الرئيسية بلوق الصفحة 29

دي سي نيوز ناو: على واشنطن دعم المقاومة المنظمة في إيران وتخلي عن سياسة استرضاء

دي سي نيوز ناو: على واشنطن دعم المقاومة المنظمة في إيران وتخلي عن سياسة استرضاء

في حوار سياسي خاص أجرته شبكة «دي سي نيوز ناو» الأمريكية عبر برنامجها كابيتال ريفيو مع المذيع مارك هالب، أكد الدكتور مجيد صادق بور، الناشط الحقوقي والمدير السياسي لتنظيم مجتمعات الإيرانيين الأمريكيين (OIAC)، أن الخطاب السياسي والإستراتيجية الغربية تجاه إيران ظلا محصورين لعقود طويلة في خيارين فاشلين؛ إما سياسة الاسترضاء والمهادنة، أو الاندفاع نحو المواجهات العسكرية المباشرة. وأوضح صادق بور أن أي استراتيجية دولية جادة للتعامل مع التهديدات الصادرة من طهران يجب أن تتجاوز هذه الأطر التقليدية لتضع في مركز صدارتها الشعب الإيراني، وانتفاضته الوطنية، والمقاومة المنظمة التي تلعب دوراً حاسماً في صراع الإنسانية ضد زمرة الاستبداد الحاكمة في إيران.

عقم السياسات الغربية وفشل رهان تغيير السلوك

وسلط الدكتور صادق بور الضوء على خطأ استراتيجي ارتكبته الإدارات الغربية المتعاقبة على مدى ما يقرب من 50 عاماً، والمتمثل في محاولة تغيير سلوك النظام الإيراني. وأكد أن الثيوقراطية الحاكمة في طهران غير قابلة لإصلاح سلوكها أو تعديله، سواء عبر سياسات المداراة والتنازلات الدبلوماسية أو عبر الضغوط العسكرية الخارجية؛ لأن بنية هذا النظام قائمة بالأساس على تصدير الأزمات وانتهاك القوانين الدولية وسحق حقوق الإنسان.

وأشار صادق بور إلى أن تركيز واشنطن والغرب المفرط على العمليات العسكرية والردود المتبادلة يغفل العنصر الأكثر أهمية وتأثيراً في المعادلة الإيرانية، وهو قوة الرفض الداخلي المتمثلة في الجماهير الغاضبة والتنظيمات الميدانية التي تقود الحراك الداخلي، مؤكداً أن الحل الجذري والوحيد يستوجب دعم إرادة الشعب الإيراني لإسقاط الاستبداد من الداخل بدلاً من استنزاف الوقت في مفاوضات عقيمة.

رعب السلطة من الغضب الداخلي وتفضيل خيار الحرب

ورداً على سؤال حول طبيعة المخاوف التي تحرك قرارات طهران، أوضح المدير السياسي لـ (OIAC) أن التهديد الأول والأكبر لـ النظام الإيراني لا يأتي من القوى الخارجية، بل من انتفاضة الشارع والمقاومة المنظمة. وأكد صادق بور حقيقة لافتة مفادها أن النظام لو خُيّر بين خوض حرب عسكرية خارجية وبين اعتراف الغرب بالمقاومة الإيرانية المنظمة، لاختار خيار الحرب دون تردد.

وفسّر ذلك بأن نظام الولي الفقيه يعتاش على أجواء الحروب والنزاعات المسلحة منذ عقود، ويستخدم ضبابية المعارك كدرع لحماية نفسه وإيجاد ذريعة لتشديد القمع الداخلي وسحق الأصوات المعارضة. واستشهد بما أكدته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من أن تحقيق السلام الحقيقي والاستقرار في المنطقة يمثل حبل شنق بالنسبة لهذا النظام؛ لأنه يجرده من ذريعة الحرب ويضعه في مواجهة مباشرة وأمام المجهول مع الشعب الإيراني المنتفض.

خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة

تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
خريطة الطريق نحو إسقاط النظام ودعم الخيار الشعبي

وأشار صادق بور إلى أن الوضع الراهن المتمثل في تهديد الملاحة في مضيق هرمز واضطراب الاقتصاد العالمي غير قابل للاستمرار، وأن الحرب العسكرية وحدها لن تفكك أركان السلطة في طهران. ومن هذا المنطلق، دعا واشنطن والمجتمع الدولي إلى ملاءمة سياساتهم مع تطلعات الشارع عبر تقديم الدعم السياسي الصريح للمقاومة الإيرانية المنظمة بقيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI).

وأوضح أن هذا الدعم لا يعني تدخل عساكر أجانب أو تنفيذ عمليات ميدانية خارجية نيابة عن الإيرانيين، بل يتلخص في تقديم الغطاء والاعتراف السياسي الدولي لحق الشعب الإيراني في التغيير والسيطرة على مقدراته. وأعلن صادق بور في هذا الصدد عن تنظيم تظاهرات وإجراءات واسعة أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك يومي 22 و23 سبتمبر القادم، لحث المجتمع الدولي على الاعتراف بحق الشعب في إسقاط النظام الإيراني.

الإعدامات القياسية وحتمية التضامن السياسي

واختتم الدكتور مجيد صادق بور حواره بالإشارة إلى السجل الدموي المروع لـ النظام الإيراني، لافتاً إلى أن إيران تسجل أعلى معدل للإعدامات للفرد في العالم، حيث نفذ النظام أكثر من 80% من إجمالي حالات الإعدام المسجلة عالمياً خلال عام 2025 وما تلاه، نتيجة للمحاكمات الصورية والانتقامية.

وأكد أن هذه الأرقام المفزعة تُظهر حجم التضحيات التي يقدمها المواطنون الإيرانيون المنتفضون بأيديهم العارية في مواجهة بطش السلطة، مشدداً على أن المجتمع الدولي يقع على عاتقه واجب أخلاقي وسياسي لدعم هذه المعركة الوطنية النبيلة، وتوفير الاعتراف السياسي الحاسم الذي يمهد الطريق لقيام جمهورية ديمقراطية حرة ومستقلة في إيران.

الفقر يلتهم نصف سكان إيران وأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد

الفقر يلتهم نصف سكان إيران وأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد

كشف تقرير جديد صادر عن مركز البحوث البرلماني في إيران عن رسم صورة قاتمة ومظلمة للمستقبل الاقتصادي للبلاد، محذراً من أن معدلات الفقر ستشهد قفزة مخيفة لترتفع من 41% في عام 2026 إلى نحو 45.5% بحلول عام 2028. وهذا يعني عملياً أن يقترب مواطن إيراني من بين كل اثنين من العيش تحت خط الفقر الحرج، في مؤشر يتجاوز لغة الأرقام الصماء ليعكس واقعاً يزداد قسوة على ملايين الأسر في طهران ومختلف المحافظات الإيرانية.

ولم تعد آثار هذا الانهيار المعيشي مجرد بيانات نراها على الورق، بل أصبحت تفاصيل يومية مؤلمة تلاحق المواطنين في موائدهم ورعايتهم الصحية؛ إذ تشير المعطيات الرسمية إلى تراجع حاد في جودة التعليم، وارتفاع منذر بتسرب الطلاب من المدارس، إلى جانب حرمان الفئات الضعيفة من الطبابة مع الارتفاع الصاروخي لتكاليف العلاج. ومع تسلل التضخم الشهري والسنوي إلى كل تفاصيل الحياة، اضطرت عائلات كثيرة للحد من شراء الغذاء الأساسي، فيما يرزح الشباب تحت وطأة انعدام الأمان الاقتصادي الذي أوقف مشروعات الزواج، بينما يواجه المتقاعدون خيارات تعجيزية مفجعة بين شراء أدوية العلاج أو دفع إيجارات المنازل.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

وتزداد الصورة سواداً في المناطق الريفية الإيرانية، حيث يحذر التقرير من أن معدلات الفقر تنهك القرى بسرعة أشد بكثير من المراكز الحضرية. إن هذا الانحدار السريع في ريف إيران يهدد بإطلاق موجات هجرة جماعية واسعة نحو حوافي المدن الكبرى، مما يساهم في توسيع أحزمة الفقر والعشوائيات حول العاصمة طهران، وتفرغ القرى من كفاءاتها الزراعية، وهو ما يوجه ضربة قاسية للأمن الغذائي ويفاقم التفاوت الإقليمي في جميع أنحاء البلاد.

وفي تحول لافت يعكس عمق المأزق الداخلي، لم يرجع التقرير البرلماني هذه الكارثة المعيشية إلى العقوبات الدولية أو التوترات الإقليمية فحسب، بل أقر بصراحة بأن جذور الأزمة تعود إلى الفشل البنيوي المتواصل للسياسات الحكومية. لقد عجزت الحكومات المتعاقبة تحت مظلة نظام الولي الفقيه عن وضع رفاهية المواطن في مقدمة أولوياتها، أو تطبيق خطة مستدامة لحماية الطبقة الوسطى التي تلاشت تدريجياً لترمي بغالبية أفرادها في شباك العوز.

يُشكل هذا التقرير اعترافاً رسمياً نادراً وصريحاً من قلب أجهزة السلطة بأن الأزمة الحالية لم تعد ضغطاً عابراً، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تعيد تشكيل النسيج الاجتماعي في إيران. ومع تآكل القدرة الشرائية واتساع شريحة الفقراء، يظهر بوضوح أن استمرار هذه السياسات سيعجل بتحول الضائقة المعيشية إلى انفجار اجتماعي وسياسي عارم لا يمكن احتواؤه.

تنزيلات النفط الإيراني.. كيف يهدر النظام ثروةً وطنيةً لتأمين السيولة؟

تنزيلات النفط الإيراني.. كيف يهدر النظام ثروةً وطنيةً لتأمين السيولة؟

كشفت القرارات الأخيرة الصادرة عن شركة النفط الوطنية الإيرانية (NIOC) بشأن الخفض الحاد في الأسعار الرسمية لبيع النفط الخام الموجه للمشترين الآسيويين لشهر أغسطس 2026 عن حجم الضغوط المالية الخانقة التي تحاصر نظام الولي الفقيه. وبينما يلجأ النظام إلى التفريط بالقيمة الاستراتيجية للثروة الوطنية الأبرز في البلاد لتأمين السيولة النقدية العاجلة، تؤكد موجة التراجع الحاد في الأسعار—التي وصفتها وسائل إعلام مالية دولية بالانتقال من الشقة الفاخرة إلى القبو—أن خيارات طهران الاقتصادية باتت محدودة للغاية في ظل العقوبات والعزلة وتصاعد الاحتقان الشعبي الداخلي.

انكسارٌ دراماتيكي في أسعار النفط الإيراني لآسيا

أعلنت شركة النفط الوطنية الإيرانية، في 22 يوليو/تموز 2026، عن تعديلات سعرية تُعد من بين الأشد قسوة وتراجعاً في السنوات الأخيرة، حيث قررت تحديد السعر الرسمي لبيع الخام الخفيف المتجه إلى الأسواق الآسيوية لشهر أغسطس بخصم قدره 4.35 دولار للبرميل دون متوسط عمان/دبي.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

ويشكل هذا القرار تحولاً دراماتيكياً مقارنة بشهر يوليو، عندما كان الخام نفسه يُباع بعلاوة قدرها 7.15 دولار للبرميل فوق المؤشر الإقليمي؛ ما يعني هبوطاً حاداً قدره 11.50 دولار للبرميل في شهر واحد فقط. ولم يقتصر هذا التراجع القياسي على الخام الخفيف، بل امتد إلى النفط الإيراني الثقيل الذي سجل تخفيضاً أشد قسوة بلغ نحو 11.80 دولار للبرميل.

وقد أثارت هذه الخصومات غير العادية اهتمام الوسائط المالية الدولية؛ حيث أشار موقع Market Screener إلى حجم التحول السريع في تسعير طهران لخامها، بينما وصفت منصات تحليلية مالية مثل Crypto Briefing هذا التراجع الحاد بأنه يشبه الهبوط المباشر من الشقة الفاخرة إلى القبو، في إشارة إلى تدهور موقف إيران التفاوضي في سوق الطاقة.

 الضغوطُ الماليّةُ خلفَ المزاد: التفريطُ بالثروة مقابل السيولة العاجلة

يعكس هذا الخفض القسري لأسعار البيع الرسمية حجم الصعوبات التي يواجهها النظام الإيراني للحفاظ على حجم صادراته النفطية في ظل القيود الاقتصادية وتطبيق العقوبات.

  • تقديم الحجم على السعر: بدلاً من تعظيم الإيرادات الناتجة عن كل برميل، بات نظام الولي الفقيه يعطي الأولوية المطلقة لضمان استمرار تدفق الكميات المصدرة للحصول على السيولة النقدية الصعبة الفورية، حتى لو كان ذلك على حساب القيمة الفعلية للموارد.
  • تآكلُ القدرةِ التفاوضية: يلجأ المصدّرون عادةً إلى مثل هذه الخصومات الحادة عندما يفقدون قدرتَهم على المساومة، أو عندما تتزايد المنافسة مع موردين آخرين يقدمون خصومات مغرية (مثل النفط الروسي المخفَّض)، إلى جانب تراجع طلب المصافي المستقلة في الصين بسبب ضعف هامش التكرير.
 هدرُ الثروة الوطنية وتبديدُ الموارد في أجهزة القمع

يُعتبر النفط المورد الوطني الأكثر أهمية والمصدر الرئيسي للنقد الأجنبي بالنسبة للشعب الإيراني. وبالتالي، فإن بيع الخام بخصومات هائلة يقلل بشكل مباشر من الإيرادات العامة للدولة في وقت تعاني فيه إيران من تضخم ثلاثي الأرقام، وتآكل متواصل لقيمة العملة الوطنية، وتوسع خط الفقر، وعجز متراكم في الميزانية.

ويرى نقاد ومحللون أن نظام الولي الفقيه، بدلاً من استخدام العوائد النفطية لتحديث البنية التحتية المتهالكة، وتحسين الخدمات العامة، ودعم قطاع الصحة، ومواجهة أزمات المياه والكهرباء، يواصل توجيه الجزء الأكبر من الموارد المالية المتبقية نحو أجهزته الأمنية والعسكرية ومؤسساته القمعية المخصصة للحفاظ على السلطة.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026

وقد غذى هذا النهج انتقادات شعبية واسعة لسوء إدارة الثروة الوطنية؛ إذ يرى ملايين المواطنين الذين يواجهون الغلاء الفاحش وتآكل قدرتهم الشرائية أن ثروات البلاد تُباع في مزاد علني رخيص لتمويل خيارات أمنية لا تخدم تطلعات المجتمع.

انغلاقُ الخيارات الاقتصادية أمام نظام الولي الفقيه

يُجسد قرار خفض الأسعار حالة الانسداد الهيكلي والخيارات المحدودة المتاحة أمام السلطة الحاكمة في طهران. فسنوات سوء الإدارة، وغياب الاستثمارات في قطاع الطاقة، وضغوط العقوبات المالية قد حزمت هامش المناورة لدى النظام في سوق النفط العالمي.

ولم يعد قرار التخفيض مجرد تعديل تجاري عابر، بل هو مؤشر إضافي على الارتباك المالي لنظام الولي الفقيه ومحاولاته المستميتة لتأمين أي قدر من العملة الصعبة لتأجيل الانهيار، حتى لو كان الثمن تقديم تنازلات مالية مجحفة والتضحية بالقيم الاستراتيجية طويلة الأمد لثروات إيران الوطنية.

إن التخفيض الحاد لأسعار النفط الإيراني في الأسواق الآسيوية لشهر أغسطس 2026 يقدم برهاناً جديداً على الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها نظام الولي الفقيه. إن اضطرار النظام لبيع الثروة الوطنية بأسعار بخسة لا يعكس سوى تغليب البقاء السياسي والأمني القصير الأمد على الاستقرار الاقتصادي والرفاه الاجتماعي المفقود للشعب الإيراني.

واشنطن تايمز: على ترامب تبني الخيار الثالث في إيران

واشنطن تايمز: على ترامب تبني الخيار الثالث في إيران

في مقال تحليلي نشره الكاتب حميد عنايت في صحيفة واشنطن تايمز أكد أن السلوك المتناقض لـ النظام الإيراني — المتمثل في التفاوض حول أمن الملاحة في مضيق هرمز بالتزامن مع تصعيد حرس النظام  وهجمات وكلائه في المنطقة — يعكس ازدواجية صريحة وصراعاً داخلياً عميقاً بين جناحين حول استراتيجية بقاء السلطة. وأوضح التقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس مضطراً للاختيار بين خياري الحرب المفتوحة أو توقيع اتفاق يمنح طهران مكافآت مجانية، بل أمامه خيار ثالث فعال يرتكز على ردع النظام في الخارج وتصعيد كلفة القمع في الداخل.

تصدع قبضة السلطة وسقوط مدينة مشهد

وأشار التقرير إلى أن المقابلة التلفزيونية الأخيرة لوزير خارجية النظام، عباس عراقجي، كشفت حجم الخوف والمفاجأة التي اعتلت قادة النظام جراء اتساع نطاق انتفاضة يناير الماضية. وسلط الكاتب الضوء على التطور البارز الذي كشفه الوثائقي جواد موغوي خلال المقابلة، حين أكد أن مدينة مشهد — ثاني أكبر المدن الإيرانية — خرجت فعلياً عن سيطرة الأجهزة الأمنية وسقطت بأيدي المحتجين لمدة تراوحت بين 3 إلى 5 ساعات، وهو ما لم ينفه عراقجي ضمناً.

واعتبر عنايت أن تمكن المحتجين من شل الجهاز الأمني في مدينة بحجم مشهد يثبت أن المقاومة والشارع المنتفض في إيران يمثلان قوة استراتيجية لا يمكن التغاضي عنها، وأن مساعدة الإيرانيين على التواصل والتنظيم لمواجهة البطش لا تعني فرض حكومة قادمة من الخارج، بل تمنح الشعب الإيراني القدرة الذاتية على إنهاء أزمات النظام من الداخل وممارسة حقه في تقرير مصيره.

خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة

تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
ركائز الخيار الثالث وتجريد النظام من الذرائع

وأوضح المقال أن الخيار الثالث يجمع بين حماية حرية الملاحة الدولية وفرض أثمان باهظة على أي اعتداءات إقليمية، بالتوازي مع ربط أي تنازلات ديبلوماسية أو اقتصادية لطهران بشروط حقوقية صارمة ومحددة، شملت:

  • وقف أحكام الإعدام السياسية فوراً وتجميد آلة القمع.
  • الكشف عن مصير المختفين قسراً من معتقلي الانتفاضات الشعبية.
  • السماح بالوصول إلى السجناء السياسيين ورفع الحجب عن شبكة الإنترنت دون قيود.
  • فرض عقوبات مستهدفة على القضاة ومسؤولي السجون وقادة الأجهزة الأمنية المتورطين في الانتهاكات.
  • توفير أدوات الاتصال الآمنة وتقنيات كسر الحظر لمساعدة المواطنين على توثيق الجرائم وتنظيم صفوفهم.

وأكد الكاتب أن هذا النهج يحرِم التيار المتشدد في نظام الولاية من ذريعة الحرب المفتوحة التي يستغلها لتبرير القمع الداخلي وحشد الشارع خلف الشعارات القومية والدينية.

اختتم حميد عنايت مقاله بالشدد على أن ما شهدته مدينة مشهد كشف العورة الأمنية ونقطة الضعف القاتلة لـ النظام الإيراني؛ مؤكداً أن الشعب الإيراني ليس مجرد تفصيل إنساني هامشي في هذه المواجهة، بل هو ورقة الضغط الأقوى والأكثر حسماً التي لم تستخدمها واشنطن بعد بالكامل.

واشنطن إكزامينر: الملالي يخشون شعبهم.. فلماذا لا يزال الغرب متردداً؟

واشنطن إكزامينر: الملالي يخشون شعبهم.. فلماذا لا يزال الغرب متردداً؟

نشرت صحيفة واشنطن إكزامينر الأمريكية مقالاً للسياسي الأمريكي باتريك كيندي، النائب السابق عن ولاية رود آيلاند في الكونغرس، تناول فيه حالة الرعب المتصاعد لدى النظام الإيراني من شعبه، متسائلاً عن أسباب تردد الغرب في دعم حركة التغيير الديمقراطي في إيران رغم توفر كل مؤشرات هشاشة هذا النظام. وأشار كيندي، الذي شارك على مدى سنوات في مؤتمرات وفعاليات داعمة لحركة التغيير في إيران بقيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ورئيسته المنتخبة مريم رجوي، إلى أن المشاركين في هذه الفعاليات من مختلف أنحاء العالم يتحدثون جميعاً لغة واحدة: الالتزام بالمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان العالمية.

إيران.. نصب المشانق في مختلف المدن خوفاً من الانتفاضة: ما لا يقل عن 26 إعداماً خلال أسبوع واحد

يواصل النظام الإيراني موجة الإعدامات التعسفية خوفاً من اندلاع الانتفاضة الشعبية، حيث أُعدم ما لا يقل عن 26 سجيناً خلال أسبوع واحد بين 28 يوليو و3 أغسطس. وأعلنت السلطة القضائية إعدام أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهمة «التجسس»، إضافة لإعدام آروين خيرخواهان والتكتم على التفاصيل، في إطار الترهيب والتضييق الذي يمارسه نظام الولي الفقيه.

موجة الإعدامات | الولي الفقيه | السلطة القضائية | أميد بهزاد | بوريا صفوت | أغسطس 2026
قمع دموي وطموحات نووية متعنتة

أوضح الكاتب أن النظام الإيراني بات معروفاً على نطاق واسع بوصفه الراعي الأول للإرهاب في العالم، مذكّراً بأن حرس النظام الإيراني الإيراني نفّذ في يناير الماضي أعنف حملة قمع في تاريخه، أودت بحياة آلاف المحتجين السلميين في محاولة يائسة لإخماد الغضب الشعبي. وأضاف أن الوضع يزداد تعقيداً مع تمسك طهران بطموحاتها النووية حتى في ظل الانهيار الاقتصادي والصراعات، بعدما سبق أن رصدت مليارَي دولار لمشروع كان من الممكن أن يجعل كل دولة تقريباً هدفاً محتملاً لسياساتها العدوانية.

تصاعد الإعدامات واستهداف مجاهدي خلق

ولفت كيندي إلى أن الأزمة الأكثر إلحاحاً تكمن في تهديد المزيد من الانتقام ضد المعارضين الداخليين، وخصوصاً منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، المكوّن الرئيسي للمجلس الوطني للمقاومة. وذكر أن تسعة من أعضائها أُعدموا منذ مارس الماضي، من بينهم مهدي خانكي (26 عاماً)، إلى جانب 29 من المشاركين في حركة الاحتجاجات، في وقت ترتفع فيه وتيرة الإعدامات ذات الدوافع السياسية بشكل حاد في بلد يوصف أصلاً بأنه الأعلى عالمياً من حيث معدل الإعدامات نسبة إلى عدد السكان.

إيران: هجوم وحشي على سجناء إيفين والوضع الكارثي والفساد المستشري في سجن لاكان برشت

شنت القوات القمعية في سجن «إيفين» هجوماً وحشياً على القاعة رقم 5 بالعنبر رقم 7، حيث اعتدت بالضرب المبرح على السجناء وسرقت متعلقاتهم الشخصية تحت إشراف مباشر من مسؤولي السجن. وتزامن ذلك مع كشف تقارير عن الوضع الكارثي والفساد المستشري داخل سجن «لاكان» بمدينة رشت، مما يعكس تصاعد القمع المنهجي والانتهاكات بحق المعتقلين في سجون نظام الولي الفقيه.

سجن إيفين | سجن لاكان رشت | السجناء السياسيون | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
تغيير النظام الخيار الوحيد المتبقي

واعتبر الكاتب أن النظام الإيراني، عبر هذا التاريخ الطويل من القتل والقمع، فقد أي ادعاء بالشرعية، مما جعل عدداً متزايداً من السياسيين والناشطين يقتنعون بأن تغيير النظام هو السبيل الوحيد الممكن أمام الشعب الإيراني، بعد عقود من المحاولات السلمية التي رفضتها طهران جميعها. واستشهد بتجربتي جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري وسقوط جدار برلين كدليل على أن الأنظمة القمعية التي تبدو راسخة يمكن أن تنهار فجأة.

دعوة لدعم المقاومة الإيرانية

وختم كيندي مقاله بالقول إن السؤال الوحيد المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها سيقفون في الجانب الصحيح من التاريخ، داعياً إلى الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بديلاً ديمقراطياً واضحاً، ووضع سياسات تحمي الناشطين الإيرانيين وتحاسب المسؤولين عن ممارسات القمع بحقهم.

الفقر والتضخم والفساد.. أسباب حقيقية وراء تصاعد غضب شعبي في إيران 

الفقر والتضخم والفساد.. أسباب حقيقية وراء تصاعد غضب شعبي في إيران 

تكشف بيانات اقتصادية وبيئية وميدانية صادرة عن مؤسسات إيرانية وتقارير دولية أن البلاد تسير بخطى حثيثة نحو انفجار اجتماعي واسع، لا بفعل عوامل خارجية، بل نتيجة عقود من التخريب البنيوي ونهب الثروات والفساد المالي الممنهج داخل مؤسسات نظام الولي الفقيه. فرغم امتلاك إيران ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم وثالث أكبر احتياطي نفط، تراجع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 87 دولاراً شهرياً بحلول يوليو 2026، وهو ما أفرغ معيشة المواطنين من أي مقومات الاستقرار ووضع الشارع أمام احتمال الانفجار.

 أرقام الإفقار: تضخم جامح وانهيار القدرة الشرائية

تُظهر البيانات الرسمية لمركز الإحصاء الإيراني عن شهر يوليو 2026 حجم التدهور الذي يعيشه المواطنون، إذ سجّلت الأسعار ارتفاعاً سنوياً بلغ 87.9%، فيما بلغ معدل التضخم التراكمي السنوي 66%:

  • ارتفاع حاد في أسعار الغذاء: قفزت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 129% سنوياً، مع ارتفاع أسعار الزيوت والدهون بنسبة 278%، واللحوم الحمراء والبيضاء بنسبة 178%، ومنتجات الألبان والبيض بنسبة 152%، والخبز والحبوب بنسبة 139%.
  • الفئات الفقيرة الأكثر تضرراً: أظهر تحليل البيانات أن معدل التضخم بالنسبة للشرائح الأكثر فقراً تجاوز 100%، مقارنة بـ85% لدى الشرائح الأكثر ثراءً، بينما تخطى معدل التضخم في الأرياف حاجز 100% أيضاً.
  • فجوة الأجور والعملة: لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور المحدد بـ166.3 مليون ريال إيراني ثلث أو ربع قيمة سلة المعيشة الأساسية البالغة 42.9 مليون تومان، وخط الفقر في طهران المقدر بـ60 مليون تومان. في المقابل، انهار سعر صرف الريال الإيراني ليسجل رقماً قياسياً بلغ 1.92 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في يوليو 2026، بما يعني خسارة تفوق 96% من قيمته.

اقتصادي إيراني يحذر: الأوضاع الاقتصادية «بالغة السوء» وارتفاع سعر الصرف قد يدفع البلاد نحو التضخم المفرط

حذر الخبير والاقتصادي الإيراني حسين راغفر من التدهور المتواصل للأوضاع الاقتصادية في البلاد، مؤكداً أن الاستمرار في القرارات الحكومية الخاطئة، وخاصة الرفع المتواصل لسعر الصرف، قد يدفع إيران نحو مرحلة التضخم المفرط. وأوضح راغفر، تعليقاً على تصريحات مسعود نيلي، أن أسعار العديد من السلع ارتفعت بأكثر من 100%، مما يعكس تفاقم الأزمة المعيشية المستشرية في ظل الفشل الاقتصادي لنظام الولي الفقيه.

حسين راغفر | الاقتصاد الإيراني | التضخم المفرط | سعر الصرف | الولي الفقيه | أغسطس 2026

وتتجنب السلطات الاعتراف بالسبب الحقيقي لهذا التدهور، متذرعة بالعقوبات الدولية، في حين تشير المعطيات الميدانية إلى أن القطاع الخاص الفعلي لا يشكل سوى 14.5% من الاقتصاد الإيراني، بينما تستحوذ المؤسسات المرتبطة بالولي الفقيه وأذرع الحرس على الحصة الأكبر من موارد البلاد.

 فساد خلف قناع الرقابة الأخلاقية: تعدين العملات الرقمية وشبكات المراهنات

تكشف تحقيقات مالية عن تناقض صارخ في سلوك المؤسسات الحاكمة، ففيما يخضع المواطنون لقمع باسم الشعارات الدينية، تُدار عمليات مالية غير مشروعة بمليارات الدولارات لصالح الأجهزة الأمنية:

  • منصة شيلبيت وشبكات المراهنات: كشف تحقيق صحفي أن منصة غير مرخصة تعمل من دبي عالجت أكثر من 4 مليارات دولار منذ مايو 2024، وكان أبرز عملائها شبكة مراهنات ناطقة بالفارسية تضم نحو 2000 موقع إلكتروني، إلى جانب تحويل 125 مليون دولار مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني ومحافظ رقمية تابعة لحرس النظام.
  • استنزاف شبكة الكهرباء: تستهلك مزارع تعدين العملات المشفرة المرتبطة بالنظام نحو 2000 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يوازي إنتاج مفاعلين نوويين في بوشهر، ويمثل خُمس عجز الطاقة الوطني. وتسبب هذا الاستنزاف، الذي تتركز مصادره في مناطق اقتصادية خاصة ومنشآت تابعة للحرس، في انقطاعات كهربائية متكررة طالت المدن والمرافق الحكومية.
جفاف المياه وانهيار الأراضي: 600 سد وأزمة بيئية مستفحلة

تسببت سياسات هندسية عشوائية نفذها الذراع الإنشائية لحرس النظام (مقر خاتم الأنبياء) في أزمة بيئية بالغة الخطورة يصعب تداركها:

  • أزمة السدود والآبار: ارتفع عدد السدود الكبرى من 12 سداً قبل عام 1979 إلى ما يزيد على 600 سد حالياً، ما أدى إلى جفاف 500 من أصل 609 أحواض مائية في إيران، وتراجع حاد في منسوب المياه الجوفية.
  • انخساف التربة وتضرر التراث: تسجل مناطق مثل رفسنجان معدلات انخساف أرضي تصل إلى 340 ملم سنوياً، وجنوب غرب طهران 130 ملم سنوياً، وهو ما تسبب في ظهور شروخ خطيرة في مسجد إصفهان الجامع وميدان نقش جهان التاريخي.
  • نزوح القرى: أُخليت أكثر من 31 ألف قرية من أصل 69 ألف قرية إيرانية، ويعاني أكثر من 10 ملايين مواطن في 27 ألف قرية من أزمة مياه حادة، في حين توقف نهر زاينده رود عن الجريان الدائم منذ عام 2006.

وتترافق هذه الأزمة البيئية مع مصادرة واسعة للأراضي الزراعية والعقارات تنفذها هيئة ستاد التابعة للولي الفقيه، إلى جانب مؤسسات الحرس، في محافظة خوزستان وعدد من المحافظات الأخرى.

تهريب رؤوس الأموال ونزيف الكفاءات: نخبة تصفّي أصولها

يعكس سلوك النخبة الحاكمة انعدام ثقتها بمستقبل النظام؛ إذ سجّل الحساب الرأسمالي الإيراني تدفقاً خارجياً بلغ نحو 27 مليار دولار خلال عام 2025 وحده، بالتوازي مع ارتفاع ديون الحكومة تجاه البنك المركزي بنسبة 68%، وتجاه المنظومة المصرفية بنسبة 41%.

وإلى جانب تصفية الأصول المالية، تشهد إيران معدلات قياسية من هجرة الشباب والكفاءات، إذ يدرس نحو 130 ألف طالب إيراني في جامعات أجنبية، ولا يعتزم أكثر من 90% منهم العودة إلى البلاد، ما تسبب في خسائر ناجمة عن هجرة العقول تجاوزت 200 مليار دولار وفق تقديرات غرفة تجارة طهران.

خط الفقر عند 70 مليون تومان: العمال في إيران على شفير انفجار اجتماعي وشيك

يواجه ملايين العمال في إيران ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة إثر تدهور القيمة الشرائية للعملة الوطنية وتجاوز التضخم حاجز 100% في المحافظات الصناعية، مع ارتفاع خط الفقر بالمدن الرئيسية إلى 70 مليون تومان شهرياً. وأمام القمع المنهجي وتأخر صرف الأجور وعجز حكومة مسعود بزشكيان ونظام الولي الفقيه عن تقديم الحلول، يحذر النشطاء النقابيون من انفجار اجتماعي وشيك للطبقة العاملة.

خط الفقر | حقوق العمال | التضخم | مسعود بزشكيان | الولي الفقيه | يوليو 2026
 من التراجع إلى الانفجار: سيكولوجية السقوط وحتمية التغيير

تشير دراسات اجتماعية إلى أن الأزمة الحالية في إيران تجاوزت حدود الفقر المزمن لتدخل مرحلة التدهور المعيشي المفاجئ، وهي الحالة التي تُعد المحرك الرئيسي للثورات، إذ يتفجر الغضب الشعبي حين يفقد المواطنون مستوى معيشتهم المستقر لصالح طبقة حاكمة فاسدة.

  • اتساع رقعة الاحتجاجات: سجّل شهر يوليو 2026 وقوع 158 تحركاً احتجاجياً منفصلاً، مقابل 135 تحركاً في يونيو، شملت العمال والمتقاعدين والطلاب والكوادر الطبية والمزارعين.
  • إغلاق أفق الإصلاح: أدى لجوء السلطة إلى العنف المفرط، ومحاولات توريث السلطة داخل عائلة الولي الفقيه، إلى إغلاق كل مسارات الحلول الترقيعية، ولم يترك أمام المجتمع الإيراني سوى خيار المواجهة.

تؤكد المؤشرات الاقتصادية والبيئية والميدانية مجتمعة أن نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة وجودية لا مفر منها. فقد حوّل نهب الثروات وتجويع المواطنين وتدمير البيئة الشارع الإيراني إلى ساحة غضب مفتوحة. وبين تراكم الفقر والتضخم ذي الأرقام الثلاثية، وتصاعد نشاط وحدات المقاومة والقوى العاملة، يبدو الانفجار الاجتماعي في إيران مسألة وقت لا أكثر، وينذر بقرب نهاية الاستبداد الحاکم.

إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين في 59 سجناً في إيران خلال الأسبوع الـ 132 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام

إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين في 59 سجناً في إيران خلال الأسبوع الـ 132 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام

أصدرت حملة ثلاثاءات لا للإعدام بياناً رسمياً يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 ، في أسبوعها الثاني والثلاثين بعد المائة، أعلنت فيه استمرار الإضراب المفتوح عن الطعام للعديد من السجناء السياسيين عبر 59 سجناً في مختلف أنحاء إيران. وأكد البيان تصاعد وتيرة التصفيات الميدانية والإعدامات التعسفية التي ينفذها النظام الإيراني لمنع اندلاع انتفاضة جديدة، مشيراً إلى إعدام ما لا يقل عن 35 شخصاً منذ مطلع الشهر الجاري، من بينهم طفل قاصر وامرأة، إضافة إلى ثلاثة من معتقلي انتفاضة يناير الشاملة.

إيران.. نصب المشانق في مختلف المدن خوفاً من الانتفاضة: ما لا يقل عن 26 إعداماً خلال أسبوع واحد

يواصل النظام الإيراني موجة الإعدامات التعسفية خوفاً من اندلاع الانتفاضة الشعبية، حيث أُعدم ما لا يقل عن 26 سجيناً خلال أسبوع واحد بين 28 يوليو و3 أغسطس. وأعلنت السلطة القضائية إعدام أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهمة «التجسس»، إضافة لإعدام آروين خيرخواهان والتكتم على التفاصيل، في إطار الترهيب والتضييق الذي يمارسه نظام الولي الفقيه.

موجة الإعدامات | الولي الفقيه | السلطة القضائية | أميد بهزاد | بوريا صفوت | أغسطس 2026
التصعيد الإجرامي وتوظيف خيار الحرب:

أوضح البيان أن نظام الولي الفقيه الذي يقتات على الأزمات ويربط استمراره بقمع المجتمع واستغلال الفئات المحرومة والكادحة، لجأ تحت ذريعة ظروف الحرب إلى شن هجوم صارخ على معيشة وحياة المواطنين. وأشار البيان إلى أن السلطات أعدمت 28 شخصاً فقط خلال الأيام القليلة الماضية، من بينهم ثلاثة سجنوا على خلفية مشاركتهم في احتجاجات يناير. وتتعامل السلطات مع التهديدات والحروب الخارجية باعتبارها نعمة تكرر تجربة حرب الثمانينيات مع العراق، مستغلة إياها كغطاء لتسديد ضربات الانتقام للداخل وللشارع الإيراني المنتفض.

أجواء الرعب الأمنية وموقف الحملة من التدخل الأجنبي:

ولفتت الحملة إلى أن السلطات احتلت الشوارع والمحاور الرئيسية عبر نشر الوحدات المدرعة، وإقامة نقاط التفتيش، وتسيير عناصر قمعية لتقييد حركة المواطنين. وأكد المعتقلون أن الهلع الأساسي للزمرة الحاكمة لا يكمن في المواجهات الخارجية التي تستخدم فيها المدن الصاروخية لشراء الوقت أمام واشنطن وتل أبيب، بل يكمن في الخوف من اندلاع ثورة داخلية عارمة تتجاوز كل الخطوط الحمر. وفي الوقت نفسه، جددت الحملة موقفها المبدئي الرافض للحرب والتدخل الخارجي، مؤكدة أن القوى الأجنبية لن تجلب السلام أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان لـ إيران والمنطقة.

ملحمة سجن قزل حصار والتراجع الميداني للسلطات:

وسلط البيان الضوء على النموذج البطولي لـ 1500 سجين في الوحدة الثانية بسجن قزل حصار، الذين خاضوا بإرادة فولاذية إضراباً عن الطعام استمر لأكثر من أسبوعين متواصلين. وأكد المعتقلون أن هذا الصمود الإنساني الصلب أجبر إدارة السجن والادعاء العام التابع لـ النظام الإيراني على تقديم تعهدات رسمية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام قبل أن ينهي السجناء إضرابهم. وأعرب أعضاء الحملة عن أن صمود السجون الـ 59 وزيادة الإعدامات يمدانهم بإرادة أصلب لمواصلة التحدي ونزع الشرعية عن أحكام الموت.

إيران: تراجع قسري للسلطة القضائية أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام

أجبر 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة 2 بسجن «قزلحصار»، إثر إضراب عن الطعام استمر 16 يوماً، وفداً قضائياً رفيع المستوى على الرضوخ لمطالبهم. وأسفر صمود السجناء عن وقف تنفيذ أحكام الإعدام، وإعادة المعتقلين من الحبس الانفرادي، والبدء بمراجعة الملفات، في تراجع قسري للسلطة القضائية أمام وحدة النزلاء.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | أحكام الإعدام | السلطة القضائية | النظام الإيراني | يوليو 2026
توسع الحركة المناهضة للإعدام وضرورة التضامن:

واختتمت الحملة قسم البيان التأكيدي بالإشارة إلى أن تهديدات مدعي عام النظام بملاحقة ومعاقبة المناهضين للإعدام حتى على مجرد إبداء رأيهم، تعكس مدى النجاح والتقدم الذي حققته حركة لا للإعدام والخوف المتزايد في أروقة السلطة من اتساع نطاقها. وأكد البيان أن الإعدام في إيران هو سلب تعسفي للحياة وعنف دولة له أهداف سياسية ترتكز على إشاعة الرعب، مما يستوجب توحيد الجهود وتوسيع نطاق المناهضة لتشمل جميع المحكومين بالإعدام، سواء كانوا سجناء سياسيين من مختلف التيارات أو سجناء عاديين، مشددين على أن القوة الحقيقية تكمن في التلاحم والتنظيم لكسر سد الاستبداد.

قائمة السجون الـ 59 المشاركة في الإضراب

وفي الأسبوع الـ 132، واصل أعضاء الحملة إضرابهم عن الطعام يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 في 59 سجناً وهي:

سجن إيفين (عنبرا النساء والرجال)، سجن قزل حصار (الوحدات 2 و3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرتشك، سجن خورين ورامين، سجن جوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنغرود قم، سجن خرم أباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد أباد أصفهان، سجن دستغرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (نساء ورجال)، سجن شيراز العسكري، سجن عادل أباد شيراز (نساء ورجال)، سجن فيروز أباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (نساء ورجال)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد (نساء ورجال)، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن بيرجند المركزي، سجن مشهد، سجن جرجان، سجن سبزوار، سجن غنبد كاووس، سجن قائم شهر، سجن رشت (نساء ورجال)، سجن رودسر، سجن حويق طوالش، سجن أزبرم لاهيجان، سجن ديزل أباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أرومية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، سجن إيلام، سجن كرمان، سجن بروجن، وسجن نيشابور.

السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه

السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه

في كلمة ألقتها يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026 أمام البرلمان الإيطالي، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، قراءة شاملة للأزمة التي يعيشها نظام ولاية الفقيه، مؤكدة أن ما يجري في إيران لا يمكن فهمه باعتباره أزمة سياسية عابرة أو خلافاً تكتيكياً حول الحرب والمفاوضات، بل بوصفه مأزقاً وجودياً يمس طبيعة النظام وأسس بقائه.

فالملالي، رغم ما تعرضوا له من ضربات وأزمات، لم يتراجعوا قيد أنملة عن استراتيجيتهم الأساسية القائمة على ثلاثة محاور مترابطة: قمع الشعب الإيراني، والسعي إلى امتلاك القنبلة النووية، وتصدير الحرب والإرهاب إلى دول المنطقة. وهذه ليست أدوات منفصلة أو سياسات يمكن تعديلها بالمساومة، بل أعمدة يعتمد عليها النظام في حماية بقائه.

ومن هنا تكتسب الإشارة إلى موقف القيادة الجديدة بعد توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة أهمية خاصة. فقد أعلن زعيم النظام سريعاً أنه كان، من حيث المبدأ، يحمل رأياً مختلفاً، وهو ما يعكس أن التفاهم لم ينهِ أزمة النظام، بل كشف عمق الانقسام داخله. وكما نقلت السيدة رجوي عن قائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي: «هذا النظام ليس له مستقبل ولا فرصة بدون الحرب».

هذه العبارة تلخص جوهر المأزق الإيراني. فالنظام الذي استخدم الحرب والتوتر الإقليمي طوال عقود وسيلة لتعبئة أجهزته، وتبرير القمع، والهروب من الغضب الشعبي، يرى في السلام تهديداً مباشراً لوجوده. ولهذا قالت السيدة رجوي إن «السلام هو حبل المشنقة للنظام»، لأنه يعيده إلى مواجهة أزمته الأساسية: مجتمع غاضب، واقتصاد منهار، وانقسامات متصاعدة، ومقاومة منظمة تتوسع داخل المدن الإيرانية.

لقد قامت السياسة الغربية طوال أربعة عقود على افتراض إمكان تغيير سلوك النظام من خلال الحوار والاسترضاء والتسهيلات الاقتصادية. لكن النتيجة لم تكن اعتدالاً ولا استقراراً، بل مزيداً من الحروب والتدخلات والتهديدات. فكل مورد مالي حصل عليه النظام تحول إلى وقود لمشاريعه الصاروخية والنووية وشبكات وكلائه، ولم يتحول إلى تنمية أو تحسين لمعيشة الإيرانيين.

ولهذا لا يمكن الرهان على أن النظام قد يدخل مستقبلاً في مرحلة سلام وتعايش طبيعي مع شعبه أو مع المجتمع الدولي. فالتراجع عن القمع والحرب والإرهاب والبرنامج النووي لا يمثل بالنسبة إليه تغييراً محدوداً في السياسة، بل بداية انهيار منظومته. وقد عبّر وزير خارجية النظام عن هذا المأزق حين قال إن التراجع خطوة واحدة يفتح السؤال حول الحد الذي يمكن أن يستمر إليه التراجع.

إن أي سياسة دولية لا تدرك هذه الحقيقة لن تستطيع تقديم إجابة صحيحة للمسألة الإيرانية. فالنظام لا يتحرك من موقع قوة، بل من موقع خوف عميق من المجتمع الإيراني. وهو يجلس، كما أكدت رجوي، فوق برميل بارود من الغضب والاستياء، بينما تتفاقم داخله الخلافات حول ما إذا كان استمرار الحرب هو طريق البقاء أم أن إنهاءها هو السبيل لتأجيل السقوط.

وفي هذا السياق، يصبح الاعتقاد بأن عدم سقوط النظام خلال الحرب يعني أنه خرج منها أقوى، استنتاجاً مضللاً. فبقاء النظام نتيجة للقصف الخارجي لا يثبت متانته، وإنما يؤكد أن التغيير الحقيقي لا يصنع من خارج إيران. وقد أصبحت الأزمات التي يواجهها اليوم أكثر خطورة مما كانت عليه قبل الحرب؛ فالاقتصاد يعيش سقوطاً حراً، والتضخم والبطالة والفقر تتسع، فيما تعجز القيادة الجديدة عن احتواء التناقضات داخل السلطة.

كما أن مجتبى خامنئي لا يمتلك النفوذ السياسي والديني الذي كان يتمتع به والده، ولا يستطيع فرض سلطته على الأجنحة المتصارعة. وهذا الضعف في قمة النظام يتزامن مع مجتمع تجاوز حاجز الخوف، ومع جيل جديد من الشباب ظهر خلال انتفاضة يناير، وواجه إلى جانب وحدات المقاومة قوات الحرس والبسيج.

إن هذه القوة المتنامية في الداخل هي جوهر الرسالة التي حملتها كلمة السيدة مريم رجوي من البرلمان الإيطالي. فالتغيير في إيران لا يأتي من الحرب الخارجية، ولا من انتظار انهيار النظام تلقائياً، بل من تلاحم الانتفاضة الشعبية مع المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة وجيش التحرير.

لقد أثبتت التجربة أن أوروبا، بتجاهلها الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، حرمت نفسها من أكثر الأدوات فاعلية في التعامل مع الأزمة الإيرانية. فبدلاً من الرهان على إصلاح نظام غير قابل للإصلاح، كان ينبغي دعم القوة الحقيقية الموجودة على الأرض، القادرة على توجيه الغضب الشعبي نحو تغيير ديمقراطي منظم.

ومن هنا، فإن السلام والأمن المستدامين في المنطقة لا يتحققان عبر اتفاقات مؤقتة أو تقديم المزيد من الموارد للنظام، بل عبر إنهاء المصدر الرئيسي للحروب والتطرف وعدم الاستقرار. وهذا، كما أكدت السيدة رجوي، مهمة الشعب الإيراني وانتفاضاته ومقاومته المنظمة.

إن مستقبل إيران لا يمكن أن يُبنى على نظام جعل من القمع والحرب والبرنامج النووي وسائل للبقاء، بل على جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة، وحقوق الإنسان. ولهذا فإن الرسالة التي ارتفعت من البرلمان الإيطالي كانت واضحة: نيل الحرية ممكن، لكن بأيدي الشعب الإيراني نفسه.

تقرير تحليلي عن الوضع الاقتصادي والمعيشي في إيران

تقرير تحليلي عن الوضع الاقتصادي والمعيشي في إيران

مقدمة

لا يمكن تقييم الوضع الاقتصادي في البلاد من خلال دراسة مؤشر واحد فقط، مثل سعر الصرف أو معدل التضخم وللوصول إلى صورة واقعية، ينبغي تحليل مجموعة من المؤشرات الأساسية بصورة متزامنة، تشمل قيمة العملة الوطنية، والتضخم، والأجور، وخط الفقر، وأوضاع سوق العمل.

وتظهر دراسة هذه المؤشرات أنه رغم ارتفاع بعض المتغيرات الاسمية، مثل الأجور، فإن شريحة واسعة من المجتمع لا تزال تواجه تراجعاً في القدرة الشرائية وضغوطاً معيشية متزايدة.

1- سعر الصرف وتراجع قيمة العملة الوطنية

تعد قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية من أهم المؤشرات المستخدمة لقياس الوضع الاقتصادي.

وتظهر بيانات السوق الحرة للعملات أن سعر الدولار ارتفع من نحو 188 ألف تومان في مايو/أيار 2026 إلى نحو 193 ألف تومان في أغسطس/آب 2026، أي بزيادة تقارب 2 في المائة. وبالمقابل، تراجعت قيمة الريال أمام الدولار بالنسبة نفسها تقريباً.

ورغم أن هذا الارتفاع يبدو محدوداً نسبياً خلال الأشهر الأخيرة، فإنه لا ينبغي إغفال أن الجزء الأكبر من الضغوط الاقتصادية الحالية يعود إلى التراجع التراكمي في قيمة العملة الوطنية خلال السنوات الماضية.

وقد أدى انخفاض قيمة الريال إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وزيادة تكاليف الإنتاج، وتصاعد التضخم، وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

2- الأجور: زيادة اسمية في مواجهة الواقع المعيشي

رفع المجلس الأعلى للعمل الحد الأدنى لأجور العمال خلال العام الجاري بنحو 60 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وارتفع الحد الأدنى للأجر الأساسي الشهري من نحو 10.4 ملايين تومان إلى أكثر من 16.6 مليون تومان، فيما وصل إجمالي دخل عدد كبير من العمال الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور إلى ما بين 22 و25 مليون تومان شهرياً.

ويبدو هذا الارتفاع كبيراً للوهلة الأولى، إلا أن مقارنته ببقية المؤشرات الاقتصادية تقدم صورة مختلفة.

ففي علم الاقتصاد، لا يقاس مستوى رفاه الأسرة بـ«الأجر الاسمي»، بل بـ«الأجر الحقيقي». وبعبارة أخرى، لا تكمن المسألة في مقدار ارتفاع الدخل، بل في حجم السلع والخدمات التي يستطيع هذا الدخل تغطيتها.

3- التضخم: العامل الأبرز في إضعاف القدرة الشرائية

وفقاً لبيانات البنك الدولي المستندة إلى إحصاءات صندوق النقد الدولي، قدر معدل التضخم في إيران خلال عام 2025 بنحو 42.2 في المائة.

كما قدر صندوق النقد الدولي، في تقييماته، معدل التضخم في إيران بأكثر من 40 في المائة.

ويعد هذا المستوى من التضخم مرتفعاً جداً مقارنة بالمعايير العالمية. ففي وقت يقل فيه معدل التضخم السنوي في عدد كبير من اقتصادات العالم عن 5 في المائة، يؤدي استمرار التضخم عند مستوى يتجاوز 40 في المائة إلى عجز زيادات الرواتب والأجور عن تعويض التراجع المتراكم في القدرة الشرائية خلال السنوات الماضية.

ويقع العبء الأكبر لهذا التضخم على الأسر التي تعتمد على الرواتب، والمتقاعدين، والشرائح ذات الدخل المنخفض.

4- خط الفقر والفجوة المعيشية للأسر

رغم عدم نشر رقم رسمي موحد ومحدد لخط الفقر، تشير تقديرات اقتصادية مستقلة إلى أن الحد الأدنى لتكاليف المعيشة لأسرة مكونة من أربعة أفراد خلال عام 1405 الإيراني يفوق بصورة ملحوظة مستوى دخل أصحاب الحد الأدنى للأجور.

ووفقاً لهذه التقديرات:

يقدر خط الفقر في المدن المتوسطة في البلاد بما بين 35 و45 مليون تومان شهرياً، فيما يقدر في طهران بما بين 50 و60 مليون تومان شهرياً.

وفي المقابل، يتراوح الحد الأدنى لدخل عدد كبير من العمال بين 22 و25 مليون تومان شهرياً.

وتظهر هذه الأرقام وجود فجوة كبيرة بين الدخل وتكاليف المعيشة الأساسية، ما يعني أن شريحة واسعة من الأسر التي تعتمد على الأجور تواجه صعوبات جدية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

5- إلى أي مدى يغطي الحد الأدنى للأجور تكاليف المعيشة؟

لفهم الواقع المعيشي بصورة أوضح، يمكن مقارنة دخل أصحاب الحد الأدنى للأجور بخط الفقر.

فإذا كان دخل الأسرة الشهري يبلغ 22 مليون تومان، بينما يقدر خط الفقر بنحو 40 مليون تومان، فإن هذا الدخل لا يغطي سوى نحو 55 في المائة من الحد الأدنى لتكاليف المعيشة. وبعبارة أخرى، فإن راتب شهر كامل يكفي لتغطية نفقات ما بين 16 و17 يوماً فقط.

أما في طهران، فإذا اعتُمد خط الفقر عند مستوى 60 مليون تومان، فإن الدخل نفسه لا يغطي سوى نحو 37 في المائة من النفقات الأساسية، أي ما يعادل تكاليف نحو 11 يوماً فقط من الشهر.

وحتى في حال بلغ دخل الأسرة 25 مليون تومان شهرياً، فإنه لا يكفي لتغطية تكاليف المعيشة في العديد من مناطق البلاد، إذ لا يؤمن سوى احتياجات تتراوح بين 11 و19 يوماً من متطلبات الشهر.

وتوضح هذه المقارنة أن المشكلة الأساسية التي تواجه الأسر لا تتمثل في مستوى الأجور فحسب، بل في الفجوة المتزايدة بين الدخل الحقيقي وتكاليف المعيشة.

6- البطالة… بين الأرقام الرسمية وواقع سوق العمل

وفقاً لتقديرات البنك الدولي، بلغ معدل البطالة في إيران خلال عام 2025 نحو 8.3 في المائة، فيما توقع صندوق النقد الدولي أن يصل إلى نحو 9.5 في المائة.

وباحتساب حجم القوة العاملة في البلاد، فإن هذه النسب تعادل ما بين 2.5 و3 ملايين عاطل عن العمل.

ومع ذلك، يرى العديد من الخبراء أن هذه المؤشرات لا تعكس الصورة الكاملة لسوق العمل، إذ إن المعايير الدولية تعتبر الشخص الذي يعمل ساعة واحدة فقط في الأسبوع ضمن فئة العاملين. كما أن الأشخاص الذين توقفوا عن البحث عن عمل أو الذين يعانون من البطالة المقنعة والعمل الجزئي القسري لا ينعكس وضعهم بصورة كاملة في معدلات البطالة الرسمية.

وانطلاقاً من ذلك، يعتقد عدد من المحللين الاقتصاديين أنه إذا أُخذت البطالة المقنعة، والعمل الناقص، والأشخاص الذين خرجوا من سوق العمل بعين الاعتبار، فإن العدد الحقيقي لمن يعانون من البطالة أو نقص فرص العمل قد يتراوح بين 5 و8 ملايين شخص، أي ما يعادل نحو 15 إلى 25 في المائة من إجمالي القوة العاملة في البلاد.

الخلاصة

يُظهر التحليل المتزامن لمؤشرات سعر الصرف، والتضخم، والأجور، وخط الفقر، والبطالة أن الاقتصاد الإيراني ما زال يواجه تحديات معيشية كبيرة خلال عام 2026.

وأبرز النتائج التي تكشفها هذه المؤشرات هي:

  • ارتفع سعر الدولار خلال الأشهر الثلاثة الماضية بنحو 2 في المائة، فيما تراجعت قيمة الريال بالنسبة نفسها.
  • ارتفع الحد الأدنى للأجور بنحو 60 في المائة، إلا أن جانباً كبيراً من هذه الزيادة استُهلك في تعويض آثار التضخم.
  • لا يزال معدل التضخم السنوي يتجاوز 40 في المائة.
  • يقدَّر خط الفقر لأسرة مكوّنة من أربعة أفراد بما بين 35 و60 مليون تومان شهرياً، وهو أعلى بكثير من دخل أصحاب الحد الأدنى للأجور.
  • لا يغطي الحد الأدنى الحالي للأجور سوى نفقات ما بين 11 و19 يوماً من احتياجات أسرة مكوّنة من أربعة أفراد.
  • يتراوح معدل البطالة الرسمي بين 8 و10 في المائة، إلا أن الحجم الحقيقي للمشكلة قد يكون أكبر بكثير إذا أُخذت البطالة المقنعة والعمل الناقص بعين الاعتبار.

وفي المجمل، ورغم الارتفاع الاسمي في بعض المؤشرات، وعلى رأسها الأجور، فإن استمرار التضخم المرتفع، واتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، وضعف سوق العمل، تؤشر جميعها إلى أن الضغوط المعيشية على شريحة واسعة من الأسر الإيرانية لا تزال قائمة.

الذعر من الانتفاضة يدفع النظام الإيراني إلى تصعيد القمع داخل سجن إيفين

الذعر من الانتفاضة يدفع النظام الإيراني إلى تصعيد القمع داخل سجن إيفين

شهد سجن إيفين الإيراني، يوم السبت 1 أغسطس/آب 2026، اعتداءً وحشياً خطيراً شنته قوات الحراسة الاستخباراتية على العنبر 7 المخصص للسجناء السياسيين؛ حيث تعرض المعتقلون للضرب المبرح وجرى نقل 6 منهم بالقوة إلى جهة مجهولة وهم مصابون بجروح وثيابهم ممزقة. ويكشف هذا التصعيد غير المبرر ضد السجناء السياسيين وأنصار المقاومة الإيرانية عن حالة الذعر والارتباك التي تعيشها السلطة أمام خيار الانفجار الشعبي الوشيك وتصاعد الرفض المجتمعي.

 تفاصيلُ الاقتحام الإجرامي لـ إيفين وهويةُ الضحايا والشخصيات المتورطة

في تمام الساعة 11:30 صباحاً من يوم السبت 1 أغسطس 2026، اقتحمت عناصر الحراسة الخاصة بالاشتراك مع أجهزة الأمن العنبر 7 بسجن إيفين في تهران؛ وقامت بضرب السجناء السياسيين واختطاف 6 منهم إلى مكان غير معلوم:

إيران.. هجوم وحشي على العنبر السابع في سجن إيفين والاعتداء بالضرب على السجناء السياسيين

شنت قوات السجن هجوماً وحشياً على صالة السجناء السياسيين في العنبر السابع بسجن «إيفين»، واعتدت بالضرب المبرح على المعتقلين. واقتاد المهاجمون 6 سجناء سياسيين من أنصار منظمة مجاهدي خلق وناشطاً حقوقياً بالقوة إلى مكان مجهول وهم مصابون، من بينهم الطالب النخبوي أمير حسين مرادي، وسط تصاعد التضييق والقمع الذي يمارسه نظام الولي الفقيه داخل السجون.

سجن إيفين | العنبر السابع | السجناء السياسيون | أمير حسين مرادي | الولي الفقيه | أغسطس 2026
  • السجناء المستهدفون: شملت قائمة المخطوفين خمسة من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وهم:
    • أمير حسين مرادي (26 عاماً): طالب النخبة في جامعة شريف للتكنولوجيا، المحتجز منذ أبريل 2020 دون يوم إجازة واحد، والمحكوم بالسجن 6 سنوات و8 أشهر.
    • إحسان رستمي: عالم اجتماع ومدير دار ونشر سمندر، وابن عمه رامين رستمي (اعتقلا في 20 أغسطس 2025).
    • بجمان طوباره ريزي (31 عاماً): المحكوم بالسجن 20 عاماً عقب اعتقاله في يناير 2025.
    • مجتبى تقوي (58 عاماً): شقيق الشهيد محمد تقوي الذي أُعدم في 30 مارس 2026.
    • افشين حيرتيان: الناشط في مجال حقوق الأطفال.

وقد كشفت المقاومة الإيرانية عن أسماء الجلادين المتورطين في إدارة وتنفيد هذه الجريمة المباشرة، وهم: فتح اللهي (رئيس الحراس)، ورستمي (نائب رئيس الحراس)، وصادقي (نائب الشؤون الأمنية)، ويوسفي (نائب الشؤون الصحية)، وحق جو (رئيس التفتيش)، ومحمودي (رئيس العنبر 7).

 حملةٌ منهجية لإصدار أحكام الإعدام وتصفية المعارضين

لم يكن اقتحام سجن إيفين حادثاً معزولاً، بل يأتي في إطار موجة متصاعدة من الانتقام القضائي والأمني الذي يمارسه نظام الولي الفقيه في إيران:

  • إعدام مهدي خانكي: أعدم النظام قبل أيام (22 يوليو 2026) الشاب مهدي خانكي (26 عاماً) خريج الحقوق وعضو منظمة مجاهدي خلق بعد أشهر من التعذيب الشديد، ليرتفع عدد شهداء المنظمة إلى 11 شهيداً خلال العام الماضي وحده.
  • أحكام إعدام وشيكة: جرى نقل العامل البلوشي عيسى جاري (37 عاماً) إلى الزنزانة الانفرادية في سجن قزل حصار تمهيداً لإعدامه بتهمة الانتماء للمقاومة. كما صَدر حكم بالإعدام بحق الطالب أمير حسين أكبري منفرد (22 عاماً) كإجراء انتقامي بسبب انتماء عائلته للمقاومة وإعدام 4 من أقاربه في ثمانينيات القرن الماضي.
  • ضغوط القاعة 37 بسجن قزل حصار: يواجه القريبين أبوالفضل وعميد رهبر أحكاماً بالسجن 20 و26 عاماً، بينما يقع كل من وحيد عزيزي (42 عاماً)، والفنان مصطفى إيماني، والسائق فرشيد دولتياري تحت تهديد الإعدام والضغط النفسي المتواصل.
الوحشيةُ الميدانية كدليلِ ضعفٍ وخوف من الانتفاضة القادمة

إن لجوء السلطة الحاكمة في طهران إلى الترهيب داخل السجون واستغلال المناخ الإقليمي المتردي لا يعبر عن قوة أمنية، بل يفضح الذعر البنيوي للنظام من تكرار مشاهد انتفاضة يناير 2026 الوطنية.

تخشى قيادة النظام الإيراني من الانجذاب المتزايد للشباب والجيل الثائر نحو وحدات المقاومة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وتعد هذه الحملة القمعية محاولة يائسة لاستباق الانفجار الاجتماعي المحتوم وإخفاء العجز المالي والسياسي الخانق الذي يمر به الولي الفقيه.

إيران: هجوم وحشي على سجناء إيفين والوضع الكارثي والفساد المستشري في سجن لاكان برشت

شنت القوات القمعية في سجن «إيفين» هجوماً وحشياً على القاعة رقم 5 بالعنبر رقم 7، حيث اعتدت بالضرب المبرح على السجناء وسرقت متعلقاتهم الشخصية تحت إشراف مباشر من مسؤولي السجن. وتزامن ذلك مع كشف تقارير عن الوضع الكارثي والفساد المستشري داخل سجن «لاكان» بمدينة رشت، مما يعكس تصاعد القمع المنهجي والانتهاكات بحق المعتقلين في سجون نظام الولي الفقيه.

سجن إيفين | سجن لاكان رشت | السجناء السياسيون | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
مطالبةٌ عاجلة بتدخل الهيئات الدولية لتقصي الحقائق

تحمل المقاومة الإيرانية المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية المسؤولية المباشرة للتحرك العاجل وكسر الصمت الذي يشجع طهران على ارتكاب مجازر جديدة تماثل مجزرة عام 1988:

  • دعوة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمقررة الخاصة المعنية بإيران، والمفوض السامي لحقوق الإنسان للتدخل الفوري لإنقاذ حياة المحكومين بالإعدام.
  • المطالبة بإرسال لجنة تقصي حقائق دولية بشكل عاجل للتفتيش على السجون الإيرانية والكشف عن مصير ومكان احتجاز السجناء الستة المخطوفين من العنبر 7 بسجن إيفين قبل فوات الأوان.

إن الاعتداء الوحشي على السجناء السياسيين في سجن إيفين واختطاف ستة منهم يمثلان برهاناً ساطعاً على الذعر البنيوي لنظام الولي الفقيه أمام إرادة التغيير في إيران. إن الإرهاب الممنهج وتصعيد أحكام الإعدام لن يمنحا السلطة المتردية الأمان، بل يسهمان في مراكمة الغضب الشعبي وتوفير الوقود اللازم لتصاعد نضال الشارع الإيراني ووحدات المقاومة حتى إسقاط الاستبداد.