الرئيسيةمقالاتحديث اليومإيران على صفيح الغضب.. هل بدأت ساعة الحسم؟

إيران على صفيح الغضب.. هل بدأت ساعة الحسم؟

0Shares

إيران على صفيح الغضب.. هل بدأت ساعة الحسم؟

لليوم الثاني على التوالي، تعود إيران إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي كبلد يغلي بالغضب الشعبي، حيث تحوّل البازار الكبير والشوارع المركزية في طهران إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين شعب مسحوق ونظام يترنح تحت أزمات اقتصادية وسياسية خانقة. ما بدأ كاحتجاج معيشي سرعان ما ارتقى إلى انتفاضة سياسية واضحة المعالم، تستهدف رأس النظام ومرتكزاته العقائدية والأمنية.

إغلاق المحال التجارية، وهتافات «الموت للديكتاتور» و«هذا العام عام الدم، سيد علي إلى السقوط»، ليست مجرد تعبير عن ضيق اقتصادي، بل إعلان صريح بأن الشارع الإيراني تجاوز مرحلة المطالب الجزئية، وانتقل إلى مرحلة الصدام مع نظام ولاية الفقيه بوصفه أصل الداء وجذر الانهيار. فالتضخم غير المسبوق، والانهيار الحاد للعملة، وتآكل سبل العيش، كلها لم تعد تُقرأ بمعزل عن الفساد البنيوي والاستبداد السياسي.

اللافت أن انتفاضة طهران لم تكن معزولة؛ فقد ترددت أصداؤها في مدن إيرانية عدة من مشهد إلى الأهواز، ومن كرمان إلى كرمانشاه وهمدان، في مشهد يعكس وحدة الغضب واتساع رقعة الرفض الشعبي. وفي الأهواز، حيث الصرخة أكثر حدّة، صدحت الحناجر بشعار «خامنئي قاتل، ولايته باطلة»، في تحدٍ مباشر لرمزية الولي الفقيه.

ردّ النظام جاء كعادته أمنيًا صرفًا: استنفار كامل، حشد للحرس والباسيج، واستدعاء قوات احتياط من المحافظات. غير أن هذا الاستعراض القمعي لم ينجح في كبح الانتفاضة، بل كشف حجم الذعر داخل أروقة السلطة. حتى وسائل الإعلام الرسمية، مثل وكالة فارس، اعترفت – رغم محاولات التهويل والتخويف – بأن ما يجري يتجاوز الاحتجاجات المطلبية ويدخل طور «اللااستقرار السياسي».

التغطية الدولية بدورها أكدت دلالة الحدث. فوكالات كبرى كرويترز وأسوشيتد برس ربطت الاحتجاجات بانهيار العملة وتصاعد السخط الشعبي، مشيرة إلى الدور التاريخي لبازار طهران في التحولات الكبرى، بما فيها ثورة 1979. وهذا ما يفسر القلق البالغ للنظام من تكرار السيناريو، ولكن هذه المرة ضده.

في هذا السياق، تأتي دعوة السيدة مريم رجوي إلى توسيع دائرة الاحتجاجات وتشكيل «سلسلة من الانتفاضات» لتعبّر عن قراءة سياسية ترى في ما يجري فرصة تاريخية لتوحيد الغضب الشعبي وتحويله إلى قوة تغيير. فالتجار، كما تؤكد، لم يحددوا المشكلة فحسب، بل أشاروا أيضًا إلى الحل: المقاومة والانتفاضة.

إن ما تشهده إيران اليوم ليس أزمة عابرة ولا موجة احتجاج موسمية، بل فصل جديد من صراع مفتوح بين شعب يطالب بالحرية والكرامة، ونظام لم يعد يملك سوى القمع وسيلة للبقاء. ومع كل يوم يمر، يتضح أن بركان الغضب الشعبي بات أقرب من أي وقت مضى إلى الانفجار الكبير.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة