الرئيسيةأخبار إيرانإيران: صراع الأجنحة يتصاعد ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف مأزق النظام

إيران: صراع الأجنحة يتصاعد ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف مأزق النظام

1Shares

إيران: صراع الأجنحة يتصاعد ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف مأزق النظام

تعكس التطورات المتسارعة داخل أروقة طهران حالة من التآكل الداخلي والتخبط المستشري في هيكل النظام الإيراني؛ حيث احتدم صراع الذئاب بين أجنحة السلطة المتصارعة على خلفية التطورات الأخيرة والمفاوضات مع واشنطن. ووصل هذا الارتباك إلى حد ممارسة الرقابة من قبل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التابعة لـ الولي الفقيه ضد بيانات بيته ومكتبه، بالتوازي مع تأجيل الكلمات الموجهة للشعب من قبل مسعود بزشكيان، وصولاً إلى تعالي أصوات الملالي المطالبة بصناعة وتفجير قنبلة نووية كخيار أخير لإنقاذ الثيوقراطية الحاكمة من السقوط المحتوم.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
فضاحة الرقابة في تلفزيون الولي الفقيه وتراجع بزشكيان

كشف موقع رويداد 24 الحكومي بتاريخ 4 أغسطس عن سلوك مهين وغير مسبوق لتلفزيون الولي الفقيه؛ حيث أقدمت النشرة الإخبارية الرئيسية (20:30) على بث ونشر البيان المهم الصادر عن مكتب الولي الفقيه بخصوص نفي استقالة بزشكيان كخبر عادي هامشي بعد مرور 16 دقيقة من بداية النشرة، مسبقة عليه تقارير ثانوية عن مسيرات الأربعين. ويعكس هذا التعامل الإعلامي المهين عمق التناقضات والرقابة الذاتية الخانقة حتى داخل الأجهزة الضاربة للنظام.

وعلى وقع تصاعد وتيرة الاتهامات والشائعات حول استقالة بزشكيان، أعلنت العلاقات العامة لمكتبه عن تأجيل حديثه المتلفز المباشر مع المواطنين — والذي كان من المقرر بثه على مدار أربع ليالٍ اعتبارا من الثلاثاء — متذرعة بمراسم العزاء، في محاولة مكشوفة للتغطية على حجم الانقسام الحاد والضغط الممارس عليه من الأجنحة المتطرفة.

قصف إعلامي متبادل حول المفاوضات مع واشنطن

وفي جبهة الحرب الكلامية، شنت صحيفة كيهان لسان الولي الفقيه هجوماً كاسحاً على التيار الداعي للتفاوض، واصفة إياهم بـ المشاة المنفذين لإرادة الغرب. وادعت الصحيفة أن التيار الاصلاحي يخرج من جحره كلما احتاجت أمريكا إلى نفس لإعادة بناء آلتها العسكرية، معتبرة أن مطالباتهم بالتفاوض ليست سوى دعوة للاستسلام غير المشروط، وتجريد القوات المسلحة من سلاحها، والخضوع أمام العدو.

في المقابل، ردت صحيفة جمهوري إسلامي بهجوم مضاد على معسكر دعاة الحرب، واصفة إياهم بـ جماعة عافية الجالسين في قصورهم الآمنة والمنعمين بالرفاهية، والذين يصدرون أوامر استمرار الحرب ويتهمون المسؤولين بالاستسلام. وأكدت الصحيفة أن هؤلاء الحربيين يتعمدون تجاهل الظروف الخانقة التي تمر بها البلاد، ويسعون لتلقين المتابعين أساليب إرغام رئيس الجمهورية على الاستقالة لاحتكار المناصب الحكومية وإعادة إيران إلى الفراغ والقهقرى، مطالبة بزشكيان بإظهار القسوة والقطع لقطع أيدي هذه الزمرة الداعية للحرب.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026

وفي ذروة هذا الفلاس السياسي والانسداد الشامل، أقر الملا باقر خرازي بتاريخ 5 أغسطس 2026 بأن النظام الإيراني وصل إلى حائط مسدود بالكامل، صريحاً بأن الخيار الوحيد المتبقي للبقاء هو السعي العاجل لنيل السلاح النووي. وقال خرازي: إن الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد هو صناعة قنبلة نووية وتفجيرها، لم يعد أمامنا أي طريق آخر.

وانتقد خرازي بشدة المسؤولين واللجان الاستراتيجية التي عارضت امتلاك السلاح النووي سابقاً، مؤكداً أن مجرد تصنيع نموذج وتفجيره ميدانياً — وليس بالضرورة ضربه — سيكون كفيلاً بإنهاء تهديدات حلف الناتو، وتفكيك الناتو العربي، وطرد الولايات المتحدة نهائياً من المنطقة. ويشكل هذا التصريح العلني اعترافاً بليغاً من داخل المؤسسة بأن نظام الولي الفقيه لم يعد يملك أي أوراق قوة سياسية أو شعبية، وأنه يلجأ إلى الابتزاز النووي كآخر طوق نجاة لوقاية عرشه المتهالك من الانفجار الشعبي الداخلي الوشيك.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة