احتجاجات إيران: من شعارات سياسية في كرمانشاه إلى الموائد الفارغة في خوزستان انتفاضة المتقاعدين في إيران تتعمق وتتحدى النظام
شهدت إيران يوم الأحد، 21 سبتمبر 2025، يومًا حافلاً بالاحتجاجات التي قادها بشكل أساسي المتقاعدون في مختلف أنحاء البلاد، من خوزستان وأصفهان إلى كرمانشاه وجيلان وطهران. ما يميز احتجاجات اليوم هو التحول النوعي والجرأة المتزايدة في الشعارات، التي تجاوزت المطالب المعيشية لتتحدى بشكل مباشر السياسات الخارجية والأمنية للنظام وأسسه الأيديولوجية. لقد تحولت تجمعات المتقاعدين من مجرد شكوى من الفقر إلى حركة احتجاجية منظمة وواعية سياسيًا، تطرح أسئلة جريئة حول شرعية النظام وأولوياته.
صحوة سياسية في صفوف المتقاعدين: من كرمانشاه إلى أصفهان
كانت الاحتجاجات في كرمانشاه وأصفهان الأكثر دلالة على هذا التحول. ففي كرمانشاه، لم يكتفِ المتقاعدون بالاحتجاج على الفقر، بل رفعوا شعارات سياسية بالغة الخطورة بالنسبة للنظام، مثل المطالبة بإطلاق سراح الناشط العمالي وهتاف «كفى إشعالاً للحروب، موائدنا فارغة!» الذي يربط بشكل مباشر بين مغامرات النظام الإقليمية وجوع الشعب. كما رددوا شعار «عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا!»، في تفكيك صريح لدعاية النظام الرسمية. وفي أصفهان، هاجم متقاعدو الصلب النفاق الديني للسلطة بهتاف «جعلوا الإسلام سلمًا للسلطة وأرهقوا الشعب!». هذه الشعارات تُظهر أن المتقاعدين لم يعودوا يرون مشاكلهم معزولة، بل نتيجة مباشرة لسياسات النظام الكلية.

صرخة موحدة ضد الفقر والجوع في أنحاء البلاد
إلى جانب الشعارات السياسية، استمرت الصرخة المدوية ضد الفقر المدقع. في خوزستان، لخص المتقاعدون معاناتهم في شعار «كفى وعودًا جوفاء، موائدنا فارغة!». وتجلت الوحدة والتضامن في التجمع المشترك لمتقاعدي مدن شوش وهفت تبه وكرخة، والاحتجاج الموحد لمتقاعدي الضمان الاجتماعي والمعلمين في طهران. وفي رشت، كسر المتقاعدون صمتهم ضد التضخم والظلم. هذه التحركات الواسعة تثبت أن إفقار المتقاعدين أصبح ظاهرة وطنية، وأن هذه الفئة التي أفنت عمرها في خدمة البلاد، تُركت لتواجه مصيرها في الشوارع.
رموز انهيار النظام: من المصانع إلى مشاريع الإسكان
لم تقتصر مآسي اليوم على المتقاعدين. ففي شاهرود، احتج عمال مصنع صهر الصلب الذي وصل إلى حافة الإغلاق الكامل، مهددًا بمصير 300 عامل لم يتسلموا رواتبهم منذ أربعة أشهر. وفي آغاجاري، لجأ عمال شركة النفط والغاز إلى خطوة رمزية بالغة التأثير، حيث فرشوا موائد طعام فارغة ليعكسوا فقرهم في قلب واحدة من أغنى مناطق البلاد النفطية. أما في كاشان، فقد صرخ المتقدمون لمشروع الإسكان الوطني بمعاناتهم الممتدة لـ 40 عامًا، حيث دفعوا أموالهم ولم يتسلموا منازلهم قط، في أبلغ مثال على فشل الدولة وعقود من الوعود الكاذبة.



المتقاعدون.. قوة احتجاجية جديدة تهز أركان النظام
تُظهر احتجاجات اليوم أن فئة المتقاعدين قد تحولت إلى قوة احتجاجية منظمة ومؤثرة وواعية سياسيًا. لم يعد النظام يواجه مجرد تجمعات متفرقة للمطالبة بزيادة الرواتب، بل حركة وطنية واسعة تربط بذكاء بين فقرها وفساد المسؤولين وسياسات النظام الخارجية والأيديولوجية.
إن الشعارات التي رُفعت في كرمانشاه وأصفهان هي بمثابة لائحة اتهام مباشرة ضد أسس شرعية النظام. عندما يصرخ الجيل الذي بنى البلاد بأن “عدوهم في الداخل”، فهذا يعني أن سردية النظام القائمة على العداء الخارجي قد انهارت. النظام الآن يواجه خصمًا عنيدًا، جيل يملك خبرة عقود من الزمن، وليس لديه ما يخسره، ومطالبه لم تعد تقتصر على لقمة العيش، بل امتدت لتشمل الكرامة والعدالة ومستقبل بلد بأكمله.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







