فإن جودة الوظائف رديئة. ففي ربيع عام 2025:

  • 6.6% كانوا يعانون من العمالة الناقصة – يعملون أقل من 44 ساعة في الأسبوع ولكنهم يرغبون في المزيد من العمل.
  • 40.1% عملوا أكثر من 49 ساعة في الأسبوع، وهي علامة على الضغط الاقتصادي لتحمل ساعات عمل مفرطة لمجرد البقاء على قيد الحياة.
  • 52.4% من جميع الوظائف كانت في قطاعات الخدمات منخفضة الأجر والمهارة، مع القليل من الاستثمار في التصنيع أو الصناعة – وهي القطاعات التي يمكن أن توفر عملاً مستقراً وجيد الأجر.

السياسات الاقتصادية التي تقود الأزمة

يشير الخبير الاقتصادي حسين راغفر، المحسوب على النظام، إلى عقود من سياسات الخصخصة وتحرير السوق التي قللت من المسؤوليات الاجتماعية للدولة وحولت الاقتصاد نحو الأنشطة المضاربية وغير الإنتاجية. وقد أضعفت هذه السياسات الطلب على العمالة الماهرة، وأدت إلى هجرة النخبة – خاصة في الطب والتكنولوجيا – وقمعت الأجور لأكثر من 30 عاماً.

قنبلة اجتماعية موقوتة

يمثل انخفاض مشاركة المرأة ونمو السكان غير النشطين اقتصادياً خسارة هائلة للمواهب والإمكانات. ويشكل السكان من فئة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتدربون ما بين 15 و 26 في المئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاماً، مما يشير إلى انهيار في كل من نظام التعليم وخلق فرص العمل.

هذا الجيل العاطل عن العمل هو أكثر عرضة للفقر والجريمة وعدم الاستقرار الاجتماعي. وبدون فرص، ينجرف الكثيرون نحو مسارات مدمرة – وهو تطور يهدد التماسك الاجتماعي على المدى الطويل.

الإحصاءات مقابل الواقع

إن رواية النظام عن انخفاض معدل البطالة هي وهم إحصائي. فمن خلال الاعتماد على تعريفات غير واقعية، وتجاهل السكان غير النشطين، واحتساب العمل غير المستقر كعمالة، تخفي السلطات خطورة الأزمة.

يعاني سوق العمل في إيران من نقاط ضعف هيكلية عميقة: جودة وظائف رديئة، وعدم استقرار اقتصادي، وقطاع إنتاجي متقلص، وتمييز متجذر. وبدون معالجة هذه الأسباب الجذرية – وبدون بيانات شفافة ودقيقة – يظل أي ادعاء بالتحسن مجرد واجهة سياسية.

غضب شعبي يشتعل في إيران.. وكشف مزرعة “عملات مشفرة” يفضح فساد النظام في الأهواز

غضب شعبي يشتعل في إيران.. وكشف مزرعة “عملات مشفرة” يفضح فساد النظام في الأهواز

في الوقت الذي يغرق فيه الشعب الإيراني في ظلام الانقطاعات المستمرة للكهرباء ويعاني من شلل كامل في حياته اليومية، جاء الكشف عن فضيحة فساد مدوية ليزيح الستار عن السبب الحقيقي وراء هذه الأزمة الخانقة. فقد أعلن رئيس مجلس  النظام الإيراني، قاليباف، عن اكتشاف مزرعة ضخمة لتعدين العملات المشفرة تعمل سراً منذ أكثر من عامين داخل نفق تحت ملعب رياضي في مدينة الأهواز. هذا الاكتشاف الصادم، الذي يأتي في خضم موجة من الاحتجاجات الغاضبة التي تجتاح البلاد، لا يفضح فقط سرقة منظمة لكهرباء الشعب، بل يؤكد أن معاناة الملايين ليست نتيجة سوء إدارة، بل هي ثمن مباشر لفساد ممنهج ينهب موارد البلاد لملء جيوب المسؤولين.

