الرئيسية بلوق الصفحة 4

إفقار الشعب كاستراتيجية بقاء.. كيف يحوّل نظام الملالي الانهيار الاجتماعي إلى سلاح؟

إفقار الشعب كاستراتيجية بقاء.. كيف يحوّل نظام الملالي الانهيار الاجتماعي إلى سلاح؟

الاعترافات الصادرة من داخل أروقة النظام حول الفقر الجماعي والانهيار النفسي تكشف كيف تحول الحرمان الاقتصادي في إيران من مجرد أزمة إلى آلية متعمدة للسيطرة الاجتماعية.

لم يعد الفقر في إيران منذ سنوات مجرد نتاج لسوء الإدارة الاقتصادية أو تفشي الفساد، بل تطور إلى شيء أعمق وأكثر خطورة: أداة للحكم. وتحت وطأة سلطة الاستبداد، أصبح الإفقار المتعمد آلية استراتيجية لإضعاف المجتمع، وإنهاك قوى المقاومة، وإعادة تشكيل النسيج النفسي للأمة بأسرها.

والأمر الأكثر دلالة هو أن هذا الواقع المرير لم يعد يُكشف فقط على ألسنة النقاد أو قوى المعارضة، بل باتت التحذيرات تتدفق باطراد من داخل المنظومة الإعلامية التابعة للنظام وعلى لسان خبرائه المقربين. ترسم هذه الاعترافات صورة مدمرة لمجتمع يتم دفعه بشكل منهجي نحو الإنهاك النفسي والتشرذم الاجتماعي.

انهيار الطبقة الوسطى وتمدد الفقر: مدن إيران تفقد روحها تحت وطأة الفساد والحروب

تُظهر طهران والمدن الإيرانية الكبرى علامات انهيار مشابهة لأواخر الإمبراطورية الرومانية، حيث يتمدد الفقر الحضري والعشوائيات إثر الفساد وسياسات الحروب. ولم تعد الأزمة مجرد ضائقة اقتصادية محدودة، بل باتت مؤشراً صارخاً على التآكل التدريجي للحياة الاجتماعية والإنسانية، وانهيار مقومات الحياة المستقلة للمواطنين.

أزمة مجتمعية | مايو 2026 – تآكل الحواضر الإيرانية وتمدد حزام الفقر يعكسان الكلفة المعيشية الباهظة لتبديد ثروات البلاد في الفساد والمغامرات الخارجية

وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة توسعه إيراني المقربة من النظام، تقريراً صادماً اعترفت فيه بأن ما يقرب من 50 بالمائة من المجتمع الإيراني يعيشون الآن تحت خط الفقر. واستند التقرير إلى تصريحات الطبيب النفسي محمد غديري وصفي في مقابلة له مع وكالة أنباء إيلنا الحكومية. وحتى في إطار الخطاب الرسمي الخاضع للرقابة الصارمة، فإن مثل هذا الاعتراف يُعد زلزالاً مدوياً.

لكن الأشد خطورة هي العواقب التي وصفها الطبيب النفسي الأكاديمي نفسه؛ حيث أكد التقرير أن الفقر المطلق يغذي مباشرة الارتفاع الجنوني في معدلات الاضطرابات النفسية، بما في ذلك القلق، والاكتئاب، وإدمان المخدرات والمؤثرات العقلية، والسلوكيات الاندفاعية، والعدوانية، والجرائم العنيفة. وبحسب تعبيره، لم يعد الفقر مجرد حالة اقتصادية، بل تحول إلى مصنع مستمر للمقابر الاجتماعية والانهيار السلوكي.

يمثل هذا التحليل التوضيح الأكثر نصوعاً للعلاقة بين الحكم الديكتاتوري وهندسة الإنهاك الاجتماعي؛ فالمجتمع الذي يسحقه الضغط الاقتصادي المتواصل لا يفقد أمنه المادي فحسب، بل يفقد أيضاً توازنه النفسي، وثقته الاجتماعية، وأمله في الغد. ويُحرم المواطنون المستنزفون في صراع البقاء اليومي من القدرة على التنظيم، أو التفكير في البدائل، أو تحدي هياكل السلطة الراسخة.

أما الجانب الأكثر إثارة للقلق في هذه التحذيرات فيكمن في تداعياته العابرة للأجيال؛ فقد شدد الطبيب النفسي على أن آثار الفقر تمتد لعدة أجيال متتالية، حتى بعد حدوث تعافٍ اقتصادي جزئي. فسوء التغذية الذي يعصف بالعائلات الفقيرة، لا سيما خلال فترات الرضاعة والطفولة المبكرة، يلحق أضراراً بالغة بالنمو العصبي للأطفال، ويترك ندوباً معرفية ونفسية دائمية. وبعبارة أخرى، فإن سياسات نظام الملالي لا تفرغ الموائد اليوم فحسب، بل تقوض القدرات العقلية والتنموية لمجتمع الغد.

عندما يصل الحرمان إلى هذا المستوى القياسي، فإنه يكتسب وظيفة سياسية واضحة تماماً؛ فشعب يصارع الجوع، والصدمات النفسية غير المعالجة، والإدمان، وعدم الاستقرار، يصبح من السهل على أجهزة القمع السيطرة عليه، ويكون أقل قدرة على التعبئة الجماعية. وهكذا، يتحول الانهيار الاقتصادي إلى استراتيجية خبيثة لإدارة الأزمات.

وفي ذات السياق، كشفت الاعترافات عن تدمير ممنهج للطبقة الوسطى في إيران، مشيرة إلى أن ما يقرب من 30 بالمائة من هذه الطبقة قد هُبط بها بالفعل إلى قاع الفقر. وفي أي مجتمع طبيعي، تمثل الطبقة الوسطى العمود الفقري للاستقرار، والتعليم، والتطور الثقافي، والنمو الاقتصادي، لذا فإن تآكلها لا يعني مجرد ركود، بل يشير إلى تعفن بنيوي في جسد المجتمع.

إن سحق الطبقة الوسطى يمحو الأفق الاجتماعي تماماً، مستبدلاً الطموح باليأس، والحراك الاجتماعي بالركود، والمشاركة المدنية بالاغتراب. وفي ظل هذه الظروف، تتسارع معدلات الهجرة، ويتفكك التماسك الاجتماعي، وتنهار الثقة العامة.

توريث، فقر، ومشانق.. مثلث الرعب الذي يخنق النظام الإيراني ويعجل بانفجاره الداخلي

بات مستقبل النظام الإيراني محكوماً بالمواجهة المتصاعدة مع المجتمع، حيث ينبع الخوف الأعمق للنظام الكهنوتي من الاضطرابات الداخلية لا التهديدات الخارجية. ويتجلى هذا الذعر في رعب السلطة من المقاومة المنظمة والاحتجاجات الوطنية العارمة لشعب دُفع بالكامل إلى حافة الهاوية نتيجة الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي المستمر.

مأزق داخلي | مايو 2026 – محاولات طهران لتصدير أزماتها نحو الخارج تصطدم بجدار الرفض الشعبي الداخلي والجاهزية العالية للانتفاضة

إن ما يتجلى من هذه الاعترافات الرسمية هو واقع مرعب: الأزمة في إيران ليست مالية فحسب، بل هي أزمة حضارية. لم يعد الفقر نتاجاً عرضياً للحكم، بل يبدو متجذراً في منطق بقاء نظام الملالي الذي يقتات على القمع، والتبعية، والإنهاك.

لذا، لم يعد السؤال المركزي هو ما إذا كانت هذه السياسات مدمرة أم لا، فالجميع حتى داخل المؤسسة الحاكمة يقرون بدمارها. بل إن السؤال الحقيقي هو: إلى متى يمكن لنظام أن يستمر في الحفاظ على سلطته من خلال التآكل المنهجي للكرامة الإنسانية، والسلامة النفسية، ومستقبل أجيال بأكملها؟

لا يمكن لأي نظام، مهما بلغت وحشيته، أن يحافظ على سلطته إلى الأبد وهو يلتهم نفس المجتمع الذي يعتمد عليه بقاؤه. إن إيران اليوم تقف كتحذير صارخ للعالم عما يحدث عندما يحول الحكم المستبد المعاناة الاقتصادية إلى استراتيجية دولة، وعندما يصبح تدمير الإمكانات البشرية ركيزة من ركائز حوكمة الولي الفقيه.

السيناتور جوليو تيرزي: المقاومة المنظمة هي البديل الشرعي الوحيد لإسقاط الاستبداد ودجل سياسة الاسترضاء

السيناتور جوليو تيرزي: المقاومة المنظمة هي البديل الشرعي الوحيد لإسقاط الاستبداد ودجل سياسة الاسترضاء

أكد رئيس لجنة السياسات الأوروبية في مجلس الشيوخ الإيطالي ووزير الخارجية السابق، السيناتور جوليو تيرزي، أن الحل الوحيد والنهائي للأزمة الإيرانية يكمن في دعم خيار الشعب الإيراني المتمثل في المقاومة الحقيقية. وفي منشور له على منصة إكس عقب مشاركته في مؤتمر برلماني بروما في (21 مايو 2026، شدد تيرزي على أن رسالة السيدة مريم رجوي عبر الإنترنت باتت تمثل الصوت الأكثر مصداقية لهز الضمائر الحية، وفضح التأثير التدميري لـنظام الملالي على استقرار المنطقة والعالم.

الخديعة الكبرى.. عقود من سياسة الاسترضاء مع نظام الملالي

شن السيناتور تيرزي هجوماً لاذعاً على ما أسماه الخديعة الكبرى التي مارسها المجتمع الدولي لعقود من الزمن عبر سياسة الاسترضاء المخزية مع نظام أصولي ذي بنية نازية. وأوضح أن هذا الستار من الأكاذيب أتاح لـنظام الولي الفقیه النمو والتمدد بناءً على العنف الممنهج ضد الشعب الإيراني، وتصدير الإرهاب في الشرق الأوسط وخارجه.

وفي مقابل الإنكار المستمر للنظام، كانت منظمة مجاهدي خلق السباقة منذ عام 2002 في فضح المخططات النووية السرية للنظام، تلتها تحذيرات دقيقة أطلقتها المقاومة عام 2008 حول مخاطر وقوع ترسانة نووية بيد هذا النظام الثيوقراطي المتطرف. واليوم، يتجرع العالم الآثار الكارثية لـسياسة الاسترضاء هذه عبر التهديدات المباشرة لحرية الملاحة، ومحاولات إغلاق مضيق هرمز، وابتزاز المجتمع الدولي بالتحكم في الممرات الحيوية وقطع إمدادات الطاقة والغذاء.

فضح المعارضة المزيفة وطهارة دماء الفدائيين

في قراءة سياسية ثاقبة، قارن تيرزي بین القوى الحقيقية على الأرض وما يُسمى بـالمعارضة المصطنعة في الخارج. فبينما يواجه المعارضون الحقيقيون أبشع أنواع التعذيب والإعدام داخل زنازين الملالي، تتبختر تلك الكيانات المزيفة في رفاهية الخارج، وتظهر أمام الكاميرات بلا أي جذور أو ارتباط فعلي بالشعب الإيراني المنتفض.

وأشار تيرزي إلى أن قوة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تكمن في تقديم برنامج وطني معتمد وذي مصداقية. واستدل على ذلك بالصدمة التي أحدثتها صورة نُشرت مؤخراً في وسائل الإعلام الدولية لستة من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم يرفعون شارات مجاهدي خلق وصور السيدة مريم رجوي من داخل زنازينهم متحدين حبل المشنقة، ومؤكدين على الهوية الحقيقية لقادة الانتفاضة على الأرض.

برنامج المواد الـ10.. خارطة الطريق نحو إيران ديمقراطية

أكد السناتور الإيطالي أنه لم يعد هناك متسع للحلول المؤقتة أو لـسياسة الاسترضاء مع نظام غارق في الدماء. فالتاريخ يثبت أن السلم والأمن الإقليميين لن يتحققا إلا بإزاحة هذا النظام عبر قوة الداخل والإرادة الشعبية العارمة.

واعتبر تيرزي أن مشروع المواد العشر الذي طرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو التجسيد الحقيقي لتطلعات إيران المستقبل؛ إيران ديمقراطية تقوم على الحرية، المساواة، والتعددية. إيران خالية من السلاح النووي، ملتزمة بالقوانين الدولية، ومحاربة للإرهاب، وتبني علاقاتها مع دول الجوار على أسس السلام والأمن المشترك. واختتم تيرزي موقفه بالـتأكيد على أن قضية إيران لن يحلها إلا الشعب الإيراني وقواه التحررية الحقيقية التي أثبتت جدارتها بالحرية عبر تلبية نداء الوطن بدمائها الزكية.

الاستخبارات الألمانية: مجاهدو خلق والمجلس الوطني للمقاومة الهدف الرئيسي لاستخبارات النظام الإيراني

الاستخبارات الألمانية: مجاهدو خلق والمجلس الوطني للمقاومة الهدف الرئيسي لاستخبارات النظام الإيراني

نشر مكتب حماية الدستور في هامبورغ تقريره السنوي المتعلق بإيران، وجاء في جزء من التقرير المنشور على الموقع الرسمي لمكتب حماية الدستور في هامبورغ ما يلي:

بحسب تقرير المكتب الفدرالي الألماني لحماية الدستور (BfV)، فإن المؤسسات الموالية لإيران في ألمانيا تُعتبر في الأساس أدوات بيد القيادة الإيرانية وتمثل عقيدة الدولة الثيوقراطية الحاكمة هناك. وهي تجسد منظومة قيم تتعارض مع النظام الديمقراطي الحر.

ويتعرض معارضو النظام وكذلك الأقليات الدينية والقومية في إيران بشكل مستمر للقمع الحكومي، وهو ما تؤكده، من بين أمور أخرى، الأعداد المرتفعة من الإعدامات.

وتُعد مدينة هامبورغ مقراً لإحدى أهم المؤسسات الموالية لإيران، وهي «مسجد الإمام علي» الواقع على بحيرة ألستر الخارجية، والذي كانت تديره جمعية «المركز الإسلامي في هامبورغ» (IZH). ووفقاً لتقرير مكتب حماية الدستور في هامبورغ، فإن هذا المسجد، الذي يزيد عمره عن 60 عاماً، تحول بعد الثورة الإسلامية عام 1979 وصعود خميني إلى السلطة إلى أداة بيد النظام الإيراني.

وأضاف التقرير:

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترى نفسها قوة إقليمية في الشرق الأوسط، وتستخدم أجهزتها الاستخباراتية كأداة حيوية لضمان استمرار سلطة قيادتها الدينية والسياسية. ولذلك تركز أجهزة الاستخبارات الإيرانية على التجسس ومكافحة الجماعات والأفراد المعارضين، سواء داخل البلاد أو خارجها.

وبحسب تقرير المكتب الفدرالي لحماية الدستور الألماني (BfV)، فإن اهتمامات هذه الأجهزة التجسسية تمتد بشكل ملحوظ إلى جمع المعلومات من المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والعلمية في الدول الغربية أيضاً.

ويتم التحكم في أنشطة التجسس الإيرانية وتنسيقها بشكل أساسي من قبل وزارة الاستخبارات الإيرانية (MOIS).

ويركز جهاز الاستخبارات الإيراني في نشاطه الخارجي بشكل أساسي على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK) وجناحها السياسي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI). ويهدف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى إسقاط النظام الديني الحاكم في إيران، فيما تُعتبر منظمة مجاهدي خلق الذراع العسكري للمجلس الوطني للمقاومة.

وأضاف التقرير أن تقارير مكافحة التجسس أظهرت أيضاً وجود أنشطة استخباراتية تستهدف مؤسسات ألمانية داخل البلاد وخارجها. وتفسر أجهزة الاستخبارات الداخلية هذه الأنشطة على أنها دليل على استمرار اهتمام وزارة الاستخبارات الإيرانية بجمع المعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمنية.

كما أشار التقرير إلى أنه، إلى جانب عمليات وزارة الاستخبارات، تم في السابق رصد أنشطة متعددة لفيلق القدس التابع للنظام الإيراني داخل ألمانيا.

رسالة الأخت المجاهدة زهراء مريخي، الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

رسالة الأخت المجاهدة زهراء مريخي، الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إن الذكرى السنوية لاستشهاد وخلود مؤسسي منظمة مجاهدي خلق تمثل لحظة مهيبة وعميقة المعنى وخالدة في تاريخ النضال الممتد لـ 120 عاماً منذ الثورة الدستورية، وهي لحظة ملهمة لمجاهدي خلق الذين استمدوا جذورهم منها.

إن يوم 25 مايو يمثل لنا نحن مجاهدي خلق يوم تجديد العهد مع مؤسسنا الكبير محمد حنيف نجاد ورفاق دربه سعيد محسن، وأصغر بديع زادكان، ومحمود عسكري زادة، ورسول مشكين فام.

نجدد العهد بأن لا نخطو إلا في طريق الصدق والفداء الذي عبّدوه، مستلهمين ذلك من نبي الحرية الخالد الإمام الحسين.

ونجدد العهد بأن نحقق النصر للهدف الثوري لحنيف الشهيد.

في تموز العام الماضي، أُعدم المجاهدان بهروز إحساني ومهدي حسني. وقد كتب لهما أكبر دانشوركار، المجاهد الأبي الذي أُعدم في مارس من هذا العام: “رفاق دربي الأعزاء، اعلموا أن الراية التي كانت بيد محمد حنيف نجاد وانتقلت يداً بيد لتصل إليكم، لم تسقط على الأرض وهي الآن بيدي”.

ونحن أيضاً نكرر تجديد العهد لأكبر ووحدتهم الشهيدة، بأن نوصل راية حنيف إلى الأيادي المشتاقة للجيل المنتفض في إيران اليوم.

لقد مضى 54 عاماً على استشهاد مؤسسينا. ولكن طوال هذه الفترة، استمروا، وخاصة حنيف الكبير، في الحضور في جميع معارك المجاهدين وفي كل صراعاتهم الأيديولوجية لفتح طريق النصر والحرية. وذلك بفضل ما بذره حنيف وما أسسه، ثم بقيادة الأخ مسعود والأخت مريم، من خلال إرساء الصرح الشامخ للمجاهدة والمقاومة.

إن الإنجازات النظرية للمنظمة في سنوات التأسيس الأولى، والتي دُونت في كتب وأبحاث مثل “المعرفة”، و”التطور”، و”طريق الأنبياء”، و”ديناميكية القرآن”، كانت أفكاراً جديدة وإبداعية ازدهرت بعد عقدين من الزمن في ثورة الأخت مريم.

مع حنيف نجاد، تعلم مجاهدو ذلك الزمان أن النضال علم يجب تعلمه وإثراؤه في ميدان العمل. واليوم، يقع على عاتق جميع أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الالتزام بنقل علم النضال إلى الأجيال الجديدة. وهو التزام يشمل بالطبع التعريف بالرموز العظيمة لتاريخ الـ 120 عاماً الأخيرة، وخاصة حنيف الكبير. ذلك لأن البشر يتأثرون بالنماذج الواقعية والرموز العملية أكثر من أي بحث نظري، ويتعلمون منها أي مسار وقيم يختارونها.

لقد جسّد حنيف الكبير، أكثر من أي شيء آخر – سواء في حياته ونضاله أو في قمة كماله يوم استشهاده – قيمة الفداء والصدق.

كان دائم السعي للفهم العميق لتاريخ المجتمع الإيراني. وكان يدرس بلا انقطاع المعارف الجديدة اللازمة لدفع عجلة النضال، فكان دائماً في حالة تعلم وكان يعلّم الآخرين ما تعلمه.

عرّف الإسلام كعقيدة محرِّرة، وقال إن هذا هو المبدأ الذي یرفض الاستغلال.

رفض المشاركة المتقطعة والمفتقرة إلى المثابرة في النضال، وأكد على الاحترافية في النضال.

كان بسيط العيش، وملتزماً بالانضباط والعمل الجماعي المنظم ومراعاة الضوابط.

كان ودوداً ومتحداً مع رفاق دربه. وعندما كان ينتقد شخصاً ما، كان يفعل ذلك بودية وصراحة، ولم يكن من أنصار المساومة مع أي أحد.

كان يستخلص الدروس من أي هزيمة تحدث، وكان يقول يجب أن نحولها إلى نصر.

عند حدوث أي خطأ، كان يسعى لفهم عواقبه بشكل ديناميكي حتى يتمكن من مواجهتها.

كان الوفاء بالوعود والعهود والقوانين والخطوط الحمراء الثورية من ضمن القيم التي يروّج لها.

كان نموذجاً وقدوة توضح كيف يمكن للإنسان أن يكون مصدر أمل وهو محاصر بمختلف أنواع الظلمات والعقبات.

وكان مؤمناً حتى العظم بالطريق الذي سلكه وبالعهد الذي قطعه مع الله والشعب.

إن الجريمة الكبرى التي ارتكبها نظام الشاه وسافاكه المرعب بإراقة دماء مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، تعد حدثاً مروعاً في التاريخ المعاصر. لأنهم كانوا خلاصة معاناة شعب، وعصارة التجارب الثورية الأكثر تقدماً في طليعة النضال الوطني والثوري.

قبل استشهادهم بحوالي خمس سنوات ونيف، توفي مصدق الكبير وحيداً في أحمد آباد. وقبله تم القضاء على جيل من القادة الصادقين الذين كانوا ثمرة الثورة الدستورية – بدءاً من ستارخان وباقرخان وصولاً إلى ميرزا كوجك خان، وخياباني، وبسيان، ومدرس، وأراني – نتيجة خيانات وجرائم الطغاة الحاكمين. وفي أوائل السبعينيات، جاء دور قادة ومؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وفدائيي خلق.

نعم، إن تاريخ الـ 120 عاماً مليء بالمعاناة والدماء والتعذيب من البداية إلى النهاية. إن حرية أي شعب لا تُنال مجاناً. ولكن بهذا الثمن، وبفضل تمهيد الطريق من قبل هذه الرموز والقادة، قفز المجتمع الإيراني من العصور الوسطى إلى عالم اليوم. إن كل تقدم أو قفزة حقيقية هي نتيجة تضحيات ودماء هؤلاء القادة المخلصين.

وعلى وجه التحديد، أسس حنيف الشهيد، بتأسيسه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فكراً جديداً وأفقاً فكرياً حديثاً في إيران، حجر الزاوية فيه هو إعطاء الأصالة للتمييز بين المستغِل والمستغَل، والظالم والمظلوم.

بهذا المعيار، فإن تصنيف القوى والأحزاب إلى دينية وغير دينية يعكس تخلفاً تاريخياً ويصب في خدمة الطبقات المستغِلة والحكام الظالمين. ومع حفظ مكانة الأيديولوجية والمسلك والمدرسة الخاصة بكل قوة وتيار في جبهة الشعب، إلا أن الفرز بين الديني وغير الديني، والمؤمن والملحد، والذي حطمه حنيف الكبير، هو أمر مطلوب للغاية من قبل الملالي الحاكمين والمتحجرين غير الحاكمين من كل فئة وجماعة، وقد خدم في الساحة السياسية مصلحة نظامي الملالي والشاه.

واليوم، نحن مجاهدي خلق، عندما ننظر إلى المسار المجيد الذي شقه مؤسسو المنظمة قبل 61 عاماً، وعندما نستذكر الثمن الباهظ الذي دفعته الحركة الثورية باستشهاد هؤلاء القادة العظام، وعندما نفكر في الطريق المعقد والمحفوف بالمخاطر الذي سلكه الأخ مسعود رجوی (زعیم المقاومة الإیرانیة)على مدى الـ 54 عاماً الماضية للوصول برسالة حنيف إلى قمتها، والذي أمكن تحقيقه وتجسيده خلال 41 عاماً منها مع الأخت مريم رجوي، نعم، ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا في “معركة المعارك واختبار الاختبارات” من أجل حرية الشعب والوطن بفضل “بوصلة لا شاه ولا ملالي”. عسى أن نكون فرداً فرداً جديرين وقادرين على تحمل هذه الأمانة التاريخية العظيمة. يمكن ويجب.

زهراء مريخي – مايو/ أيار 2025

هنيئًا لکم عيد الأضحی المبارک عيد التضحية والفداء

هنيئًا لکم عيد الأضحی المبارک عيد التضحية والفداء

موقع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية يقدم لكم أحر التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك
نقدم لكم اعطرالتهاني لمناسبة عيد الأضحى المبارك سائلاً العلي القدير أن يعيده علينا وعليكم فقد تخلص الشعب الإيراني والشعوب الشقيقة في المنطقة من شرور نظام ولاية الفقية بفضل انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ….

نبارک جميع المسلمين في العالم بهذا العيد المبارک نسأل الله القدير أن يقترن هذا العيد بالخير والبرکة والرحمة لجميع المسلمين کما ندعو الله أن يتخلص الشعب الايراني والأمة الاسلامية وجميع شعوب العالم من شرور وجرائم الدجالين الحاکمين في ايران بسقوطهم في أسرع وقت. کما نقف اجلالا وتکريما أمام الأرواح الطاهرة لجميع أولئک الثوار الذين ضحوا بحياتهم في تاريخ الإنسان من أجل الحياة الإنسانية لا سيما الشهداء الخالدين الذين جاهدوا واستشهدوا من أجل تحرير إيران.
إن عيد الأضحی يذکّر لنا الفلسفة الکبری للفداء والتضحية وهو الرصيد والرمز الذي لن يمکن من دونه تعبيد درب الثورة والنهوض والتطور لأن التطور والنهوض في أي مجال أو ميدان يتطلبان ما يستحقان به من التضحية والبذل والعطاء. فهذا هو المنطق الأساس للطبيعة والإنسان والمجتمع الإنساني وهو المنطق القائم علی فلسفة التوحيد التي تؤکد أن الوجود الحقيقي قائم في جوهره علی «الفداء» و«التضحية » و«الإيثار» المتسم بالاتجاه التوحيدي. فإن التطور لا يمکن بمعزل عن الثورة والنهوض والاندفاع، کما لا يمکن تحقيق الثورة من دون الفداء والتضحية . إذن يجب نبذ الخوف والهلع من التضحية ولو کانت هائلة في سلوک طريق التطور والثورة . وهذا ما تکمن فيه روعة التطور وعظمته.

ان قضية التطور والتکامل تؤکد برمتها حقيقة وهي أن راية النهوض والاندفاع والرقي في أي مجال قد حملتها دومًا طلائع ورواد تميزوا بالفداء والبذل والتضحية من أجل شق الطريق نحو التخلص والتحرر من القيود المکبلة للإنسان ومن القوی العاتية والمعادية لمسيرة التطور التي تؤدي في نهايتها إلی مجد الحرية والسلام والوحدة والتلاحم والفلاح بعد کل الصراعات الدامية التي تدور بين الحق والباطل. أجل،‌هذا هو قانون الکون والخلقة وهذه هي طريق التطور التي کانت وما تزال طريقًا حمراء بلون الشفق تبشر بالنهاية المظفرة والمنتصرة وبالسلام والصلح والوحدة والوئام الدائم. نعم،‌هکذا قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام قصة المعراج والاعتلاء الإنساني الموحِد التي تمثل وتذکر في ذروتها الأممية العقائدية . وکان إبراهيم مناديا للإيمان والتوحيد وبطلاً لمقارعة الرجعية والشرک وهو المؤسس والرائد للتوحيد والفداء والتضحية والنبي الذي أطلق عليه حقًا اسم «أبو ‌الأنبياء والرسل أجمعين». فيا لأسوة کبيرة ‌کان إبراهيم للإنسان في کل العصور والحقب التاريخية التي کان الإنسان فيها يبحث عن سبل النمو والنهوض والکمال.

وأما اليوم وفي وقت ألقی فيه شياطين الشرک والرجعية بظلالهم المشؤومة علی أرض إيران المرتوية بالدماء فان جيلاً من المجاهدين والمجاهدات راح يستهدف قلب الظلم والظلام محتذيا ومقتديا بإبراهيم الخليل عليه السلام بأقصی الحد من البذل والعطاء والتضحية بالحياة والمال والولد والعواطف الأسرية ‌والعائلية ،‌أولئک المجاهدون الذين يفتحون کل يوم صفحة جديدة في سفر الحماس والفداء والتضحية باذلين النفس والنفيس من أجل تحرير شعبهم الأسير ووطنهم المکبل. وشاهدهم في ذلک علی صدقهم وصواب طريقهم وکونهم علی حق في حمل راية إبراهيم الخليل عليه السلام إنما هو عدد شهدائهم المائة والعشرين ألف مجاهد ضحوا بحياتهم خلال السنوات الـ 25 الماضية في إيران من أقصاها إلی أقصاها لتخليص وتحرير وطنهم إيران.

تضحية إبراهيم أبي الأنبياء
قراءة في سورة الصافات لمناسبة عيد الأضحی المبارک

کلمة الأخ المجاهد مسعود رجوي

يقولون إن إبراهيم عمّر سنوات طويلة أکثر من مئة سنة والبعض يقول مئة وعشرين سنة. بنی الکعبة مع ابنه إسماعيل وأرسی الحجر الأسود فيها. وقصة مولد إسماعيل کما تعلمون لم تکن عادية. لقد أمضی إبراهيم عشرات السنين متنقلاً من هذا المکان إلی ذاک، وعند ما ألقوا به في النار، کانت النار بردًا عليه وسلامًا. فهاجر إلی مناطق أخری وتنقل من ديار إلی ديار وهو يبشر برسالته. ومضت عشرات وعشرات من السنين ولکن أحدًا لم يکن يصغي لما يقول. کان عصرًا جاهليًا، وليس عصر اليقظة والعلم، لم يکن مثل زماننا… اليوم يقول المجاهدون علی سبيل المثال کم لدينا من أنصار، لدينا قوة احتياطية ضخمة في إيران وأنتم کم يبلغ عددکم، کم قدمتم من الشهداء والمعتقلين إن هذا يدلل علی نمو بذرة نموًا کبيرًا… لکن إبراهيم کان وحيدًا قبل ثلاثة آلاف وثمانمائة سنة أو أربعة آلاف سنة… والآن نعود إلی سورة الصافات ونتابع منها قصة ذبح إسماعيل:

بسم الله الرحمن الرحيم
«فأرادوا به کيدًا فجعلناهم الأسفلين»

نتابع قصة النار… لقد حاکوا له الدسائس والمؤامرات لکننا جعلنا هم أذلاء حقراء.
«وقال إني ذاهب إلی ربي سيهدين».
وعند ما بلغ به العمر عتيًا ابتهل إلی ربه قائلاً: «رب هب لي من الصالحين».
لقد دعا ربه ليهبه شخصًا صالحًا… وکان أمله أن يبقي جيله ورسالته وکلامه. کان يبتغي أن يکون له ولد يقوم علی تنشئته وتربيته منذ الصغر … ليظل في منأی عن مفاسد البيئة وتلوثها. وأن يدرک جيدًا رسالته.
إنکم ترون بالنسبة لقادتنا التاريخيين أنه في زمن الجهل والعبودية فإن أئمة التشيع هم أبناء وآباء. والسبب أن الأسرة ومحيطهم هي أکثر الأماکن المناسبة لتربيتهم وتعليمهم. ولعل خطوة واحدة نحو ذلک الجانب من المحيط لها تبعاتها… لم يکن ثمة تنظيم وتشکيلات کتلک المألوفة لدينا.
«فبشرناه بغلام حليم. فلما بلغ معه السعي…»
أي عند ما کبر هذا الشاب (إسماعيل) قام إبراهيم بمساعدة منه ببناء الکعبة. إن إبراهيم نفسه عند ما کان شابًا کان علی قدر کبير من الشجاعة والإقدام، ولقد أحب هذا الابن حبًا جمًا… وعند ما کان هذا الابن يمشي بعضلاته المفتولة ممتلئًا حيوية ونشاطًا کان الأب يشعر بالاعتزاز والسعادة فهذا الابن هو الذي سيواصل بناء الجيل فأية معضلات ومشاکل واجهت إبراهيم حتی أصبح يملک هذا الابن. والآن فإنه يشعر بالرضا والسعادة لوجود هذا الابن العاقل والقوي الذي لا ينقصه شيء.

حقًا… لماذا لا يحبه کل هذا الحب ولماذا لا يکون مغرمًا به إلی هذا الحد؟
لکن الله سبحانه وتعالی قضت إرادته شيئًا آخر فإسماعيل في ذروة بلوغه وشبابه کان معقد رجاء وآمال إبراهيم الذي أصبح رجلاً کهلاً والذي عمل عشرات السنين ومازالت رسالته حتی لم تنتشر بعد وهو الآن يری في إسماعيل استمرارًا لرسالته في التوحيد وکذلک في الجهاد والحرية… لقد تجمعت هذه جميعها فيه. ففي إسماعيل تتجسد کل الآمال والأماني واستمرار الجيل واستمرار أهداف إبراهيم. لقد کان أنيسه ومؤنسه في وحدته وکان يفهم ما يقوله ويدرک مقاصده وما يسعی إلی تحقيقه.
عيدالأضحى.

حتی جاء يوم:
«قال يا بني إني أری في المنام أني أذبحک..». لقد تعمد أن يطرح هذه المسألة بهذا الأسلوب شيئًا فشيئًا علی ابنه الفذ… أن اسمع يا بني لقد رأيت حلمًا أظن أنه أمر جادّ… ليس حلمًا عاديًا. لقد قال لي الله تعالی أن عليّ أن أضحي بک…
الأمر، من جهة وجعّه وألمه… ومن جهة: کيف يقول للابن إنني سأذبحک؟ لذا فهو يقول لقد رأيت في المنام أني أقتلک…
«فانظر ماذا تری»؟
أي ما هو رأيک في هذا الحلم؟ وفيما أنا فاعله بالنسبة لهذا الحکم. کأنما هو لا يعرف جيله حق المعرفة وکما يستحقه.
وأدرک إسماعيل بفراسته وحنکته الأمر:
«قال يا أبت افعل ما تؤمر… ستجدني إن شاء الله من الصابرين».
لقد رد بهدوء قائلاً: نفذ ما أمرت به… وبعون الله ستجد إني سأقبل بصبر وسأتحمل الشدة والألم وسأفدی روحي…
والآن ماذا يفعل إبراهيم؟
فبعد حکم الله ثمة لا سبيل آخر
«فلمّا أسلما وتلّه للجبين»
لقد خضع کلاها لحکم الله… فاستلقی إسماعيل أرضًا وقال: لماذا لا تباشر؟ فلم يسأل ولم يجب ومن المألوف أن يراود بني البشر أسئلة وأجوبة حول ضرورة إنجاز عمل ما لاسيما إذا کان هذا العمل ينطوي علی أبعاد ضخمة… يسألون… يقلّبون المسألة ولابد أن ثمة مبررات مقبولة لديه… لا يجوز هکذا دون تفکير إنجاز عمل… غير أن قصة الحب والإيمان والوفاء لها شأن آخر…

العقل يری التجارة والتجار… والحب يری ما هو أبعد من السوق والتجارة.
فاستلّ إبراهيم الخليل سکينًا وشحذها… شحذها وشحذها… فالرسول وأولو العزم لا يقبلون أن يساورهم مثل هذا التردد. ولذا فقد استل السکين مسرعًا ووضعها، موحدًا خالصًا لرضا الله بعد شحذها، علی عنق ولده. غير أنها لا تقطع العنق رغم ما بذل من جهد… يا ليت أنها أنهت الأمر منذ أول وهلة.
إنه يريد أن ينظر في عيني ابنه ولکنه لا يقوي علی ذلک وإسماعيل هکذا بانتظار… مستسلم بسعادة والابتسامة علی شفتيه. ألم يقل هو نفسه: «ستجدني إن شاء الله من الصابرين»؟
يقولون إن إبراهيم أصبح عصبيا بحيث قذف بالسکين جانبًا فأصابت صخرة ولدت شرارة لشدة شحذ السکين وشدة قذفها نحو الصخرة.

وجاء في القصص إن السکين بدأ بالحديث وکان يترنح ورمزيًا يقول: «الخليل يأمرني والجليل ينهاني». أي إن السکين قالت إن إبراهيم خليل الله يأمرني بأن أقطع عنقه والجليل أي الله يهيب بي ألا أفعل ذلک.
«وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. إنا کذلک نجزي المحسنين. إن هذا لهو البلاء المبين».
في رأيکم هل تجربة الذهاب بين ألسنة النار کانت أهم وأصعب أم فصم هذا التلاحم العاطفي الأبوي والعائلي؟
«إن هذا لهو البلاء المبين…».
«وفديناه بذبح عظيم».
يقولون إنه في تلک اللحظة أرسل سبحانه خروفًا ليفتديه بدل ابنه… لکن الله سبحانه وتعالی ترک الأمر ليوم الذبح العظيم يوم عاشوراء… يوم ضحی الإمام الحسين عليه السلام بنفسه وجميع أنصاره وأهل بيته من أجل کلمة الحق والعدل.
«وفديناه بذبح عظيم وترکنا عليه في الآخرين وسلام علی إبراهيم».

إيران: حكم تعسفي بالسجن 37 عاما و6 أشهر على السجين السياسي بيجن كاظمي

إيران: حكم تعسفي بالسجن 37 عاما و6 أشهر على السجين السياسي بيجن كاظمي

إيران: حكم تعسفي بالسجن 37 عاما و6 أشهر على السجين السياسي بيجن كاظمي من قبل الجلاد صلواتي

في إجراء لاإنساني، تم نقل السجين السياسي مجتبى تقوي، شقيق المجاهد الشهيد محمد تقوي، إلى مستشفى للأمراض النفسية

دعوة مجددة لزيارة بعثة تقصي الحقائق الدولية لسجون إيران

حُكم على السجين السياسي بيجن كاظمي، البالغ من العمر 45 عاما، بعد تحمله 16 شهرا من الحبس غير المحسوم والاستجواب والتعذيب القاسي في الزنازين السرية والأقسام الأمنية، بالسجن لمدة 37 عاما و6 أشهر في المجموع، وذلك في الفرع 15 من محكمة الثورة الجائرة في طهران برئاسة الجلاد أبو القاسم صلواتي.

اُعتقل بيجن في 20 يناير/كانون الثاني 2025 من قبل عناصر المخابرات في مدينة كوهدشت ونُقل إلى العنبر 209 في سجن إيفين حيث تعرّض للتعذيب. وبعد إخلاء سجن إيفين في يوليو/تموز 2025، نُقل إلى سجن فشافوية، وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025 أُعيد نقله إلى سجن إيفين. وجاء في بيان أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الصادر في 4 يوليو/ تموز 2025: “يدّعي المحققون أنه قام بتأمين السلاح لضارب رازيني ومقيسة، وهما من كبار جلادي السلطة القضائية التابعة لخامنئي”. وكان بيجن قد اُعتقل سابقا في أبريل 2020 وظل محتجزاً لأكثر من عامين في سجن خرم آباد.

وفي عمل إجرامي ولاإنساني آخر، تم نقل السجين السياسي مجتبى تقوي، 58 عاما، شقيق المجاهد الشهيد محمد تقوي الذي أُعدم شنقا في 30 مارس/أذار 2026، من السجن إلى مستشفى أمين آباد (المخصص للمرضى النفسيين). وهو أمر يضاعف الضغوط عليه وعلى عائلة تقوي. وكان مجتبى قد اُعتقل في مارس 2024 لمجرد تواصله مع شقيقه المجاهد، وبعد أشهر من التعذيب والاستجواب، حُكم عليه في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 بالسجن لمدة 6 سنوات و7 أشهر. وكان الجلادون، في سلوك حقود، يقومون بإيذاء مجتبى، وخاصة بعد استشهاد شقيقه، حيث كانوا يختلقون العراقيل في تسليمه أدويته.

إن النظام الكهنوتي الحاكم في إيران، لخوفه من تفجر غضب الشعب ولمنع اندلاع الانتفاضة، يسعى إلى خلق أجواء من الرعب والخوف من خلال تكثيف الإعدامات والقمع، وإصدار أحكام سجن قاسية، وإيذاء السجناء السياسيين. وتؤكد المقاومة الوطنية الإيرانية مرة أخرى على ضرورة زيارة بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة لسجون إيران واللقاء بالسجناء، ولا سيما السجناء السياسيين.

.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

26 مايو/أيار 2026

إضراب شامل عن الطعام يجتاح 56 سجناً لمواجهة مشانق نظام الولي الفقيه

إضراب شامل عن الطعام يجتاح 56 سجناً لمواجهة مشانق نظام الولي الفقيه

في خطوة نضالية جسورة تتحدى آلة القمع الدموية، خاض السجناء السياسيون في 56 سجناً عبر ربوع إيران إضراباً عاماً عن الطعام في الأسبوع المائة واثنين والعشرين لحملة ثلاثاء لا للإعدام. وجاء هذا الحراك الثوري الشامل في اعقاب تصاعد وحشي لموجات الإعدام والتعذيب التي يمارسها نظام الملالي بهدف إرهاب الشارع وإخماد لهيب الانتفاضة. وأطلق المعتقلون في بيانهم الصادر يوم الثلاثاء 26 مايو 2026 صرخة مدوية دعوا فيها الضمائر الحية والمنظمات الحقوقية الدولية إلى التدخل الفوري لكسر الصمت المطبق، ووقف مجازر الإبادة الممنهجة، والوقوف بجانب الشعب الإيراني في معركته المصيرية من أجل الحرية والعدالة وإلغاء عقوبة الإعدام.

إيران: إعدام تعسفي للشاب الثائر عباس أكبري في نائين والمقاومة تدعو لتدخل دولي عاجل

نفذ النظام الإيراني حكماً بالإعدام التعسفي بحق الشاب الثائر عباس أكبري في مدينة نائين، بتهمة قيادة هجمات مسلحة واستهداف مقار ومراكز أمنية حكومية خلال الانتفاضة. وأكدت السيدة مريم رجوي أن الشعب الإيراني لن يغفر لمسؤولي هذه الإعدامات، مجددة دعوتها لمجلس الأمن الدولي لإدانة التعذيب واتخاذ إجراءات فعالة لوقفه.

جرائم الإعدام | مايو 2026 – تزايد وتيرة أحكام المشانق ضد ناشطي الانتفاضة يعكس رعب النظام من تجدد الاحتجاجات الشعبية العارمة

صمود ماجدات إيران.. نساء في خندق المواجهة الأول

أكد البيان الصادر عن الحملة أن الديكتاتورية الحاكمة صعدت من إجراءاتها العقابية والانتقامية ضد الأسيرات السياسيات، لا سيما في قسم النساء بسجن إيفين الرهيب. فقد أقدمت سلطات السجون والأجهزة الأمنية على حرمان عشرات الأسيرات من حق اللقاء والاتصال الهاتفي بأسرهم كإجراء تنكيلي جراء هتفهن بشعارات الحرية ورفض الإعدام كل يوم ثلثاء.

وشدد المعتقلون على أن كراهية النساء والتمييز ضدهن يمثل ركيزة بنيوية أساسية قام عليها نظام الملالي منذ یومه الأول. ومع ذلك، أثبت التاريخ الإيراني المعاصر أن المرأة الإيرانية كانت دائماً في طليعة المقاومة المنظمة، وشكلت القوة الاجتماعية الضاربة في انتفاضات العقود الأخيرة كـديسمبر 2017، ونوفمبر 2019، ووصولاً إلى انتفاضة عارم 1401 ودیسمبر 2025. إن إرادة الماجدات داخل السجون بقيت عصية على الانكسار، محولةً الزنازين المظلمة إلى منابر للحرية والحق في الحياة.

تثبيت أحكام الإعدام.. مقصلة الملالي تهدد عشرات الأرواح

كشف البيان الصادم عن إحصائيات مرعبة تعكس مدى رعب النظام من السقوط الوشيك؛ حيث وثق إعدام ما لا يقل عن 72 مواطناً منذ بداية العام الجاري (الذي بدأ في 21 مارس 2026)، من بينهم 25 سجيناً سياسياً وأمنياً جرى اغتيالهم قانونياً دون محاكمات عادلة. وفي مقدمة هؤلاء الشهداء، المعتقلون الكرد رامين زله وكريم يعقوب‌بور، والشاب الثائر عباس أكبري فيض آبادي بتهمة المشاركة في احتجاجات ديسمبر، إضافة إلى إعدام مجتبى كيان بتهم واهية كالتجسس.

شهادات من أقبية الموت: سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة

سلط برنامج “ملفات تينبيني” الضوء على واقع السجون السياسية في إيران؛ حيث قدمت السجينتان السابقتان، حميرا حسامي وشيرين نريمان، شهادات حية ومروعة حول التعذيب الممنهج وحملات الإعدام المستمرة منذ ثمانينيات القرن الماضي. وأكدت الضيفتان على الدور المحوري للمقاومة الإيرانية المنظمة كركيزة أساسية لتفكيك بنية الاستبداد.

أصداء عالمية | مايو 2026 – شهادات ناجيات من المقاصل والتعذيب في السجون الإيرانية تفضح زيف ادعاءات نظام الملالي أمام الرأي العام الدولي

وحذر السجناء من خطر داهم يهدد حياة العشرات خلف القضبان بعد أن صادق القضاء التابع لـنظام الولي الفقيه على أحكام إعدام جديدة في ملفات سياسية وأمنية مفبركة. وشملت هذه المصادقات الجائرة السجين السياسي منوتشهر فلاح في سجن لاكان برشت، وروح‌الله كركي في سجن شيبان بالأهواز، إضافة إلى الرباعي الثائر في قضية بلدة إكباتان بطهران.

إشعال جبهة الردع.. تلاحم ملاحم الداخل والضغط الدولي

في ظل تصاعد الأزمات الداخلية واحتدام حرب الذئاب بين أجنحة السلطة، يرى النظام في المشانق وسيلته الوحيدة للبقاء. إلا أن امتداد الإضراب إلى 56 سجناً يبرهن أن استراتيجية الرعب قد فشلت تماماً أمام إرادة التغيير. وعلى الصعيد الدولي، أشار البيان إلى اتساع جبهة الإدانة الدولية؛ حيث أدان المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، ومنظمة العفو الدولية مجازر الإعدام الأخيرة. كما أصدر البرلمان الأوروبي قراراً صارماً يطالب فيه الحكومات الأوروبية بربط أي علاقات أو تبادلات سياسية مع طهران بالوقف الفوري والكامل لأحكام الإعدام وقمع المحتجين. وختم السجناء بيانهم بالـتأكيد على مواصلة معركة الأمعاء الخاوية حتى كسر هيبة الطغيان وتحقيق تطلعات الشعب الإيراني.

انهيار اقتصادي في إيران يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء

انهيار اقتصادي في إيران يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء

الارتفاع الصاروخي في التضخم، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام اليقين المتزايد؛ عوامل تعصف بالأسواق وتجبر المؤسسات على تسريح العمال والإغلاق في عموم البلاد.

مع تعمق الأزمة الاقتصادية الطاحنة في إيران، يدفع الارتفاع الجنوني في الأسعار، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام الرؤية بخصوص المستقبل، الشركات والمحال التجارية في جميع أنحاء البلاد نحو ركود حاد، وتسريح جماعي للعمال، فضلاً عن خطر الإغلاق النهائي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، حذر أصحاب الأعمال في قطاع الخدمات والمتاجر الصغيرة التي تعتمد على الإنفاق الاستهلاكي اليومي، من أن المواطنين باتوا يقلصون حتى مشترياتهم العادية وخدماتهم الأساسية، مؤكدين أن العديد من الأسواق أصبحت حرفياً بلا زبائن. وتواجه مروحة واسعة من القطاعات — من المطاعم والمقاهي إلى محلات الملابس والبقالة والمؤسسات المرتبطة بالسياحة — تراجعاً تاريخياً وحاداً في المبيعات.

ويشير أصحاب العمل إلى أن الارتفاعات الحادة دراماتيكياً في أسعار السلع، بالتوازي مع التآكل المستمر لدخل الأسر، أجبرت المواطنين ليس فقط على إلغاء النفقات غير الضرورية، بل وتقليص المشتريات اليومية العادية. ووصف العديد من التجار المرحلة الحالية بأنها واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية في السنوات الأخيرة، مؤكدين أن الخوف والاضطراب جعلا المستهلكين أكثر حذراً من أي وقت مضى، حيث تحاول العائلات الحفاظ على ما تبقى لديهم من أموال قليلة لحالات الطوارئ والبقاء الأساسي.

غلاء الألبان: صدمة جديدة تضرب موائد الإيرانيين وتفضح الفساد الاقتصادي لنظام الملالي

وجه الارتفاع الجنوني لأسعار منتجات الألبان صدمة جديدة ومدمرة لموائد المواطنين في إيران، وسط الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المجتمع. وتؤكد هذه الموجة من الغلاء الفاحش حجم الفشل الذريع للسياسات المالية لنظام الولي الفقيه، والتي تسببت في سحق معيشة العائلات، ودفع الملايين نحو خط الفقر، وحرمانهم من أبسط المواد الغذائية الأساسية.

تدهور معيشي | مايو 2026 – القفزات المتتالية في أسعار السلع الأساسية تعمق أزمة الأمن الغذائي في إيران وتزيد من رقعة الاحتقان الشعبي

التضخم وتبعات الحروب يسحقان المشاريع الصغيرة

لقد ضرب الارتفاع الحاد في تكاليف المواد الخام والتبعات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية والمخاوف المستمرة من الحرب، المنتجين وأصحاب ورش العمل الصغيرة بقسوة بالغة.

ووفقاً لتقارير ميدانية، قفزت أسعار التبغ إلى خمسة ملايين تومان للكيلوغرام الواحد، بينما وصل سعر الفحم إلى حوالي 400 ألف تومان للكيلوغرام. وأفادت التقارير بإفلاس العديد من ورش الإنتاج الصغيرة وإغلاق أبوابها نتيجة لارتفاع التكاليف، وضعف الطلب الاستهلاكي، وعدم الاستقرار المالي الناجم عن تخبط إدارة نظام طهران. كما يشير أصحاب المطاعم إلى أن صالاتهم أصبحت خاوية تماماً، حيث تراجعت المبيعات في العديد من مطاعم الوجبات السريعة إلى ما يقرب من الصفر.

وفي اعتراف رسمي، أعلن أحمد ميدري، وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي في إيران، أن نحو 230 ألف عامل فقدوا وظائفهم منذ بدء النزاع الإقليمي الأخير وسجلوا للحصول على تأمين البطالة. وفي السياق ذاته، حذر حجة الله ميرزائي، المدير السابق لصناديق التقاعد الوطنية، في 21 مايو، من أن 4.5 مليون شخص آخرين مهددون بالسقوط تحت خط الفقر خلال العام الحالي.

إن ضراوة التضخم والخوف من قفزات سعرية جديدة غيرا سلوك المستهلك بشكل دراماتيكي؛ حيث تشتري العائلات المواد الغذائية لليوم أو اليومين فقط لعدم قدرتها على تحمل تكلفة التسوق الشهري. وتؤكد تقارير المواطنين أن سلة تسوق أساسية بسيطة جداً باتت تكلفتها تقارب 6.4 مليون تومان. ويشير الباعة إلى أن المتسوقين يسيرون في المتاجر دون القدرة على شراء أبسط المواد؛ حتى إنه من بين كل 200 زبون، قد يمتلك شخص واحد فقط القدرة المادية على شراء كمية صغيرة جداً من الدجاج تكفي لوجبة واحدة لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد.

المطاعم والسياحة وقطاع التجزئة في مهب الريح

لقد أثر انهيار الإنفاق الاستهلاكي بشكل خطير على صناعة الأغذية؛ فمع وصول متوسط سعر الشطيرة العادية إلى نحو 500 ألف تومان والبيتزا إلى ما يقرب من 1.2 مليون تومان، يضطر أصحاب المطاعم لتسريح عمالهم وتصفية أعمالهم. وفي منتصف مايو، أفادت وكالة أنباء العمال الإيرانية (إيلنا) أن التضخم السنوي للمنتجات الغذائية، استناداً إلى البيانات الرسمية، تراوح بين 117 بالمائة و165 بالمائة.

كما أعلن تجار الملابس عن تراجع تاريخي غير مسبوق دراماتيكياً في نشاط السوق خلال الأشهر الأربعة الماضية. وصرح صاحب ورشة لتصنيع الأحذية في تبریز بأن السوق يعيش حالة شبه إغلاق منذ احتجاجات يناير، حيث انهار الإنتاج والمبيعات معاً، مؤكداً أن العائلات باتت تستنزف مدخراتها الأخيرة لمجرد البقاء بعد نزاع الـ 12 يوماً.

هجرة الأطباء والمهندسين: نظام الملالي يهدر 60 مليار دولار من الثروة البشرية سنوياً

تواجه إيران نزيفاً حاداً في عقولها وكفاءاتها العلمية، حيث يضطر الأطباء والمهندسون للهجرة الجماعية هرباً من ظروف العمل القاسية وظلم نظام الولي الفقيه. هذا الهروب الجماعي للكوادر المتخصصة يحرم البلاد من ركائزها التنموية والطبية، ويتسبب في هدر هائل للثروة البشرية والتعليمية تُقدر قيمته بنحو 60 مليار دولار سنوياً.

استنزاف العقول | مايو 2026 – استمرار التضييق على الكفاءات الطبية والهندسية يحول مستشفيات إيران ومراكزها العلمية إلى بيئات طاردة للجيل الجديد

صناعة السياحة على شفا الانهيار التام

لم يتوقف التدهور الاقتصادي عند أسواق المواد الغذائية والتجزئة، بل امتدت الإفلاسات والتسريحات الجماعية لتضرب القطاعات الصناعية والخدمية المرتبطة بالسياحة والضيافة. وتشير التقارير إلى أن نحو 70 بالمائة من الوحدات السكنية والفندقية في المدن السياحية الكبرى مثل مشهد باتت فارغة تماماً، فيما قامت العديد من الفنادق بتقليص عمالتها. وفي جزيرة كيش، تصف المصادر المحلية صناعة السياحة والفنادق بأنها في حالة انهيار كامل.

وأمام هذا الواقع، يضطر العديد من العمال المسرحين إلى اللجوء لمهن مؤقتة وهشة، مثل العمل كأصحاب سيارات أجرة عبر منصات الهواتف مثل سنب (Snapp) لتأمين لقمة العيش. إن الضغوط المعيشية المتزايدة الناجمة عن فساد وعجز نظام الملالي باتت تهدد بشكل مباشر وجود الشركات المستقلة، والمؤسسات الصغيرة، والعاملين لحسابهم الخاص، مما يعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وينذر بانفجار غضب شعبي عارم لا تستطيع أجهزة قمع سلطة الاستبداد الوقوف في وجهه.

نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطية في ظل غستابو نظام الشاه

نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطية في ظل غستابو نظام الشاه

إن تمجيد جهاز السافاك من قبل الأوساط المحيطة برضا بهلوي ليس مجرد حنين عابر، بل هو مؤشر خطير على رغبة عميقة في إعادة إنتاج الديكتاتورية والاعتماد على القبضة الأمنية.

تطل واحدة من أكثر الظواهر إثارة للقلق في واجهة المعارضة المصطنعة في الخارج، متمثلة في الجهود المنسقة التي تبذلها بقايا نظام الشاه لإعادة كتابة التاريخ وتطهير أحد أكثر أدوات السرية والمخابرات رعباً ودموية في تاريخ إيران المعاصر، وهو منظمة الاستخبارات والأمن الوطنية المعروفة بـ السافاك. لقد بذل ابن الشاه جهوداً مستميتة في السنوات الأخيرة لترسيخ وهم مفاده أنه يناصر الديمقراطية، لكن تصريحاته الرسمية الموثقة والسلوك الفاشي المحيط ببيئته يكشفان عن حقيقة مروعة: نزعة متجذرة لإعادة إنتاج الاستبداد والاعتماد على نفس المنطق الأمني الذي أسقط نظام والده.

لماذا يشكل إحياء رموز نظام الشاه و”السافاك” خطراً حقيقياً على مستقبل إيران؟

يشكل الإحياء العلني للرموز المرتبطة بالشرطة السرية السابقة لإيران (السافاك) تطبيعاً خطيراً للعنف الاستبدادي تحت رايات جديدة. وبالنسبة لآلاف الإيرانيين، يمثل ظهور هذه الأسماء المظلمة مجدداً استدعاءً لأجواء التعذيب الممنهج، الاختفاء القسري، والرعب، مما يهدد تطلعات الشعب نحو بديل ديمقراطي حقيقي يرفض كافة أشكال الديكتاتورية.

تحذير سياسي | مايو 2026 – محاولات تبييض جرائم العهد البهلوي البائد تعكس مساعي الالتفاف على خيار الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية

استعراض القوة بشعارات الإرهاب والوحشية

إن تحركات أنصار ابن الشاه في الدول الغربية لم تعد مجرد حنين بسيط أو تعبير عن عواطف عائلية، بل هي إعلان موقف سياسي صارخ ضد قيم حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية. وتعتبر المسيرات الأخيرة في أوروبا دليلاً دامغاً على ذلك. وفي هذا السياق، تناول المحلل الدولي البارز ستروان ستيفنسون هذا الملف في مقال بمجلة إنترناشيونال باليسي دايجست بتاريخ 18 مايو 2025، حيث كتب:

إن العرض الأخیر في مدينة ريغنسبورغ الألمانية، حيث سار تيار رضا بهلوي حاملين لافتات وقمصاناً تحمل شعار السافاك، يجب أن يثير قلق كل من يثمن الديمقراطية وحقوق الإنسان والذاكرة التاريخية. إن رفع شعار الشرطة السرية التابعة لنظام الشاه ليس مجرد حنين عابر؛ بل يمثل، على نحو أكثر خطورة، رغبة واضحة في إحياء واحدة من مخوف أدوات القمع في تاريخ إيران الحديث، بل وفي العالم بأسره.

إن رفع هذا الشعار في دولة مثل ألمانيا، التي تمتلك حساسية تاريخية صارمة تجاه رموز الشمولية، يبعث برسالة واضحة للمجتمع المدني الإيراني؛ رسالة تؤكد أن البنية الفكرية والخطط المستقبلية لهذا التيار لا تزال قائمة على أدوات الترهيب والقمع.

الجرائم السوداء للسافاك.. حقيقة لا تمحوها الدعاية

يمثل السافاك للإيرانيين رمزاً حياً للفصل العنصري السياسي، والخنق، والتعذيب القرون وسطائي. تأسس هذا الجهاز عام 1957 لحماية عرش محمد رضا بهلوي، وسرعان ما تحول إلى كابوس يقض مضاجع الجماهير، والمثقفين، والليبراليين، واليساريين، والطلاب، وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويشير ستيفنسون إلى أبعاد جرائم هذا الجهاز مستنداً إلى الوثائق الدولية، قائلاً:

لقد وثقت منظمة العفو الدولية ومؤرخون عديدون وحشية تحقيقات السافاك، وفصّلوا استخدام الصدمات الكهربائية، والجلد بالكابلات، وقلع الأظافر، والضرب المبرح، والإعدامات الوهمية، والتعذيب النفسي المستمر.

وتسعى الماكينة الإعلامية لرضا بهلوي إلى محو أحداث من الذاكرة الجماعية، مثل الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين المقيدين ومكتوفي الأيدي في أبريل 1975 بالقرب من سجن إيفين، لكن هذه الجروح أعمق من أن تطمسها السلوكيات الشعبوية المبتذلة.

رفع صور الجلادين والمواقف المتناقضة لرضا بهلوي

خلال احتجاجات السنوات الأخيرة، لم يظهر هذا التيار أي خجل من ماضيه المظلم، بل قام برفع صور برويز ثابتي، المدير العام للأمن الداخلي في السافاك، وهو الرجل الذي ارتبط اسمه بالتعذيب الممنهج. هذا السلوك الميداني ينبع مباشرة من نهج رضا بهلوي نفسه، الذي طالما تهرب من المساءلة في مقابلاته وكتم الحقيقة. ويكشف ستيفنسون هذا الهروب من المسؤولية كاتباً:

إن تصريحات رضا بهلوي العلنية تثير نفس القدر من القلق؛ فبدلاً من مواجهة الانتهاكات الصارخة لنظام والده بشكل مباشر، فإنه غالباً ما يفاخر بها، ويرفض في مقابلاته الأسئلة المتعلقة بالقمع معتبراً إياها تركيزاً غير مبرر على الماضي.

كايل أولسون لـ سكاي نيوز: مريم رجوي تمثل خياراً مقنعاً لمستقبل إيران وعودة نظام الشاه مرفوضة

سلطت شبكة “سكاي نيوز أستراليا” الضوء على مستقبل إيران عبر استضافة الصحفي كايل أولسون، الذي ناقش تفاصيل مقابلته الحصرية مع السيدة مريم رجوي. واستعرض اللقاء الرؤية الديمقراطية ومخطط المواد العشر الذي تطرحه المقاومة لمرحلة ما بعد الإطاحة بحكم الملالي، مع التأكيد على رفض الشعب الإيراني القاطع للعودة إلى دكتاتورية الشاه السابقة.

أصداء عالمية | مايو 2026 – الإعلام الدولي يبرز مشروع المقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي حقيقي يضمن الحريات ويرفض كافة أشكال الاستبداد

التحالف الشائن مع حرس النظام لإعادة إنتاج الديكتاتورية

الفصل الأكثر شؤماً في توجهات رضا بهلوي هو رغبته العميقة في الحفاظ على الشبكات العسكرية والأمنية القمعية الحالية لاستخدامها في المستقبل؛ إذ إن اعتراف ابن الشاه بتواصله مع قادة بارزين في حرس النظام  يكشف عن النموذج الديكتاتوري الذي يطمح إليه، بحجة الحاجة لهذه الأذرع لقمع المجتمع وتثبيت الاستقرار في المرحلة الانتقالية. ويتحدى ستيفنسون هذه الأطروحة بالقول:

الأكثر إثارة للقلق هو إقراره بالتواصل مع كبار قادة حرس النظام ، مجادلاً بأن تعاونهم ضروري لإرساء الاستقرار في إيران في سيناريو ما بعد سقوط نظام الملالي. هذا يطرح سؤالاً جوهرياً: أي نوع من المستقبل يُتوقع هنا؟ إذا استمر نفس المنطق الأمني، سواء عبر هياكل نظام الشاه السابقة أو عبر التحالف مع عناصر حرس النظام  بدلاً من التحول الديمقراطي، فلن يتبقى أمام الشعب سوى خيارين استبداديين متنافسين.

إن هذا التحالف غير المعلن بين بقايا السافاك وقادة حرس النظام  يؤكد أن رضا بهلوي، بدلاً من الاعتماد على إرادة الشعب وصناديق الاقتراع، يسعى لاستبدال أوليغارشية عسكرية-أمنية بأخرى.

الدوامة المظلمة أم الجمهورية الديمقراطية؟

وفقاً للتجارب التاريخية المريرة، فإن الاستبداد لا يولد إلا استبداداً؛ فالقمع المطلق في عهد الشاه هو الذي مهد الطريق لصعود الفاشية الحالية. واليوم، فإن وحشية نظام الملالي تخلق حنيناً زائفاً لدكتاتورية نظام الشاه البائدة. لكن هذه الدوامة الشائنة يجب أن تنتهي. وكما يجادل ستيفنسون بحق، فإن أي محاولة في أوروبا لإحياء الغستابو أو رفع رموزه محكومة بالفشل وتثير الغضب العام لأنها ارتبطت بظلم الدولة.

إن الشعب الإيراني اليوم لا يحتاج إلى دكتاتورية معاد تدويرها بنكهة وراثية، ولا إلى استمرار الاستبداد المغطی بالدین؛ بل إن الحل الحقيقي والنهائي يكمن في إنهاء السلطة الموروثية، والإكراه العسكري، والشرطة السرية، والعبور نحو جمهورية ديمقراطية، تعددية، قائمة على المساءلة، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، وسيادة القانون.

هندسة الإكراه؛ لماذا يفرض نظام الولي الفقیه خيار الكفاح على الشعب الإيراني؟

هندسة الإكراه؛ لماذا يفرض نظام الولي الفقیه خيار الكفاح على الشعب الإيراني؟

في فجر رمادي من أواخر مايو 2026، دارت مشانق القضاء التابع للملالي في إيران مجدداً لتخطف حياة شاب آخر هو عباس أكبري فيض آبادي. وأعلنت الأجهزة الإعلامية للنظام إعدامه بتهمة قيادة الاحتجاجات في مدينة نائين وارتكاب المحاربة. وبينما تحاول بروباغندا طهران تصوير هؤلاء الشهداء كعناصر فوضوية، فإن الواقع السوسيولوجي يكشف زيف هذه الادعاءات؛ فالشعب الإيراني لم يختر العنف يوماً، بل إن الديكتاتورية هي التي أغلقت كافة منافذ التعبير السلمي، واضعةً جيل الشباب أمام خيار واحد لا بديل عنه: المقاومة المنظمة لإسقاط الاستبداد.

الوهم الديكتاتوري والحقيقة السوسيولوجية

تروج الآلة الدعائية لـنظام الولي الفقیه لنظريات واهية تزعم أن المنتفضين في الشوارع ليسوا سوى مراهقين مدفوعين بالتهور أو التوجيه الخارجي. إنها كذبة متعمدة تهدف إلى تجريد الانتفاضة من عقلانيتها ومشروعيتها. إن القوانين الاجتماعية والتاريخية تؤكد حقيقة ثابتة: الشعوب المقموعة لا تختار أبداً شكل نضالها، بل إن النظام الحاكم هو من يفرض قواعد الاشتباك وشروط المواجهة.

الاقتصاد الرقمي في إيران يواجه انهياراً حاداً تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية

دخل الاقتصاد الرقمي في إيران واحدة من أشد أزماته التاريخية إثر الانقطاعات الواسعة لشبكة الإنترنت وتشديد القيود عقب الاحتجاجات الوطنية وظروف الحرب. وأدت هذه الإجراءات الصارمة إلى شل حركة مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، صناع المحتوى، والشركات الناشئة التي تعتمد كلياً على منصات التواصل الاجتماعي العالمية لتسيير أعمالها.

خسائر فادحة | مايو 2026 – سياسة حجب الفضاء الافتراضي لترهيب الشارع تدمر سبل عيش ملايين الإيرانيين وتعمق العزلة الاقتصادية للبلاد

تميل النفس البشرية بطبيعتها إلى الاستقرار والسلام والعيش الكريم؛ فلا أحد يترك مقاعد الدراسة، أو مخابزه، أو عيادته طوعاً ليواجه حبل المشنقة أو زنازين التعذيب. لو كان في إيران صناديق اقتراع حقيقية، أو صحافة حرة، أو نقابات مستقلة، لتدفق الغضب الشعبي عبر تلك القنوات السلمية. ولكن عندما يجابه النظام المسيرات السلمية بالرصاص الحي، ويعتبر بكاء الأمهات خيانة، فإنه يخط بنفسه دستور العمل الثوري المسلح. في هذا السياق، لا يصبح الكفاح مغامرة، بل ضرورة مأساوية فرضها الطغيان لحماية كرامة الأمة وعرضها.

تطابق تاريخي: نصف قرن من القمع بين الشاه والملالي

إن هذه المعادلة السوسيولوجية ليست وليدة اليوم، بل هي المأساة المتكررة في تاريخ إيران المعاصر. ولفهم واقع الشباب المنتفض اليوم في شوارع طهران ونائين، يجب العودة نصف قرن إلى الوراء، وتحديداً إلى الأسبوع نفسه من شهر مايو عام 1972. في ذلك الوقت، أعدمت المحكمة العسكرية لدكتاتورية الشاه ثلاثة من أبرز المثقفين والمؤسسين لحركة مجاهدي خلق: محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادكان.

كان هؤلاء القادة يمثلون صفوة النخبة العلمية والأكاديمية في إيران؛ حنيف نجاد كان مهندساً زراعياً عبقرياً، وسعيد محسن مهندساً مدنياً كرس حياته لبناء البنية التحتية وإغاثة منكوبي الزلازل، وبديع زادكان كان أستاذاً بارزاً للهندسة الكيميائية بجامعة طهران. ولم يبدأ هؤلاء نضالهم كفدائيين في الخفاء، بل كانوا مصلحين سلميين ينشطون في الأطر القانونية. لكن نظام الشاه اختار الإبادة التامة، وحظر الأحزاب، وحول البلاد إلى دولة بوليسية يديرها جهاز السافاك المرعب. وبإغلاقه لكافة الأبواب، لم يترك أمام النخبة سوى خيارين: الاستسلام أو بناء حركة مقاومة منظمة. فاختاروا الثاني، وولدت حركة مجاهدي خلق من رماد الإصلاحات المسحوقة، لتصبح اليوم المحور الأساسي لشبكات الانتفاضة داخل البلاد.

وول ستريت جورنال: أطول انقطاع للإنترنت في العالم يشل اقتصاد إيران ويدمر معيشة المواطنين

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن نظام الولي الفقيه فرض أطول وأقسى قطع للإنترنت في تاريخ العالم الحديث لنحو ثلاثة أشهر متتالية. وأكدت الصحيفة أن هذا التعتيم الشامل أوصل سعة الشبكة للصفر، مما دمر البنية التحتية التجارية، وأضاف أكثر من مليون شخص لطابور العاطلين، ووجه ضربة قاضية للاقتصاد الرقمي.

تعتيم رقمي | مايو 2026 – الصحافة الدولية توثق الكلفة الاقتصادية الباهظة لسياسات الحجب الأمني التي ينتهجها الملالي لخنق الاحتجاجات

حرب الذئاب ونهاية حتمية للطغاة

إن المفارقة التاريخية الكبرى للاستبداد هي عجزه المطلق عن التعلم من دروس الماضي. ظن الشاه عام 1972 أنه بقطع رؤوس الحركة التحررية قد أمن عرشه، لكن تلك الإعدامات كانت الوقود الذي فجر ثورة 1979 التي اقتلعته. واليوم، يكرر نظام الملالي الخطأ القاتل نفسه؛ فيعدم الشباب أمثال العباس أكبري لبث الرعب، غافلاً عن أن الخوف قد تبخر من قلوب جيل يرى مستقبله يُباع في مزاد الفساد والنهب الاقتصادي.

في ظل اشتعال حرب الذئاب وتآكل النظام من الداخل، لم يعد أمام الشعب ما يخسره. إن القانون التاريخي صارم ولا يرحم: عندما تجعل الديكتاتورية الثورة السلمية مستحيلة، فإنها تجعل المقاومة المنظمة والمسلحة حتمية لا مفر منها. إن النيران التي أشعلها المهندسون الثلاثة عام 1972 لا تزال تمد شباب نائين وطهران بالشجاعة اليوم. قد يختار الطغاة كيف يمارسون قمعهم، لكنهم لن يختاروا أبداً طريقة سقوطهم الحتمية.