الرئيسية بلوق الصفحة 14

واشنطن ترصد 10 ملايين دولار لتعقب وضبط شبكات التجسس والقرصنة التابعة للنظام الإيراني

واشنطن ترصد 10 ملايين دولار لتعقب وضبط شبكات التجسس والقرصنة التابعة للنظام الإيراني

كشفت وزارة العدل الأمريكية عن لائحة اتهام موسعة تضم أربعة عشر بنداً جنائياً ضد 17 عنصراً إيرانياً مرتبطين بـ معهد مبنا، بتهمة قيادة حملة سطو وقرصنة سيبرانية كبرى بتوجيه مباشر من حرس النظام الإيراني ومؤسسات تابعة لسلطة الولي الفقيه؛ حيث أسفرت العمليات عن اختراق مئات الجامعات والشركات والجهات الحكومية حول العالم وسرقة أكثر من 31.5 تيرابايت من البيانات الأكاديمية وحقوق الملكية الفكرية. وتأتي هذه الخطوة القضائية، المدعومة برصد مكافآت مالية تصل إلى 10 ملايين دولار لتعقب الرؤوس المدبرة، لتؤكد إصرار واشنطن على ملاحقة الأذرع السيبرانية للنظام الإيراني ومحاسبة المتورطين في نهب المعرفة والابتزاز الرقمي العابر للحدود.

عقوباتٌ أمريكية على شبكةٍ دولية تدعم ماهان إير وعمليات حرس النظام الإيراني

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية حزمة عقوبات جديدة استهدفت شبكة دولية متهمة بتقديم الدعم لشركة ماهان إير وحرس النظام الإيراني، في خطوة تهدف إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على البنية التحتية واللوجستية التابعة للسلطة الحاكمة في طهران. وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج ست كيانات وأفراد مقيمين في الصين، والهند، وروسيا، وإيران على قائمة العقوبات. وتستهدف هذه الإجراءات شركات تعمل كوكلاء مبيعات عامين لشركة ماهان إير، إلى جانب شركة واجهة تابعة لحرس النظام الإيراني متورطة في دعم العمليات العسكرية والإسناد اللوجستي.

أماطت التحقيقات الفيدرالية اللثام عن الدور الممنهج الذي لعبه معهد مبنا، المؤسس في إيران منذ عام 2013 بواسطة غلام رضا رفعت نجاد وإحسان محمدي، في خدمة أجهزة الاستخبارات التابعة لـ حرس النظام الإيراني؛ إذ عمل المعهد كواجهة لتجنيد القراصنة المحترفين وتوجيه الهجمات المنسقة لاختراق البنية الرقمية للمؤسسات العلمية والبحثية الدولية، بهدف الاستيلاء غير المشروع على المصادر العلمية وحسابات الدخول السرية لتزويد جامعات ومراكز النظام الاستخبارية بها، والالتفاف على العزلة التقنية والعلمية المفروضة على طهران.

واستهدفت حملات التصيد الاحتيالي واسعة النطاق أكثر من 100 ألف حساب لأكاديميين وأساتذة جامعيين في مختلف أنحاء العالم؛ حيث نجح القراصنة في اختراق ما يقارب 8 آلاف حساب بريد إلكتروني تعود لأساتذة في 144 جامعة أمريكية و178 جامعة في دول غربية وعالمية. واستولى المتهمون على أكثر من 31.5 تيرابايت من الرسائل والأطروحات العلمية، والكتب الإلكترونية، والمجلات المحكمة، شملت قطاعات حيوية مثل الهندسة، والعلوم الطبية، والتكنولوجيا، والعلوم الاجتماعية. ولم تقتصر العمليات على التجسس العلمي، بل امتدت إلى الاتجار غير المشروع بتلك المسروقات وبيعها للمستخدمين داخل إيران عبر منصات ومواقع إلكترونية مخصصة.

ولم تتوقف الهجمات السيبرانية عند حدود القطاع الأكاديمي، بل امتدت لتطال مؤسسات حكومية وهيئات دولية رفيعة؛ حيث استهدفت الاختراقات وزارات ووكالات رسمية أمريكية مثل وزارة العمل والهيئة الفيدرالية لتنظيم الطاقة، فضلاً عن اختراق حسابات داخل منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة ومن بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف). كما شملت اللائحة الموسعة اتهامات بالضلوع في عمليات اختراق طالت أكثر من 50 شركة قطاع خاص، من بينها قضايا ابتزاز مالي بملايين الدولارات لشركات إنتاج إعلامي كبرى في محاولة للحصول على فدية بعملة البيتكوين.

عقوبات أمريكية تتوسع ضد شبكة شمخاني لتفكيك إمبراطورية النفط والشحن التابعة لنظام الملالي

أعلنت الولايات المتحدة عن واحدة من أوسع حزم العقوبات لعام 2026، مستهدفة شبكة تجارية واسعة تقول واشنطن إنها مكنت نظام الملالي من توليد مليارات الدولارات من خلال صادرات النفط غير القانونية، وعمليات الشحن الدولي، والالتفاف الممنهج على العقوبات المفروضة. وتفرض الإجراءات الجديدة، التي أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية في 14 يوليو/تموز، عقوبات صارمة على أكثر من 50 فرداً وشركة وسفينة مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، وهو شخصية محورية يقود واحدة من أكبر الشبكات التجارية الدولية التابعة للنظام. وتأتي هذه الخطوة لتوسع العقوبات السابقة المفروضة في عام 2025 وفي وقت سابق من هذا العام، ليرتفع العدد الإجمالي للأفراد والكيانات والسفن الخاضعة للعقوبات والمرتبطة بشبكة شمخاني إلى أكثر من 200 هدف ملاحق دولياً.

ورداً على هذا التهديد، أعلن برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية عن مكافآت مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات تؤدي إلى تحديد مواقع خمسة من المتهمين الرئيسيين في هذه الشبكة، من بينهم بهزاد مصري ومجتبى قلعه كوهي. وتوجه هذه الملاحقات رسالة حازمة تؤكد أن تقادم الزمن لن يحمي الشبكات المرتبطة بنظام الولي الفقيه من الملاحقة القانونية والعقوبات الدولية، وأن توظيف القرصنة كأداة لسياسة الدولة يحمل تبعات مالية وقضائية طويلة الأمد على المنظومة الحاكمة في طهران.

تُثبت لائحة الاتهام الأمريكية الموسعة ضد قراصنة حرس النظام الإيراني أن نظام الولي الفقيه يتبنى القرصنة والسطو الرقمي كاستراتيجية رسمية لتعويض تخلفه العلمي وسرقة جهود المؤسسات الدولية؛ إن رصد المكافآت المالية وملاحقة المتورطين يمثلان خطوة متقدمة لمحاصرة إرهاب النظام السيبراني وقطع أذرعه التخريبية، مؤكدين أن منظومة الاستبداد في طهران تشكل خطراً دائماً على الأمن الرقمي العالمي وحرية البحث العلمي.

كندا تطرد نائباً سابقاً لوزير داخلية النظام الإيراني استناداً إلى قانون حظر دخول مسؤولي الاستبداد

كندا تطرد نائباً سابقاً لوزير داخلية النظام الإيراني استناداً إلى قانون حظر دخول مسؤولي الاستبداد

أكدت وكالة خدمات الحدود الكندية (CBSA) يوم الثلاثاء تنفيذ قرار طرد سلمان ساماني، النائب السابق لوزير داخلية النظام الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، وترحيله رسمياً خارج الأراضي الكندية. وأوضحت الوكالة في بيان رسمي أن هذا الإجراء يأتي صوناً للمصالح الوطنية الكندية، وتطبيقاً للوائح والقوانين الملزمة التي تحظر إقامة مسؤولي نظام الولي الفقيه ورموزه داخل البلاد.

إيران.. النظام الإيراني يعدم شهرام صادقي أحد معتقلي انتفاضة كرج

أعدمت سلطات النظام الإيراني، فجر يوم الأحد 16 أغسطس، شهرام صادقي، أحد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج. وكان صادقي قد اعتُقل في 5 فبراير 2026 على خلفية مشاركته في احتجاجات شهدتها كرج، قبل أن يخضع للمحاكمة ويصدر بحقه حكم بالإعدام. وزعمت السلطة القضائية للنظام أن شهرام صادقي قاد سيارته خلال انتفاضة يناير باتجاه عناصر من قوات الشرطة في كرج، ما أدى، بحسب روايتها، إلى إصابة سبعة منهم. وفي يونيو 2026، أصدرت محكمة في كرج حكماً بإعدام صادقي، إلى جانب مصادرة جميع ممتلكاته، قبل أن تنفذ السلطات الحكم فجر الأحد.

تطبيق صارم لقانون حظر مسؤولي الفاشية الحاكمة

يُعد ساماني ثاني مسؤول بارز في النظام الإيراني يتم طرده من كندا بموجب القانون الفيدرالي المصادق عليه لحظر دخول وإقامة كبار مسؤولي الأجهزة الحكومية والأمنية الإيرانية. وكان هذا التشريع قد طُبق في وقت سابق لترحيل مجيد إيران منش، مستشار الشؤون التكنولوجية لنائب رئيس الجمهورية في طهران. كما رفضت السلطات الكندية طلباً للحصول على الإقامة الدائمة تقدم به إلياس قاليباف، ابن رئيس برلمان النظام محمد باقر قاليباف، في سياق سد المنافذ أمام رموز السلطة وأبنائهم الساعين للإفلات من العزلة الدولية.

سجل وظيفي رسمي ومحاولات استئناف فاشلة

شغل سلمان ساماني على مدار 14 عاماً مناصب رسمية وسياسية حساسة داخل هيكل النظام الإيراني قبل دخوله كندا عبر تأشيرة سياحية صادرة من العاصمة التركية أنقرة. وكان حكم طرده الأولي قد صدر قبل عامين، وتحديداً في آذار/مارس 2024 ، إلا أنه قدم طعوناً متتالية لعرقلة الترحيل. وحسمت المحكمة الفيدرالية الكندية هذا المسار القانوني خلال الأسبوع الجاري برفض طلب الاستئناف بشكل قاطع وتثبيت حكم الإبعاد النهائي.

تضييق الخناق وسقوط الملاذات الآمنة لرموز القمع

يجسد هذا القرار الكندي تزايد الإجراءات الدولية الرامية إلى حرمان مسؤولي النظام الإيراني من استخدام الدول الديمقراطية كملاذات آمنة لهم ولعائلاتهم بعد سنوات من التورط في خدمة منظومة القمع والاستبداد. وتؤكد هذه الخطوات تزايد الحصار السياسي والقانوني المفروض على أركان الفاشية الحاكمة، بالتوازي مع تصاعد المطالبات العالمية بمحاسبة قادة الاستبداد على جرائمهم بحق الشعب الإيراني.

انقلاب 19 أغسطس في إيران: الشعب الإيراني يواصل مسيرة مصدق نحو جمهورية ديمقراطية

انقلاب 19 أغسطس في إيران: الشعب الإيراني يواصل مسيرة مصدق نحو جمهورية ديمقراطية

يُمثل مرور أكثر من سبعة عقود على انقلاب التاسع عشر من أغسطس 1953 محطة مفصلية لاستقراء جذور الاستبداد في إيران؛ إذ شكّل ذلك اليوم المشؤوم الذي أطاح بالحكومة الوطنية والمستقلة الوحيدة برئاسة الدكتور محمد مصدق، نقطة انقطاع حاسمة في مسار التطور الديمقراطي وسيادة القانون. وقد أسفر ذلك التواطؤ الثلاثى بين بلاط الشاه وتجار الدين والمصالح الاستعمارية عن عقود من القهر تحت وطأة الديكتاتورية الشاهنشاهية و جهاز السافاك، تلتها عقود من بطش الفاشية المتسترة بعباءة الدين تحت حكم نظام الولي الفقيه. واليوم، تؤكد وقائع الحراك الشعبي أن الشعب الإيراني يرفض بشكل قاطع إعادة إنتاج عهود حكم الشاه البائد، ويمضي عبر نضال ثوري منظم لبناء جمهورية ديمقراطية حرة ومستقلة.

انقلاب 19 أغسطس 1953 ضد الدكتور مصدق: هزيمة مريرة وتجربة عظيمة

في ذكرى انقلاب 19 أغسطس ضد الحكومة الشرعية والوطنية والديمقراطية الوحيدة للإيرانيين بعد الثورة الدستورية، نحيي ذكرى الزعيم الراحل للحركة الوطنية الإيرانية، الدكتور مصدق، ونرسل تحياتنا إلى الأرواح الطاهرة لجميع شهداء طريق حرية الوطن. لقد اتخذت حكومة الدكتور مصدق الوطنية، بدعم من الشعب وخاصة في ضوء الانتفاضة الوطنية في 21 يوليو 1952، سلسلة من الإجراءات التي تصب في مصلحة الشعب الإيراني، من بينها: إقرار قانون الصلاحيات لمدة 6 أشهر في البرلمان، وطرد أشرف بهلوي، أخت الشاه ووالدته من إيران باعتبارهما من المتآمرين في أحداث 21 يوليو؛ ومنع تدخل أفراد العائلة المالكة والبلاط ومراسلاتهم المباشرة مع الإدارات الحكومية؛ وإغلاق البنك الشاهنشاهي، أحد المراكز التابعة للاستعمار البريطاني؛ وحل القضاء العسكري الذي كانت تُحال إليه القضايا السياسية؛ وتخفيض الإيجار الذي يدفعه الفلاحون للملاك بنسبة 20% لصالح الفلاحين.

مثلث الانقلاب: تلاقي مصالح بلاط الشاه مع تجار الدين والاستعمار

قام انقلاب 19 أغسطس 1953على تلاقٍ مشؤوم بين ثلاث قوى معادية لتطلعات الشعب الإيراني: بلاط الشاه، والجماعات المتاجرة بالدين الموالية للاستبداد، والمصالح الاستعمارية الأجنبية. فقد رأت القوى الغربية — ولا سيما بريطانيا والولايات المتحدة — في تأميم صناعة النفط واستعادة السيادة الوطنية خطراً يهدد امتيازاتها غير المشروعة و نفوذها الجيوسياسي، مما دفع غرف التخطيط في لندن وواشنطن إلى هندسة خطة إسقاط حكومة مصدق الشرعية والمنتخبة ديمقراطياً.

وفي الداخل، سارع الشاه وقادة الجيش الموالون له، بعدما شعروا بزوال امتيازاتهم وسلطتهم المطلقة، إلى تجنيد العصابات واستخدام الوحدات العسكرية لقمع المواطنين وتنفيذ الانقلاب في الشوارع. وتكامل هذا المخطط مع طعنة غادرة وجهتها شخصيات دينية نافذة آنذاك، وفي مقدمتها كاشاني وبهبهاني، ضد الحركة الوطنية؛ مما مهد الطريق لترسيخ استبداد الشاه، وأثبت تاريخياً أن الفئات التي توظف الدين لخدمة مصالحها الفئوية تلتقي دوماً مع الاستبداد والتدخلات الأجنبية عند المنعطفات المصيرية لضرب القوى الوطنية التحررية.

اعترافات ووثائق دولية تفضح تضليل فلول نظام الشاه

خلال العقود الماضية، توالت الاعترافات الرسمية من كبار المسؤولين الدوليين مدعومة بالوثائق المفرج عنها، لتؤكد الطبيعة الإجرامية للانقلاب وتفضح ادعاءات فلول نظام الشاه الذين يروجون بوقاحة لتسمية الانقلاب بـ الثورة أو الانتفاضة الوطنية:

مادلين أولبرايت (وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة): أقرت رسمياً عام 2000 بالدور المحوري للولايات المتحدة في تدبير وتنفيذ انقلاب 28 مرداد.

باراك أوباما (الرئيس الأمريكي الأسبق): اعترف صراحة في خطابه التاريخي بالقاهرة عام 2009 بتورط الاستخبارات الأمريكية في الإطاحة بحكومة إيران المنتخبة ديمقراطياً.

ديفيد أوين (وزير الخارجية البريطاني الأسبق): شدد على ضرورة تحمّل بريطانيا المسؤولية التاريخية عن ضرب المسار الديمقراطي في إيران من خلال التآمر على حكومة مصدق.

وكالة الاستخبارات المركزية (CIA): أكدت في وثيقة صوتية رسمية أفرجت عنها في أكتوبر 2023 الطبيعة غير الديمقراطية للعملية، كاشفة عن إتلاف متعمد لجزء كبير من الوثائق المتعلقة بالانقلاب خلال ستينيات القرن الماضي.

من تأسيس السافاك إلى نضج الكفاح الثوري المنظم

ترك انقلاب 1953 دروساً عميقة لطرفي الصراع التاريخي في إيران:

استنتاج الشاه: أدرك نظام الشاه أن بقاءه مرهون بتصعيد وتيرة البطش، والتوسع الممنهج لأجهزة القمع، والارتهان التام للأجنبي؛ وكانت النتيجة المباشرة لهذا التفكير هي تأسيس جهاز السافاك سيئ السمعة.

استنتاج التيار المتستر بعباءة الدين: تعلّم التيار الخميني كيفية التربص في ظلال القمع المسلط على القوى الوطنية والديمقراطية، بانتظار الأزمات الكبرى للانقضاض على ثمار نضال الشعب واحتكار السلطة وتأسيس نظام كهنوتي استبدادي.

استنتاج القوى الاستعمارية: ترسخت قناعة لدى الدوائر الاستعمارية بأن نهب الثروات النفطية يمر عبر دعم الديكتاتوريات؛ وهي السياسة التي دعمت الشاه أولاً ثم استمرت في صفقات النفط مع سلطة الملالي.

دروس الطليعة الثورية: أدركت القوى الوطنية والمجاهدة في إيران أن التحركات العفوية التي تفتقر إلى التنظيم الثوري المنضبط تُسحق تحت وطأة تحالف الاستبداد والاستعمار. وبات جلياً أن حماية الحرية تتطلب تنظيماً فدائياً صلباً؛ وهو ما أكده الدكتور مصدق في وصاياه الأخيرة مستشهداً بتجربة ثوار التحرير في الجزائر.

أسوشيتد برس: الانقلاب الذي قادته وكالة المخابرات المركزية في إيران عام 1953 أطاح برئيس الوزراء

كتبت وكالة أسوشيتد برس للأنباء يوم الجمعة 25 أغسطس في تقرير عن الانقلاب على الدكتور محمد مصدق في إيران: إن انقلاب عام 1953 الذي قادته وكالة المخابرات المركزية في إيران أطاح برئيس الوزراء وعزز سلطة الشاه. وفي أغسطس 1953، أطاح انقلاب برعاية وكالة المخابرات المركزية برئيس الوزراء الإيراني وأقام حكم الشاه محمد رضا بهلوي لأكثر من 25 عامًا قبل الثورة الإسلامية عام 1979. ووقع الانقلاب، الذي نفذه أفراد متحالفون من القوات العسكرية والأمنية، بعد أن قام رئيس الوزراء آنذاك محمد مصدق بتأميم صناعة النفط في البلاد. وفي ذلك الوقت، كانت مصفاة آبادان الإيرانية أكبر مصفاة في العالم ومصدرًا رئيسيًا لبريطانيا، التي دعمت انقلابًا لاستعادة الوصول إلى النفط.

إسقاط الاستبدادين: وعي وطني يرفض استبداد الشاه والفاشية المتسترة بعباءة الدين

تتجلى الصلة الوثيقة بين انقلاب 19 أغسطس والواقع الراهن في إسقاط أوهام التلاقي بين الفاشية الشاهنشاهية والفاشية المتسترة بعباءة الدين؛ فكما عجزت حكومة الشاه العسكرية وجهاز السافاك عن حماية ذلك النظام من السقوط، فإن آلة الإعدامات والمجازر الجماعية — لا سيما مجزرة صيف 1988 — وعنف الشوارع الذي تمارسه أجهزة حرس النظام الإيراني، لن تضمن بقاء نظام الولي الفقيه الذي يترنح نحو نهايته الحتمية.

ومنذ 20 يونيو 1981 مروراً بالانتفاضات الشعبية العارمة في 2017 و2019 و2022 وحتى الانتفاضات الأخيرة، رسخ المجتمع الإيراني وعياً متقدماً يقوم على الرفض المتزامن لاستبداد الشاه والفاشية المتسترة بعباءة الدين. ويؤكد هذا الحراك المتواصل أن الشعب الإيراني لن يقبل بإعادة إنتاج الماضي الديكتاتوري، بل يناضل بلا هوادة لإقامة جمهورية ديمقراطية ومستقلة قائمة على فصل الدين عن الدولة وحكم القانون.

أفق انتصار آمال مصدق والبديل الديمقراطي

يبقى جرح انقلاب 19 أغسطس غائراً في ذاكرة إيران الوطنية، لكنه تحول إلى محرك كفاحي مستمر لمقارعة الاستبداد بكافة أشكاله. إن صمود الأجيال المناضلة بوجه الدكتاتوريتين، وتعاظم دور وحدات المقاومة والبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يؤكدان اقتراب ساعة الخلاص الوطني وتحقيق الحلم التاريخي لزعيم الحركة الوطنية الدكتور محمد مصدق.

إن حرية إيران لن تتحقق بالارتداد إلى عهود حكم الشاه البائد، بل بإسقاط منظومة الولي الفقيه تفكيكاً تاماً وتأسيس جمهورية ديمقراطية سيدة تعيد السلطة والثروة إلى جمهور الشعب الإيراني صاحب الحق الأصيل في تقرير مصيره.

*يُمثل استحضار انقلاب 28 مرداد تأكيداً على أن معركة التحرر في إيران لا تقبل المساومة بين نوعين من الديكتاتورية؛ فالشعب الذي قدّم قوافل الشهداء لإسقاط استبداد الشاه يواصل اليوم ملحمته الثورية لاقتلاع نظام الولي الفقيه وتفكیک حرس النظام. إن تلاحم إرث مصدق الوطني مع كفاح وحدات المقاومة وخارطة طريق البديل الديمقراطي يرسم معالم النصر الحتمي لبناء جمهورية ديمقراطية حرة تليق بتضحيات الشعب الإيراني وتطلعاته المشروعة.

نيويورك بوست: الحصار البحري يهوي بصادرات نفط النظام الإيراني إلى الصفر ويهدد بانهيار أركان حكمه

نيويورك بوست: الحصار البحري يهوي بصادرات نفط النظام الإيراني إلى الصفر ويهدد بانهيار أركان حكمه

كشفت صحيفة نيويورك بوست الأمريكية، نقلاً عن مسؤول رفيع سابق في وزارة الخزانة الأمريكية، أن صادرات النفط التابعة للنظام الإيراني انهارت لتصل إلى ما يقارب الصفر، وذلك في أعقاب استئناف الحصار البحري الأمريكي الخانق. وأكد ميعاد مالكي، الخبير السابق في الخزانة الأمريكية والباحث الحالي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن التداعيات الاقتصادية الكارثية لهذا الوضع ستطال النخبة الحاكمة وأجهزة القمع خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، مما يضع السلطات الإيرانية أمام حالة متقدمة من زعزعة الاستقرار والانهيار الهيكلي.

كندا تفرض عقوبات على 5 مسؤولين عسكريين وسياسيين في النظام الإيراني

أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند فرض عقوبات جديدة على 5 مسؤولين عسكريين وسياسيين في النظام الإيراني لدورهم في تقويض الأمن والاستقرار الدوليين وتهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز. وشملت العقوبات، الصادرة بموجب لوائح التدابير الاقتصادية الخاصة، علي عبد اللهي، القائد السابق لمقر خاتم الأنبياء ورئيس هيئة الأركان العامة المعيّن حديثاً.

شلل محطة جزيرة خرج واختناق المورد المالي الأكبر

أوضح مالكي أن الحصار البحري كشف عن أكبر نقطة ضعف وهشاشة اقتصادية في بنية الحكم في إيران، مشيراً إلى أن «الوقت ينفد سريعاً أمام نفط طهران، وأن الصدمة المالية الحقيقية ستضرب بقوة مع حلول فصل الخريف عندما يحين موعد استحقاق كافة الالتزامات المالية والمدفوعات الدورية». وتطابقت هذه التقديرات مع ما وثقته الصحيفة الأمريكية استناداً إلى صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية لمحطة تصدير النفط الرئيسية في جزيرة خرج؛ حيث أظهرت الصور ركوداً شبه كامل وانعداماً لأي نشاط يُذكر لناقلات النفط، مما يؤكد نجاح الإجراءات البحرية في قطع الشريان الحيوي الذي يغذي خزينة الدولة.

عجز وشيك عن دفع رواتب حرس النظام الإيراني وتآكل ولاء النخبة

سلط التقرير الضوء على التداعيات المباشرة لانقطاع العائدات النفطية على البنية الأمنية والسياسية؛ إذ يعتمد نظام الولي الفقيه على مبيعات النفط لتأمین نحو 60 بالمائة من ميزانية دفع مرتبات القوات العسكرية، والأجهزة الأمنية، وموظفي الدولة، وعمال المجمعات الصناعية. وأكد مالكي أن الفاشية الحاكمة اعتادت التغاضي عن الضغوط المفروضة على المواطنين العاديين وتجاهل معاناتهم، لكنها ستجد نفسها عاجزة تماماً عندما يطال شبح الإفلاس عناصر حرس النظام الإيراني والطبقات الاقتصادية النافذة التي تبدأ بالتمرد والاحتجاج عند انقطاع تدفق الأموال، مما يفقد السلطة أي قدرة على حماية أجهزتها.

تصاعد الخناق المالي ومأزق الفاشية الحاكمة

تتزامن هذه المؤشرات مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها افتقار طهران للمال اللازم لدفع رواتب قواتها، إلى جانب تحذيرات وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بفرض مزيد من العقوبات المشددة. وتؤكد هذه التطورات أن النظام الإيراني يقف أمام مأزق وجودي غير مسبوق؛ إذ إن شلل الصادرات النفطية يهدد بتفكيك منظومته القمعية من الداخل، ويسرع من تآكل الولاءات داخل صفوفه، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام اشتعال الغضب الجماهيري وانهيار قدرة السلطة على احتواء الشارع.

رويترز: مخاوف متزايدة لدى قادة إيران من اندلاع احتجاجات واسعة

رويترز: مخاوف متزايدة لدى قادة إيران من اندلاع احتجاجات واسعة

كشفت وكالة رويترز للأنباء في تقرير لها تحت عنوان «حكام إيران، بعد الحرب، قلقون من الاحتجاجات»، أن القيادة في طهران تواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة تنذر باندلاع موجة احتجاجات عارمة في عموم البلاد. وأكد التقرير، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين، أنه على الرغم من الاستعراضات والمواقف الدعائية لقادة النظام الإيراني بعد ما يقارب ستة أشهر من المواجهات العسكرية وإغلاق مضيق هرمز، فإن حالة من القلق البالغ والذعر تسود خلف الكواليس حيال التدهور الاقتصادي المريع واحتمالية انفجار الغضب الشعبي في أي لحظة.

كواليس السلطة: خشية حقيقية من انهيار الاستقرار الداخلي

أوضحت رويترز أن الحرب الأخيرة وتبعاتها فرضت أعباءً غير مسبوقة على الاقتصاد المنهك، وانعكست بصورة قاسية على الحياة اليومية للمواطنين. وأقر المسؤولون بأن دوائر صنع القرار تدرك تماماً أن استمرار هذه الظروف وتشديد الضغوط الأمريكية الخانقة سيعمقان التدهور المعيشي، مما يجعل تصاعد السخط الجماهيري تهديداً مباشراً لاستقرار أركان الحكم. وتؤكد هذه الاعترافات أن محاولات الفاشية الحاكمة لتصدير صورة الصمود والتماسك تصطدم بواقع داخلي هش ومأزوم يفتقر إلى أدنى مقومات الأمان الاجتماعي.

وقود لآلة القمع أم شرارة للانتفاضة؟ مأزق البنزين في إيران

كشف الظهور المفاجئ لسعر 87 ألفاً و200 تومان للتر البنزين في كرمان عن عمق المأزق الذي يحاصر نظام الولي الفقيه، المتردد بين تمويل آلة القمع والحروب وبين تفادي انفجار الغضب الشعبي لمجتمع يرزح تحت أزمات معيشية خانقة. وباتت قضية المحروقات معادلة وجودية تضع النظام بين خياري الانهيار الاقتصادي الداخلي أو اشتعال شرارة الانتفاضة.

قفزة سلة المعيشة إلى 90 مليون تومان وتآكل قدرة الأسر

في سياق متصل يفسر أسباب هذا الذعر، كشفت وكالة أنباء إيلنا الحكومية عن مؤشرات اقتصادية صادمة، مؤكدة أن تكلفة «سلة المعيشة» للأسرة العمالية في إيران قفزت إلى نحو 90 مليون تومان شهرياً لتأمين الحد الأدنى من البقاء وتغطية النفقات الأساسية. ويأتي هذا الارتفاع القياسي في وقت لا يتقاضى فيه غالبية العمال والأجراء حتى نصف هذا المبلغ، مما يعكس هوة ساحقة وفجوة معيشية غير مسبوقة. وكانت سلة المعيشة المحددة من قِبل المجلس الأعلى للعمل قد بلغت في شهر مارس من العام الماضي نحو 42.9 مليون تومان، لتسجل خلال أربعة أشهر فقط قفزة تضخمية مذهلة تجاوزت 211 بالمائة.

حرمان شامل وخروج الغذاء والدواء عن متناول الملايين

أكدت البيانات والتقارير الميدانية أن معدلات التضخم المسجلة خلال شهر يوليو الفائت تجاوزت كافة الخطوط الحمراء ووصلت إلى مستوى الإنذار بالخطر؛ حيث بات عموم المواطنين، ولا سيما فئات العمال والمتقاعدين، يواجهون عجزاً مطبقاً في تأمين أبسط متطلبات العيش. وأوضحت المصادر أن السكن الملائم، والتعليم الجيد، والرعاية الصحية المناسبة قد خرجت تماماً عن متناول الطبقات الكادحة منذ أمد بعيد، لتصل الأزمة اليوم إلى مرحلة العجز حتى عن شراء المواد الغذائية والسلع التموينية الأساسية.

مأزق نظام الولي الفقيه وحتمية الانفجار

تُبرز هذه المعطيات المتطابقة أن نظام الولي الفقيه يجد نفسه أمام مأزق مركب؛ فمن جهة يرزح تحت وطأة تداعيات الحرب والعزلة الخارجية، ومن جهة أخرى يقف عاجزاً أمام مجتمع منهك ومسحوق يغلي تحت وطأة التضخم والفقر المدقع. ويؤكد هذا المشهد أن الاستنزاف الاقتصادي وفقدان مقومات الحياة يجعلان من الشارع الإيراني برميلاً قابلاً للاشتعال، وأن قمع السلطات الإيرانية لم يعد قادراً على كبح الانتفاضة الشعبية المرتقبة التي يراها قادة النظام حتمية لا مفر منها.

صحيفة لارداتسيونه الإيطالية: آلة القمع الدموي للنظام الإيراني تعجز عن إخماد شعلة الحرية 

صحيفة لارداتسيونه الإيطالية: آلة القمع الدموي للنظام الإيراني تعجز عن إخماد شعلة الحرية 

نشرت صحيفة لارداتسيونه الإيطالية تقريراً سلطت فيه الضوء على التصاعد غير المسبوق في وتيرة الإعدامات داخل إيران، مؤكدة أن القمع الوحشي الذي تصاعدت حدته في أعقاب الانتفاضات الشعبية لا يزال يقابل بردود فعل دولية غير كافية. وأوضح التقرير أن النظام الإيراني يستخدم عقوبة الإعدام—سواء نُفذت علناً في الشوارع أو سراً خلف جدران السجون المظلمة—كأداة لزرع الرعب، وإخماد الأصوات المعارضة، ومحاولة يائسة لإظهار السيطرة على مجتمع يغلي بالغضب.

تجاهل التحذيرات الأممية وتنفيذ إعدامات انتقامية

أشار التقرير إلى أنه في 23 تموز/يوليو الماضي، دعت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لكافة أحكام الإعدام، والامتناع عن إعدام 10 شبان اعتقلوا على خلفية المشاركة في الاحتجاجات بمدينة أصفهان. وعقب ذلك بأيام، جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، تحذيراتها من الخطر المحدق بحياة المتهمين في قضية «ساحة عليخاني». إلا أن نظام الولي الفقيه قابل هذه النداءات الدولية بالتجاهل التام، وأقدم في اليوم التالي مباشرة على إعدام اثنين من هؤلاء الشبان المعتقلين في خطوة تعكس تحديه الصريح للشرعية الدولية.

إيران.. النظام الإيراني يعدم شهرام صادقي أحد معتقلي انتفاضة كرج

أعدمت سلطات النظام الإيراني، فجر يوم الأحد 16 أغسطس، شهرام صادقي، أحد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج. وكان صادقي قد اعتُقل في 5 فبراير 2026 على خلفية مشاركته في احتجاجات شهدتها كرج، قبل أن يخضع للمحاكمة ويصدر بحقه حكم بالإعدام. وزعمت السلطة القضائية للنظام أن شهرام صادقي قاد سيارته خلال انتفاضة يناير باتجاه عناصر من قوات الشرطة في كرج، ما أدى، بحسب روايتها، إلى إصابة سبعة منهم. وفي يونيو 2026، أصدرت محكمة في كرج حكماً بإعدام صادقي، إلى جانب مصادرة جميع ممتلكاته، قبل أن تنفذ السلطات الحكم فجر الأحد.

التعتيم على أرقام الإعدامات والاستهداف الانتقامي للمرأة

كشفت الصحيفة الإيطالية أن عام 2025 شهد تسجيل ما لا يقل عن 1526 عملية إعدام نفذتها الفاشية الحاكمة، وهو ما يمثل أكثر من 93 بالمائة من إجمالي الإعدامات المسجلة عالمياً، والتي جرى التعتيم عليها ولم تعلن عنها السلطات رسمياً، مما يبرز حجم الإخفاء الممنهج لجرائم القمع عن أنظار الرأي العام الدولي.

وأضاف التقرير أن النظام الإيراني يرى في الحضور القيادي والفاعل للمرأة في الاحتجاجات والمقاومة السياسية تهديداً مباشراً لوجوده وبقائه؛ حيث أقدمت السلطات على إعدام ما لا يقل عن 20 امرأة منذ مطلع العام الجاري. وسلطت الصحيفة الضوء على نماذج صارخة لهذا الاستهداف:

  • أرغوان فلاحي (25 عاماً): معتقلة سياسية جرى احتجازها في مدينة برند ونُقلت إلى الأقسام الأمنية في سجن إيفين، حيث تعرضت لشتى أنواع التعذيب والضغوط لانتزاع اعترافات قسرية، قبل أن تصدر محاكم النظام حكماً بإعدامها في تموز/يوليو 2026 بتهمة “البغي”.
  • زهراء طبري (67 عاماً): مهندسة من أهالي مدينة رشت، حُكم عليها مجدداً بالإعدام إثر محاكمة صورية مقتضبة عُقدت عبر الاتصال المرئي ودون حضور محامٍ للدفاع عنها.

سجناء سياسيون من داخل زنازين طهران: مشنقة الإعدام لم تعد تنقذ نظاماً يتآكل من الداخل

في رسالة جريئة من داخل السجون الإيرانية، أدانت مجموعة من السجناء السياسيين تصعيد النظام للإعدامات كوسيلة يائسة لقمع المعارضة المتزايدة، مؤكدين أن «حرب الإعدام لم تعد علاجاً لداء ولاية الفقيه المتآكلة»، وأن النظام الذي يدرك قرب انهياره يلجأ إلى حملة مكثفة من الإعدامات لترهيب الشعب الغاضب. وأشارت الرسالة إلى تأييد المحكمة العليا لأحكام الإعدام بحق ثلاثة سجناء سياسيين هم بخشان عزيزي وبهروز إحساني ومهدي حسني، إضافة إلى وجود أكثر من 50 سجيناً سياسياً آخرين ينتظرون التنفيذ، مع تأكيد كُتّابها أن هذه الأداة الأخيرة للقمع لم تعد تحقق أهدافها أمام الروح المعنوية العالية لعائلات الضحايا وصمود المحكومين بالإعدام.

اقتحام سجن إيفين والاعتداء السافر على السجناء

وثقت «لارداتسيونه» تصعيداً قمعياً إضافياً وقع في 8 آب/أغسطس الجاري، عندما أقدم نحو 50 عنصراً من حراس المعتقل على اقتحام أحد أقسام سجن إيفين، حيث اعتدوا بالضرب المبرح على السجناء السياسيين وقاموا بتدمير ومصادرة مقتنياتهم الشخصية، في حين جرى اقتياد السجينين السياسيين أمير حسين مرادي وحسن عميدي إلى جهة مجهولة في إطار سياسة الإخفاء والتنكيل المستمرة.

فشل الترهيب وعجز القمع عن كسر إرادة التحرر

اختتمت الصحيفة الإيطالية تقريرها بالتأكيد على أنه رغم توحش الآلة القمعية للنظام الإيراني ودمويتها، إلا أنها فشلت تماماً في إخماد توق الشعب الإيراني للحرية والانعتاق. وتؤكد المظاهرات الميدانية، وإضرابات العمال والمتقاعدين، وصمود عوائل الضحايا، إلى جانب معركة الإضراب عن الطعام التي يخوضها السجناء السياسيون ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، أن الترهيب لم يولد سوى مزيد من الإصرار على المواجهة. وشدد التقرير على أن الصمت الدولي يمنح طهران ضوءاً أخضر للتمادي في جرائمها، مؤكداً أن جذوة المقاومة ستبقى حية، ومطالباً المجتمع الدولي بوضع ملف حقوق الإنسان ومحاسبة قادة الاستبداد على رأس أولوياته العاجلة.

19 أغسطس وقناع ديمقراطية رضا بهلوي:التفاخر بإرث استبداد الشاه

19 أغسطس وقناع ديمقراطية رضا بهلوي:التفاخر بإرث استبداد الشاه

يُمثل مرور أكثر من سبعة عقود على انقلاب التاسع عشر من أغسطس 1953محطة مفصلية لاستقراء جذور الاستبداد في إيران؛ إذ شكّل ذلك اليوم الأسود الذي أطاح بالحكومة الوطنية والديمقراطية الوحيدة برئاسة الدكتور محمد مصدق، نقطة انقطاع حاسمة في مسار التطور الديمقراطي وسيادة القانون. وقد أسفر ذلك الانقلاب المشؤوم عن عقود من القهر تحت وطأة ديكتاتورية الشاه، تلتها عقود أخرى من بطش نظام الولي الفقيه. واليوم، تكشف تصريحات رضا بهلوي وتفاخره الصريح بإرث والده الديكتاتوري وجهاز السافاك القمعي عن زيف الادعاءات الديمقراطية، مؤكدة أن خلاص الشعب الإيراني لا يكمن في استنساخ الماضي، بل في إسقاط الفاشية الدينية واستبداد نظام الشاه معاً، وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على السيادة الشعبية.

مثلث الانقلاب: تحالف البلاط والرجعية والمصالح الاستعمارية

قام انقلاب  19 أغسطس 1953 على تلاقٍ خبيث بين ثلاث قوى معادية لتطلعات الشعب الإيراني: بلاط الشاه، والرجعية المغطاة بالدين، والمصالح الإمبريالية الأجنبية. فقد رأت القوى الغربية — ولا سيما بريطانيا والولايات المتحدة — في تأميم النفط الإيراني والاستقلال السياسي خطراً داهماً يهدد امتيازاتها غير المشروعة و نفوذها الجيوسياسي، مما دفع غرف التخطيط في لندن وواشنطن إلى هندسة خطة إسقاط حكومة مصدق الشرعية.

وفي الداخل، سارع الشاه وقادة الجيش الموالون له، بعدما شعروا بزوال امتيازاتهم الطبقية وحكمهم المطلق، إلى استئجار العصابات الميدانية وتسيير الوحدات العسكرية لقمع المواطنين في الشوارع وتنفيذ بنود الانقلاب. وفي موازاة ذلك، شكل تحالف المرجعيات الرجعية آنذاك، وفي مقدمتها كاشاني وبهبهاني، طعنة غادرة في ظهر الحركة الوطنية؛ مما مهد الطريق لترسيخ ديكتاتورية الشاه، وأثبت تاريخياً أن مصالح النخب الرجعية تتضافر دوماً مع الاستبداد التقليدي والتدخلات الأجنبية عند المنعطفات المصيرية.

رويترز: انقلاب 1953 في إيران بدأ فترة من الاستغلال والقمع لكن الشعب يواجهها الآن

نقلت وكالة «رويترز» عن موقع «ذا كونفرسيشن» البحثي أن انقلاب 19 أغسطس 1953 ضد حكومة الدكتور محمد مصدق دشن حقبة استمرت لعقود من الاستغلال والقمع ومصادرة المسار الديمقراطي. وأوضح التقرير أن الإطاحة بالزعيم الوطني المنتخب لم تُعد صياغة مصير إيران والمنطقة فحسب، بل مهدت الطريق لسلسلة تدخلات وإسقاط لحكومات ديمقراطية حول العالم، فيما يواصل الشعب الإيراني اليوم نضاله في مواجهة تركات الاستبداد.

انقلاب 1953 | محمد مصدق | وكالة رويترز | الديمقراطية في إيران | مناهضة الاستبداد | أغسطس

اعترافات ووثائق دولية تدحض تضليل فلول نظام الشاه

خلال العقود الماضية، توالت الاعترافات الرسمية من كبار المسؤولين الغربيين مدعومة بالوثائق السرية المفرج عنها، لتؤكد الطبيعة الإجرامية للانقلاب وتدحض الأكاذيب التي يروجها فلول نظام الشاه الذين يحاولون بوقاحة تسمية الانقلاب بـ الثورة الوطنية:

  • مادلين أولبرايت (وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة): أقرت رسمياً عام 2000 بالدور المحوري للولايات المتحدة في تدبير وتنفيذ انقلاب 28 مرداد ضد حكومة مصدق.
  • باراك أوباما (الرئيس الأمريكي الأسبق): اعترف صراحة في خطابه الشهير بالقاهرة عام 2009 بتورط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في الإطاحة بحكومة إيران المنتخبة ديمقراطياً.
  • ديفيد أوين (وزير الخارجية البريطاني الأسبق): شدد على ضرورة اعتراف بريطانيا بمسؤوليتها التاريخية عن تدمير المسار الديمقراطي في إيران عبر الانقلاب على مصدق.
  • وكالة الاستخبارات المركزية (CIA): أكدت في وثيقة صوتية أفرجت عنها في أكتوبر 2023 الطبيعة غير الديمقراطية للعملية، كاشفة عن إتلاف جزء كبير من الوثائق المتعلقة بالانقلاب عمداً خلال ستينيات القرن الماضي.

من تأسيس السافاك إلى نضج الكفاح الثوري

ترك انقلاب 28 مرداد دروساً عميقة لطرفي الصراع التاريخي في إيران:

  • استنتاج الشاه: أدرك نظام الشاه أن بقاءه مرهون بتصعيد وتيرة البطش، والتوسع الممنهج للأجهزة الأمنية، والارتهان التام للقوى الأجنبية؛ وكانت النتيجة المباشرة لهذا التفكير هي تأسيس جهاز السافاك سيئ السمعة.
  • استنتاج التيار الرجعي: تعلّم التيار خميني كيفية التربص في ظلال الديكتاتورية والقمع المسلط على القوى الديمقراطية والوطنية، بانتظار الأزمات الكبرى للانقضاض على السلطة واحتكار مقدرات البلاد.
  • استنتاج القوى الاستعمارية: ترسخت قناعة لدى الدوائر الاستعمارية بأن نهب النفط وتأمين المصالح يمران عبر دعم الديكتاتوريات؛ وهي السياسة التي بدأت بدعم الشاه واستمرت لاحقاً عبر صفقات الدم مقابل النفط مع نظام الولي الفقيه.
  • دروس الأجيال المناضلة: أدركت طليعة الشعب الإيراني وقواه التحررية أن التحركات العفوية التي تفتقر إلى التنظيم الثوري المحكم تُسحق بسهولة تحت وطأة تحالف الاستبداد والاستعمار. وبات جلياً أن حماية الحرية تتطلب تنظيماً فدائياً صلباً؛ وهو المبدأ الذي سجله الدكتور مصدق في أواخر حياته كوصية تاريخية مستشهداً بتجربة ثوار التحرير في الجزائر.

رضا بهلوي والتفاخر بإرث الديكتاتورية: سقوط قناع الديمقراطية

في الوقت الذي يجمع فيه الخطاب السياسي لقوى المعارضة الحقيقية على ضرورة إسقاط نظام الولي الفقيه ورفض الفاشية الشاهنشاهية في آن واحد، تأتي تصريحات رضا بهلوي، نجل الشاه والمدعي الأساسي لإعادة حكم والده، لتفضح جوهره الاستبدادي؛ إذ يرفض بشكل قاطع إدانة انقلاب 1953 أو التنديد بجرائم الديكتاتورية السابقة، بل يعلن تفاخره العلني بذلك الإرث الدموي.

أنا فخور باسم عائلتي وأؤيد أفعالهم

في أبريل 2026، وخلال مؤتمر صحفي في ستوكهولم ومقابلة مع التلفزيون السويدي الرسمي (برنامج Agenda)، سُئل رضا بهلوي مباشرة عن إرث عائلته، فجاء رده حاسماً ودون مواربة: «أنا فخور باسم عائلتي، وفخور بخلفيتي وإرثي، وأؤيد كل ما قاموا به».

إن هذه المواقف لا تمثل مجرد دفاع عاطفي عن العائلة، بل هي تبنٍّ سياسي كامل لنظام قمعي تأسس بالانقلاب، وجعل من السافاك أداة للتعذيب والقتل، وصادر التعددية السياسية بفرضه نظام الحزب الواحد (حزب رستاخيز) عام 1975. وتتطابق هذه المواقف مع تصريحاته السابقة لشبكة (CBS) عام 1986 حين رفض إدانة الشاه قائلاً: «لن أحكم على والدي، وأترك التاريخ ليحكم.. وأنا فخور بحمل هذا الاسم».

دعاية إيران الحرة في مواجهة حقيقة الدفاع عن القمع

تنهار الحملات الدعائية التي تحاول تسويق رضا بهلوي كرمز لـ الديمقراطية العلمانية أمام سجله الموثق في الدفاع عن منظومة الاستبداد السابقة، والتي شملت:

  • انقلاب 1953 ضد حكومة مصدق الدستورية بالتعاون المباشر مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية.
  • جرائم جهاز السافاك، التي وثقتها منظمة العفو الدولية بتقارير تفصيلية عن التعذيب الممنهج، والإعدامات دون محاكمات، وانتزاع الاعترافات القسرية.
  • نظام الحزب الواحد الاستبدادي (رستاخيز)، الذي جرّم أي نشاط سياسي مستقل وفرض على المعارضين إما الانضمام أو السجن أو النفي.
  • الفساد المالي الواسع لبلاط الشاه ومؤسسة بهلوي، وتكديس الثروات المنهوبة وسط حرمان وفقر مدقع للشعب الإيراني.

إن من يتفاخر بهذا الإرث ويدعمه لا يمكن أن يكون ممثلاً للحرية والديمقراطية؛ فهذا التناقض ليس زلة لسان، بل هو الجوهر السياسي لمشروع يهدف إلى استبدال استبداد بآخر وتغيير الوجوه دون المساس ببنية القمع.

أسوشيتد برس: المخابرات الأمريكية تعترف بأن انقلاب 1953 ضد الدكتور مصدق كان غير ديمقراطي

أفادت وكالة «أسوشيتد برس» باعتراف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) علناً ورسمياً بأن انقلاب عام 1953 المدعوم أمريكياً ضد رئيس الوزراء الدكتور محمد مصدق وإعادة تثبيت حكم الشاه محمد رضا بهلوي، كان عملاً غير ديمقراطي. ويأتي هذا الإقرار ضمن بث وثائقي لتاريخ الوكالة، في وقت ما تزال فيه أجزاء واسعة من الوثائق الرسمية للعملية سرية بعد مرور أكثر من 70 عاماً.

انقلاب 1953 | الدكتور محمد مصدق | المخابرات الأمريكية CIA | أسوشيتد برس | محمد رضا بهلوي | أكتوبر 2023

التقاطعات السياسية وأفق التغيير الجذري في إيران

تتجلى الصلة الوثيقة بين انقلاب 19 أغسطس والواقع الراهن في إسقاط أوهام التلاقي بين فاشية الولي الفقيه واستبداد نظام الشاه؛ فكما عجزت حكومة الشاه العسكرية وجهاز السافاك عن منع انهيار ذلك النظام، فإن آلة الإعدامات والمجازر الجماعية — لا سيما مجزرة صيف 1988 — وعنف الشوارع الذي تمارسه أجهزة حرس النظام الإيراني، لن تضمن بقاء نظام الولي الفقيه، الذي يقترب من نهايته الحتمية.

ومنذ 20 يونيو 1981 وصولاً إلى الانتفاضات الشعبية العارمة في 2017 و2019 و2022 وحتى الأعوام الأخيرة (2026)، رسخ المجتمع الإيراني وعياً ثورياً ناضجاً يقوم على الرفض المتزامن للفاشية الدينية والفاشية الشاهنشاهية. ويؤكد هذا الوعي أن الشعب الإيراني لن يعود إلى الوراء ولن يقبل بإنتاج الديكتاتورية السابقة، بل يناضل بلا هوادة لإقامة جمهورية ديمقراطية مستقلة تفصل بين الدين والدولة.

أفق تحقيق أهداف مصدق والحرية المنشودة

يبقى جرح انقلاب 19 أغسطس غائراً في ذاكرة إيران الوطنية، لكنه تحول إلى دافع كفاحي مستمر ومحرك للمطالبة بالعدالة الشاملة. إن صمود الأجيال المتعاقبة بوجه الديكتاتوريتين، وتعاظم دور وحدات المقاومة والبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يبشران بالخلاص النهائي وتحقيق الحلم التاريخي لزعيم الحركة الوطنية الدكتور محمد مصدق.

وفي هذا السياق، تسقط كافة المحاولات الرامية إلى إعادة تسويق نظام الشاه البائد — سواء عبر وسائل الإعلام الموجهة أو شبكات التواصل — أمام الحقائق الدامغة وتصريحات رضا بهلوي نفسه في تمجيد الانقلاب والسافاك. إن حرية إيران لن تُصنع بالارتداد إلى عهود الاستبداد المباد، بل بكنس كافة أشكال الديكتاتورية — استبداد الشاه والملالي — وبناء مستقبل ديمقراطي مشرق يضمن السيادة الحقيقية لجمهور الشعب الإيراني.

