الرئيسية بلوق الصفحة 15

ترميم تصدع داخلي بقبضة حديدية.. كيف يوظف مجتبى خامنئي جنرالات بطش لإخضاع الشارع؟

ترميم تصدع داخلي بقبضة حديدية.. كيف يوظف مجتبى خامنئي جنرالات بطش لإخضاع الشارع؟

كشفت عودة الوجه الأمني البارز والرئيس الأسبق لجهاز استخبارات حرس النظام الإيراني، حسين طائب، إلى مفاصل المنظومة الأمنية في طهران عن مساعٍ حثيثة تبذلها دوائر القرار لإعادة بناء وتدعيم الدائرة الاستخبارية الضيقة المحيطة بمجتبى خامنئي؛ ففي ظل التحولات العميقة في موازين القوى وتفاقم التصدعات الهيكلية في قمة هرم السلطة، يلجأ نظام الولي الفقيه إلى إعادة تدوير شبكات الولاء القديمة والشخصيات المتورطة في أعتى ملفات البطش الميداني، في محاولة لاحتواء الفراغ القيادي وتأمين بقاء النظام أمام تصاعد الغليان الشعبي والاحتقان الاجتماعي.

يمتلك حسين طائب سجلاً حافلاً داخل أجهزة القمع التابعة للنظام يمتد لنحو أربعة عقود منذ سنوات الحرب الإيرانية العراقية؛ حيث تدرج في المناصب الحساسة بدءاً من قيادة ميليشيا الباسيج وصولاً إلى رئاسة جهاز استخبارات حرس النظام الإيراني، وهو الجهاز الذي تحول تحت إشرافه إلى الأداة المركزية للبطش بالمعارضين والنشطاء الميدانيين والمتظاهرين في مختلف الانتفاضات الشعبية. وقد ارتبط اسم طائب مباشرة بإدارة غرف التحقيق، وتلفيق التهم الأمنية، وهندسة حملات الترهيب التي استهدفت الحركات الطلابية والعمالية، مما جعله أحد أبرز مهندسي السياسة القمعية داخل منظومة الحكم.

من هو حسين طائب؟ رئيس استخبارات قوات الحرس

حسين طائب، مصمم خطط القتل ومؤامرات المافيا في نظام ولاية الفقيه، ومصمم قتل القساوسة المسيحيين وانفجار مرقد الإمام رضا. وُلد في طهران عام 1963، ودرس الابتدائية والمتوسطة في مدارس حي شهباز بالقرب من ميدان جاله بطهران. وفي السنوات الأولى بعد انتصار الثورة المعادية للشاه، أصبح عضواً في قوات الحرس، وكان نشطًا للغاية في قمع واستجواب أعضاء ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وغيرها من القوى السياسية. ومنذ بداية نشاطه في قوات الحرس، تولى مسؤولية استخبارات وعمليات الفيلق الأول المعروف باسم «ثارالله». وبعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية، شارك في محاضرات الأخلاق لـ«آقا مجتبى طهراني»، وهناك تعرف على مجتبى نجل خامنئي وأقام علاقات معه، ومن هناك بدأ التقرب إلى علي خامنئي.

وتسلط هذه العودة الضوء على التاريخ المثير للجدل لهذا القيادي الأمني حتى داخل أروقة السلطة ذاتها؛ إذ واجهت أساليبه انتقادات حادة من قبل أجنحة منافسة اعترفت علناً بنهجه القائم على افتعال الأزمات واختلاق القضايا الصورية، وهو ما عكسته تصريحات سابقة لمسؤولين بارزين في النظام أكدوا فيها افتقاره للتوازن واعتماده الكلي على فبركة الملفات وتصفية الحسابات السياسية. ورغم إقالته عام 2022 عقب سلسلة من الإخفاقات الاستخبارية المدوية وتكشف ثغرات الاختراق داخل البنية الأمنية، إلا أن الحاجة الملحة إلى شخصيات تمتلك شبكة ولاءات متجذرة أعادت فرضه كعنصر محوري في ترتيبات السلطة الراهنة.

وترتبط هذه التطورات بالتحالف الوثيق والممتد بين حسين طائب ومجتبى خامنئي؛ حيث تشكلت روابطهما عبر عقود من العمل المشترك داخل كواليس حرس النظام ومكتب القيادة. ومع انتقال مركز الثقل التنفيذي والأمني إلى الدائرة المحيطة بـ الولي الفقيه الجديد، بات الاعتماد على شبكات العلاقات غير الرسمية والولاء المطلق ركيزة أساسية لتثبيت النفوذ وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية. ويُنظر إلى عودة طائب، ولا سيما عبر استلام مهام قيادية في الباسيج وأجهزة الضبط الميداني، كخطوة تهدف إلى إعادة تركيز الصلاحيات وتنسيق العمليات بين شبكات الأحياء الشعبية والأجهزة الاستخبارية لمواجهة التهديدات الداخلية.

غير أن هذه الحسابات الأمنية تصطدم بواقع مرير يثبت عجز القوة العسكرية والبوليسية وحدها عن حل معضلة الشرعية المتآكلة لنظام الولي الفقيه؛ فإعادة ترتيب الدوائر الأمنية واستدعاء وجوه القمع القديمة قد يمنح السلطة أدوات إضافية لتشديد الرقابة والمداهمات مؤقتاً، لكنه يعجز تماماً عن معالجة الجذور البنيوية للأزمة الشاملة في إيران، والمتمثلة في الانهيار المعيشي، وتصاعد التضخم الشهري، وتفشي الفقر والبطالة، ورفض الشارع المطلق للاستبداد. وتؤكد التجارب التاريخية أن الاعتماد المفرط على الحلول الأمنية يعكس حالة من الذعر والارتباك الداخلي، ويجعل من انفجار الغضب الشعبي مسألة وقت لا يمكن لماكينات البطش إيقافها.

تمثل إعادة استدعاء حسين طائب لبناء الحزام الأمني حول مجتبى خامنئي دليلاً قاطعاً على هشاشة البنية السياسية لنظام الولي الفقيه وعجزه عن إيجاد مخارج لأزماته الوجودية إلا عبر تشديد القبضة البوليسية؛ إن الرهان على جنرالات حرس النظام وأصحاب السجلات القمعية لن يفلح في ترميم الشرعية المنهارة أو كسر إرادة الشعب الإيراني، بل يزيد من عزلة المنظومة الحاكمة ويسرّع من وتيرة المواجهة الميدانية الحتمية بين الشارع الثائر وسلطة الاستبداد.

صوت الانتفاضة يعبر القارات: مظاهرات أنصار مجاهدي خلق تدعو لإسقاط الاستبداد ودعم التغيير الديمقراطي في إيران

صوت الانتفاضة يعبر القارات: مظاهرات أنصار مجاهدي خلق تدعو لإسقاط الاستبداد ودعم التغيير الديمقراطي في إيران

شهدت كبرى العواصم والمدن الغربية موجة تظاهرات وفعاليات سياسية وحقوقية متزامنة نظمتها الجاليات الإيرانية وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ لإحياء الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها ثلاثون ألف سجين سياسي، وإعلان التضامن الكامل مع الإضرابات والاحتجاجات المتواصلة في الداخل ضد ماكينة الإعدامات. وقد عكست هذه التحركات الواسعة، بمشاركة لافتة من برلمانيين وحقوقيين دوليين وممثلين عن مختلف القوميات، إجماعاً سياسياً حاسماً يرفض كلاً من استبداد نظام الولي الفقيه ومحاولات إعادة النظام الملكي البائد، مؤكدة الدعم الشامل للبديل الديمقراطي ولحق الشعب الإيراني في نيل الحرية والعدالة.

تزامنت هذه الفعاليات الدولية مع استمرار الحراك الشعبي داخل إيران وتصاعد حملة ثلاثاءات لا للإعدام في أسبوعها الثالث والثلاثين بعد المئة داخل السجون الإيرانية؛ حيث أقام أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في باريس معارض صور وكتب موسعة في الساحات المركزية، سلطوا خلالها الضوء على تصاعد وتيرة الإعدامات التعسفية واستهداف الشباب المعتقلين في الانتفاضات الشعبية. وركزت الفعاليات الميدانية على توعية الرأي العام الأوروبي بحجم الانتهاكات المنهجية، والتأكيد على ضرورة مساندة المجتمع الدولي لتطلعات الشعب الإيراني في تأسيس جمهورية ديمقراطية غير نووية تفصل بين الدين والدولة، رافضين بشكل قاطع أية محاولات لإعادة إنتاج الاستبداد بكافة أشكاله.

وفي شمال القارة الأوروبية، شهدت مدن كوبنهاغن وستوكهولم وغوتنبرغ تظاهرات حاشدة ومعارض توثيقية تخليداً لشهداء مجزرة صيف عام 1988 وشهداء الاحتجاجات الميدانية الأخيرة، مطالبة بتشكيل محاكم دولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية في طهران. وتحدث في هذه التجمعات برلمانيون اسكندنافيون وممثلو قوى كردية وإقليمية، مشددين على أن الإعدام خارج نطاق القضاء جريمة لا تسقط بالتقادم، ومؤكدين على وحدة كافة القوميات الإيرانية في مواجهة الترسانة القمعية لأجهزة حرس النظام الإيراني، معلنين دعمهم الكامل لخطة السيدة مريم رجوي الهادفة إلى إلغاء عقوبة الإعدام والإفراج الفوري عن كافة السجناء السياسيين.

وعلى الصعيد الدبلوماسي والسياسي في القارة الأمريكية، احتضنت ساحة كوينز بارك في مدينة تورونتو الكندية تجمعاً حاشداً شارك فيه وزراء سابقون وبرلمانيون وخبراء دوليون في القانون الدولي وحقوق الإنسان، أجمعوا خلاله على ضرورة كسر جدار الإفلات من العقاب الذي يتمتع به قادة النظام في طهران، مذكّرين بالاعتراف الرسمي من قبل البرلمان الكندي بمجزرة عام 1988 كجريمة ضد الإنسانية. وطالب المتحدثون الأمم المتحدة والحكومات الغربية باتخاذ إجراءات قانونية وعقابية صارمة ضد كبار مسؤولي النظام المتورطين في سفك الدماء، معلنين تأييدهم التام لـ خطة النقاط العشر للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بوصفها الركيزة المتكاملة لبناء مستقبل حر وآمن للشعب الإيراني.

وتوج الحراك الأسبوعي بحملة تضامن شعبي وإعلامي واسعة دعماً لشبكة سيماي آزادي الفضائية المستقلة لكسر الحصار الإعلامي المفروض على المجتمع الإيراني، فضلاً عن تنظيم معارض توعوية وطاولات لجمع التواقيع والعرائض الموجهة إلى الأمم المتحدة في مدن سويسرية وبريطانية. وتثبت هذه التحركات الدولية المتناسقة نضج الحراك المناهض للاستبداد وقدرته على حشد التضامن العالمي وتشكيل قوة ضغط سياسية لعزل نظام الولي الفقيه؛ حيث أكدت الجاليات الإيرانية في كافة الميادين أن سياسة المشانق لم تنجح في ترهيب الداخل أو تدجين المقاومة، بل سرّعت من وتيرة عزل النظام دولياً ورسخت خيار الجمهورية الديمقراطية كمسار حتمي لمستقبل إيران.

يجسد الحراك المنسق للجاليات الإيرانية في العواصم الغربية انتقال الثورة ضد نظام الولي الفقيه إلى مرحلة متقدمة من الحصار السياسي والدبلوماسي؛ إذ إن الرفض المطلق لكل من الاستبداد المغطى بالدين وديكتاتورية الشاه السابقة، بالتوازي مع الدعم الدولي لبرنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يؤكدان أن دماء شهداء مجزرة عام 1988 وانتفاضات الشارع شكلت البوصلة التي توحد طاقات الشعب الإيراني نحو تفكيك أجهزة حرس النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على السيادة الشعبية وحكم القانون.

تجريم توثيق الانتهاكات في إيران يكشف هلع أجهزة القمع ويمهد لموجة بطش واسعة 

تجريم توثيق الانتهاكات في إيران يكشف هلع أجهزة القمع ويمهد لموجة بطش واسعة 

في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية لدى دوائر الحكم في طهران، صادق برلمان النظام بالأغلبية على الخطوط العريضة لمشروع قانون شامل تحت لافتة مواجهة نفوذ أجهزة الاستخبارات والحكومات الأجنبية، في مسعى تشريعي يهدف إلى توسيع الصلاحيات القمعية للأجهزة الأمنية وتجريم أي تواصل للمواطنين والنشطاء مع العالم الخارجي. ويؤسس هذا القانون لإطلاق يد أجهزة الاستخبارات وحرس النظام الإيراني لفرض رقابة شاملة على الأنشطة المدنية، والأكاديمية، والإعلامية، وتحويل المعارضة السلمية وتوثيق الاحتجاجات إلى جرائم أمنية كبرى، في محاولة يائسة لمحاصرة الغضب الشعبي المتصاعد وعزل المجتمع عن المحيط الدولي.

يمثل مشروع القانون الجديد تحولاً خطيراً في الترسانة القانونية التي تستخدمها سلطة الولي الفقيه لترهيب الداخل؛ إذ لم يعد مفهوم التسلل والنفوذ مقتصراً على المعايير التقليدية لقوانين التجسس ونقل الوثائق والبيانات السرية المصنفة، بل جرى تمديده عمداً ليشمل كافة أشكال النشاط الإعلامي والثقافي والمدني. وتنص بنود المسودة على حظر إجراء أي مقابلات أو المشاركة في نقاشات أو التواصل مع وسائل الإعلام المصنفة حكومياً بأنها معادية، فضلاً عن اشتراط تسجيل وإخضاع أي تواصل مع وسائل الإعلام الخارجية لرقابة مسبقة من وزارة الاستخبارات، تحت طائلة العقوبات الجنائية وأحكام السجن المشددة.

سجناء سياسيون من داخل زنازين طهران: مشنقة الإعدام لم تعد تنقذ نظاماً يتآكل من الداخل

في رسالة جريئة من داخل السجون الإيرانية، أدانت مجموعة من السجناء السياسيين تصعيد النظام للإعدامات كوسيلة يائسة لقمع المعارضة المتزايدة، مؤكدين أن «حرب الإعدام لم تعد علاجاً لداء ولاية الفقيه المتآكلة»، وأن النظام الذي يدرك قرب انهياره يلجأ إلى حملة مكثفة من الإعدامات لترهيب الشعب الغاضب. وأشارت الرسالة إلى تأييد المحكمة العليا لأحكام الإعدام بحق ثلاثة سجناء سياسيين هم بخشان عزيزي وبهروز إحساني ومهدي حسني، إضافة إلى وجود أكثر من 50 سجيناً سياسياً آخرين ينتظرون التنفيذ، مع تأكيد كُتّابها أن هذه الأداة الأخيرة للقمع لم تعد تحقق أهدافها أمام الروح المعنوية العالية لعائلات الضحايا وصمود المحكومين بالإعدام.

وتستهدف النصوص التشريعية بصورة مباشرة تجريم المواطنين العاديين والنشطاء الميدانيين؛ حيث يُجرّم القانون إرسال الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية أو أي بيانات توثيقية إلى وسائل إعلام أو منصات خارج البلاد. وترتفع وتيرة العقوبات وأحكام السجن إلى مستويات مضاعفة في حال تصنيف السلطات للظروف بأنها مرحلة أزمة أو اضطرابات، وهو ما يعني عملياً معاقبة أي مواطن يوثق مظاهرات الشارع، أو إضرابات العمال، أو الانتهاكات الميدانية، لمنع خروج الحقيقة إلى الرأي العام العالمي والتعتيم التام على ما يجري في المدن والميادين.

ولا تقف القيود عند حدود العمل الصحفي، بل تمتد لتضع الجامعات والمؤسسات المدنية والمنظمات غير الحكومية في قلب دائرة الاستهداف الأمني؛ إذ تحظر البنود تزويد المؤسسات الخارجية أو الرعايا الأجانب بأي تقارير أو بيانات أو إحصاءات دون تصريح أمني رسمي، حتى لو كانت أبحاثاً علمية أو مهنية غير مصنفة. كما يمنح التشريع وزارة الاستخبارات سلطة حصرية لتحديد الجامعات والمراكز البحثية الدولية المسموح بالتعاون معها، مهدداً بملاحقة الأكاديميين قضائياً، وحل الجمعيات الأهلية، ومصادرة أصولها، وفرض الحرمان من الأنشطة العامة على إداراتها لسنوات طويلة في حال تلقي أي تمويل أو تعاون خارجي.

وعلى الصعيد الفني والتعليمي، يفرض القانون وصاية أمنية مشددة على الإنتاج السينمائي والمسرحي والموسيقي والبرامج الوثائقية والكتب، فضلاً عن ورش العمل والدورات التدريبية المباشرة والرقمية؛ حيث يمنح الأجهزة الأمنية صلاحية إيقاف أي عمل فني أو ملاحقة المشاركين في الدورات بتهم فضفاضة مثل تقديم صورة سلبية عن البلاد أو مخالفة الثقافة السائدة وتقويض الثقة العامة في النظام. وتتيح هذه التوصيفات المبهمة لمحاكم الثورة تفسير أي نقد أو عمل إبداعي كفعل تآمري يستوجب العقاب الرادع.

إن لجوء أركان الحكم في طهران إلى صياغة هذا التشريع الفضفاض، رغم امتلاكها ترسانة واسعة من القوانين العقابية، يكشف عن عمق الأزمة البنيوية وتآكل قدرة النظام على ضبط المجتمع؛ فالسلطة الحاكمة تسعى إلى خلق مظلة قانونية جديدة تبرر حملات الاعتقال العشوائي، وتكميم الأفواه، وفرض حالة طوارئ دائمة تغطي على الإخفاقات الاقتصادية وارتفاع التضخم الشهري وتردي الأوضاع المعيشية. وتؤكد هذه التحركات أن هاجس الولي الفقيه وأجهزته القمعية بات يتمحور حول عزل المجتمع تماماً وقطع شرايين التواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية لتسهيل قمع أي انتفاضة شعبية قادمة.

17 إعداماً في أسبوع واحد.. آلة القمع الإيرانية لا تتوقف عن حصد الأرواح

أفادت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (كانون حقوق بشر ايران) بأن الأجهزة القضائية والأمنية للنظام صعّدت خلال أسبوع واحد فقط حملات القمع ضد المواطنين إلى مستويات جديدة، وسط استمرار تنفيذ أحكام الإعدام والاعتقالات الجماعية والعنف داخل السجون وإطلاق النار المباشر على المواطنين، إلى جانب تشديد القيود الاجتماعية والمهنية. وشملت عمليات الإعدام شباناً اعتُقلوا خلال الاحتجاجات، وأشخاصاً كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم، فيما طالت موجة الاعتقالات مواطنين أكراداً وبلوشاً وعرباً وبهائيين.

تكشف مساعي تمرير قانون مكافحة النفوذ في طهران عن رعب متجذر لدى نظام الولي الفقيه من قوة الحقيقة وتوثيق الشارع لجرائمه؛ إذ تحاول المنظومة الحاكمة تحويل البلاد إلى زنزانة معزولة عبر تجريم الصحافة الحرة والتعاون العلمي وحرية التعبير. إن تحويل توثيق الاحتجاجات والتواصل مع العالم إلى جرائم أمنية يؤكد إفلاس النظام وفشله في إخماد صوت المجتمع، مما يضع الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان أمام مسؤولية عاجلة لفضح هذا التغول التشريعي ودعم حق الشعب الإيراني في التعبير ومقاومة الاستبداد.

تجارة الحجب بمليارات الدولارات.. كيف تحول قمع الإنترنت إلى منجم أرباح لشبكات الفساد في طهران؟

تجارة الحجب بمليارات الدولارات.. كيف تحول قمع الإنترنت إلى منجم أرباح لشبكات الفساد في طهران؟

كشفت اعترافات غير مسبوقة صادرة عن مسؤولين كبار في حكومة طهران عن نشوء اقتصاد موازٍ وفاحش الثراء تديره مافيات بيع برامج كسر الحجب، حيث يُجبر ملايين المواطنين في إيران على دفع مبالغ طائلة للوصول إلى شبكة الإنترنت والمنصات المحجوبة؛ إذ يتراوح حجم التداول المالي السنوي لسوق كسر الحجب بين سبعة واثني عشر تريليون تومان، دون أن يدخل تومان واحد منها إلى الخزينة العامة. وفي وقت يستخدم فيه نظام الولي الفقيه العتمة الرقمية وسيلة مركزية لإخماد الاحتجاجات والتستر على الانتهاكات، تتحول سياسة الحجب إلى أداة مزدوجة للبطش الأمني والتربح المالي المنظم لصالح شبكات النفوذ المقربة من مراكز القوة.

من دعم مُعلن إلى عبء إضافي.. كيف تحولت البطاقة التموينية إلى أزمة تُرهق التجار والمواطنين؟

كان يُفترض بمشروع البطاقة التموينية الإلكترونية أن يخفف جزءاً من أعباء التضخم الشهري والمعيشي القاسي عن كاهل العائلات الإيرانية، لكنه سرعان ما تحول إلى مأزق معقد ألقى بظلاله الثقيلة على المتاجر والمستهلكين على حد سواء. فالتأخير المتمادي في تسديد مستحقات المتاجر المشاركة، وتوقف العديد منها عن قبول البطاقة، إلى جانب تبادل الاتهامات بين المؤسسات الحكومية، وضع هذا البرنامج في دائرة الفشل، ليتحول الدعم المُعلن إلى عبء إضافي أضر بالقطاع التجاري وتسبب في إرباك المواطنين المشمولين.

أماطت التصريحات الرسمية اللثام عن تحول الرقابة الإلكترونية في إيران من مجرد إجراء أمني إلى سوق تجارية ضخمة تبتلع مدخرات الأسر؛ حيث تشير التقديرات الميدانية إلى أن سوق برامج كسر الحجب المدفوعة يدر يومياً نحو 125 مليار تومان، ليصل العائد الشهري إلى ما يقارب أربعة تريليونات تومان. وتؤكد البيانات أن ما يقارب تسعين في المئة من مستخدمي الشبكة في البلاد يضطرون لشراء أو استخدام هذه البرامج لتجاوز القيود المفروضة على المنصات العالمية الأساسية. هذا الواقع يعني أن المواطنين يدفعون ضريبة مالية قسرية لشركات وجهات غير معلنة لمجرد الحصول على خدمة متاحة مجاناً في سائر دول العالم، في حين تعترف الدوائر الحكومية بعجزها عن تتبع مسار هذه التدفقات المالية أو معرفة الجهات النافذة التي تستقر تلك المليارات في حساباتها.

وتعكس هذه السياسة ازدواجية فاضحة في سلوك المنظومة الحاكمة؛ فبينما يُحرم ملايين المواطنين من حق الوصول إلى التطبيقات العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي، ينشط مسؤولو النظام ومكاتب الولي الفقيه وأجهزته الدعائية بحرية مطلقة على ذات المنصات المحظورة، مثل منصة إكس وإنستغرام وغيرها. هذا التباين الصارخ يكشف عن زيف الادعاءات الأخلاقية والأمنية التي يسوقها النظام لتبرير الحجب، ويؤكد ما حذر منه نواب ومراقبون داخل البلاد حول وجود “مافيا منظمة” تمتلك نفوذاً واسعاً داخل مراكز القرار، وتعمل جاهدة على إبقاء فضاء الإنترنت مغلقاً لضمان استمرار تدفق الأرباح الخيالية إلى جيوب المنتفعين من أدوات الالتفاف على الحجب.

ولا تنفصل الأبعاد الاقتصادية لهذه التجارة عن وظيفتها الأمنية المباشرة؛ إذ لطالما مثلت العتمة الرقمية السلاح الأبرز لنظام طهران في مواجهة الانتفاضات الشعبية. وتلجأ الأجهزة الأمنية عند كل منعطف ثوري إلى قطع خدمات الاتصال أو إضعاف جودة الشبكة، بهدف شل قدرة المتظاهرين على التنسيق الميداني، وعرقلة توثيق الانتهاكات الفظيعة التي يرتكبها حرس النظام الإيراني بحق المحتجين، ومنع وصول الحقيقة إلى الرأي العام العالمي. وتظهر الأرقام أن فترات الانقطاع والاضطراب الرقمي سجلت أرقاماً قياسية تخطت آلاف الساعات خلال موجات الاحتجاج المتلاحقة؛ مما يثبت أن الحصار الرقمي هو ركيزة قمعية استراتيجية يُراد منها خنق صوت الشارع وتسهيل تصفية المعارضين في الظلام.

تتجاوز التداعيات الكارثية للحجب حدود الإنفاق المالي على الاشتراكات الرقمية، لتمتد إلى تدمير مفاصل الاقتصاد الرقمي وشل مئات الآلاف من المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والطلاب والباحثين الذين يعتمدون كلياً على التواصل الدولي. وإلى جانب الخسائر الاقتصادية المباشرة، يؤدي الاعتماد القسري على برامج كسر الحجب مجهولة المصدر إلى مخاطر سيبرانية بالغة تهدد خصوصية المستخدمين وتعرض بياناتهم للاختراق، فضلاً عن تبديد موارد البنية التحتية للاتصالات في معارك تقنية عقيمة تهدف إلى ملاحقة المستخدمين بدلاً من تطوير قطاع التكنولوجيا وتوفير خدمات حديثة وآمنة للمجتمع.

مليون عامل يغادرون سوق العمل.. البطالة الحقيقية في إيران خمسة أضعاف الرقم الرسمي

كشفت وكالة «إيلنا» التابعة لمؤسسة «بيت العمال» الحكومية عن خروج نحو مليون عامل من سوق العمل الرسمي في إيران، فيما أكد عضو بارز في غرفة التجارة أن معدل البطالة الحقيقي يبلغ نحو خمسة أضعاف الرقم الرسمي المعلن. وأشارت الوكالة إلى أن الإحصاءات الرسمية لسوق العمل لا تعكس حقيقة ما أصاب الاقتصاد الإيراني، معتبرة أن هناك حاجة إلى مؤشرات جديدة تكشف الحجم الفعلي للأزمة، مضيفة أن خروج نحو مليون شخص من المشمولين بتأمين الضمان الاجتماعي خلال عام واحد يشكل مؤشراً مهماً على تدهور سوق العمل، وأن حتى الوظائف الجديدة لا تتمتع بالجودة والاستقرار اللذين كانت تتمتع بهما الوظائف السابقة.

تثبت هذه الحقائق أن ملف الإنترنت في إيران لم يعد مجرد مسألة تنظيمية أو تقنية، بل تحول إلى شبكة معقدة تجمع بين القمع السياسي، والنهب المالي، واحتكار النفوذ. إن إجبار الشعب الإيراني على دفع ثمن القيود المفروضة على حريته يعكس استنزافاً منظماً يضاف إلى أزمات الغلاء والتضخم الشهري المتصاعد، مؤكداً أن الاستبداد في طهران يوظف كافة مقدرات الدولة لخدمة بقائه، ومحاصرة تطلعات الجيل الجديد في التحرر والانفتاح على العالم الخارجي.

تكشف فضيحة اقتصاد كسر الحجب في إيران أن سياسات التعتيم الرقمي تحولت إلى منجم أرباح هائل تديره شبكات الفساد التابعة لنظام الولي الفقيه بالتوازي مع استخدامها كأداة بطش أمني لخنق الانتفاضات؛ إن ازدواجية النظام في استباحة الفضاء الرقمي لمسؤوليه وحرمانه عن الشعب، ونهب مليارات التومانات من جيوب المواطنين، يمثلان دليلاً قاطعاً على إفلاس المنظومة الحاكمة أخلاقياً وسياسياً، مما يزيد من غليان الشارع وإصراره على كسر كافة أشكال الحصار والاستبداد.

المشانق لن تخمد الثورة: إصرار الشارع الإيراني على الحرية يسقط فاعلية ترهيب أمني

المشانق لن تخمد الثورة: إصرار الشارع الإيراني على الحرية يسقط فاعلية ترهيب أمني

تكشف المعطيات والتقارير الحقوقية عن تسارع غير مسبوق في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام واستخدام عقوبة الإعدام كأداة قمع سياسي مباشرة بيد نظام الولي الفقيه؛ حيث تحولت المشانق إلى السلاح الأبرز لترهيب المجتمع وشل حركة الاحتجاجات والإضرابات المتواصلة في مختلف المدن. وفي ظل فرض التكتم والتعتيم الإعلامي على غالبية هذه الأحكام وتنفيذها سراً دون إبلاغ العائلات أو المحامين، تتصاعد التحذيرات من كارثة إنسانية تطال مئات المعتقلين من المتظاهرين والنشطاء والسجناء السياسيين، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز بيانات القلق لوقف آلة القتل المنظم.

17 إعداماً في أسبوع واحد.. آلة القمع الإيرانية لا تتوقف عن حصد الأرواح

أفادت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (كانون حقوق بشر ايران) بأن الأجهزة القضائية والأمنية للنظام صعّدت خلال أسبوع واحد فقط حملات القمع ضد المواطنين إلى مستويات جديدة، وسط استمرار تنفيذ أحكام الإعدام والاعتقالات الجماعية والعنف داخل السجون وإطلاق النار المباشر على المواطنين، إلى جانب تشديد القيود الاجتماعية والمهنية. وشملت عمليات الإعدام شباناً اعتُقلوا خلال الاحتجاجات، وأشخاصاً كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم، فيما طالت موجة الاعتقالات مواطنين أكراداً وبلوشاً وعرباً وبهائيين.

تعتمد الاستراتيجية الأمنية في طهران على تحويل أحكام الإعدام إلى أداة مركزية للردع الشامل وتصفية الحراك الشعبي؛ حيث لم تعد هذه العقوبات تستهدف معاقبة أفراد بعينهم، بل صُممت لبث الذعر الجماعي وإيصال رسالة تهديد دموية لكل من يشارك في الاحتجاجات أو يطالب بالتغيير. وتؤكد الوقائع الميدانية أن الغالبية الساحقة من عمليات الإعدام المنفذة تجري في سرية تامة ودون إعلان رسمي من أجهزة السلطة القضائية، بالتوازي مع انتهاكات جسيمة تشمل الاعتقال التعسفي، والتعذيب الممنهج لانتزاع اعترافات قسرية، وحرمان المتهمين من حق الدفاع القانوني المستقل في محاكمات جماعية سريعة تفتقر لأدنى معايير العدالة.

وقد تركزت هذه الهجمة الانتقامية بشكل خاص على الشبان والنشطاء الذين اعتُقلوا خلال الانتفاضات الشعبية؛ حيث أصدرت المحاكم الثورية أحكاماً بالإعدام ضد مجموعات من المحتجين في قضايا مرتبطة بالتظاهر الميداني، وجرى تنفيذ الإعدام بحق عدد من الشبان في محافظة أصفهان وسط انتشار أمني مكثف لقوات حرس النظام الإيراني وأجهزة الترهيب. وتكشف هذه المحاكمات الصورية أن مجرد الوجود في ساحات الاحتجاج بات يُقابل بأقصى العقوبات الجنائية الملفقة، في محاولة يائسة من السلطة لوقف اتساع رقعة الغضب الشعبي الذي يغذيه الفقر والتدهور المعيشي وارتفاع التضخم الشهري.

ولم تسلم النساء والسجينات السياسيات من هذه الموجة الانتقامية؛ إذ صعدت أجهزة القضاء التابعة للولي الفقيه من استهداف الناشطات بتهم أمنية خطيرة كـ “البغي” والتمرد المسلح، حيث تقبع شابات وسجينات سياسيات، من بينهن مهندسات وناشطات مسنات في سجون مختلفة، تحت وطأة أحكام إعدام جائرة صدرت بعد فترات طويلة من الحبس الانفرادي القاسي والتعذيب النفسي والجسدي. وتعكس هذه الأحكام التوسعية رغبة المنظومة الحاكمة في كسر الدور الريادي الذي تلعبه المرأة والجيل الشاب في طليعة الحركات الطلابية والانتفاضات المناهضة للاستبداد.

سجناء سياسيون من داخل زنازين طهران: مشنقة الإعدام لم تعد تنقذ نظاماً يتآكل من الداخل

في رسالة جريئة من داخل السجون الإيرانية، أدانت مجموعة من السجناء السياسيين تصعيد النظام للإعدامات كوسيلة يائسة لقمع المعارضة المتزايدة، مؤكدين أن «حرب الإعدام لم تعد علاجاً لداء ولاية الفقيه المتآكلة»، وأن النظام الذي يدرك قرب انهياره يلجأ إلى حملة مكثفة من الإعدامات لترهيب الشعب الغاضب. وأشارت الرسالة إلى تأييد المحكمة العليا لأحكام الإعدام بحق ثلاثة سجناء سياسيين هم بخشان عزيزي وبهروز إحساني ومهدي حسني، إضافة إلى وجود أكثر من 50 سجيناً سياسياً آخرين ينتظرون التنفيذ، مع تأكيد كُتّابها أن هذه الأداة الأخيرة للقمع لم تعد تحقق أهدافها أمام الروح المعنوية العالية لعائلات الضحايا وصمود المحكومين بالإعدام.

وأمام هذا التدهور الخطير، تثبت الوقائع أن الاكتفاء بالإدانات والبيانات الدبلوماسية لم يعد كافياً لوقف تدحرج منصات الإعدام؛ فالنظام في طهران يفسر غياب الإجراءات الرادعة كضوء أخضر لمواصلة جرائمه وتقليص الكلفة السياسية لسياسات البطش الداخلي. ومن هنا، تبرز ضرورة تبني المجتمع الدولي والأمم المتحدة لآليات ضغط صارمة، تشمل اشتراط وقف الإعدامات في أي مسار تفاوضي، وفتح السجون الإيرانية أمام لجان التحقيق الدولية المستقلة، وملاحقة ومحاسبة المسؤولين المتورطين في إصدار وتنفيذ هذه القرارات الجائرة، وعزل منظومة القمع سياسياً واقتصادياً.

يجسد تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران حالة الذعر الوجودي التي تحاصر نظام الولي الفقيه أمام استمرار الرفض الشعبي لسلطته؛ إذ تحاول أجهزة حرس النظام استخدام حبال المشانق كدرع أخير لحماية المنظومة من السقوط. إن صمود السجناء وتواصل احتجاجات العمال والمتقاعدين والشباب يثبتان أن دماء الضحايا لم تكسر إرادة المجتمع، بل عمقت الإصرار على مواصلة مسار التغيير وإسقاط الاستبداد، مؤكدة أن الصمت الدولي لم يعد مقبولاً أمام ماكينة إبادة تحصد أرواح المطالبين بالحرية والكرامة.

شمس حركة المقاضاة تسطع في سماء إيران

شمس حركة المقاضاة تسطع في سماء إيران ــ  38 عاماً من الصمود لإسقاط منظومة الإعدام والقتل العام

تواصل حركة المقاضاة والعدالة لشهداء مجزرة عام 1988 وكافة ضحايا الانتفاضات الشعبية في إيران ترسيخ مكانتها كأحد أرسخ أعمدة النضال الوطني ضد نظام الولي الفقيه؛ حيث تحولت على مدى قرابة أربعة عقود من مجرد حراك حقوقي للمطالبة بالحقيقة إلى هوية سياسية وشعبية جامعة تقودها أمهات وعائلات الشهداء. وفي ظل تصاعد الرفض الشعبي لسلطة الإعدامات والمجازر، تشكل هذه الحركة جبهة كفاحية متكاملة تفضح جرائم النظام في المحافل الدولية، وتؤكد حق الشعب الإيراني المشروع في مقاومة الاستبداد وإسقاط منظومة القمع التي يديرها حرس النظام الإيراني.

شبكة سي نيوز البريطانية: مجزرة عام 1988 تظل إحدى أظلم المآسي في تاريخ إيران

سلطت شبكة سي نيوز البريطانية الضوء على المعرض التذكاري الذي أُقيم في لندن إحياءً لذكرى شهداء مجزرة عام 1988 في إيران، مؤكدة أن هذه الإبادة تُعد واحدة من أظلم المآسي وأكثرها دموية في التاريخ الإيراني الحديث. وأشار التقرير إلى أن منظمة العفو الدولية وخبراء الأمم المتحدة صنفوا هذه الإعدامات الجماعية رسمياً ضمن الجرائم ضد الإنسانية، لافتاً إلى أنه رغم توفر أدلة الإدانة الدامغة، لا يزال المتورطون في هذه الانتهاكات الصارخة يتولون مناصب قيادية في النظام الإيراني.

استطاعت حركة المقاضاة لشهداء مجزرة صيف 1988، عبر مسيرة نضالية امتدت لثمانية وثلاثين عاماً، أن ترتقي إلى مستوى ثقافة وسلوك كفاحي ومسؤولية وطنية مشتركة بين الإيرانيين داخل البلاد وخارجها. وقد نجحت هذه الحركة في نسج أعمق الروابط التضامنية بين عائلات شهداء المجزرة الكبرى التي ارتكبها خميني، وبين أسر شهداء الانتفاضات المتتالية على مدى العقود الماضية. إن إحياء ذكرى كل شهيد سقط في معركة الحرية لا يمثل مجرد استحضار للماضي، بل هو إضافة متجددة لسجل المقاومة، تسقط حجاب التعتيم والتضليل، وتبرز عظمة وكبرياء أجيال واعية رفضت الانحناء أمام آلة الفاشية الحاکمة و قدمت أرواحها فداءً لكرامة الوطن.

وتقف أمهات الشهداء في طليعة هذه الحركة، بوصفهن القلب النابض الذي يضخ العزيمة والإصرار في جسد الثورة؛ فهن من دفعن أبهظ الأثمان العاطفية في سبيل تحرير الوطن، وتحولت صرخاتهن من أنين الفقد إلى نداء تاريخي يطالب بمحاسبة قادة الاستبداد وسفاحي منظومة الولي الفقيه. إن أرشيف الذكريات والشهادات الحية التي احتفظت بها أمهات وعائلات الضحايا على مدى أكثر من أربعة عقود ونيف يشكل أضخم وثيقة إدانة تاريخية وقانونية ضد سلطة قامت على المشانق والمقابر الجماعية. ومع دخول البلاد مرحلة نوعية جديدة بعد الانتفاضات الشعبية المتلاحقة، بات لزاماً أن تتبلور هذه الشبكة الحقوقية والسياسية كهوية متجذرة تعبر عن كافة أطياف المجتمع الإيراني وتوحد غضبه في مواجهة الطغيان.

ولم تنحصر رسالة حركة المقاضاة داخل الحدود الجغرافية، بل عبرت القارات لتطرق أبواب المحافل الدولية وتوقظ الضمائر الحرة حول العالم، متحولة إلى جسر متين يربط بين نضال الداخل والنشاط الدبلوماسي والحقوقي في الخارج. وقد أثمرت آلاف الساعات من العمل التوثيقي الدؤوب الذي قاده نشطاء المقاومة صدور سلسلة متواصلة من القرارات الأممية والإدانات الدولية التي نزعت الشرعية الأخلاقية والسياسية عن سلطة طهران، وحولتها إلى واحدة من أكثر المنظومات عزلة ونبذاً على المستوى العالمي. إن كل إدانة دولية وكل تقرير حقوقي يوثق الجرائم ضد الإنسانية يمثل ثمرة يانعة من ثمار الصمود والتضحية التي بذلتها عائلات الشهداء وشبكات المقاومة الشعبية.

أكثر من 300 شخصية دولية: على المجتمع الدولي التحرّك لمنع تكرار مجزرة عام 1988 في إيران

في بيان صدر في 22 يوليو، حذّر أكثر من 300 خبير ومحامٍ دولي من أن النظام الإيراني على وشك تكرار مجزرة عام 1988 التي أُعدم خلالها أكثر من 30 ألف سجين، معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، بناءً على فتوى صادرة عن آية الله الخميني. ووصف تقرير يوليو 2024 للمقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران هذه الإعدامات خارج نطاق القضاء وحالات الإخفاء القسري بأنها جرائم متواصلة ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية. وضمّ الموقعون على البيان شخصيات بارزة من رؤساء سابقين لمؤسسات أممية، وقضاة في محاكم دولية، ورؤساء جمهوريات ووزراء خارجية سابقين، إلى جانب حائزي جوائز نوبل، وأساتذة جامعات، وخبراء بارزين في مجال حقوق الإنسان.

تتجه حركة المقاضاة اليوم نحو مرحلة النضج السياسي الكامل، حيث لم تعد غايتها محصورة في كشف فظائع الماضي وتوثيق أسماء الضحايا، بل أصبحت رافعة استراتيجية لانتزاع الاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني ووحدات مقاومته في الدفاع عن النفس ومقارعة أجهزة القمع التابعة لحرس النظام الإيراني. إن ملايين الوثائق والشهادات التي تثبت ارتكاب النظام لجرائم إبادة ممنهجة وانتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان تشكل ركيزة قانونية وأخلاقية صلبة تمنح الشعب كامل المشروعية لإسقاط نظام الولي الفقيه، وبناء جمهورية ديمقراطية تنهي حقبة الإعدامات والتعذيب وتؤسس لدولة القانون والعدالة الاجتماعية.

تمثل حركة المقاضاة الشعلة التي لا تنطفئ في سماء الثورة الإيرانية، وقوة الدفع الأخلاقية والقانونية التي تحاصر نظام الولي الفقيه وتجرده من أي مشروعية؛ إن تلاحم صمود أمهات الشهداء مع إصرار الجيل الجديد على محاسبة الجناة يثبت أن دماء قوافل الحرية لم تذهب سدى، بل تحولت إلى وقود مستمر لمعركة الخلاص الوطني، مؤكدة أن فجر العدالة القادم في إيران سينهي عقود الاستبداد والإعدامات ويقيم دولة الحرية والكرامة الإنسانية.

الاحتجاجات في إيران: الكوادر الصحية والمتقاعدون والعمال في مواجهة الغلاء والنهب الممنهج

بتاريخ الاثنين 17 أغسطس/آب 2026 ، شهدت عدة محافظات ومدن إيرانية موجة متجددة من الوقفات والتحركات الاحتجاجية الميدانية التي شملت قطاعات مهنية وعمالية متعددة. وانطلقت هذه الاحتجاجات في ست مناطق رئيسية هي: طهران، وأصفهان، وكرمانشاه، وكردستان، وميناء ماهشهر، وشادغان؛ حيث احتشد العاملون في القطاع الصحي، ومتقاعدو شركة الاتصالات، وعمال البلديات، وعمال قطاع الصلب للتنديد بالتردي المعيشي الحاد، والفصل التعسفي، والنهب الممنهج لمستحقات الكادحين من قِبل المؤسسات الاقتصادية التابعة للنظام.

تفاصيل الاحتجاجات والمطالب في المدن

طهران (العاملون في القطاع الصحي):

نظم الكوادر والموظفون العاملون في القطاع الصحي من مختلف أنحاء البلاد وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر وزارة الصحة في العاصمة طهران، للتنديد بتدهور أوضاعهم المعيشية وتآكل أجورهم في ظل التضخم المتسارع، مطالبين بتحسين سلم الرواتب والالتزام بوعود تحسين الظروف الوظيفية والخدمية للكوادر الطبية.

أصفهان (متقاعدو الاتصالات):

وفي محافظة أصفهان، احتشد متقاعدو شركة الاتصالات في وقفة احتجاجية غاضبة وجهوا خلالها انتقادات مباشرة لكبار المساهمين في الشركة، وفي مقدمتهم «هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون» و«مؤسسة تعاون حرس النظام»، منددين بالنهب المستمر لموارد الشركة وعدم الالتزام بتطبيق كامل حقوقهم ومطالبهم القانونية المعطلة.

كرمانشاه (متقاعدو الاتصالات):

وفي كرمانشاه، واصل متقاعدو الاتصالات حراكهم الأسبوعي الميداني ونظموا وقفة احتجاجية اعتراضاً على المماطلة المستمرة في دفع المستحقات، وتردي الأوضاع المعيشية، والانهيار الحاصل في خدمات التأمين التكميلي. وطالب المحتجون بالتنفيذ الكامل للائحة التنظيمية (89/24)، وصرف كافة المستحقات المتأخرة، والتدخل العاجل لإنقاذ المنظومة التأمينية.

كردستان (متقاعدو الاتصالات):

وشهدت محافظة كردستان وقفة احتجاجية مماثلة لمتقاعدي الاتصالات تنديداً بتجميد مستحقاتهم المالية وعدم تطبيق اللائحة (89/24)، إلى جانب التراجع الشديد في خدمات التأمين الصحي التكميلي. وأعرب المحتجون عن استيائهم من الوعود الجوفاء للمدير التنفيذي للشركة، مطالبين المساهمين الرئيسيين بتحمل مسؤولياتهم وصرف كامل مستحقات المتقاعدين.

ميناء ماهشهر (عمال البلدية – اليوم الثاني):

ولليوم الثاني على التوالي، واصل عمال بلدية ميناء ماهشهر تجمعهم الاحتجاجي أمام مبنى القائممقامية، مطالبين بالاستجابة الفورية لمطالبهم العالقة، وفي مقدمتها: تحديد وصرف الزيادة السنوية في الأجور، ودفع حصة صاحب العمل من التأمين التكميلي، والبت في وضع مستحقات ساعات العمل الإضافية.

شادغان (عمال مصنع الصلب):

وفي مدينة شادغان، واصل العمال المحليون في شركة “فولاذ شادغان” احتجاجاتهم الميدانية على خلفية الإجراء التعسفي بفصل نحو 100 عامل محلي بشكل مفاجئ، رغم امتلاك بعضهم لخبرات مهنية تمتد من 3 إلى 15 عاماً. وطالب المحتجون بإعادتهم الفورية إلى العمل، وتوفير الأمان الوظيفي، واحترام حقوق العمال وأبناء المنطقة في التوظيف والاستقرار المهني.

الخاتمة والتحليل السياسي والاقتصادي

تؤكد هذه التحركات العمالية والمهنية الواسعة أن الانهيار الاقتصادي، وموجات التضخم الفاحش، والتآكل المتواصل للقدرة الشرائية لم تعد مجرد أزمات عابرة، بل هي النتيجة الحتمية للبنية الفاسدة والسياسات المدمرة التي ينتهجها نظام الولي الفقيه.

فبدلاً من تخصيص عوائد وثروات البلاد لمعالجة الأزمات المعيشية، ودعم الكوادر الصحية وتثبيت العمالة المحلية، وضمان صناديق التقاعد، تواصل السلطة الحاكمة إطلاق يد مؤسساتها الموازية وأذرع حرس النظام لنهب أصول الشركات العامة، وتبديد أموال الشعب ومقدراته الوطنية في تمويل إشعال الحروب في المنطقة، ودعم الميليشيات الإرهابية، والإنفاق الهائل على المشاريع النووية التدميرية؛ الأمر الذي يدفع المجتمع الإيراني بكافة طبقاته إلى الاستمرار في المواجهة الميدانية لانتزاع حقوقه الأساسية.

السيناتور جوليو تيرتزي: على الغرب إنهاء سياسة الاسترضاء ودعم المقاومة الإيرانية

السيناتور جوليو تيرتزي: على الغرب إنهاء سياسة الاسترضاء ودعم المقاومة الإيرانية

وجّه وزير الخارجية الإيطالي الأسبق ورئيس لجنة سياسات الاتحاد الأوروبي في مجلس الشيوخ الإيطالي، السيناتور جوليو تيرتزي، تحذيراً شديد اللهجة للمجتمع الدولي إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات وحملات التنكيل بالمجتمع المدني في إيران. ودعا تيرتزي العواصم الغربية إلى التخلي التام والفوري عن «الاسترضاء الجبان والصفقات النفعية العمياء»، مطالباً بإحداث تحول استراتيجي في السياسة الخارجية للدول الديمقراطية عبر الاعتراف بالمعارضة الديمقراطية الإيرانية ودعم تطلعات الشعب في التغيير الشامل.

القمع والإعدامات كشرط لبقاء الفاشية الحاكمة

وفي سلسلة منشورات عبر منصة “إكس”، استند تيرتزي إلى تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية يوثق اشتداد وتيرة القمع، مبيناً أن السلطات الإيرانية استغلت المناخ العسكري وظروف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي لتكثيف أحكام الإعدام وتصفية النشطاء والمعارضين. وأكد المسؤول الإيطالي أن ممارسة القمع والتنكيل الداخلي، بالتوازي مع إشعال الحروب وتصدير الإرهاب الإقليمي، باتت تشكل «شرط البقاء» الوحيد للنظام الإيراني لمواجهة السخط الشعبي المتراكم، مشدداً على أن أي مهادنة مع هذه الممارسات تعد خطأً أخلاقياً وسياسياً فادحاً يهدد الأمن الدولي.

عقيدة العداء واستحالة السلام في بنية نظام الولي الفقيه

واستشهد تيرتزي بتحليل سياسي نشرته صحيفة “إل ريفورميستا” الإيطالية للكاتب ماريانو جيوستينو، موضحاً أن طهران لا تنوي إطلاقاً التخلي عن فرض هيمنتها على مضيق هرمز، لإدراكها أن المضيق يمثل ورقة ابتزاز إستراتيجية، في حين لا يمكن للولايات المتحدة القبول بهذا الابتزاز. وأشار التحليل إلى أن العقيدة البنيوية لنظام الولي الفقيه لا تعترف بمفهوم السلام مع واشنطن والغرب، إذ ترتكز سياسته الخارجية على دعامتين أساسيتين: البرنامج النووي والمواجهة المفتوحة مع العالم الحر. وأكد تيرتزي أن العداء للغرب يمثل جزءاً لا يتجزأ من هوية الفاشية الحاكمة ومبرر وجودها؛ ومن ثم فإن أي تسوية سياسية تنطوي على تنازلات تُعتبر في حسابات السلطة تهديداً وجودياً يفوق في خطورته مخاطر المواجهة العسكرية.

مأزق الحرب وسُمّ التفاوض: النظام الإيراني يواجه انسداداً شاملاً وخطر انفجار شعبي

يعيش النظام الإيراني في الوقت الراهن حالة من التخبط الإستراتيجي والانسداد السياسي غير المسبوق، حيث تتنازعه خيارات أحلاها مرّ بين الاستمرار في قرع طبول الحرب وتصدير الأزمات، أو الرضوخ لمسار التفاوض وتجرع كأس التهدئة. وتكشف المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية عن تناقض جوهري يعصف بأروقة الحكم؛ فبينما تدفع الضغوط المالية الخانقة والانهيار الاقتصادي الجهاز التنفيذي نحو البحث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار وتخفيف وطأة العزلة، تشن المنابر الدينية والأجنحة المتشددة هجوماً ضارياً ضد أي نزوع نحو التهدئة، معتبرة أن إنهاء حالة الطوارئ والحرب يفتح الباب واسعاً أمام تفكك القبضة الأمنية واندلاع انتفاضة شعبية عارمة تطيح بالحكم.

إستراتيجية ابتزاز واشنطن وحتمية التغيير عبر حركات المقاومة

وأوضح السيناتور تيرتزي أن الإستراتيجية الحقيقية لطهران لا تهدف إلى تحقيق نصر عسكري على واشنطن، بل تسعى إلى تركيع الإدارة الأمريكية سياسياً ودفعها نحو التراجع وتقديم التنازلات، وهو ما يستوجب يقظة غربية حازمة لقطع الطريق أمام هذه المناورات المضللة.

واختتم تيرتزي تصريحاته بالتشديد على أن تجربة 47 عاماً من الإرهاب والمجازر وحملات الإعدام تؤكد أن السبيل الوحيد لإرساء سلام وأمن دائمين في منطقة الشرق الأوسط يكمن في إحداث تغيير جذري في طهران، يُنجزه أبناء الشعب الإيراني وحركات المقاومة من أجل الحرية والديمقراطية المتنامية والمنتشرة في كافة المدن والمحافظات الإيرانية.

ليندا شافيز: التغيير في إيران حتمي ويجب أن ينبع من إرادة الشعب

ليندا شافيز: التغيير في إيران حتمي ويجب أن ينبع من إرادة الشعب.. ومريم رجوي قائدة طبيعية وبرنامجها يمثل البديل الديمقراطي الحقيقي

أجرت قناة «سيماي آزادي» (تلفزيون المقاومة) مقابلة خاصة مع السيدة ليندا شافيز، المديرة السابقة للعلاقات العامة في البيت الأبيض والخبيرة السابقة في اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وتناولت شافيز خلال اللقاء الحضور الواسع والحاشد للإيرانيين وأنصار المقاومة في مؤتمرات «إيران الحرة»، مشددة على الدور الحاسم والمصيري للشعب الإيراني في صياغة مستقبل بلاده.

وأكدت شافيز على حتمية إسقاط وتغيير النظام القائم، مشيرةً إلى أن هذا التغيير يجب أن يتحقق بسواعد الشعب الإيراني نفسه، واعتبرت قيادة السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ركيزة ضرورية ولا غنى عنها في هذا المسار. كما نوّهت بالمبادئ الواردة في خطة النقاط العشر لمريم رجوي، وفي مقدمتها فصل الدين عن الدولة، والمساواة الشاملة، وحرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة، واستقلال السلطة القضائية.

بين مطرقة اقتصادية وسندان انتفاضة: انسداد آفاق استمرار أمام سلطة الولي الفقيه

مع دخول المواجهة بين طهران والقوى الدولية شهرها الخامس، يتضح جلياً أن الصراع قد انتقل من مربع الضربات العسكرية المتبادلة إلى معركة كسر إرادة اقتصادية وسياسية؛ حيث يسعى نظام الولي الفقيه إلى تحويل حالة التوتر الخارجي وتهديد الملاحة إلى أداة لابتزاز العالم وضمان بقائه. غير أن هذا الرهان يصطدم بوقائع داخلية مريرة؛ إذ يبدو أن الحصار الاقتصادي المطبق وشلل الصادرات النفطية يشكلان تهديداً وجودياً لبنية النظام يفوق بمراحل أثر القصف الجوي، خصوصاً في ظل احتدام الأزمات المعيشية وتصاعد نشاطات الانتفاضة الشعبية في مختلف المدن الإيرانية.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

المحاور: بعد سنوات من مشاركتكم في مؤتمرات إيران الحرة عبر أنحاء العالم وفي باريس، وبالنظر إلى التطورات الراهنة داخل إيران، ما هو انطباعكم الأبرز عن فعاليات ومؤتمرات هذا العام؟

ليندا شافيز: قبل كل شيء، لقد أُعجبت وشعرت بذهول كبير حيال الكلمات والخطابات، لا سيما بعد أن أوقفت السلطات في باريس التجمعات في البداية. لقد كان ذلك أمراً مخيباً للآمال للغاية؛ لأن آلافاً مؤلفة من المشاركين توافدوا من شتى بقاع العالم للحضور. وكما تعلمون، نحن في الولايات المتحدة لدينا التعديل الأول للدستور، وتعتبر حرية التعبير أمراً مقدساً لا يجوز المساس به، لذا شعرت بخيبة أمل حيال إيقاف التجمع. ومع ذلك، فإن ما كان ملهماً وباعثاً على الأمل بحق هو رد فعل الجماهير التي جاءت للمشاركة. أعتقد أننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وإلى قيادة مريم رجوي للوقوف بحزم والقول إنه لا يمكن إحداث أي تغيير دون إسقاط هذا النظام وتغييره بالكامل، ولكن هذا التغيير ينبغي أن يأتي من جانب الشعب الإيراني نفسه؛ وأرى أن هذه كانت دائماً رسالتها، وهي الرسالة الصائبة تماماً في ظل الظروف الراهنة.

أعتقد أن البديل الحقيقي الوحيد يكمن في أن يقرر الشعب الإيراني بنفسه من يقوده، وما التزمت به السيدة رجوي هو إجراء انتخابات سريعة ونزيهة ليتاح للشعب ممارسة حقه في الاختيار. وهي في خطتها ذات النقاط العشر ملتزمة بكافة المبادئ التي أراها جوهرية ومصيرية للغاية؛ إذ لا بد من فصل الدين عن الدولة، وتحقيق المساواة المطلقة—ليس فقط بين النساء والرجال، بل لكافة الأقليات والمكونات داخل إيران. كما يجب إرساء حرية التعبير، وحرية الصحافة، وقضاء مستقل ونزيه. لقد رسمت ملامح كل هذه الأسس، وأرى أن التزامها بهذه المبادئ هو ما يميّزها بوضوح عن بعض البدائل الأخرى. وأعني هنا أننا نعلم أن ابن الشاه المخلوع يدّعي نوعاً من الدور القيادي، غير أنه منذ الثورة يعيش حياة رغيدة ومريحة للغاية في أمريكا، ولم يظهر أي قدرة قيادية لتوحيد الإيرانيين في الخارج، في حين كرست السيدة رجوي عقوداً وسنوات طويلة لبناء هذه المنظمة وتأسيس هذه الحركة.

وتعود تجربتي إلى أوائل التسعينيات، حين كنت خبيرة ممثلة للولايات المتحدة في اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة؛ وكانت تلك أولى محطات تعرفي على منظمة مجاهدي خلق. وقد لمست طوال تجربتي أنهم يركزون دوماً على المبادئ والقضايا الجوهرية. ومن هنا، فإن الادعاء بأن وجود قيادة كاريزمية يعني أن كافة الأعضاء والمؤيدين ينتمون إلى طائفة، هو ادعاء باطل وعارٍ تماماً عن الصحة. فالقادة الطبيعيون يولدون وتصقلهم التجارب، ومريم رجوي هي بكل جلاء قائدة طبيعية.

المحاور: وفيما يخص المرحلة التي سبقت انتقال سكان أشرف إلى ألبانيا؛ لقد دافعتم عنهم إبان وجودهم في العراق، ثم التقيتم بهم شخصياً في أشرف 3. نود لو تحدثينا عن تجربة هذا اللقاء والحوار المباشر معهم.

ليندا شافيز: كان لقاؤهم وجهاً لوجه أمراً رائعاً واستثنائياً بحق. لقد كانوا محاصرين داخل مخيم لا يُسمح لهم بمغادرته، وكانوا مجردين من السلاح. ومن المثير للإعجاب بالنسبة لي أنهم سلّموا أسلحتهم طواعية؛ وهي أسلحة كان يمكن الاستفادة منها في منعطفات تاريخية معينة، لذا كان هذا الموقف جديراً بكل إجلال وتقدير. ومن خلال محادثاتي مع نظرائي الأمريكيين، والعديد من القادة والمسؤولين العسكريين الذين تواجدوا في معسكري أشرف وليبرتي—حيث لم تكن هناك أي حرية في العراق—أدركت كم كان مشهد إعادة توطينهم سالمين في النهاية باعثاً على الارتياح العميق. لقد كان اللقاء المباشر بهم تجربة فريدة؛ فهؤلاء أفراد تجرعوا ألواناً من التعذيب، وفقدوا أحبتهم وأفراد عائلاتهم، وتجرعوا ويلات الاستهداف مراراً وتكراراً، لذا كان التواجد بينهم مصدر إلهام وعزيمة بالغة.

المحاور: كما كان لكم فرصة لقاء نساء المقاومة اللواتي يضطلعن بدور طليعي في هذا النضال. كيف تقيّمين دور المرأة الإيرانية في مقارعة النظام الحاكم في إيران؟

مأزق الحرب وسُمّ التفاوض: النظام الإيراني يواجه انسداداً شاملاً وخطر انفجار شعبي

يعيش النظام الإيراني في الوقت الراهن حالة من التخبط الإستراتيجي والانسداد السياسي غير المسبوق، حيث تتنازعه خيارات أحلاها مرّ بين الاستمرار في قرع طبول الحرب وتصدير الأزمات، أو الرضوخ لمسار التفاوض وتجرع كأس التهدئة. وتكشف المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية عن تناقض جوهري يعصف بأروقة الحكم؛ فبينما تدفع الضغوط المالية الخانقة والانهيار الاقتصادي الجهاز التنفيذي نحو البحث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار وتخفيف وطأة العزلة، تشن المنابر الدينية والأجنحة المتشددة هجوماً ضارياً ضد أي نزوع نحو التهدئة، معتبرة أن إنهاء حالة الطوارئ والحرب يفتح الباب واسعاً أمام تفكك القبضة الأمنية واندلاع انتفاضة شعبية عارمة تطيح بالحكم.

ليندا شافيز: إن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام والتقدير في منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو دور المرأة الرائد؛ إذ لا نجد هذا الحضور في أيٍّ من حركات المعارضة المزعومة الأخرى التي تدّعي السعي من أجل إيران حرة، فتلك التيارات—ولا سيما حالة ابن الشاه السابق—يغلب عليها الطابع الذكوري و البطريركي. ومن هذا المنطلق، فإن قيام النساء بلعب مثل هذا الدور المحوري ليس مهماً بحد ذاته فحسب، بل يمثل صفعة رمزية قوية في وجه النظام الحاكم في طهران؛ فالنساء هناك لا يُعاملن حتى كمواطنات من الدرجة الثانية، بل يتم التعامل معهن كسلع وممتلكات، لا كمواطنات ذوات حقوق. وعليه، أعتقد أن هذا الدور الريادي للمرأة يحمل رسالة بالغة الأهمية للشعب الإيراني، وصفعة للنظام الحاكم، وبصيص أمل ونموذجاً ملهماً للنساء في سائر أنحاء العالم.

وفي الحقيقة، كلما حضرت إلى هنا أشعر بفيض من الإلهام؛ وأغادر دوماً وأنا على يقين تام بأن هذه الحركة ستنتصر، ويجب أن تنتصر، وهذا ما يمنحني الأمل في زمن تندر فيه النقاط المضيئة حول العالم.

المحاور: ما هي رسالتكِ إلى الشعب الإيراني بعد كل هذه السنوات الطويلة من الخبرة والمعايشة لنضاله ومقاومته؟

ليندا شافيز: سأقول لهم إن هذه معركة كُتب عليكم أن تنتصروا فيها. وكما استمعنا بالأمس إلى وزير الخارجية الأوكراني الأسبق؛ فإن أوكرانيا تمثل نموذجاً آخر لدولة أكنّ لها فائق التقدير والاحترام، ومن الجلي والواضح تماماً بالنسبة لي أنه لا يمكن لأي طرف خارجي أن ينقذكم أو يمنحكم الحرية، بل يجب أن تنبع هذه الحرية من صلب إرادة الشعب نفسه. ولذلك، رسالتي لهم هي أن الانتظار كان طويلاً ومضنياً ومؤلماً، وقد قدّم كثيرون أرواحهم فداءً لهذا الدرب، لكن هذا المخاض سينتهي حتماً ويبشر بمستقبل مشرق وأفضل لإيران ولأجيالها القادمة.

الوضع الصحي الكارثي للسجينات في سجن فرديس بكرج ومجاهدو خلق يعلنون استعدادهم لتحمل تكاليف الإصلاحات الضرورية

الوضع الصحي الكارثي للسجينات في سجن فرديس بكرج ومجاهدو خلق يعلنون استعدادهم لتحمل تكاليف الإصلاحات الضرورية

تتعرض السجينات في سجن فرديس بكرج لمختلف أنواع الأمراض المعدية بسبب الوضع الصحي المتدهور للغاية في هذا السجن، والناجم عن طفح مياه الصرف الصحي في باحة التشمس بالقاعة رقم 1 للسجن. ونظرا لحرارة الصيف والأمراض التي ظهرت بسبب هذا الإهمال، يمتنع الجلادون عن تقديم أي خدمات علاجية ورعاية طبية للمريضات.

إن هدف الجلادين من خلق هذا الوضع الكارثي واللاإنساني والأمراض الناجمة عنه، هو ممارسة التعذيب والضغط المضاعف لكسر مقاومة السجناء. خاصة وأن القاعة رقم 1، بالإضافة إلى سجينات الجرائم العامة، تضم عددا من السجينات السياسيات، ومن بينهن معصومة صنوبري، وعاطفة حسني، وفاطمة نادي دستكيردي، من مناصرات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

على الرغم من الاحتجاجات المتكررة والجماعية للسجينات تجاه هذا الوضع المتأزم، ليس لم يتخذ رئيس السجن وعناصر القمع الأخرى أي إجراء للقيام بالإصلاحات الضرورية فحسب، بل ادعوا بوقاحة نقص الميزانية وأحالوا أي معالجة لتلوث البيئة إلى المساعدات المحتملة من فاعلي الخير. إن هذا التقاعس المتعمد هو جزء من السياسة الإجرامية للنظام لفرض الموت البطيء على السجناء. وقد أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استعدادها لدفع تكاليف التصليحات وفقا للأرقام والمبالغ التي يشهد بها السجناء أنفسهم.

تدعو المقاومة الإيرانية المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الوضع المتدهور في سجن فرديس بكرج وإنقاذ حياة جميع السجناء، بما في ذلك السجينات السياسيات اللاتي يحتجزن في ظروف لاإنسانية.

لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

17 أغسطس/ آب 2026