الاحتجاجات تتوسع من الشمال إلى الجنوب

لم يعد الشعب الإيراني قادراً على تحمل هذا الوضع، فقد تحولت الأزمة الخدمية إلى شرارة أشعلت فتيل الاحتجاجات في مدن مختلفة. ففي مدن الشمال مثل بابلسر وخمام، خرج المواطنون في تجمعات غاضبة أمام مباني شركات الكهرباء، مطالبين بوضع حد لهذا الكابوس. وفي شهريار بالقرب من العاصمة، تصاعدت حدة الاحتجاجات الشعبية. تعكس هذه التحركات حالة من الغليان الشعبي، حيث لم يعد الغضب محصوراً في فئة معينة، بل أصبح يشمل كل شرائح المجتمع التي ترى كيف تُسرق أبسط حقوقها أمام أعينها. إنها صرخة موحدة ضد نظام حوّل حياتهم إلى جحيم لا يطاق.

خسائر فادحة ومعاناة لا تنتهي

إن تكلفة هذا الفساد لا تُقاس فقط بساعات الظلام، بل بالدمار الذي يلحق بحياة الناس. فالمزارعون في جميع أنحاء البلاد يشاهدون محاصيلهم تموت عطشاً بعد أن توقفت مضخات المياه عن العمل. الخبازون والمحال التجارية الصغيرة أُجبروا على إغلاق أبوابهم، وتكبدوا خسائر فادحة مع تلف بضائعهم. أما المصانع والورش، فقد أصابها الشلل، مما يهدد بانهيار ما تبقى من الاقتصاد المنهك. كل هذه المعاناة تحدث بينما كانت شبكة فاسدة من مسؤولي النظام تسرق الكهرباء على مدار الساعة لتحقيق أرباح خيالية من تعدين العملات المشفرة.

فساد منظم من قمة النظام

إن ما تم الكشف عنه في الأهواز ليس مجرد حالة فساد فردية، بل هو نموذج مصغر لشبكة فساد واسعة ومنظمة، يديرها مسؤولون وكيانات مرتبطة بالنظام، وتقوم بسرقة الطاقة على نطاق هائل. ووفقاً لوسائل الإعلام الحكومية، كانت هذه المزرعة تدار مباشرة من قبل رئيس هيئة الدراجات الهوائية في المحافظة، وهو ما يفضح كيفية استغلال المسؤولين الحكوميين لمناصبهم لنهب الموارد العامة. إن هذا الاعتراف الرسمي، الذي جاء على لسان شخصية بارزة في حرس النظام الإيراني، ليس دليلاً على الشفافية، بل هو اعتراف قسري جاء تحت ضغط الغضب الشعبي وحجم الكارثة الذي لم يعد بالإمكان إخفاؤه.

غيض من فيض

إن مزرعة العملات المشفرة في الأهواز ليست سوى غيض من فيض، وواحدة من مئات الحالات المشابهة للنهب المنظم التي أُجبر النظام على الاعتراف بها على مر السنين. فهي تكشف عن سياسة راسخة لنظام على مدى أربعة عقود: إهمال متعمد للبنية التحتية، وتوجيه ثروات البلاد لتمويل الإرهاب والمشاريع النووية والقمع، ثم السماح للمسؤولين الفاسدين بنهب ما تبقى من موارد. وبينما يلقي النظام باللوم على موجات الحر والمواطنين، فإن الشعب الإيراني يدرك جيداً أن السبب الحقيقي لمعاناته هو هذا الفساد المستشري الذي لن ينتهي إلا بانتفاضة تقتلع هذا النظام من جذوره.

فيدال كوادراس: حان الوقت لعزل المجرمين الحاكمين في إيران وإغلاق سفاراتهم التي هي مراكز للجاسوسية والإرهاب

فيدال كوادراس: حان الوقت لعزل المجرمين الحاكمين في إيران وإغلاق سفاراتهم التي هي مراكز للجاسوسية والإرهاب

قال الدكتور أليخو فيدال كوادراس، رئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة والنائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، في مقابلة مع موقع “فوس بوبولي” الإسباني، إن الخطأ الفادح الذي ترتكبه أوروبا هو إصرارها على الحوار والتفاوض مع النظام الإيراني الذي وصفه بأنه “رأس الأفعى في الشرق الأوسط”.

وأشار فيدال كوادراس، الذي نجا من محاولة اغتيال دبرها النظام في مدريد، إلى أن الديكتاتورية الدينية الحاكمة “أرسلت قاتلاً لقتلي، لكنه فشل رغم المسافة القصيرة”. وأكد أن هذا النظام يستخدم شبكته الإرهابية والوكيلة لمنع أي حل للصراع المستمر في المنطقة منذ 80 عاماً. وحذر من أن “هذا الصراع سيتفاقم طالما لم يتغير النظام في طهران، وطالما لم يتم استبدال آلة القتل التي تحكمها الفاشية الدينية الحالية بديمقراطية”.

ودعا فيدال كوادراس إلى اتخاذ إجراءات حازمة وفورية، قائلاً: “لقد حان الوقت الآن لعزل هذه العصابة من المجرمين واللصوص دولياً، الذين يقمعون الشعب الإيراني بوحشية؛ وإغلاق جميع سفاراتهم في أوروبا التي ليست سوى مراكز للتجسس والتخطيط للهجمات الإرهابية”.

وفي ختام حديثه، شدد على ضرورة دعم البديل الديمقراطي، قائلاً: “يجب أن ندعم الإيرانيين الذين يناضلون ببطولة من أجل حريتهم، وكذلك المقاومة الشرعية المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ورئيسته مريم رجوي، وهي امرأة شجاعة ومؤثرة كرست حياتها كلها للهدف السامي المتمثل في تحرير مواطنيها من براثن ديكتاتورية ظالمة وفاسدة ولا ترحم”.

ستون عاماً من الصمود: مؤتمر روما بيان حي لمقاومة ترسم مستقبل إيران

ستون عاماً من الصمود: مؤتمر روما بيان حي لمقاومة ترسم مستقبل إيران

إن صمود تيار سياسي-اجتماعي لستين عاماً في وجه شكلين مختلفين من الاستبداد، ولكنهما متجذران في أصل واحد، يُعد ظاهرة نادرة في تاريخ إيران المعاصر. لقد سلكت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، منذ تأسيسها في الخامس من سبتمبر ١٩٦٥ وحتى اليوم، مساراً من النضال المتواصل الذي دُفع ثمنه دائماً بأرواح وحرية ومعاناة آلاف الأعضاء والمؤيدين. لم يُبنَ هذا المسار على ردود فعل مؤقتة، بل على استراتيجية ومبادئ ثابتة، حوّلت على مدى عقود كل موجة من القمع والمؤامرات إلى فرصة لإعادة البناء والتوسع.

لقد كان المؤتمر العالمي “إيران حرة” في روما، في الذكرى الستين لتأسيس هذه المنظمة، فرصة لإعادة قراءة هذا المسار وتقديم صورة حية لمكانة المقاومة الإيرانية الحالية على الساحة الدولية. لم يكن حضور شخصيات سياسية بارزة من أربع جهات العالم تأكيداً على القدرة التنظيمية وشرعية هذه المقاومة فحسب، بل نقل رمزياً رسالة إلى المجتمع الدولي بأن البديل الديمقراطي للشعب الإيراني ليس مجرد شعار، بل هو موجود وفاعل على أرض الواقع.

استعراض عظمة المقاومة والقدرة التنظيمية الهائلة

من النقاط المحورية كان عقد المؤتمر في البرلمان الإيطالي، وتنظيم معرض للشهداء، وكذلك مؤتمر “إيران حرة ٢٠٢٥”، على مدى ثلاثة أيام متتالية في العاصمة الإيطالية؛ وهو حدث أثار دهشة الكثيرين. وبتأكيد عدد من المشاركين، فإن مثل هذا التنظيم الضخم لا يمكن أن تقوم به إلا منظمة قوية مثل مجاهدي خلق.

حضور غير مسبوق لشخصيات عالمية وتكريم للشهداء

جمعت الجلسة السياسية للمؤتمر مزيجاً فريداً من أبرز الشخصيات السياسية من مختلف البلدان. وبلغ هذا الحضور ذروته بتكريم الشهيدين المجاهدين بهروز إحساني ومهري حسني، اللذين قُدما للعالم كرمز لـ”تضحيات مجاهدي خلق على مدى عقود”.

“هذا التكريم أظهر للعالم تضحيات مجاهدي خلق على مدى عقود.”

تحليل وضع النظام ومخاطر ضعفه

أكدت الشخصيات السياسية مراراً على أن “النظام على حافة الهاوية” وأنه يعاني من هشاشة غير مسبوقة.

“الديكتاتورية الدينية أضعف الآن من أي وقت مضى، ولأنها أضعف، فقد أصبحت أكثر خطورة.”

(شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي حتى ٢٠٢٤ ورئيس وزراء بلجيكا حتى ٢٠١٩)

كما صرحت السيدة باولز بلهجة حاسمة:

“التفاوض مع هذا النظام خيانة.”

وأكمل رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق، هذا الموقف بقوله:

“التفاوض مع النظام وصمة عار.”

وفي إشارة إلى كلمات السيدة مريم رجوي، أشار إلى أن:

“اليوم، أزمة الإطاحة قد اجتاحت نظام الملالي برمته… النظام في أضعف حالاته وأكثرها هشاشة منذ بداية حكمه.”

قوة البديل الديمقراطي والانسجام التنظيمي

كانت إحدى الرسائل المحورية لهذا المؤتمر هي استعراض قوة منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة كبديل مستقل وقوي. وفي هذا الصدد، قالت السيدة رجوي:

“اليوم، تقف بلادنا على أعتاب تحول عظيم؛ هذا التحول يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته. مقاومة شاملة دفعت أغلى الأثمان، بمئة ألف شهيد، وبخارطة طريق وبرنامج واضح، تبشر بجمهورية ديمقراطية في إيران.”

وأوضح جولياني:

“أنتم الوحيدون الذين امتلكتم الشجاعة ولم تتراجعوا ولم تتجاهلوا طوال هذه السنوات.”

وأضاف شارل ميشيل:

“أود أن أشيد بصمود وعزيمة وشجاعة أعضاء هذه المنظمة، وخاصة سكان أشرف ٣ ومقاومتهم الرائعة.”

الخيار الثالث وخطة النقاط العشر

كان المحور الآخر للكلمات هو الدعم غير المشروط لـ”الخيار الثالث” الذي طرحته مريم رجوي؛ وهو طريق يرى أن إسقاط النظام لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق الشعب والمقاومة.

خطتكم ذات النقاط العشر، يا سيدة رجوي، هي برنامج قوي لتصميم إيران جديدة. هذه الخطة هي خارطة طريق من الديكتاتورية إلى الديمقراطية.”

وأشار السناتور جوليو ترتزي، وزير الخارجية الإيطالي السابق، إلى أن:

الخيار الثالث هو مسار ليس خياراً بل ضرورة حتمية إذا أردنا أن نعيش في سلام في الشرق الأوسط وأوروبا.”

مريم رجوي كقدوة ومصدر إلهام

اعتبر الحاضرون السيدة رجوي رمزاً للإلهام والمقاومة.

“الوجود إلى جانب مريم رجوي يلهمني دائماً لأنني أعتبرها مصدر إلهام للناس في جميع أنحاء العالم. أن تتمكن امرأة من الوقوف في وجه هذا النظام المعادي للمرأة.” (ليندا تشافيز)

“السيدة رجوي قدوة للعالم الحر بأسره… المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحت قيادتها، بحبه العميق للوطن والحرية، هو نموذج لجميع الأمم.” (السناتور لوتشو مالان)

خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر ليست مجرد سياسة، بل هي فكرة حالمة وواقعية وعادلة لإيران قائمة على فصل الدين عن الدولة والحرية… أنا اليوم معكم بكل قوتي وقلبي، وغداً سأكون تاريخياً إلى جانبكم دون شك.” (نايكه غروبيوني، نائبة في البرلمان الإيطالي)

بيان حي لستين عاماً من المقاومة

كان مؤتمر روما أكثر من مجرد تجمع سياسي؛ لقد كان بياناً حياً لستين عاماً من المقاومة. بيانٌ رويت فيه حكاية التضحية والصمود، ورُسمت فيه خارطة طريق المستقبل. كلمات الشخصيات الدولية، من الإشادة بصمود وشجاعة أعضاء المنظمة إلى التأكيد على خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، استندت جميعها إلى حقيقة واحدة: الانتقال إلى إيران حرة لا يمر إلا عبر مسار الشعب والمقاومة المنظمة.

ما وضع هذا المؤتمر في قمة التجارب المماثلة لم يكن فقط حجم ونوعية التنظيم أو حضور الشخصيات العالمية، بل روح المقاومة التي صمدت ستة عقود في وجه العواصف ولا تزال ترفع راية الحرية عالياً. إذا كان يمكن تصوير مستقبل إيران في إطار حدث واحد، فإن عقد المؤتمر العالمي “إيران حرة” وفعالياته الأخرى في روما هو بلا شك إحدى هذه الصور.

على العالم ألا يغض الطرف بينما تستعد إيران لموجة جديدة من الإعدامات

على العالم ألا يغض الطرف بينما تستعد إيران لموجة جديدة من الإعدامات

في مقال نشره موقع ستارز آند سترايبس، حذر السفير ج. كينيث بلاكويل، السفير الأمريكي السابق لدى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف، من أن النظام الإيراني يستعد لتكرار فظائعه الماضية من خلال موجة جديدة من الإعدامات ضد السجناء السياسيين. وشدد بلاكويل على أن صمت المجتمع الدولي سيُفسَّر على أنه ضوء أخضر لطهران للمضي قدماً في عمليات القتل الجماعي، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لمحاسبة النظام ومنع وقوع جريمة أخرى ضد الإنسانية، على غرار مجزرة عام 1988.

قبل بضعة أسابيع، حلت الذكرى السنوية السابعة والثلاثون لواحد من أحلك فصول تاريخ إيران الحديث: مجزرة السجون عام 1988. بناءً على فتوى أصدرها خميني، أعدم النظام أكثر من 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية . نُفذت هذه الإعدامات سراً، دون محاكمة، وبهدف صريح هو القضاء على المعارضة السياسية.

لعقود من الزمان، ظل العالم صامتاً إلى حد كبير. ومؤخراً فقط بدأت الأمم المتحدة تعترف بالمجزرة على حقيقتها: جريمة ضد الإنسانية، وبكلمات المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بإيران، فإنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

ولكن الجريمة لم تنتهِ في عام 1988. لا يزال النظام الإيراني يرفض تحقيق العدالة للضحايا، ويضطهد عائلاتهم، ويمجد المجزرة باعتبارها “نجاحاً تاريخياً”. وبموجب القانون الدولي، فإن هذا يجعل المجزرة جريمة مستمرة.

اليوم، يبدو أن الجمهورية الإسلامية تستعد لتكرار فظائعها الماضية. في الأسابيع الأخيرة، حكمت المحاكم الإيرانية على ثلاثة سجناء سياسيين — فرشاد اعتمادي فر، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي — بأحكام إعدام مزدوجة وأحكام سجن إضافية، بعد سنوات من التعذيب والحبس الانفرادي. تهمتهم المزعومة الوحيدة: الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق. وحُكم على اثنين آخرين، سامان وداود حرمت نجاد، بالسجن لمدد طويلة بتهم مماثلة. ويوجد حالياً العشرات من السجناء السياسيين على قائمة الإعدام، وقد أيدت المحكمة العليا للنظام بالفعل سبعة من أحكامهم.

هذه ليست موجة عشوائية من القمع، بل هي حملة مدروسة من الخوف والانتقام. لقد أشاد مسؤولو النظام ووسائل الإعلام الحكومية علناً بمجزرة عام 1988 باعتبارها “سابقة ناجحة” ودعوا إلى تكرارها. ولم يتجرأ النظام على ذلك بسبب غياب المقاومة الداخلية فحسب، بل بسبب استمرار صمت المجتمع الدولي.

داخل سجون إيران، الخطر فوري ومتزايد. حذر سعيد ماسوري، أحد أقدم السجناء السياسيين في البلاد، الذي يقضي الآن عامه الخامس والعشرين في السجن، في رسالة مهربة من السجن، من أن أحكام الإعدام الأخيرة كانت جزءاً من خطة أوسع للقضاء على السجناء السياسيين، مما يعيد إلى الأذهان التكتيكات المستخدمة في عام 1988. وقد أطلق زملاؤه السجناء تحذيرات مماثلة، مشيرين إلى الاعتقالات التعسفية والتهم الملفقة والتعذيب المنهجي.

تقع مسؤولية التحرك بشكل مباشر على عاتق المجتمع الدولي، وخاصة الدول الديمقراطية مثل الولايات المتحدة وكندا وأعضاء الاتحاد الأوروبي. يجب على كندا، بصفتها المقرر الرسمي لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القادم بشأن إيران، أن تضمن أن القرار الذي سيتم التصويت عليه في نوفمبر يتضمن إشارة واضحة لا لبس فيها إلى مجزرة عام 1988 ويطالب بالمساءلة. هذه ليست مجرد مسألة عدالة تاريخية، بل هي اختبار لعزيمة المجتمع الدولي على منع فظاعة جماعية أخرى. إن التزام الصمت الآن سيكون تكراراً لأخطاء الماضي. ستفسر طهران الصمت على أنه ضوء أخضر لتنفيذ إعدامات جماعية؛ وسيُنظر إلى التردد على أنه تواطؤ.

يجب على بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن إيران أن تستجيب بشكل عاجل لهذه الأزمة المتصاعدة. يجب أن تطلق تحقيقاً فورياً في معاملة السجناء السياسيين، وتطالب بالوصول غير المقيد إلى مرافق الاحتجاز، وتحمّل السلطات الإيرانية المسؤولية العلنية عن أي إعدامات أو انتهاكات أخرى. يجب على المجتمع الدولي دعم هذه البعثة بكل أداة دبلوماسية وسياسية وقانونية متاحة.

في الوقت نفسه، يجب على الحكومات الديمقراطية أن تصدر إدانات علنية قوية لأحكام الإعدام الجديدة والهجوم الأوسع على المعارضة السياسية. يجب استدعاء الدبلوماسيين الإيرانيين لتلقي احتجاجات رسمية. ويجب فرض عقوبات محددة الهدف على جميع المسؤولين — القضائيين ومسؤولي السجون والأمن — المتورطين في التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والاحتجاز غير القانوني.

هذه لحظة حاسمة للقيادة العالمية. يجب على العالم أن يوضح أنه لن يتسامح مع فصل آخر من فصول القتل الذي ترعاه الدولة في إيران. إن القيام بأقل من ذلك سيكون خيانة لمبادئنا العميقة، وتخلياً عن مسؤوليتنا المشتركة لمنع جريمة أخرى ضد الإنسانية.

دعونا لا ننتظر جيلاً آخر لينظر إلى الوراء بخزي إلى ما فشلنا في القيام به. حان وقت العمل الآن.

«الجهل الاستراتيجي!» أم فشل سياسة إشعال الحروب وتصدير الإرهاب؟

«الجهل الاستراتيجي!» أم فشل سياسة إشعال الحروب وتصدير الإرهاب؟

يُعد النظام الإيراني أو بتعبير أدق “الولي الفقيه“، مثالاً كاملاً على حكومة أصولية فاشلة ومنبوذة؛ سلطة قامت منذ أيامها الأولى، بدلاً من تحقيق رفاهية الشعب وتقدمه، بتبديد الثروات الوطنية في مشروع كان الركيزة الأساسية لبقائها: إشعال الحروب وتصدير الإرهاب. هذه هي الطريقة ذاتها التي وصفها “جوزيف غوبلز”، وزير دعاية هتلر، كشرط لبقاء الديكتاتوريات: إيجاد أو اختلاق عدو دائم، وإبقاء أجواء الحرب مشتعلة، وحرف الرأي العام عن المشاكل الحقيقية.

كان خميني يصف الحرب صراحة بأنها “نعمة!”، واعترف قادة حرس النظام الإيراني الأوائل لاحقاً بأنه لولا الحرب التي دامت ثماني سنوات مع العراق، لما تمكنت “الثورة الإسلامية” من البقاء. وبحسب جواد منصوري، أول قائد للحرس، “بالحرب تمكنا من قمع أعداء الثورة في الداخل”. منذ ذلك الحين، تحولت الحرب والأزمة الخارجية إلى أداة لترسيخ الهيمنة الداخلية.

حرس النظام الإيراني: ذراع تصدير الأزمات

لعب حرس النظام الإيراني، المحور الرئيسي لهذه الاستراتيجية، دوراً محورياً بعد الحرب العراقية الإيرانية في إشعال أو إدامة الحروب والأزمات الإقليمية: العراق بعد ٢٠٠٣، وسوريا منذ ٢٠١١، واليمن منذ ٢٠١٥، وكذلك لبنان. إن إحصاءات ضحايا هذه الحروب (مئات الآلاف من القتلى وملايين المشردين) لا يمكن مقارنتها بعد الحرب العالمية الثانية إلا بجرائم فاشية هتلر.

إلى جانب الاحتلال السري والعلني لأربع دول، أنشأت هذه القوة القمعية شبكات ميليشياوية وإرهابية في ما لا يقل عن عشر دول أخرى في المنطقة، من تفجير مقر المارينز الأمريكي في بيروت وتفجير الخُبَر في السعودية، إلى عمليات في الأرجنتين وألمانيا وكينيا وآسيا.

الصواريخ والمسيرات وتصدير الحرب

لم يكن الإنتاج الضخم للصواريخ والطائرات المسيرة بهدف الدفاع الوطني، بل تم اتباعه كأداة لتصدير الأزمات. أرسل حرس النظام الإيراني هذه الأسلحة إلى لبنان واليمن والعراق وفلسطين، حتى أنه أنشأ مصانع للصواريخ في سوريا ولبنان. هذه السياسة، حولت إيران عملياً إلى برميل بارود الشرق الأوسط.

الاعتراف بفشل سياسة تصدير الإرهاب

تُعد تصريحات يد الله إسلامي، الصحفي والنائب السابق في البرلمان، في مقال بعنوان “الجهل الاستراتيجي” في صحيفة “ستاره صبح” (١٠ أغسطس ٢٠٢٥)، اعترافاً صريحاً بفشل هذه الاستراتيجية. يكتب بوضوح أن السياسات العليا للنظام بنيت على الغفلة والفهم الخاطئ للحقائق العالمية؛ وأن مسؤولي البلاد، بقرارات مثل الهجوم على السفارات، وإقرار قوانين مناهضة للاتفاق النووي، وتحويل مسار المفاوضات من مباشرة إلى غير مباشرة، قد دفعوا البلاد عملياً إلى العزلة.

يعترف إسلامي بأن النظام قد فشل حتى على الساحة الأمنية، قائلاً إن إسرائيل نظمت نفوذها وجواسيسها لدرجة أن “المسؤولين العسكريين فقدوا حياتهم في اللحظات الأولى”. هذه المفاجأة لنظام يدعي “الاقتدار”، كانت حسب قوله، نتيجة “غفلة طويلة وجهل استراتيجي”، لعب فيه القادة الحاليون، بمن فيهم قاليباف، دوراً في تشكيله.

انعدام مصداقية ما يسمى بمحور “المقاومة”

من النقاط الجديرة بالاهتمام أن هذا الصحفي والكاتب يؤكد أن الإدانة العالمية للحرب في غزة لا تعني دعماً لنظام الولي الفقيه. بعبارة أخرى، لا يمكن للحكومة أن تستغل هذا الوضع لمصلحتها. هذه الجمل هي اعتراف يبطل مصداقية شعارات “دعم فلسطين” التي استمرت عقوداً، ويُظهر أنه حتى بعض الشخصيات المرتبطة بالهيكل السابق قد أدركت أن ما يسمى بسياسة “محور المقاومة” لم تكن سوى أداة دعائية للتستر على القمع والفساد الداخلي. هذا هو بالضبط ما أكدت عليه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ اليوم الأول.

ضياع المكانة الإقليمية

يشير إسلامي أيضاً إلى الفرص الضائعة الكارثية للنظام على الساحة الإقليمية ويقول: من بينها أزمة أرمينيا وأذربيجان، حيث كان بإمكان إيران أن تلعب دوراً مؤثراً، لكنها بـ “الجهل الاستراتيجي” تنازلت عن هذه الساحة للمنافسين الدوليين.

“الجهل الاستراتيجي تسبب في تسليم الساحة لأمريكا، والآن أصبح ممر زنغزور ممر ترامب. الجهل الاستراتيجي يضحي بمصالح إيران فداءً لمصالح الآخرين. ومن أجل فلسطين، التي هي قضية عبرية-عربية وغربية، يجر أرض إيران إلى الخراب.” (المصدر نفسه)

فشل سياسة تصدير الإرهاب والأزمات

ما يسميه الصحفي والكاتب المرتبط بزمرة الإصلاحيين المزيفين “الجهل الاستراتيجي!”، هو في الواقع الفشل الكامل لاستراتيجية تصدير الإرهاب وإشعال الحروب التي كانت أساس بقاء النظام لأربعة عقود. قد يكون تصدير الإرهاب والأزمات قد مكّن نظام الولي الفقيه على المدى القصير من قمع المعارضين الداخليين بشعارات “المقاومة” و”اختلاق الأعداء”، لكنه على المدى الطويل لم يترك سوى العزلة الدولية، والتآكل الاقتصادي، والفشل التام أمام الرأي العام العالمي.

لم تتمكن الفاشية الدينية، على الرغم من إنفاق مئات المليارات من الدولارات من أموال الشعب، من بناء مكانة مستقرة لنفسها في المنطقة أو العالم. “الجهل الاستراتيجي” ليس خطأً عابراً، بل هو جوهر هيكل استبدادي وأصولي يحتاج إلى الحرب واختلاق الأعداء من أجل البقاء؛ وفشل هذه السياسة هو فشل للنظام بأكمله.