نيويورك بوست: الأمم المتحدة تقدم “منصة للجلاد” وتثبت للعالم مدى تفاهتها
في مقال نقدي للغاية، نشرته صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية المرموقة في عددها الصادر يوم الأحد، الثامن والعشرين من سبتمبر عام ألفين وخمسة وعشرين، شنت الكاتبة كيلي جين تورانس (Kelly Jane Torrance) هجومًا عنيفًا على منظمة الأمم المتحدة بسبب ما وصفته بـ”الترويج لجلاد إيران” عبر توفير منصة عالمية لرئيس النظام، مسعود بزشكيان. تحت عنوان صادم هو “منصة الجلاد” (Hangman’s Platform)، يجادل المقال بأن الأمم المتحدة، من خلال الترحيب الحار بممثل نظام مسؤول عن موجة إعدامات مروعة ومنحه فرصة لالتقاط صور فوتوغرافية مبتسمة مع قادة العالم، لا تثبت فقط عدم فعاليتها وضعفها، بل تخون بشكل صارخ المبادئ التي تأسست عليها. يسلط المقال الضوء ببراعة على التناقض الحاد بين الابتسامات الدبلوماسية المصطنعة داخل أروقة الأمم المتحدة، والواقع المرير للإعدامات اليومية والصرخات المطالبة بالعدالة لآلاف المحتجين الإيرانيين الذين تجمعوا في شوارع نيويورك ليكونوا الصوت الحقيقي لشعبهم.
دعاية كاذبة على المسرح العالمي
تستهل الكاتبة مقالها بالإشارة إلى مفارقة صارخة؛ فبينما كانت إدارة ترامب قد منعت الدبلوماسيين الإيرانيين من التسوق، حصل بزشكيان على ما هو أفضل بكثير: “لقد حصل على منصة على المسرح العالمي ليقدم دعايته الكاذبة بوقاحة”. استخدم بزشكيان هذا المنبر ليعلن أن “إيران لم تسعَ أبدًا ولن تسعى أبدًا لبناء قنبلة نووية”، وهو ادعاء وصفته تورانس بالكذب المفضوح الذي دحضته أدلة قاطعة قدمتها أمريكا وإسرائيل والمعارضة الإيرانية لسنوات. وتضيف الكاتبة أن “خداعه الأكثر فظاعة كان ادعاءه بأن إيران ملتزمة بإنهاء ‘الذبح وسفك الدماء'”، في حين أن أفعال النظام تثبت العكس تمامًا، حيث تظهر صور الأقمار الصناعية الحديثة تكثيف العمل في موقع نووي سري تحت الأرض.
سجل الإعدامات المروع: “جلاد” بمعنى الكلمة
يركز المقال بشكل كبير على سجل النظام المروع في الإعدامات. تنقل تورانس عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية أن طهران أعدمت ما لا يقل عن ألف شخص حتى الآن هذا العام، وهو “أعلى رقم منذ أكثر من ثلاثين عامًا”. وتضيف أن هذا الرقم يعني “معدل أكثر من تسع عمليات شنق في اليوم الواحد”، مشيرة إلى أن “الرقم الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى بكثير، حيث يعلن المسؤولون عن 11% فقط من الألف حالة”. هذا التصعيد الرهيب في القتل الذي ترعاه الدولة يجعل من الترحيب ببزشكيان في محفل دولي أمرًا مشينًا.
صوت إيران الحقيقي في الخارج
في مقابل المشهد السريالي داخل الأمم المتحدة، تشير الكاتبة إلى الواقع الحقيقي في شوارع نيويورك، حيث تجمع آلاف المحتجين. هؤلاء المتظاهرون، الذين ينتمون إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هم الصوت الحقيقي للشعب. وتذكر المقالة أن الإعدامات تستهدف المعارضين السياسيين بشكل مباشر، وأن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قد أعلنت عن مقتل العديد من أعضائها منذ تولي بزشكيان منصبه. إن وجود هؤلاء المحتجين يطرح سؤالاً بديهيًا: لماذا يُمنح الجلاد منصة بينما يُتجاهل صوت الضحايا؟
تختتم تورانس مقالها بنقد مدمر للأمم المتحدة نفسها. وتشير إلى أن النخب الدولية صُدمت حين انتقد الرئيس ترامب المنظمة في مقرها، لكنها تضيف: “ما يجب أن يصدمهم هو الحقيقة التي نطق بها”. وتتابع قائلة إن الحقيقة هي أن “قيام الأمم المتحدة بمنح أحد أسوأ الجلادين في العالم منصة، مكتملة بصور فوتوغرافية مشرقة، يثبت مدى تفاهة – بل وخبث – هذه المؤسسة”. فبدلاً من أن تكون منبرًا للعدالة وحقوق الإنسان، تحولت الأمم المتحدة، بحسب الكاتبة، إلى أداة ترويج للقتلة، مما يثبت أنها فقدت أي مصداقية أخلاقية.
- مريم رجوي لواشنطن تايمز: النظام الإيراني في أضعف مراحله خلال العقود الأخيرة
- فعاليات عالمية لأنصار المقاومة الإيرانية: إدانة دولية لجرائم الإعدام ودعوات واسعة لإسقاط النظام الإيراني
- تظاهرة باريس في 20 يونيو: من حدث تضامني إلى منعطف سياسي في معادلة التغيير الإيراني
- 100 ألف متظاهر في باريس… المقاومة الإيرانية ترفع شعار البديل السياسي
- مريم رجوي: الحرب الرئيسية هي بين النظام الحاكم والشعب الإيراني
- مؤتمر في البرلمان الإيطالي يندد بجرائم النظام الإيراني ويدعم بديل المقاومة الديمقراطي







