فقاعات السراب: عن ابن الشاه ولعبة “السافاك-الحرس” التي تخدم خامنئي
في الوقت الذي تنفجر فيه فضيحة الدعم الرقمي المصطنع لابن الشاه، وتتهاوى أرقام المتابعين والزيارات الوهمية التي تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي والحسابات المزيفة، يعود ابن الديكتاتور المخلوع لنفخ فقاعة جديدة. فبعد الكشف عن عملية التزييف الواسعة التي كانت تهدف إلى تلميع صورته، أطلق رضا بهلوي موقعاً إلكترونياً جديداً بشعار مسروق هو سنستعيد إيران، زاعماً أنه “شريان لتعبئة وتنظيم القوى”.
ولم يقدم ابن الشاه أي تفسير لمصير فقاعاته السابقة التي انفجرت الواحدة تلو الأخرى، من مشروع جورج تاون، إلى ققنوس، ومؤتمر ميونيخ. ولعل حال هذه المشاريع الوهمية يذكرنا بقول الشاعر صائب تبريزي: : “الدنيا كفقاعة، ولكن أي فقاعة؟ ليست على سطح الماء، بل على وجه السراب. واي سراب هذا، هو الذي يُرى كأنما في النوم؟ وأي نوم هذا،، هو حلم سكران ضائع!”!”
ففي خضم هذه الأوهام، ادعى بهلوي في مقابلة مرتبة مسبقاً في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، أن موقعه الجديد استقطب أكثر من مليون ونصف المليون زائر في 24 ساعة، وأن 60 ألفاً من عملاء النظام قد انضموا إليه، في أكذوبة فاضحة كشف زيفها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الذين أثبتوا بالبيانات التقنية كيف يمكن لأي شخص أن “يصوت” له مئات المرات.
وتتزامن هذه الأكاذيب الرقمية مع سلسلة من الفضائح التي تضرب دائرته المقربة، والتي تكشف عن الطبيعة الحقيقية لهذا التيار. ففي الأشهر الأخيرة، اعتقلت الشرطة الأمريكية أحد المقربين منه، قانعي فر، بتهمة الارتباط بحرس النظام الإيراني. كما تم اعتقال شخص آخر من دائرته، كامبيز كارانديش، بتهمة تهريب كميات هائلة من الكوكايين بقيمة 23 مليون دولار. وفي ضربة أخرى لماضي الشاه المظلم، بدأت في فلوريدا محاكمة برويز ثابتي، رئيس الجلادين في جهاز السافاك الدموي. هذه الفضائح المتتالية تكشف عن حقيقة هذا التيار المرتبط عضوياً بالفساد والجريمة، سواء من إرث السافاك القديم أو من خلال الارتباط بالحرس الحالي.
إن ما يشهده الإيرانيون هو لعبة قذرة بين فلول “السافاك” و”حرس النظام” تتمحور حول شخص ابن الشاه. فخلال انتفاضة عام 2022، عملت هذه المجموعات على بث الفرقة ومهاجمة المتظاهرين، وفي النهاية، صبت كل جهودهم التخريبية في صالح بقاء ديكتاتورية الملالي. إن الهدف من كل هذه المسرحيات هو تقديم بديل وهمي للشعب الإيراني، وصرف الأنظار عن الثورة الديمقراطية الحقيقية التي يرفع أصحابها شعاراً واضحاً: “لا للشاه، لا للملالي”.
إن جوهر الدعاية لإحياء نظام الشاه قائم على تزييف التاريخ. فبقايا ديكتاتورية الشاه يطلقون على رضا شاه لقب “أبو إيران الحديثة”، لكن الحقيقة هي أنه كان “مؤسس القمع الحديث” في إيران. لقد أسس جهازاً شديد التركيز على التعذيب والسجون المروعة وقتل المعارضين. هناك خط مباشر ومتصل من الطغيان يمتد على مدى القرن الماضي: من سجن “قصر” في عهد رضا شاه إلى سجن “إيفين”، ومن الجلاد “سرباس مختاري” إلى “ثابتي” و”لاجوردي”، ومن شرطة رضا شاه إلى “سافاك” الشاه، وصولاً إلى وزارة مخابرات خميني وخامنئي. إنها نفس آلة القمع، مع اختلاف الوجوه والأسماء فقط.
إن محاولة إعادة إحياء هذا الماضي المظلم ليست مجرد وهم، بل هي خيانة لنضال الشعب الإيراني وتضحياته من أجل نيل الحرية والاستقلال.
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي
- إيران بين «مضيق هرمز» و«مضيق الشارع»… النظام يهرب إلى الحرب لمواجهة انتفاضة الداخل







