أجراس الخطر: من انتفاضات احتجاجية إلى اندلاع الثورة
شهدت شوارع إيران يومي 28 و 29 سبتمبر مرة أخرى موجة من الاحتجاجات الغاضبة من قبل مختلف شرائح
المجتمع ضد الفقر والنهب والقمع الذي يمارسه نظام الملالي. فقد خرجت حشود غفيرة من عمال صلب الأهواز في مسيرات حاشدة، في مشهد يجسد الغضب المكبوت للطبقة العاملة ضد الظروف المعيشية المزرية. وتزامن ذلك مع احتجاجات واسعة لمتقاعدي قطاع الاتصالات في عشرات المدن، حيث علت شعارات تجاوزت المطالب المهنية لتستهدف عمق الفساد وعدم الكفاءة في بنية النظام الفاسدة بأكملها.
وصدحت حناجر المتقاعدين بهتافات كاشفة، من بينها: “هيئة خميني الملعون التنفيذية نهبت الاتصالات وأكلت حقوقنا”، “تعاونية الحرس نهبت الاتصالات وأكلت حقوقنا”، “لا برلمان ولا حكومة – لا يفكرون في الأمة”، “عارنا، عارنا، إذاعتنا وتلفزيوننا”، و”حسين حسين شعارهم، والكذب والسرقة عملهم”.
وتأتي هذه الاحتجاجات المتوسعة في سياق أزمة معيشية عميقة تتسع أبعادها يومًا بعد يوم. فقد حوّل التضخم الجامح، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والعجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية، حياة الملايين من الإيرانيين إلى جحيم. ووفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي في سبتمبر 2025 نسبة 37.5%، مما يمثل زيادة كبيرة وضغطًا مضاعفًا على الأسر. إن نظام الملالي لا يريد ولا يستطيع حل هذه الأزمات، لأن جذورها تكمن في الفساد الهيكلي وإعطاء الأولوية للقمع والمغامرات الخارجية للحفاظ على نظام ولاية الفقيه. وقد أدى هذا الوضع إلى تصاعد التحذيرات من داخل بنية النظام نفسه.
وكتبت صحيفة “جوان” التابعة لحرس النظام في 29 سبتمبر: “إذا لم يتم كبح التضخم، فسيتحول إلى عامل لتوسيع السخط”. كما حذر زيد آبادي، أحد عناصر جناح الإصلاحيين، في 28 سبتمبر قائلاً: “بعد تفعيل آلية الزناد، سيعملون على زعزعة استقرار النظام… وسيدعمون أي قوة مزعزعة للاستقرار… أولئك الذين يصرون على أن الأمور لا يمكن أن تتقدم إلا من خلال الإطاحة بالنظام، لديهم أيضًا قوة داخلية (في إيران)”.
وفي الوقت نفسه، أدى تفعيل آلية “الزناد” كنقطة تحول في الوضع الحالي، إلى مضاعفة رعب النظام من العواقب الاجتماعية. فقد عقد برلمان النظام، بعد ساعات قليلة من تفعيل “الزناد”، جلسة سرية خلف أبواب مغلقة، صرح بعدها قاليباف بأن “الجلسة غير العلنية للبرلمان كانت حول القضايا المعيشية الهامة للشعب والتحديات الخطيرة التي يواجهها”.
وفي مواجهة هذه التحذيرات، لجأ خامنئي، وهو في طريق مسدود، إلى زيادة القمع والتهديد والترهيب. فقد أعلنت النيابة العامة للنظام في 27 سبتمبر: “سيتم فتح قضايا قضائية ضد من يزعزعون الأمن النفسي للمجتمع بعد إعلان تفعيل آلية الزناد، وسيتم التعامل مع المخالفين”. كما هدد نائب رئيس السلطة القضائية للنظام في 28 سبتمبر بأنه “سيتم التعامل مع أولئك الذين يخلون بالأمن النفسي للمجتمع”.
في هذا العام المليء بالتوترات، يرسم اتساع الاحتجاجات، والانهيار الاقتصادي، والوضع المعيشي فائق الحرج، والغضب والكراهية الاجتماعية الهائلة، أفقًا خطيرًا للغاية لخامنئي ونظامه بأكمله. وفي هذا السياق، كتب الخبير الحكومي، جلائي بور، على موقع “جماران” في 29 سبتمبر: “يعتقد البعض أن… الحكومة ستصبح أكثر عجزًا في تقديم الخدمات الأساسية (مثل الدواء والماء والكهرباء والغاز، إلخ)… هذا الوضع يضعف الحكومة، ومع اشتداد سخط الناس في إيران، ستندلع انتفاضات احتجاجية، وسيشهد المجتمع اندلاع الثورة”.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







