ابن الشاه: أداة للفرقة أم بدیل مستحیل للنظام الإيراني؟
في خضم الأزمات السياسية التي تعصف بإيران، تبرز تساؤلات عديدة حول البدائل المحتملة للنظام الحالي، حيث تسعى بعض التيارات إلى تقديم الملكية كخيار سياسي جديد. غير أن الواقع والتاريخ يثبتان أن العودة إلى الحكم الملكي ليست بديلاً عمليًا ولا تحظى بدعم شعبي واسع. النظام الملكي في إيران، الذي أُطيح به في عام 1979، كان يعاني من استبداد وقمع سياسي، مما أدى إلى سقوطه. واليوم، في ظل تصاعد الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، يتضح أن الشعب الإيراني يرفض كلاً من النظام الديني القائم والعودة إلى الملكية.
في هذا السياق، نشر موقع LaDepeche.fr في 6 فبراير 2025 مقالًا بقلم حميد عنايت، يناقش فيه دور رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، ومحاولاته للتموضع كبديل سياسي عبر رحلاته في أوروبا وسعيه للحصول على دعم بعض الدوائر الغربية. المقال يوضح كيف أن هذه الجهود لم تحقق نجاحًا يُذكر ولم تلقَ قبولًا بين القوى المعارضة للنظام الحالي.
ويشير المقال إلى أن الملكية الإيرانية، التي استمرت لقرون، فقدت شرعيتها تدريجيًا بسبب الفساد والديكتاتورية وسوء الإدارة. الثورة الدستورية عام 1906، التي استوحت مبادئها من الثورة الفرنسية، كانت محاولة مبكرة للحد من السلطة الملكية وإرساء حكم أكثر ديمقراطية. ومع ذلك، استمر الحكم الاستبدادي حتى سقوط نظام الشاه عام 1979، بعد عقود من القمع والفشل الاقتصادي. ومنذ ذلك الحين، يسعى الإيرانيون إلى إقامة نظام ديمقراطي وعادل يحترم حقوق الإنسان.
ويرى الكاتب أن تأثير التيار الملكي يقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الأوساط في المهجر، إذ يستخدم أنصاره الأزمات الاقتصادية والقمع في إيران كأداة للدعاية. لكنهم يتجاهلون حقيقة أن القمع الذي مارسه نظام الشاه على الأحزاب الديمقراطية والمعارضة التقدمية كان أحد الأسباب الرئيسية التي مهدت الطريق لقيام الجمهورية الإسلامية. كما فشلت محاولات رضا بهلوي لتوحيد المعارضة، بما في ذلك حملته المعروفة باسم “وكالت میدهم”، حيث رفض الإيرانيون في الخارج بشكل واضح الاعتراف به كزعيم معارض.
ويطرح المقال تساؤلات حول الوجود غير المتناسب لأنصار الملكية على الإنترنت، خاصة أن بعض الشخصيات المرتبطة بأجهزة المخابرات الإيرانية السابقة لا تزال نشطة في هذا التيار. هل يحصل هؤلاء على دعم مالي وتقني من داخل إيران؟ علاوة على ذلك، يشير المقال إلى أن الملكيين يتمتعون بثروة ضخمة هربها الشاه السابق إلى الخارج، ومع ذلك، بدلاً من تقديم رؤية واضحة لمستقبل إيران، يركزون جهودهم على تشويه سمعة فصائل المعارضة الأخرى.
وفي ختام مقاله، يربط الكاتب ضعف النظام الإيراني الحالي بمحاولاته للحصول على أسلحة نووية لتعويض خسائره في المنطقة، لا سيما بعد إضعاف حلفائه في سوريا ولبنان. كما يدعو إلى ضرورة دعم المقاومة الإيرانية التي تسعى إلى إقامة جمهورية ديمقراطية وعلمانية، مؤكدًا أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط وضمان الأمن في أوروبا لن يكون ممكنًا إلا من خلال إنهاء الديكتاتورية في إيران.
وفي هذا السياق، يشير المقال إلى المظاهرة الكبيرة التي ستنظم في باريس في 8 فبراير 2025، حيث سيجتمع عشرات الآلاف من الإيرانيين للمطالبة باعتراف المجتمع الدولي بحقهم في المقاومة وإقامة نظام ديمقراطي جديد.
يعكس المقال المنشور في موقع LaDepeche.fr أن فكرة عودة الملكية إلى إيران ليست خيارًا واقعيًا، بل إن النظام الإيراني نفسه قد يستفيد من وجود هذا التيار لتشتيت المعارضة. الحل الحقيقي يكمن في دعم القوى الديمقراطية داخل إيران، التي تمثل صوت الشعب في سعيه إلى الحرية والعدالة.
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- الهدنة تكشف دموية نظام الولي الفقيه والتغيير الإيراني قادم من الداخل







