الرئيسية بلوق الصفحة 28

إيران: صراع الأجنحة يتصاعد ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف مأزق النظام

إيران: صراع الأجنحة يتصاعد ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف مأزق النظام

تعكس التطورات المتسارعة داخل أروقة طهران حالة من التآكل الداخلي والتخبط المستشري في هيكل النظام الإيراني؛ حيث احتدم صراع الذئاب بين أجنحة السلطة المتصارعة على خلفية التطورات الأخيرة والمفاوضات مع واشنطن. ووصل هذا الارتباك إلى حد ممارسة الرقابة من قبل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التابعة لـ الولي الفقيه ضد بيانات بيته ومكتبه، بالتوازي مع تأجيل الكلمات الموجهة للشعب من قبل مسعود بزشكيان، وصولاً إلى تعالي أصوات الملالي المطالبة بصناعة وتفجير قنبلة نووية كخيار أخير لإنقاذ الثيوقراطية الحاكمة من السقوط المحتوم.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
فضاحة الرقابة في تلفزيون الولي الفقيه وتراجع بزشكيان

كشف موقع رويداد 24 الحكومي بتاريخ 4 أغسطس عن سلوك مهين وغير مسبوق لتلفزيون الولي الفقيه؛ حيث أقدمت النشرة الإخبارية الرئيسية (20:30) على بث ونشر البيان المهم الصادر عن مكتب الولي الفقيه بخصوص نفي استقالة بزشكيان كخبر عادي هامشي بعد مرور 16 دقيقة من بداية النشرة، مسبقة عليه تقارير ثانوية عن مسيرات الأربعين. ويعكس هذا التعامل الإعلامي المهين عمق التناقضات والرقابة الذاتية الخانقة حتى داخل الأجهزة الضاربة للنظام.

وعلى وقع تصاعد وتيرة الاتهامات والشائعات حول استقالة بزشكيان، أعلنت العلاقات العامة لمكتبه عن تأجيل حديثه المتلفز المباشر مع المواطنين — والذي كان من المقرر بثه على مدار أربع ليالٍ اعتبارا من الثلاثاء — متذرعة بمراسم العزاء، في محاولة مكشوفة للتغطية على حجم الانقسام الحاد والضغط الممارس عليه من الأجنحة المتطرفة.

قصف إعلامي متبادل حول المفاوضات مع واشنطن

وفي جبهة الحرب الكلامية، شنت صحيفة كيهان لسان الولي الفقيه هجوماً كاسحاً على التيار الداعي للتفاوض، واصفة إياهم بـ المشاة المنفذين لإرادة الغرب. وادعت الصحيفة أن التيار الاصلاحي يخرج من جحره كلما احتاجت أمريكا إلى نفس لإعادة بناء آلتها العسكرية، معتبرة أن مطالباتهم بالتفاوض ليست سوى دعوة للاستسلام غير المشروط، وتجريد القوات المسلحة من سلاحها، والخضوع أمام العدو.

في المقابل، ردت صحيفة جمهوري إسلامي بهجوم مضاد على معسكر دعاة الحرب، واصفة إياهم بـ جماعة عافية الجالسين في قصورهم الآمنة والمنعمين بالرفاهية، والذين يصدرون أوامر استمرار الحرب ويتهمون المسؤولين بالاستسلام. وأكدت الصحيفة أن هؤلاء الحربيين يتعمدون تجاهل الظروف الخانقة التي تمر بها البلاد، ويسعون لتلقين المتابعين أساليب إرغام رئيس الجمهورية على الاستقالة لاحتكار المناصب الحكومية وإعادة إيران إلى الفراغ والقهقرى، مطالبة بزشكيان بإظهار القسوة والقطع لقطع أيدي هذه الزمرة الداعية للحرب.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026

وفي ذروة هذا الفلاس السياسي والانسداد الشامل، أقر الملا باقر خرازي بتاريخ 5 أغسطس 2026 بأن النظام الإيراني وصل إلى حائط مسدود بالكامل، صريحاً بأن الخيار الوحيد المتبقي للبقاء هو السعي العاجل لنيل السلاح النووي. وقال خرازي: إن الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد هو صناعة قنبلة نووية وتفجيرها، لم يعد أمامنا أي طريق آخر.

وانتقد خرازي بشدة المسؤولين واللجان الاستراتيجية التي عارضت امتلاك السلاح النووي سابقاً، مؤكداً أن مجرد تصنيع نموذج وتفجيره ميدانياً — وليس بالضرورة ضربه — سيكون كفيلاً بإنهاء تهديدات حلف الناتو، وتفكيك الناتو العربي، وطرد الولايات المتحدة نهائياً من المنطقة. ويشكل هذا التصريح العلني اعترافاً بليغاً من داخل المؤسسة بأن نظام الولي الفقيه لم يعد يملك أي أوراق قوة سياسية أو شعبية، وأنه يلجأ إلى الابتزاز النووي كآخر طوق نجاة لوقاية عرشه المتهالك من الانفجار الشعبي الداخلي الوشيك.

إيران: نقل سرّي لمعدات مراكز الشرطة والمحاكم في عدة محافظات

إيران: نقل سرّي لمعدات مراكز الشرطة والمحاكم في عدة محافظات

تفيد مصادر مطّلعة داخل إيران ببدء عملية إخلاء سرّية طالت عدداً من مراكز الشرطة ومكاتب المحاكم والقواعد العسكرية في محافظات متعددة عبر البلاد، في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن احتمال وقوع ضربات عسكرية وتصاعد التوترات الإقليمية. وبحسب هذه المصادر، فإن الخطوة تأتي وسط محاولات من مسؤولي النظام الإيراني لإجراء هذه التحركات بعيداً عن الأنظار والتغطية الإعلامية.

شبكة إيه بي سي نيوز: النظام الإيراني في حرب مفتوحة ضد شعبه ــ شبح حرب وقمع يخيم على إيران

في تقرير ميداني سلط الضوء على الأوضاع المأساوية داخل إيران، أفادت شبكة إيه بي سي نيوز الأمريكية أنه بعد مرور خمسة أشهر على بدء المواجهات العسكرية ضد النظام الإيراني، بلغت الضغوط الداخلية، والقمع الأمني، والأزمة الاقتصادية مستويات غير مسبوقة من الحدة والخطورة. ونقلت الشبكة عن مواطنين وتجار في بازار أصفهان تأكيدهم أن الشعب بات يئن تحت وطأة أزمات معيشية طاحنة، مشيرين إلى أن السلطات في طهران لم تعد تخوض مواجهات مع القوى الخارجية فحسب، بل شنّت حرباً ثانية ومباشرة ضد أفراد شعبها عبر تعزيز القبضة الأمنية وتصعيد حملات الإعدام والترهيب.

إيه بي سي نيوز | القمع في إيران | الأزمة الاقتصادية | حملات الإعدام

طهران: إخلاء صامت لمراكز الشرطة

بحسب معلومات حصرية نقلاً عن مصادر مطّلعة، تشير تقارير واردة من العاصمة إلى أن عملية نقل وإخلاء جزء من المعدات والأفراد بدأت في الأيام الأخيرة في عدد من مراكز الشرطة في طهران، حيث حاول المسؤولون المعنيون تنفيذ هذه التحركات بعيداً عن أعين الرأي العام ووسائل الإعلام. 

إيلام: تسريع إخلاء المقار خشية المواجهة العسكرية

اتسع نطاق هذه الإجراءات ليشمل مناطق غرب البلاد وجنوبها أيضاً. وذكر مسؤول رفيع في حرس النظام الإيراني في محافظة إيلام، في تصريحات غير رسمية، أن توجيهات صدرت لتسريع إخلاء المقار والقواعد في جميع مدن المحافظة، عازياً ذلك أساساً إلى تزايد احتمالات المواجهة العسكرية والضربات الجوية.

بندر عباس: إخلاء مكاتب قضائية بعيداً عن الأضواء

في موازاة ذلك، وفي بندر عباس، النقطة الاستراتيجية جنوب إيران، تشير التقارير إلى أن جهات إنفاذ القانون والسلطات القضائية بدأت سراً إخلاء بعض مكاتب المحاكم ومرافق الشرطة. وتقول مصادر مطّلعة إن المسؤولين المحليين يبذلون كل جهد ممكن لضمان أن تمرّ هذه الإجراءات دون لفت الانتباه أو إثارة القلق العام في المدينة.

ألبرز: تشديد الإجراءات الأمنية في الشوارع

في المقابل، وإلى جانب عمليات الإخلاء الاحترازي لهذه المراكز، تشير تقارير ميدانية من محافظة ألبرز إلى تشديد الإجراءات الأمنية في شوارع المدن. ففي كرج، انتشرت على نطاق واسع دوريات تُعرف باسم دوريات الرضويون، وتضم عناصر من حرس النظام الإيراني والباسيج بزيهم الرسمي، حيث أقامت هذه الدوريات نقاط تفتيش في مواقع متعددة.

وبحسب شهود عيان، تتمركز قوات هذه الدوريات في الساحات الرئيسية والشوارع الحيوية في كرج، وتحمل السيارات والدراجات النارية التابعة لها لوحات مكتوب عليها عبارة دورية الرضويون.

إيران .. تصعيد الضغوط على السجناء السياسيين، النقل القسري والحرمان اللاإنساني

إيران .. تصعيد الضغوط على السجناء السياسيين، النقل القسري والحرمان اللاإنساني

صعّد النظامُ الكهنوتي الحاكم في إيران من ضغوطه وقيوده ضد السجناء السياسيين، بالتوازي مع الوتيرة المتزايدة لإعدام السجناء المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق والشباب الثوار الشجعان، واعتقال أنصار وعائلات مجاهدي خلق.

في يوم الاثنين 3 أغسطس 2026، تم نقل 100 سجين، معظمهم من سجناء الجرائم الجنائية، من سجن فشافويه (سجن طهران الكبير) إلى سجن إيفين وعنابر السجناء السياسيين؛ وذلك بهدف التضييق على السجناء السياسيين وإيذائهم.

وفي يوم الأحد 2 أغسطس، نُقل السجين أفشين رنكريز حيرتي، وهو من أنصار مجاهدي خلق، قسراً من القاعة 2 في سجن إيفين إلى قاعة أخرى بين سجناء الجرائم الجنائية.

كما يقبع السجين السياسي ستار بابائي، وهو من أنصار مجاهدي خلق، دون تحديد مصيره منذ 5 أشهر في سجن ضيابر بمحافظة جيلان. وكان عناصر النظام قد نهبوا وسرقوا عند اعتقاله في مارس 2026 جميع متعلقاته الشخصية ووثائقه، بما في ذلك هاتفه المحمول وحاسوبه المحمول، وحتى وثائق ملكية منزله وغيرها من المستندات.

وفي يوم الاثنين 3 أغسطس، تم نفي السجين السياسي حجة عليزادكان من سجن يزد إلى سجن سراوان، كما تم نفي عبد السلام شهميري من سجن زاهدان إلى سجن إيرانشهر.

من جهة أخرى، يشهد الوضع المعيشي في سجن كنبد كاووس تأزماً للغاية؛ حيث يخصص السجانون رغيف خبز واحد فقط لكل ثلاثة سجناء، في حين يمتنع متجر السجن عن توفير الخبز، ما يكبد عائلات السجناء مشقة كبيرة لجلب الخبز لأحبائهم من خارج السجن.

إن المقاومة الإيرانية إذ تدين بشدة تصعيد الضغوط على السجناء السياسيين، تؤكد مرة أخرى على ضرورة قيام بعثة دولية لتقصي الحقائق بزيارة السجون في إيران واللقاء بالسجناء، ولا سيما السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

5 أغسطس/ آب 2026

فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران

فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران

في تصريح صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك ، ونشره الموقع الرسمي لمكتب المفوض السامي (OHCHR)، أعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع الحاد في أحكام وإعدامات السلطات في إيران منذ مارس الماضي. وأكد المسؤول الأممي أن النظام الإيراني يواصل استخدام عقوبة الإعدام كأداة ترهيبية لإشاعة الخوف والذعر بين أطياف المجتمع وقمع أي شكل من أشكال المعارضة والتظاهر، داعياً السلطات الإيرانية بشكل عاجل إلى الوقف الفوري لكافة الإعدامات والتحرك الجدي نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

فولكر تورك: الإعدامات في إيران تُستخدم لزرع الخوف وقمع المعارضة

عَبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد أحكام وعمليات الإعدام في إيران منذ مارس. وأكد تورك أن عقوبة الإعدام تُستغل من قبل نظام الولي الفقيه لترهيب المواطنين وإخضاع المعارضة، مشيراً إلى تنفيذ ما لا يقل عن 56 إعداماً بتهم أمنية منذ 19 مارس 2026، من بينها 27 حالة مرتبطة باحتجاجات مطلع العام، ومطالباً بإيقاف كافة الإعدامات فوراً والتحرك نحو إلغائها.

فولكر تورك | حقوق الإنسان | موجة الإعدامات | الولي الفقيه | النظام الإيراني | أغسطس 2026
تصاعد الإعدامات والتهم الكاذبة

وأوضح تورك أنه منذ 19 مارس 2026، جرى إعدام ما لا يقل عن 56 شخصاً بتهم تتعلق بما يسمى الأمن القومي، من بينهم 27 فرداً ارتبطت قضاياهم بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في مطلع العام الجاري. وحذر البيان من أن أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون حالياً خطر الإعدام الوشيك تحت تهم مماثلة، بالتوازي مع استمرار تنفيذ عقوبة الإعدام في قضايا الجرائم المرتبطة بالمخدرات بمعدلات مرعبة ومقلقة للغاية.

غیاب المحاكمات العادلة وانتزاع الاعترافات بالتعذيب

وسلط المفوض السامي الضوء على الغياب المستمر لضمانات المحاكمة العادلة ومعايير الإجراءات القانونية الواجبة في المحاكمات، مشيراً إلى أن الاعترافات تُنتزع قسراً تحت التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة. ولفت البيان إلى أن العديد من أحكام الإعدام تُنفذ علناً، وأن بعضها يُنفذ بعد أسابيع قليلة فقط من عملية الاعتقال. وكشف التقرير عن سابقة قضائية خطيرة تمثلت في الحكم بالإعدام على 12 متهماً عقب جلسة محاكمة مغلقة واحدة لم تستغرق سوى ثلاث ساعات فقط.

الخلاصة

واختتم فولكر تورك تصريحه بالتشدید على أن عقوبة الإعدام لا تتوافق مطلقاً مع الحق الأصيل في الحياة وتتعارض تماماً مع الكرامة الإنسانية، مؤكداً أنه لا مكان لهذه العقوبة الصارمة في عالمنا اليوم، ومجدداً المطالبة الدولية بوقف آلة الإعدامات في إيران.

السجينة السياسية بريسا كمالي من سجن يزد: «تجاوزنا الخوف من الموت… وامتلأنا غضباً»

السجينة السياسية بريسا كمالي من سجن يزد: «تجاوزنا الخوف من الموت… وامتلأنا غضباً»

في موقف نضالي شجاع يعكس الصمود الفولاذي للمرأة الإيرانية من خلف القضبان، وجهت السجينة السياسية بريسا كمالي ، إحدى أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والقابعة في سجن يزد المركزي، رسالة مؤثرة ومباشرة ضد النظام الإيراني وفاشيته الحاکمة. وأكدت كمالي في رسالتها أن موجات الإعدامات المتتالية وسياسات الترهيب التي ينتهجها نظام الولي الفقيه لن تنجح في إخماد جذوة التحدي، مشددة على أن إرادة الشعب والمقاومة أصلب من آلة القمع والبطش الممتدة منذ عقود.

وعبّرت السجينة البطلة بريسا كمالي في رسالتها عن المشاعر الوطنية والحزن الممتد في قلوب أبناء الشعب الإيراني جراء المجازر الحكومية المتواصلة، مشيرة إلى أن دماء الشهداء الجريئة لم تتوقف عن الجريان منذ مجزرة عام 1988 وحتى القمع الدموي لانتفاضة يناير الشاملة. وأوضحت أن سلطات طهران تسعى جاهدة عبر توسيع نطاق عقوبة الإعدام وتثبيت أجواء الرعب والترهيب إلى ضمان بقاء سلطتها المتهالكة وشراء المزيد من الوقت؛ غير أن هذه المحاولات البائسة واهمة ولن تزيد الجماهير المنتفضة إلا غضباً وإصراراً على مواجهة الثيوقراطية الحاكمة.

وأضافت كمالي في رسالتها المفعمة بالأمل والتحدي: “لقد تجاوزنا مرارة الموت، وصرنا اليوم ممتلئين بالغضب والمقاومة. لدينا إيمان راسخ بأن يوماً قريباً سيأتي لتتحرر فيه إيران بالكامل، ولن يكون لعقوبة الإعدام أي مكان أو وجود في الدستور الجديد لبلادنا المستقلة”.

ووجهت كمالي نداءً عاجلاً ومباشراً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية حول العالم، داعية إياهم إلى عدم غض الطرف أو التغاضي عن الجرائم الفظيعة والتصفيات الميدانية التي يرتكبها النظام الإيراني بحق المواطنين والأحرار، وضرورة اتخاذ القرارات الحاسمة والمواقف الرادعة الكفيلة بتفكيك ووقف آلة القتل الحكومية وتوفير الحماية للمعتقلين والشارع الثائر.

واختتمت بريسا كمالي رسالتها المدوية بشعار الحركة الوطنية “لا للإعدام”؛ مؤكدة ثباتها وإيمانها العميق ببزوغ فجر الحرية والازدهار في إيران بفضل نضال وتضحيات أبنائها.

اعتقال ومحاكمة

بريسا كمالي، من مواليد عام 1986 في مدينة آبادان، متزوجة وطالبة في قسم الجغرافيا، اعتُقلت في العاشر من مايو 2024 بمدينة أصفهان، ثم نُقلت بعد فترة إلى سجن دولت آباد.

وبعد خضوعها للاستجواب والمحاكمة أمام القاضي توكلي، وُجهت إليها اتهامات من بينها «القيام بأعمال ضد الأمن»، و«تخريب الممتلكات العامة»، و«الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق»، قبل أن تُحكم بالسجن ست سنوات، ثم خُفف الحكم لاحقاً إلى ثلاث سنوات ونصف.

نقل إلى سجن يزد وتشديد الضغوط

وفي عام 2025، نُقلت كمالي بصورة مفاجئة ومن دون إخطار مسبق من سجن أصفهان إلى السجن المركزي في يزد، في خطوة قالت مصادر مقربة منها إنها جاءت بهدف زيادة الضغوط عليها.

وتشير التقارير إلى أنها تعرضت بعد نقلها إلى مزيد من القيود، شملت حرمانها من الحصول على الرعاية الطبية، وفرض قيود على اتصالاتها، إضافة إلى تعرضها لتهديدات أمنية متكررة، في ظل استمرار احتجازها.

قمعُ المعلمين في إيران: كيف تلاحقُ السلطاتُ النقاباتِ التعليميةَ؟

قمعُ المعلمين في إيران: كيف تلاحقُ السلطاتُ النقاباتِ التعليميةَ؟

شهدت إيران تصاعداً حاداً في قمع المعلمين والناشطين النقابيين عقب موجة الاحتجاجات الوطنية في يناير 2026؛ حيث توسعت الأجهزة الأمنية في استهداف هذه الشريحة عبر الاعتقالات التعسفية والملاحقات القضائية والعقوبات الإدارية. ولم يعد هذا الاستهداف الممنهج محصوراً في فترات التظاهر الميداني فحسب، بل تحول إلى سياسة دائمية يمارسها نظام الولي الفقيه لإسكات واحدة من أكثر الشرائح الاجتماعية تأثيراً وحضوراً في المدن الإيرانية ومحيطها الاجتماعي.

الفقر يلتهم نصف سكان إيران وأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد

كشف تقرير جديد صادر عن مركز البحوث البرلماني في إيران عن رسم صورة قاتمة ومظلمة للمستقبل الاقتصادي للبلاد، محذراً من أن معدلات الفقر ستشهد قفزة مخيفة لترتفع من 41% في عام 2026 إلى نحو 45.5% بحلول عام 2028. وهذا يعني عملياً أن يقترب مواطن إيراني من بين كل اثنين من العيش تحت خط الفقر الحرج، في مؤشر يتجاوز لغة الأرقام الصماء ليعكس واقعاً يزداد قسوة على ملايين الأسر في طهران ومختلف المحافظات الإيرانية.

الفقر في إيران | مركز البحوث البرلماني | أزمة اقتصادية

وتكشف التقارير الحقوقية عن تنفيذ موجات اعتقال طالت العديد من التربويين في العاصمة طهران والمدن الصغرى دون اتباع أي إجراءات قانونية سليمة. وتواجه غالبية المعتقلين تهم أمنية فضفاضة مثل «التجمّع والتواطؤ ضد الأمن القومي» و«الدعاية ضد النظام»، وهي ذرائع مكررة تهدف إلى تجريم العمل النقابي السلمي. كما تمتد الانتهاكات إلى داخل المحابس عبر حرمان المعلمين المحتجزين من الرعاية الطبية اللازمة كأداة ضغط إضافية، مما دفع المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين الإيرانيين للمطالبة بوقف هذه الملاحقات والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين.

ولا يقتصر القمع الإيراني للمعلمين على الجدران الخرسانية للسجون، بل يمتد إلى حرب اقتصادية وإدارية منظمة تدار عبر اللجان الانضباطية؛ حيث تُفرض عقوبات تشمل فصل المعلمين، وتجميد رواتبهم، وإيقافهم القسري عن العمل. وتهدف هذه التدابير المالية إلى محاصرة المعلمين في قوت يومهم وإخضاع عائلاتهم لضغوط معيشية خانقة، خاصة وأن هذا الحراك النقابي يأتي في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة وتحذيرات نقابية من اتساع خط الفقر ليلتهم نصف سكان البلاد.

إن الذعر الحكومي من النقابات التعليمية المستقلة لا يرتبط فقط بالمطالبات المباشرة لتحسين الأجور وتعديل خطط المعاشات، بل يعود إلى الدور الجوهري الذي يلعبه المعلم في غرس التفكير النقدي ونشر الوعي المدني بين أجيال الشباب. ترى السلطة في هذه الاستقلالية تهديداً مباشراً لهيمنتها الأيديولوجية؛ فالتعليم بالنسبة للمنظومة الحاكمة يجب أن يظل أداة للتوجيه، بينما يصر المعلمون على خوض معركة ديمقراطية تعتبر التعليم حقاً عاماً أصيلاً وتربط بين كرامة الكادر التربوي وحقوق الطلاب وحريات المجتمع ككل.

تثبت هذه المواجهة المستمرة أن الممارسات القمعية لنظام الولي الفقيه عاجزة عن اقتلاع المطالب الهيكلية لإصلاح المنظومة التعليمية. إن استمرار الملاحقات والإبعاد القسري للمعلمين من مدراسهم يسلّط الضوء عالمياً على عمق الأزمة الداخلية، ويحول قضية التربويين في إيران من مجرد نزاع فئوي إلى رمز لنضال المجتمع المدني من أجل العدالة والحرية.

أوراسيا ريفيو: حرب متصاعدة ضد سجناء سياسيين في إيران تكشف هوان النظام ورعبه من الانتفاضة

أوراسيا ريفيو: حرب متصاعدة ضد سجناء سياسيين في إيران تكشف هوان النظام ورعبه من الانتفاضة

في تقرير تحليلي نشره موقع أوراسيا ريفيو، تم تسليط الضوء على الاقتحام الوحشي والمباغت الذي شنته أجهزة القمع التابعة لـ النظام الإيراني على جناح السجناء السياسيين في سجن إيفين بالعاصمة طهران. وأكد التقرير أن التصعيد الممنهج لعمليات الاقتحام، وتنفيذ الإعدامات، وإصدار أحكام الموت التعسفية بحق أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والنشطاء، لا يعكس قوة نظام الولي الفقيه، بل يكشف رعبه القاتل من تجدد الانتفاضات الشعبية وانجذاب الشباب المتزايد نحو شبكات المقاومة والتنظيمات الميدانية في الداخل الإيراني.

وتعود تفاصيل الجريمة إلى يوم السبت الموافق الأول من أغسطس 2026، عندما اقتحمت قوات حرس السجن في تمام الساعة 11:30 صباحاً القاعة المخصصة للسجناء السياسيين في العنبر السابع بسجن إيفين بشكل عدائي وغير مبرر. واعتدت القوات بالضرب المبرح على المعتقلين وقامت باقتياد ستة منهم بالقوة إلى مكان مجهول وهم يعانون من إصابات جراحية وثياب ممزقة. وضمت قائمة المخطوفين خمسة من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهم أمير حسين مرادي، طالب النخبة البالغ من العمر 26 عاماً في جامعة شريف للتكنولوجيا والمعتقل منذ أبريل 2020 دون يوم إجازة واحد، وإحسان رستمي الباحث الاجتماعي ومدير دار نشر سمندر، وابن عمه رامين رستمي المعتقلان منذ أغسطس 2025، إضافة إلى بجمان طوبارة ريزي المحكوم بالسجن 20 عاماً، ومجتبى تقوي البالغ من العمر 58 عاماً والذي اعتقل لمجرد كونه شقيق الشهيد محمد تقوي الذي أعدمه النظام في مارس الماضي، إلى جانب ناشط حقوق الأطفال أفشين حيرتيان. وقد كشفت المقاومة الإيرانية أسماء مسؤولي المداهمة وفي مقدمتهم فتح اللهي ورستمي وصادقي ويوسفي وحق جو ومحمودي.

إيران.. نصب المشانق في مختلف المدن خوفاً من الانتفاضة: ما لا يقل عن 26 إعداماً خلال أسبوع واحد

يواصل النظام الإيراني موجة الإعدامات التعسفية خوفاً من اندلاع الانتفاضة الشعبية، حيث أُعدم ما لا يقل عن 26 سجيناً خلال أسبوع واحد بين 28 يوليو و3 أغسطس. وأعلنت السلطة القضائية إعدام أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهمة «التجسس»، إضافة لإعدام آروين خيرخواهان والتكتم على التفاصيل، في إطار الترهيب والتضييق الذي يمارسه نظام الولي الفقيه.

موجة الإعدامات | الولي الفقيه | السلطة القضائية | أميد بهزاد | بوريا صفوت | أغسطس 2026

وأوضح التقرير أن هذه المداهمة لا تمثل حادثاً معزولاً، بل تأتي ضمن موجة متصاعدة من العنف والانتقام القضائي الممنهج الذي يستهدف أنصار المقاومة وعائلاتهم في مختلف المدن في إيران. وتترجم هذه التهديدات إلى إعدامات ميدانية؛ حيث أعدم النظام مؤخراً الشاب مهدي خانكي بعد أشهر من التعذيب القاسي، ليرتفع عدد شهداء المنظمة إلى أحد عشر شهيداً خلال العام الماضي وحده. كما تواصل السلطات إصدار أحكام الموت الجائرة بحق النشطاء، مثل العامل البلوشي عيسى جاري المحتجز في سجن قزل حصار تمهيداً لإعدامه، والطالب أمير حسن أكبري منفرد البالغ من العمر 22 عاماً والذي حُكم عليه بالإعدام بناءً على انتمائه العائلي واستشهاد أربعة من أقاربه في الثمانينيات، بالتوازي مع التهديدات المباشرة بالإعدام التي تطال الكاتب مصطفى إيماني والدكتور وحيد عزيزي وغيرهم من القابعين في سجن قزل حصار.

وأكد الموقع أن هذه التدابير القمعية المتطرفة التي تلجأ إليها السلطات تعكس الهشاشة الهيكلية ونقاط الضعف القاتلة لدى نظام الولي الفقيه؛ إذ تستغل الثيوقراطية الحاكمة المرعوبة من احتمال اندلاع انتفاضة جديدة تشبه انتفاضة يناير 2026، ظروف النزاعات الإقليمية وضبابية المعارك لتصفية السجناء السياسيين وتصفية الحسابات داخل السجون. ويشكل الإقبال المتزايد من الشباب الإيراني على الانضمام إلى وحدات المقاومة الكابوس الأكبر لطهران، مما يدفع السلطات إلى ممارسة البطش كدليل صريح على خوفها العميق من الانفجار الجماهيري وشيك الحدوث في الشارع الإيراني.

إيران: هجوم وحشي على سجناء إيفين والوضع الكارثي والفساد المستشري في سجن لاكان برشت

شنت القوات القمعية في سجن «إيفين» هجوماً وحشياً على القاعة رقم 5 بالعنبر رقم 7، حيث اعتدت بالضرب المبرح على السجناء وسرقت متعلقاتهم الشخصية تحت إشراف مباشر من مسؤولي السجن. وتزامن ذلك مع كشف تقارير عن الوضع الكارثي والفساد المستشري داخل سجن «لاكان» بمدينة رشت، مما يعكس تصاعد القمع المنهجي والانتهاكات بحق المعتقلين في سجون نظام الولي الفقيه.

سجن إيفين | سجن لاكان رشت | السجناء السياسيون | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026

واختتم التقرير بالتشديد على المسؤولية المباشرة التي تقع على عاتق المجتمع الدولي لوقف هذا الإرهاب الحكومي المتواصل في إيران، مشيراً إلى أن الصمت والتقاعس يمنحان النظام الضوء الأخضر لإعادة مأساة مجزرة عام 1988. وبناءً على ذلك، دعت المقاومة الإيرانية كلاً من مجلس حقوق الإنسان الأممي والمفوض السامي والمقررة الخاصة المعنية بـ إيران إلى التدخل العاجل لوقف الإعدامات، وإرسال بعثات دولية لتقصي الحقائق لتفتيش السجون الإيرانية بشكل مباشر فوراً، والكشف عن مصير وسلامة السجناء الستة المخطوفين من العنبر السابع بسجن إيفين قبل فوات الأوان.

إيران: ارتفاع تكاليف الإنترنت وتراجع جودته يفاقمان أزمة الاقتصاد الرقمي

إيران: ارتفاع تكاليف الإنترنت وتراجع جودته يفاقمان أزمة الاقتصاد الرقمي

يواجه ملايين الإيرانيين تصاعداً حاداً في تكاليف الإنترنت، مصحوباً بتراجع ملحوظ في جودة الاتصال واستمرار سياسات الحجب الواسعة، في وقت باتت فيه الشبكة العنكبوتية شرياناً أساسياً لمعيشة ملايين الأسر والشركات الإيرانية. فبينما رفعت شركات الاتصالات أسعار باقات الإنترنت رسمياً إلى ثلاثة أضعاف، يؤكد المستخدمون أن الزيادة الفعلية أكبر بكثير بسبب تغييرات خفية في طريقة احتساب استهلاك البيانات، الأمر الذي يضاعف الأعباء المالية على المواطنين الذين يرزحون أصلاً تحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي يعيشها النظام الإيراني.

تكاليف خفية تُبعد الإنترنت عن متناول المواطنين

يشير مستخدمو الهواتف المحمولة إلى أن شركات الاتصالات غيّرت بصمت آلية احتساب استهلاك البيانات. ففي السابق، كانت الباقات تُحتسب أساساً وفق استخدام الإنترنت الدولي، بينما كانت حركة البيانات المحلية تُفوتر بأسعار مخفّضة. أما في النظام الجديد، فتُحتسب سعة الباقات وفق حركة البيانات المحلية، بحيث يستهلك كل غيغابايت من الإنترنت الدولي نحو 2.7 غيغابايت من رصيد المستخدم. والنتيجة أن المشترك لا يحصل فعلياً سوى على 370 ميغابايت من الإنترنت الدولي مقابل كل غيغابايت معلن في باقته.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026

ويشتكي كثير من المشتركين من تلقّي إشعارات بنفاد باقاتهم رغم استخدام معتدل، دون أن تقدّم الشركات أي شفافية بشأن آلية الاحتساب، فيما لم تصدر هيئة تنظيم الاتصالات ولا شركات الهاتف المحمول أي توضيح رسمي أو ضوابط واضحة بشأن هذه التغييرات.

أسعار الإنترنت ترتفع بما يفوق الأرقام الرسمية بأشواط

تتجاوز الزيادات الفعلية الأرقام المعلنة رسمياً بمراحل. فبحسب مقارنات بين التعرفات، أصبحت بعض باقات الإنترنت أغلى بنسبة تتراوح بين 60% و150% لكل غيغابايت، بعدما رفعت الشركات الأسعار وخفّضت سعة البيانات في آنٍ واحد. فباقة كانت توفر سابقاً 230 غيغابايت مقابل 350 ألف تومان، استُبدلت بباقة من 140 غيغابايت بسعر 528 ألف تومان.

وتكشف المقارنات طويلة المدى عن اتجاه أكثر حدة؛ إذ ارتفعت تكلفة الغيغابايت الواحد في الباقات طويلة الأجل بين عامي 2023 و2026 من نحو 8 إلى 10 آلاف تومان إلى ما يقارب 40 ألف تومان، أي بزيادة تناهز 400%، فيما ألغت الشركات تدريجياً كثيراً من الباقات طويلة الأجل ذات الأسعار المعقولة لصالح باقات أقصر وأغلى.

الإنترنت بات ضرورة حياتية لا تُقايَض

وفق أحدث استطلاع أجرته وكالة إسپا الإيرانية للاستطلاعات، يستخدم 89.3% من الإيرانيين فوق سن 15 عاماً الإنترنت، فيما يقول أكثر من 55% إن دخلهم يعتمد مباشرة على استقرار هذه الخدمة. كما يدفع 74.4% من المستخدمين اشتراكات لخدمات VPN للوصول إلى المنصات المحجوبة، بمتوسط إنفاق شهري يبلغ 262 ألف تومان.

ضعف جودة الاتصال يواصل الإضرار بالاقتصاد

ورغم وعود متكررة من النظام الإيراني بتحسين جودة الإنترنت، يواصل المستخدمون الإبلاغ عن بطء السرعات وعدم استقرار الاتصال ومحدودية الوصول إلى الخدمات الدولية. وقد أقرّ نائب وزير الاتصالات لسياسات الاقتصاد الرقمي، إحسان جيت‌ساز، بأن الانقطاعات المتكررة وعدم استقرار الشبكة يتسببان بخسائر اقتصادية يومية تتراوح بين 400 و600 مليار تومان.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
الحجب يواصل إثقال كاهل الشركات

يضطر معظم المستخدمين الإيرانيين إلى الاعتماد على شبكات VPN بسبب الحجب الواسع للمنصات الدولية، إذ يستخدم نحو 74% من مستخدمي الإنترنت هذه الشبكات، ما يعكس استمرار سياسات الحجب ومحدودية فعاليتها. وتفيد تقارير بأن نحو 80% من الأعمال التجارية الإلكترونية شهدت تراجعاً في مبيعاتها بأكثر من 50%، فيما ضعفت الاستثمارات وهاجرت الكفاءات وتراجعت صادرات التكنولوجيا.

استياء شعبي متصاعد من القيود الرقمية

يتجاوز الاستياء الشعبي قطاع التكنولوجيا، مع تزايد الشكاوى من ضعف تطبيقات المراسلة وسوء جودة المكالمات المرئية وصعوبة الوصول إلى المنصات الدولية، إلى جانب الأعباء المالية المتصاعدة لاشتراكات VPN فوق تكاليف الإنترنت المرتفعة أصلاً. ويحذر محللون من أن تدهور جودة الإنترنت لا يقتصر أثره على خفض الإنتاجية والنمو الاقتصادي، بل يقوّض أيضاً ثقة رواد الأعمال المحليين والمستثمرين المحتملين، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الرقمي الإيراني تحديات متصاعدة تتجاوز مجال الاتصالات بكثير.

إيران .. وحدات المقاومة توسّع دعمها لحملة ثلاثاء لا للإعدام وتخلد ذكرى الشهداء

إيران .. وحدات المقاومة توسّع دعمها لحملة ثلاثاء لا للإعدام وتخلد ذكرى الشهداء

تزامناً مع اتساع نطاق حراك السجناء السياسيين داخل معتقلات النظام الإيراني، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار سلسلة من الأنشطة الميدانية المنسقة في العديد من المدن الإيرانية، دعماً لحملة «ثلاثاء لا للإعدام» الشاملة، وإعلاناً للتضامن الكامل مع الأسرى، وإدانة لاستمرار النظام في استخدام عقوبة الإعدام كأداة قمعية.

تخليد ذكرى الشهداء ووفاء لدمائهم

وخلال هذه الأنشطة الميدانية، أحيا أعضاء وحدات المقاومة ذكرى الشهداء المجاهدين: محمد تقوي، بهروز إحساني، ومهدي حسني، عبر إشعال الشموع ووضع باقات الزهور في مواقع الاستذكار. كما رفع الثوار منشورات ورقية بخط اليد تُحيي بطولات الشهداء وتؤكد أن ذكراهم ستظل حية في وجدان الحركة الثورية رغم محاولات النظام لطمسها، ومن أبرز تلك الرسائل:

  • «محمد، لن ننساك أبداً.. أنت معنا في كل لحظة»
  • «تخليداً لذكرى بهروز إحساني ومهدي حسني، رفيقينا بلا قبور.. دماء شهدائنا ومعاناة أسرانا ترتبط بك يا رجوي البطل»
دعوات حاسمة لإيقاف الإعدامات وإطلاق سراح الأسرى

كما شهدت الفعاليات الميدانية رفع شعارات حاسمة تطالب بالوقف الفوري للإعدامات وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين. وتضمنت المنشورات واللافتات المرفوعة شعارات رئيسية منها:

  • «يجب إطلاق سراح السجناء السياسيين.. لا للإعدام»
  • «العدالة لا تتحقق عبر الإعدامات»

وتعكس هذه التحركات الميدانية المتواصلة لـ وحدات المقاومة إصراراً وطنياً على إيصال صوت السجناء السياسيين وترسيخ حملة «ثلاثاء لا للإعدام» كرمز ملهم لمواجهة آلة البطش، وربط نضال الأسرى خلف القضبان بالحراك الثوري في الشوارع حتى تحقيق الحرية.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

5 أغسطس 1906… الذكرى السنوية للثورة الدستورية للشعب الإيراني

5 أغسطس 1906… الذكرى السنوية للثورة الدستورية للشعب الإيراني

في ذكرى الثورة الدستورية الإيرانية، نهنئ الشعب الإيراني بهذه المناسبة، ونحيي ذكرى أبطال الوطن ستارخان وباقرخان، والأرواح الطاهرة للمجاهدين والفدائيين والمناضلين الذين استشهدوا خلال القرن الماضي في سبيل حرية إيران.

أدت هذه الثورة إلى تغيير نظام الحكم في إيران من ملكية مطلقة إلى ملكية دستورية، وتشكيل مجلس تشريعي، وصياغة أول دستور للبلاد.

وظهرت البوادر الأولى للثورة خلال حكم مظفر الدين شاه في مارس 1905، عندما أغلق المحتجون سوق طهران واعتصموا في مرقد عبد العظيم. وفي ديسمبر 1905، وبعد أن عاقب حاكم طهران عددا من التجار المعروفين بحجة ارتفاع أسعار السكر، اتسعت الاحتجاجات وطالب الشعب بتأسيس «دار العدالة».

وبعد أن وعد مظفر الدين شاه بالاستجابة لمطالب الشعب، هدأت الاحتجاجات مؤقتا، لكنها تجددت في يوليو 1906، إلى أن اضطر الشاه القاجاري في 5 أغسطس 1906 إلى توقيع مرسوم الحكم الدستوري.

وقد أوجدت الحركة الدستورية للمرة الأولى في إيران قيما ما زالت حتى اليوم تشكل منبعا للانتفاضات والثورات.

كيف نشأت فكرة الدستور؟

كانت الثورة الدستورية في البداية ولادة فكرة، ثم تحولت إلى حركة شعبية. وقد ولدت فكرة الدستور من التحول الكبير الذي شهدته أوروبا، ولا سيما الثورة الفرنسية الكبرى.

وأنتجت الثورة الفرنسية كتبا ومقالات ولوحات فنية ومدارس سياسية وأدبية وأفلاما، انتشرت في أنحاء العالم. وكان جوهرها رفض هيمنة الطبقات الحاكمة على الفئات الكادحة، والتحرر من العبودية الفكرية والاستبداد السياسي.

وقد ترجمت هذه الأفكار والرسائل، وانتشرت بين الإيرانيين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بالتزامن مع حكم السلالة القاجارية لإيران.

أول نداء دستوري بعد قرون من الاستبداد

من هنا ظهرت للمرة الأولى في إيران تنظيمات مهنية وسياسية، منها جمعية التجار، ورجال الدين المؤيدون للدستور، والمثقفون الدستوريون، وجمعية النساء الوطنيات، وجمعيتا تبريز وكرمان.

وكانت هذه التنظيمات أول من رفع شعار أن الملك يجب أن يملك ولا يحكم. وكان هذا النداء بمثابة أول انفجار مدو لفكرة الدستور داخل أركان الحكومات القاجارية المستبدة.

كما أكدت هذه الجمعيات أن الحكومات الإيرانية يجب ألا تتلقى أوامرها من القوى الأجنبية.

العوامل التي أدت إلى إصدار مرسوم الدستور

كانت شعلة الحرية ورسالة الدستور تتسع عاما بعد عام داخل الجمعيات والتنظيمات وبين الجماهير الشعبية.

ولم يتمكن أصحاب المصالح الاستعمارية في إيران، إلى جانب مؤامرات البلاط القاجاري، من كسر إصرار الدستوريين وصمودهم وتضامنهم. ولهذا اضطر مظفر الدين شاه القاجاري في 5 أغسطس 1906 إلى توقيع مرسوم الدستور.

وبتوقيع المرسوم، تحققت المرحلة الأولى من تقييد سلطة الشاه، وتحويل موقعه من الحكم المطلق إلى مجرد الملكية. لكن الاستعمار والبلاط لم يتوقفا عن التآمر.

ومن هنا برز رجال الدين المناهضون للدستور بقيادة الشيخ فضل الله نوري، واستخدموا الخداع الديني المتجذر في طبيعتهم المتماهية مع الاستبداد، فتحولوا إلى أعداء للثورة الدستورية، ووقفوا عمليا إلى جانب بلاط محمد علي شاه.

ويمكن مقارنة هذا الموقف بما فعله خميني قبل وبعد 11 فبراير 1979.

جمعية تبريز… كاسرة سحر الاستبداد الصغير

كانت الضربة الكبرى التي وجهها الاستعمار الروسي والبلاط القاجاري إلى مرسوم الدستور ومقاومة البرلمان الدستوري، هي قصف البرلمان بالمدفعية، وما أعقبه من مجازر وإعدامات وبداية مرحلة عرفت باسم «الاستبداد الصغير».

تفككت العديد من التنظيمات، وأصيبت قوى كثيرة بالإحباط، وسيطرت سياسة «النصر بالرعب».

ومنذ ذلك الوقت، برز دور جمعية تبريز المنظمة في ترسيخ فكرة الدستور والحرية بين الناس، كما ظهرت قيادة ستارخان وباقرخان، لتصبح المنقذ الحقيقي للثورة الدستورية.

وأدى صمود تبريز، رغم قلة الإمكانات، في مواجهة جيوش الحكومة إلى نهوض المنكفئين والمصابين بالهزيمة من جديد.

وتوسعت قوات المقاومة، وعاد الأمل إلى قلوب سكان تبريز، ثم إلى شمال البلاد وبقية أنحاء إيران. واستمرت مقاومة تبريز واتسعت حتى وصلت إلى طهران، وأعادت الثورة الدستورية من جديد.

كنز لم تتم حمايته فجاء اللصوص

هكذا انتشرت فكرة الدستور في المجتمع الإيراني وفي الأدبيات السياسية، باعتبارها أول خطوة على طريق التقدم والتطور.

ومنذ ذلك الحين، وكما هو الحال في جميع الثورات السياسية والاجتماعية، كانت هذه الفكرة بحاجة إلى الحماية والضمانات التنفيذية والقضائية والقانونية.

وكانت نتائجها الأولى تتمثل في الأمل بتقييد الاستبداد، وحصر دور الملك في الملكية من دون الحكم، وتطبيق القانون على الجميع، بمن فيهم الحكام.

لكن في هذه اللحظة ظهر رضا خان، التابع والمحمي من قوات القوزاق الروسية. وبانقلابه على الثورة الدستورية، أعاد الاستبداد الملكي المطلق والحكم السياسي الفردي.

وهكذا قام رضا خان، ثم ابنه من بعده، بسحق الدستور، واعتبرا أن «الملكية هبة إلهية»، وأن أبناء الأسرة الذكور هم ورثة العرش.

ويمكن مقارنة ذلك بادعاء أن «ولاية الفقيه هبة إلهية» وأن الولي الفقيه «وريث الإمام الغائب»، في إطار نظام ذكوري معاد للمرأة.

تحول الحلم التاريخي إلى هدف وطني

كانت الحركة الدستورية منبع النهضة الإيرانية الحديثة، لكنها تعرضت لهزيمة سياسية بعد نزع سلاح الدستوريين في طهران، ثم تهميشهم، وأخيرا انقلاب رضا خان.

لكن فكرة الدستور ومبدأ الحرية لم يهزما قط، ولم يتحولا إلى مجرد ذكرى جامدة.

بل أصبحا طائرا عاهد الحرية على ألا يحط أبدا على كتف أو يد أي «ملكية مقدسة موهوبة من الله»، أو «فقاهة مقدسة موهوبة من الله».

ومع الثورة الدستورية، لم يستمر هدف الحرية في المجال السياسي فحسب، بل خرج التعبير عن القضايا الاجتماعية والثقافية من القصور، وظهر بلغة جديدة في الكتب والأغاني، لغة أصبحت قريبة من لسان الشعب وحياته.

إيران اليوم… مطالب أوسع وأكثر شمولا

بفضل فكرة الحرية التي انطلقت من الثورة الدستورية، وبفضل الوعي المتراكم جيلا بعد جيل بضرورة تحقيقها، وبفضل النضال ضد الدكتاتوريتين الوراثيتين، الملكية والدينية، أصبحت مطالب الشعب الإيراني اليوم أوسع بكثير من مواد دستور الثورة الدستورية.

فمطالب الإيرانيين لا تقتصر اليوم على الحرية، بل تشمل المساواة بين المرأة والرجل، وتطبيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والحق في تشكيل التنظيمات المهنية والسياسية المستقلة، والفصل بين الدين والدولة، واستقلال السلطات الثلاث، وتحقيق المساواة الكاملة لجميع الأقليات القومية والدينية.

وهذه المطالب هي التي تطارد اليوم نظام ولاية الفقيه الاستبدادي والمعادي للدستور، وستواصل ملاحقته حتى إسقاطه المحتوم.