دور القرارات في منع النظام الإيراني من امتلاك السلاح النووي
في ساحة العلاقات الدولية، تبرز قضية البرنامج النووي للنظام الإيراني كأحد أبرز تحديات الأمن العالمي. وتُعتبر قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خاصة القرارات الستة التي تركز على البرنامج النووي للنظام وتقنياته التسليحية والصاروخية وتبادلاته المصرفية، أدوات رئيسية لاحتواء الطموحات النووية لديكتاتورية دينية. إن إعادة تفعيل هذه القرارات اعتبارًا من فجر يوم الأحد 28 سبتمبر 2025، بعد عقد من التعليق، ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي ضرورة استراتيجية للحفاظ على السلام العالمي.
الدور التاريخي للمقاومة الإيرانية في الكشف عن البرنامج النووي
إن تاريخ برنامج النظام الإيراني النووي مليء بالسرية وانتهاك التزاماته الدولية. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، عندما بدأ تخصيب اليورانيوم، سعى نظام الملالي بشكل منهجي للوصول إلى قدرات نووية تسليحية. وقد صرح خامنئي، في خطابه يوم 23 سبتمبر 2025، بأن التخصيب قد وصل إلى مستوى 60% وأن هذا المستوى ضروري للاحتياجات الداخلية، متجاهلاً الضغوط الدولية. لكن هذه الادعاءات تفقد مصداقيتها في ضوء الكشوفات الواسعة التي قدمتها المقاومة الإيرانية – والتي شملت 133 كشفًا في السنوات الـ 34 الماضية – خاصة الكشف عن منشآت نطنز وأراك السرية في أغسطس 2002، والذي لعب دورًا حاسمًا في منع النظام من الحصول على قنبلة ذرية. فلولا هذه الكشوفات، لكانت الديكتاتورية الدينية على الأرجح مسلحة نوويًا اليوم، ولكانت قد وضعت العالم أمام أمر واقع. هذه الحقيقة تؤكد على أهمية يقظة المجتمع الدولي، وتُظهر أن سياسة الاسترضاء لم تكن عقيمة فحسب، بل أدت إلى تفاقم التهديدات. ويُعد اتفاق “برجام” في عام 2015 مثالًا كلاسيكيًا على سياسة الاسترضاء.
سياسة الاسترضاء: شراء الوقت والفرص للبرنامج النووي
عندما نراجع الماضي الآن، نرى بوضوح أن سياسة الاسترضاء لم تفعل شيئًا سوى شراء الوقت والفرص لبرنامج هذا النظام النووي. نذكر بأن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية لفترة نقل السيادة إلى الشعب، كانت قد حذرت في 14 يوليو 2015 من أنه لو أبدت دول (5+1) حزمًا، لما كان أمام النظام خيار سوى التراجع الكامل عن التخصيب وإغلاق مشاريع صنع القنبلة. ومع ذلك، استغل النظام امتيازات الاتفاق النووي، وأنفق عائدات النفط ليس لتحسين الوضع الاقتصادي للشعب، بل لإثارة الحروب والقمع الداخلي وتصدير الإرهاب ودفع برنامجه الصاروخي والنووي.
تُظهر الإحصاءات الدولية أن صادرات النفط قد زادت بنحو ستة أضعاف من يناير 2021 إلى يناير 2025، لكن في الوقت نفسه، أدى التضخم والبطالة والفقر وتقلبات العملة إلى تفاقم وضع الشعب. هذا التناقض هو شهادة على الطبيعة المناهضة للشعب لدى هذا النظام، الذي يفضل أولوياته على الاحتياجات الأساسية للمجتمع. وفي هذا السياق، يُعد التنفيذ الحازم للقرارات ضروريًا لسد طرق التحايل على العقوبات. والأهم من ذلك، أن العقوبات لا تؤثر على السلع الإنسانية مثل الغذاء والدواء والمعدات الطبية والاحتياجات الزراعية، ولا ينبغي لأي طرف أن يمنع الوصول إليها. هذا التمييز يحول العقوبات إلى أداة دقيقة للضغط على النظام دون معاقبة الشعب.
ضرورة تطبيق القرارات بحزم
تُعد إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن خطوة حاسمة لمنع الديكتاتورية الدينية من الوصول إلى قنبلة ذرية. لكن هذا الإجراء يجب أن يُنفذ بحزم كامل حتى لا يتمكن النظام من استغلال الثغرات. إن التنفيذ الحازم للقرارات يمكن أن يخلق المساحة اللازمة لانتفاضة شعبية، والمقاومة الإيرانية، بتاريخها الحافل بالكشوفات والتنظيم، هي رمز لهذه الإمكانية. إن الاعتراف بحق المقاومة ليس فقط وقوفًا في الجانب الصحيح من التاريخ، بل يساعد أيضًا في منع انتشار الإرهاب وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
ضرورة الاعتراف بحق المقاومة
من البديهي أن تنفيذ القرارات هو مجرد حل مؤقت. فجذور الأزمة تكمن في بنية الفاشية الدينية نفسها، التي تخوض حربها الرئيسية ليس مع القوى الخارجية، بل مع الشعب الإيراني، وخاصة النساء. لولا سياسة الاسترضاء، لما كانت هناك حاجة إلى صراع عسكري، لأن الضغوط الدولية كانت كفيلة بإجبار النظام على التراجع. لكن الآن، حان الوقت ليفكر المجتمع الدولي فيما هو أبعد من العقوبات.
في الوقت نفسه، يجب على المجتمع الدولي أن يرى الحل النهائي في تغيير النظام على أيدي الشعب الإيراني، وأن يعترف بحق مقاومته. هذا النهج لا يضمن الأمن العالمي فحسب، بل يحترم أيضًا مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. إن إيران حرة وديمقراطية وغير نووية هي أفضل ضمان للسلام والأمن العالميين.
الحل النهائي هو تغيير النظام على أيدي الشعب الإيراني. هذا التغيير لا يتحقق بالتدخل الأجنبي، بل بالحركات الداخلية والمقاومة المنظمة.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران







