صراع الأجنحة حول “الموازنة المفلسة”.. اعترافات رسمية بالتضخم والفقر والانهيار الاقتصادي في برلمان النظام
تحول مجلس النظام الإيراني خلال مناقشة مشروع موازنة عام 1405 الإيراني إلى ساحة صراع مفتوح بين أجنحة السلطة، حيث تبادل المسؤولون الاتهامات حول موازنة وصفوها بأنها “تضخمية، غير عادلة، وعاجزة”. وقدمت التصريحات الصريحة للمسؤولين الحكوميين والنواب اعترافاً نادراً بالإفلاس المالي، والضغط المعيشي الخانق، والوصول إلى طريق مسدود اقتصادياً.
وسط أرقام مرعبة لـ تضخم الشهري تجاوزت 52% وانهيار تاريخي للعملة، انتفض تجار “البازار” في طهران ضد سياسات النظام، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت الإحصائيات لتصبح مؤشراً على عجز السلطة التام عن السيطرة على الأسواق.
خلال جلسة مراجعة الموازنة، اعترف مسعود بزشكيان، رئيس النظام الإيراني، صراحةً بعجز حكومته عن الاستجابة للمطالب المعيشية. وفي دفاعه اليائس عن مشروع الموازنة الذي بثه تلفزيون النظام يوم الأحد 28 ديسمبر، قال بزشكيان: “يقولون الرواتب قليلة، حسناً هي قليلة.. يقولون تأخذون ضرائب كثيرة، نعم نأخذ.. يقولون زد الرواتب؛ ليخبرني أحدكم من أين آتي بالمال لأدفعه؟”.
التمهيد لرفع أسعار البنزين
وفي سياق تبرير العجز، مهد بزشكيان الطريق لزيادة أسعار الوقود، متسائلاً عن جدوى إنفاق 6 مليارات دولار من العملة الصعبة لاستيراد البنزين. وبينما دافع عن زيادة الرواتب بنسبة 20% فقط، أقر بأن هذا الرقم لا يتناسب مع التضخم، مدعياً محاولة تعويض الفجوة عبر “الإعفاءات الضريبية”.
صراع “المايكروفونات” والاعتراف بالفقر
من جانبه، أقر الحرسي باقر قاليباف، رئيس البرلمان، بأن زيادة الرواتب غير كافية ولا تتطابق مع حقائق التضخم، في اعتراف ضمني بعمق الأزمة المعيشية.
وفي مشهد يعكس حدة التوتر الداخلي، احتج الملا “رسايي” على ما وصفه بـ “عناد الحكومة مع الشعب”، كاشفاً عن تعطيل استجواب وزير الجهاد الزراعي لشهور رغم توقيع 71 نائباً، قبل أن يتم قطع الميكروفون عنه لإنهاء اعتراضه.
دخل إضراب تجار البازار في طهران يومه الثاني احتجاجاً على الغلاء الفاحش والفساد المنهجي، حيث أغلقت قطاعات واسعة أبوابها وسط انتشار أمني مكثف، في رسالة واضحة برفض السياسات الاقتصادية التي سحقت القوة الشرائية للمواطنين.
تحذيرات من “النار التضخمية” وعواقب أمنية
توالت تحذيرات النواب من التبعات الاجتماعية للموازنة:
- حذر النائب “نور آبادي” من أن زيادة الرواتب بنسبة 20% في مواجهة تضخم يتجاوز 40% تعني “السقوط الجماعي للموظفين والقوات المسلحة تحت خط الفقر”، منبهاً إلى “تبعات أمنية واجتماعية” خطيرة.
- تحدث النائب “كياسري” عن “اشتعال نيران التضخم” وقفزات العملة، محملاً الإدارة الحالية مسؤولية الضغط على الناس.
- شن النائب “زنغنه” هجوماً مباشراً على الفريق الاقتصادي، مؤكداً أن الموازنة “تضخمية بامتياز” وتعتمد على “التلاعب بالأرقام” لإخفاء الواقع. واعتبر أن زيادة الضرائب، وحذف العملة التفضيلية، ورفع أسعار الطاقة، والطباعة الواسعة للأوراق المالية هي أدلة دامغة على أن الموازنة ستشعل الغلاء.
تقدم مجموع هذه التصريحات صورة غير مسبوقة لاعتراف علني من مسؤولي النظام الإيراني بالوصول إلى طريق مسدود، وانتشار الفقر، والانهيار التدريجي لمعيشة المواطنين؛ مما يؤكد أن موازنة 1405 ليست حلاً، بل هي أداة لتسريع وتيرة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
- هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه

- انهيار سوق العمل.. إحصاءات صادمة تكشف حجم الكارثة الاقتصادية في إيران

- اقتصاد رقمي في إيران يواجه انهيار تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية

- هجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في إيران؟

- ظلام دامس يلف اقتصاد النظام الإيراني: أزمة كهرباء هيكلية وعجز يلامس 30 ألف ميغاواط

- إيران: تضخم يتجاوز 50%، شلل صناعي تام، ورعب من انتفاضة جياع وشيكة


