الرئيسية بلوق الصفحة 428

الإنذار الأوروبي الأخير للنظام الإيراني: العودة للمفاوضات أو تفعيل “آلية الزناد”

الإنذار الأوروبي الأخير للنظام الإيراني: العودة للمفاوضات أو تفعيل “آلية الزناد”

في تقرير نشره موقع “مجلة الأمن القومي” (National Security Journal)، وجهت الدول الأوروبية الثلاث، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، تحذيراً رسمياً إلى الأمم المتحدة بأنها مستعدة لتفعيل آلية “الزناد” لإعادة فرض العقوبات الشاملة على إيران. ويأتي هذا الإنذار كمهلة أخيرة لطهران للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية قبل نهاية شهر أغسطس، مما ينذر بأزمة دبلوماسية جديدة.

أبلغ مسؤولون من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا الأمم المتحدة بأنهم مستعدون لإعادة فرض العقوبات على إيران إذا فشلت في التعامل مع المفاوضين بشأن خططها لاستئناف برنامج تخصيب اليورانيوم. وأشارت الدول الأوروبية الثلاث إلى أنها مستعدة للمضي قدماً في تفعيل آلية “الزناد” بحلول نهاية شهر أغسطس ما لم تأتِ إيران إلى طاولة المفاوضات. ويعكس هذا التهديد إحباطاً أوروبياً متزايداً من تحدي طهران وإصرارها على إعادة بناء برنامجها النووي، وهو ما يصفه المسؤولون الإيرانيون بأنه مسألة “فخر وطني”.

وجاء في الرسالة الأوروبية المشتركة: “لقد أوضحنا أنه إذا لم تكن إيران مستعدة للتوصل إلى حل دبلوماسي قبل نهاية أغسطس 2025… فإن الدول الأوروبية الثلاث مستعدة لتفعيل آلية الزناد“.

كيف تعمل آلية “الزناد”؟

تعتبر آلية “الزناد” جزءاً من الاتفاق النووي لعام 2015، وتم تدوينها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231. وتسمح هذه الآلية لأي من الدول الموقعة على الاتفاق الأصلي بأن تعيد بشكل أحادي فرض عقوبات الأمم المتحدة التي كانت مفروضة قبل الاتفاق، وذلك في حال عدم امتثال إيران لالتزاماتها. ومن الناحية العملية، ستؤدي هذه الآلية إلى إعادة فرض جميع تدابير الأمم المتحدة التي تم رفعها، بما في ذلك حظر الأسلحة، والقيود على أنشطة الصواريخ الباليستية، والعقوبات المالية واسعة النطاق التي تستهدف البنوك وشركات الشحن والشركات الحكومية في البلاد.

والأهم من ذلك أن هذه الآلية تتجاوز عملية التصويت في مجلس الأمن، مما يعني أن روسيا والصين لن تكونا قادرتين على استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع هذه الخطوة. وتبدأ العملية بتقديم إخطار إلى الأمم المتحدة، ليبدأ بعد ذلك عد تنازلي مدته 30 يوماً حتى إعادة فرض العقوبات.

العواقب على إيران

سيؤدي تفعيل هذه الآلية إلى تجديد عزلة إيران عن الأسواق المالية العالمية، وتوجيه ضربة هائلة لصادراتها النفطية، ووضع عقبات قانونية أمام الاستثمارات الأجنبية الجديدة. وعلى الرغم من أن طهران أعلنت في يوليو استعدادها للمشاركة في المحادثات، إلا أن مسؤوليها يواصلون الإصرار على ضرورة رفع جميع العقوبات المتبقية قبل المضي قدماً في تلك المناقشات.

تصاعد الإعدامات ليس علامة قوة – بل هو عمل يائس من ديكتاتورية منهارة

تصاعد الإعدامات ليس علامة قوة – بل هو عمل يائس من ديكتاتورية منهارة

في مقابلة أجرتها شبكة “سيفيكوس” (CIVICUS)، تحدثت الناشطة الحقوقية صفورا سديدي، عضو لجنة المرأة ولجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عن موجة الإعدامات الأخيرة للسجناء السياسيين في إيران. وأكدت سديدي، التي فقدت سبعة من أفراد عائلتها على يد النظام، أن هذا التصعيد ليس علامة قوة، بل هو “عمل يائس من ديكتاتورية منهارة” تستخدم الإرهاب كآخر أسلحتها للبقاء في السلطة.

ورداً على سؤال حول ارتباط هذه الإعدامات بتجربتها الشخصية، قالت صفورا سديدي إن مقتل إحساني وحسني هو “صدى مؤلم لمأساتي الشخصية”. وأوضحت أنها فقدت سبعة من أفراد عائلتها، بمن فيهم والدها الذي كان عضواً في منظمة مجاهدي خلق وأُعدم في مجزرة عام 1988. وأضافت أن “الحزن لا يغادرك أبداً، ويعود للظهور مع كل إعلان عن أخذ روح أخرى”. وحذرت من أن خمسة سجناء سياسيين آخرين نُقلوا قسراً إلى نفس موقع الإعدام وهم في خطر وشيك.

وأكدت سديدي أن “موجة القتل مستمرة لأن مهندسي مجزرة 1988 لم يواجهوا العواقب أبداً”، مشيرة إلى أن العديد منهم يشغلون الآن مناصب عليا في الحكومة. وأشارت إلى أن الإعدامات هي “سلاح سياسي يكشف عن استراتيجية النظام للبقاء: الإرهاب”. وأضافت أن النظام حكم منذ يومه الأول بالقمع الممنهج، حيث أعدم أكثر من 120 ألف شخص حتى الآن.

وشددت سديدي على أن “تصاعد الإعدامات الأخير لا ينبغي أن يُفهم خطأً على أنه قوة: إنه عمل يائس من ديكتاتورية منهارة”. وأوضحت أن التاريخ يُظهر أن القتل الجماعي هو الملاذ الأخير للأنظمة الفاشلة. وقالت إن إشادة وسائل الإعلام الحكومية بمجزرة 1988 كتجربة تاريخية ناجحة يجب تكرارها، تكشف عن الأداة الوحيدة المتبقية للنظام للتشبث بالسلطة، مضيفة أن “النظام يكثف القمع لأنه يشعر أن نهايته قريبة”.

وخلصت إلى أن حرب النظام الأساسية ليست ضد أي قوة أجنبية، بل ضد الشعب الإيراني، وخاصة النساء والشباب. وقالت إن عمليات القتل هذه تهدف إلى إخضاع الناس، لكنها تأتي بنتائج عكسية: “مع كل قطرة دم تُسفك، يصبح عزم الشعب على الإطاحة بهذا النظام أقوى مئة مرة”.

النظام الإيراني يسعى لمحو آثار مجزرة 1988: مؤامرة لطمس معالم الجريمة

النظام الإيراني يسعى لمحو آثار مجزرة 1988: مؤامرة لطمس معالم الجريمة

 في محاولة يائسة لطمس فصول دامية من تاريخه، بدأ النظام الإيراني مؤامرة جديدة تهدف إلى محو الأدلة المادية على إحدى أسوأ جرائمه ضد الإنسانية: مجزرة عام 1988. تستهدف هذه المؤامرة القطعة 41 في مقبرة “بهشت زهرا” بطهران، والتي تضم رفات آلاف السجناء السياسيين الذين أُعدموا في مجازر الثمانينات. وقد أثارت هذه الخطوة الإجرامية، التي تتم باستخدام آليات ثقيلة وتحت حراسة أمنية مشددة، تحذيرات عاجلة من قبل منظمات حقوقية والمقاومة الإيرانية، التي دعت إلى تحرك دولي فوري.

تحذير “العدالة لضحايا مجزرة 1988” أطلقت حملة “العدالة لضحايا مجزرة 1988 في إيران” تحذيراً عاجلاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، كشفت فيه عن تفاصيل ما يجري على الأرض. وجاء في تغريدة الحملة: “سلطات النظام الإيراني تستخدم الآليات الثقيلة لتدمير القطعة 41 في مقبرة بهشت زهرا—موقع دفن آلاف السجناء السياسيين الذين أُعدموا في الثمانينيات. عناصر المخابرات يمنعون وصول العامة. على الأمم المتحدة أن تتحرك لوقف محو إيران لأدلة وفظائعها”.

ومن جهتها، أصدرت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بياناً شديد اللهجة أدان فيه هذه الجريمة، ونقلت فيه تفاصيل أوسع. وأكد البيان أن النظام “أقدم، بأمر من خامنئي وفي خطوة إجرامية، على تخريب القطعة 41 في مقبرة بهشت زهرا، والتي تضمّ قبور آلاف شهداء مجاهدي خلق، وذلك في محاولةٍ لمحو آثار الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية”. وأشار البيان إلى أن المنطقة تشهد تواجداً مكثفاً لعناصر وزارة المخابرات الذين يمنعون الأهالي من الاقتراب.

جريمة مستمرة منذ 40 عاماً أوضح البيان أن هذا الاعتداء ليس جديداً، بل هو تتويج لأربعة عقود من القمع المستمر في هذا الموقع تحديداً. ونقل عن البيان أن “هذه القطعة كانت تحت المراقبة والسيطرة المستمرة لقوات القمع التابعة للنظام، حيث كانوا يفرضون قيودًا على زيارتها، كما كان عناصر الملالي يعتدون باستمرار على شواهد قبور مجاهدي خلق… لكنهم اليوم يعتزمون تدميرها بالكامل ومحو جميع آثار الجريمة”.

استمرار ومشاركة في جريمة الإبادة وذكّر البيان بتقارير الأمم المتحدة، حيث “كان البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران، قد وصف في تقريره الصادر في تموز/يوليو 2024 إعدامات عام 1981 بأنها ‘جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية'”. كما شدد على أن مرتكبي هذه الجرائم “ما زالوا في مواقع السلطة”. وبناءً على ذلك، أكدت المقاومة الإيرانية أن “محو آثار الجريمة في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفق القوانين الدولية، يُعدّ استمرارًا ومشاركةً في هذه الجرائم”، ودعت الأمم المتحدة والهيئات المعنية إلى “التحرك العاجل لوقف تدمير مقابر الشهداء وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية إلى العدالة”.

صراع الأجنحة في صحافة النظام الإيراني

صراع الأجنحة في صحافة النظام الإيراني

بعد حرب الـ 12 يوماً، لم تعد المعارك التي يخوضها النظام الإيراني مقتصرة على جبهاته الخارجية، بل انفجرت حرب أشد ضراوة في الداخل، كاشفة عن تآكل سلطة الولي الفقيه علي خامنئي الذي كان يمسك بزمام الأمور ويوازن بين الأجنحة المتصارعة. لقد أدت الحرب إلى إضعاف قبضته، ما أطلق العنان لـ صراع مفتوح بين جناحين رئيسيين: الأول، الموالي لخامنئي، الذي يدفع نحو مواجهة شاملة مع الغرب، والآخر الذي يرى في هذا المسار انتحاراً سياسياً سيؤدي حتماً إلى انهيار النظام. هذا الصراع لم يعد يقتصر على الغرف المغلقة، بل امتد ليملأ صفحات الصحف الحكومية نفسها، حيث يتبادل المسؤولون الاتهامات ويكشفون عن عمق الأزمة التي تعصف بكيان النظام.

الحملة لإسقاط بزشكيان: تكرار سيناريو “بني صدر”

تعتبر الحملة الشرسة ضد رئيس  النظام مسعود بزشكيان أبرز تجليات هذا الصراع. فقد طالب النائب المتشدد حميد رسائي صراحةً بخلعه بتهمة “عدم الكفاءة السياسية”، مستدعياً سيناريو عزل أول رئيس للنظام، أبو الحسن بني صدر، في خضم الحرب مع العراق. “تكرار سيناريو بني صدر” هو مصطلح سياسي في إيران يستخدمه المتشددون لاتهام أي مسؤول معارض لهم بالخيانة أو عدم الكفاءة، خاصة في أوقات الأزمات الوطنية، بهدف عزله سياسياً. وقد علق رسائي قائلاً: “قد لا يكون بزشكيان خائناً، لكنه جاهل بواجباته، ونتيجة عمل الجاهل والخائن واحدة: الخسارة!”. هذا الخطاب يكشف عن نية مبيتة لدى التيار المتشدد لاستغلال الأزمة الحالية لإقصاء أي صوت يدعو إلى مسار مختلف.

شلل استراتيجي: من “زنغزور” إلى صفعة دمشق

يمتد الصراع ليشمل السياسة الخارجية، حيث يبدو النظام مشلولاً وغير قادر على اتخاذ موقف موحد. فبينما يقلل القصر الرئاسي من أهمية “ممر زنغزور”، يصفه نواب البرلمان بأنه “تهديد للسلامة الإقليمية”. ( ممر زنغزور هو مشروع استراتيجي يربط تركيا بأذربيجان عبر أرمينيا، ويهدد بعزل إيران عن حدودها مع أرمينيا، مما يفقده ميزة جيوستراتيجية هامة. الخلاف الداخلي حوله يظهر غياب رؤية موحدة للتعامل مع التهديدات الخارجية).

لكن الإشارة الأقوى على تدهور نفوذ النظام الإقليمي جاءت من أقرب حلفائه. فقد كشفت التقارير أن سوريا منعت طائرة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، من التحليق في أجوائها، مما أجبره على تغيير مساره. ( هذه الحادثة تمثل إهانة دبلوماسية غير مسبوقة لمسؤول بهذا المستوى الرفيع، وتدل على أن “محور المقاومة” الذي تتزعمه إيران يتآكل، وأن حتى الحلفاء التقليديين لم يعودوا يتعاملون مع طهران بنفس القدر من الاحترام أو الخضوع كما في السابق).

نظام يلتهم نفسه وسط انهيار شامل

تجري هذه المعارك السياسية على خلفية انهيار شامل في كافة قطاعات الدولة. فالأزمة الاقتصادية تتفاقم مع فشل خطط مثل “حذف أربعة أصفار” من العملة، وأزمة المياه تهدد بخروج سد كرج عن الخدمة، والفساد يستشري في قطاعات حيوية مثل صناعة الورق، بينما تعاني البنية التحتية الرقمية من تشويش متعمد على نظام “GPS” لأسباب أمنية، مما يضر بحياة المواطنين.

هذا الانهيار الشامل هو الوقود الحقيقي الذي يغذي الصراع في القمة. فالأجنحة لا تتقاتل من أجل “مصلحة الشعب”، بل من أجل النجاة الفردية وإلقاء اللوم على الطرف الآخر قبل الغرق المحتوم. وقد عبرت عن ذلك بوضوح النائبة السابقة، بروانه سلحشوري، في تغريدة ساخرة من شعار خامنئي “لا حرب ولا تفاوض”، حيث كتبت: “لقد أضعنا ‘العزة والحكمة’ بشعار ‘لا حرب ولا تفاوض’، فوقعت الحرب ووقعت المفاوضات، والآن نحن عاجزون حتى عن الحفاظ على إيران”. إنها شهادة من الداخل على أن الصراع الدائر في صحافة النظام اليوم ليس صراعاً سياسياً، بل هو احتضار لديكتاتورية دينية تفككت من الداخل وتنتظر لحظة سقوطها.

شباب الانتفاضة في طهران وعدة مدن أخرى يضرمون النار في مقرات الباسيج وقوات الحرس

شباب الانتفاضة في طهران وعدة مدن أخرى يضرمون النار في مقرات الباسيج وقوات الحرس

شباب الانتفاضة في طهران وعدة مدن أخرى في إيران أضرموا النار في مقرات الباسيج و قوات الحرس وسائر الأجهزة القمعية التابعة لنظام إيران.
في طهران، أضرم شباب الانتفاضة النار في أحد مقرات الباسيج التابع لقوات الحرس، وفي مدينة خمام بمحافظة أذربيجان الشرقية هاجموا مركز الكتيبة المسماة “الإمام الحسين” التابعة للواء 16 القدس وأحرقوه.
كما هاجم شباب الانتفاضة في مدينة سبيدان بمحافظة فارس مقر الباسيج، وفي سنندج مركز محافظة كردستان هاجموا قاعدة الباسيج أخرى وأضرموا فيها النار.


وفي الوقت نفسه، هاجم شباب الانتفاضة في مدينة كرج مبنى السلطة القضائية التابعة للنظام الإيراني وأحرقوه.

كذلك أضرم شباب الانتفاضة النار في اللافتات والملصقات الحكومية التي تحمل صور خميني وخامنئي والجلاد سليماني وقادة الحرس، في كل من مشهد وأصفهان وكرمان وأرومية وشهرکرد وبهشهر وشناران ودليجان وخاش.

في ظل تصاعد موجة القمع الوحشي التي يشنها النظام الإيراني، والتي شهدت تسجيل 113 حالة إعدام موثقة في الأيام العشرين الأولى من شهر أغسطس 2025 وحده، وما يقرب من 1571 إعداماً منذ بداية ولاية الرئيس الحالي، لم يتراجع شباب الانتفاضة في إيران، بل صعدوا من عملياتهم النوعية. رداً على هذه الجرائم، وفي إطار حملة “لا للإعدام” المستمرة، وجه شباب المقاومة 15 ضربة نارية موجعة لمراكز القمع والقتل التابعة للنظام، مؤكدين أن لغة النار هي الرد الحاسم على لغة الإعدام والمجازر.

لقد استهدفت هذه العمليات الشجاعة بشكل مدروس أعمدة النظام القمعية، حاملةً رسائل واضحة لكل هجوم. ففي كرج، تم إضرام النار مرتين في مجمع بهشتي التابع لسلطة قضائية تحولت إلى أداة في يد الجلادين لإصدار أحكام الموت، في رسالة مفادها أن مراكز تشريع القتل لن تكون آمنة. كما طالت النيران ثلاث مرات منطقة الباسيج التابعة لحرس النظام الإيراني في سبيدان بمحافظة فارس، وثلاث مرات أخرى كتيبة ما یسمی” الإمام الحسين” التابعة لفيلق القدس السادس عشر في خمام، وهما من الوحدات الأساسية المستخدمة في سحق الاحتجاجات الشعبية، مما يثبت أن الذراع العسكرية للنظام ليست بمأمن من غضب الشعب.

ولم تقتصر العمليات على المراكز القيادية، بل امتدت لتشمل القواعد الشعبية للقمع، حيث أُضرمت النيران في قاعدة للباسيج في قلب طهران، وقاعدة أخرى للباسيج متخصصة في قمع الطلاب في سنندج. إن استهداف هذه القواعد هو رسالة مباشرة بأن أدوات النظام للسيطرة على الأحياء والجامعات سيتم تحطيمها، وأن وجودهم لترهيب المواطنين لن يستمر. وفي ضربة رمزية قوية، تم إحراق صور ولافتات تحمل صور خميني والولي الفقيه خامنئي والجلاد سليماني وقادة الحرس في مدن كبرى مثل مشهد وأصفهان وكرمان وأرومية وشهركرد، في إعلان صريح لرفض أيقونات الديكتاتورية ومحو رموزها من الفضاء العام.

خلافاً لما يهدف إليه النظام، فإن سياسة الإعدام والقمع لم تؤدِ إلى تراجع شباب الانتفاضة، بل أصبحت دافعاً أكبر لهم للسير على طريق الشهداء الأبطال مثل إحساني وحسني وغيرهم من الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حرية إيران. والأهم من ذلك، أن شباب الانتفاضة وجهوا رسالة مباشرة إلى جلادي سجن قزلحصار بكرج، محذرين بالاسم شخصيات متورطة في التعذيب والقمع مثل فرج ‌نژاد وأشرف ‌آبادي وصحرائي وميلادي، في إشارة واضحة لا لبس فيها إلى أن عصر الإفلات من العقاب قد ولى، وأن كل جريمة، مهما طال الزمن، ستواجه رداً قاسياً ومحاسبة عادلة.

روحاني يهاجم خامنئي داعياً للاستفتاء: ضعف خامنئي وتصفية حسابات في قمة السلطة

روحاني يهاجم خامنئي داعياً للاستفتاء: ضعف خامنئي وتصفية حسابات في قمة السلطة

في خطوة تكشف عن عمق الصراع وتصاعد “حرب الذئاب” في قمة هرم السلطة الإيرانية، عاد الرئيس السابق حسن روحاني إلى المشهد السياسي بخطاب ناري، لم يكتفِ فيه بتحليل تداعيات حرب الـ 12 يوماً، بل وجه سهام النقد المبطن مباشرة إلى دائرة الولي الفقيه علي خامنئي، مستخدماً سلاحاً لم يجرؤ أحد على التلويح به من قبل: “الاستفتاء الشعبي”. يأتي ظهور روحاني في وقت يُنظر فيه إلى خامنئي على أنه في أضعف حالاته بعد الحرب، مما فتح الباب أمام المنافسين القدامى للظهور ومحاولة إعادة تموضعهم. لكن هل دعوة روحاني للاستماع إلى “إرادة الشعب” هي صحوة ديمقراطية حقيقية، أم أنها مجرد تصفية حسابات شخصية لرجل أقصاه خامنئي وأخرجه من دائرة السلطة؟

إعادة كتابة التاريخ وإلقاء اللوم المبطن

بدأ روحاني خطابه بإعادة صياغة أحداث الحرب، واصفاً إياها بـ “المفاجأة القذرة” التي حدثت في خضم مفاوضات كانت جارية بين إيران وأمريكا، في تلميح واضح إلى أن مساره الدبلوماسي قد تم تخريبه من قبل المتشددين. ثم استعرض ما اعتبره نجاحاته السابقة في تجنيب البلاد الحرب في أعوام 2003 و2013 و2019 من خلال “التدبير” و”التفاوض”. بهذه الطريقة، سعى روحاني إلى تقديم نفسه كرجل دولة محنك، غيابه عن الساحة أدى إلى الكارثة الأخيرة، محمّلاً المسؤولية بشكل غير مباشر لجناح خامنئي الذي قاد البلاد إلى مواجهة عسكرية مدمرة. ورغم إقراره بالخسائر الفادحة، زعم أن أمريكا وإسرائيل فشلتا في تحقيق هدفيهما الرئيسيين: “إسقاط النظام” و”الهيمنة على المنطقة”.

مناورة “الاستفتاء”: تحدي مباشر لسلطة خامنئي

كان الجزء الأكثر جرأة في خطاب روحاني هو دعوته الصريحة لإعادة النظر في استراتيجية النظام بالاحتكام إلى الشعب. حيث قال: “يجب أن نصمم استراتيجية جديدة… وإذا كان لدينا شك في أمر ما، يمكننا أن نسأل الشعب! فما يريده الشعب يمكن أن يكون أساس استراتيجيتنا الوطنية”. هذه الدعوة ليست مجرد اقتراح سياسي، بل هي تحدٍ مباشر لمبدأ “ولاية الفقيه” الذي تقوم عليه سلطة خامنئي المطلقة. فباقتراحه أن تكون “إرادة الشعب” هي المرجعية، يضع روحاني سلطة الولي الفقيه موضع تساؤل.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى؛ فروحاني، الذي شغل لسنوات طويلة منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان جزءاً لا يتجزأ من آلة القمع لعقود، يتحول فجأة إلى داعية للديمقراطية الشعبية. إن سجله الحافل في قمع الحريات يجعل من دعوته الحالية للاستفتاء تبدو وكأنها مناورة انتهازية بحتة، وليست قناعة راسخة.

النفاق والدوافع الحقيقية: تصفية حسابات شخصية

لا يمكن فصل خطاب روحاني عن مصيره السياسي الأخير. فبعد أن همشه جناح خامنئي ورفض أهليته حتى للترشح لمجلس الخبراء، يبدو أن روحاني وجد في ضعف النظام الحالي فرصة للانتقام. إن دعوته لإنشاء “جهاز استخبارات شعبي” وإصلاح الإعلام، بالإضافة إلى انتقاده الضمني لسياسة تمويل الميليشيات في الخارج بقوله “إذا كانت الشفقة على الآخرين تؤدي إلى خراب بيوت أمتنا، فهذا خطأ”، كلها رسائل موجهة لتقويض أسس سياسة خامنئي الخارجية والداخلية. إنه يستخدم اللحظة ليس من أجل الشعب، بل لتصفية حساباته مع الرجل الذي أطاح به سياسياً.

في الختام، لا يبشر ظهور روحاني مجدداً بإمكانية حدوث إصلاح حقيقي من داخل هذا النظام المتآكل. بل على العكس، إنه يؤكد أن التصدعات في قمة السلطة تتسع وأن “حرب الذئاب” تزداد ضراوة كلما شعر المتصارعون بضعف رأس الهرم. وبينما يتقاتل رجال النظام مثل روحاني وخامنئي على أنقاض منظومتهم، يبقى مطلب الشعب الإيراني، واضحاً وثابتاً: الإطاحة بالنظام بأكمله

مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي لتقييد حركة مسؤولي النظام الإيراني في نيويورك

مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي لتقييد حركة مسؤولي النظام الإيراني في نيويورك

قدم النائب الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية فلوريدا، غريغ ستوب، مشروع قانون جديد بعنوان “قانون تقييد سفر المتطرفين إلى الأمم المتحدة”. يهدف هذا القانون إلى فرض قيود صارمة على حركة مسؤولي النظام الإيراني، والأشخاص المرتبطين بالإرهاب، وممثلي المنظمات غير الأعضاء في الولايات المتحدة، أثناء حضورهم اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.

وبحسب مشروع القانون، ستكون وزارة الخارجية الأمريكية ملزمة بوضع شروط محددة لسفر مسؤولي بعض الدول والهيئات. وفيما يتعلق بالموظفين التابعين للنظام الإيراني أو المنظمات الإرهابية الأجنبية، سيتم حصر تحركاتهم في مسارات معينة فقط بين المطار، ومكتب البعثة في الأمم المتحدة، والفندق الذي يقيمون فيه، والمقر الرئيسي للمنظمة. كما يقترح القانون تحديد مدة صلاحية تأشيراتهم لتقتصر على فترة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى يوم واحد قبلها ويوم واحد بعدها.

وصرح النائب ستوب في بيان له: “لا ينبغي لأي شخص يهتف “الموت لأمريكا” أن يتجول بحرية على الأراضي الأمريكية أثناء حضوره اجتماعات الأمم المتحدة”. وأضاف أن هذا القانون يضمن أن الحلفاء والشركاء ذوي النوايا الحسنة فقط هم من يمكنهم التمتع بحرية الحركة في الولايات المتحدة.

لجنة أسترالية تدعو وزيرة خارجيتها للتحرك العاجل لوقف إعدام 5 سجناء سياسيين في إيران

لجنة أسترالية تدعو وزيرة خارجيتها للتحرك العاجل لوقف إعدام 5 سجناء سياسيين في إيران

وجهت “اللجنة الأسترالية لحماية الديمقراطية في إيران ” رسالة عاجلة إلى وزيرة الخارجية الأسترالية، دعتها فيها إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في إيران، مؤكدة أنهم يواجهون خطراً جسيماً بعد نقلهم إلى سجن قزل حصار.

وجاء في نص الرسالة التي صدرت بتاريخ 9 أغسطس 2025: “ندعوكم والحكومة الأسترالية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في إيران”. وأضافت اللجنة أن هؤلاء السجناء، الذين حُكم عليهم في محاكمات تفتقر لأدنى معايير العدالة، لم توجه إليهم أي تهمة سوى الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وذكرت اللجنة أسماء السجناء السياسيين الخمسة المهددين بالإعدام وهم:

  • بابك علي بور
  • بويا قبادي
  • أكبر (شاهرخ) دانشوركار
  • محمد تقوي
  • وحيد بني عامريان

وأوضحت الرسالة أن هؤلاء السجناء كانوا محتجزين في العنبر 209 سيئ السمعة بسجن إيفين، والذي يسيطر عليه جهاز المخابرات. وفي 8 أغسطس 2025، تم نقلهم من سجن فشافويه إلى إيفين، ثم تم فصلهم بعنف عن بقية السجناء ونقلهم إلى سجن قزل حصار، وهو مكان معروف بتنفيذ الإعدامات. وتشير التقارير إلى أنهم تعرضوا للتعذيب وحُرموا من الرعاية الطبية.

واختتمت اللجنة رسالتها بالقول: “نظراً للانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان لهؤلاء الأفراد والغياب التام للإجراءات القانونية العادلة، فإننا ندعوكم على وجه السرعة، وكذلك الأمم المتحدة والهيئات الحقوقية والمجتمع الدولي، إلى التدخل لوقف هذه الإعدامات. إن تنفيذ هذه الأحكام سيشكل ظلماً فادحاً وانتهاكاً خطيراً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تلتزم بها إيران”.

من محمد رضا شاه إلى خامنئي: 80 عاماً من إنكار السجين السياسي!

من محمد رضا شاه إلى خامنئي: 80 عاماً من إنكار السجين السياسي!

“إنه يضحك ملء شدقيه”، هذه الكلمات هي بطاقة تعريف السجين السياسي؛ هوية تكشف ليل الاستبداد والديكتاتورية، فهو في صراع دائم مع الظلام، لكنه مفعم بالحياة وابتسامته لا تفارق محياه. لم يخلُ تاريخ إيران في التسعين عاماً الماضية من حضور وشهادة السجين السياسي في الخطوط الأمامية للنضال ضد مختلف أشكال الديكتاتورية. ولهذا السبب، فإن أي شخص أو سلطة تنكر وجود السجين السياسي وهويته التواقة للحرية، إنما تثبت وتوقع على طبيعتها الديكتاتورية. فالاعتراف بالسجين السياسي وهويته هو اعتراف صريح بسلب الحرية من قبل السلطة الحاكمة.

لقد دخل مصطلح “السجين السياسي” إلى الأدبيات السياسية والنضالية في إيران منذ عام 1937. ولا يمكن تصور التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي لإيران على مدى الـ 88 عاماً الماضية دون الدور البارز والمؤثر والريادي لـ “السجناء السياسيين”. إن استمرارية وجود أجيال من السجناء السياسيين على مدى هذه العقود التسعة، يعبر عن استمرارية ألم تاريخي مزمن ومشترك عنوانه سلسلة الديكتاتوريات في إيران. ومن هذا المنطلق، كان السجناء السياسيون المناهضون الرجعية والدكتاتورية، ولا يزالون، هم الضوء المنير والعقل المستنير والوجه المشرق لتاريخ إيران.

وفي 10 أغسطس، صرح غلام حسين ايجئي، رئيس السلطة القضائية التابعة للولي الفقيه الرجعي، بأن هناك خمسة سجناء سياسيين فقط في هذا النظام! يجب كتابة هذا التصريح في نفس السطر مع تصريحات محمد رضا شاه الذي قال “ليس لدينا سجناء سياسيون”! كما أنكر برويز ثابتي، أحد أبرز عملاء جهاز السافاك، وجود سجناء سياسيين في النظام الملكي! إن ايجئي (ممثلاً عن خامنئي) ومحمد رضا شاه وثابتي متفقون على أن السجناء هم سجناء “أمنيون”. يقول الروائي الفرنسي الشهير رومان رولان في كتابه “الروح المسحورة”: “كلب الأمن ينبح دائماً”.

يجب أن نسأل العقل المدبر للنظام وسلطته القضائية: هل حركة “لا للإعدام”، التي تطالب بها غالبية الشعب الإيراني، حركة وطنية سياسية أم لا؟ حركة تدعمها كافة المحافل الحقوقية في إيران والعالم، ومنظمة العفو الدولية، ومفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. هذه الحركة يمثلها الآن السجناء السياسيون في 49 سجناً في إيران، وتُنظم أسبوعياً تحت عنوان “ثلاثاءات لا للإعدام”. وقد نُظمت هذه الحملة، في أسبوعها الحادي والثمانين، يوم الثلاثاء 12 أغسطس، كرد مباشر على هوية السجناء السياسيين لممثل الولي الفقيه والعقل المدبر للنظام بزعامة خامنئي.

إن خطاب ايجئي ليس مفاجئاً. فمن منظور الديكتاتورية الحاكمة، غالبية الشعب الإيراني الذين يطالبون بإسقاط هذا النظام هم قضية “أمنية”، وليسوا مطالبين سياسيين! لسان حال الشعب الإيراني في الرد على الأدبيات المبتذلة للولي الفقيه وعملائه، هو عبارة الشاعر الراحل أحمد شاملو التي تعبر عن وجود جبهتين وقطبين للصراع في إيران: “أيها الرجل الأحمق! أنا لست عدوك، أنا نَفْيُكَ”.

الآن، دعونا ننظر إلى الخصائص التي يتمتع بها السجين السياسي والتي تجعل كلاً من محمد رضا شاه، وبرويز ثابتي، وورثتهم مثل الخميني وخامنئي، ينكرون وجوده التاريخي:

  1. السجين السياسي هو الرائد في فهم الألم التاريخي لإيران.
  2. هو عين المجتمع الساهرة في حماية حقوقه.
  3. هو العصب الحساس الذي يشخص الألم في مجتمع أسير للديكتاتوريات.
  4. هو لسان وصرخة الشعب المطالب بالعدالة في وجه الطبقات المستغِلة والمهيمنة.
  5. هو الذي يسلط الضوء على ابتذال الديكتاتوريات ليلفت انتباه الجميع إلى السبب الجذري لتخلف إيران.

أليست هذه الخصائص الخمس هي القضايا الأكثر إلحاحاً للشعب الإيراني اليوم في مواجهة حكم الملالي؟ في مرآة هذه الخصائص، يمكننا أن نقرأ تاريخ الـ 46 عاماً الماضية من حكم ولاية الفقيه، بل وتاريخ 100 عام من طغيان الشاه والملالي.

ليس من المستغرب أن ينكر وجود “السجين السياسي” نظامٌ يمحو آثار جرائمه في الثمانينيات بالجرافات في مقبرة “بهشت زهرا” لإنكار أسماء وآثار ضحايا الجريمة؛ فالجريمة متجذرة في فكر نظام ولاية الفقيه. لذا، فإن أي ظاهرة سياسية أو اجتماعية تواجه هذه السلطة، يتم التفكير فيها وتفسيرها بلغة الجريمة.

إن النظام الذي يصف انتفاضة غالبية الشعب الإيراني للمطالبة بحقوقهم بأنها “شغب” و”محاربة” و”بغي”، يرى في “السجين السياسي” كابوساً دائماً يتربص به، لا يمكنه وصفه إلا بلغة جنائية؛ لأنه أسير في أغلاله، وحتى في أسره، هو شمس تسلط الضوء على ابتذال ظلام ولاية الفقيه ولا تستسلم له. إن هذا الإنكار الحاقد لـ “السجين السياسي” من قبل رئيس قضاء الولي الفقيه، يعبر عن عمق المعركة الكبرى التي يخوضها رواد حرية الشعب الإيراني مع نظام الملالي برمته، في مرحلة الحسم النهائي لهذه المعركة التي يقف السجناء السياسيون في طليعتها.

إنذار “آلية الزناد” والنظام الإيراني في مأزق على حافة الهاوية

إنذار “آلية الزناد” والنظام الإيراني في مأزق على حافة الهاوية

أكد وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في رسالة مشتركة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، أنه إذا لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني بحلول نهاية أغسطس 2025، فسيتم إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة. وجاء في الرسالة: “نحن مستعدون ولدينا أسباب قانونية واضحة للإعلان عن انتهاك إيران الجسيم لالتزاماتها في الاتفاق النووي… وتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات بسرعة”.

هذا التحذير المباشر، مع مهلة لا تتجاوز الأسبوعين، وضع نظام الملالي المأزوم مرة أخرى أمام خيارين لا ثالث لهما، الانتحار أو الموت. فإما أن يتجرع كأس السم ويتراجع، وهو ما يعتبره النظام انتحاراً سياسياً، أو أن يواصل مساره في برنامجه النووي لصنع القنبلة والإصرار على التخصيب، إلى جانب برنامجه الصاروخي وتدخلاته الإقليمية، ويقبل بالعواقب المميتة لتفعيل آلية الزناد وعودة العقوبات الدولية.

في نفس اليوم الذي صدر فيه تحذير الدول الأوروبية، هدد منوتشهر متكي، وزير خارجية النظام السابق، بالخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي في حال تفعيل آلية الزناد، قائلاً إن البرلمان “يده على الزناد” للقيام بذلك. وقد تحدث مسؤولون آخرون، مثل عراقجي، بنفس لغة المواجهة، كما رفض فريق النظام المفاوض في إسطنبول مؤخراً اقتراح تمديد المهلة لستة أشهر، معتبراً الآلية برمتها غير قانونية.

وعندما تساءل الرئيس بزشكيان بنبرة يائسة في 10 أغسطس: “إذا لم نتفاوض، فماذا نفعل؟ سيعودون ويضربوننا مرة أخرى!”، هاجمته صحيفة “كيهان” التابعة لخامنئي على الفور، واصفةً وجهة نظره بأنها “استسلام!”.

ولكن خلف هذه المواقف المتصلبة، يسري ارتعاش عميق. فقد اعترف محسن هاشمي، نجل رفسنجاني، في 12 أغسطس: “حتى الولي الفقیة لم يكن يعتقد أن الحرب ستقع، وقالوا إننا لن نتفاوض ولن تكون هناك حرب، لكنها وقعت!”. وحذر قائلاً: “نحن بحاجة إلى دبلوماسية نشطة لمنع تفعيل آلية الزناد! إذا تم تفعيلها، فستكون لها آثار مدمرة على النظام”. هذه التصريحات ليست سوى جزء من همسات القلق التي تتسرب من داخل النظام. وكتبت صحيفة “اعتماد” الحكومية: “في حال تفعيل آلية الزناد، ستزداد الضغوط على النظام بشكل كبير… وقدرة النظام على الصمود أمام العقوبات تتناقص بمرور الوقت”.

في غضون ذلك، اجتاحت النظام مخاوف من التداعيات الاقتصادية، حيث أفاد موقع “تابناك” المقرب من محسن رضائي بأن “سوق رأس المال تمر بأيام مضطربة في ظل أنباء التفعيل المحتمل لآلية الزناد؛ فقد انهارت الأسهم وساد جو من عدم اليقين”. كما اضطرت بعض وسائل الإعلام الحكومية، مثل “جهان صنعت”، إلى الاعتراف بأن “آلية الزناد قريبة؛ يجب أن ندخل ميدان التفاوض”.

ومع ذلك، تحاول حكومة بزشكيان تقليل حجم التهديد لرفع معنويات قوات النظام المنهكة. فقد ادعت المتحدثة باسم الحكومة، مهاجراني، أن “العبء النفسي لآلية الزناد أكبر من عبئها الاقتصادي!”.

يبدو أن المعنى الحقيقي لـ “العبء النفسي الأكبر” هو الوضع الحرج لنظام ولاية الفقيه، الذي تقف آلته المتهالكة عاجزة أمام لافتة كبيرة كتب عليها “طريق مسدود“؛ لكن هذا الطريق المسدود يقع على حافة هاوية خطيرة، مصحوباً بأزمة وصراع داخلي مرير حول ما إذا كان عليه اختيار الانتحار أو الموت.