الرئيسية بلوق الصفحة 256

انضمام الحي الجامعي لجامعة طهران ومدن أخرى إلی انتفاضة طهران

انضمام الحي الجامعي لجامعة طهران ومدن أخرى إلی انتفاضة طهران

رغم التعبئة الشاملة للقوات القمعية، اتسع نطاق الاحتجاجات مساء الاثنين 29 دیسمبر/كانون الأول، من البازار والشوارع المركزية في طهران إلى الجامعات والأحياء المختلفة وكذلك إلى مدن أخرى، ودوى هتاف “الموت للديكتاتور” في جميع أنحاء الوطن.

وردد الطلاب في الحي الجامعي لجامعة طهران شعارات “يموت الطالب ولا يقبل الذل” وخاطبوا القوات الأمنية بشعارهم “اخشوا، نحن جميعًا معًا”، وأغلق مرتزقة المخابرات وقوى الأمن الداخلي، خوفًا من انضمام المواطنين إلى الطلاب، أبواب المدينة الجامعية وحاصروها.

وامتدت انتفاضة تجار البازار في طهران بسرعة إلى مدن مختلفة بما في ذلك همدان وسرآسياب ملارد ودرغهان قشم والأهواز وزنجان وكرمان وكرج ومارليك. وفي الأهواز وكرمان وزنجان، تظاهر الشباب المنتفضون بشعارات “هذا العام عام الدم، وسيسقط خامنئي” و”خامنئي قاتل وحكمه باطل” و”خامنئي، تبًا لكيدك” و”الإيراني يموت ولا يقبل الذل”. وفي همدان، أطلقت القوات القمعية النار مباشرة وبكل وحشية على الحشود العزلاء، لكن الشباب قاوموا بشجاعة. وفي مارليك كرج، ردد المتظاهرون شعار “لا تفيدكم الدبابة والمدفع، يجب أن يرحل الملالي”.

وكانت القوات الأمنية تحضر فورًا في نقاط تمركز المحتجين في طهران والمدن الأخرى لمنع تشكل التجمعات، لكن رد فعل المواطنين الغاضبين كان يسلبهم القدرة على القيام بأي إجراء، وفي بعض الحالات أجبر المحتجون القوات القمعية على التراجع بشعارات “يا عديمي الشرف، يا عديمي الشرف”.

وأعلن سائقو الشاحنات في بيان لهم دعمهم الكامل لانتفاضة البازار وأكدوا أن “مشاكل البازار والسائقين لها جذور مشتركة” وأن “اتحاد البازار والسائقين هو السبيل الوحيد لتجاوز هذا الوضع، ونحن نقف بكل قوتنا إلى جانب الشعب”.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

29 دیسمبر/كانون الأول 2025

إيران على صفيح الغضب.. هل بدأت ساعة الحسم؟

إيران على صفيح الغضب.. هل بدأت ساعة الحسم؟

لليوم الثاني على التوالي، تعود إيران إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي كبلد يغلي بالغضب الشعبي، حيث تحوّل البازار الكبير والشوارع المركزية في طهران إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين شعب مسحوق ونظام يترنح تحت أزمات اقتصادية وسياسية خانقة. ما بدأ كاحتجاج معيشي سرعان ما ارتقى إلى انتفاضة سياسية واضحة المعالم، تستهدف رأس النظام ومرتكزاته العقائدية والأمنية.

إغلاق المحال التجارية، وهتافات «الموت للديكتاتور» و«هذا العام عام الدم، سيد علي إلى السقوط»، ليست مجرد تعبير عن ضيق اقتصادي، بل إعلان صريح بأن الشارع الإيراني تجاوز مرحلة المطالب الجزئية، وانتقل إلى مرحلة الصدام مع نظام ولاية الفقيه بوصفه أصل الداء وجذر الانهيار. فالتضخم غير المسبوق، والانهيار الحاد للعملة، وتآكل سبل العيش، كلها لم تعد تُقرأ بمعزل عن الفساد البنيوي والاستبداد السياسي.

اللافت أن انتفاضة طهران لم تكن معزولة؛ فقد ترددت أصداؤها في مدن إيرانية عدة من مشهد إلى الأهواز، ومن كرمان إلى كرمانشاه وهمدان، في مشهد يعكس وحدة الغضب واتساع رقعة الرفض الشعبي. وفي الأهواز، حيث الصرخة أكثر حدّة، صدحت الحناجر بشعار «خامنئي قاتل، ولايته باطلة»، في تحدٍ مباشر لرمزية الولي الفقيه.

ردّ النظام جاء كعادته أمنيًا صرفًا: استنفار كامل، حشد للحرس والباسيج، واستدعاء قوات احتياط من المحافظات. غير أن هذا الاستعراض القمعي لم ينجح في كبح الانتفاضة، بل كشف حجم الذعر داخل أروقة السلطة. حتى وسائل الإعلام الرسمية، مثل وكالة فارس، اعترفت – رغم محاولات التهويل والتخويف – بأن ما يجري يتجاوز الاحتجاجات المطلبية ويدخل طور «اللااستقرار السياسي».

التغطية الدولية بدورها أكدت دلالة الحدث. فوكالات كبرى كرويترز وأسوشيتد برس ربطت الاحتجاجات بانهيار العملة وتصاعد السخط الشعبي، مشيرة إلى الدور التاريخي لبازار طهران في التحولات الكبرى، بما فيها ثورة 1979. وهذا ما يفسر القلق البالغ للنظام من تكرار السيناريو، ولكن هذه المرة ضده.

في هذا السياق، تأتي دعوة السيدة مريم رجوي إلى توسيع دائرة الاحتجاجات وتشكيل «سلسلة من الانتفاضات» لتعبّر عن قراءة سياسية ترى في ما يجري فرصة تاريخية لتوحيد الغضب الشعبي وتحويله إلى قوة تغيير. فالتجار، كما تؤكد، لم يحددوا المشكلة فحسب، بل أشاروا أيضًا إلى الحل: المقاومة والانتفاضة.

إن ما تشهده إيران اليوم ليس أزمة عابرة ولا موجة احتجاج موسمية، بل فصل جديد من صراع مفتوح بين شعب يطالب بالحرية والكرامة، ونظام لم يعد يملك سوى القمع وسيلة للبقاء. ومع كل يوم يمر، يتضح أن بركان الغضب الشعبي بات أقرب من أي وقت مضى إلى الانفجار الكبير.

النظام الإيراني في مرحلة “حسم المصير”: انسداد هيكلي وأفق ثوري لا مفر منه

النظام الإيراني في مرحلة “حسم المصير”: انسداد هيكلي وأفق ثوري لا مفر منه

تفيد إحدى المسلمات في علم الاجتماع السياسي بأن الأزمات المتراكمة تصل بالأنظمة الحاكمة إلى نقطة “الانسداد الهيكلي”، حيث تعجز الدولة عن الاستجابة لأي من مطالب المجتمع، حتى لو أرادت ذلك. هذه المرحلة، المعروفة بمرحلة “حسم المصير” أو الطور الثوري، هي التي يمر بها “النظام الإيراني” حالياً. فبينما تتعالى صرخات المطالبة من القاع الاجتماعي بلا انقطاع، يعترف المسؤولون من داخل هرم السلطة بأن “الحوكمة المليئة بالأخطاء” والفساد المؤسسي قادا البلاد إلى طريق مسدود، حيث تحول الاقتصاد إلى أداة لخدمة بقاء النظام على حساب حياة المواطنين.

تتسم المرحلة الراهنة في إيران بمعادلة صفرية: من الأسفل، غليان شعبي ومطالب لا تتوقف؛ ومن الأعلى، عجز تام ولاعلاجية تشبه حلقات الأسلاك الشائكة التي خنقت هيكل السلطة. ولتوصيف هذه الإحداثيات بدقة، فإن أقصر الطرق هو الاستناد إلى الاعترافات الصادرة من داخل النظام الإيراني نفسه؛ اعترافات تؤكد أن السلطة قد “تكلست” أمام الأزمات الكبرى ولم يعد في جعبتها أي حلول.

إیران: انتفاضة سوق طهران – ١

انطلق اليوم الثاني من إضراب تجار بازار طهران احتجاجاً على الغلاء الجامح والفساد المنهجي، حيث شهد السوق إغلاق قطاعات واسعة وسط أجواء من التوتر، نتيجة السياسات التي ضاعفت تضخم الشهري وسحقت معيشة المواطنين.

اقتصاد سياسي للنهب: لماذا العجز رغم الثراء؟

يطرح سؤال جوهري نفسه في أدبيات الاقتصاد السياسي: كيف لنظام يسيطر على كافة الثروات المعدنية، والبحرية، والطبيعية، والمقدرات المالية لبلد غني، أن يصل إلى نقطة العجز التام ويقع في فخ “الأسلاك الشائكة” التي صنعها بيده؟

الإجابة قدمها الشعب الإيراني عبر وعي تجريبي وحدسي، تبلور في شعار سياسي عميق رددته الشوارع: “عدونا هنا.. كذبوا وقالوا إنه أمريكا”.

يُعد هذا الشعار بمثابة أطروحة تاريخية واجتماعية؛ فهو يفضح استراتيجية “صناعة العدو” التي استخدمها النظام كغطاء ديني لتبرير دورة الحكم القائمة على “ولاية الفقيه”. لقد تم تسخير كافة الموارد الوطنية المذكورة لهدف واحد وحيد: الحفاظ على بقاء النظام الإيراني وأجهزته الأمنية والعسكرية. واليوم، تحولت تكاليف هذا النمط من الحكم إلى جبال من الأزمات الضخمة التي جعلت من “الولي الفقيه” -الذي طالما تباهى بسلطته- عاجزاً وضئيلاً أمامها.

قائمة “الأزمات الهيكلية”: اعترافات رسمية

في بث لتلفزيون “شبكة خبر” التابع للنظام يوم 24 ديسمبر 2025 ، قدم محمد مهدي شهرياري، عضو برلمان النظام، جردة حساب تعكس الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الشامل. ووصف شهرياري الوضع الحالي بأنه نتاج “حوكمة مليئة بالأخطاء”، معدداً مؤشرات الانهيار التالية:

  1. التضخم المنفلت: غلاء فاحش وخروج الأسعار عن السيطرة.
  2. تآكل الدخل: احتجاجات مستمرة على الأجور، ورواتب المتقاعدين الزهيدة التي سحقها التضخم.
  3. انهيار الأرياف: أزمات مياه الشرب، والصرف الصحي، والتعليم، مما أدى إلى إخلاء القرى والنزوح نحو هوامش المدن.
  4. تدهور التعليم: انخفاض جودة التعليم ونقص المعدات، مما يهدد رأس المال البشري.
  5. فقر المعلمين: الوضع المعيشي المقلق للكوادر التعليمية.
  6. اختلالات الطاقة: انقطاع التيار الكهربائي عن الوحدات الإنتاجية والصناعية والزراعية والسكنية.
  7. تهالك البنية التحتية: تدهور وضع الطرق والمواصلات.
  8. هجرة الأدمغة: النزوح الجماعي للنخب بسبب بيئة العمل الطاردة والتمييز الممنهج.

توزيع غير عادل للثروة: 9% من الموارد لخدمة الأوليغارشية

يتساءل المراقبون: ماذا أبقى ملالي النظام لإيران وشعبها؟ يستشهد النائب نفسه بإحصائية صارخة: “9% من موارد العالم تقع تحت تصرف 1% من سكان العالم الموجودين في أرضنا”. ورغم هذه الوفرة، أوصل الولي الفقيه (من خميني إلى خامنئي) وكافة السلطات الخاضعة له البلاد إلى نقطة يعترف فيها نائب أقسم الولاء للنظام قائلاً: “نحن النواب ليس لدينا إجابة مناسبة”!

حتى من داخل البرلمان، لا يرى المسؤولون سوى مشهد الخراب الناتج عن تدمير القيم الإنسانية والبنية التحتية. يضيف شهرياري واصفاً المأساة الإنسانية:

“جزء كبير من الطبقة المتوسطة الدنيا، وخاصة مرضى السرطان، تخلوا عن أنفسهم بسبب تكاليف العلاج الباهظة وهم ينتظرون الموت”.

هذا المثال ينسحب على كافة القطاعات من الإسكان والزراعة إلى الطاقة والنفط والضمان الاجتماعي.

إیران: انتفاضة سوق طهران – ٢

اتسع نطاق الإضرابات ليشمل نقاطاً استراتيجية في طهران مع انضمام قطاعات مختلفة للمحتجين، وسط ذعر النظام واستنفار قواته القمعية لمواجهة شعارات “الموت للدكتاتور” التي صدحت بها حناجر البازاريين الرافضين للذل.

طبيعة “الرأسمالية المحاسيبية” والفساد

إن القسوة والاستغلال ليسا مجرد ممارسات عرضية، بل هما سيمتان أصيلتان في نظام “ولاية الفقيه”. تتجلى هذه الطبيعة في “الخصخصة المشوهة” ومنح الامتيازات لدوائر السلطة من جيوب الشعب. ويشير النائب إلى نفوذ الأوليغارشية الفاسدة قائلاً:

“يمكن ذكر أسماء العديد ممن يمتلكون ثروات أسطورية، والذين كانوا هم المحددون للعديد من السياسات، خاصة في حكومة رئيسي”.

فوات الأوان على الإصلاح

في الختام، لا يرى حتى أنصار النظام أفقاً سوى الكارثة. يوجه النائب نداء استغاثة أخيراً: “أيها المجلس الأعلى للأمن القومي! مجمع تشخيص مصلحة النظام! الأجهزة الرقابية والأمنية! اسمعوا صوت الشعب قبل فوات الأوان. إن عدم السماع سيجلب خسائر لا يمكن تعويضها”.

لكن التحليل السياسي الدقيق يشير إلى أن الوقت قد فات بالفعل. الشعب الإيراني لم يعد ينتظر أن يُسمع صوته من قبل عصابات المافيا الحاكمة. القضية الآن دخلت مرحلة “حسم المصير” الثورية، حيث تقع مسؤولية التغيير المنظم والجذري على عاتق الشعب وطلائعه في خط المواجهة، لإنهاء حقبة نظام أثبت عجزه الهيكلي وتناقضه الوجودي مع مصالح الأمة.

 اتساع نطاق المظاهرات والاشتباكات إلى أنحاء مختلفة من طهران ومشهد وكرمانشاه وهمدان وكرج وملارد وقشم

 اتساع نطاق المظاهرات والاشتباكات إلى أنحاء مختلفة من طهران ومشهد وكرمانشاه وهمدان وكرج وملارد وقشم

اتساع نطاق المظاهرات والاشتباكات إلى أنحاء مختلفة من طهران ومشهد وكرمانشاه وهمدان وكرج وملارد وقشم

المتظاهرون رددوا شعارات الموت لخامنئي وهذا العام عام الدم وسيسقط فيه خامنئي

مساء يوم الاثنين 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، اتسع نطاق احتجاجات البازاريين والمواطنين الذين ضاقوا ذرعاً بظلم ونهب نظام الملالي، لتشمل مناطق مختلفة من طهران وبعض المدن الأخرى.

وفي طهران، عند الساعة 17:30، تظاهرت حشود كبيرة من المواطنين باتجاه ساحة “توبخانه”. وفي شارع جمهوري، هاجم المرتزقة راكبو الدراجات النارية المواطنين بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وقاموا بإطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي وفي الهواء في منطقة سبهسالار. وفي تقاطع طالقاني وليعصر وسوق يافت آباد وسوق الأثاث، تشكلت تجمعات للمواطنين رفعت شعارات مدوية.

وفي مشهد، عند الساعة 14:30، تظاهر المواطنون في ساحتي سعدي وشهداء. وهاجمت قوات مكافحة الشغب المواطنين بالهراوات. وتصدى لهم شباب الانتفاضة بجرأة ودافعوا عن أنفسهم برشق الحجارة وكل ما توفرت لديهم من وسائل.

وفي مدن كرمانشاه وكرج وهمدان وملارد ودرغهان بقشم، أضرب البازاريون ونظموا مظاهرات. ودوت في أجواء هذه المدن شعارات «هذا العام عام الدم وسيسقط فيه سيد علي» و«ما لم يُكفّن الملالي لن يعود هذا الوطن وطناً». وفي عدد من هذه التجمعات، قام الشباب بتوزيع منشورات كتب عليها «الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامئني» و«لا التاج ولا العمامة، الملالي انتهى أمرهم».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

29 ديسمبر/كانون الأول 2025

مظاهرات في طهران: هجوم القوات القمعیة علی المحتجین بالغاز المسیل للدموع وصمود المواطنین وهروب المهاجمین

مظاهرات في طهران: هجوم القوات القمعیة علی المحتجین بالغاز المسیل للدموع وصمود المواطنین وهروب المهاجمین

إیران: انتفاضة سوق طهران – 3

هجوم القوات القمعیة علی المحتجین بالغاز المسیل للدموع وصمود المواطنین وهروب المهاجمین

اتساع نطاق الانتفاضة إلی مشهد

عصر الاثنین 29 دیسمبر/كانون الأول 2025، انطلقت جموع غفیرة من المتظاهرین في شارع «جمهوري»، واستمرت المظاهرات في شارع «ناصر خسرو»، ومترو طهران، وتقاطع «إسطنبول». وكانت المناطق المركزیة في المدینة مسرحًا للمواجهة بین المواطنین والقوات القمعیة وعملیات الكر والفر بین المحتجین وقوات النظام القمعیة. وفي نطاق «باغ سبسالار» وتحت جسر «حافظ»، هاجم مرتزقة قوی الأمن الداخلي ووحوش الولي الفقیه للنظام خامنئي الحشود بإطلاق الغاز المسیل للدموع واستخدام الهراوات. وتصدی المواطنون وشباب الانتفاضة لهم بشعارات «یا عدیم الشرف، یا عدیم الشرف»، وأجبروا القوات القمعیة علی الفرار في هجوم جریء.

واستمرت الإضرابات والاحتجاجات العارمة لتجار السوق في مناطق مختلفة، بما في ذلك سوق «بین الحرمین»، و«جهارسو»، و«جراغ برق»، و«لاله زار»، و«ناصر خسرو»، و«سعدي»، وسوق «سرای ملي»، وسوق تقاطع «إسطنبول»، وسوق الصاغة في ناصر خسرو، وراسته بازار، وسوق «كلوبندك» تحت «بارك شهر»، وسوق الأثاث في «دلاوران» و«یافت آباد» بشعارات «الموت للدكتاتور»، و«أیها الملالي لا تنفعكم الدبابة والمدفعیة، یجب قتل الملا»، و«یا بزشكیان استحي واترك البلاد». وخلال هذه الاحتجاجات، حطم المواطنون الغاضبون سیارة لأحد الملالي الحكومیین الذي وصف المحتجین بـ «المنافقین».

وفي الساعة الخامسة من بعد الظهر، تظاهر المواطنون في سوق «یافت آباد»، وفي تقاطع «طالقاني ولیعصر» وساحة «توبخانه».

وفي بعد ظهر یوم الاثنین، اتسع نطاق الانتفاضة لیشمل مدینة مشهد أیضًا، حیث احتج المواطنون في ساحتي «سعدي» و«الشهداء» في هذه المدینة. وهاجمت قوات مكافحة الشغب المواطنین بالهراوات، وتصدی لهم المواطنون.

وکتبت وكالة أنباء الحرس (فارس) الیوم: «أفاد شهود عیان لـ “فارس” أنه وسط حشد قوامه حوالي 200 شخص، حضرت خلایا مكونة من 5 إلی 10 أشخاص بشعارات تتجاوز المطالب المهنیة. وبالتزامن مع هذه التجمعات، دعت السیدة مریم رجوي الرئیسة المنتخبة للمقاومة الإیرانیة إلی “تشكیل سلسلة من الاحتجاجات“… وقال مسؤول مطلع في وزارة المخابرات لـ “فارس”: “إن نمط وجود خلایا صغیرة في التجمعات الفئویة لتوجیهها رادیكالیًا یطابق تمامًا سیناریو العدو لزعزعة الأمن. والهدف هو تحویل النقد الاقتصادي إلی عدم استقرار سیاسي”».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

29 دیسمبر/كانون الأول 2025

إیران: انتفاضة سوق طهران – ١

انطلق اليوم الثاني من إضراب تجار بازار طهران احتجاجاً على الغلاء الجامح والفساد المنهجي، حيث شهد السوق إغلاق قطاعات واسعة وسط أجواء من التوتر، نتيجة السياسات التي ضاعفت تضخم الشهري وسحقت معيشة المواطنين.

إیران: انتفاضة سوق طهران – ٢

اتسع نطاق الإضرابات ليشمل نقاطاً استراتيجية في طهران مع انضمام قطاعات مختلفة للمحتجين، وسط ذعر النظام واستنفار قواته القمعية لمواجهة شعارات “الموت للدكتاتور” التي صدحت بها حناجر البازاريين الرافضين للذل.

إيران: إضرابات البازار استقالة محافظ البنك المركزي في مرآة الصحافة العالمیة

إيران: إضرابات البازار استقالة محافظ البنك المركزي في مرآة الصحافة الغربية

سلطت الصحافة العالمية اليوم الضوء على التطورات المتسارعة في إيران، حيث شهدت طهران ومدن كبرى أخرى إضرابات واسعة واحتجاجات غاضبة في الأسواق التجارية، تنديداً بالانهيار التاريخي للعملة الوطنية والوضع المعيشي المتردي. وتناولت تقارير مفصلة نشرتها كل من وكالة «أسوشیتد برس» (AP)، وموقع «ذا نيو ريجيون» (The New Region)، و «منتدى الشرق الأوسط» (Middle East Forum)، تداعيات هذه الأزمة التي أدت إلى شلل اقتصادي واستقالة مسؤولين كبار، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من حرس النظام الإيراني.

انتفاضة شاملة في طهران والمحافظات ضد الانهيار الاقتصادي وقمع النظام

شهدت طهران اليوم موجة احتجاجات عارمة شملت أكثر من 24 نقطة استراتيجية، حيث أدى وصول الدولار إلى 150 ألف تومان إلى انفجار الغضب الشعبي ضد السياسات التي ضاعفت تضخم الشهري وسحقت معيشة الإيرانيين.

وفيما يلي تفاصيل ما أوردته هذه المصادر:

ذا نيو ريجيون : توسع رقعة الاحتجاجات وتهديدات أمنية

ركز تقرير الموقع على الجانب الميداني، مشيراً إلى أن إضرابات «البازار الكبير» الاستراتيجي في طهران دخلت يومها الثاني، مع تجاوز سعر الدولار حاجز 143,000 تومان. وأفاد التقرير بأن الحشود توسعت لتشمل شوارع رئيسية وصولاً إلى ساحتي «انقلاب» و«آزادي»، مما دفع قوات الأمن لاستخدام الغاز المسيل للدموع، حيث أظهرت مقاطع الفيديو اشتباكات وتراجعاً لبعض العناصر الأمنية أمام المتظاهرين.

ونقل الموقع تحذيرات السلطة القضائية وبيان حرس النظام الإيراني الذي توعد بالتصدى لما وصفه بـ«الفتنة»، ملوحاً بتهم خطيرة مثل «الإفساد في الأرض» التي قد تصل عقوبتها للإعدام. كما رصد التقرير هتافات جريئة للمحتجين، منها: «هذا العام هو عام الدم، سيتم اسقاط السيد علي [خامنئي]»، ومطالبات لمسعود بزشكيان بالتنحي.

منتدى الشرق الأوسط : الانهيار الاقتصادي والضغط الأقصى

تناول «منتدى الشرق الأوسط» الأبعاد الاقتصادية والسياسية للأزمة، واصفاً الوضع بأنه يدفع البلاد نحو «اضطرابات داخلية خطيرة». وأشار التقرير إلى أن الدولار قفز إلى 1.44 مليون ريال، مما أدى لتوقف شبه كامل لتجارة التجزئة والجملة، في حين انخفض متوسط الأجور الشهرية إلى ما يقارب 100 دولار فقط، وهو رقم بعيد جداً عن خط الفقر.

كما سلط التقرير الضوء على السجالات الحادة داخل البرلمان الإيراني، والكشف عن اختفاء 6.7 مليار دولار من عائدات النفط. وربط المنتدى هذه التطورات بعودة سياسة «الضغط الأقصى» الأمريكية تحت إدارة ترامب، معتبراً أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة قد تكون المحفز الضروري لإحداث تغيير حقيقي في البلاد.

ذعر النظام من تصاعد الانتفاضة واستنفار كامل للقوات القمعية

في ظل شعارات “الموت للدكتاتور” و”سقوط خامنئي”، اتسع نطاق إضراب البازار ليشمل قطاعات حيوية، وسط حالة من الذعر والارتباك تسود أجهزة النظام التي استنفرت قواتها القمعية لمواجهة الغليان الشعبي غير المسبوق.

أسوشیتد برس (AP): استقالة المحافظ والمقارنة بانتفاضة 2022

أكدت وكالة «أسوشیتد برس» الخبر العاجل المتمثل في استقالة محمد رضا فرزين، محافظ البنك المركزي، كأول نتيجة سياسية مباشرة لانهيار العملة. ووصفت الوكالة احتجاجات اليوم بأنها الأكبر منذ انتفاضة 2022 التي اندلعت عقب مقتل مهسا أميني.

ونقلت الوكالة عن شهود عيان تأكيدهم إغلاق المتاجر في شارع سعدي وحي الشوش ومناطق أخرى، مشيرة إلى أن الاحتجاجات لم تقتصر على العاصمة بل امتدت إلى أصفهان وشيراز ومشهد. وذكرت الوكالة بالأهمية التاريخية لتجار البازار الذين لعبوا تقليدياً دوراً حاسماً في التحولات السياسية الكبرى في تاريخ إيران المعاصر.

صراع الأجنحة حول “الموازنة المفلسة”.. اعترافات رسمية بالتضخم والفقر والانهيار الاقتصادي في برلمان النظام

صراع الأجنحة حول “الموازنة المفلسة”.. اعترافات رسمية بالتضخم والفقر والانهيار الاقتصادي في برلمان النظام

تحول مجلس النظام الإيراني خلال مناقشة مشروع موازنة عام 1405 الإيراني إلى ساحة صراع مفتوح بين أجنحة السلطة، حيث تبادل المسؤولون الاتهامات حول موازنة وصفوها بأنها “تضخمية، غير عادلة، وعاجزة”. وقدمت التصريحات الصريحة للمسؤولين الحكوميين والنواب اعترافاً نادراً بالإفلاس المالي، والضغط المعيشي الخانق، والوصول إلى طريق مسدود اقتصادياً.

احتجاجات “البازار”: من جنون الدولار إلى الغليان تحت جلد المجتمع

وسط أرقام مرعبة لـ تضخم الشهري تجاوزت 52% وانهيار تاريخي للعملة، انتفض تجار “البازار” في طهران ضد سياسات النظام، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت الإحصائيات لتصبح مؤشراً على عجز السلطة التام عن السيطرة على الأسواق.

خلال جلسة مراجعة الموازنة، اعترف مسعود بزشكيان، رئيس النظام الإيراني، صراحةً بعجز حكومته عن الاستجابة للمطالب المعيشية. وفي دفاعه اليائس عن مشروع الموازنة الذي بثه تلفزيون النظام يوم الأحد 28 ديسمبر، قال بزشكيان: “يقولون الرواتب قليلة، حسناً هي قليلة.. يقولون تأخذون ضرائب كثيرة، نعم نأخذ.. يقولون زد الرواتب؛ ليخبرني أحدكم من أين آتي بالمال لأدفعه؟”.

التمهيد لرفع أسعار البنزين

وفي سياق تبرير العجز، مهد بزشكيان الطريق لزيادة أسعار الوقود، متسائلاً عن جدوى إنفاق 6 مليارات دولار من العملة الصعبة لاستيراد البنزين. وبينما دافع عن زيادة الرواتب بنسبة 20% فقط، أقر بأن هذا الرقم لا يتناسب مع التضخم، مدعياً محاولة تعويض الفجوة عبر “الإعفاءات الضريبية”.

صراع “المايكروفونات” والاعتراف بالفقر

من جانبه، أقر الحرسي باقر قاليباف، رئيس البرلمان، بأن زيادة الرواتب غير كافية ولا تتطابق مع حقائق التضخم، في اعتراف ضمني بعمق الأزمة المعيشية.

وفي مشهد يعكس حدة التوتر الداخلي، احتج الملا “رسايي” على ما وصفه بـ “عناد الحكومة مع الشعب”، كاشفاً عن تعطيل استجواب وزير الجهاد الزراعي لشهور رغم توقيع 71 نائباً، قبل أن يتم قطع الميكروفون عنه لإنهاء اعتراضه.

استمرار إضراب بازار طهران لليوم الثاني وسط استنفار أمني واسع

دخل إضراب تجار البازار في طهران يومه الثاني احتجاجاً على الغلاء الفاحش والفساد المنهجي، حيث أغلقت قطاعات واسعة أبوابها وسط انتشار أمني مكثف، في رسالة واضحة برفض السياسات الاقتصادية التي سحقت القوة الشرائية للمواطنين.

تحذيرات من “النار التضخمية” وعواقب أمنية

توالت تحذيرات النواب من التبعات الاجتماعية للموازنة:

  • حذر النائب “نور آبادي” من أن زيادة الرواتب بنسبة 20% في مواجهة تضخم يتجاوز 40% تعني “السقوط الجماعي للموظفين والقوات المسلحة تحت خط الفقر”، منبهاً إلى “تبعات أمنية واجتماعية” خطيرة.
  • تحدث النائب “كياسري” عن “اشتعال نيران التضخم” وقفزات العملة، محملاً الإدارة الحالية مسؤولية الضغط على الناس.
  • شن النائب “زنغنه” هجوماً مباشراً على الفريق الاقتصادي، مؤكداً أن الموازنة “تضخمية بامتياز” وتعتمد على “التلاعب بالأرقام” لإخفاء الواقع. واعتبر أن زيادة الضرائب، وحذف العملة التفضيلية، ورفع أسعار الطاقة، والطباعة الواسعة للأوراق المالية هي أدلة دامغة على أن الموازنة ستشعل الغلاء.

تقدم مجموع هذه التصريحات صورة غير مسبوقة لاعتراف علني من مسؤولي النظام الإيراني بالوصول إلى طريق مسدود، وانتشار الفقر، والانهيار التدريجي لمعيشة المواطنين؛ مما يؤكد أن موازنة 1405 ليست حلاً، بل هي أداة لتسريع وتيرة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.

انتفاضة شاملة في طهران والمحافظات ضد الانهيار الاقتصادي وقمع النظام

انتفاضة شاملة في طهران والمحافظات ضد الانهيار الاقتصادي وقمع النظام

شهدت إيران، اليوم الإثنين ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵، موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات العارمة والإضرابات الشاملة التي انطلقت من قلب منطقة بازار تهران لتشمل أكثر من ۲۴ نقطة استراتيجية في العاصمة، وامتدت شرارتها إلى مدن كبرى مثل همدان وقشم. ومع بلوغ سعر صرف الدولار حاجز ۱۵۰ ألف تومان، تحول الغضب المعيشي إلى انتفاضة سياسية راديكالية طالبت بإسقاط النظام ورموزه، متحديةً قمع حرس النظام الإيراني وقوات الأمن التي لجأت لاستخدام الغاز المسيل للدموع. إن هذا الانفجار الشعبي يمثل لحظة اصطدام الحقيقة بوعود السلطة الواهية، حيث انهار جدار الخوف أمام فقر مدقع دفع بالملايين إلى الشوارع تحت شعار “سنقاتل.. سنموت.. لكننا لن نستسلم”.

طهران: انفجار المركز ونهاية “صمت البازار”

تحولت منطقة بازار طهران والشوارع المحيطة بها إلى ساحة حرب حقيقية؛ حيث أعلن كسبة الأسواق التقليدية (آهنكران، صرافان، وبازار الذهب) إضراباً شاملاً أدى إلى شلل تجاري كامل. ولم تكتفِ الجماهير بإغلاق المحال، بل جابت الشوارع في مسيرات ضخمة صدحت فيها حناجر المتظاهرين بشعارات “الموت للديكتاتور” و”يا بزشكيان ارحل واترك البلاد”. وفي مشهد يعكس راديكالية التحرك، هاجم المحتجون في محيط البازار سيارة لملالي الحكومي قام بوصفهم بـ “المنافق”، مما أدى إلى تحطيمها بالكامل كرسالة واضحة على رفض كافة رموز السلطة التي يراها الشعب مسؤولة عن جوعه وتهميشه.

في قلب العاصمة أيضاً، اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل قطاعات التكنولوجيا والسلع المعمرة؛ حيث تجمع كسبة “سوق الكمبيوتر” في شارع ولي عصر، وأعلن تجار الأثاث في “يافت آباد” والأجهزة المنزلية في “أمين حضور” انضمامهم للإضراب. هذا التنسيق الميداني بين مختلف الصنوف التجارية يعكس فقدان الثقة المطلق في النظام المالي، خاصة مع استحالة البيع والشراء في ظل الجنون السعري. وقد شهدت هذه المناطق مواجهات عنيفة مع قوات الأمن التي حاولت تفريق الحشود بالغاز المسيل للدموع ووحدات الدراجات النارية، إلا أن المتظاهرين واجهوا القمع بشجاعة نادرة، وجلس بعض الشباب وسط الشوارع بصدور عارية متحدين آلة القمع تحت شعار “لا تخافوا.. نحن جميعاً معاً”.

امتدت حالة الغليان لتشمل الميادين الكبرى مثل ساحة الثورة (انقلاب)، ساحة الحرية (آزادي)، وساحة “هفت حوض”، حيث التحم المواطنون مع الكسبة المضربين. وفي جنوب المدينة، خرجت مظاهرات حاشدة في منطقة “إمام زاده حسن” وشارع “بيروزي”، لتؤكد أن الغضب المعيشي قد وحّد شمال المدينة وجنوبها. التقارير الميدانية أكدت أن هذه الاحتجاجات لم تكن مجرد رد فعل لحظي، بل كانت منظمة وتلقائية في آن واحد، حيث أغلق المتظاهرون الطرق الرئيسية وأجبروا القوات الأمنية في عدة نقاط على التراجع أمام الكثافة البشرية والإصرار الشعبي على كسر قيود التفقير الممنهج.

على صعيد آخر، شهدت طهران تجمعات مهنية موازية زادت من زخم الضغط على السلطة؛ حيث تظاهر الكوادر الطبية والمعالجون النفسيون أمام “منظمة الغذاء والدواء” احتجاجاً على السياسات الفاشلة التي أدت إلى نقص الأدوية وتدهور قطاع الصحة. هذا التلاحم بين النخبة المهنية وجمهور البازار والطبقات الكادحة يشير إلى تشكل جبهة وطنية عريضة ضد النظام. ومع حلول المساء، تحولت العديد من شوارع طهران إلى بؤر للمواجهة المباشرة، حيث استمرت الهتافات المطالبة بالإسقاط حتى ساعات متأخرة، وسط حالة من الاستنفار الأمني القصوى لـ حرس النظام الإيراني التي فشلت في إعادة المتظاهرين إلى منازلهم.

المحافظات: شرارة الغضب تمتد من الغرب إلى الجنوب

لم تكن المحافظات الإيرانية بمنأى عن هذا الانفجار؛ ففي مدينة همدان (غرب البلاد)، خرجت حشود ضخمة من المواطنين في تظاهرات عفوية جابت المراكز التجارية،احتجاجاً على التضخم الذي سحق القوة الشرائية. وردد المتظاهرون في همدان شعارات تضامنية مع “بازار طهران”، مؤكدين أن الأزمة المعيشية هي قاسم مشترك يربط كافة المدن الإيرانية في مواجهة مركزية الفساد في العاصمة.

وفي أقصى الجنوب، شهدت جزيرة قشم أجواءً ملتهبة حيث خرج الأهالي والكسبة في مسيرات احتجاجية غير مسبوقة. إن اندلاع الاحتجاجات في منطقة استراتيجية وتجارية مثل قشم يعكس عمق الأزمة التي طالت حتى المناطق الحرة والموانئ، حيث أصبح المواطن في تلك المناطق عاجزاً عن تأمين أبسط احتياجاته اليومية. هذه التحركات في الأطراف، بالتزامن مع انتفاضة المركز، تضع النظام أمام معضلة أمنية كبرى، حيث تتشتت قوات القمع بين جبهات متعددة تشتعل جميعها بصوت واحد يطالب بالكرامة والعدالة.

سياسات النهب و”قيام الجياع”

إن ما تشهده إيران اليوم هو النتيجة المنطقية لعقود من الفلاحة الاقتصادية والنهب المنظم لمقدرات الشعب. فبينما يئن المواطن الإيراني تحت وطأة فقر مدقع، تستمر عمليات السرقة المليارية التي تنفذها مافيات حرس النظام الإيراني والمؤسسات المالية التابعة لخامنئي، والتي ابتلعت ثروات البلاد وحولتها إلى أرصدة شخصية أو مولت بها مشاريع لا تخدم المواطن. لقد أهدر النظام مليارات الدولارات على مدار سنوات في “تصدير الإرهاب” وزعزعة استقرار المنطقة، بالإضافة إلى إنفاق ما يزيد عن ۲ مليار دولار على البرامج الحربية والنووية، في وقت يعجز فيه الملايين عن شراء الخبز.

ترافق هذا النهب الاقتصادي مع موجة إعدامات يومية تهدف إلى بث الرعب في نفوس الشعب، إلا أن “انتفاضة البازار” اليوم أثبتت أن سياسة الترهيب قد وصلت إلى نهايتها. إن الغضب الذي انفجر اليوم نتيجة بلوغ الدولار ۱۵۰ ألف تومان هو “قيام الجياع” الذي طالما حذر منه الخبراء، وهو حراك لن يتوقف عند المطالب المعيشية، بل يستهدف استعادة الدولة المخطوفة. وعلى الرغم من أن النظام يعيش حالة تأهب عسكري كامل، إلا أن الشواهد الميدانية تؤكد أن الخوف قد رحل عن قلوب الناس، وما شهدته شوارع طهران والمحافظات اليوم هو مجرد البداية لموجة أعتى في الأيام القادمة، حيث لا يملك الجائعون ما يخسرونه سوى قيودهم.

تظاهرات حاشدة في طهران: اتساع نطاق إضراب وتظاهرات تجار السوق وانضمام قطاعات مختلفة إلی المحتجین

تظاهرات حاشدة في طهران: اتساع نطاق إضراب وتظاهرات تجار السوق وانضمام قطاعات مختلفة إلی المحتجین

إیران: انتفاضة سوق طهران – 2

اتساع نطاق إضراب وتظاهرات تجار السوق إلی نقاط مختلفة في طهران وانضمام قطاعات مختلفة إلی المحتجین

ذعر النظام من تصاعد الانتفاضة واستنفار كامل للقوات القمعية

هذا العام هو عام الدم، وسيد علي (خامنئي) سيسقط”، “الموت للدكتاتور”، “يا بزشكيان ارحل واترك البلاد”، و”البازاري يموت ولا يقبل الذل“.

مريم رجوي: لقد وضع المحتجون بشعاراتهم أيديهم على أصل المشكلة، وهو نظام ولاية الفقيه المشؤوم، وعلى الحل أيضاً، وهو المقاومة والانتفاضة. إنني أدعو عامة الشعب، ولا سيما الشباب المناضلين، إلى التضامن ودعم المحتجين

اليوم الاثنين 29 دیسمبر/کانون الأول، اتخذ احتجاج وإضراب تجار السوق في طهران في يومه الثاني أبعاداً أوسع وشمل مناطق جديدة من العاصمة. وقد دخلت أسواق “بين الحرمين” و”تشارسوق” وسوق الذهب وسوق “جراغ برق” وسوق “جعفري” وسرايات “ملي” و”روحي” و”ملت” و”قائم” و”سليقة” في إضراب كامل، كما انضم أصحاب المتاجر في “لاله زار” و”سرتشمه” و”سعدي” الجنوبي ومبنى الألمنيوم والعديد من المناطق الأخرى إلى الإضراب. وفي زقاق “حمام جال” والطرق المؤدية إلى “كلوبندك”، تشكل تجمع كبير للمواطنين وتجار السوق.

ودوت شعارات «هذا العام عام الدم، سيسقط سيد علي»، و«الموت للدكتاتور»، و«يا بزشكيان استحي واترك البلاد»، و«البازاري يموت ولا يقبل الذل»، و«أيها البازاري الغيور الدعم الدعم»، و«الغلاء والتضخم كارثة تحل بحياة الناس»، و«سنغلق سنغلق»، و«لن يصبح هذا الوطن وطناً ما لم يُكفّن الملالي» في أجزاء واسعة من طهران.

ويوم أمس، قال كياسري، عضو برلمان النظام الرجعي: «نار التضخم تشتعل، وتقلبات العملة والدولار تنشر هذه النار مثل ريح عاتية وتتغلغل في عمق الحياة… ما جعل هذه النار غير قابلة للسيطرة هو تضارب المصالح. أولئك الذين يجب أن يجلبوا الماء لإخمادها قد أخفوا البنزين في الطريق… كل قفزة مفاجئة خلقت موجة من غلاء الدواء والغذاء والسكن».

وفي ذعر من تصاعد الانتفاضة، وضع نظام الملالي العاجز مقر “ثار الله” الأمني في حالة تأهب، وأعلن حالة التأهب بنسبة 100% لكتائب القمع “فاتحين” و”عاشورا” و”الباسيج” في طهران. كما وضعت قوات الحرس في محافظات مازندران وقم وسمنان في حالة تأهب لإرسال تعزيزات إلى طهران.