تُسقط حقائق التاريخ والواقع الراهن كافة الأقنعة الزائفة التي تحاول تسويق فلول نظام الشاه كبديل ديمقراطي؛ فالإشادة الصريحة بانقلاب 1953 والتفاخر بجرائم السافاك يثبتان أن الفاشية الشاهنشاهية والرجعية الدينية المتمثلة في نظام الولي الفقيه وجهان لعملة استبدادية واحدة صادرت حقوق الشعب الإيراني لعقود. إن بوصلة الثورة الإيرانية، المسنودة بإرث مصدق وبطولات وحدات المقاومة وتضحيات مئات الآلاف من الشهداء، تمضي بحزم نحو كسر الاستبداد بشقيه الشاهنشاهي والديني، وبناء جمهورية ديمقراطية سيدة، حرة، ومستقلة.

وحدات المقاومة في إيران تصعّد حراكها الميداني في عدة مدن دفاعاً عن السجناء السياسيين

وحدات المقاومة في إيران تصعّد حراكها الميداني في عدة مدن دفاعاً عن السجناء السياسيين

استمراراً للحراك الوطني المتصاعد ضمن حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدن طهران، كرج، أصفهان، كرمانشاه، إسلام شهر، لاهيجان، وإيذه سلسلة من الأنشطة الميدانية والاحتجاجية، شملت تنظيم عروض مصورة، ورفع وتوزيع المنشورات، وكتابة الشعارات على الجدران، وتقديم باقات الزهور؛ للمطالبة بالإلغاء الفوري لأحكام الإعدام الجائرة والتضامن مع السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام في سجون نظام الولي الفقيه.

إهداء باقات الزهور وفاءً للشهداء

تزيّن موقع الاستذكار بإكليل من الزهور كُتب عليه: «نيما العزيز.. اسمك وذكراك أمل يُنير درب غدنا»، تجديداً للعهد مع شهداء مسيرة الحرية وتأكيداً على أن تضحياتهم ستظل شعلة تضيء طريق الثورة.

طهران وكرج: صوت الرفض للمشانق

شهدت العاصمة طهران ومدينة كرج رفع منشورات ورسائل احتجاجية حاسمة تندد بجرائم الإعدام وتؤكد عدم جدوى القمع في كسر إرادة الشعب:

  • طهران: رفع منشورات تحمل شعارات: «من قزل حصار إلى كافة أرجاء البلاد.. لا للإعدام» و«السجن والإعدام ليسا رداً على مطالب الشعب».
  • کرج: نشر ملصقات تؤكد: «لا للإعدام.. حملة ثلاثاء لا للإعدام» و«نحن نطالب بالإلغاء الفوري لكافة أحكام الإعدام».

أصفهان وإسلام شهر: كسر جدار الصمت والترهيب

في إطار مواجهة محاولات بث الرعب في الأوساط الشعبية، تحولت الجدران والساحات إلى منابر ثورية:

  • أصفهان: رفعت وحدات المقاومة منشورات تؤكد: «لن نترهب بالإعدامات، بل يزداد عزمنا على إسقاط النظام» و«من دماء الرفاق الزكية تنهض آلاف العواصف.. لا للإعدام».
  • إسلام شهر: خُطت شعارات جدارية تندد بجرائم السلطة: «إعدام الشباب عار على الحكام» و«الإعدام جريمة، والسكوت خيانة».

كرمانشاه ولاهيجان وإيذه: المطالبة بإنقاذ المحكومين بالإعدام

ركز الثوار في مدن كرمانشاه، لاهيجان، وإيذه على نصرة السجناء السياسيين المهددين بالإعدام الفوري:

  • کرمانشاه: رفع منشورات تطالب بحرية المعتقلين: «يجب إطلاق سراح السجناء السياسيين فوراً».
  • لاهيجان: المطالبة بإلغاء الأحكام الجائرة عبر شعار: «يجب إلغاء حكم إعدام منوشهر فلاح.. ثلاثاء لا للإعدام».
  • إيذه: رفع منشورات تؤكد: «يجب إلغاء حكم إعدام أمير حسن أكبري»، بالتزامن مع إطلاق شعار: «تخليداً لذكرى أبطال المشانق.. النار على هؤلاء المجرمين».

إن لجوء نظام الولي الفقيه إلى تكثيف أحكام الإعدام ومحاولة إرهاب المجتمع بالمشانق يمثل دليلاً قاطعاً على هلعه من اشتعال الغضب الجماهيري وعجزه عن وقف مسار التغيير. إن إنقاذ حياة السجناء السياسيين كـ منوشهر فلاح وأمير حسن أكبري، ووضع حد لجرائم الإعدام، لن يتحققا عبر التعويل على المفاوضات الدولية، أو سياسات الاسترضاء، أو التدخلات الخارجية، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بإرادة الشعب وبسالة وحدات المقاومة. وتمسكها الثابت بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية تصعيد المعركة لإسقاط الاستبداد الحاضر وتفويت الفرصة على عودة استبداد الماضي، وصولاً إلى بناء جمهورية ديمقراطية قائمة على الحرية والمساواة والعدالة.

انقلاب 19 أغسطس 1953 ضد الدكتور مصدق: هزيمة مريرة وتجربة عظيمة

انقلاب 19 أغسطس 1953 ضد الدكتور مصدق: هزيمة مريرة وتجربة عظيمة

في ذكرى انقلاب 19 أغسطس ضد الحكومة الشرعية والوطنية والديمقراطية الوحيدة للإيرانيين بعد الثورة الدستورية، نحيي ذكرى الزعيم الراحل للحركة الوطنية الإيرانية، الدكتور مصدق، ونرسل تحياتنا إلى الأرواح الطاهرة لجميع شهداء طريق حرية الوطن.

لقد اتخذت حكومة الدكتور مصدق الوطنية، بدعم من الشعب وخاصة في ضوء الانتفاضة الوطنية في 21 يوليو 1952، سلسلة من الإجراءات التي تصب في مصلحة الشعب الإيراني.

من بين هذه الإجراءات:

  • إقرار قانون الصلاحيات لمدة 6 أشهر في البرلمان، وطرد أشرف بهلوي، أخت الشاه ووالدته من إيران باعتبارهما من المتآمرين في أحداث 21 يوليو.
  • منع تدخل أفراد العائلة المالكة والبلاط ومراسلاتهم المباشرة مع الإدارات الحكومية.
  • إغلاق البنك الشاهنشاهي، أحد المراكز التابعة للاستعمار البريطاني.
  • حل القضاء العسكري الذي كانت تُحال إليه القضايا السياسية.
  • وتخفيض الإيجار الذي يدفعه الفلاحون للملاك بنسبة 20% لصالح الفلاحين.

بهذه الإجراءات، تعرضت مصالح المستعمرين ورجال البلاط والرجعيين للخطر، فوجدوا الحل في الانقلاب. في 13 أكتوبر 1952، كشف الدكتور حسين فاطمي، وزير خارجية حكومة الدكتور مصدق، عن مؤامرة انقلاب، وبعد 3 أيام، أعلن للشعب الإيراني قطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا.

وعلى الرغم من معارضة الشاه، نفذ مصدق هذا القرار وتم طرد آخر الدبلوماسيين البريطانيين من إيران. بعد فترة وجيزة، تم حل مجلس الشيوخ الصوري، الذي كان معقلاً لعملاء البلاط والاستعمار ضد الشعب الإيراني والدكتور مصدق، من قبل مجلس الشورى الوطني بدعم من النواب المؤيدين لمصدق.

وبالتوازي مع هذه الإجراءات، سافر وزير الخارجية البريطاني “أنتوني إيدن” إلى الولايات المتحدة وتحدث مع الرئيس الأمريكي آنذاك أيزنهاور حول الوضع في إيران، وتوصل الطرفان إلى أن السبيل الوحيد للحفاظ على مصالحهما في إيران هو الإطاحة بالحكومة الوطنية للدكتور مصدق.

وتوسعت الاتصالات بين السفارة الأمريكية وبلاط الشاه ومعارضي مصدق في البرلمان، ومن بينهم الملا أبو القاسم كاشاني الذي كان يتولى رئاسة البرلمان. ومنذ ذلك الحين، بدأ أعداء مصدق حملتهم الدعائية المضادة في الصحف، ووجهوا له الاتهامات من كل جانب.

وفي 8 يناير 1953، عندما أرسل مصدق مشروع قانون لتمديد صلاحياته لمدة عام إلى البرلمان، عارضه بشدة النواب الذين رأوا أن تجديد هذه الصلاحيات يتعارض مع مصالحهم. ومن بينهم الملا كاشاني، رئيس البرلمان، الذي أرسل رسالة إلى النواب قال فيها إنه طالما هو رئيس مجلس الشورى الوطني، فلن يسمح بطرح مشروع قانون الصلاحيات وما شابهه في المجلس. ولكن على الرغم من هذه الجهود، وفي أعقاب المظاهرات الشعبية الواسعة لدعم مصدق، أُجبر البرلمان على إقرار مشروع قانون صلاحيات مصدق. بعد حصوله على صلاحيات لمدة عام، وفي استمرار لإجراءاته الوطنية، امتنع مصدق في 29 يناير 1953 عن تمديد عقد مصايد الشمال الذي انتهت مدته، وبهذا تم تأميم مصايد إيران أيضاً.

وفي 28 فبراير، تم تدبير أول انقلاب عملي ضد الدكتور مصدق، لكنه فشل قبل تنفيذه. كان منفذوه من الملالي مثل بهبهاني وكاشاني وجمعية الضباط المتقاعدين في الجيش. في اليوم التالي، أدان أهالي طهران هذه المؤامرة بمظاهراتهم وأعلنوا دعمهم الكامل لمصدق.

وفي 27 أبريل 1953، تم اختطاف العميد أفشار طوس، رئيس شرطة البلاد وأحد أنصار مصدق، وقُتل بعد تعذيب وحشي. طلبت الحاكمية العسكرية في طهران من اللواء زاهدي، باعتباره أحد المتورطين في هذه الجريمة، تسليم نفسه للحكومة. لكن زاهدي، بحماية من الملا كاشاني الذي كان رئيس البرلمان، لجأ إلى البرلمان واعتصم فيه. استقبل كاشاني زاهدي بحرارة. هذا الإجراء دفعه إلى أن يطالب الناس في مسيرة دعم للدكتور مصدق بعزل كاشاني من رئاسة البرلمان. في تلك الفترة، تحول البرلمان إلى مركز لتجمع أعداء حكومة الدكتور مصدق الوطنية، وأصبح عملياً بؤرة للتآمر ضده وضد الحركة المناهضة للاستعمار للشعب الإيراني.

حل البرلمان المتآمر بدعم شعبي

في 27 يوليو 1953، أعلن الدكتور مصدق في رسالة إذاعية قراره بحل البرلمان من خلال استفتاء عام. شارك الشعب على نطاق واسع في هذا الاستفتاء، وأظهر دعمه للدكتور مصدق بالتصويت الإيجابي لحل البرلمان. وبهذه الطريقة، وبناءً على التصويت المباشر للشعب، تم حل المجلس السابع عشر الذي أصبح قاعدة لعملاء البلاط والاستعمار.

التحضير لانقلاب 19 أغسطس

بمجرد إعلان نتيجة الاستفتاء في إيران وفوز الدكتور مصدق، قال أيزنهاور، رئيس الولايات المتحدة آنذاك، في مؤتمر صحفي: “أعتقد أن… مصدق تمكن من التغلب على البرلمان وتخليص نفسه منه. يجب إغلاق هذا الطريق في مكان ما، وعاجلاً أم آجلاً نحن مصممون على القيام بذلك”.

وهكذا، تم وضع خطة الانقلاب التي تم الاتفاق عليها بين أمريكا وبريطانيا قبل عدة أشهر على جدول الأعمال بجدية. تولى كيرميت روزفلت، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) في قسم الشرق الأوسط، قيادة عمليات الانقلاب. في خطة الانقلاب، تم تعيين اللواء زاهدي رئيساً للوزراء. من أجل تنفيذ الاستعدادات للانقلاب، دخلت أشرف، أخت الشاه، سراً إلى إيران، وتلاها شوارتسكوف، أحد المتورطين الآخرين في الانقلاب. شرح كيرميت روزفلت لاحقاً في مقابلة تفاصيل الانقلاب وخطة وكالة المخابرات المركزية في هذا الصدد.

وفي 11 أغسطس، طار الشاه بطائرته إلى كلاردشت في الشمال ليتمكن من الفرار من إيران في حال فشل الانقلاب. فور وصوله سراً إلى طهران، أجرى كيرميت روزفلت اتصالات مع الشاه وجواسيس ورجعيين آخرين وعدد من ضباط الجيش. كان على رأس هؤلاء الضباط العقيد نصيري، قائد الحرس. كما كان الأخوان رشيديان، من بلطجية وسكاكين طهران، والملا بهبهاني على قائمة لقاءات كيرميت روزفلت، وتم دفع مبالغ طائلة لكل منهم لتنفيذ مهامهم. وصل نصيري إلى طهران في 13 أغسطس ومعه مرسومان فارغان وقعهما الشاه من كلاردشت. كُتب على أحدهما أمر بعزل الدكتور مصدق من رئاسة الوزراء، وعلى الآخر أمر بتعيين اللواء زاهدي رئيساً للوزراء. كانت خطة الانقلابيين أن يذهب نصيري مع بضع وحدات عسكرية ومعه أمر العزل إلى منزل مصدق، وإذا قاوم مصدق، يتم اعتقاله واقتياده إلى زاهدي.

ولكن قبل ذلك، هاجم الانقلابيون منزل الدكتور حسين فاطمي، الرفيق المخلص لمصدق، واعتقلوه. أبلغت زوجة فاطمي مصدق بالمؤامرة. وعندما ذهب نصيري مع عدد قليل من الضباط الانقلابيين إلى منزل مصدق، تم اعتقالهم من قبل رئيس حرس المنزل. وهكذا فشلت خطة الانقلاب، وفر الشاه من إيران بالطائرة.

وفي 16 أغسطس، انطلقت موجة ضخمة من المظاهرات الشعبية لدعم الدكتور مصدق في شوارع طهران. لكن المؤامرة استمرت. تولى الملا بهبهاني، بمساعدة كاشاني، مهمة حشد البلطجية والسكاكين مثل شعبان “بي مخ” ورمضان “يخي” وغيرهم من الغوغاء، من خلال منحهم الأموال التي قدمتها بريطانيا.

في 18 أغسطس، أبلغ هندرسن، السفير الأمريكي، الدكتور مصدق بضرورة التنحي عن رئاسة الوزراء وقال إن أمريكا ستمنع استمرار حكومته بكل قوتها ولن تعترف إلا بحكومة زاهدي. لكن الدكتور مصدق طرد السفير الأمريكي من منزله وصرخ بأنه سيقطع العلاقات مع أمريكا غداً. في الأيام ما بين 16 و17 و18 أغسطس، كان الناس يتظاهرون يومياً في الشوارع دعماً للدكتور مصدق.

ومن بعد ظهر يوم 18 أغسطس، بدأ الانقلاب في التنفيذ. بأمر من الملا بهبهاني، نزل عدد من الغوغاء إلى الشوارع دعماً للشاه. صباح يوم 19 أغسطس، بدأ الغوغاء المسلحون بالعصي والهراوات والمسدسات مظاهراتهم في شوارع شميران وطهران واشتبكوا مع الناس وأنصار مصدق. حوالي الظهر، استولى العسكريون الانقلابيون على إدارة الإذاعة في أرك.

وفي الساعة 3:30 بعد الظهر، تم بث بيان زاهدي من الإذاعة يعلن فيه سقوط حكومة الدكتور مصدق وتعيينه رئيساً للوزراء. بالتزامن مع إعلان هذا الخبر، حاول الانقلابيون السيطرة على مقر إقامة الدكتور مصدق. حاصرت الدبابات والمدرعات المقر، وبدأت رشقات المدافع الرشاشة ونيران الدبابات. على الرغم من نصيحة رفاقه بالخروج، أصر الدكتور مصدق على البقاء في آخر معقل للمقاومة إلى جانب المدافعين عن المقر. استمرت المعركة حتى الساعة 8 مساءً. أخيراً، وتحت إصرار وضغط رفاقه، وبينما أصابت عدة رصاصات جدران غرفة إقامته، أخرجه رفاقه من المقر. أضرم الانقلابيون النار في منزل الدكتور مصدق ونهبوا أثاثه.

وقال مصدق عن حرق منزله: “لم يحرقوا منزلي. لقد أحرقوا إيران. لا تفكروا أبداً في حرق منزلي. فكروا في حرق إيران”.

وهكذا تحقق انقلاب 28 مرداد الاستعماري المشين. في اليوم التالي، تم اعتقال الدكتور مصدق في منزل أحد المقربين منه وأُرسل إلى السجن. وفي الوقت نفسه، عاد الشاه إلى إيران، وهكذا حكمت الديكتاتورية الملكية إيران لمدة 25 عاماً أخرى. بعد الانقلاب، أرسل الملا بهبهاني برقية تهنئة إلى الشاه وهنأه “لإنقاذ البلاد! من شر الملحدين!”. كما أعلن الملا كاشاني على الفور دعمه للحكومة العسكرية للواء زاهدي. كتب كاشاني في جزء من بيانه لدعم زاهدي: “إنه لمن دواعي سروري أن حكومة السيد زاهدي، الذي كان هو نفسه أحد مؤيدي الجبهة الوطنية!، تعتزم الدفاع بشرف عن كرامة وسمعة الشعب الإيراني وتقديم أقصى التضحيات في سبيل إصلاح الأمة”.

نعم، هكذا أظهرت الرجعية الدينية مرة أخرى وجهها القبيح إلى جانب الاستبداد والاستعمار ضد الحرية والديمقراطية وتطلعات الشعب الإيراني. بعد أسبوع من الانقلاب، قال كاشاني في مقابلة مع مراسل صحيفة “المصري” رداً على سؤال: هل تعتقد أن الدكتور مصدق كان يعمل على إقامة نظام جمهوري؟ قال: “نعم، كان يسعى لإقامة جمهورية. أراد مصدق طرد الشاه من إيران قبل 4 أشهر، لكني كتبت رسالة إلى الشاه وطلبت منه الامتناع عن السفر، وتخلى الشاه مؤقتاً عن فكرة السفر. قبل أسبوع، أجبر مصدق الشاه على مغادرة إيران، لكن الشاه عاد بعد بضعة أيام بكل عزة وشعبية”.

أيضاً، في 8 سبتمبر 1953، وفي مقابلة أخرى مع مراسل “أخبار اليوم”، حكم كاشاني صراحةً بإعدام الدكتور مصدق. كتب مراسل “أخبار اليوم”: سألت آية الله كاشاني: برأيك، ما هو أكبر خطأ ارتكبه مصدق؟ أجاب آية الله كاشاني على الفور: “انتهاك الدستور بعدم إطاعة أوامر الشاه…”. وشرح كاشاني رأيه في عقوبة مصدق قائلاً: “وفقاً للشريعة الإسلامية السمحاء، فإن عقوبة من يخون بلاده في قيادته وتمثيله في الجهاد هي الموت”.

وكان كاشاني (السلف السياسي لخميني) وغيره من الملالي الرجعيين، خلال الحركة الوطنية الإيرانية، في مواجهة مع الدكتور مصدق وسيادة الأمة. كانوا في جبهة البلاط البريطاني، ويعادون مصدق بشكل هستيري. كان خميني نفسه في تلك الأيام في جبهة معارضة مصدق.

وشعر خميني، على حد قوله، بالرضا من “صفع” مصدق، ولم يتوان عن أي إهانة في حق زعيم الحركة الوطنية. قال في عام 1979 رداً على تكريم الدكتور مصدق: “يريد هؤلاء التستر على نواياهم. تلك النوايا التي تتعارض مع مسارنا، باسم شخص وطني. مسارنا ليس مسار النفط، تأميم النفط ليس مطروحاً لدينا. هذا خطأ. نريد الإسلام، وعندما يأتي الإسلام، يصبح النفط لنا أيضاً. هدفنا هو الإسلام، وليس النفط، بحيث إذا قام شخص بتأميم النفط، يتجاهلون الإسلام ويصفقون له. إقامة مسيرات لأي عظم والاعتراض على الإسلام بعدها أمر لا يطاق”. في نفس الخطاب، ساوى خميني صراحة بين الملا والإسلام وأعلن: “الملا يعني الإسلام، رجال الدين والإسلام مندمجون معاً”.

