الرئيسيةأخبار إيرانحذف أربعة أصفار من العملة الإيرانية: "خداع بصري" ونهب جديد تحت ستار...

حذف أربعة أصفار من العملة الإيرانية: “خداع بصري” ونهب جديد تحت ستار الإصلاح

0Shares

حذف أربعة أصفار من العملة الإيرانية: “خداع بصري” ونهب جديد تحت ستار الإصلاح

في خضم أزماته الاقتصادية والسياسية المتفاقمة، أقر برلمان النظام الإيراني في 5 أكتوبر 2025، مشروع قانون لحذف أربعة أصفار من العملة الوطنية. ورغم أن مثل هذه الإجراءات تُستخدم أحياناً في اقتصادات العالم كأداة لاستعادة الثقة بعد موجات التضخم الجامح، فإن هذه الخطوة في إيران، وفقاً لمحللين وحتى لوسائل إعلام حكومية، لا تعدو كونها “خداعاً بصرياً” وحيلة نفسية، بل وقد تتحول إلى آلية جديدة لنهب جيوب المواطنين المنهكين بالفعل.

الإصلاح النظري في مواجهة الواقع المنهار

نظرياً، تلجأ الدول إلى حذف الأصفار من عملاتها لعدة أسباب، أهمها السيطرة على التضخم المفرط، وتبسيط المعاملات المحاسبية، واستعادة الثقة العامة والدولية بالعملة. فبعد سنوات من التضخم، تصبح الأرقام فلكية، مما يعقد التجارة اليومية ويقلل من الكفاءة الاقتصادية. يهدف هذا الإجراء إلى إعطاء إحساس نفسي بالتحسن الاقتصادي وإظهار التزام الحكومة بالإصلاح.

ولكن، هل تنطبق هذه المبررات على اقتصاد إيران المنهار؟ الإجابة التي تتفق عليها معظم التحليلات هي “لا”. فالشروط الأساسية لنجاح مثل هذه السياسة، مثل وجود إصلاحات هيكلية حقيقية، والسيطرة على التضخم، وخفض نمو السيولة النقدية، ووجود ميزانية منضبطة، هي أمور غائبة تماماً في ظل نظام قمعي ومثير للحروب، يعاني من عزلة دولية خانقة.

“خداع للعين أم حل اقتصادي؟”

حتى وسائل الإعلام الحكومية لم تستطع تجاهل الطبيعة السطحية لهذا القرار. فقد نقل موقع “بهار نيوز” عن “رويداد 24” تقريراً بعنوان “حذف الأصفار، خداع للعين أم حل اقتصادي؟”، جاء فيه: “هذا التغيير رمزي ونفسي في معظمه، وليس له تأثير عملي ملموس على الوضع الاقتصادي للبلاد. فاقتصاد إيران يواجه مشاكل أعمق بكثير، من التضخم المرتفع، وتقلبات أسعار الصرف، وانخفاض القدرة الشرائية، وهي مسائل لا يمكن حلها بمجرد شطب الأصفار”.

ويضيف التقرير أن الأسواق لا تزال في حالة من الفوضى، حيث “يصارع الناس الأسعار اليومية المتقلبة للعملة والذهب والسلع الأساسية”. في ظل هذه الظروف، فإن حذف الأصفار لن يخفف من الضغوط المعيشية على المواطنين، بل هو مجرد “عمل رمزي” موجه للاستهلاك الداخلي والمجتمع الدولي. ويزيد من تشاؤم المشهد ما صرح به الخبير الاقتصادي الحكومي محمود جامساز، الذي توقع “زيادة التضخم” بسبب العجز المتزايد في الميزانية، وتصاعد العقوبات، و”دخول البلاد في وضع شبيه بالحرب”.

آلية جديدة لنهب جيوب المواطنين

قد يكون لحذف الأصفار، مدعوماً بآلة الدعاية الحكومية، تأثير نفسي قصير المدى ومُسكّن للآلام، لكنه لن يحقق أي استقرار دائم. والأخطر من ذلك، هو أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من النهب المنظم. ففي اقتصاد موبوء بالفساد المؤسسي، يمثل تغيير العملة وإعادة تسعير السلع والخدمات فرصة ذهبية للسلطة وأجهزتها لـ”تفريغ جيوب المواطنين” بشكل أكبر. من خلال عمليات التقريب والتسعير غير الشفافة خلال الفترة الانتقالية، يمكن للنظام أن يمتص ما تبقى من مدخرات الشعب لتمويل آلة قمعه وحروبه. وهكذا، فإن ما يُقدَّم على أنه “إصلاح”، يتحول في حقيقته إلى فخ جديد للمعاناة والنهب.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة