الرئيسيةأخبار إيرانالفقر يلتهم نصف سكان إيران وأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد

الفقر يلتهم نصف سكان إيران وأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد

1Shares

الفقر يلتهم نصف سكان إيران وأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد

كشف تقرير جديد صادر عن مركز البحوث البرلماني في إيران عن رسم صورة قاتمة ومظلمة للمستقبل الاقتصادي للبلاد، محذراً من أن معدلات الفقر ستشهد قفزة مخيفة لترتفع من 41% في عام 2026 إلى نحو 45.5% بحلول عام 2028. وهذا يعني عملياً أن يقترب مواطن إيراني من بين كل اثنين من العيش تحت خط الفقر الحرج، في مؤشر يتجاوز لغة الأرقام الصماء ليعكس واقعاً يزداد قسوة على ملايين الأسر في طهران ومختلف المحافظات الإيرانية.

ولم تعد آثار هذا الانهيار المعيشي مجرد بيانات نراها على الورق، بل أصبحت تفاصيل يومية مؤلمة تلاحق المواطنين في موائدهم ورعايتهم الصحية؛ إذ تشير المعطيات الرسمية إلى تراجع حاد في جودة التعليم، وارتفاع منذر بتسرب الطلاب من المدارس، إلى جانب حرمان الفئات الضعيفة من الطبابة مع الارتفاع الصاروخي لتكاليف العلاج. ومع تسلل التضخم الشهري والسنوي إلى كل تفاصيل الحياة، اضطرت عائلات كثيرة للحد من شراء الغذاء الأساسي، فيما يرزح الشباب تحت وطأة انعدام الأمان الاقتصادي الذي أوقف مشروعات الزواج، بينما يواجه المتقاعدون خيارات تعجيزية مفجعة بين شراء أدوية العلاج أو دفع إيجارات المنازل.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

وتزداد الصورة سواداً في المناطق الريفية الإيرانية، حيث يحذر التقرير من أن معدلات الفقر تنهك القرى بسرعة أشد بكثير من المراكز الحضرية. إن هذا الانحدار السريع في ريف إيران يهدد بإطلاق موجات هجرة جماعية واسعة نحو حوافي المدن الكبرى، مما يساهم في توسيع أحزمة الفقر والعشوائيات حول العاصمة طهران، وتفرغ القرى من كفاءاتها الزراعية، وهو ما يوجه ضربة قاسية للأمن الغذائي ويفاقم التفاوت الإقليمي في جميع أنحاء البلاد.

وفي تحول لافت يعكس عمق المأزق الداخلي، لم يرجع التقرير البرلماني هذه الكارثة المعيشية إلى العقوبات الدولية أو التوترات الإقليمية فحسب، بل أقر بصراحة بأن جذور الأزمة تعود إلى الفشل البنيوي المتواصل للسياسات الحكومية. لقد عجزت الحكومات المتعاقبة تحت مظلة نظام الولي الفقيه عن وضع رفاهية المواطن في مقدمة أولوياتها، أو تطبيق خطة مستدامة لحماية الطبقة الوسطى التي تلاشت تدريجياً لترمي بغالبية أفرادها في شباك العوز.

يُشكل هذا التقرير اعترافاً رسمياً نادراً وصريحاً من قلب أجهزة السلطة بأن الأزمة الحالية لم تعد ضغطاً عابراً، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تعيد تشكيل النسيج الاجتماعي في إيران. ومع تآكل القدرة الشرائية واتساع شريحة الفقراء، يظهر بوضوح أن استمرار هذه السياسات سيعجل بتحول الضائقة المعيشية إلى انفجار اجتماعي وسياسي عارم لا يمكن احتواؤه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة