الرئيسيةأخبار إيرانربيع المقاومة الدائم: أربعة عقود من النضال توقد شعلة التمرد في جيل...

ربيع المقاومة الدائم: أربعة عقود من النضال توقد شعلة التمرد في جيل إيران الجديد

0Shares

ربيع المقاومة الدائم: أربعة عقود من النضال توقد شعلة التمرد في جيل إيران الجديد

في امتداد لمقابلة شاملة عبر برنامج عمق الميدان الذي تبثه إذاعة صوت أمريكا باللغة الفارسية في 11 أبريل 2026، طرحت المذيعة فهيمة خضر حيدري على السيد محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تساؤلات صريحة حول الهيكل التنظيمي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ومستوى شفافيتها، وقدرتها على استقطاب الشباب الإيراني.

المذيعة: سيد محدثين، لقد أُثيرت عدة نقاط. ذكرتَ أنكم تدركون، أكثر من غيركم، الأهمية السياسية للشفافية. أود التعمق في هذا الجانب. في الستينيات والسبعينيات، وحتى في الثمانينيات، كان مستوى معين من السرية في العمل السياسي وحرب العصابات بمثابة روح العصر، وكان متوقعاً، بل وربما مفضلاً من قبل المجتمع بالنظر إلى الظروف المحيطة.

ولكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي وما بعد ثورة الإنترنت – خاصة بالنسبة للجيل الشاب، المواطنين الرقميين ومستخدمي الفضاء الافتراضي – أصبحت الشفافية هي ما يجذب الانتباه. إلى أي مدى تضع منظمة مجاهدي خلق هذا الأمر في الحسبان؟ هل تنوون التحول إلى منظمة أكثر انفتاحاً؟ لسنوات، نظر الكثيرون إلى المنظمة ككيان منغلق تتداول فيه المعلومات داخلياً فقط، وتعتمدون بشكل أساسي على منافذكم الإعلامية الخاصة. هل تدركون ضرورة أن تصبحوا أكثر شفافية الآن؟

محمد محدثين: أعتقد أنه يمكن تأطير هذه المسألة بشكل مختلف. الحقيقة هي أن أولويتنا كانت دائماً ارتباطنا بالشعب والجماهير. خلال ما نسميه المرحلة السياسية – وهي الفترة القصيرة التي تلت سقوط نظام الشاه – توسعنا بسرعة فائقة بفضل علاقاتنا الواسعة مع الجمهور.

لقد انتقلنا من منظمة كان أعضاؤها يُعدمون أو يُسجنون في عهد الشاه، إلى منظمة قادرة على حشد تجمعات تضم 500 ألف شخص في طهران. هذا الارتباط هو ما سعينا إليه دائماً. وما قيدنا لم يكن غياب الإرادة، بل حجم الضغط والقمع الهائل الموجه ضدنا.

فيما يتعلق بعلاقاتنا الخارجية، حافظنا على نهج شفاف للغاية. فعلى الرغم من المخاوف الأمنية، فإن هويات مسؤولي منظمة مجاهدي خلق وأعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية علنية ومعروفة، وبرامجنا تُعلن رسمياً. وبطبيعة الحال، مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، وسّعنا من هذه الجهود. وبصرف النظر عن البروتوكولات الأمنية الأساسية، نحن منفتحون وشفافون ومستعدون للإجابة على أي تساؤل.

العائق الحقيقي هو مؤامرات النظام الإيراني والخطوط الحمراء التي يفرضها على الآخرين، بما في ذلك وسائل الإعلام. نحن ندير مكاتب عامة في معظم الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية، ويعمل أنصارنا بشكل علني. لقد أشرتِ إلى الشباب – الجيل الذي نشأ مع منصات مثل (X/تويتر). هذا الجيل بالتحديد هو من يتجه اليوم نحو منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة بأعداد هائلة.

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان: تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن اسم المجاهد والمبادئ

في كلمات خلدها التاريخ من داخل زنازين إيفين، جسّد الشهيد وحيد بني عامريان ذروة الصمود أمام مقصلة الولي الفقیة. أكد وحيد في مرافعته أن الموت في سبيل الحرية والتمسك بهوية “المجاهد” أكرم بألف مرة من حياة الذل، موجهاً صفعة مدوية لآلة القمع ومثبتاً أن المبادئ لا تسقط بالمشانق.

وصايا الشهداء | أبريل 2026 – مرافعة البطولة من خلف القضبان

انظري إلى الإعدامات الأخيرة التي ذكرتِها. من بين 13 إعداماً سياسياً، كان ستة منهم أعضاء نشطين ومتمرسين في منظمة مجاهدي خلق. إذا تأملتِ في تركيبة هؤلاء الستة، فالأمر ذو دلالة واضحة: ثلاثة منهم كانوا في الستينيات من العمر، وثلاثة في أوائل الثلاثينيات. ومن المثير للاهتمام أن قائد تلك الوحدة، وحيد بني عامريان، كان يبلغ من العمر 33 عاماً فقط، وكان يقود مجموعة ضمت مزيجاً من المحاربين القدامى والشباب. أما الشباب السبعة الآخرون الذين أعدمهم النظام – لو قرأتِ لوائح اتهامهم – فقد وُجهت إليهم تهم بالقيام بنفس الأنشطة الدقيقة التي تنفذها وحدات المقاومة. إنهم يسيرون على الدرب ذاته…

إذا أخذنا في الاعتبار أن المثل العليا الأساسية لمنظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هي الحرية والديمقراطية والسيادة الشعبية، فإن هذه المثل لا تشيخ أبداً، ولا تصاب بـ الركود.

على مستوى الواقع الفعلي على الأرض: الآلاف من الشباب الذين ينشطون كـ وحدات مقاومة أو وحدات قتالية ضمن جيش التحرير داخل إيران هم في الغالب من فئة الشباب. ورغم وجود محاربين قدامى من جيلي ظلوا صامدين – مثل محمد تقوي أو أبو الحسن منتظر اللذين أُعدما مؤخراً – فإن شعلة المقاومة تظل متقدة بالأساس بفضل دماء الشباب. إنهم من ينضمون ويبقون هذه الشعلة مضيئة.

دماء جديدة تتدفق في عروق المقاومة

لقد اخترقت كلمات السيد محدثين الدعاية المبتذلة لـ النظام الإيراني بدقة جراحية. فالمقاومة الإيرانية ليست بقايا قديمة متجمدة في الستينيات أو السبعينيات؛ بل هي شابة إلى الأبد، واستمرارية حية يتقدم فيها كل جيل جديد من الإيرانيين الشجعان لحمل الشعلة، جنباً إلى جنب مع الرواد الذين زادت عقود تضحياتهم من صلابتهم.

على مدار 47 عاماً – منذ اليوم الأول لاستيلاء الملالي على السلطة في 1979 – خاضت منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية صراعاً لم ينقطع: تنظيم التظاهرات الجماهيرية، ضرب رموز النظام، فضح برنامجه للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، كشف إرهابه، وتوثيق انتهاكاته المنهجية لحقوق الإنسان، مع تقديم البديل الديمقراطي الوحيد المتمثل في خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي.

وعلى عكس الحركات الاحتجاجية العابرة والموسمية التي تشتعل مع اتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي وتتلاشى برحيل الكاميرات، فقد صُقلت هذه المقاومة بالدم قبل وقت طويل من وجود منصات تويتر أو إنستغرام. لقد جاءت أجيال من السياسيين والمحللين والشخصيات الإعلامية وذهبت، لكن أعضاء المقاومة الإيرانية لم يتراجعوا قيد أنملة. لقد حافظوا على تجمعات عالمية نشطة ومستدامة، وبنوا شبكة سرية من وحدات المقاومة داخل إيران يقدر عددها اليوم بالآلاف.

انظروا إلى الأدلة الميدانية اليوم. في أبريل 2026 وحده، وبعد أن أعدم النظام ستة من أعضاء المنظمة الصامدين – بما في ذلك القائد الشاب وحيد بني عامريان (33 عاماً) إلى جانب قدامى المحاربين في الستينيات – استجابت وحدات المقاومة في طهران وأصفهان وزاهدان وتبريز وغيرها فوراً بعمليات منسقة: عرض صور قادة المقاومة، توزيع رسائل التحدي، والهتاف بأن دماء المجاهدين المعدومين تضيء للشباب طريق إسقاط النظام. وقد سجل شباب إيرانيون، كثيرون منهم في العشرينيات وأوائل الثلاثينيات، بيانات مصورة يتعهدون فيها بالولاء للحكومة المؤقتة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة. هذه ليست حوادث معزولة. لقد نفذت وحدات المقاومة – التي يتشكل قوامها الأساسي من الجيل (Z) وجيل الألفية – مئات العمليات في الأشهر الأخيرة: حملات كتابة الشعارات على الجدران، نصب اللافتات، مهاجمة مراكز النظام، وإحياء المناسبات التي تمزج بين شجاعة المنضوين الجدد وحكمة الرواد المخضرمين.

أجيال جديدة من مقاتلي الحرية

في عمق ظلال المدن الإيرانية، تجسد وحدات المقاومة الشجاعة – الخلايا السرية المنظمة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية – روح التحدي العنيدة التي يخشاها النظام الإيراني أكثر من غيرها. ورغم أن الملالي ووسائل إعلامهم الرسمية غالباً ما يطلقون عليهم بازدراء وصف إرهابيين للتقليل من شأن تنسيقهم وعمقهم الأيديولوجي، فإن هؤلاء المقاتلين منضبطون، وملتزمون عقائدياً، ينتمون غالباً لجيل الألفية وما بعدها، ويعملون بدقة وشجاعة تحت راية المقاومة الإيرانية.

خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، شنوا آلاف الهجمات الجريئة: إضرام النار في قواعد ميليشيا الباسيج التابعة للحرس ، تدمير اللوحات الإعلانية الضخمة التي تمجد قاسم سليماني في مواقع مختلفة، حرق صور المرشد الأعلى خامنئي وجلاد عام 1988 إبراهيم رئيسي في القرى والبلدات، واستهداف مراكز القمع في العديد من المدن.

هذه الأفعال – الموثقة في مقاطع فيديو مُسربة عبر قنوات آمنة ومبثوثة على منصات المنظمة – تتجاوز بكثير مجرد الاحتجاج الرمزي. إنها تهاجم مباشرة أدوات الإرهاب التابعة للنظام، وتتحدى جهازه الأمني الواسع، وتقضي على الخوف في مجتمع يعاني من القمع. بوجوه غالباً ما تكون مقنعة من أجل البقاء، وبأصوات تصدح بالتحية لـ جيش التحرير الوطني، يخاطر هؤلاء المقاتلون الشبان من أجل الحرية بكل شيء – الاعتقال، والتعذيب، والإعدام – لتحطيم واجهة السيطرة التي يفرضها النظام، مُثبتين أن المقاومة الإيرانية ليست ذكرى بعيدة، بل قوة حية متمددة تضرب قلب الاستبداد من الداخل. إن عملياتهم، المتواصلة والمتصاعدة، تبقي شعلة الانتفاضة متقدة، وتحول الشوارع إلى ساحات معارك يصبح فيها كابوس الملالي حقيقة يومية.

كيمياء الزمن: الولاء كمعيار للحقيقة

إن العمر ليس مقياساً لانتهاء الصلاحية؛ بل هو شهادة على اختبار الزمن. لا أحد محصن ضد مرور السنين، ولكن كيفية صمود المرء عبرها هي ما يكشف كل شيء. إن الرواد والمحاربين القدامى الذين تحدوا السجون في ظل الشاه والملالي معاً، والذين فقدوا رفاقهم في مذبحة عام 1988 وفي عقود من حملات الاغتيال، يجسدون ولاءً لا يمكن كسره.

إن شيب رؤوسهم وملامحهم التي أنهكتها السنين لا تشير إلى الركود – بل تعلن أن المثل الأعلى المتجذر في الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية لا يمكن أن ينكسر بالتعذيب أو النفي أو الإعدام. إن صمودهم يلهم الشباب ولا يخيفهم. وكما أعلن أحد أعضاء وحدة المقاومة الشبان في مقطع فيديو حديث من الشوارع، فإن دماء المحاربين القدامى تضيء الطريق للجيل الجديد.

الطريق الوحيد لإيران حرة: “الخيار الثالث” أصبح البديل الجاهز والمنظم

سلط موقع “يوركشاير بايلاينز” الضوء على الإجماع الدولي حول “الخيار الثالث” كحل وحيد للأزمة الإيرانية، بعيداً عن الاسترضاء أو الحروب الخارجية. وأكد المقال أن المقاومة المنظمة بقيادة مجاهدي خلق تمثل البديل الديمقراطي الجاهز والقادر على قيادة إيران نحو الاستقرار، مستشهداً بمخرجات مؤتمر “إيران حرة” كدليل على نضج وجاهزية هذا المسار الوطني.

إعلام دولي | رؤية استراتيجية – البديل الديمقراطي في مواجهة الولي الفقیة

في الوقت ذاته، فإن تدفق الدماء الجديدة أمر لا يمكن إنكاره بل ويتسارع. فشباب الشتات – الإيرانيون من الجيل الثاني والمنفيون الشبان في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا – يتدفقون لحضور مؤتمرات إيران الحرة في برلين وبروكسل وباريس وواشنطن. ويتحدثون في مؤتمرات القمة العالمية، وينظمون المعارض، ويضخمون أصوات وحدات المقاومة داخل البلاد.

في مؤتمر إيران الحرة 2025 في واشنطن، أظهرت جلسة مخصصة للشباب كيف تبنى هذا الجيل الجديد السردية التاريخية لمنظمة مجاهدي خلق، ليس كتاريخ بعيد، بل كمهمة حية خاصة بهم. إنهم يرفضون بشدة الحكم باسم الدين وحكم الشاه على حد سواء، ويطالبون بالجمهورية الديمقراطية المنصوص عليها في منصة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وفي الداخل الإيراني، يشكل طلاب الجامعات والشباب الثائر العمود الفقري لـ وحدات المقاومة، محولين الألم الشخصي إلى تحدٍّ منظم.

حركةٌ بلا خريف

هذه ليست صورة أحادية للتماثل المطلق؛ بل هي قوة حيوية متعددة الأجيال، حيث تشتعل نار مؤسسي الستينيات بوهج أكثر إشراقاً في قلوب شباب اليوم، ذوي الـ 18 والـ 23 عاماً، وهم يواجهون المشانق. إن سلسلة الإعدامات التي نفذها النظام في ربيع عام 2026، والتي استهدفت القادة القدامى والمتظاهرين الشباب الثوار باتهامات متطابقة، تثبت نقطة واحدة: الملالي مذعورون تحديداً لأن المقاومة لا تزال شابة في جوهرها، ومخلصة إلى الأبد في روحها.

إن المقاومة الإيرانية لا تنجو من الزمن فحسب، بل تنتصر عليه. لقد مهد المحاربون القدامى الطريق بتضحيات لا يمكن تصورها؛ والشباب اليوم يركضون في هذا المسار، بهواتفهم الذكية في يد وشعلة الحرية في اليد الأخرى. معاً، يشكلون سلسلة غير قابلة للكسر لا تستطيع أي دكتاتورية أن تقطعها. وكما قال محمد محدثين بحق: إن مُثل الحرية لا تشيخ أبداً – وكذلك المقاومة الإيرانية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة