الرئيسية بلوق الصفحة 41

ما بعد الحرب والاسترضاء: كيف تقود وحدات المقاومة التغييرَ البنيوي في إيران؟

ما بعد الحرب والاسترضاء: كيف تقود وحدات المقاومة التغييرَ البنيوي في إيران؟

يؤكد التقييم الاستراتيجي لمستقبل إيران أن حسم المعادلة الإيرانية لن يتحقق عبر تدخلٍ عسكري أجنبي، ولا من خلال صفقات المساومة أو سياسات الاسترضاء مع نظام ولاية الفقيه، وإنما عبر تبني الخيار الثالث، القائم على كسر هذه الثنائية الزائفة، والاعتماد على قوة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، وتهيئة انتقال ديمقراطي حقيقي يُحسم بإرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع، استنادًا إلى خطة النقاط العشر لإقامة جمهورية حرة وديمقراطية وتعددية.

وعلى مدى عقود، ظل النقاش الدولي بشأن إيران أسيرَ ثنائيةٍ مصطنعة؛ إذ دأب صناع القرار وكثير من المحللين على تصوير مستقبل البلاد وكأنه لا يخرج عن خيارين: إما مواصلة سياسة الاسترضاء والدبلوماسية العقيمة مع نظام ولاية الفقيه، وإما الانزلاق إلى التصعيد العسكري وصولًا إلى مواجهةٍ مباشرة. غير أن التجارب التاريخية أثبتت أن أياً من هذين المسارين لم يكن، ولن يكون، قادراً على تقديم حلٍ دائم واستراتيجي للأزمة الإيرانية.

على مدى عقود، ظل النقاش الدولي بشأن إيران أسيرَ ثنائيةٍ زائفة، إذ دأب صناع القرار وكثير من المحللين على اختزال مستقبل البلاد في خيارين لا ثالث لهما: إما مواصلة سياسة الاسترضاء والدبلوماسية العقيمة مع نظام ولاية الفقيه، وإما الانزلاق إلى مسار التصعيد الذي قد يفضي إلى مواجهةٍ عسكرية مباشرة. غير أن التجربة التاريخية أثبتت أن أياً من هذين المسارين لم ينجح في تقديم حلٍ دائم واستراتيجي للأزمة الإيرانية.

فالمفاوضات الدبلوماسية، وإن أسهمت أحياناً في احتواء التوترات بصورة مؤقتة، فإنها أخفقت في إحداث أي تغيير جوهري في سلوك النظام أو في بنيته السياسية. وفي المقابل، لا يستطيع أي تدخلٍ عسكري خارجي أن يحل محل الإرادة الوطنية للشعب الإيراني؛ فالتغيير الديمقراطي المستدام لا يُفرض من الخارج، وإنما ينبع من إرادة الشعب وقواه الحية، ويتحقق عبر نضاله المنظم من أجل الحرية.

إيران ما بعد الحرب والاسترضاء: فشل الاستراتيجيات الخارجية وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي

تؤكد القراءات الاستراتيجية فشل المقاربات الخارجية تجاه إيران، سواء عبر مسارات التفاوض والاسترضاء أو من خلال الضربات العسكرية، في صياغة حل سياسي مستدام. ويكمن الخلل الجوهري لهذه السياسات في تجاهل عامل التغيير الأساسي: قوة الشعب الإيراني وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي القادر وحده على تفكيك بنية نظام الولي الفقیة وإرساء دعائم الاستقرار والحرية.

البديل الديمقراطي | سياسة الاسترضاء | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026

أزمة بنيوية وليست تكتيكية

تكمن جذور الأزمة الإيرانية في ماهية وطبيعة النظام نفسه؛ حيث تتركز السلطة السياسية في مؤسسات غير منتخبة تعتمد على القمع المنهجي، وتقييد المجتمع المدني، والفرض الصارم للرقابة، والاستغلال المتكرر للأزمات الخارجية لتعزيز القبضة الأمنية في الداخل.

ومن منظور المنظومة الحاكمة، فإن تقديم تنازلات حقيقية في ملفاتها النووية، أو سياساتها الإقليمية، أو الحريات السياسية، لا يُعد مجرد تعديل في السياسات العامة—بل يمثل تهديداً وجودياً مباشراً لبقائها. ولهذا السبب، فإن تعنت النظام لا يعكس قوته أو ثقته بنفسه، بقدر ما يعكس ذعره العميق من أن يؤدي أي إصلاح فظلي إلى كشف تصدعاته الداخلية وتسريع القضاء عليه.

الحرب لا تصنع ديمقراطية

وتطفو الدعواتُ إلى الرهان على التدخل العسكري الخارجي كلما وصلت الجهود الدبلوماسية إلى طريقٍ مسدود. غير أن الافتراض القائل إن إضعاف النظام عسكريًا سيمهد تلقائيًا الطريق أمام قيام نظام ديمقراطي هو افتراضٌ يفتقر إلى الأساس الواقعي؛ فإيران دولةٌ واسعة ومتعددة المكونات، تتميز ببنية اجتماعية وسياسية وإثنية معقدة.

ومن شأن أي نزاعٍ عسكري واسع النطاق أن يفضي إلى تدمير البنية التحتية، وتشريد السكان المدنيين، وتعميق المعاناة الاقتصادية، وإطالة أمد حالة عدم الاستقرار. وكما أظهرت تجارب عديدة في منطقة الشرق الأوسط، فإن انهيار مؤسسات الدولة لا يؤدي بالضرورة إلى قيام نظام ديمقراطي. بل إن الفراغ الذي يخلّفه انهيار الدولة كثيرًا ما يفتح الباب أمام الفوضى، أو الصراعات الداخلية، أو صعود قوى أكثر تشددًا. غالباً ما تُوظف التهديدات الخارجية لتغذية الأنظمة الاستبدادية بدلاً من إضعافها؛ حيث دأب نظام الملالي على استغلال الضغوط الخارجية لتبرير إجراءاته الأمنية الصارمة، وقمع المعارضة، وتعبئة فصائله تحت لافتة الدفاع الوطني.

تلازم حقوق الإنسان بالسياسة الخارجية

إن القمع الداخلي للنظام وسياساته التدميرية في المنطقة هما وجهان لعملة واحدة لنظام سياسي واحد. فالنظام الذي يعتمد على الإعدامات، والاعتقال التعسفي، والرقابة، والانتهاك المنهجي للحريات المدنية في الداخل، هو ذاته المستعد لانتهاك الاستقرار الخارجي. وأن أي استراتيجية دولية تعزل الملف النووي عن سجل حقوق الإنسان للنظام إنما تعالج جزءاً ضئيلاً من المشكلة.

وتؤكد التطورات الميدانية هذه الحقيقة؛ إذ يسلط الإضراب المستمر عن الطعام الذي يخوضه السجناء في سجن قزل حصار تنديداً بتصاعد عقوبة الإعدام، الضوء على كيفية استخدام المشانق كأداة رئيسية للضبط والترهيب السياسي. إن تدهور وضع حقوق الإنسان ليس مسألة داخلية منفصلة، بل هو جوهر فهم السلوك العام للنظام. وإن إغفال هذه الانتهاكات لصالح مفاوضات ضيقة النطاق يغامر بجميع الأوراق ويمنح النظام وقتاً وشرعية إضافية لمواصلة القمع.

إن مستقبل إيران يجب ألا يُختزل في الاختيار بين الإبقاء على الدكتاتورية الحالية وبين إعادة إنتاج نظام الشاه الوراثي البائد. إن قطاعاً واسعاً من المجتمع الإيراني—ولا سيما الأجيال الشابة التي قادت الانتفاضات العارمة في السنوات الأخيرة—يرفض كلا النظامين بالكامل؛ فهم يسعون إلى إقامة نظام سياسي قائم على السيادة الشعبية بدلاً من السلطة الدينية أو الحكم الموروث. ويجب أن تستمد أي حكومة مستقبلية مشروعيتها حصراً من صندوق الاقتراع، ومجلس تأسيسي منتخب، والتعددية السياسية، وسيادة القانون؛ فلا يحق لأي فرد ادعاء السلطة بناءً على الوراثة، أو العقيدة الفقهية، أو القوة العسكرية، أو الرعاية الأجنبية.

خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة

تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
أهمية التنظيم الميداني: وحدات المقاومة

إن الاستياء الشعبي من النظام واسع النطاق، لكن الغضب العفوي وحده لا يكفي لتأمين انتقال ديمقراطي مستقر. ويؤكد التاريخ أن الاحتجاجات التلقائية، برغم قوتها، غالباً ما تتراجع أمام آلة القمع إن لم تقترن بالتنظيم، والقيادة، والاستمرارية. فالتحركات الديمقراطية المستدامة تتطلب شبكات قادرة على حفظ الاتصالات، وتنسيق العمل، وإدامة الزخم.

وفي هذا السياق، تمثل وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية عنصراً جوهرياً في المشهد السياسي الإيراني؛ حيث تعمل هذه الشبكات تحت ضغوط أمنية استثنائية لإدامة العمل الاحتجاجي، وتسهيل التواصل بين الناشطين، وحفظ الاستمرارية التنظيمية في عموم البلاد. إن الموارد الأمنية والإعلامية الضخمة التي يخصصها النظام لملاحقة هذه الشبكات تفصح عن حقيقة ساطعة: نظام الولي الفقيه يخشى المعارضة المنظمة بدرجة تفوق بكثير خوفه من أشكال الاحتجاج المشتتة.

خارطة طريق ديمقراطية جاهزة: الخيار الثالث

إن المقترح الأكثر تفصيلاً وجاهزية لتحقيق الانتقال الديمقراطي في إيران يتجسد في خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي؛ حيث تدعو الخطة إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الاقتراع العام المباشر، والانتخابات الحرة، والفصل التام بين الدين والدولة، والمساواة بين الجنسين، واستقلال القضاء، والالتزام بحقوق الإنسان، وسيادة القانون، وإعلان إيران خالية من السلاح النووي وتعيش بسلام مع جوارها.

وتكمن أهمية هذه الخطة في تقديمها إطاراً سياسياً شفافاً وقابلاً للنقاش والتطبيق من قِبل الإيرانيين أنفسهم؛ إذ إن السيادة في النهاية يجب أن تكون للشعب وللمؤسسات التي ينتخبها بحرية.

ليس مقدراً على إيران الاختيار بين الحرب أو الاسترضاء. فالاسترضاء الذي يتجاهل تطلعات الشعب لا يمنح النظام سوى الوقت لتثبيت قمع، والحرب العسكرية تخاطر بتدمير المجتمع دون ضمان الحرية.

وهنا يبرز الخيار الثالث المتجذر في إرادة وقوة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة؛ فالكلمة الأخيرة لمستقبل إيران يجب ألا تُكتب في ميدان المعارك الأجنبية ولا على طاولات المفاوضات الدولية، بل داخل صناديق الاقتراع، في نظام لا يعلو فيه أي فرد أو مؤسسة فوق صوت الشعب وحقه الأصيل في تقرير مصيره.

إيران..إسقاط الديكتاتورية يقترب!

إيران..إسقاط الديكتاتورية يقترب!

من أجل إسقاط الديكتاتورية الحاكمة في إيران، فإن خيار دعم الشعب والمقاومة الإيرانية يتقدم على الحلول الأخرى، ويفرض نفسه على الساحة السياسية والاجتماعية الإيرانية. وعلى الرغم من أن سياسة الاسترضاء مع النظام الكهنوتي والحرب الخارجية ضد هذه الديكتاتورية قد كلفت الشعب الإيراني ثمناً باهظاً، وأزهقت أرواح مئات الآلاف من الإيرانيين، واستنزفت مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني، إلا أنه في النهاية، سيفرض واقع الساحة السياسية الإيرانية نفسه على المصالح الاقتصادية والسياسية للأطراف المعنية، وسيتحقق “تحرير إيران”.

وبينما يستمر التحرك على هذين المسارين السياسيين ونشاط القائمين عليهما، تنزف الدماء من جسد الشعب والمقاومة الإيرانية، ويقوم حكام إيران، المنتشون بمثل هذه التحركات في الغرب، بإعدام وقتل أبناء الشعب الإيراني، وخاصة الشباب، كل يوم. ربما لا يشك أحد في أن التغيير في إيران ستتبعه تغييرات جوهرية على مستوى المنطقة والعالم. لكن حسم قضية إيران سيغير الكثير من المعادلات الإقليمية والدولية.

في الوقت الحاضر، يتخبط النظام الحاكم في إيران من أجل البقاء، ويسعى الشعب الإيراني، كما أثبت في انتفاضة يناير، جاهدًا لإسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والديمقراطية. ولهذا السبب، فإن النظام الحالي الحاكم في إيران يمر بأضعف مراحله. ويمكن إدراك ذلك بوضوح من خلال وضع النظام نفسه.

لقد تدهورت الأوضاع المعيشية للشعب الإيراني. واتسعت رقعة مقاومة الشعب لتشمل مناطق أخرى من البلاد، وتزايدت الضغوط الدولية والإقليمية على النظام. ولهذا السبب، تفاقمت حرب الذئاب الحاكمة (صراع الأجنحة). لقد أعلنت مقاومة الشعب الإيراني منذ البداية أن لا “الاسترضاء مع النظام الكهنوتي” ولا “الحرب الخارجية ضد هذا النظام” يمكن أن يؤديا إلى “تغيير النظام في إيران”. وتشهد الأدلة والحقائق الساطعة على أن النظام في مأزق لا سبيل له فيه للتقدم إلى الأمام ولا للرجوع إلى الخلف.

لا ينسى المجتمع الدولي أن الديكتاتورية في إيران كانت ولا تزال تسعى للحرب للتغطية على أزماتها الداخلية والسقوط الحتمي، ولقمع الشعب، وسوق المطالبين بالحرية إلى المذابح وحملات الإعدام والقتل، وجعلهم ضحايا لإرهاب النظام خارج حدود إيران. من الأفضل وضع حد لعمر نظام ولاية الفقيه الإجرامي الحاكم في إيران قبل فوات الأوان. ليست هناك حاجة للقيام بعمل خارق للعادة؛ يكفي فقط الاعتراف بحقهم في المقاومة. وهذا الأمر ليس الخيار الأفضل للشعب الإيراني فحسب، بل لشعوب المنطقة والعالم بأسره. أدركوا الأمر واعملوا به، فغداً سيكون قد فات الأوان!

الحقيقة هي أن نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران لا يخشى سوى من انتفاضة الشعب داخل إيران. إن سياسة الاسترضاء مع هذا النظام والحرب الخارجية ضده تخدمان بقاء الديكتاتورية. وهذا المسار قد تم تجربته. فالحرب الخارجية ضد هذا النظام لا يمكن إلا أن تؤجج صراع الذئاب الحاكمة وتزيد من تدهور الوضع المعيشي للشعب الإيراني، لكنها لن تؤدي إلى تغيير النظام.

ولذلك، يجب دائمًا أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار، وهي أن إعطاء هذا النظام فرصة للبقاء لا يؤدي فقط إلى إراقة المزيد من دماء الإيرانيين، بل يزيد الوضع تعقيدًا ويجعل النظام الحاكم أكثر جرأة في السعي وراء أهدافه غير القابلة للتغيير. بعبارة أخرى، يمكن قتل قادة هذا النظام، بمن فيهم الولي الفقيه، ويمكن تدمير اقتصاد البلاد، لكن يجب ألا ننسى أن نظام ولاية الفقيه لن يسقط بهذه الأفعال. بل سيزداد القتل والإعدام في الداخل، والإرهاب والتدخل في شؤون الدول خارج حدود إيران، وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وحتى العالم، مما سيؤدي في النهاية إلى بقاء الديكتاتورية في إيران. لذلك، يجب ألا يُعطى هذا النظام فرصة لالتقاط الأنفاس. إن الشعب الإيراني يمتلك القدرة على إسقاط الديكتاتورية في إيران.

ليس من قبيل الصدفة أن يُبقي النظام الإيراني على عناصره في شوارع المدن الإيرانية لقطع الطريق أمام الانتفاضات ومنع النزاعات الداخلية في صفوف الحكومة، بما في ذلك الخلافات حول الحرب وبقاء هذا النظام بعدها. حتى أن عدداً من عناصر النظام هتفوا بشعار “الموت للمساوم” ضد مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف، ورشقوا “عراقجي” بالحجارة. ومن بين 84 عضواً في مجلس خبراء النظام، اصطف 61 شخصاً ضد مذكرة التفاهم تلك. وقد امتد هذا الانقسام إلى صفوف قوات الحرس والباسيج وقادتهم.

أشارت السيدة مريم رجوي، التي زارت إيطاليا مؤخراً بدعوة من الممثلين المنتخبين للشعب الإيطالي، في ردها على سؤال “لماذا وقع النظام في مثل هذه التصدعات ولماذا لا يستطيع السيطرة عليها؟”، إلى عاملين:

“استعداد المجتمع الإيراني لاستئناف الانتفاضات” ضد ديكتاتورية ولاية الفقيه، و”المكانة المهددة لهيمنة الولي الفقيه”.

يعتقد قادة هذا النظام أنه لا يمكن سد طريق الانتفاضات إلا من خلال الحرب والقمع. فليس لديهم طريق للتقدم ولا للتراجع. ولهذا السبب تحديداً وصل النظام إلى طريق مسدود أمام مفترق طرق: إنهاء الحرب أو الاستمرار فيها. ولم يتمكن ابن خامنئي من أن يصبح ولياً للفقيه بعد موت والده إلا بالاستفادة من ظروف الحرب والطوارئ. حيث رفض ما لا يقل عن 40 ملاً من مجلس الخبراء المكون من 84 شخصاً التصويت له.

كما كان الحال في الـ 48 عامًا الماضية، كانت ركائز هيمنة الولي الفقيه تعتمد على القمع الداخلي، والبرنامج النووي، وتصدير الحرب والإرهاب، وهم يعتبرون أي مراجعة لهذه الاستراتيجية خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه. إنهم يعتقدون أن أي تراجع سيؤدي إلى إسقاط النظام بشكل أسرع.

لذلك، فإن النظام لن يتخلى أبداً عن الاعتقالات والإعدامات والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، ولن يتخلى عن صنع القنبلة النووية ولا عن الحرب والإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين. ولكنه لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة.

يناضل البديل الديمقراطي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل إرساء جمهورية ديمقراطية على أساس السيادة الشعبية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، والحكم الذاتي للمكونات الوطنية، وإلغاء عقوبة الإعدام.

أغلبيةُ البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي تدين الإعدامات السياسية للنظام الإيراني وتدعم خطة مريم رجوي

أغلبيةُ البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي تدين الإعدامات السياسية للنظام الإيراني وتدعم خطة مريم رجوي

أصدرت أغلبية أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ في إيطاليا بياناً رسمياً مشتركاً عبّرت فيه عن قلقها البالغ إزاء التصعيد المنهجي لموجة الإعدامات السياسية التي ينفذها النظام الإيراني، مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري العاجل لحماية السجناء السياسيين، ومعلنة دعمها المطلق لتطلعات الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية حرة وتبني خطة النقاط العشر الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

 دق ناقوس الخطر أمام تصاعد الإعدامات السياسية

أكد البرلمانيون الإيطاليون في بيانهم أن الارتفاع الأخير في معدلات أحكام الإعدام يكشف عن اعتماد النظام الإيراني المتزايد على عقوبة الإعدام كأداة رئيسية للبطش والترهيب السياسي؛ داعين الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى كسر ما وصفوه بالصمت غير المقبول أمام التدهور الخطير لحقوق الإنسان في إيران.

وأشار البيان إلى أن العديد من المعتقلين أُعدموا مؤخراً بعد توجيه اتهامات لهم بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أو المشاركة في الانتفاضات الشعبية الأخيرة المناهضة للسلطة. واعتبر البرلمانيون الإيطاليون هذه المشانق جزءاً من حملة أوسع يشنها النظام الإيراني بفرض أجواء الرعب لمنع تجدد الاحتجاجات العارمة.

كما تطرق البيان إلى التقارير التوثيقية بشأن حملات الاعتقال الجماعي وفرض القيود الصارمة على شبكة الإنترنت خلال فترات التوتر الداخلي، واصفاً هذه الإجراءات بأنها جهد منظم وسابق لإخماد صوت المعارضة.

مطالبة بتحرك دولي عاجل وقطع دابر الترهيب

شدد المشرعون الموقعون على البيان على ضرورة تحرك الأمم المتحدة دون إبطاء لوقف تنفيذ أحكام الإعدام وحماية المعتقلين السياسيين في سجون النظام الإيراني؛ محذرين من أن الاستمرار في الوقوف موقف المتفرج أمام هذه الانتهاكات لن يؤدي إلا إلى تشجيع السلطة على ممارسة المزيد من البطش.

ولفت البيان الانتباه إلى التصريحات الأخير الصادرة عن رئيس السلطة القضائية في النظام الإيراني، والتي دعا فيها إلى تسريع تنفيذ أحكام الإعدام، معتبرين هذه التوجيهات دليلاً إضافياً على توظيف المشانق كأداة للضبط والسيطرة السياسية.

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي

أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
 دعم تطلعات الشعب الإيراني: لا لنظام الملالي و لا لنظام الشاه 

إلى جانب إدانة الانتهاكات الحقوقية، أعلن البرلمانيون الإيطاليون تضامنهم الكامل مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية. وأكدوا أن الموجات الاحتجاجية الشاملة أثبتت الإرادة الشعبية العارمة لإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض كلياً الاستبداد الديني وتستبعد في الوقت ذاته أي عودة إلى حكم التوريث الشاه.

وشدد البيان على أن مستقبل إيران يجب أن يُرسم حتماً بأيدي الإيرانيين أنفسهم عبر تغيير ديمقراطي منظم ونبع من الداخل، بعيداً عن أي تدخل عسكري أجنبي.

الاعتراف بالبديل الديمقراطي وخارطة طريق المقاومة الإيرانية:

رحب البيان المباشر بالمبادرة المطروحة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لتشكيل حكومة انتقالية تتولى تنظيم انتخابات حرة ومباشرة خلال ستة أشهر. وأوضح البرلمانيون الإيطاليون أن هذه المبادرة تستند إلى خطة النقاط العشر التي أعلنتها السيدة مريم رجوي، والتي تنص على حماية الحريات الأساسية، الفصل التام بين الدين والدولة، المساواة بين الجنسين، إلغاء عقوبة الإعدام، ضمان حقوق القوميات والأقليات، وبناء إيران خالية من السلاح النووي وتلتزم بالتعايش السلمي. ولفت البيان إلى أن هذا البرنامج الديمقراطي بات يحظى بتأييد آلاف البرلمانيين حول العالم.

 انتقال سلمي تقوده الإرادة الوطنية

وأعاد المشرعون الإيطاليون التأكيد على موقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الثابت، والذي يرى أن التحول الديمقراطي في البلاد يجب أن يتحقق بسواعد الشعب والمقاومة المنظمة دون حاجة لتدخلات عسكرية خارجية. واختتم البيان بالإشارة إلى أن دعم خارطة الطريق الديمقراطية القائمة على الانتخابات الحرة وسيادة القانون لن يخدم مستقبل إيران فحسب، بل سينعكس إيجاباً على تعزيز الاستقرار والسلام في عموم المنطقة.

صحيفة واشنطن تايمز: وحدات المقاومة محرك أساسي لتغيير داخل إيران 

صحيفة واشنطن تايمز: وحدات المقاومة محرك أساسي لتغيير داخل إيران 

نشرت صحيفة واشنطن تايمز تحليلياً سلط الضوء على الدور القيادي والحيوي الذي تلعبه وحدات المقاومة التابعة للمقاومة الإيرانية، باعتبارها القوة الميدانية الرئيسية والمحرك المحلي لإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران. وأوضح التقرير أن هذه الشبكة الشعبية، التي تأسست عام 2014 وتضم في صفوفها جيل الشباب والنساء المولودين بعد ثورة 1979، تنتشر في جميع المحافظات الـ 31 وتخوض مواجهة ميدانية متواصلة لتكسر حالة الترهيب التي يفرضها النظام الإيراني، متحولةً إلى القوة المنظمة الأكثر فاعلية في تحدي نظام الولاية من الداخل.

قيادة مجاهدي خلق تعلن عن اشتباكات واسعة في مقر إقامة خامنئي بطهران

أعلنت قيادة مجاهدي خلق في داخل البلاد عن اندلاع اشتباكات عنيفة مع قوات الحرس منذ فجر الاثنين 23 فبراير 2026 في مجمع «مطهري» (مقر إقامة الولي الفقيه) بطهران. وأفاد البيان باستشهاد واعتقال أكثر من 100 من المقاومين وتكبيد قوات النظام الإيراني خسائر فادحة داخل المجمع المحصن، فيما عاد أكثر من 150 مجاهداً من الطوق الثاني بسلام إلى قواعدهم، في اختراق ميداني بارز لطوق الحماية الخاص بنظام الولاية.

اشتباكات طهران | مجاهدي خلق | النظام الإيراني | نظام الولاية | فبراير 2026
التجذر الشعبي وبنية وحدات المقاومة

أشار المقال إلى أن وحدات المقاومة هي شبكة قواعد شعبية متجذرة عميقاً في أوساط المجتمع الإيراني، وتتولى النساء فيها دوراً قيادياً بارزاً واستثنائياً في إدارة الحركة الميدانية، إلهاماً واستلهاماً من تضحيات أجيال متعاقبة من السجينات السياسيات والناشطات. وتسعى هذه الوحدات عبر رسم الشعارات المناهضة للسلطة وعرض صور قيادة المقاومة على جدران المباني في طهران والمدن المختلفة، إلى فضح جرائم الدولة، وتنظيم المقاومة الشعبية، وتحفيز المواطنين نحو التغيير الديمقراطي المنشود رغم عمليات الملاحقة، والرقابة الشديدة، وأحكام الإعدام.

الدور الحاسمه في انتفاضة يناير 2026 والتضحيات الجسام

لعبت وحدات المقاومة دوراً حاسماً وميدانياً خلال الانتفاضة الوطنية الشاملة في يناير 2026، حيث نفذت 630 عملية استهداف ضد قوات ومقرات حرس النظام لحماية المتظاهرين السلميين من الهجمات الدموية. وأسهمت هذه العمليات النوعية في تحرير ثلاث مدن في غرب وجنوب غرب إيران، حيث خرجت تلك المدن عن سيطرة النظام الإيراني لعدة أيام. وقد قدمت الوحدات ثمناً باهظاً في هذه الملحمة الوطنية؛ إذ سقط أو اعتقل أو أُخفي قسراً نحو 2000 عضو من كوادر وحدات المقاومة أثناء دفاعهم عن المحتجين وتنظيمهم للحراك الميداني.

عملية اقتحام مقر الولي الفقيه في قلب طهران

وفي واحدة من أجرأ العمليات الميدانية، كشف التقرير أنه في 23 فبراير 2026، نفذت مجموعة مكونة من 250 محارباً من وحدات المقاومة هجوماً مباغتاً على المجمع المشدد الحراسة للولي الفقيه علي خامنئي في وسط العاصمة طهران. وأسفرت العملية عن استشهاد أو اعتقال أو اختفاء 100 من المهاجمين، حيث جرى رفع أسماء 82 منهم رسمياً إلى الأمم المتحدة للتحقيق في مصيرهم، بينما تمكن نحو 150 محارباً من الانسحاب التكتيكي الناجح والعودة بسلام إلى قواعدهم الميدانية بعد إتمام المهمة.

مسؤول سابق بـ CIA: عملية اقتحام مجمع قيادة النظام الإيراني تثبت وجود معارضة منظمة بالداخل

سلط النائب السابق لمدير الخدمة السرية الوطنية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الضوء على التداعيات العميقة لعملية استهداف مجمع الولي الفقیة بطهران في فبراير 2026. وأكد أن هذا الاختراق الأمني غير المسبوق الذي نفذته منظمة مجاهدي خلق يثبت وجود معارضة داخلية منظمة تمتلك قدرات استخباراتية ولوجستية قادرة على إحداث زلزال استراتيجي في قلب النظام الإيراني وإرباك حسابات نظام الولاية.

وكالة الاستخبارات المركزية | مجاهدي خلق | النظام الإيراني | نظام الولاية | 2026
اتساع الفجوة بين الشارع ونظام الولاية

اختتم المقال بالتأكيد على أن التوسع المستمر لوحدات المقاومة والانضباط العالي الذي تبديه يظهر بوضوح أن المطالب الشعبية بالحرية والديمقراطية تزداد قوة وزخماً عبر البلاد رغم قسوة البطش. كما يعكس هذا الحراك المتصاعد الاتساع المستمر للشرخ بين النظام الإيراني وغالبية الشعب الإيراني، مؤكداً أن نظام الولاية عاجز عن إيقاف هذا المحرك الداخلي المتجه حتماً نحو التغيير النهائي وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

اعترافاتٌ رسمية بإنهاك 60% من الإيرانيين: انكماشُ النمو وهبوطُ الدخل الفردي إلى النصف

اعترافاتٌ رسمية بإنهاك 60% من الإيرانيين: انكماشُ النمو وهبوطُ الدخل الفردي إلى النصف

كشفت تحذيرات استثنائية صاردة عن أبرز خبراء الاقتصاد والمسؤولين داخل نظام الملالي—في مقدمتهم الخبير الحكومي مسعود نيلي وحاكم البنك المركزي عبد الناصر همتي—عن دخول الاقتصاد الإيراني محطة ما قبل التضخم الجامح، وسط انكماش للنمو غير النفطي، وهبوط القدرة الشرائية للمواطنين إلى النصف، واعترافات رسمية بعدم قدرة 60% من المجتمع على تحمل المزيد من الضغوط المعيشية.

لم تعد التقييمات الأشد إفصاحاً وخطورة بشأن الأزمة الاقتصادية الخانقة في إيران تصدر عن المحللين المستقلين أو المؤسسات الدولية فحسب؛ بل باتت تتردد بشكل متزايد وصريح على ألسنة المسؤولين وخبراء الاقتصاد داخل هرم السلطة نفسه. وترسم هذه التحذيرات صورة قاتمة لاقتصاد تجاوز مرحلة التضخم المزمن ليدخل مرحلة بالغة الخطورة، قد تتوج بفوضى مالية وتضخم جامح (Hyperinflation) يهدد بانهيار المنظومة برمتها.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
من التضخم المزمن إلى عتبة التضخم الجامح

أطلق الخبير الاقتصادي البارز والمقرب من أروقة صنع القرار، مسعود نيلي، أحدث جرس إنذار خلال مشاركته في مؤتمر آفاق الاقتصاد الإيراني لعام 2026 المنعقد في 20 يوليو/تموز؛ حيث جزم بأن اقتصاد البلاد قد وصل إلى ما وصفه بـ «المحطة الأخيرة قبل التضخم الجامح». ويعد تصريح نيلي أحد أوضح الاعترافات الصادرة من الداخل بأن السياسات المعتمدة قد دفعت البلاد نحو هاوية مالية غير مسبوقة.

