الرئيسية بلوق الصفحة 429

صيف 1988 الدامي: ظل المجزرة يخيم على إيران اليوم

صيف 1988 الدامي: ظل المجزرة يخيم على إيران اليوم

في صيف عام 1988، شهدت السجون في جميع أنحاء إيران واحدة من أفظع الجرائم في التاريخ الحديث، حيث أصدر خميني فتوى سرية أمر فيها بالإعدام الجماعي لآلاف السجناء السياسيين. كان العديد من هؤلاء السجناء قد اعتقلوا وحوكموا قبل سنوات، وبعضهم كان قد أنهى مدة عقوبته أو على وشك الإفراج عنه. هدفت هذه الإعدامات، التي نُفذت خارج نطاق القضاء في جميع أنحاء البلاد، إلى القضاء التام على المعارضين السياسيين و”تطهير” السجون من كل صوت معارض. كانت غالبية الضحايا من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. واليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، عادت نذر تلك المجزرة لتظهر من جديد، حيث تتزايد المخاوف من أن النظام يستعد لتكرار جريمته، مدفوعاً بخوفه من انتفاضة شعبية عارمة.

تشريح مجزرة 1988: فتوى الموت ولجان الجلادين

لتنفيذ المرسوم، تم تشكيل ما يسمى بـ “لجان الموت” في طهران وعشرات المدن الأخرى. تألفت هذه اللجان من قضاة شرعيين ومدعين عامين وعملاء أمن، وأدارت جلسات صورية لم تستغرق سوى دقائق، دون وجود محامين أو أي إجراءات قانونية، حيث طُرح على السجناء سؤال واحد حاسم: “هل ما زلت ملتزماً بمواقفك؟”. كانت الإجابة بـ “نعم” أو حتى الصمت تعني حكماً فورياً بالإعدام. ووفقاً بالأدلة الموثقة، تم إعدام ما لا يقل عن 30 ألف سجين سياسي أو إخفاؤهم قسراً في جميع أنحاء البلاد بين أغسطس وسبتمبر 1988. دُفنت جثث الضحايا سراً في مقابر جماعية، لا يزال العديد منها مجهول الموقع حتى اليوم، وحُرمت العائلات من حقهن في الحداد أو معرفة مصير أحبائهن.

الإدانة القانونية والتستر على الجريمة

وصف البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، هذه الأحداث بأنها قضية واضحة لجرائم ضد الإنسانية بل وإبادة جماعية. وفي تقريره النهائي، أحال قضية مجزرة عام 1988 إلى الأمم المتحدة كجزء من إبادة جماعية ضد أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق، مؤكداً وجود “أدلة جوهرية” على أن عمليات القتل الجماعي والتعذيب نُفذت بنية الإبادة. وفي موازاة ذلك، كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية عام 2018، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وشهادات ناجين، أن سلطات النظام تعمل عمداً على تدمير هذه المقابر الجماعية من خلال التجريف والبناء فوقها أو تحويلها إلى مكبات للنفايات، بهدف محو آثار هذه الجريمة الشنيعة ومواصلة جريمة الإخفاء القسري.

عودة شبح المجزرة: تحذيرات من مذبحة جديدة

اليوم، يعيد التاريخ نفسه بأنماط مخيفة. فالنظام الإيراني، الذي يخشى من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة، يستعد تدريجياً لمجزرة أخرى ضد السجناء السياسيين. العلامات التي سبقت صيف 1988 الدامي عادت للظهور: تشديد الإجراءات الأمنية في السجون، وتصنيف السجناء السياسيين ونقلهم إلى أماكن مجهولة، وقمع دعوات العدالة. وفي هذا السياق، نشرت وكالة أنباء فارس، التابعة لحرس النظام الإيراني، مقالاً غير مسبوق بعنوان “لماذا يجب أن نكرر تجربة إعدامات 1988؟!”، مما فُسر على أنه دعوة صريحة لتنفيذ نفس السياسة ضد المعارضين اليوم.

تزامنت هذه الدعاية مع تسارع وتيرة الإعدامات السرية، مثل إعدام السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني في يوليو 2025. كما تكثفت عمليات النقل القسري، حيث تم نقل السجين المخضرم سعيد ماسوري إلى الحبس الانفرادي في سجن قزل حصار، ونُقل خمسة سجناء سياسيين آخرين محكوم عليهم بالإعدام (وحيد بني عامريان، بويا قبادي، شاهرخ دانشوركار، محمد تقوي، وبابك علي بور) بالضرب إلى نفس السجن سيئ السمعة.

إدانات دولية وتحذيرات عاجلة

أثارت هذه التطورات قلقاً بالغاً لدى منظمات حقوق الإنسان العالمية. وفي مؤتمر “إيران حرة” بروما في 31 يوليو 2025، حذر البروفيسور جاويد رحمان قائلاً: “لقد فشل العالم في عام 1988؛ يجب ألا يفشل اليوم مرة أخرى. إن زيادة الإعدامات والتعذيب والاعتقالات التعسفية كلها علامات على احتمال وقوع مذبحة أخرى”. وفي 8 أغسطس 2025، أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً عاجلاً حذرت فيه من أن نقل السجناء الخمسة قد يكون تمهيداً لإعدامهم الوشيك، ودعت إلى تحرك عالمي عاجل لإنقاذ حياتهم.

خاتمة ودعوة للتحرك الدولي

إن الأدلة المتاحة، إلى جانب التهديدات الصريحة من وسائل الإعلام الحكومية، تشكل ناقوس خطر جدي. ففي عام 1988، سمح صمت وتقاعس المجتمع الدولي للنظام بإبادة الآلاف في غضون أسابيع. واليوم، يتكشف نفس النمط. إن الوقت للتحرك هو الآن. يجب على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وجميع الحكومات الملتزمة بالقانون الدولي إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة، وممارسة ضغط دبلوماسي وفرض عقوبات محددة على المسؤولين عن هذه الجرائم، واستخدام جميع الوسائل المتاحة لمنع إعدام السجناء السياسيين فوراً. فكل يوم من التأخير قد يكلف حياة المئات، إن لم يكن الآلاف، من السجناء السياسيين.

ملخص أهم الأخبار – الخمیس 14 اغسطس

ملخص أهم الأخبار – الخمیس 14 اغسطس

  • حذّر روبرت جوزيف، النائب السابق لوزير الخارجية الأمريكي، من أن عدم اتخاذ إجراء ضد النظام الإيراني سيؤدي إلى امتلاكه للسلاح النووي. وفي تقرير لصحيفة “دي ولت” الألمانية، أكد جوزيف على ضرورة دعم المجتمع الدولي للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، بما في ذلك المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق.
  • حذرت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا) من أنها ستفعل “آلية الزناد” وتعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة إذا استمر النظام الإيراني في انتهاكاته. وأكد وزراء خارجية فرنسا وألمانيا مجدداً أن النظام الإيراني يجب ألا يمتلك سلاحاً نووياً. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي أن المهلة الممنوحة للنظام لإيجاد حل دبلوماسي هي 18 يوماً فقط، وتنتهي في 9 سبتمبر، وإلا ستتم إعادة فرض العقوبات العالمية.
  • قوبلت زيارة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى لبنان بردود فعل حادة من نواب البرلمان اللبناني وانتقادات للتدخل الإيراني. اعتبرت وسائل إعلام لبنانية الزيارة تدخلاً سافراً. كما وصف الرئيس اللبناني جوزف عون تصريحات طهران حول نزع سلاح حزب الله بأنها “غير بناءة”، ورفض أي تدخل في شؤون بلاده الداخلية، مؤكداً أنه لا يحق لأحد استخدام سلاح مدعوم من الخارج كأداة ضغط.
  • رفضت وزارة الخارجية الأمريكية الاتفاقية الأمنية الموقعة بين العراق والنظام الإيراني، معتبرةً أنها تتعارض مع جهود تعزيز سيادة العراق. حذر المتحدث باسم الوزارة وخبراء أمنيون من أن الاتفاقية قد تضع العراق في مدار استراتيجي أعمق مع طهران وتتعارض مع الاتفاقية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق لعام 2011.
  • سلطت تقارير دولية الضوء على أزمة المياه المتفاقمة في إيران. أشار “واشنطن بوست” إلى أن النقص ناتج عن عقود من سوء الإدارة وبناء السدود لمصالح سياسية، مما أدى إلى احتجاجات شعبية. كما حذرت “نيويورك تايمز” من أن 12 محافظة إيرانية قد تفقد كل مياهها الجوفية خلال 50 عاماً، مما قد يجبر 50 مليون شخص على الهجرة. 
  • أظهرت صور الأقمار الصناعية التي نشرتها “نيوزويك” انخفاضاً حاداً في مخزون المياه في طهران وبحيرة أورميه، بينما حذر المسؤولون من أضرار جسيمة للزراعة والصحة العامة. وفي تقرير آخر، صنفت وكالة ناسا إيران كرابع أكثر دولة عرضة للجفاف الشديد في العالم بسبب الإدارة غير الفعالة.
  • اندلعت احتجاجات واسعة في طهران وأصفهان وساوه بسبب تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء. انتقد أصحاب المتاجر والمواطنون الخسائر الاقتصادية وعجز المسؤولين عن إدارة الأزمة، واصفين الوضع بـ “الظلام الدامس”.
  • رفضت محكمة أمريكية طلب برويز ثابتي، المسؤول السابق في جهاز السافاك، لرد دعوى قضائية ضده، مؤكدةً وجود تهديدات جدية ضد الشاكين. وفي هذا الصدد، أكدت مجموعة “همگرايي ايرانيان براي عدالت” أن مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان لن يفلتوا من المساءلة.
  • شهدت محافظة خوزستان موجة حر غير مسبوقة، حيث صُنفت ثماني من مدنها ضمن أحر 12 مدينة في العالم بدرجات حرارة تراوحت بين 46 و 48 درجة مئوية. أرجع الخبراء هذه الظاهرة إلى تغير المناخ وسوء إدارة النظام للموارد المائية والبيئية.
  • وصفت وسائل إعلام مقربة من مجلس الأمن القومي الإيراني وصول حاملة طائرات أمريكية إلى الخليج بأنه “تهديد” و”حشد عسكري”.
  • أعلنت وزارة الصحة في غزة عن مقتل 123 شخصاً خلال 24 ساعة جراء الهجمات الإسرائيلية التي تركزت على أحياء الزيتون والشجاعية. صرح رئيس وكالة الأونروا، فيليب لازاريني، أن أكثر من 100 طفل في غزة لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية والجوع، وهو ما أكدته 27 دولة حذرت من خطر تفشي المجاعة.

إيران الغد الحرة في ظل خطة فصل الدين عن الدولة

إيران الغد الحرة في ظل خطة فصل الدين عن الدولة

في خضم نضالها من أجل الحرية، تجد إيران نفسها اليوم أمام ضرورة حتمية لإنهاء الاستبداد المتستر بالدين، وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

من أبرز المحطات المضيئة في مسيرة المقاومة الإيرانية الممتدة لستين عاماً، كان الإعلان الرسمي لـ “خطة فصل الدين عن الدولة” من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في نوفمبر 1985. لم تكن هذه الخطة مجرد برنامج سياسي، بل كانت موقفاً مبدئياً واضحاً في مواجهة الاستبداد الديني الحاكم؛ أي ضد هيكل حوّل الدين إلى أداة للقمع والتمييز واحتكار السلطة.

وفي هذا الصدد، تقول السيدة مريم رجوي:

“إن خطة فصل الدين عن الدولة هي رد هذا المجلس على تجربة الفاشية الدينية واستبدادها الوحشي تحت اسم الإسلام. إن برنامج المجلس يرفض الدين الإجباري والإكراه الديني، ويرفض أي شكل من أشكال ‘التمييز والامتيازات والإكراه السياسي والاجتماعي’ فيما يتعلق بالإسلام”. ويستند هذا إلى برنامج المجلس الوطني للمقاومة الذي تم إقراره عام 1981، والذي يؤكد على “المساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية لجميع أفراد الأمة” وإلغاء “كافة الامتيازات القائمة على الجنس أو العرق أو العقيدة”.

توضح الخطة من جهة أنها لا تعترف بأي حق أو امتياز خاص لأي دين أو مذهب، ومن جهة أخرى تؤكد على حرية الأديان والمذاهب. و لتوضيح هذه المبادئ، تنص المادة الأولى من الخطة على ما يلي:

“1- يُمنع ممارسة أي شكل من أشكال التمييز ضد أتباع الديانات والمذاهب المختلفة في التمتع بالحقوق الفردية والاجتماعية. لا يجوز حرمان أي مواطن أو منحه امتيازاً في أمور مثل الترشح، والانتخاب، والتوظيف، والتعليم، والقضاء، وغيرها من الحقوق الفردية والاجتماعية، بسبب إيمانه أو عدم إيمانه بدين أو مذهب معين”.

كما تؤكد المادة الثالثة على:

“3- إن صلاحيات السلطات القضائية لا تنبع من مكانتهم الدينية أو العقائدية، وأي قانون لا يصدر عن السلطة التشريعية للبلاد لن يكون له أي رسمية أو شرعية”.

حل تناقض تاريخي

لقد نجحت المقاومة الإيرانية في حل أحد أهم التناقضات التاريخية، وذلك بتبني حركة تؤمن بالإسلام الديمقراطي لراية فصل الدين عن الدولة. هذا المبدأ ليس وليد اليوم أو الأمس في فكر المقاومة؛ فبرنامج المجلس الوطني للمقاومة الذي نشره مسعود رجوي عام 1981 يضمن هذا المبدأ بشكل واضح.

واستكمالاً لهذا المسار، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، في عام 2015 “خطتها ذات النقاط العشر” لمستقبل إيران. هذه الخطة هي خارطة طريق للوصول إلى إيران حرة وديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، حيث يتمتع جميع المواطنين، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية، بحقوق متساوية.

وفي ختام هذه المسيرة الممتدة لستين عاماً، تحدثنا اليوم عن خطوة مهمة تم اتخاذها على طريق الحرية وفصل الدين عن الدولة؛ خطوة تبشر بمستقبل مشرق لإيران الغد. وهذه المسيرة مستمرة، حتى الوصول إلى وجهة تكون فيها العدالة والحرية والمساواة حقيقة ملموسة لكل إيراني.

بوليتيكو: إيران تواجه عقوبات متجددة إذا لم تستأنف المحادثات النووية فوراً

بوليتيكو: إيران تواجه عقوبات متجددة إذا لم تستأنف المحادثات النووية فوراً

أفاد موقع “بوليتيكو” الأوروبي أن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وجهت إنذاراً نهائياً إلى إيران، ومنحتها مهلة أقل من ثلاثة أسابيع لاستئناف المحادثات حول برنامجها النووي. ووفقاً لرسالة مشتركة أُرسلت إلى الأمم المتحدة، هددت الدول الأوروبية الثلاث بتفعيل “آلية الزناد” (snapback) وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران بحلول نهاية أغسطس 2025، ما لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي.

وذكر التقرير أن الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) أعلنت في رسالة مشتركة أُرسلت الأسبوع الماضي إلى الأمم المتحدة، أنها ستفعّل “آلية الزناد” إذا لم يتم التوصل إلى حل مرضٍ بحلول نهاية أغسطس 2025. وتسمح هذه الآلية، التي كانت جزءاً من الاتفاق النووي لعام 2015، بإعادة فرض العقوبات المشددة التي رُفعت عن طهران تلقائياً في حال انتهاكها لالتزاماتها النووية الرئيسية.

ويأتي هذا التحذير في وقت تسعى فيه طهران لإعادة بناء برنامجها النووي بعد الضربات الجوية في يونيو. ونقل التقرير عن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الذي شارك نسخة من الرسالة يوم الأربعاء، قوله: “إذا استمرت إيران في انتهاك التزاماتها الدولية، فإن فرنسا وشركاءها الألمان والبريطانيين سيعيدون فرض الحظر العالمي على الأسلحة والمعدات النووية والقيود المصرفية في نهاية أغسطس، وهي العقوبات التي رُفعت قبل 10 سنوات”.

وأشارت الرسالة الأوروبية، التي وقعها أيضاً وزيرا خارجية بريطانيا وألمانيا، إلى أن “إيران ابتعدت عمداً وعلناً عن التزاماتها منذ عام 2019، وهو ما أثبته أكثر من 60 تقريراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية على مدى 6 سنوات”.

وذكر “بوليتيكو” أن إيران كانت قد قطعت علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد حرب الـ 12 يوماً مع إسرائيل والتي تضمنت غارات جوية أمريكية على منشآتها النووية. وعلى الرغم من أن رئيس الوكالة صرح بأن طهران ستكون قادرة على استئناف التخصيب في غضون أشهر، فقد أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن نائب مدير الوكالة عاد إلى إيران هذا الأسبوع لاستئناف المحادثات.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن المطلب الأساسي في الرسالة الأوروبية هو “استئناف المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشكل عاجل”.

عطش إيران: كيف يدفع سوء الإدارة والفساد البلاد نحو كارثة؟

عطش إيران: كيف يدفع سوء الإدارة والفساد البلاد نحو كارثة؟

تواجه إيران أزمة صامتة لكنها قد تكون الأكثر فتكاً في تاريخها الحديث: استنزاف مواردها المائية بشكل كارثي. لم يعد الأمر مجرد تحذيرات بيئية، بل تحول إلى حقيقة مرة تعترف بها أعلى مستويات السلطة في النظام. فبينما تغوص طهران بمعدل 30 سنتيمتراً سنوياً بسبب السحب الجائر للمياه الجوفية، أصبح مصطلح “اليوم صفر” – اليوم الذي تنقطع فيه مياه الشرب – تهديداً وشيكاً يلوح في أفق العاصمة ومناطق أخرى. هذه الكارثة ليست نتاج الجفاف فحسب، بل هي ثمرة عقود من سوء الإدارة الممنهج، والفساد، وتجاهل الأولويات الأساسية للمواطنين، بالتزامن مع أزمة طاقة حادة أدت إلى إغلاق واسع للمرافق في 11 محافظة.

طهران على حافة الهاوية: اعترافات رسمية بالوصول إلى طريق مسدود

لقد تجاوزت الأزمة في العاصمة طهران مرحلة التحذير ودخلت “مرحلة حيوية”، على حد تعبير المسؤولين. اعترف الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بأن “ظروف طهران من حيث المياه حرجة“، وأن استمرار هذا الوضع سيجعل الأمور “خطيرة”. لكن الاعتراف الأكثر صراحة جاء من وزير الداخلية، العميد في الحرس مؤمني، الذي أعلن عن عجز مطلق قائلاً: “في مجال المياه، لدينا مشاكل جوهرية، ولم يعد لدينا خيار للاختيار… إنها ضرورة حتمية لا مفر منها”. وأكد أن موارد المياه الحالية، من طبقات جوفية وسدود وأمطار، لم تعد تكفي لسكان طهران، وأن النظام قد استنفد كل الأدوات المتاحة دون جدوى. هذا الإقرار الرسمي بالعجز هو إعلان صريح بأن العاصمة دخلت نفقاً مظلماً.

كارثة وطنية: من زاينده رود الجاف إلى بحيرة أورميه المحتضرة

الأزمة لا تقتصر على طهران. ففي أصفهان، أدى جفاف نهر “زاينده رود” التاريخي إلى احتجاجات شعبية واسعة تم قمعها بعنف. وفي شمال غرب البلاد، تحولت بحيرة أورميه،التي كانت يوماً أكبر بحيرة في الشرق الأوسط، إلى صحراء ملحية شاسعة، مما يهدد بكارثة بيئية وصحية للملايين. هذه الأمثلة، إلى جانب الاحتجاجات المتكررة للمزارعين في خوزستان والمناطق الأخرى، تثبت أن أزمة المياه قد تحولت إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار في جميع أنحاء البلاد.

الجذور الحقيقية للأزمة: سوء إدارة وأولويات خاطئة

يلقي النظام باللوم على تغير المناخ والعقوبات، لكن الخبراء المستقلين يؤكدون أن السبب الرئيسي هو عقود من السياسات الكارثية. فقد أدت المنافسة غير المدروسة بين المحافظات إلى بناء مئات السدود دون جدوى اقتصادية أو بيئية، مما أدى إلى تعطيل الدورات المائية الطبيعية. كما أن الإصرار على تحقيق الاكتفاء الذاتي في منتجات زراعية تستهلك كميات هائلة من المياه، دون تحديث أساليب الري البدائية التي تهدر أكثر من 70% من المياه، قد استنزف الموارد الجوفية بشكل لا رجعة فيه. تزامنت هذه السياسات الفاشلة مع أزمة طاقة حادة، مما يبرز الانهيار الشامل في البنية التحتية وقدرة النظام على إدارة أبسط مقومات الحياة.

في الختام، إن اعترافات المسؤولين الإيرانيين بالعجز ليست مجرد إقرار بنقص المياه، بل هي شهادة بفشل نموذج حكم بأكمله. فالأزمة تكشف عن نظام يفضل إنفاق ثروات البلاد على برامجه النووية والصاروخية وتمويل الميليشيات في الخارج، بينما يترك شعبه يواجه العطش ومستقبلاً غامضاً. لم يعد “اليوم صفر” مجرد مصطلح بيئي، بل أصبح مصطلحاً سياسياً يمثل اللحظة التي يصبح فيها فشل الدولة حقيقة يومية لا يمكن إنكارها لملايين المواطنين، مع عواقب اجتماعية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بها.

“آلية الزناد” تهز طهران: إنذار أوروبي أخير يفجر الصراع داخل النظام الإيراني

“آلية الزناد” تهز طهران: إنذار أوروبي أخير يفجر الصراع داخل النظام الإيراني

وصل الملف النووي الإيراني إلى منعطف حاسم، حيث وضعت القوى الأوروبية (فرنسا، بريطانيا، وألمانيا) حداً نهائياً لصبر المجتمع الدولي، مهددةً بتفعيل “آلية الزناد” وإعادة فرض العقوبات الأممية الشاملة بحلول نهاية شهر أغسطس. هذا الإنذار الأخير لم يقتصر تأثيره على الساحة الدولية، بل فجر الصراع والانقسامات داخل أروقة النظام الإيراني، كاشفاً عن حالة من التخبط بين التصريحات المتشددة و الاعترافات الخطيرة بحجم المأزق الذي تواجهه طهران.

الإنذار الأوروبي: مهلة أخيرة أو العودة إلى العزلة الشاملة

في تحرك منسق، أصدرت الدول الأوروبية الثلاث تحذيراً لا لبس فيه. أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن “الجمهورية الإسلامية يجب ألا تحصل على سلاح نووي تحت أي ظرف”، مؤكداً أنه في حال استمرار طهران في انتهاك التزاماتها، سيتم إعادة فرض العقوبات العالمية المتعلقة بالأسلحة والمعدات النووية والقيود المصرفية. وتزامن هذا مع رسالة مشتركة وجهتها الدول الثلاث إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، منحت فيها النظام الإيراني مهلة حتى نهاية الشهر لإيجاد حل دبلوماسي. من جانبه، صرح وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، بأن “الكرة في ملعب طهران”، وأن برنامجها النووي يمثل “تهديداً للأمن الدولي”، مؤكداً أنه في حال عدم الامتثال، فإن العقوبات ستعود حتماً.

ردود الفعل الداخلية: بين التحدي والاعتراف بالخطر

في ظل هذا الضغط الخارجي، تفاقمت حرب الإرادات داخل النظام. من جهة، تبنى الجناح المتشدد لغة التحدي والرفض. فقد صرح محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس النظام، رافضاً فكرة التفاوض مع أمريكا بالقول: “طبيعة أمريكا هي إملاء إرادتها… لن نقبل بمثل هذا التفاوض ولن يُسمح للحكومة بذلك”. وأضاف بلهجة قاطعة: “لن نتخلى عن التخصيب، وخطة ‘صفر تخصيب’ هي مزحة كبيرة”. يعكس هذا الموقف العقبة الأيديولوجية التي تمنع النظام من تقديم أي تنازل حقيقي.

ولكن من جهة أخرى، بدأت أصوات من داخل النظام تعترف بحجم الخطر الوجودي الذي يمثله تفعيل آلية الزناد. في مقابلة لافتة، حذر محسن هاشمي رفسنجاني من أن العودة للعقوبات الدولية ووضع إيران تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة هو “وضع خطير للغاية”، لأنه قد يمنح الشرعية لشن هجوم عسكري على إيران. والأخطر من ذلك، هو اعترافه الصريح بأن تقديرات القيادة قد تكون خاطئة، قائلاً: “حتى الولي‌الفقیة كان يقول إننا لن نتفاوض ولن تقع حرب، لكن الحرب وقعت“. هذا التصريح النادر يكسر هالة العصمة التي تحيط بالولي الفقيه ويعكس قلقاً عميقاً من أن النظام يسير نحو مواجهة كارثية.

وفي المحصلة، وضع الإنذار الأوروبي النظام الإيراني في زاوية حرجة، محاصراً بين ايديولوجيته المتصلبة التي ترفض التنازل، والواقع المرير المتمثل في عزلة دولية شاملة وخطر مواجهة عسكرية مشروعة. إن حالة التخبط والصراع الداخلي التي كشفتها التصريحات المتناقضة تظهر نظاماً مشلولاً، غارقاً في خلافاته، وعاجزاً عن اتخاذ “القرارات الصعبة” التي قد تنقذه من السقوط في الهاوية.

الطريق الوحيد إلى إيران حرة: الخيار الثالث لم يعد ممكناً فحسب، بل أصبح جاهزاً!

الطريق الوحيد إلى إيران حرة: الخيار الثالث لم يعد ممكناً فحسب، بل أصبح جاهزاً!

في مقال نشره موقع “يوركشاير بايلاينز“، تم تسليط الضوء على الإجماع الدولي المتزايد حول حقيقة أن الطريق إلى إيران حرة ومستقرة لا يمر عبر الحرب أو سياسة الاسترضاء، بل من خلال دعم “الخيار الثالث”: تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ويؤكد المقال، بناءً على مخرجات مؤتمر “إيران حرة 2025” في روما، أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية يمثلان البديل الديمقراطي الوحيد الجاهز والقادر على قيادة إيران نحو مستقبل مزدهر.

مؤتمر إيران حرة 2025: إجماع عالمي على “الخيار الثالث”

 في 31 يوليو 2025 في روما، قدم مؤتمر “إيران حرة 2025” رسالة واضحة وموحدة من خلال تجمع لافت لقادة سياسيين عالميين وفقهاء حقوقيين: هناك بديل ديمقراطي منظم وجاهز لقيادة إيران، وهو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس، أكد المتحدثون أن النظام الإيراني في أضعف حالاته منذ عام 1979، وأن الوقت قد حان لتقديم دعم حاسم للمقاومة الإيرانية.

أجمع القادة، من رؤساء وزراء سابقين وبرلمانيين أوروبيين ومدعين عامين أمريكيين، على أن سياسة الغرب المزدوجة المتمثلة في الاسترضاء والاحتواء قد فشلت، وأن التدخلات العسكرية الأجنبية أثبتت عدم فعاليتها. وما تبقى هو “الخيار الثالث”، كما لخصه رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق ماتيو رينزي: “لا حرب أجنبية. لا استرضاء. تغيير النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة؛ هذا هو السبيل الوحيد”.

وحشية النظام وانتهاكاته المستمرة 

ذكّرت ميشيل آليو ماري، وزيرة الخارجية والدفاع الفرنسية السابقة، بأن النظام الإيراني قد انتهك مراراً الاتفاقيات الدولية، خاصة فيما يتعلق ببرنامجه النووي. كما سلط آخرون الضوء على وحشية النظام المتزايدة، حيث أعدمت إيران ما يقرب من 1000 شخص في عام 2024 وحده، وأكثر من 600 شخص في النصف الأول من عام 2025، من بينهم المناضلان من أجل الحرية بهروز إحساني ومهدي حسني. وحذر كل من الدكتور جاويد رحمان والسفير ستيفن راب من ضرورة محاسبة النظام على هذه الجرائم الدولية.

قضية السجناء السياسيين الخمسة المهددين بالإعدام

 في مثال صارخ على هذا القمع، يواجه خمسة سجناء سياسيين إيرانيين خطر الإعدام الوشيك بعد سلسلة من عمليات النقل السرية والعنيفة. وأصدرت منظمات حقوقية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية والمجلس الوطني للمقاومة، بيانات عاجلة لإنقاذ حياتهم. السجناء الخمسة هم: بابك علي بور، بويا قبادي، أكبر (شاهرخ) دانشوركار، محمد تقوي، ووحيد بني عامريان، وجميعهم من المهنيين المتعلمين والنشطاء السياسيين الذين حُكم عليهم بالإعدام في محاكمات جائرة بتهمة الانتماء المزعوم لمنظمة مجاهدي خلق. وقد حذرت منظمة العفو الدولية من أن السلطات الإيرانية يجب أن توقف فوراً أي خطط لإعدامهم.

دعم المقاومة الإيرانية: بديل جاهز

 على الرغم من ظلال الإعدامات الجماعية، هناك ضوء. فالمقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة رجوي والمجلس الوطني للمقاومة، لم تنجُ فحسب، بل نمت وتطورت ونظمت صفوفها. وكما ذكر السفير راب، فإن العدالة ممكنة والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

وتقدم المقاومة الإيرانية، من خلال خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر، أساساً لجمهورية علمانية، تعددية، وغير نووية، تقوم على المساواة بين الجنسين والحرية الدينية. ومصداقية هذا البديل تنبع من قاعدته الشعبية داخل إيران، المتمثلة في “وحدات المقاومة” التي تشكل العمود الفقري لانتفاضة مستقبلية. إنهم لا يطلبون قوات أجنبية أو أموالاً، بل يطالبون بالاعتراف والدعم وإنهاء شرعية قمعهم.

لا تصدقوا الدعاية: حان وقت العمل 

لخصت السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز الموقف بقوة: “لا تصدقوا دعاية الملالي. لقد انتهى وقت الاسترضاء”. وحثت أوروبا والمجتمع الدولي على تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وعزل النظام دبلوماسياً. على المجتمع الدولي الآن أن يختار: إما التمسك بالأوهام الفاشلة، أو دعم القوة الشرعية الوحيدة للتغيير الديمقراطي في إيران. إن تغيير النظام ليس حلماً، بل هو مطلب، وهو جاهز.

شباب الانتفاضة في طهران و13 مدينة أخرى ينفذون 15 عملية تستهدف مراكز القمع ورموز نظام الملالي

شباب الانتفاضة في طهران و13 مدينة أخرى ينفذون 15 عملية تستهدف مراكز القمع ورموز نظام الملالي

في ردّ على موجة الإعدامات، ومنها 113 عملية إعدام كُشف عنها في الأيام العشرين الماضية، و1,571 عملية إعدام خلال فترة بزشكيان، نفّذ شباب الانتفاضة 15 عملية في طهران و13 مدينة أخرى شملت: كرج، وسبیدان وفارس، وخمام، وسنندج، ومشهد، وأصفهان، وكرمان، وأرومية، وشهرکرد، وبهشهر، وتشناران، ودليجان، وخاش، حيث أضرموا النيران في مراكز القمع ورموز نظام الملالي.

وقد جرت هذه العمليات رغم التشديد الأمني المكثف، وانتشار واسع للقوات القمعية، والمراقبة عبر كاميرات الأمن.

المراكز التي تم إضرام النار فيها في هذه السلسلة من العمليات:

  • ثلاثة مقار لميليشيات البسيج التابعة للحرس في طهران، سبیدان فارس، وسنندج.
  • مقر إحدى كتائب فرقة 16 قدس في خمام.
  • المركز القضائي للجلادين في مجمع بهشتي بمدينة كرج.

كما تم إحراق لافتات وبوسترات حكومية تحمل صور خميني وخامنئي وقاسم سليماني وقادة الحرس في مدن مشهد، وأصفهان، وكرمان، وأرومية، وشهرکرد، وبهشهر، وتشناران، ودليجان، وخاش.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
14 آب / أغسطس 2025

علي رضا جعفر زاده: لا الحرب ولا الاسترضاء، الحل هو الخيار الثالث والتغيير بيد الشعب الإيراني

علي رضا جعفر زاده: لا الحرب ولا الاسترضاء، الحل هو الخيار الثالث والتغيير بيد الشعب الإيراني

في مقابلة مع برنامج “تقرير الوضع” (Situation Report)، استضاف المقدم مايك بيكر السيد علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن. خلال الحوار، أكد جعفر زاده أن حرب الـ 12 يوماً مع إسرائيل كشفت عن ضعف النظام الإيراني وأدت إلى تصاعد القمع الداخلي وموجة من الإعدامات. وشدد على أن الحل الوحيد لمواجهة هذا النظام ليس الحرب أو الاسترضاء، بل “الخيار الثالث” المتمثل في دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإحداث تغيير ديمقراطي من الداخل.

تداعيات الحرب: ضعف النظام وتصاعد القمع

أوضح السيد جعفر زاده أن الحرب فضحت ضعف وهشاشة النظام الإيراني، على عكس ادعاءاته بأن الشعب “سيلتف حول العلم” إذا واجه ضغوطاً خارجية. وأكد أن الشعب، الذي يسعى لإسقاط النظام عبر انتفاضات متتالية منذ عام 2018، لم يقدم أي دعم للنظام. واعتبر أن الدليل الأبرز على يأس النظام هو الزيادة الحادة في وتيرة الإعدامات بعد انتهاء الصراع مباشرة، مشيراً بشكل خاص إلى إعدام عضوي منظمة مجاهدي خلق، مهدي حسني وبهروز إحساني، كدليل على استهداف النظام لمعارضته المنظمة التي يخشاها.

الخيار الثالث: الحل الوحيد لمواجهة النظام

شدد جعفر زاده على أن سياسات الماضي، سواء كانت الحرب أو سياسة الاسترضاء، قد أثبتت فشلها. وأكد أن الحل الوحيد يكمن في “الخيار الثالث”، وهو “إحداث التغيير في إيران على يد الشعب الإيراني” ومقاومته المنظمة. وأوضح أن المقاومة الإيرانية لم تطلب يوماً تدخلاً عسكرياً أجنبياً أو دعماً مالياً أو تسليحاً، بل أكدت دائماً أن التغيير يجب أن يأتي من الداخل.

كشف شبكات الإرهاب العابرة للحدود

كشف جعفر زاده عن معلومات جديدة حول تصاعد العمليات الإرهابية للنظام في الدول الغربية، مشيراً إلى أن هيكل الإرهاب يُدار مباشرة من قبل الولي الفقيه خامنئي. وكشف عن إنشاء وحدة جديدة باسم “مقر سليماني” تابعة لوزارة المخابرات للتنسيق بين حرس النظام الإيراني والمخابرات وسفارات النظام في الخارج. وأضاف أن النظام يعتمد بشكل متزايد على “عصابات إجرامية” لتنفيذ عملياته، مستشهداً بمحاولة اغتيال السياسي الإسباني أليخو فيدال كوادراس في مدريد، وحذر من أن هذه الشبكات نفسها تُستخدم لتهديد مسؤولين أمريكيين.

التفاوض مع إيران أم شن حرب؟ هناك خيار ثالث

التفاوض مع إيران أم شن حرب؟ هناك خيار ثالث

في مقابلة حصرية ومهمة مع صحيفة “دي فيلت” (WELT) الألمانية، حذر الدبلوماسي الأمريكي البارز روبرت ج. جوزيف، الذي كان مهندس صفقة نزع السلاح الليبي في عام 2003، من أن النظام الإيراني لن يتخلى طوعاً عن الأسلحة النووية أبداً. وأوضح جوزيف أن سنوات من المفاوضات وسياسات الاحتواء قد باءت بالفشل، وأن الحل لا يكمن في الحرب أو المزيد من المفاوضات العقيمة، بل في “خيار ثالث” يتمثل في دعم الشعب الإيراني والمعارضة المنظمة لإحداث تغيير ديمقراطي من الداخل.

نص تقرير المقابلة

بدأ السفير روبرت ج. جوزيف، الذي كان شخصية رئيسية في السياسة الأمنية الأمريكية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، حديثه لصحيفة “دي فيلت” بتقييم الوضع الحالي للبرنامج النووي الإيراني بعد الهجمات الإسرائيلية والأمريكية في يونيو. ورداً على سؤال حول تأثير هذه الهجمات، أوضح جوزيف أن المعلومات تشير إلى أن البرنامج قد تراجع بشكل كبير، ربما لمدة تتراوح بين ستة أشهر إلى عامين. لكنه شدد على أن السؤال الحقيقي هو: “ماذا سنفعل بهذا الوقت؟”.

الطريق إلى الأمام: دعم التغيير من الداخل

عندما سُئل عما يجب فعله، كان موقف جوزيف واضحاً: “إذا لم نعمل على تغيير الحكومة – أي النظام في طهران – فإن هذا النظام سيحصل في نهاية المطاف على أسلحة نووية. لدينا الآن فرصة لدعم الشعب الإيراني في سعيه لإنهاء حكم الملالي. ومن واجبنا اغتنام هذه الفرصة”. وأكد أن هذا التغيير يجب أن يأتي “من الداخل، على يد الشعب الإيراني”، موضحاً أن الأمر لا يتعلق بغزو عسكري أمريكي لإسقاط النظام، بل باستخدام القدرات العسكرية لضرب أهداف نووية محددة لكسب الوقت. وأضاف: “يجب أن نستخدم هذا الوقت لدعم المعارضة المنظمة التي نعرف أنها تمثل رأي العديد من الإيرانيين”.

لماذا فشلت المفاوضات؟

أعرب جوزيف عن اعتقاده الراسخ بأن التوصل إلى حل تفاوضي مع النظام الإيراني أمر مستحيل. وقال: “لقد حاولنا لأكثر من 20 عاماً وفشلنا، بغض النظر عن شكل المفاوضات أو مزيج الحوافز والردع. لقد رأينا كل شيء: من استراتيجيات الضغط الأقصى إلى محاولات سياسة الاسترضاء في عهد الرئيسين أوباما وبايدن. لم ينجح شيء”. وفسر ذلك بأن امتلاك سلاح نووي هو حجر الزاوية لبقاء النظام، وهو أمر أساسي لهويته واستراتيجيته.

المعارضة المنظمة كبديل شرعي

عندما سُئل عن هوية المعارضة المنظمة التي يجب دعمها، سلط جوزيف الضوء على المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI). ووصفه بأنه “ائتلاف من جماعات المعارضة قدم خطة من عشر نقاط“، معتبراً إياها “وثيقة مهمة للغاية ترسم طريقاً نحو إيران ديمقراطية وعلمانية وخالية من الأسلحة النووية”. كما أشار إلى أن منظمة مجاهدي خلق هي أحد المكونات الرئيسية للمجلس، وأن النظام نفسه يعتبرها أكبر تهديد له.

ورداً على سؤال حول قدرة المعارضة على مواجهة القوات المسلحة الضخمة للنظام، رفض جوزيف فكرة أن حجم الجيش هو المقياس الوحيد لقوة النظام، مستشهداً بأمثلة تاريخية لانهيار جيوش ضخمة تحت ضغط شعبي، مثل جيش القيصر الروسي في عام 1917، والديكتاتور الروماني تشاوشيسكو، وبشار الأسد في سوريا مؤخراً. وأكد أنه على الرغم من عدم القدرة على التنبؤ بمسار الثورات، إلا أن “هناك معارضة منظمة مستعدة لتولي دور انتقالي، ووضع دستور جديد، وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة”.

لعبة القط والفأر مع المفتشين الدوليين

وفيما يتعلق بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال جوزيف إن النظام “يلعب لعبة القط والفأر مع المفتشين منذ البداية”، وأنهم لا يرون إلا ما يريد النظام أن يريهم إياه. وأشار إلى أن انتهاكات إيران واضحة، خاصة فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60%، وهو ما يضعها على بعد “خطوة فنية صغيرة” من امتلاك مواد يمكن استخدامها في صنع أسلحة نووية.

رفض النموذج الخاطئ وتبني الخيار الثالث

خلص جوزيف إلى أن النظام سيحاول مجدداً لعب ورقة المفاوضات لكسب الوقت، لكنه سيواصل “لعبة القط والفأر” طالما سمحنا له بذلك. وقال: “لقد منحتنا العملية العسكرية الأخيرة وقتاً، لكنها لم تحل المشكلة الأساسية. يجب علينا الآن تغيير سياستنا بشكل جذري. يجب أن نرفض النموذج الخاطئ الذي يخيرنا فقط بين الحرب والتفاوض، وأن نختار خياراً ثالثاً يشمل المقاومة الإيرانية“.

وفي تقييمه للسياسة الأمريكية الحالية، اعتبر أن موقف الرئيس ترامب الذي يعرب فيه عن استعداده للتفاوض وانتظار مبادرة من الإيرانيين هو “سوء تقدير جوهري لطبيعة النظام”. وأوضح: “هذا النظام لا يمكنه إصلاح نفسه. لا يمكن أن يصبح أكثر اعتدالاً. إنه يبقى على قيد الحياة من خلال القمع الوحشي لشعبه، وتصدير شكل سام من الإسلام، ودعم الإرهاب، وبرامجه الصاروخية والنووية”. وأعرب عن أمله في أن تكون المواقف التي اتخذها الرئيس ترامب خلال حرب الـ 12 يوماً “بذرة لسياسة جديدة” تدعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، على غرار ما فعله الرئيس ريغان مع الاتحاد السوفيتي.