الرئيسية بلوق الصفحة 430

لبنان يرفض تدخل النظام الإيراني في شؤونه

لبنان يرفض تدخل النظام الإيراني في شؤونه

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الأربعاء، أن لبنان يرفض أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية. وقال في بيان: “نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي جهة كانت، ونحرص على أن تبقى الساحة اللبنانية آمنة ومستقرة بما يخدم مصلحة جميع اللبنانيين من دون تمييز”.

وأضاف عون أن “حمل السلاح أو الاستقواء بالخارج أمر مرفوض على الإطلاق”، مشددًا على أن “الدولة اللبنانية وقواها المسلحة هي المسؤولة عن حماية جميع اللبنانيين، وأن أي تهديد — سواء أتى من إسرائيل أو من غيرها — هو تهديد لجميع اللبنانيين، وأهم سلاح لمواجهته هو وحدة الصف الوطني”.

وجاءت زيارة لاريجاني في ظل توتر سياسي بعد تصريحات لمسؤولين إيرانيين انتقدوا قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، وهو القرار الذي أقرته الحكومة وكلفت الجيش بوضع خطة لتنفيذه قبل نهاية العام، وسط ضغوط أميركية ومخاوف من عملية عسكرية إسرائيلية واسعة، خاصة بعد المواجهات الأخيرة التي ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية العسكرية والقيادية للحزب.

من جانبه، رفض حزب الله القرار واعتبره “كأنه غير موجود”، واصفًا إياه بـ”الخطيئة الكبرى”. أما طهران، فعبر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، أكدت معارضتها الشديدة لنزع سلاح الحزب، معتبرة أنها “دعمت دائمًا الشعب اللبناني والمقاومة وستواصل ذلك”.

هذا الموقف الإيراني دفع وزارة الخارجية اللبنانية إلى وصف تصريحات ولايتي بأنها “تدخل سافر وغير مقبول في الشؤون الداخلية للبنان”.

وفي السياق نفسه، استقبل رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، لاريجاني والوفد المرافق في السرايا، بحضور السفير الإيراني في بيروت، مجتبى أماني. وأكد سلام أن تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين، ومنهم وزير الخارجية عباس عراقجي، وعلي أكبر ولايتي، والعميد مسجدي، مرفوضة شكلًا ومضمونًا، معتبرًا أنها “انتهاك صارخ للأعراف الدبلوماسية وللمبدأ الأساسي في العلاقات الدولية وهو احترام السيادة المتبادلة”.

وقال سلام: “لا نحن ولا أي من المسؤولين اللبنانيين نتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، ولا ندعم طرفًا على حساب آخر، ولا نعارض قرارات سيادية لإيران. بناءً على ذلك، فإن لبنان لن يقبل أي تدخل في شؤونه الداخلية، ويتوقع التزامًا إيرانيًا واضحًا بهذا المبدأ”.

وأضاف: “قرارات الحكومة اللبنانية ليست موضع نقاش في أي دولة أخرى، ومصدر القرار في لبنان هو مجلس الوزراء، وصناع القرار هم اللبنانيون وحدهم”. كما ذكّر بأن “قرار حصر السلاح بيد الدولة اتُّخذ منذ اتفاق الطائف عام 1989، وأعيد التأكيد عليه في البيان الوزاري للحكومة الحالية وفي خطاب القسم لرئيس الجمهورية”.

وختم سلام بالتأكيد على أن “أي علاقة مع لبنان تمر عبر مؤسساته الدستورية حصراً، وأي دعم خارجي مرحب به إذا جاء عبر القنوات الرسمية”، مشددًا على أن لبنان لن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو الرسائل الإقليمية، وأن قراراته السيادية تنبع من مصلحته الوطنية.

الإعدام: آخر معقل خامنئي في مواجهة الانتفاضة الشعبية

الإعدام: آخر معقل خامنئي في مواجهة الانتفاضة الشعبية

الجسر المشترك بين السجناء السياسيين والمجتمع

تتجه إيران في عام 2025 بوتيرة غير مسبوقة نحو نقطة انفجار اجتماعي. لقد تبلور الجسر الذي يربط بين السجناء السياسيين وغالبية المجتمع الغاضبة في مطلب مشترك هو “لا للإعدام”؛ وهو مطلب لم يعد مجرد شعار، بل تحول إلى الخطاب المحوري للمقاومة والمطالبة بالعدالة.

الإعدام؛ إحصائيات تحكي قصة الخوف

لم تتوقف الإعدامات في نظام الملالي يوماً، لكن أبعادها الحالية تكشف عن خوف عميق في قمة هرم السلطة. في عام 2024، نفذ خامنئي 1106 حكماً بالإعدام، أي بمعدل ثلاثة أشخاص يومياً. وقد اشتدت هذه الوتيرة في عام 2025. فقد أعلن فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في 28 يونيو 2025، أنه “في النصف الأول من عام 2025 وحده، نُفذ ما لا يقل عن 612 حكماً بالإعدام؛ وهو رقم يزيد عن ضعف ما تم تسجيله في الفترة نفسها من العام الماضي”. هذه الإحصائيات المروعة لا تكشف عن حجم الجريمة فحسب، بل عن يأس السلطة الحاكمة.

نهاية حقبة ولاية الفقيه

هدف خامنئي واضح: الحفاظ على النظام مستنداً إلى عصا الإعدام، وبث القمع والرعب في المجتمع. لكن الحقيقة هي أن تكثيف الإعدامات هو في حد ذاته دليل على المرحلة الأخيرة من حياة نظام ولاية الفقيه. هذه السياسة ليست علامة قوة، بل تعبير عن الخوف من انفجار مجتمعي وشيك؛ خوف متجذر في الأزمات الفعلية الداخلية والإقليمية والدولية.

كل إعدام، خاصة إعدام السجناء السياسيين، يشعل فتيل المطالبة بالعدالة من جديد. قد يتوهم خامنئي أنه بآلة الموت يستطيع تأجيل الانتفاضات الشعبية ولو لأيام قليلة، لكن الواقع في السجون عكس ذلك تماماً: بالإعدامات لا تخلق الرعب فحسب، بل تقوي عزيمة السجناء على المقاومة وتضاعف من كراهية وغضب المجتمع. اليوم، وصل صوت السجناء السياسيين من خلف أسوار سجون إيفين، قرچک، فشافويه، قزل حصار وغيرها، إلى الشوارع، ومن ثم إلى العالم.

“ثلاثاءات لا للإعدام”؛ من السجن إلى العالم

أصبحت حركة “ثلاثاءات لا للإعدام”، التي انطلقت من داخل السجون، رمزاً للصمود في وجه سلطة مدمنة على الموت. لقد دفعت هذه الحركة بالسجناء السياسيين إلى خط المواجهة الأول في المعركة ضد سياسة القتل اللاإنسانية، وفي الوقت نفسه، جذبت الدعم الدولي. من خلال هذه الحركة، يوجه السجناء السياسيون نداءً إلى المؤسسات والشخصيات العالمية لجعل علاقاتهم مع نظام الملالي مشروطة بإلغاء عقوبة الإعدام.

التناقض الرئيسي بين إيران وحكم الإعدام

في خضم هذا الصراع، تتجلى حقيقة لا يمكن إنكارها: التناقض الرئيسي للمجتمع الإيراني هو مع “سلطة الإعدام”. بالنسبة للشعب الذي شهد عقوداً من إطلاق النار على الحرية والعدالة، لم تعد هناك أولوية تعلو على هزيمة هذه الاستراتيجية. لقد أصبحت المعركة ضد الإعدام، داخل البلاد وخارجها، قضية الساعة الملحة.

صامدون حتى النهاية

لا يمكن تحقيق أي تسوية أو مصالحة مع سياسة الموت. الخيار الوحيد هو “الصمود حتى النهاية – ضد حكم الإعدام”. هذا الصمود سيصبح مصدراً للطاقة الاجتماعية التي يمكنها تحطيم استراتيجية الإعدام وربطها بسقوط النظام الحتمي.

هذه الأيام هي دقات ساعة “اللحظة التاريخية”؛ لحظة يسطع فيها دم الشهداء وصرخات السجناء على جبين إيران، مبشرةً بفجر جديد بلا إعدامات.

لبنان والعراق واليمن يرفضون الوصاية الإيرانية

لبنان والعراق واليمن يرفضون الوصاية الإيرانية

يبدو أن مشروع نظام “الولي الفقيه” في إيران، القائم على الهيمنة الإقليمية وتصدير الأزمات عبر ما يُعرف بـ “الهلال الشيعي”، يواجه تحديات غير مسبوقة قد تكون مؤشراً على بداية نهاية نفوذه. التحركات الدبلوماسية الأخيرة لطهران، التي تهدف إلى ترسيخ قبضتها على دول المنطقة، قوبلت بمواقف حازمة ورفض مباشر في عواصم كانت تُعتبر تاريخياً من الساحات الرئيسية لنفوذه، مثل بيروت وبغداد، مما يعكس ديناميكية إقليمية جديدة تعطي الأولوية للسيادة الوطنية.

في لبنان، كانت زيارة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بمثابة اختبار نوايا لم يمر مرور الكرام. فقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن الرئيس اللبناني جوزيف عون، وصف تصريحات النظام الإيراني بشأن خطط نزع سلاح حزب الله بأنها “غير بناءة”. وفي رسالة مباشرة وصريحة إلى لاريجاني، أكد الرئيس عون رفض لبنان القاطع لأي تدخل في شؤونه الداخلية، مضيفاً أنه “لا يجوز لأحد… أن يحمل السلاح ويستخدم الدعم الخارجي كوسيلة ضغط”. هذا الموقف الرسمي، الصادر عن رئاسة الجمهورية، يمثل تحولاً نوعياً في التعامل مع محاولات طهران فرض إرادتها على الساحة اللبنانية.

وعلى جبهة أخرى، لم تكن محاولات لاريجاني في العراق أفضل حالاً. فبعد توقيعه اتفاقية أمنية مع مستشار الأمن القومي العراقي، جاء الرد سريعاً من واشنطن. المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، أعلنت بوضوح أن الولايات المتحدة تعارض أي قانون يتعارض مع أهداف الشراكة الأمنية الثنائية أو “يضر بمؤسسات الأمن العراقية القائمة”. وأضافت في رسالة لاذعة أن واشنطن تدعم “عراقاً ذا سيادة حقيقية، وليس قوانين تحول العراق إلى دولة تابعة للنظام الإيراني”.

ولم يقتصر الرفض على الساحتين اللبنانية والعراقية، بل امتد إلى الملف اليمني حيث تتجلى سياسات النظام الإيراني المزعزعة للاستقرار. ففي مجلس الأمن الدولي، أدانت السفيرة الأمريكية دوروثي شي بحدة تحدي إيران لقرارات المجلس، مؤكدة أن هذا التحدي هو الذي “مكّن الحوثيين من تصعيد التوترات الإقليمية“. وأشارت شي إلى الهجمات الإرهابية للحوثيين على السفن في البحر الأحمر، واعتبرت الدعم الإيراني المستمر لهم تهديداً للشعب اليمني وحرية الملاحة. وفي هذا السياق، أشادت الولايات المتحدة بتقديرها للقوات الموالية للحكومة اليمنية لضبطها 750 طناً من الأسلحة الإيرانية في يوليو كانت متجهة للحوثيين، داعيةً الأمم المتحدة لتسهيل التحقيق في هذه الشحنة.

هذه المواقف المتزامنة في لبنان والعراق واليمن، مدعومة برفض دولي، لا يمكن اعتبارها حوادث معزولة. إنها تشير إلى حقيقة أعمق، وهي أن أيام “الولي الفقيه” ومشروعه التوسعي في المنطقة قد شارفت على الانتهاء. إن نموذج الاعتماد على الميليشيات المسلحة كأداة للسياسة الخارجية بدأ يفقد جاذبيته وفعاليته، حيث تتجه دول المنطقة بشكل متزايد نحو تأكيد سيادتها ومصالحها الوطنية فوق أي اعتبارات أيديولوجية، مما قد يبشر بفصل جديد في تاريخ الشرق الأوسط، أقل تأثراً بالتدخلات الإيرانية.

إيران على أعتاب الثورة، كيف سيسقط النظام الحاكم في إيران؟

إيران على أعتاب الثورة، كيف سيسقط النظام الحاكم في إيران؟

على مدى 46 عامًا، أثبت نظام إيران أنه غير مستعد لإجراء أي تغيير حقيقي. لم يتوقف عن القمع الوحشي في الداخل، ولا عن إشعال الحروب في المنطقة، ولا عن مشاريعه الصاروخية والنووية.
وبالتالي، توصل شعب إيران، وحتى العديد من دول المنطقة والعالم، إلى نتيجة واضحة: يجب أن يرحل هذا النظام. ولكن السؤال الأساسي هو: كيف؟

في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران رأى الجميع أن هذا النظام لا يسقط بالقصف الجوي. وإن تجربة أربعة عقود من الاسترضاء والمفاوضات أثبتت أن هذا النظام غير قابل للإصلاح.
فما هو الحل إذًا؟
الحل يكمن داخل إيران: انتفاضة الشعب الإيراني بقيادة مقاومة منظمة.

لكن، هل هذه الانتفاضة ممكنة؟ هل الظروف مهيّأة لها؟
نعم، لأن معادلة إسقاط النظام تتكون من ثلاثة أطراف: النظام، الشعب، والمقاومة المنظمة.

الضلع الأول في هذه المعادلة هو النظام نفسه؛
نظام، وبعد أربعة عقود من القمع والفساد والجريمة، فقد اليوم كل شرعيته السياسية والدينية والاجتماعية. الأزمة الاقتصادية، التضخم الجامح، البطالة، العقوبات، والفساد البنيوي قد زعزعت أركانه.

لم يعد الناس وحدهم من تخلوا عن النظام، بل حتى رجال الدين والتجار التقليديون لم يعودوا يشكلون قاعدته. كما أن جهاز القمع بات يعاني من الانهيار والتآكل. وعلى الصعيد الإقليمي، فإن استراتيجية النظام في المنطقة قد انهارت.

اليوم، يواجه هذا النظام طريقًا مسدودًا بالكامل. إذا تراجع، فإن ذلك يفتح الطريق أمام الانتفاضة. وإذا استمر، فإن الضغوط ستزداد، مما يفتح الطريق أيضًا للانتفاضة.

الضلع الثاني هو شعب إيران؛
مجتمع ساخط، فقير وغاضب، سحق تحت وطأة الغلاء والفساد والبطالة. خلال عام واحد فقط، اندلعت أكثر من 3000 حركة احتجاجية في جميع أنحاء البلاد.
خمس انتفاضات شاملة خلال السنوات السبع الماضية تُظهر أن إيران على حافة انفجار كبير. في الانتفاضات الأخيرة، ركزت الشعارات بشكل مباشر على إسقاط النظام..

في انتفاضة عام 2019، هاجم المواطنون مراكز الحرس الثوري والباسيج. وقد اعترف مسؤولو النظام لاحقًا أنه لو استمرت تلك الانتفاضة أسبوعين آخرين، لسقط النظام.
وهذا يدل على أن إسقاط النظام ليس حلمًا، بل إمكانية فعلية.
لكن لتحقيق هذا الهدف، لا بد من تحطيم الركيزة الأساسية التي يستند إليها النظام، أي الحرس الثوري.
وقد أثبتت التجربة أن الشعب، خاصةً بوجود وحدات المقاومة المنظمة، يمكنه دحر القوى القمعية.

وهنا يأتي دور الضلع الثالث: المقاومة المنظمة.
وحدات المقاومة – القوة التي تشعل وتُوجّه الانتفاضات داخل إيران – تلعب دورًا حاسمًا. هذه الشبكة، التي نظمتها منظمة مجاهدي خلق، تنشط في جميع أنحاء البلاد.
من كتابة الشعارات المناهضة للنظام، إلى إحراق مراكز القمع، إلى تنظيم الاحتجاجات، وكسر جدار الخوف – كل هذه أعمال تشكل محرك الثورة.

في عام 2024، نفذت وحدات المقاومة أكثر من 3077 عملية ضد مراكز القمع التابعة للنظام. كما تم تسجيل أكثر من 39000 نشاط آخر في مختلف أنحاء إيران.

الاعتقالات الجماعية لمناصري مجاهدي خلق، وإعدام أعضاء من المنظمة في الأشهر الأخيرة – ومن بينهم اثنان في 27 يوليو – تعكس رعب النظام من هذه القوة المنظمة والعميقة الجذور.

لقد حذر خامنئي، وقادة الحرس، وأجهزة الأمن مرارًا من أن التهديد الأكبر لبقاء النظام هو مجاهدي خلق ووحدات المقاومة.

على الصعيد الدولي، حظيت المقاومة الإيرانية، وخطة النقاط العشر للسيدة رجوي، بدعم غير مسبوق.
حتى اليوم، أكثر من ٤٠٠٠ مشرّع من جانبي الأطلسي – بما فيهم أغلبية أعضاء الكونغرس الأمريكي، وأغلبية في ٣٤ برلماناً حول العالم – بالإضافة إلى ١٣٠ زعيماً دولياً سابقاً و٨٠ حائزاً على جائزة نوبل، وقعوا بيانات رسمية لدعم خطة مريم رجوي والنضال من أجل إيران حرة. وقد طالبوا بالاعتراف بحق الوحدات المقاومة في مواجهة الحرس الثوري والأجهزة القمعية.

إيران على أعتاب الثورة. هذا النظام لم يعد قادرًا على الاستمرار.إسقاط النظام من خلال انتفاضة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة أمر واقعي وقريب المنال.

السفير ستيفن راب لـ “سي بي إن نيوز”: أخشى أن تعدم إيران عشرات الآلاف من السجناء

السفير ستيفن راب لـ “سي بي إن نيوز”: أخشى أن تعدم إيران عشرات الآلاف من السجناء

في تقرير بثته شبكة “سي بي إن نيوز” (CBN News)، حذر السفير ستيفن راب، المدعي العام الأمريكي السابق لجرائم الحرب، من أن القمع الوحشي في إيران يتصاعد بشكل خطير وقد يؤدي إلى تكرار الفظائع التاريخية. وأشار التقرير إلى أن النظام الإيراني يستخدم الإعدامات بشكل متزايد لإسكات المعارضة، وأن الدعوات لتكرار المجازر السابقة أصبحت علنية في الإعلام الرسمي. وحذر خبراء حقوق الإنسان من أن الصمت الدولي شبه التام لا يؤدي إلا إلى تمكين وحشية النظام المتزايدة.

بدأ التقرير بالإشارة إلى حملة قمع وحشية تجري داخل إيران، تشمل إعدامات جماعية واعتقالات سياسية. وأوضح السفير ستيفن راب، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة للعدالة الجنائية العالمية، أن النظام الإيراني لا يكتفي بالاعتقالات أو الضرب، بل “يستخدم الإعدامات لإسكات المعارضة”، مشيراً إلى أن وتيرة الإعدامات ارتفعت بسرعة بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

وفقًا للأرقام التي عرضها التقرير، أعدمت إيران أكثر من 850 شخصًا في عام 2023. وفي العام التالي، 2024، قفز هذا العدد إلى 975. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025 فقط، تم تسجيل أكثر من 700 حالة إعدام بالفعل.

وأعرب السفير راب عن قلقه العميق من أن آلاف السجناء السياسيين المحتجزين حالياً قد يواجهون تهماً ملفقة تؤدي إلى إعدامات جماعية، واصفاً إياها بـ “جرائم قتل قضائية لمعارضين سلميين”. وحذر قائلاً: “ما أخشاه هو أنه بدلاً من ألف حالة إعدام في السنة، قد ينتهي بنا المطاف بإعدام عشرات الآلاف حرفياً”. ويتم توجيه تهم غامضة للعديد من المحكومين بالإعدام، مثل تهمة “محاربة الله”.

ونقل التقرير شهادات عن حملة ترهيب شاملة في الشوارع، حيث يتم إيقاف الناس وتفتيش هواتفهم، بما في ذلك سجل الرسائل والصور والمكالمات والمواقع التي تمت زيارتها. كما يتم إيقاف السيارات ومداهمة المنازل، مما يخلق شعوراً بأن “لا أحد آمن”.

في تطور خطير، ذكر التقرير أنه بعد أيام فقط من وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، دعت وكالة أنباء فارس الحكومية، المرتبطة بحرس النظام الإيراني، علانية إلى تكرار مجزرة عام 1988، التي أُعدم فيها 30 ألف سجين سياسي سراً. وعلق السفير راب على هذه العقلية قائلاً: “لقد أفلتوا من جريمة القتل الجماعي في عام 1988. ويعتقدون أنهم يستطيعون الإفلات بها مرة أخرى”.

واختتم التقرير بتحذير من المدافعين عن حقوق الإنسان بأن الصمت العالمي شبه التام على هذه الانتهاكات لا يؤدي إلا إلى تمكين وحشية النظام المتنامية.

ملخص أهم الاخبار- الأربعاء 13 أغسطس 

ملخص أهم الاخبار- الأربعاء 13 أغسطس 

  • اتخذت الاحتجاجات الشعبية على سياسات النظام الإيراني الاقتصادية والقمعية أبعاداً جديدة. فقد تجمع مساهمون خاسرون أمام وزارة اقتصاد النظام، وطُرد عمال مضربون من شركة بتروكيماويات رازي ليلاً، كما نظمت معلمات مرحلة ما قبل المدرسة تجمعاً في طهران للمطالبة بتحسين أوضاعهن الوظيفية. تُظهر هذه الأحداث الغضب والاستياء الواسع في المجتمع، وتُبرز الأزمة الاقتصادية والقمع الذي تتعرض له مختلف فئات الشعب.
  • دعا السفير الأمريكي السابق للعدالة الجنائية العالمية، ستيفن ج. راب، إلى محاسبة المسؤولين عن مجزرة عام 1988، مؤكداً أن مرتكبي مثل هذه الجرائم يجب ألا ينعموا بيوم هادئ. كما وصف خطة النقاط العشر بأنها ديمقراطية وتعارض عقوبة الإعدام والملكية، مشيراً إلى أن النظام الإيراني يقمع المعارضين المطالبين بالديمقراطية بحجة مواجهة “العدو الخارجي”.
  • تواجه العاصمة طهران أزمة حادة تتمثل في هبوط أرضي بمقدار 30 سنتيمتراً ونقص حاد في المياه، وقد اعترف مسؤولو النظام الإيراني بعجزهم عن إدارة هذه الأزمة وخطر الوصول إلى “يوم الصفر”. وفي الوقت نفسه، أجبر نقص الكهرباء الحكومة على إغلاق واسع النطاق للمكاتب والمراكز التعليمية في عدة محافظات. حذر رئيس النظام، بزشكيان، من أن استمرار الوضع الحالي قد يجعل وضع طهران خطيراً للغاية، بينما أكد وزير الداخلية، الحارس مؤمني، أن موارد المياه الحالية لا تكفي لسكان طهران.
  • كشفت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي لحقوق الإنسان أن حكومة طهران أعدمت مئات السجناء في محاكمات جائرة وتحت التعذيب. سجل التقرير انتهاكات واسعة النطاق تشمل القتل خارج نطاق القضاء، والإخفاء القسري، والتعذيب، وتقييد حرية التعبير، واستغلال الأطفال في العمل والحرب.
  • حذر وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، من أنهم سيفعلون آلية إعادة فرض العقوبات بسرعة إذا لم تبدِ إيران رغبة في حل دبلوماسي بحلول نهاية أغسطس 2025.
  • دعا 24 وزير خارجية ومسؤولون من الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف أزمة الجوع في غزة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بشكل واسع وآمن. كما طالبوا إسرائيل بفتح جميع المعابر، والامتناع عن استخدام القوة المميتة في مواقع توزيع المساعدات، وإقامة وقف لإطلاق النار لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن.
  • وصلت حاملة الطائرات الأمريكية “نيميتز” مع سفنها المرافقة إلى ميناء المنامة في البحرين يوم 10 أغسطس، لتعزيز دور البلاد كمركز لعمليات البحرية الأمريكية في المنطقة. جاء وصول حاملة الطائرات في خضم توترات عالية بين إيران وإسرائيل.
  • كشفت اعترافات سبعة بحارة محتجزين في البحر الأحمر عن مسارات تهريب الأسلحة من النظام الإيراني إلى الحوثيين، وفقاً لصحيفة الشرق الأوسط. كانت هذه الشبكة التي يديرها حرس النظام الإيراني تنقل الأسلحة عبر بيروت ودمشق والصومال وجيبوتي إلى موانئ الحديدة.
  • أدان حزب الكتائب اللبنانية، برئاسة سامي الجميل، تدخلات النظام الإيراني وتهديدات حزب الله، مطالباً بتحرير لبنان من وصاية النظام الإيراني.
  • أكد نواف سلام رئيس مجلس الوزراء اللبناني في لقائه مع علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني أن التصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين الإيرانيين، ولا سيما وزير الخارجية عباس عراقجي، وعلي أكبر ولايتي، والعميد مسجدي، مرفوضة شكلاً ومضموناً.
  • أدانت الرئاسة الفلسطينية، تصريحات بنامين نتنياهو حول ما يسمى برؤية “إسرائيل الكبرى”، معتبرة هذه التصريحات مخالفة لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وتمس بسيادة الدول وأمن واستقرار المنطقة.
  • أكدت مصادر طبية في مستشفيات غزة، مقتل 81 مواطنا منذ فجر اليوم بينهم 45 في مدينة غزة اثر الهجمات الاسرائيلية.

موجة احتجاجات جديدة في إيران: من انقطاع الكهرباء إلى انهيار البورصة

موجة احتجاجات جديدة في إيران: من انقطاع الكهرباء إلى انهيار البورصة

شهد يوم الأربعاء 13 أغسطس 2025، سلسلة من التجمعات الاحتجاجية في مدن إيرانية مختلفة مثل تشابهار، خرامه، طهران، وجيلان، بالإضافة إلى تصاعد التوتر في قطاع البتروكيماويات. عكست هذه الاحتجاجات غضباً شعبياً متزايداً بسبب تردي الخدمات الأساسية، والانهيار الاقتصادي، والسياسات البيئية المدمرة، مما يسلط الضوء على أزمة حكم أعمق.

ففي مدينتي تشابهار وخرامه، خرج المواطنون إلى الشوارع للاحتجاج على الانقطاعات المتكررة والطويلة للتيار الكهربائي في ذروة حرارة الصيف. وفيما واجه المحتجون في خرامه أبواباً مغلقة من قبل إدارة الكهرباء، اشتكى أهالي تشابهار من انقطاع دام 24 ساعة دون سابق إنذار، مما أدى إلى تلف المواد الغذائية وتفاقم معاناة الأطفال وكبار السن.

وأما في العاصمة طهران، فقد تجمع مساهمون غاضبون أمام وزارة الاقتصاد بعد الانهيار التاريخي للبورصة، الذي محا جزءاً كبيراً من مدخراتهم في غضون أسابيع. وطالب المحتجون بوضع حد للإهمال الحكومي والوعود الفارغة، مندّدين بتبخر رؤوس أموالهم في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

وفي محافظة جيلان، نظم أهالي قرية شمام، بمن فيهم المسؤولون المحليون، وقفة احتجاجية لرفض مشروع إنشاء منجم في منطقتهم. وأعرب المحتجون عن مخاوفهم العميقة من أن المشروع يمثل تهديداً خطيراً للبيئة ومصادر رزقهم، مطالبين بوقفه فوراً لحماية مستقبل قريتهم.

وفي غضون ذلك، شهد قطاع الصناعة توتراً حاداً في شركة بتروكيماويات رازي، حيث دخل العمال المتعاقدون في يومهم الرابع من الإضراب. وردت إدارة الشركة بإجراءات قمعية، تمثلت في طرد عدد من العمال القدامى ليلاً بالتعاون مع النيابة العامة، في خطوة اعتبرها العمال انتهاكاً صارخاً للقانون ومحاولة لكسر إضرابهم.

جذور الأزمة: فساد وأولويات معادية للشعب

هذه الاحتجاجات المتفرقة، التي تبدو متنوعة في مطالبها، ليست حوادث معزولة، بل هي أعراض لأزمة حكم أعمق تمتد جذورها في صلب سياسات النظام. إنها تعكس حالة من السخط العام نتيجة الفساد الممنهج وسوء الإدارة الذي ينخر مؤسسات الدولة، حيث تُهدر الموارد وتُتخذ القرارات دون أدنى اعتبار لمصالح المواطنين. تتجلى جذور المشكلة الحقيقية في الأولويات التي يحددها النظام لنفسه؛ فبينما يعاني الشعب من انقطاع الخدمات الأساسية وانهيار قدرته الشرائية، تستمر الدولة في تخصيص مليارات الدولارات لمشاريعها النووية وبرامجها الصاروخية البالستية. والأخطر من ذلك هو استنزاف ثروات البلاد في تمويل الميليشيات وشبكات الإرهاب في المنطقة، من لبنان إلى اليمن، كجزء من استراتيجيتها لتصدير الأزمات إلى الخارج. هذا التناقض الصارخ بين معاناة الشعب وأولويات النظام هو المحرك الحقيقي للغضب الذي يغلي في الشوارع، حيث يرى الإيرانيون أن مستقبلهم وحياتهم اليومية يُضحى بها على مذبح طموحات أيديولوجية وعسكرية لا تخدم سوى بقاء النظام نفسه.

روبرت وارد: على بريطانيا أن تعترف بالمعارضة الديمقراطية الإيرانية

روبرت وارد: على بريطانيا أن تعترف بالمعارضة الديمقراطية الإيرانية

في مقال نشره موقع “Conservative Home“، دعا روبرت وارد، عضو مجلس كرويدون، بريطانيا والغرب إلى التخلي عن سياسة الاسترضاء تجاه النظام الإيراني والاعتراف بالبديل الديمقراطي المنظم. يستند وارد إلى تجاربه الشخصية في إيران قبل وبعد ثورة 1979، مؤكداً أن الشعب الإيراني لم يستبدل الاستبداد بالحرية، بل بنوع آخر من القمع. ويجادل بأن الغرب يجب أن يتوقف عن تفضيل الاستقرار على الحرية وأن يدعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي، باعتباره بديلاً شرعياً يقدم رؤية ديمقراطية وعلمانية لإيران من خلال خطتها ذات النقاط العشر.

وفي أواخر السبعينيات، كزائر متقطع لمدينة شيراز، كان من الواضح لي أن الشاه كان يسيطر تماماً على الأمور – سيطرة حافظ عليها التهديد الصامت لجهازه السري “السافاك”. كانت الصورة الإلزامية للشاه في كل قاعة اجتماعات تشبه عالم أورويل أكثر من شبهها بصورة جلالة الشاه في بلادنا. فبدلاً من أن تكون إيماءة مهذبة للتقاليد، كانت في إيران تحذيراً: الأخ الأكبر يراقبك، دائماً.

وكان ذكر اسم الشاه ينهي أي محادثة مع السكان المحليين بسرعة. كان خطر أن تكون مخبراً للسافاك عالياً جداً. لم يبدأ المزاج في التغير إلا في أواخر عام 1978، وبسرعة مذهلة. في زيارتي الأخيرة، قال لي سائق سيارة أجرة بصراحة: “الشاه رجل سيء للغاية”.

وجاء دوري لأقلق من أن الشخص الآخر في المحادثة كان مخبراً للسافاك. لم يكن كذلك؛ بل كان، كما اتضح، يعكس ببساطة المزاج السائد في الشارع. لم يعد الناس خائفين.

وبينما كانت أسواق إيران وأزقتها الخلفية تموج بالثورة، كان الغرب غافلاً. كان الشاه لا يزال يُحتفى به في صفحات الرأي المهذبة باعتباره حداثياً موالياً للغرب، وحصناً منيعاً ضد الألاعيب السوفيتية في الخليج. أن يكون هذا “الرجل القوي” يتأرجح في الواقع على حافة المنفى بدا أمراً لا يمكن تصوره – حتى رحل.

وما تلا ذلك، للأسف، لم يكن فجر الديمقراطية، بل ليل الملالي الطويل. إذا كان الشاه وحشياً، فإن النظام الجديد قد ارتقى بالوحشية إلى مستوى جديد. لم تستبدل إيران الطغيان بالحرية، بل استبدلت شكلاً من أشكال القمع بآخر، يرتدي الآن أردية رجال الدين.

ومع ذلك، هناك الآن ومضات، بل أكثر من ومضات، لتلك الروح التي كانت قبل نصف قرن تقريباً، والتي بدأت تتحرك مرة أخرى. انتشرت الاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني في جميع أنحاء إيران. كان الشباب، والشابات على وجه الخصوص، في المقدمة. فهم الذين يعانون أكثر من غيرهم.

وربما أصبح سائقو سيارات الأجرة في شيراز على استعداد مرة أخرى لانتقاد النظام. لا ينبغي الاستهانة بالشجاعة المطلوبة للتحدث بصراحة، حتى بشكل غير مباشر. مقابل كل شخص يعبر عن معارضته، هناك العشرات غيره يفكرون في ذلك، لكنهم لا يجرؤون على قوله. إذن، ماذا يجب أن نفعل؟

ويجب على الغرب، وبريطانيا على وجه الخصوص، أن يبدأ بالتخلي عن سياسة الاسترضاء. لقد استنفدت خرافة “الملالي المعتدلين” فائدتها، إن كانت مفيدة أصلاً. عقود من التساهل لم تؤد إلا إلى تشجيع طهران. فالحكم الديني لا يلين مع تقدم العمر، بل يتصلب – ثم يضرب بعنف.

إيران ليست منطقة نائية في الصحراء. إنها أمة يبلغ تعداد سكانها 90 مليون نسمة، مهد للحضارة ذات تراث ثقافي وفكري يمتد لآلاف السنين. هذه هي أرض قورش الكبير وبرسيبوليس، أرض الشعراء والفلاسفة، أرض الجبال ومعابد النار الزرادشتية. جبل دماوند يراقب كل شيء، مكللاً بالثلوج وصامتاً. إيران قديمة، فخورة، وحديثة للغاية تحت طبقات القرون الوسطى المفروضة عليها.

وعندما يسقط النظام، لأنه لا بد أن يسقط، فإن ما يليه هو المهم. في كثير من الأحيان، يميل الغرب إلى تفضيل الاستقرار على الحرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالنفط. سيكون إغراء التدخل، وفرض رجل قوي مختار بعناية أو حتى إحياء السلالة القديمة، قوياً. لدينا سوابق في هذا المجال. لكن إيران ليست ليبيا، وليست العراق، وليست الاتحاد السوفيتي. إنها إيران.

فكرة عدم وجود بديل للنظام الحالي هي خرافة. الشعب الإيراني لا يفتقر إلى الشجاعة أو التنظيم. لديهم معارضة في المنفى متمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، بقيادة مريم رجوي. هي تدعو إلى تغيير ينبع من داخل إيران. (مجموعة أخرى، مجلس إيران الوطني، تميل إلى الحصول على تغطية أكبر، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى مشهد قيادتها من قبل رضا بهلوي، إبن شاه).

هذا النهج لا يتطلب أي تدخل أجنبي، ولا قوات عسكرية أجنبية على الأرض، أو حتى دعماً مالياً – فقط الاعتراف بحقهم في مقاومة الطغيان.

ويجب على الحكومات الغربية، وخاصة المملكة المتحدة، أن تعترف رسمياً بـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي شرعي. تقدم خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر رؤية لإيران حرة وعلمانية وديمقراطية، ملتزمة بالمساواة بين الجنسين والأديان، وإلغاء عقوبة الإعدام، واستقلال القضاء، وتفكيك البرنامج النووي. إنها تستحق أن تؤخذ على محمل الجد.

ويجب على الحكومة البريطانية أن تتواصل مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وتعترف به رسمياً كصوت شرعي للمعارضة، وتقدم الدعم السياسي لأولئك الذين يسعون إلى التغيير داخل إيران. تغيير حقيقي. ليس أنظمة عميلة يفرضها الغرب، بل ديمقراطية نابعة من الداخل.

في عالم يفتقر بشكل متزايد إلى التفاؤل، تعد إيران واحدة من الأماكن القليلة التي قد لا يزال فيها قوس التاريخ ينحني نحو الحرية والعدالة. إرادة الشعب واضحة. ما تبقى هو أن نرتقي نحن في الغرب إلى مستوى قيمنا الخاصة.

“الديمقراطية لي، والاستبداد لك” ليس مبدأً يليق بنا. الشعب الإيراني، ولا سيما شاباته الشجاعات، وسائقو سيارات الأجرة في شيراز، يستحقون فرصتهم.

إنكار سجين سياسي سياسة مشتركة بين دكتاتوريتي الملالي والشاه

إنكار سجين سياسي سياسة مشتركة بين دكتاتوريتي الملالي والشاه

إن إنكار وجود السجناء السياسيين في إيران، بالتزامن مع القتل والتعذيب المستمر لهم، هو سمة مميزة ديكتاتوريتي الملالي والشاة في إيران. ولهذا السبب بالذات، يصدح الثوار من أجل الحرية بشعار “نظام الملالي ونظام الشاه؛ مئة عام من الجريمة”.

يوم الأحد 10 أغسطس، تفوق كبير جلادي السلطة القضائية لخامنئي، محسني ايجئي ، على برويز ثابتي، كبير جلادي جهاز السافاك في عهد الشاه، في إنكار وجود السجناء السياسيين في إيران، حيث قال: “من تسمونهم سجناء سياسيين؟ أحياناً يطلقون على جميع السجناء الأمنيين سجناء سياسيين… ليس لدينا سجن سياسي واحد على الإطلاق، كل ما هو موجود أمني”.

وثم أضاف إلياس حضرتي، رئيس إعلام حكومة بزشكيان، في محاولة لدعم كبير الجلادين: “لقد طلبت شخصياً من عدد كبير من الزملاء الصحفيين والمثقفين تقديم أسماء السجناء السياسيين لأقدمها للسيد ايجئي، لم يكونوا يعرفون أكثر من 3 أسماء، وأضفت أنا اسمين أو ثلاثة، ليصبح المجموع 5 أشخاص”.

وكانت هذه الفضيحة صارخة لدرجة أن بعض الشخصيات الحكومية نفسها اعترضت، وكتبت إحدى وسائل الإعلام التابعة للنظام: “يبدو أنهم يريدون القول إن هؤلاء ليسوا سجناء سياسيين وليس لدينا سجناء سياسيون. إذا لزم الأمر، سنرسل لهم عشرات المقالات حول الفرق بين السجين السياسي والأمني. إن إنكار وجود السجين السياسي لا يغير الواقع”.

وقبل 47 عاماً من تصريحات ايجئي، وفي 17 سبتمبر 1978، كتب كبير جلادي السافاك، ثابتي، في رسالة إلى الديكتاتور الآيل للسقوط: “كما تعلمون جلالتكم، وفقاً للتعاريف القانونية، فإن السجناء الذين يتصرفون ضد المصالح الوطنية وأمن البلاد وتتم إدانتهم بهذه الجرائم، يُعرفون بـ ‘السجناء المعادين للأمن’، وإطلاق تسمية ‘السجين السياسي’ عليهم مخالف للقانون”.

وكان هذا في الوقت الذي كان فيه ثابتي والشاه يعلمان جيداً أنهما أحرقا جسد أصغر بديع زادكان بالموقد الكهربائي والمكواة. لكن الشاه كان ينكر أي نوع من أنواع التعذيب أو الإيذاء للسجناء السياسيين، قائلاً: “لا يمكن اعتبار هؤلاء سجناء سياسيين، لأنهم جميعاً إرهابيون” (لقاء مع قناة إن بي سي الأمريكية – مايو 1975).

واليوم أيضاً، يأتي الإنكار الوقح لوجود سجناء سياسيين في إيران في الوقت الذي يواجه فيه النظام موجة من الإدانة العالمية بسبب إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني، والمعاملة الوحشية للسجناء السياسيين أثناء نقلهم من سجن إيفين إلى فشافويه والعودة، وعزل 5 سجناء سياسيين محكوم عليهم بالإعدام ونقلهم بالضرب إلى سجن قزل حصار.

ومن بين هذه الإدانات، أعلن 13 نائباً في البرلمان الأرجنتيني، من بينهم رؤساء لجان الشؤون الخارجية وحقوق الإنسان: “بصفتنا أعضاء في المجتمع الدولي ودفاعاً عن القيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان العالمية، لا يمكننا أن نصمت أمام مثل هذه الأحداث المروعة. إن إعدام مهدي حسني وبهروز إحساني جريمة ضد الكرامة الإنسانية وإهانة للمبادئ التي تحكم القانون الدولي المعاصر. حالياً، ينتظر 14 سجيناً سياسياً آخر تنفيذ حكم الإعدام بتهمة دعم منظمة مجاهدي خلق. ونحن، مثل مئات النواب في جميع أنحاء العالم، نطالب بوقف هذه الأحكام الجائرة”.

كما حذر 300 خبير وحقوقي دولي مسبقاً من أن النظام الإيراني على وشك تكرار مجزرة عام 1988؛ وهي مذبحة أُعدم خلالها أكثر من 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من منظمة مجاهدي خلق، بناءً على فتوى من خميني.

وبعد إنكار كبير جلادي خامنئي لوجود سجناء سياسيين، أعلن المتحدث باسم مجاهدي خلق: “إن استنساخ نظام الملالي لأسلوب الشاه في تغيير تسمية السجناء السياسيين إلى ‘سجناء أمنيين’ هو علامة على الخوف الشديد من الكشف عن الأعداد الحقيقية التي تتجاوز حالياً 3700 شخص بعد الإعدامات والمجازر. إذا كان خامنئي السفاح وكبير الجلادين ايجئي صادقين وأن عدد السجناء السياسيين لا يتجاوز 3 إلى 5 أشخاص، فكما كررت المقاومة الإيرانية لعشرات السنين، يجب على النظام أن يفتح أبواب السجون فوراً أمام المقرر الخاص للأمم المتحدة، والصليب الأحمر، ومنظمة العفو الدولية، والمحامين الدوليين”.

وزارة الخارجية الأمريكية: النظام الإيراني أعدم مئات السجناء وكثّف القمع العابر للحدود

وزارة الخارجية الأمريكية: النظام الإيراني أعدم مئات السجناء وكثّف القمع العابر للحدود

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي لحقوق الإنسان، والذي نُشر على موقعها الرسمي يوم الثلاثاء (12 أغسطس)، مؤكدةً على تفاقم القيود الشديدة على حقوق الإنسان في إيران. وجاء في التقرير أن النظام الإيراني أعدم مئات السجناء خلال العام الماضي، وكثير منهم اعترفوا تحت وطأة التعذيب و حوكموا في محاكمات جائرة.

أبرز ما جاء في التقرير:

أشار التقرير إلى أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران تشمل “القتل التعسفي أو غير القانوني، الإخفاء القسري، التعذيب، الاعتقال التعسفي، القمع العابر للحدود ضد المعارضين في الخارج، الانتهاكات في النزاعات المسلحة، استخدام الأطفال في الحروب، القيود الشديدة على حرية التعبير والدين والأنشطة النقابية، وتفشي أسوأ أشكال عمل الأطفال”.

القتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري

وسلط التقرير الضوء على حالات “القتل خارج نطاق القضاء”، معتبراً إعدام رضا رسائي، وهو من الأقليات الكردية واليارسانية، مثالاً صارخاً. فقد تعرض رسائي بعد اعتقاله لتعذيب جسدي وجنسي شديد وأُجبر على الاعتراف. كما تناول التقرير ظاهرة الاختفاء القسري للنشطاء والصحفيين والمحامين على أيدي عناصر الأمن، ورفض السلطات الكشف عن أماكن احتجازهم، مؤكداً استمرار هذه الممارسات بعد احتجاجات عام 2022.

القمع العابر للحدود وأوضاع السجون

في قسم آخر، وثّق التقرير الأنشطة الإرهابية والقمع العابر للحدود الذي يمارسه النظام ضد معارضيه في الخارج، بما في ذلك التهديد، والعنف، والخطف، وحتى قتل الصحفيين والنشطاء السياسيين الإيرانيين المقيمين في أوروبا.

ووصف التقرير أوضاع السجون في إيران بأنها وخيمة، وكشف عن الاستخدام الواسع للتعذيب الوحشي في سجون مثل إيفين، ورجائي شهر، وقرچک، وعادل آباد، ووكيل آباد، وزاهدان، وأرومية.