خيانة لن ينساها التاريخ

إلى جانب الملالي على شاكلة خميني الذين كانوا هم أنفسهم من منظمي ومنفذي الانقلاب، كان حزب توده، أكبر تنظيم سياسي في ذلك الوقت، الذي لم يتوان خلال فترة مصدق عن أي جهد لإضعاف حكومة الدكتور مصدق بشعارات يسارية. التزم حزب توده الصمت في ذلك اليوم، ومن خلال الاستسلام لخيانة تاريخية ستبقى مسجلة إلى الأبد في ذاكرة نضالات وطننا، لم ينزل قواته إلى الميدان وترك الشعب الأعزل وغير المسلح وحتى قواته الخاصة وحيدين في مواجهة هجوم الانقلابيين، وشاهد بنفسه في ذروة التقاعس والصمت هزيمة الحركة الوطنية والحركة المناهضة للاستعمار للشعب الإيراني. كتب الفدائي الشهيد بيجن جزني في كتابه “تاريخ 30 عاماً” عن هذا الموضوع: “كان أهم ضعف في قيادة حزب توده هو الخوف من العمل وعدم استخدام قواته في مواجهة (جماهيرية، عسكرية) مع العدو… لم يستخدم إمكانياته المتاحة في مواجهة الانقلاب وكان عاجزاً عن فهم أهمية الانقلاب والأثر المميت الذي كان له على الحركة الوطنية والعمالية… كان بإمكان قيادة حزب توده في الأيام الأولى لحكومة الانقلاب وحتى في الأشهر الأولى من عمرها، بالاعتماد على منظمتها العسكرية (التي لم يكن أحد يعرف قوتها الحقيقية قبل كشفها)، أن تحشد قوة عسكرية من بين 100 ألف عضو في الحزب ومنظمة الشباب لتبدأ نضالاً ساحقاً ضد العدو بالضربة المفاجئة التي كان بإمكان المنظمة العسكرية توجيهها إلى المراكز العصبية للنظام الوليد… لكن الانتهازية اللامحدودة التي سيطرت على قيادة وصفوف حزب توده لم تسمح بمثل هذه الحركة”.

مصدق في المحكمة العسكرية للشاه

بعد الانقلاب، أعد نظام الشاه العميل بسرعة لمحاكمة الدكتور مصدق في محكمة عسكرية خاصة. لم يتوان الدكتور مصدق في هذه المحكمة لحظة عن الدفاع عن تطلعات الشعب الإيراني. قال بحزم: “نعم، ذنبي الوحيد، وذنبي الكبير، وكبير جداً، هو أني أممت صناعة النفط الإيرانية، وأزلت هيمنة الاستعمار والنفوذ السياسي والاقتصادي لأكبر إمبراطورية في العالم من هذا البلد، وتحديت أخطر المنظمات الاستعمارية والتجسسية الدولية، وعلى حساب نفسي وعائلتي، وعلى حساب حياتي وعرضي ومالي، منحني الله التوفيق، بجهود وإرادة الشعب الحر في هذا البلد، لإزالة هذه الآلة المروعة”.

أخيراً، حُكم على مصدق بالسجن لمدة 3 سنوات والنفي إلى أحمد آباد. تبع ذلك السجن والنفي الذي يشبه السجن في أحمد آباد، والذي استمر بالطبع لمدة 14 عاماً بعد ذلك، أي حتى نهاية حياته.

من دفاعيات مسعود رجوي في محكمة الشاه العسكرية – فبراير 1972:

دامت الثورة الدستورية لفترة محدودة. في 28… في 28 (سيدي المدعي العام، لكي لا تقاطعني، لن أذكر الشهر والسنة!) ( 19 أغسطس 1953) نعم، في 28 دُفنت الدستورية. لا حاجة لي لشرح سياسة حكومة مصدق. لم يكن يريد أي هيمنة على بلدنا. من الناحية الاقتصادية، قدم أول وآخر ميزانية متوازنة إلى البرلمان. لأول مرة، تساوت الصادرات مع الواردات. على أي حال، ذلك اليوم الصيفي الحار، ذلك اليوم الـ 28، تحول إلى سواد وبرودة في تاريخ إيران. لاحقاً، قال رئيس الوزراء البريطاني إيدن في مذكراته: بعد سقوط مصدق، كانت تلك الليلة الوحيدة التي نمت فيها مرتاحاً. كانوا يقولون إن “الشمس لا تغرب أبداً في مستعمرات إنجلترا” و”أينما وجدت موجة، يكون شاطئها إنجلترا”. أراد مصدق غروب الاستعمار وشروق الحرية والاستقلال… لكن للأسف، وصلت الأمور إلى ما لا ينبغي أن تصل إليه.

حكم الديكتاتورية السوداء

بعد انقلاب 19 أغسطس، تعرضت إنجازات فترة حكم الدكتور مصدق للهجوم واحدة تلو الأخرى. كان من أهم هذه الإنجازات الحريات السياسية والصحفية التي بلغت ذروتها في عهد مصدق، ولكن بعد الانقلاب، تم إلغاء جميع الحريات وقمعها، وتم إغلاق جميع الصحف غير الحكومية. كما تم حظر أنشطة الأحزاب والقوى السياسية المعارضة، وبدأت موجة من الاعتقالات وقمع المعارضين، وتم إعدام العشرات.

وهكذا، أدى تواطؤ الاستعمار والرجعية في 19 أغسطس إلى سيطرة الاستبداد الملكي على مصير ومقدرات الشعب الإيراني، وغرقت إيران لفترة تاريخية أخرى في ظلام الاستبداد. بالطبع، بعد سنوات، تم الكشف عن أسرار هذا الانقلاب المشين، واعتذرت أمريكا علناً عنه، لكنها قدمت هذا الاعتذار لأعداء مصدق التاريخيين، أي أعداء الشعب، أي هؤلاء الملالي الحاكمين في إيران.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 60 سجناً في الأسبوع الـ 134 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 60 سجناً في الأسبوع الـ 134 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام

في الأسبوع الرابع والثلاثين بعد المائة (134) من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، خاض السجناء السياسيون في 60 سجناً بمختلف أنحاء البلاد إضراباً شاملاً عن الطعام يوم الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، مجددين رفضهم القاطع لجرائم الإعدام ومطالبين بمحاسبة قادة النظام الإيراني. وجاء إضراب هذا الأسبوع مقترناً بإحياء ذكرى ضحايا مجزرة صيف عام 1988، حيث شدد المضربون على أن جرائم الإبادة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مؤكدين ضرورة مثول الآمرين والمنفذين لتلك المجازر أمام محاكم العدالة الدولية.

تصاعد وتيرة الإعدامات واستمرار نهج الترهيب

أوضح بيان الحملة أن الفاشية الحاكمة ترى في الإعدام والبطش شرطاً أساسياً لضمان بقائها ومواجهة السخط المتصاعد في المجتمع. وأشار البيان إلى إقدام السلطات خلال الأيام الماضية على إعدام السجين السياسي شهرام صادقي، أحد معتقلي انتفاضة كانون الثاني/يناير، بصورة وحشية في مدينة كرج، وذلك بالتزامن مع إعدام السجين السياسي محمد (جراغ) أفروخته في زاهدان، ليرتفع بذلك عدد السجناء السياسيين الذين أعدمهم نظام الولي الفقيه منذ مطلع العام الحالي إلى 39 سجيناً على الأقل. وحذر المعتقلون من أن هذه الإحصائيات تمثل جرس إنذار خطير يهدد حياة المئات من المحكومين بالإعدام القابعين في مختلف الزنازين والمعتقلات.

دعوة لاشتراط العلاقات الدبلوماسية بوقف المشانق

ثمّن السجناء السياسيون البيان المشترك الصادر عن 32 دولة للتنديد بموجة الإعدامات في إيران، معتبرين أن هذا الموقف الدولي جاء ثمرة لثبات الحملة وتضحيات الحركة الاحتجاجية المناهضة للإعدام. وطالب أعضاء الحملة المجتمع الدولي وحكومات العالم باتخاذ خطوات عملية تتجاوز الإدانة اللفظية، من خلال اشتراط وتجميد العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع طهران بالوقف الفوري والكامل لآلة الإعدام، داعين كافة الضمائر الحية إلى مواصلة التضامن وإعلاء صوت المحكومين بالموت دفاعاً عن الحق في الحياة والحرية.

إيران.. النظام الإيراني يعدم شهرام صادقي أحد معتقلي انتفاضة كرج

أعدمت سلطات النظام الإيراني، فجر يوم الأحد 16 أغسطس، شهرام صادقي، أحد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج. وكان صادقي قد اعتُقل في 5 فبراير 2026 على خلفية مشاركته في احتجاجات شهدتها كرج، قبل أن يخضع للمحاكمة ويصدر بحقه حكم بالإعدام. وزعمت السلطة القضائية للنظام أن شهرام صادقي قاد سيارته خلال انتفاضة يناير باتجاه عناصر من قوات الشرطة في كرج، ما أدى، بحسب روايتها، إلى إصابة سبعة منهم. وفي يونيو 2026، أصدرت محكمة في كرج حكماً بإعدام صادقي، إلى جانب مصادرة جميع ممتلكاته، قبل أن تنفذ السلطات الحكم فجر الأحد.

اتساع الرقعة الجغرافية وقائمة السجون المشاركة

سجلت الحملة توسعاً جديداً بانضمام معتقلي سجن كجساران رسمياً إلى الإضراب، ليرتفع عدد السجون المضربة إلى 60 سجناً في مختلف المحافظات، وهي:

سجن إيفين (عنابر النساء والرجال)، وقزل حصار (الوحدات 2 و3 و4)، وسجن كرج المركزي، وفرديس كرج، وسجن طهران الكبرى، وقرشك، وخورين ورامين، وجوبيندر قزوين، وأهر، وأراك، ولنكرود قم، وخرم آباد، وبروجرد، وياسوج، وأسد آباد أصفهان، ودستكرد أصفهان، وشيبان الأهواز، وسبيدار الأهواز (عنابر النساء والرجال)، ونظام شيراز، وعادل آباد شيراز (عنابر النساء والرجال)، وفيروز آباد فارس، ودهدشت، وزاهدان (عنابر النساء والرجال)، وبرازجان، ورامهرمز، وبهبهان، وبم، ويزد (عنابر النساء والرجال)، وكهنوج، وطبس، والمركز في بيرجند، ومشهد، وغرغان، وسبزوار، وکنبد كاووس، وقائم شهر، ورشت (عنابر النساء والرجال)، ورودسر، وحويق طوالش، وأزبرم لاهيجان، وديزل آباد كرمانشاه، وأردبيل، وتبريز، وأرومية، وسلماس، وخوي، ونقدة، ومياندوآب، ومهاباد، وبوكان، وسقز، وبانه، ومريوان، وسنندج، وكامياران، وإيلام، وكرمان، وبروجن، ونيسابور، وسجن كجساران.