وأوضح نيلي أن الاقتصاد الإيراني عبر العتبة الفاصلة بين التضخم المزمن وخطر الدخول في حقبة التضخم المفرط؛ فبينما شهدت إيران تضخماً مزنماً ثنائي الرقم منذ عام 1973 وحتى 2018، دخلت البلاد منذ ذلك الحين مرحلة نوعية جديدة تتميز بتضخم مرتفع بشكل استثنائي ومستمر يهدد الاستقرار المالي والاجتماعي.

شلل النمو الاقتصادي وانكماش القطاعات الإنتاجية

حدد نيلي انهيار معدلات النمو الاقتصادي كأول مؤشر بنيوي للأزمة؛ مشيراً إلى أنه—على عكس السنوات التي تلت الحرب الإيرانية العراقية—شهد النمو الاقتصادي حالة شلل وركود تام منذ عام 2007. ومع تصاعد التضخم واستمرار البطالة، يواجه النظام اليوم تدهوراً كاملاً في الركائز الثلاث للاستقرار الاقتصادي الكلي.

وتؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني صحة هذه التحذيرات؛ حيث لم يتجاوز النمو الاقتصادي لعام 2025 نسبة 0.2% فقط عند احتساب العائدات النفطية، بينما سجل النمو غير النفطي انكماشاً بالسالب بنسبة (0.3%-). وتعكس هذه الأرقام ركوداً عميقاً يضرب القطاعات الإنتاجية؛ مما يحذر من دخول التضخم أرقاماً ثلاثية الخانات، متبوعاً بانهيار كامل للعملة الوطنية.

حاكم البنك المركزي يؤكد أرقام الانهيار

لم تتأخر المؤسسات الرسمية في تأكيد هذه الرؤية القاتمة؛ حيث جاءت تصريحات حاكم البنك المركزي في نظام الملالي، عبد الناصر همتي، لتصادق رسمياً على عمق الأزمة. وأقر همتي بأن الاقتصاد يخضع لضغوط حادة في كافة القطاعات الرئيسية: التجارة الخارجية، الإنتاج، الاستثمار، المالية العامة، والمنظومة المصرفية.

وكشف همتي عن تراجع صادرات النفط بفعل العقوبات والقيود المتزايدة، معلناً أن تكوين رأس المال الثابت الإجمالي ظل بالسالب خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، ليصل إلى سالب 13% في الربع الثالث.

انهيار القدرة الشرائية للمواطنين :

تطرق حاكم البنك المركزي إلى الاعتراف الأشد إيلاماً والمتمثل في التآكل الكارثي لمستوى معيشة المواطنين؛ حيث هبط متوسط الدخل الفردي الحقيقي (بأسعار عام 2021 الثابتة) من نحو 141 مليون تومان في عام 2011 إلى 75 مليون تومان فقط في عام 2024. وبالمعيار العملي، تراجعت القدرة الشرائية للمواطن الإيراني إلى النصف خلال 13 عاماً فقط، عائدة بالبلاد إلى مستويات المعيشة التي كانت سائدة في تسعينيات القرن الماضي.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
الشارع الإيراني يبلغ حدود الطاقة القصوى

يُترجم هذا الانهيار المالي المباشر إلى احتقان وضائقة اجتماعية متفجرة. فقبل شهر واحد فقط، أقر محمد بطحائي، رئيس منظمة الشؤون الاجتماعية في النظام، بأن نحو 60% من الإيرانيين لم يعودوا قادرين على تحمل أي ضغوط اقتصادية إضافية. ويعكس هذا الاعتراف الفجوة السحيقة بين الخطاب الحكومي والواقع اليومي لملايين العائلات التي تصارع ارتفاع أسعار الغذاء والسكن.

وبرغم هذه الاعترافات الصادمة، يواصل كبار مسؤولي النظام مطالبة المواطنين بتحمل المزيد من التضحيات؛ حيث صرح رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، مؤخراً بأن: الصمود بوجه العدو له أثمان، ويجب علينا قبول هذه الأثمان؛ ملقياً بتبعات الفشل السياسي والاقتصادي على كاهل المواطنين.

إن أهمية تحذيرات الخبراء المقربين من السلطة لا تكمن فقط في توقعاتهم بتفجر التضخم الجامح، بل في كونها اعترافاً علنياً ورسمياً بنهاية هامش المناورة وتآكل الثروة الوطنية.

وبعد سنوات من محاولة إرجاع الأزمات إلى ضغوط خارجية طارئة، يواجه نظام الولي الفقيه الحقيقة العارية: اقتصاد يعاني من فشل هيكلي، وفساد ممنهج، وسوء إدارة متراكم؛ مما يحول الضائقة المالية إلى أزمة حكم وجودية غير قابلة للتغطية أو التجميل.

إكسبريس البريطانية: النظام الإيراني يستغل الأوضاع العسكرية لمواصلة حملة قمع دموية وترهيب داخلي

صحيفة إكسبريس: النظام الإيراني يستغل الأوضاع العسكرية لمواصلة حملة قمع دموية وترهيب داخلي

كشفت صحيفة «إكسبريس» البريطانية في تقرير لها، أنه بالتزامن مع انشغال العالم بالضربات الجوية والتوترات العسكرية المتصاعدة، يستغل النظام الإيراني الأوضاع العسكرية لمواصلة حملة قمع دموية وترهيب داخلي ضد أبناء الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة دون رادع. وأبرز التقرير إقدام نظام الولاية تحت قيادة مجتبى خامنئي على تنفيذ جريمة إعدام جديدة بحق الحقوقي الشاب مهدي خانكي، في إطار إستراتيجية ممنهجة تهدف لتصفية كوادر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وشل الحركة الاحتجاجية المتصاعدة منذ انتفاضة يناير 2026.

النظام الإيراني يعدم السجين السياسي مهدي خانكي بتهمة المشاركة في انتفاضة يناير

أقدمت سلطات القضاء التابعة للنظام الإيراني، صباح 22 يوليو 2026، على إعدام الشاب مهدي خانكي (26 عاماً)، خريج كلية الحقوق، في سجن كرج بعد أشهر من التعذيب الجسدي والنفسي بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق والمشاركة الفعالة في انتفاضة يناير. وأدانت السيدة مريم رجوي الإعدامات المتتالية للشباب الثوار، مؤكدة أنها تعكس خوف نظام الولاية من استمرار الانتفاضة الشعبية.

إعدامات سياسية | مهدي خانكي | مريم رجوي | النظام الإيراني | يوليو 2026

تفاصيل إعدام مهدي خانكي والتصعيد الدموي في السجون

سلطت الصحيفة الضوء على تفاصيل الجريمة الأخيرة، مشيرة إلى أن النظام الإيراني أقدم على إعدام مهدي خانكي، الخريج الجامعي في فرع القانون والبالغ من العمر 26 عاماً، وذلك بعد أشهر طويلة من خضوعه لتعذيب وحشي جسدي ونفسي داخل المعتقلات. وكان خانكي قد اعتقل في 10 فبراير على خلفية مشاركته في انتفاضة يناير 2026 الشاملة بمدينة كرج، وجرى شنقه لمجرد انتمائه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المناهضة لنظام الولاية وحرس النظام.

وأكد التقرير أن هذه الجريمة تأتي امتداداً لموجة تصعيد دموية؛ حيث أعدم النظام الإيراني في الفترة ما بين 30 مارس و20 أبريل من هذا العام ستة أعضاء آخرين من المنظمة في سجن قزل حصار، واثنين آخرين في سجن كرج المركزي، بينما ينتظر عشرات المعتقلين السياسيين المصير نفسه على قائمة الموت. وتؤكد مراصد حقوق الإنسان أن هذه التصفيات الممنهجة تمثل إستراتيجية متعمدة لترهيب الشارع وتفكيك شبكة المقاومة المتنامية التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، خاصة بعد أن أسفر البطش الحكومي في انتفاضة يناير عن مقتل آلاف مواطن إيراني.

رويترز: النظام الإيراني يعدم شاباً بتهم الارتباط بمجاهدي خلق والاحتجاجات الشعبية

نقلت وكالة «رويترز» عن وكالة «ميزان» الرسمية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن السلطات نفذت حكم الإعدام بحق الشاب مهدي خانكي بمدينة كرج. وأكد المجلس أن الإعدام جاء على خلفية الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق والمشاركة الفعالة في احتجاجات يناير الماضي، فيما ادعت وسائل إعلام النظام الإيراني اتهامه بقضايا تتعلق بالأسلحة، مما يسلط الضوء على نهج نظام الولاية في تصفية الناشطين والمعارضين.

رويترز | مهدي خانكي | مجاهدي خلق | النظام الإيراني | يوليو 2026
التطورات العسكرية والإقليمية المحيطة بالنظام

وعلى الصعيد العسكري والإقليمي، أوضحت إكسبريس أن إعدام خانكي جاء بالتزامن مع شن القوات الأمريكية ضربات جوية لليلة الحادية عشرة على التوالي ضد مواقع النظام الإيراني. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض، أن الضربات ستكون وشيكة وقاسية جداً. وفي إطار التطورات الإقليمية، أعلن الرئيس اللبناني إنهاء حالة العداء بشكل دائم مع إسرائيل، مما أثار توترات ميدانية على الحدود الجنوبية للبنان.

التداعيات الاقتصادية والضغوط المالية

تطرقت الصحيفة إلى التداعيات الاقتصادية والأمنية المعقدة لتصاعد المواجهة؛ إذ تسببت إغلاقات مضيق هرمز وتهديدات الحوثيين للناقلات في البحر الأحمر في اضطراب شحنات النفط العالمية وارتفاع أسعار الطاقة. اختتمت صحيفة إكسبريس تقريرها بالشد على أن الانشغال الدولي بالمواجهات العسكرية الخارجية يجب ألا يغفل حقيقة الحراك الداخلي؛ حيث يواصل نظام الولاية استخدام المشانق والإعدامات كصمام أمان أخير لحماية وجوده المترهل أمام صمود الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

مافيا فساد تُجهز على قطاع طبي: النظامُ الإيراني يمتص دماء الممرضين لتمويل آلة الحرب

مافيا فساد تُجهز على قطاع طبي: النظامُ الإيراني يمتص دماء الممرضين لتمويل آلة الحرب

كشفت تصريحاتٌ صريحةٌ وصادمةٌ صادرةٌ عن محمد شريفي مقدم، الأمين العام لنقابة “بيت الممرض”، عن واقعٍ مأساوي وانهيارٍ بنيوي يشهده القطاع الصحي في إيران؛ إذ يتعرض الممرضون للاستغلال الوظيفي الممنهج، ويتقاضون أدنى الرواتب بين موظفي الدولة، إذ تتراوح رواتبهم بين 110 و150 دولارًا شهريًا، في ظل هيمنة شبكات الفساد والريع، مما أدى إلى هجرةٍ جماعيةٍ للكوادر الطبية وتدهور المؤشرات الصحية إلى مستوياتٍ خطيرةٍ تهدد أرواح ملايين المرضى.

مستشفيات طهران بلا أطباء: هجرة الممرضين والأخصائيين تعري أزمة النظام الإيراني

كشفت تقارير ميدانية وبيانات رسمية صادرة عن منظمة النظام الطبي في طهران عن أزمة غير مسبوقة يعيشها القطاع الصحي، حيث يعتزم نحو 80% من الأطباء المقيمين الهجرة خارج البلاد فور إتمام دراستهم. ويأتي هذا التآكل البشري الحاد في خضم أزمة معيشية واقتصادية خانقة، ليؤكد الانهيار المتواصل للبنية التحتية الخدمية والتهميش الممنهج للنخب العلمية في ظل سياسات النظام الإيراني.

القطاع الصحي | هجرة الأطباء | طهران | النظام الإيراني | يونيو 2026
 مافيا الصحة: ريع، وتعارض منافع، ورواتب تجويعية

عرّت تصريحات شريفي مقدم زيف الادعاءات الحكومية بشأن دعم القطاع الصحي، مؤكدةً أن الريع، والمحسوبية، وتضارب المصالح أصبحت تهيمن بالكامل على مفاصل وزارة الصحة. فقد احتكرت فئةٌ محدودةٌ ونافذةٌ السلطةَ والثروةَ وأدواتِ الرقابة في آنٍ واحد، الأمر الذي جعل الفسادَ ظاهرةً ممنهجةً وحتمية.

وفي حين يتقاضى الممرض في كثيرٍ من دول العالم راتبًا قد يصل إلى خمسة آلاف دولار، مقابل عمله الشاق في بيئاتٍ عالية الخطورة ومواجهة الأمراض المعدية، مثل كوفيد-19، والإيدز، والتهاب الكبد، لا يتجاوز الراتب الثابت للممرض الإيراني عشرين مليون تومان (أي ما يعادل نحو 110 إلى 150 دولارًا شهريًا)، وهو أدنى أجر في القطاع الحكومي.

ويأتي ذلك في وقت تُصرف فيه لكبار الأطباء والمقربين من دوائر النفوذ مكافآتٌ وبدلاتٌ وحوافز مالية خيالية تصل إلى مئات الملايين، بل وحتى مليارات التومانات، الأمر الذي يكشف عن فجوةٍ هائلةٍ في الدخل لا نظير لها في أي نظامٍ صحيٍّ قائمٍ على المعايير المهنية في العالم.

 تدجين النقابات وتصعيد الهجرة نحو مجهول المعيشة

لم تقتصر مأساة الممرضين على ضيق العيش، بل امتدت لتشمل مصادرة حقهم في التعبير والدفاع عن مطالبهم النقابية. وأوضح الأمين العام لنقابة “بيت الممرض” أن منظمة التمريض التابعة للنظام، التي يُفترض أن تكون هيئةً مستقلةً تدافع عن حقوق الممرضين، قد جرى تسخيرها بالكامل لخدمة النظام؛ إذ تحولت إلى أداةٍ قمعية وحاجزٍ أمني يقف في وجه مطالب الممرضين بدلاً من نقل أصواتهم إلى المسؤولين.

وأمام هذا الانسداد الكامل، لم يجد آلاف الممرضين سوى خيارين أحلاهما مرّ:

أولًا: الهجرة والاغتراب: إذ تتزايد معدلات هجرة الكوادر المؤهلة بوتيرة تفوق بكثير الأرقام الرسمية المعلنة، التي تقتصر على الموظفين الدائمين وتتجاهل آلاف العاملين بعقودٍ مع شركاتٍ وسيطة.

ثانيًا: هجر المهنة قسرًا: وذلك بترك العمل في المستشفيات والاتجاه إلى العمل في صالونات التجميل، أو تجارة المعدات الطبية، أو حتى قيادة سيارات الأجرة عبر تطبيقات النقل، مع بقاء آلاف الوظائف الشاغرة في المستشفيات رغم صدور تراخيص التوظيف، لأن الرواتب المتدنية لم تعد تغطي الكلفة الباهظة للاستنزاف الجسدي والنفسي الذي تفرضه المهنة.

قمع وإذلال الممرضين في إيران: أجور زهيدة وملاحقات أمنية للمطالبين بحقوقهم

يواجه الممرضون في إيران، والذين يمثلون الخط الأول لرعاية المرضى، ظروف عمل شاقة وأجوراً متدنية، إلى جانب تعرضهم للقمع والتهديدات والعنف الجسدي عند المطالبة بحقوقهم المشروعة. وكشفت تصريحات أمين عام منظمة «بيت الممرض» عن تصاعد الاستدعاءات وتلفيق القضايا ضد الكوادر التمريضية المحتجة، مما يعكس عمق المأساة الإنسانية التي تحيط بالقطاع الصحي في ظل سياسات النظام الإيراني.

القطاع الصحي | قمع الممرضين | بيت الممرض | النظام الإيراني | مايو 2025
استهانة بأرواح المرضى وانهيار المعايير الدولية

إن هذه السياسات القمعية والتجويعية لا يدفع ثمنها العاملون في القطاع الصحي وحدهم، بل تمتد آثارها لتشكل تهديدًا مباشرًا لأرواح جميع المواطنين الإيرانيين. فبينما توصي منظمة الصحة العالمية بوجود ثلاثة ممرضين على الأقل لكل ألف نسمة، وتبلغ هذه النسبة في عدد من الدول الأوروبية نحو عشرة ممرضين لكل ألف نسمة، لا تتجاوز في إيران 1.6 ممرض لكل ألف نسمة.

ويجبر هذا النقص الحاد الممرضين على العمل في نوباتٍ مزدوجة، بل وثلاثية أحيانًا، حتى إن بعضهم يضطر إلى المبيت في سيارته لعجزه عن استئجار مسكن. ويؤدي هذا الإرهاق المزمن إلى ارتفاع احتمالات الأخطاء الطبية، وزيادة معدلات الوفيات بين المرضى داخل المستشفيات.

إن المأساة التي يكابدها الممرضون، والانهيار المتسارع الذي يشهده قطاع الرعاية الصحية في إيران، لا يعودان إلى نقص الموارد أو إلى أزمة مالية عابرة، بل يشكلان نتيجةً مباشرةً لطبيعة هذا النظام وسياساته. فطالما بقي هذا النظام في السلطة، ستواصل ثروات البلاد وأموال الشعب التبدد في تمويل الحروب الإقليمية، ودعم الميليشيات، وتعزيز أجهزة القمع والترهيب الداخلي، بينما يُترك المواطنون، بمن فيهم الكوادر الحيوية كالممرضين، لمواجهة الفقر والمعاناة وتدهور أوضاعهم المعيشية والصحية.

رويترز: إيران تعدم شاباً بتهم الارتباط بمجاهدي خلق والاحتجاجات الشعبية

رويترز: إيران تعدم شاباً بتهم الارتباط بمجاهدي خلق والاحتجاجات الشعبية

أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن جماعة معارضة ووكالة ميزان الرسمية التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، أن السلطات الإيرانية نفذت، اليوم الأربعاء، حكم الإعدام بحق رجل اتُهم بالارتباط بالاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد في يناير الماضي.

وذكرت وكالة ميزان أن الرجل يُدعى مهدي خانكي، مضيفة أنه أُدين أيضاً بتهم تتعلق بتصنيع وحيازة أسلحة.

في المقابل، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومقره باريس، وهو الجناح السياسي لـمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في بيان، أن مهدي خانكي أُعدم بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق والمشاركة في الاحتجاجات بمدينة كرج.

وأضاف المجلس أن خانكي، وهو خريج كلية الحقوق ويبلغ من العمر 26 عاماً، تعرض، بحسب البيان، «لأشهر من التعذيب الجسدي والنفسي» قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقه.

وأشار بيان المجلس إلى أن السلطات الإيرانية أعدمت ثمانية من أعضاء المنظمة خلال الفترة الممتدة بين 30 مارس/آذار و20 أبريل/نيسان، مؤكداً أن «عشرات الأعضاء الآخرين في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ما زالوا ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام أو يواجهون خطر الإعدام داخل سجون النظام».

ولفتت رويترز إلى أن السلطات الإيرانية نفذت خلال الأشهر الأخيرة عدداً من أحكام الإعدام التي ربطتها وكالة ميزان ووسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بمنظمة مجاهدي خلق.

وفي المقابل، ذكرت وكالة ميزان ووسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن عدد أحكام الإعدام المنفذة خلال الفترة نفسها بلغ 12 حكماً.

إعدام مهدي خانكي البالغ من العمر 26 عاماً بتهمة المشاركة الفعالة في انتفاضة يناير والانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق

حربٌ خارجية لشرعنة المشانق: كيف يوظف الولي الفقيه التصعيد الإقليمي لقمع الداخل؟

حربٌ خارجية لشرعنة المشانق: كيف يوظف الولي الفقيه التصعيد الإقليمي لقمع الداخل؟

يتخذ النظام الإيراني من خيم الحرب وتصاعد النزاعات الخارجية نعمةً استراتيجية لتشديد وتيرة الإعدامات والترهيب في الداخل، بالتزامن مع تفعيل سياسة التضليل والتنصل التي يقودها مسعود بزشكيان؛ حيث تحولت السجون الإيرانية إلى مسرح للتصفيات الميدانية السريعة لردع المجتمع الثائر، وهو ما انعكس في تحذيرات حقوقية عاجلة بشأن سجن دستكرد بإصفهان، وفي مطالبات مذعورة صرخت بها صحف النظام الداعية لإيقاف الإعدامات مؤقتاً خشية الانفجار الشعبي.

إيران ما بعد الحرب والاسترضاء: فشل الاستراتيجيات الخارجية وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي

تؤكد القراءات الاستراتيجية فشل المقاربات الخارجية تجاه إيران، سواء عبر مسارات التفاوض والاسترضاء أو من خلال الضربات العسكرية، في صياغة حل سياسي مستدام. ويكمن الخلل الجوهري لهذه السياسات في تجاهل عامل التغيير الأساسي: قوة الشعب الإيراني وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي القادر وحده على تفكيك بنية نظام الولي الفقیة وإرساء دعائم الاستقرار والحرية.

البديل الديمقراطي | سياسة الاسترضاء | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
الحرب كـ نعمة لفرض الترهيب وتغطية الفشل

تخيم ظلال الحرب على المدن الإيرانية، وفي ظلها تتضاعف وتيرة الإعدامات وتشتد سياسة الترهيب؛ لتثبت الأحداث مجدداً كيف تحولت الحرب إلى نعمة وركيزة بقاء لنظام قائم على عقيدة الولي الفقيه. وبينما تتركز أولويات النظام الأمنية في الداخل على توسيع نطاق المشانق وبث الرعب، يتولى مسعود بزشكيان تطبيق سياسة الخداع والتضليل عبر تصريحات ومواقف مبتذلة باتت علامته المسجلة لدى الشارع الإيراني.

ففي 20 يوليو/تموز 2026 ، أبرزت وكالة مهر الحكومية تصريحاً لبزشكيان ادعى فيه أن: «أهم ميدان للمعركة اليوم هو عرصة الاقتصاد ومعيشة الشعب!».

لكن ما يلمسه المواطن الإيراني يومياً في الواقع هو ساحة مفتوحة للإعدامات وتجاهل كامل للاحتجاجات الفئوية والعمالية التي تخوضها الشرائح المحرومة. وبالتزامن مع هذه الشعارات التضليلية، نشرت صحيفة دنيای اقتصاد الحكومية في عددها الصادر بنفس اليوم مقالاً بارزاً تحت عنوان: «لماذا لا يحدث التغيير؟».

 وأشارت الصحيفة إلى جذر الأزمة الاقتصادية الخانقة داخل هرم السلطة، موجهة الأصابع—دون تسمية صريحة—نحو مكتب الولي الفقيه ورؤساء السلطات الثلاث، معترفة بأن:«إن المعتقدات التي جرى صياغتها لسنوات في قالب أولويات أمنية وأيديولوجية، تحولت اليوم إلى عائق صلب أمام أي إصلاح… إن الطريق الذي سُلك لم يكن صحيحاً، ولا بد من إحداث تغيير ماهوي في التوجهات وتحديد الأهداف».

تصعيد الإعدامات وحالة الطوارئ في السجون

إن ما يسمعه ويلمسه الشارع الإيراني في الداخل والخارج، ويشكل الأولوية القصوى في أخبار النظام اليومية، هو عمليات النقل المستمرة للسجناء السياسيين وسجناء الرأي إلى الزنزانات الانفرادية تمهيداً لتنفيذ أحكام الإعدام غير الإنسانية.

وفي أحدث برقية تحذيرية عاجلة، نشرت «رابطة الأكاديميين الإيرانيين في المنفى» بياناً في 20 يوليو/تموز على منصة (X)، كشفت فيه عن وضع بالغ الخطورة يتهدد السجناء المحتجزين كرهائن لدى نظام الملالي:

  • إنذار سجن دستكرد بإصفهان: جرى نقل 14 سجنيناً بشكل مفاجئ إلى الزنزانات الانفرادية في سجن دستكرد بمدينة إصفهان، وسط خطر داهم وشيك بتنفيذ 12 حكم إعدام خلال ساعات.

نظام الولي الفقيه يعدم السجين السياسي المجاهد مهدي خانكي في كرج

أقدمت السلطة القضائية التابعة لنظام الولي الفقيه، فجر اليوم الأربعاء، على إعدام السجين السياسي المجاهد مهدي خانكي (26 عاماً)، خريج كلية الحقوق، شنقاً في مدينة كرج. وكان خانكي ملاحقاً منذ انتفاضة يناير 2026 واعتقل في 10 فبراير الماضي، حيث تعرض لتعذيب شديد أُبلغت به المقررة الخاصة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

إعدامات سياسية | مهدي خانكي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026
رجاءٌ مذعور من إعلام النظام: أوقفوا الإعدامات مؤقتاً!

إن جعل الحرب الخارجية خادمة لسياسة الإعدام الداخلي يمثل استراتيجية النظام للتضحية بإيران وقدراتها في سبيل الحفاظ على سلطة الملالي. وتتجلى أبعاد هذا الذعر في الموقف الاستثنائي الذي اتخذته صحيفة اطلاعات الحكومية في عددها الصادر في 20 يوليو/تموز، من خلال وجهها المباشر لرئيس السلطة القضائية تحت عنوان: «عطلوا الإعدامات مؤقتاً!».

وجاء في تفاصيل هذا الطلب الذي يعكس هلع أروقة اتخاذ القرار من النقمة الشعبية العارمة: «إن الوقت متسع للتعزير والإعدام؛ ولا يمكن اعتبار الأخبار المتسارعة وارتفاع أرقام الإعدامات مؤشراً إيجابياً أو دليلاً على القوة والسيطرة!»

تظهر هذه الاعترافات أنه في أوج الحرب وهيمنة أخبارها على وسائل الإعلام، يظل الخوف والهاجس الأكبر لنظام الولي الفقيه متمثلاً في الأغلبية الشعبية الساعية لإسقاطه. وتحاول السلطة القضائية الخاضعة لإمرة الولي الفقيه فرض مناخ من الرعب الكامل عبر شبكة المشانق المستمرة تحت ستار الحرب.

مهما طال امتداد الحرب الخارجية واستغلالها إعلامياً، فإنها لن تمحو أو تؤثر على المسائل الجوهرية للأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني: الإعدامات، الانهيار الاقتصادي والإصرار النافذ على إسقاط نظام الولي الفقيه بالكامل.

صحيفة إل ريفورميستا الإيطالية: إجماع على دعم خيار ديمقراطي وإنهاء استبداد النظام الإيراني

صحيفة إل ريفورميستا الإيطالية: إجماع على دعم خيار ديمقراطي وإنهاء استبداد النظام الإيراني

أبرزت صحيفة «إل ريفورميستا» الإيطالية الاستقبال الرسمي والرفيع الذي حظيت به السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، داخل أروقة المؤسسات التشريعية في روما. وتناولت الصحيفة تفاصيل جلسات الاستماع والمؤتمرات التي عقدت بدعوة رسمية في لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ وقاعة ريجينا بمجلس النواب الإيطالي، بحضور قادة سياسيين ومشرعين إيطاليين ودوليين. وأكد التقرير وجود إجماع برلماني وسياسي على أن المجلس الوطني للمقاومة يملك المقومات والجاهزية لإقامة دولة القانون وإنهاء حكم الاستبداد، داعين الاتحاد الأوروبي إلى الانتقال من الإدانة الكلامية إلى اتخاذ إجراءات ملزمة ضد طهران.

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي

أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
جلسة مجلس الشيوخ.. تنديد بموجة القمع وحث على تفعيل الولاية القضائية العالمية

شهدت لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ الإيطالي، برئاسة السيناتورة ستيفانيا بوتشاريلي وبترتيب من النائبة نايكي غروبينو، جلسة استماع رسمية قدمت فيها السيدة مريم رجوي تقريراً شاملاً حول التدهور المريع لحقوق الإنسان في إيران.

وسلطت رجوي الضوء خلال كلمتها على المحاور التالية:

  • توظيف النزاعات الإقليمية للقمع: استغل النظام الإيراني المواجهات العسكرية كذريعة لتكثيف الاعتقالات الجماعية وإصدار أحكام الإعدام ضد الناشطين والمعارضين.
  • استهداف السجناء السياسيين: صدور أحكام إعدام بحق العشرات من المعتقلين، بينهم ثمانية أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأكثر من عشرين ناشطاً شاباً، لمجرد مشاركتهم في احتجاجات يناير الوطنية.
  • مطالب موجهة لإيطاليا وأوروبا: دعت رجوي إيطاليا إلى قيادة تحرك أوروبي يربط جميع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع طهران بالوقف الفوري للإعدامات، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، وإحالة ملف الانتهاكات إلى مجلس الأمن الدولي.
مواقف المشرعين الإيطاليين.. دعم منظمة مجاهدي خلق وحماية الجالية

أكد السيناتور جوليو تيرتسي، وزير الخارجية الإيطالي الأسبق ورئيس لجنة الشؤون الأوروبية بمجلس الشيوخ، أن الأزمة في إيران تحولت إلى أزمة عالمية تؤثر على الأمن الدولي. وأضاف تيرتسي أن منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة يعبران بكل وضوح عن مبادئ القانون الدولي والقيم الديمقراطية.

من جانبه، شدد السيناتور ماركو لومباردو على ضرورة زيادة الضغوط الأوروبية لإفراج طهران عن المعتقلين والرهائن وإعادة خدمة الإنترنت. وأشار لومباردو إلى اقتراحه البرلماني المخصص لتجديد جوازات سفر الإيرانيين المقيمين في إيطاليا الذين شاركوا في التظاهرات، لحمايتهم من ملاحقات أجهزة نظام الولاية.

مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة

أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
مؤتمر قاعة ريجينا.. الحرب والسلام في استراتيجية النظام الإيراني

وفي قاعة ريجينا بمجلس النواب، عقد مؤتمر موسع بعنوان الأزمة الإيرانية والحل الديمقراطي للمستقبل، بمشاركة فابيو رامبيلي نائب رئيس البرلمان الإيطالي، وعمدة نيويورك السابق رودي جولياني، والنائب الأمريكي السابق باتريك كينيدي، إلى جانب جمع من المشرعين.

وفي كلمتها أمام المؤتمر، فككت السيدة رجوي طبيعة الأزمة الحالية: إن السلام يمثل حبل شنق حول عنق النظام؛ وإذا خُيّر، فإنه يفضل الحرب مائة مرة على السلام، لأنه بدون الحروب الخارجية لا يملك أي مستقبل أو فرصة للبقاء.

كما فنّدت رجوي ادعاءات النظام الإيراني بشأنه خروجه أقوى بعد الضربات العسكرية الأخير، واصفة ذلك بالدعاية الزائفة للتغطية على الغضب الشعبي العارم والهشاشة الداخلية غير المسبوقة التي يعاني منها.

البديل الديمقراطي ورؤية المستقبل

أجمع المشاركون الإيطاليون والدوليون في ختام المؤتمر على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمتلك الرؤية والبرنامج العملي لبناء دولة ديمقراطية قائمة على التعددية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، والالتزام بإيران خالية من السلاح النووي تعيش بسلام مع جوهرها الإقليمي والدولي.