وحيَت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية تجار السوق الشرفاء في اليوم الثاني للإضراب والاحتجاج، وقالت إن المحتجين بشعارات مثل “هذا العام عام الدم، سيسقط سيد علي”، و”الموت للدكتاتور”، و”يا بزشكيان استحي واترك البلاد”، و”الكاسب يموت ولا يقبل الذل”، قد وضعوا أيديهم على أصل المشكلة وهو نظام ولاية الفقيه المشؤوم، وكذلك على الحل وهو المقاومة والانتفاضة. وهذا انعكاس لغضب الشعب الذي ضاق ذرعاً بالغلاء والفقر وقمع الحريات في ظل حكم الملالي ولم يعد مستعداً للصمت. إني أدعو عموم المواطنين وخاصة الشباب المناضلين وشباب الانتفاضة إلى التضامن ودعم انتفاضة تجار السوق.

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

29 دیسمبر/کانون الأول 2025

النظام الإيراني يحول البلاد إلى “صاحبة الرقم القياسي” في تآكل التربة

النظام الإيراني يحول البلاد إلى “صاحبة الرقم القياسي” في تآكل التربة

حذر هادي كيا دليري، نائب رئيس جمعية الغابات، من أن السياسات التدميرية التي ينتهجها النظام الإيراني قد أوصلت البلاد إلى أعلى مستويات تآكل التربة في العالم، لتصبح “صاحبة الرقم القياسي” في هذه الأزمة. وكشف المسؤول في تصريحات صادمة أن استعادة خصوبة التربة في منطقة “زاغروس” وحدها تتطلب إنفاق “50% من عائدات النفط” سنوياً، مؤكداً أن سوء الإدارة الحكومية للموارد الطبيعية والمياه قاد البلاد إلى حافة الهاوية البيئية.

في مقابلة مع وكالة أنباء “إيسنا” الحكومية يوم الأحد 28 ديسمبر 2025، انتقد كيا دليري بشدة النهج السائد لدى النظام الإيراني في مجالات التنمية، والأمن الغذائي، وإدارة أزمة المياه. واستشهد بنتائج دراسة حديثة تظهر التكلفة الهائلة لتدهور التربة، مشيراً إلى أرقام مرعبة حول تدمير الغطاء النباتي.

إيران في 2025: أعمق انهيار اقتصادي منذ قيام نظام الملالي

أفاد تقرير لمنتدى “الشرق الأوسط” بأن إيران تعيش في 2025 أشد أزماتها الاقتصادية وأزمات الطاقة منذ عقود، حيث أدى الفشل الهيكلي إلى قفزة هائلة في تضخم الشهري وانهيار شامل في مستوى معيشة المواطنين.

وأوضح كيا دليري أنه في الفترة بين عامي 2004 و2020، تمت إضافة 3.6 مليون هكتار إلى الأراضي الزراعية والبساتين، وهو ما يعني عملياً تدمير ما يقرب من 500 هكتار من المراعي والغابات يومياً لصالح توسع زراعي غير مدروس.

زراعة في أرض قاحلة: وصفة للكارثة

وشدد نائب رئيس جمعية الغابات على استحالة استمرار هذا النهج، قائلاً: “الزراعة في بلد تبلغ نسبة الأراضي القاحلة وشبه القاحلة فيه حوالي 93% لا يمكنها تحمل عبء التنمية، لكننا فعلنا ذلك، ولتحقيقه قمنا بتحويل العديد من أراضي الموارد الطبيعية إلى أراضٍ زراعية”.

تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من العواقب الواسعة لسياسات النظام الإيراني المائية والصناعية. ففي نوفمبر الماضي، حذر الباحث البيئي “روزبه إسكندري” من أن البلاد تواجه ميزاناً مائياً سلبياً يبلغ حوالي 130 مليار متر مكعب. وأكد أن استمرار الوضع الحالي أدى إلى تآكل التربة، وأزمة في مياه الشرب، وجفاف الأنهار والأراضي الرطبة، وانتشار العواصف الترابية، وتسارع عملية التصحر.

وأشار إسكندري إلى “فشل النظام الإيراني في الحوكمة البيئية”، موضحاً أن الحكومة لا تنظر للمياه كعنصر حيوي وجزء من الدورة البيئية، بل كأداة اقتصادية بحتة للتوسع الصناعي والزراعي.

مفهوم خاطئ للأمن الغذائي

وتابع كيا دليري انتقاده لسياسات النظام، مشيراً إلى أن تعريف “الأمن الغذائي” تم بشكل خاطئ. وقال: “لقد استنزفنا المياه قدر الإمكان للتنمية الزراعية… الأمن الغذائي لا يعني مجرد وفرة الغذاء، بل المرونة البيئية هي جزء من هذا المفهوم”.

وانتقد استغلال الموارد في شمال إيران المستمر منذ 70 عاماً، مضيفاً: “قال أحد أعضاء البرلمان ذات مرة إن الناس فقراء ويجب استغلال الغابات. سؤالي هو: لماذا لا يزال الناس فقراء بعد عقود من هذا الاستغلال؟”.

طهران تختنق بدخان “المازوت” وتصنف ثالث أكثر المدن تلوثاً في العالم

سجلت العاصمة طهران كارثة بيئية باحتلالها المرتبة الثالثة عالمياً في التلوث، نتيجة إقدام النظام على حرق “المازوت” السام لتعويض نقص الطاقة، مضحياً بصحة الملايين للتغطية على فشله الممنهج في إدارة موارد البلاد.

مشاريع “الضمادات المؤقتة”

ورغم هذه التحذيرات العلمية، يواصل النظام الإيراني سياساته المثيرة للجدل. ففي 6 ديسمبر، أمر مسعود بزشكيان، رئيس النظام، ببدء عمليات نقل المياه من الخليج إلى الهضبة المركزية. وقد وصف الخبراء هذا المشروع بأنه “ضمادة مؤقتة” على جرح الإفلاس المائي لإيران، محذرين من عواقبه البيئية والاقتصادية.

كما أشارت صحيفة “بيام ما” في وقت سابق إلى قرار الحكومة بتسريع بناء ثلاثة سدود كبيرة في الهضبة المركزية دون الحصول على تصاريح بيئية، مما يساهم في تفاقم أزمة المياه وتدمير ما تبقى من النظام البيئي للبلاد.