جمعة زاهدان الدامية: ذكرى الجرح الذي أشعل الانتفاضة
في ذاكرة الشعب الإيراني، هناك أيام محفورة بالدم والنار، أيام تُدفع فيها أثمان باهظة من أجل الحرية. ويوم الثلاثين من سبتمبر، المعروف بـ”جمعة زاهدان الدامية“، هو أحد هذه الأيام الخالدة. في هذه الذكرى، لا نستذكر الألم فحسب، بل نستلهم العزيمة من تضحيات أبطال بلوشستان الذين واجهوا بصدور عارية آلة القتل التابعة للنظام، وأثبتوا أن دماء الشهداء هي وقود لا ينضب لثورة الحرية.

يوم تحولت فيه الصلاة إلى مجزرة
في الثلاثين من سبتمبر عام 2022، وبعد انتهاء صلاة الجمعة، تجمع المصلون في زاهدان في مسيرة سلمية للتعبير عن غضبهم واحتجاجهم. لكن قوات القمع التابعة للنظام كان لها رأي آخر. فبدلاً من الاستماع إلى صوت الشعب، فتحت نيران أسلحتها بشكل عشوائي ومباشر على الحشود العزلاء. تحولت ساحة الصلاة إلى ساحة مجزرة، وسقط أكثر من مئة شهيد، بينهم عشرات الأطفال والشباب، وأصيب المئات بجروح.
لم تكن “جمعة زاهدان الدامية” مجرد جريمة، بل كانت نقطة تحول حاسمة في انتفاضة عام 2022. لقد كشفت هذه المجزرة عن الوجه الحقيقي الوحشي للنظام، وأظهرت للعالم أجمع أنه لا يتردد في ارتكاب أفظع الجرائم للبقاء في السلطة. ومن بين الأرواح البريئة التي أُزهقت في ذلك اليوم، نتذكر شبابًا مثل جواد بوشه (14 عامًا)، وسامر هاشم زهي، وسديس كشاني وستبقى أسماء مثل خدانور لجهي، والطفلة هستي نارويي، والأمهات الشجاعات اللواتي سقطن، خالدة في ذاكرة الأمة كرموز للتضحية والشجاعة وتحولوا إلى رموز للتضحية والشجاعة.
دماء الشهداء تجري في عروق المقاومة
لم تذهب دماء شهداء زاهدان سدى. فاليوم، تجري دماؤهم في عروق وحدات المقاومة في زاهدان، الذين يحملون رايتهم ويواصلون النضال بنفس الروح والتصميم. لقد أصبحت ذكرى “الجمعة الدامية” مصدر إلهام لهم، ودافعًا لتكثيف أنشطتهم وتحدي آلة القمع، مؤكدين أن كل قطرة دم أُريقت تزيد من إصرارهم على تحقيق أهداف الشهداء.

النضال مستمر حتى إسقاط النظام
إن رسالة ذكرى “جمعة زاهدان الدامية” واضحة: النضال مستمر حتى إسقاط النظام بالكامل. إن تضحيات شعب بلوشستان، جنبًا إلى جنب مع تضحيات جميع شهداء الحرية في إيران، قد رسمت طريقًا لا رجعة فيه نحو التغيير. وستبقى ذكرى هذا اليوم الأليم شعلة متقدة في قلب الثورة الإيرانية، تضيء الدرب نحو جمهورية ديمقراطية حرة، وتذكر العالم بأن الحرية لا تُوهب، بل تُنتزع بالتضحية والصمود.
- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي
- ناشطة إيرانية: التغيير في إيران ممكن ونطالب الغرب بالاعتراف بحقنا في الدفاع عن النفس
- علي صفوي عبر أرايز نيوز: وقف إطلاق النار نافذة للانتفاضة، ولا بديل عن إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه
- جعفر زاده على نيوز نيشن: الشعب الإيراني يستأنف معركته ضد الولي الفقيه لإنهاء الاستبداد
- تلفزيون إل تورو: انتهاء الحرب يعرّي النظام والسلام الفعلي رهن بإسقاط الولي الفقيه
- الحرب داخل الحرب: كيف تستغل سلطة الولي الفقيه الصراع لتمرير المشانق؟







