الرئيسيةأخبار إيرانمحكمة بريطانية تأمر بمصادرة مبنى شركة النفط الإيرانية بلندن في قضية فساد...

محكمة بريطانية تأمر بمصادرة مبنى شركة النفط الإيرانية بلندن في قضية فساد “كرسنت”

0Shares
محكمة بريطانية تأمر بمصادرة مبنى شركة النفط الإيرانية بلندن في قضية فساد “كرسنت”

سوء إدارة النظام وفساده يتسببان في خسارة كبرى في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في إيران

في واحدة من أكثر المعارك القانونية إثارة للجدل في تاريخ إيران الحديث، خسرت شركة النفط الوطنية الإيرانية (NIOC) استئناف الاحتفاظ بملكيتها لمبنى فاخر في لندن. فقد حكمت محكمة الاستئناف البريطانية لصالح شركة “كرسنت بتروليوم”، وأذنت بمصادرة “بيت شركة النفط الوطنية الإيرانية” – الذي تقدر قيمته بـ 100 مليون جنيه إسترليني (125 مليون دولار) – للمساعدة في استرداد جزء من تعويضات بقيمة 2.4 مليار دولار تدين بها إيران في قضية تحكيم كرسنت طويلة الأمد. تمثل هذه الهزيمة القانونية ضربة قاسية للمصالح الاقتصادية والدبلوماسية الإيرانية في الخارج، وتسلط الضوء على الفساد وسوء الإدارة المتجذرين في قطاع النفط التابع للنظام منذ عقود.

حكم المحكمة يؤكد أن نقل الملكية كان احتيالياً

وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، نجحت شركة “كرسنت غاز” في إثبات أن شركة النفط الوطنية الإيرانية حاولت إخفاء أصولها عن طريق نقل ملكية المبنى إلى صندوق تقاعد صناعة النفط بعد خسارتها في قضية التحكيم. وقضت المحكمة البريطانية بأن هذا النقل كان “صفقة صورية” تهدف إلى تجنب الحجز القانوني، وأمرت بتسليم المبنى إلى القضاء البريطاني كجزء من التعويضات. يقع “بيت شركة النفط الوطنية الإيرانية” في شارع فيكتوريا، بالقرب من البرلمان البريطاني، وكانت إيران تمتلكه منذ ما يقرب من نصف قرن.

نمط متكرر من الخسائر في جميع أنحاء أوروبا

هذه القضية ليست حادثة معزولة. ففي أكتوبر 2024، حكمت محكمة في روتردام بهولندا لصالح شركة هولندية، حيث تم نقل ملكية عقار آخر مملوك لإيران من خلال مزاد علني لتسوية ديون مرتبطة بنزاعات تحكيم مماثلة. وتوضح هذه الأحكام مجتمعة الضعف المتزايد للأصول الإيرانية في الخارج، وهو نتيجة مباشرة لسنوات من الفساد والإدارة المالية الغامضة والتدخل السياسي في صناعات الدولة.

جذور فضيحة “كرسنت”

يعود تاريخ عقد “كرسنت بتروليوم” إلى عام 2002، خلال فترة رئاسة محمد خاتمي ووزير النفط آنذاك بيجن زنكنه. سمح الاتفاق بتصدير كميات كبيرة من الغاز من حقل سلمان الإيراني في الخليج إلى إمارة الشارقة لمدة 25 عاماً. ومع ذلك، بعد وصول محمود أحمدي نجاد إلى السلطة، أدت الخصومات السياسية الداخلية واتهامات الفساد إلى تعطيل الصفقة، حيث زعم منتقدوها أن الغاز تم بيعه بسعر أقل من سعر السوق. هذا القرار الأحادي الجانب أصبح أساساً لمعركة قانونية استمرت لعقود، وأسفرت في النهاية عن فرض غرامة بمليارات الدولارات على إيران.

الفساد والصراعات السياسية وراء الخسارة

لطالما كانت قضية كرسنت رمزاً للانقسامات العميقة والفساد المنهجي داخل النظام، ونقطة خلاف متكررة في المناقشات السياسية بين ما يسمى بالتيارين “الإصلاحي” و”المتشدد”. وقد تبادل وزير النفط السابق بيجن زنكنه وشخصية النظام سعيد جليلي، وهو من أشد المعارضين للصفقة، الاتهامات العلنية مراراً بشأن المسؤولية عن هذه الكارثة. وبغض النظر عن الطرف الملوم، فإن النتيجة واضحة: فشل النظام في احترام الالتزامات الدولية، مقترناً بالفساد المزمن، أدى إلى خسائر اقتصادية فادحة وأضرار لا يمكن إصلاحها لمصداقية إيران في الأسواق العالمية.

إن حكم المحكمة البريطانية الأخير هو أكثر من مجرد نكسة قانونية؛ إنه رمز لكيفية استمرار فساد النظام وصراعاته الفئوية وتجاهله للالتزامات التعاقدية في تآكل الأسس الاقتصادية لإيران ومصالحها الوطنية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة