الرئيسيةأخبار إيرانحربٌ خارجية لشرعنة المشانق: كيف يوظف الولي الفقيه التصعيد الإقليمي لقمع الداخل؟

حربٌ خارجية لشرعنة المشانق: كيف يوظف الولي الفقيه التصعيد الإقليمي لقمع الداخل؟

0Shares

حربٌ خارجية لشرعنة المشانق: كيف يوظف الولي الفقيه التصعيد الإقليمي لقمع الداخل؟

يتخذ النظام الإيراني من خيم الحرب وتصاعد النزاعات الخارجية نعمةً استراتيجية لتشديد وتيرة الإعدامات والترهيب في الداخل، بالتزامن مع تفعيل سياسة التضليل والتنصل التي يقودها مسعود بزشكيان؛ حيث تحولت السجون الإيرانية إلى مسرح للتصفيات الميدانية السريعة لردع المجتمع الثائر، وهو ما انعكس في تحذيرات حقوقية عاجلة بشأن سجن دستكرد بإصفهان، وفي مطالبات مذعورة صرخت بها صحف النظام الداعية لإيقاف الإعدامات مؤقتاً خشية الانفجار الشعبي.

إيران ما بعد الحرب والاسترضاء: فشل الاستراتيجيات الخارجية وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي

تؤكد القراءات الاستراتيجية فشل المقاربات الخارجية تجاه إيران، سواء عبر مسارات التفاوض والاسترضاء أو من خلال الضربات العسكرية، في صياغة حل سياسي مستدام. ويكمن الخلل الجوهري لهذه السياسات في تجاهل عامل التغيير الأساسي: قوة الشعب الإيراني وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي القادر وحده على تفكيك بنية نظام الولي الفقیة وإرساء دعائم الاستقرار والحرية.

البديل الديمقراطي | سياسة الاسترضاء | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
الحرب كـ نعمة لفرض الترهيب وتغطية الفشل

تخيم ظلال الحرب على المدن الإيرانية، وفي ظلها تتضاعف وتيرة الإعدامات وتشتد سياسة الترهيب؛ لتثبت الأحداث مجدداً كيف تحولت الحرب إلى نعمة وركيزة بقاء لنظام قائم على عقيدة الولي الفقيه. وبينما تتركز أولويات النظام الأمنية في الداخل على توسيع نطاق المشانق وبث الرعب، يتولى مسعود بزشكيان تطبيق سياسة الخداع والتضليل عبر تصريحات ومواقف مبتذلة باتت علامته المسجلة لدى الشارع الإيراني.

ففي 20 يوليو/تموز 2026 ، أبرزت وكالة مهر الحكومية تصريحاً لبزشكيان ادعى فيه أن: «أهم ميدان للمعركة اليوم هو عرصة الاقتصاد ومعيشة الشعب!».

لكن ما يلمسه المواطن الإيراني يومياً في الواقع هو ساحة مفتوحة للإعدامات وتجاهل كامل للاحتجاجات الفئوية والعمالية التي تخوضها الشرائح المحرومة. وبالتزامن مع هذه الشعارات التضليلية، نشرت صحيفة دنيای اقتصاد الحكومية في عددها الصادر بنفس اليوم مقالاً بارزاً تحت عنوان: «لماذا لا يحدث التغيير؟».

 وأشارت الصحيفة إلى جذر الأزمة الاقتصادية الخانقة داخل هرم السلطة، موجهة الأصابع—دون تسمية صريحة—نحو مكتب الولي الفقيه ورؤساء السلطات الثلاث، معترفة بأن:«إن المعتقدات التي جرى صياغتها لسنوات في قالب أولويات أمنية وأيديولوجية، تحولت اليوم إلى عائق صلب أمام أي إصلاح… إن الطريق الذي سُلك لم يكن صحيحاً، ولا بد من إحداث تغيير ماهوي في التوجهات وتحديد الأهداف».

تصعيد الإعدامات وحالة الطوارئ في السجون

إن ما يسمعه ويلمسه الشارع الإيراني في الداخل والخارج، ويشكل الأولوية القصوى في أخبار النظام اليومية، هو عمليات النقل المستمرة للسجناء السياسيين وسجناء الرأي إلى الزنزانات الانفرادية تمهيداً لتنفيذ أحكام الإعدام غير الإنسانية.

وفي أحدث برقية تحذيرية عاجلة، نشرت «رابطة الأكاديميين الإيرانيين في المنفى» بياناً في 20 يوليو/تموز على منصة (X)، كشفت فيه عن وضع بالغ الخطورة يتهدد السجناء المحتجزين كرهائن لدى نظام الملالي:

  • إنذار سجن دستكرد بإصفهان: جرى نقل 14 سجنيناً بشكل مفاجئ إلى الزنزانات الانفرادية في سجن دستكرد بمدينة إصفهان، وسط خطر داهم وشيك بتنفيذ 12 حكم إعدام خلال ساعات.

نظام الولي الفقيه يعدم السجين السياسي المجاهد مهدي خانكي في كرج

أقدمت السلطة القضائية التابعة لنظام الولي الفقيه، فجر اليوم الأربعاء، على إعدام السجين السياسي المجاهد مهدي خانكي (26 عاماً)، خريج كلية الحقوق، شنقاً في مدينة كرج. وكان خانكي ملاحقاً منذ انتفاضة يناير 2026 واعتقل في 10 فبراير الماضي، حيث تعرض لتعذيب شديد أُبلغت به المقررة الخاصة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

إعدامات سياسية | مهدي خانكي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026
رجاءٌ مذعور من إعلام النظام: أوقفوا الإعدامات مؤقتاً!

إن جعل الحرب الخارجية خادمة لسياسة الإعدام الداخلي يمثل استراتيجية النظام للتضحية بإيران وقدراتها في سبيل الحفاظ على سلطة الملالي. وتتجلى أبعاد هذا الذعر في الموقف الاستثنائي الذي اتخذته صحيفة اطلاعات الحكومية في عددها الصادر في 20 يوليو/تموز، من خلال وجهها المباشر لرئيس السلطة القضائية تحت عنوان: «عطلوا الإعدامات مؤقتاً!».

وجاء في تفاصيل هذا الطلب الذي يعكس هلع أروقة اتخاذ القرار من النقمة الشعبية العارمة: «إن الوقت متسع للتعزير والإعدام؛ ولا يمكن اعتبار الأخبار المتسارعة وارتفاع أرقام الإعدامات مؤشراً إيجابياً أو دليلاً على القوة والسيطرة!»

تظهر هذه الاعترافات أنه في أوج الحرب وهيمنة أخبارها على وسائل الإعلام، يظل الخوف والهاجس الأكبر لنظام الولي الفقيه متمثلاً في الأغلبية الشعبية الساعية لإسقاطه. وتحاول السلطة القضائية الخاضعة لإمرة الولي الفقيه فرض مناخ من الرعب الكامل عبر شبكة المشانق المستمرة تحت ستار الحرب.

مهما طال امتداد الحرب الخارجية واستغلالها إعلامياً، فإنها لن تمحو أو تؤثر على المسائل الجوهرية للأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني: الإعدامات، الانهيار الاقتصادي والإصرار النافذ على إسقاط نظام الولي الفقيه بالكامل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة