الرئيسية بلوق الصفحة 109

مدافع الشاه ومشانق الملالي.. صراع إيران التاريخي ضد السلطة المطلقة

مدافع الشاه ومشانق الملالي.. صراع إيران التاريخي ضد السلطة المطلقة

بعد مرور أكثر من قرن على الثورة الدستورية في إيران، لا تزال البلاد عالقة في صراع متكرر بين مجتمع يطالب بالمشاركة ونظام حاكم مصمم على الحفاظ على سيطرته المطلقة.

في الذاكرة السياسية الإيرانية، لا يمثل مصطلح الاستبداد الأصغر مجرد إشارة تاريخية إلى فترة قصيرة خلال عهد سلالة القاجار. بل تحول إلى استعارة سياسية؛ رمز لتلك اللحظات التي ترد فيها السلطة على المطالب الشعبية بالمشاركة والمساءلة والحرية باستخدام القمع والعنف.

كان هذا المصطلح يشير في الأصل إلى الفترة التي تلت الثورة الدستورية في أوائل القرن العشرين، عندما سُحقت الآمال في تشكيل حكومة تمثيلية وسيادة القانون فجأة برد فعل استبدادي عنيف. ومع ذلك، نجا هذا المفهوم لأن النمط نفسه لم يختفِ أبداً.

فطوال تاريخ إيران الحديث، كلما تحرك المجتمع نحو وعي سياسي ومشاركة عامة أكبر، غالباً ما تعاملت مراكز القوى الراسخة مع هذه المطالب كتهديدات وجودية. ولا تزال هذه الدورة التاريخية واضحة المعالم وعميقة الجذور في إيران اليوم.

تمجيد “السافاك” في ألمانيا: كيف يخدم أنصار الشاه بقاء نظام الولي الفقيه؟

كشف تقرير عن تحول حراك “أنصار الشاه” إلى أداة تخدم استقرار النظام الحالي عبر تخويف الشعب من بديل يمجّد أجهزة التعذيب السابقة. مسيرة ألمانيا الأخيرة، التي رُفعت فيها شعارات جهاز السافاك، أثبتت أن هذا التيار يسوق لنظام إقصائي يرفض التعددية، مما يمنح الملالي فرصة للادعاء بأن غيابهم سيعيد إيران إلى عصور القمع “السافاكي” المظلمة.

تحليل سياسي | مايو 2026 – مخاطر إحياء ثقافة “السافاك” على مستقبل التحول الديمقراطي في إيران

الثورة الدستورية وولادة الصراع السياسي

مثلت الثورة الدستورية الإيرانية (1905-1911) أول محاولة كبرى للحد من الملكية المطلقة وتأسيس برلمان قادر على تمثيل الشعب. وللمرة الأولى، اختبر الإيرانيون إمكانية الحكم الدستوري ووضع قيود على السلطة المطلقة. لكن هذه التجربة لم تدم طويلاً.

ففي عام 1908، أمر محمد علي شاه بقصف البرلمان الإيراني في طهران، لتبدأ فعلياً الفترة التي عُرفت لاحقاً باسم الاستبداد الأصغر. أُغلقت الصحف، ولُوحق الدستوريون، وسُجن المعارضون، وقُمع النقاش العام بوحشية. حاولت الدولة عكس مسار التاريخ نفسه، من خلال استعادة السلطة المركزية عبر القوة والترهيب.

إن ما حول هذه الحقبة إلى رمز سياسي دائم لم يكن عنف تلك المرحلة فحسب، بل النمط الأوسع الذي كشفت عنه: غالباً ما تلجأ الأنظمة الاستبدادية إلى الحملات الأمنية الصارمة كلما سعى المجتمع للعب دور أكبر في تقرير مستقبله. وبعد مرور أكثر من قرن، لا يزال هذا التوتر ذاته يحدد ملامح المشهد السياسي في إيران.

إيران الحديثة وصدى الاستبداد الأصغر

إيران اليوم ليست نسخة مطابقة لحكم العهد القاجاري، فالتاريخ لا يعيد نفسه أبداً بصورة متطابقة. ومع ذلك، فإن الصراع الأساسي لا يزال مألوفاً بشكل ملحوظ. فمن جهة، يقف مجتمع يطالب باطراد بالحرية والعدالة والمساءلة والمشاركة السياسية. ومن جهة أخرى، يقف هيكل سياسي يرى في السلطة المركزية والسيطرة الأيديولوجية ضرورة حتمية لبقائه.

ربما تطورت أدوات القمع، لكن المنطق لا يزال ثابتاً. في العهد الدستوري، أُغلقت الصحف وسُجن الإصلاحيون. وفي إيران المعاصرة، تعتمد السلطات على الرقابة، والاعتقالات الجماعية، والإعدامات، وقيود الإنترنت، والمراقبة، والمؤسسات الأمنية لإسكات المعارضة. ويبقى الصراع المركزي دون تغيير: من يملك الحق في تشكيل مستقبل إيران.. الشعب أم المؤسسة الحاكمة؟

لقد أصبح هذا السؤال واضحاً بشكل خاص خلال موجات الاحتجاجات المتكررة في العقود الأخيرة. فمن الاحتجاجات الطلابية عام 1999 إلى المظاهرات الوطنية في أعوام 2009 و2017 و2019 و2026، تحدت قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني مراراً وتكراراً تركز السلطة وطالبت بحريات سياسية واجتماعية أوسع.

ورغم القمع الشديد من قبل النظام الإيراني، فإن استمرار هذه الحركات يعكس حقيقة أعمق داخل المجتمع الإيراني: إن المطالبة بالكرامة والمشاركة السياسية لم ولن تختفي.

القوة الثالثة المنسية: القوى الأجنبية

ومع ذلك، لم يكن التاريخ الإيراني يوماً مجرد صراع بين المجتمع والاستبداد المحلي. فهناك فاعل ثالث رسم باستمرار المسار السياسي للبلاد: القوى الأجنبية.

خلال الثورة الدستورية، لم تكن القاجارية تتصرف بمفردها. فقد لعبت روسيا الإمبراطورية دوراً حاسماً في دعم محمد علي شاه وتعزيز القوى المناهضة للدستور. وكانت وحدات القوزاق المدعومة من روسيا مفيدة في قمع الدستوريين، بينما سعت بريطانيا أيضاً إلى الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية الخاصة في إيران.

وقد خلق هذا بالنسبة للعديد من الإيرانيين درساً تاريخياً لا يُنسى: غالباً ما يتقاطع الاستبداد داخل إيران مع الحسابات الجيوسياسية الأجنبية. ولا يزال هذا التصور قائماً حتى اليوم.

فبينما تكثف الحكومة الإيرانية قمعها في الداخل، تواصل القوى العالمية مقاربة إيران في المقام الأول من منظور الأمن الإقليمي، والمفاوضات النووية، ومصالح الطاقة، والمنافسة الجيوسياسية. وبالنسبة للعديد من منتقدي النظام، يعطي الفاعلون الدوليون في كثير من الأحيان الأولوية للاستقرار الاستراتيجي على التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني. وقد ساهم هذا في تعميق الشعور بعدم الثقة تجاه كل من الاستبداد المحلي والتدخل الأجنبي على حد سواء.

المقاومة كاستمرارية تاريخية

وفي هذا السياق، غالباً ما تضع حركات المعارضة نفسها كجزء من سلسلة تاريخية أطول تمتد جذورها إلى الثورة الدستورية والحركات الوطنية اللاحقة. وتصور مجموعات مثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية نضالها على أنه استمرار لحركات المقاومة السابقة ضد كل من الديكتاتورية الملكية والاستبداد الديني.

ويجادل أنصار هذه المجموعات بأن المقاومة المنظمة تظل ضرورية ضد ما يصفونه بنظام يستمر من خلال القمع والإعدامات والسيطرة الأيديولوجية. وبغض النظر عن الانتماء السياسي، تظل هناك حقيقة يصعب تجاهلها: حركات المقاومة تظهر بشكل متكرر أينما تنكر الأنظمة السياسية المشاركة الهادفة وتقمع المعارضة السلمية.

خلف قناع الديمقراطية: كيف يقوض ترهيب “أنصار الشاه” فرص التغيير الحقيقي؟

كشف تحليل عن حقيقة البلطجة السياسية التي تمارسها فصائل مرتبطة بابن الشاه السابق ضد المعارضين في الشتات. فبينما يتم تسويق هذا التيار كبديل ديمقراطي، تثبت ممارسات “الغوغاء الإلكترونية” والتهديدات المنسقة سعيه لإسكات الأصوات الحرة وتدمير السمعة، مما يعكس رغبة في استبدال استبداد بآخر بعيداً عن قيم التعددية.

تحليل سياسي | مايو 2026 – كيف تعيق ممارسات البلطجة السياسية بناء بديل وطني شامل

لماذا لا يزال مصطلح الاستبداد الأصغر مهماً؟

إن الأهمية المستمرة لمصطلح الاستبداد الأصغر لا تكمن في الحنين إلى حقبة تاريخية بعيدة، بل في ما يكشفه عن العلاقة المتكررة بين المجتمع والسلطة في إيران. قد تنجح الأنظمة الاستبدادية مؤقتاً في إبطاء التغيير السياسي من خلال القوة والخوف والرقابة. لكن التاريخ يثبت أيضاً أن القمع وحده نادراً ما يقضي على المطالب العامة بالحرية والمشاركة بشكل دائم.

لقد نجت الثورة الدستورية من الهجوم العسكري لأن مدناً مثل تبريز قاومت بشراسة. وأعاد الدستوريون تنظيم صفوفهم، واستعاد المجتمع في النهاية مساحته السياسية رغم القمع الشديد. ولا يزال هذا الدرس يتردد صداه بقوة اليوم.

فطالما استمر الإقصاء السياسي، وعدم المساواة، والرقابة، واحتكار السلطة، فمن المرجح أن تظهر أشكال جديدة من الاحتجاج والمقاومة. هذه الديناميكية ليست حكراً على أيديولوجية أو منظمة أو فترة تاريخية واحدة، بل تعكس واقعاً اجتماعياً أوسع يمتد عبر أجيال من التاريخ الإيراني الحديث.

لذلك، فإن الاستبداد الأصغر هو أكثر من مجرد اسم لأزمة سياسية ماضية. إنه مرآة تواصل من خلالها الأجيال المتعاقبة من الإيرانيين فحص الصراع الذي لم يُحسم بعد بين الحكم الاستبدادي لـ النظام الكهنوتي والسيادة الشعبية. وهذا الصراع – بين مطالبة المجتمع بالكرامة وغريزة السلطة في السيطرة – يظل واحداً من أهم المعارك السياسية الفاصلة في إيران الحديثة.

السجين السياسي أمير حسين مرادي يصفع النظام الإيراني: أرفض عفوكم المشين ولن أساوم على دماء رفاقي

السجين السياسي أمير حسين مرادي يصفع النظام الإيراني: أرفض عفوكم المشين ولن أساوم على دماء رفاقي

في صفعة قوية وعلنية للسلطة القضائية لنظام الولي الفقيه، رفض السجين السياسي والطالب النخبوي، أمير حسين مرادي، عرضاً بـ العفو عن المدة المتبقية من محكوميته. ويقضي مرادي، وهو طالب من جامعة شريف للتكنولوجيا، حكماً بالسجن لمدة 16 عاماً بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وجاء هذا الرفض القاطع عبر رسالة شجاعة سربها من داخل سجن إيفين يوم الثلاثاء 11مايو 2026. وأكد مرادي في رسالته المدوية أنه لن يستجدي حريته من جلاديه، مفضلاً البقاء في الأسر على الخضوع لمسرحيات النظام.

رسائل بابك علي بور المهربة: “المقاومة القصوى” حتى منصة الإعدام

كشفت رسائل الشهيد بابك علي بور، التي سطرها بخط يده من سجن قزل حصار قبل إعدامه في مارس 2026، عن إرادة لا تُقهر. أكد بابك في وثائقه المسربة رفضه الانحناء أمام القمع، معتبراً أن التضحية هي الثمن الضروري لإرساء جمهورية ديمقراطية حرة، مما حوّل كلماته الأخيرة إلى دستور نضالي يلهم الشباب الإيراني لمواصلة طريق التغيير.

وثائق الحرية | أبريل 2026 – إرادة بابك علي بور وبويا قبادي تتحدى مشانق الملالي

وفاء لدماء الشهداء في مسلخ قزلحصار:

واستحضر مرادي في رسالته التاريخية الوجوه المبتسمة لأعز رفاقه الشهداء (وحيد، وبويا، وبابك، ومحمد، وشاهرخ، وأبو الحسن). وأشار إلى لحظة وداعهم القاسية عند نقلهم من سجن إيفين إلى مسلخ قزلحصار لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.

وشدد السجين السياسي على أن رفاقه لم يركعوا ولم يستسلموا لحكومة نظام الولي الفقيه الدنيئة حتى آخر رمق من حياتهم. وأضاف بتأثر أنه يتخيل دائماً وجوه أمهات وآباء هؤلاء الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءً للحرية، مما يمنعه من التراجع أو المساومة.

لن نغفر ولن ننسى جرائم يناير:

وأعاد مرادي التذكير بموقفه الثابت والمبدئي الذي أعلنه صراحة في سبتمبر 2024. وكتب بلهجة حازمة: كما قلتها سابقاً، أكررها الآن وبكل وضوح؛ أنا لا أريد عفوكم المشين ولن أقبله أبداً.

وربط مرادي رفضه بالمجازر الدموية التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية، لا سيما مذبحة انتفاضة يناير، وموجة الإعدامات الإجرامية الأخيرة التي طالت خيرة الشباب المنتفضين. ووجه تحذيراً لقادة النظام قائلاً: نحن، الشعب الإيراني المظلوم، من يملك حق العفو أو الحساب، ولكن تيقنوا تماماً أننا لن نغفر ولن ننسى جرائمكم.

أربعون يوماً على رحيل بابك علي بور: دماءٌ تزهر ثورة وعهداً يتحدى الجلاد

تحيي المقاومة الإيرانية ذكرى استشهاد البطل بابك علي بور، الذي أعدمه النظام في محاولة فاشلة لترهيب وحدات المقاومة. رسالته التاريخية المسربة من زنزانة الموت في نوفمبر 2025، تظل وثيقة حية تعكس يقين المناضلين بحتمية النصر، مؤكداً أن كل قطرة دم تسيل على درب الحرية تقرب الشعب الإيراني من فجر الخلاص من حكم ولاية الفقيه.

ذكرى الصمود | مايو 2026 – العهد الأخير للشهيد بابك علي بور ورسالة النصر من خلف المشانق

لا حرية فردية قبل تحرير الشعب:

وفي ختام رسالته، رسم الطالب النخبوي لوحة نادرة من الصمود ونكران الذات، برفضه التام لفكرة الخلاص الفردي بينما يرزح شعبه تحت نير الاستبداد. وكتب متحدياً جلاديه: حتى يتحرر الشعب الإيراني من شركم، لن أفكر حتى في تحرير نفسي من هذا السجن، ولن أستجدي حريتي منكم.

وتعكس هذه الرسالة الجريئة الروح القتالية العالية للسجناء السياسيين في إيران. فقد حوّل هؤلاء الأبطال زنازين نظام الولي الفقيه من أقبية للموت والنسيان إلى خنادق أمامية للمقاومة المستمرة، تثبت للعالم أجمع أن إرادة الحياة والحرية أقوى من حبال المشانق.

إيران: إعدام تعسفي للثائر البطل محمد عباسي في سجن قزلحصار

إيران: إعدام تعسفي للثائر البطل محمد عباسي في سجن قزلحصار

إيران: إعدام تعسفي للثائر البطل محمد عباسي في سجن قزلحصار بتهمة المشاركة في مقتل عقيد قمعي في قوى الأمن الداخلي في ملارد والمشاركة في الانتفاضة

الحكم على فاطمة عباسي، ابنة محمد، بالسجن لمدة 25 عاما

السيدة رجوي: الإعدامات اليومية دليل على ذعر النظام من الغضب المتزايد للشعب، ولكن عاصفة الانتفاضة قادمة ولا مفر للنظام من السقوط

أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن الثائر البطل محمد عباسي البالغ من العمر 55 عاما، والذي كان قد اعتقل خلال انتفاضة يناير في ملارد، تم إعدامه وشنقه فجر اليوم الأربعاء 13 مايو في سجن قزلحصار. وقد أعلن أن تهمته هي المشاركة في تجمعات شغب وإجراءات ضد الأمن الداخلي والمشاركة في مقتل العقيد المجرم شاهين دهقان الذي لعب دورا فعالا في قمع الانتفاضة.

وبحسب وكالة أنباء السلطة القضائية لنظام الجلادين، فقد هاجم محمد عباسي العقيد المذكور بحربة في 7 يناير في منطقة سرآسياب بمدينة ملارد.

حكم بالإعدام على محمد عباسي، الذي خضع للاستجواب والتعذيب في الزنزانات الانفرادية بالعنبر 209 في سجن إيفين، وذلك دون السماح له بالوصول إلى محام مستقل في الفرع 15 من محكمة الثورة الصورية في طهران برئاسة الجلاد صلواتي. وتم تأييد هذا الحكم الإجرامي بسرعة في الفرع 39 من المحكمة العليا للنظام، دون الاكتراث لطلب إعادة المحاكمة الذي قدمته عائلته.

كما حكم على فاطمة عباسي، ابنة محمد، التي اعتقلت مع والدها، بالسجن لمدة 25 عاما، وهي تقبع حاليا في عنبر النساء بسجن إيفين.

وأكدت السيدة مريم رجوي مرة أخرى أن الإعدامات اليومية القاسية تظهر قبل كل شيء ذعر النظام من الغضب المتزايد للشعب وآفاق الانتفاضة. لكن عاصفة الاحتجاج والانتفاضة قادمة، ولا مفر للنظام الكهنوتي الحاكم في إيران من السقوط.

ودعت السيدة رجوي الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ومجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الإعدامات في إيران، وقالت إن صمت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إزاء الإعدامات اليومية في إيران هو تجاهل صارخ للقيم العالمية لحقوق الإنسان، تلك القيم التي قدم من أجل الاعتراف بها ملايين الضحايا.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

13 مايو/أيار2026

ظلام دامس يلف اقتصاد النظام الإيراني: أزمة كهرباء هيكلية وعجز يلامس 30 ألف ميغاواط

ظلام دامس يلف اقتصاد النظام الإيراني: أزمة كهرباء هيكلية وعجز يلامس 30 ألف ميغاواط ورعب من الغضب الشعبي

تواجه البنية التحتية في إيران انهياراً غير مسبوق في قطاع الطاقة، حيث أصبحت أزمة انقطاع التيار الكهربائي أزمة هيكلية تهدد بقاء نظام الولي الفقيه. وتؤكد التقارير والاعترافات الرسمية أن صيف عام 2026 سيشهد انقطاعات يومية ومستمرة، بعد أن تكبدت الشبكة الوطنية خسائر فادحة جراء التداعيات الأخيرة. ويعكس هذا الفشل الذريع إفلاس الاقتصاد الإيراني وعجزه التام عن تأمين أبسط الاحتياجات المعيشية للمواطنين.

اعترافات رسمية بانهيار البنية التحتية:

في 5 مايو 2026، أقر نائب رئيس الجمهورية التابع للنظام بوضوح أن ساعات انقطاع الكهرباء ستزداد بشكل كبير هذا العام. واعترف بأن قطاع الطاقة تعرض لضربات قاصمة وتلفيات بالغة، مؤكداً أن الأضرار التي لحقت بقطاع إنتاج الطاقة غير قابلة للإصلاح في الوقت الراهن. وأشار إلى أن البلاد تواجه عجزاً واختلالاً خطيراً في التوازن، مما سيجعل الظروف القادمة أكثر قسوة وصعوبة على الإيرانيين.

تجويع ممنهج وحصار رقمي: الموظف الإيراني عاجز عن تأمين الخبز لعائلته

كشفت تقارير حكومية عن فجوة مرعبة في إيران؛ حيث يقل دخل الموظف عن ثلث خط الفقر الذي تجاوز 75 مليون تومان. هذا الانهيار الاقتصادي، المتزامن مع حصار رقمي مشدد، دفع بموجات استقالة جماعية للموظفين، بينما تواصل السلطة سياسة التجويع المتعمد لتثبيت أركان حكمها وسط غليان شعبي متصاعد.

أزمة معيشية | مايو 2026 – تداعيات انهيار القدرة الشرائية والحصار المعلوماتي في إيران

خسائر مليارية وانقطاع مبرمج:

وكشفت صحيفة شرق الحكومية في 29 أبريل 2026 أن الحرب الأخيرة ألحقت خسائر هائلة بشبكة الكهرباء تُقدر بنحو 60 ألف مليار تومان. وتأتي هذه الخسائر الكارثية لتضرب شبكة كانت تعاني أصلاً من جرح مزمن يتمثل في العجز الهيكلي عن تلبية الطلب المحلي، بالتزامن مع تحذيرات الأرصاد الجوية من صيف حار وجاف بفعل ظاهرة النينيو. وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة الطاقة بغرفة التجارة، وفقاً لوكالة إيرنا في 10 مايو 2026، أن الصيف الحالي سيشهد انقطاعاً مستمراً للكهرباء بمعدل ساعتين يومياً للقطاعات المنزلية والتجارية، مع وضع القطاع الصناعي في أولوية القطع.

شلل صناعي يبتلع الموارد:

وتتعمق الأزمة مع انهيار قدرة المجمعات الصناعية الكبرى على توليد طاقتها الذاتية. فقد أوضح المسؤول الاقتصادي آرش نجفي في مقابلة مع وكالة إيلنا أن مجمعات البتروكيماويات المتضررة، التي كانت توفر طاقتها بنفسها، باتت تعتمد الآن بشكل كامل على الشبكة الوطنية. وأضاف أن هذه المجمعات تحتاج الآن إلى ما يقرب من 1000 ميغاواط من الكهرباء المستقرة على مدار الساعة، مما يبتلع أي إنتاج من الطاقة المتجددة ويبقي العجز الأساسي للبلاد دون أي حل.

عجز يلامس 30 ألف ميغاواط:

وأكدت صحيفة جهان صنعت في 5 مايو 2026 أن نقص الكهرباء لم يعد مجرد ظاهرة موسمية تقتصر على أسابيع الحر، بل تحول إلى أزمة هيكلية امتدت من الشتاء إلى الصيف. وتشير التقديرات إلى أن العجز في الكهرباء خلال ذروة الاستهلاك لهذا العام سيتراوح بين 20 إلى 30 ألف ميغاواط. وبينما يمكن أن يصل الاستهلاك في أوقات الذروة إلى حوالي 90 ألف ميغاواط، فإن القدرة التشغيلية الفعلية تقف عاجزة وبفارق شاسع جداً عن تلبية هذا الرقم.

انهيار الأمن الصحي في إيران: المرضى بين مطرقة السوق السوداء وسندان فقدان الدواء

يشهد قطاع الدواء في طهران أزمة غير مسبوقة مع سيطرة السماسرة وفشل استيراد المستلزمات الطبية الأجنبية. وفي ظل الفساد الممنهج، بات مرضى الحالات المستعصية يواجهون خيارات مميتة نتيجة اختفاء الأدوية الحيوية أو بيعها بأسعار باهظة في الأسواق الموازية، مما يعكس إفلاس المنظومة الصحية التام أمام احتياجات المواطن الأساسية.

أزمة صحية | مايو 2026 – تداعيات فساد المنظومة الصحية على حياة المرضى في إيران

رعب النظام من الانفجار الشعبي:

وفي مواجهة هذا الانهيار، يحاول مسؤولو النظام، وعلى رأسهم الرئيس مسعود بزشكيان، التنصل من المسؤولية عبر توجيه مناشدات يائسة للمواطنين لترشيد الاستهلاك. وقد اعترف بزشكيان صراحة في أواخر أبريل بأن الهدف من ضرب البنية التحتية ومحاصرة البلاد هو إثارة استياء الشعب وتحويل الوضع إلى غضب عارم. وتكشف هذه التصريحات بوضوح عن حالة الهلع التي تجتاح أروقة نظام الولي الفقيه من فوران غضب الشارع وتجدد الانتفاضات الشعبية.

وتُظهر هذه المعطيات المتراكمة أن نظام الولي الفقيه، الذي عانى العام الماضي من أزمات كهرباء خانقة في الصيف، بات اليوم يمهد الأرضية لظروف أسوأ بكثير بعد حروب الـ 12 والـ 40 يوماً. إن الفشل في توفير أبسط متطلبات الحياة، كالطاقة الكهربائية، هو دليل قاطع على أزمة الوجود والبقاء التي تخنق هذا النظام، المنبوذ بشبكة اقتصادية مفلسة.

إيران: موجة متزايدة للإعدامات

إيران: موجة متزايدة للإعدامات

ضرورة اتخاذ إجراء دولي فعال لوقف الإعدامات

يواصل نظام الملالي المجرم، المحاصر بالأزمات الداخلية والخارجية وخوفا من اشتعال الانتفاضة، تنفيذ الإعدامات يوميا وبلا توقف. وبلغ عدد الإعدامات المسجلة من 3 إلى 13 مايو/أيار 20 شخصا، لكن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بالتأكيد، حيث يخفي النظام أسماء وأعداد المعدومين باستثناء حالات محددة.

أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم الأربعاء 13 مايو/أيار عن إعدام إحسان أفرشته (33 عاما)، الذي اعتقل في أبريل/نيسان 2024، بتهمة «التجسس والتعاون الاستخباري لصالح إسرائيل». كما أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم الاثنين 11 مايو/أيار إعدام عرفان شكورزاده (29 عاما)، الذي اعتقل في فبراير/شباط 2025 من قبل استخبارات الحرس، بتهمة التعاون مع «جهاز المخابرات الأمريكي والإسرائيلي وبيع معلومات علمية للبلاد».

وفي يوم الثلاثاء 12 مايو/أيار، تم شنق يونس براهويي في بيرجند، ويوم الأحد 10 مايو/أيار، تم شنق أميد صادقي سوري (26 عاما) في تبريز.

ويوم الأربعاء 6 مايو/أيار، شنق الجلادون 4 سجناء، حيث تم إعدام كل من شهاب عظيمي (31 عاما) في أردبيل، وبهنام عبدي في قزوين، وسيروس رمضان (31 عاما) ومحمد تقي شاهويسي في كرمانشاه.

ويوم الاثنين 4 مايو/أيار، تم إعدام مسعود شيرزاد (30 عاما) وقاسم نوري روديني (32 عاما) في أصفهان.

ويوم الأحد 3 مايو/أيار، سيق 8 سجناء إلى المشانق، وهم: مهدي بادفر (33 عاما)، عباس رحيمي آذر (29 عاما)، محمد رضا محمدي، وبييمان محمدي في أصفهان.

وقد وردت أسماء 6 سجناء آخرين أعدموا في بيانات سابقة.

تدين المقاومة الإيرانية بشدة الإعدامات الوحشية والتعسفية التي تنفذ بهدف خلق الرعب والخوف، وتطالب باتخاذ إجراء فوري وفعال من قبل الأمم المتحدة لوقف الإعدامات في إيران، وتؤكد مرة أخرى على ضرورة زيارة بعثة تقصي حقائق دولية للسجون الإيرانية واللقاء بالسجناء، وخاصة السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

13 مايو/ أيار 2026

إيران: تضخم يتجاوز 50%، شلل صناعي تام، ورعب من انتفاضة جياع وشيكة

إيران: تضخم يتجاوز 50%، شلل صناعي تام، ورعب من انتفاضة جياع وشيكة

كشفت الإحصاءات والأرقام الرسمية الصادرة عن وسائل إعلام النظام الإيراني مطلع شهر مايو 2026، عن وضع اقتصادي طارئ وكارثي يعصف بالبلاد ويهدد بانفجار اجتماعي وشيك. فقد تجاوز معدل التضخم الرسمي حاجز الـ 50.6 بالمائة خلال شهر أبريل، مما سحق القدرة الشرائية للمواطنين وحول حياتهم اليومية إلى جحيم لا يُطاق. وفي ظل توقف عجلة الصناعة بسبب العقوبات وتداعيات العمليات العسكرية، يعيش نظام الولي الفقيه اليوم حالة من الرعب غير المسبوق خشية اندلاع انتفاضات شعبية عارمة تطيح بكيانه المتهالك.

انفجار أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية:

أشارت صحيفة إطلاعات الحكومية في أواخر أبريل 2026 إلى أن المنحنى التصاعدي للتضخم يزداد حدة وقسوة كل يوم، ليخنق أنفاس المواطنين ويسلبهم أبسط حقوقهم. وأكدت التقارير الموثقة أن سعر المعكرونة، التي تُعد الملاذ الأخير والوحيد للطبقات الفقيرة، قفز بنسبة 31 بالمائة لتصبح هي الأخرى سلعة باهظة الثمن. وفي سوق الزيوت، قفز سعر زجاجة زيت عباد الشمس سعة 810 غرامات إلى حوالي 281 ألف تومان، وسط غلاء فاحش يضرب كافة السلع دون استثناء.

ولم تسلم مصادر البروتين الأساسية من هذا الجنون السعري المروع. فقد أكدت شبكة العربية في تقاريرها أن أسعار الدجاج سجلت قفزة صاروخية بنسبة 75 بالمائة خلال شهر واحد فقط، ليرتفع الكيلوغرام من 350 ألف تومان إلى نحو 370 و 380 ألف تومان. كما قفزت أسعار لحوم الأبقار والأغنام بنسبة مذهلة بلغت 68 بالمائة، في حين ارتفعت أسعار العديد من منتجات الألبان بنحو 50 بالمائة . وأشارت وسائل إعلام النظام بوضوح إلى أن سعر البيضة الواحدة وصل إلى 20 ألف تومان، مما جعل إعداد وجبة بيض بسيطة رفاهية بعيدة المنال بعد أن ودعت العائلات الإيرانية اللحوم والأسماك والفواكه منذ زمن طويل.

انهيار الأمن الصحي في إيران: المرضى بين مطرقة السوق السوداء وسندان فقدان الدواء

يشهد قطاع الدواء في طهران أزمة غير مسبوقة مع سيطرة السماسرة وفشل استيراد المستلزمات الطبية الأجنبية. وفي ظل الفساد الممنهج، بات مرضى الحالات المستعصية يواجهون خيارات مميتة نتيجة اختفاء الأدوية الحيوية أو بيعها بأسعار باهظة في الأسواق الموازية، مما يعكس إفلاس المنظومة الصحية التام أمام احتياجات المواطن الأساسية.

أزمة صحية | مايو 2026 – تداعيات فساد المنظومة الصحية على حياة المرضى في إيران

انهيار الصناعات الاستراتيجية وتعطيل الإنتاج:

وعلى الصعيد الصناعي والإنتاجي، وثقت التقارير تداعيات الحصار البحري والضربات الدقيقة التي استهدفت البنية التحتية قبيل وقف إطلاق النار في 8 أبريل 2026. فقد توقفت كبرى شركات الصلب الاستراتيجية في البلاد، مثل شركة فولاذ مباركة وفولاذ خوزستان، عن العمل بشكل كامل التام.

كما أُغلقت أكثر من 50 مجمعاً ضخماً للبتروكيماويات، مما أصاب أكبر قطاع للصادرات غير النفطية بشلل تام ووجه ضربة قاضية للاقتصاد. وأدى هذا الشلل المروع إلى ارتفاع جنوني وفوري في أسعار المواد البلاستيكية، والأنابيب، والمنسوجات، وصولاً إلى مواد التعبئة والتغليف للسلع الأساسية كالحليب والزبدة والجبن.

ولم يسلم قطاع السجاد الإيراني الشهير، الذي يمثل رمزاً عريقاً للإنتاج الوطني، من هذه الكارثة الاقتصادية الشاملة. فقد أُغلقت نحو 80 بالمائة من ورش ومصانع السجاد في مدينة كاشان الصناعية التي تعتبر قلب هذه الصناعة، ليجد آلاف العمال المهرة أنفسهم فجأة في طابور البطالة الطويل. وفي المقابل، بلغ الوضع في سوق السيارات حافة الانفجار الفعلي، حيث ارتفعت الأسعار بأكثر من 30 بالمائة في فترة وجيزة، ولم يعد بالإمكان العثور على أي سيارة بسعر يقل عن مليار تومان.

تجويع ممنهج وحصار رقمي: الموظف الإيراني عاجز عن تأمين الخبز لعائلته

كشفت تقارير حكومية عن فجوة مرعبة في إيران؛ حيث يقل دخل الموظف عن ثلث خط الفقر الذي تجاوز 75 مليون تومان. هذا الانهيار الاقتصادي، المتزامن مع حصار رقمي مشدد، دفع بموجات استقالة جماعية للموظفين، بينما تواصل السلطة سياسة التجويع المتعمد لتثبيت أركان حكمها وسط غليان شعبي متصاعد.

أزمة معيشية | مايو 2026 – تداعيات انهيار القدرة الشرائية والحصار المعلوماتي في إيران

ترقيع حكومي بائس ورعب من الغضب الشعبي:

وفي محاولة يائسة ومكشوفة للتغطية على هذا الفشل الذريع، لجأ النظام إلى توزيع قسائم إلكترونية بقيمة زهيدة لا تتجاوز مليون تومان للمواطنين. وتُعد هذه القسائم مجرد صدقة مهينة لا قيمة لها أمام وحش التضخم المنفلت، ولا ترقى حتى لتكون مسكناً مؤقتاً لآلام الجوع والفقر. ويتم تسعير السلع في الأسواق بشكل مزاجي وعشوائي في ظل غياب تام للشفافية، وانعدام أي حلول علمية من قبل الحكومة لإدارة العرض والطلب.

وتخلص هذه التقارير والبيانات إلى حقيقة دامغة لا يمكن إخفاؤها؛ وهي أن اقتصاد إيران وصل إلى طريق مسدود هيكلياً وحالة من الانهيار الكامل. وقد ولّد هذا الواقع المعيشي المزري حالة من الرعب الشديد والهلع في أروقة نظام الولي الفقيه، الذي يخشى من أن تتحول هذه الأزمة الخانقة في أي لحظة إلى شرارة حارقة تشعل انتفاضات شعبية واسعة تطيح بهيكل السلطة الحاكمة المتهالك من جذوره.

سبايكد: دماء الشهداء ترسم مستقبل إيران، والعودة إلى نظام الشاه وهم سياسي مرفوض

سبايكد: دماء الشهداء ترسم مستقبل إيران، والعودة إلى نظام الشاه وهم سياسي مرفوض

في إطلالة إعلامية عبر منصة سبايكد البريطانية، حل عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، ضيفاً استثنائياً على برنامج بريندان أونيل شو. وتناول الحوار، الذي اتسم بالشفافية والعمق، تشريحاً دقيقاً للواقع الإيراني تحت نير ديكتاتورية الولي الفقيه، مسلطاً الضوء على التضحيات الجسام، ورؤية المقاومة لمستقبل البلاد، والأسباب الجذرية التي تجعل من فكرة العودة للماضي الاستبدادي المخلوع ضرباً من المستحيل والمرفوض شعبياً.

التضحية الشخصية كمرآة لمعاناة شعب:

في مستهل المقابلة، تطرق صفوي ببالغ الأسى إلى البعد الإنساني والشخصي في مسيرته النضالية المستمرة ضد طغيان الملالي. وتحدث بتأثر عميق عن مأساة اغتيال شقيقه على يد أجهزة القمع التابعة للنظام الإيراني، وهي الجريمة التي تركت جرحاً غائراً لا يندمل.

وأكد صفوي أن هذه الفاجعة الشخصية ليست حالة استثنائية، بل هي مجرد قطرة في بحر الدماء الواسع الذي سفكه النظام. فقصة استشهاد شقيقه تمثل انعكاساً دقيقاً لمعاناة مئات الآلاف من العائلات الإيرانية التي فقدت خيرة أبنائها في غياهب السجون وصالات الإعدام.

وبيّن أن نظام الملالي اعتمد منذ يومه الأول على تصفية المعارضين جسدياً كوسيلة وحيدة لإسكات الأصوات الحرة. وأشار إلى أن هذه الدماء الزكية لم تذهب سدى، بل تحولت إلى وقود مستدام يشعل جذوة الانتفاضة والمقاومة جيلاً بعد جيل في شوارع إيران.

تجويع ممنهج وحصار رقمي: الموظف الإيراني عاجز عن تأمين الخبز لعائلته

كشفت تقارير حكومية عن فجوة مرعبة في إيران؛ حيث يقل دخل الموظف عن ثلث خط الفقر الذي تجاوز 75 مليون تومان. هذا الانهيار الاقتصادي، المتزامن مع حصار رقمي مشدد، دفع بموجات استقالة جماعية للموظفين، بينما تواصل السلطة سياسة التجويع المتعمد لتثبيت أركان حكمها وسط غليان شعبي متصاعد.

أزمة معيشية | مايو 2026 – تداعيات انهيار القدرة الشرائية والحصار المعلوماتي في إيران

ديكتاتورية الولي الفقيه في أضعف حالاتها:

وانتقل صفوي لتحليل الوضع الراهن، مؤكداً أن نظام الولي الفقيه يعيش اليوم في أضعف مراحله التاريخية على الإطلاق. وأوضح أن النظام محاصر بأزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، وانفجارات شعبية لم يعد قادراً على احتوائها أو إيجاد حلول جذرية لها.

وأشار إلى أن طهران، في ظل فشلها الداخلي وإفلاسها وعزلتها الخارجية، لم يعد لديها سوى أداة وحيدة للتشبث بكرسي السلطة. وتتمثل هذه الأداة البائسة في نصب المشانق يومياً، وتكثيف حملات الاعتقال، ونشر الرعب في أوساط المجتمع لمنع الانفجار الشعبي الوشيك.

رؤية واضحة لمستقبل سلمي وديمقراطي:

وفيما يتعلق بتطلعات الشعب الإيراني، رسم صفوي صورة مشرقة وواضحة للمستقبل السلمي الذي تنشده الجماهير المنتفضة. وأكد أن الإيرانيين دفعوا أثماناً باهظة من أجل طي صفحة الاستبداد وبناء جمهورية ديمقراطية حديثة، تحترم حقوق الإنسان وتكفل الكرامة.

وأوضح أن هذا المستقبل يتجسد بشكل عملي وملموس في خطة النقاط العشر التي طرحتها قيادة المقاومة الإيرانية. وهي خطة شاملة تضمن فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين في كافة الميادين، وإرساء قضاء مستقل وعادل.

وشدد صفوي على أن إيران الحرة المستقبلية ستكون قوة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وأكد أن المقاومة تسعى لبناء إيران خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية، لتتعايش بسلام واحترام متبادل مع جيرانها والمجتمع الدولي.

لماذا يرفض الإيرانيون نظام الشاه؟

وتناول الحوار مع بريندان أونيل نقطة محورية وحساسة تتعلق بالبدائل السياسية المطروحة في الساحة. حيث قدم صفوي تحليلاً سياسياً وتاريخياً قاطعاً حول الأسباب التي تجعل من الترويج لعودة نظام الشاه خياراً مستحيلاً ومرفوضاً شعبياً وتاريخياً.

وشدد على أن الشعب الإيراني الذي ثار وقدم تضحيات جسيمة لإسقاط ديكتاتورية الشاه السابقة، لن يقبل أبداً بالعودة إلى القيود والجلادين القدامى. وأكد أن الانتهاكات المروعة وجرائم التعذيب التي ارتكبها جهاز السافاك لا تزال محفورة في الذاكرة الوطنية للإيرانيين.

وبيّن صفوي أن ترويج بعض الدوائر الغربية للبدائل الوهمية هو استخفاف دنيء بتضحيات الشعب الإيراني. وأشار إلى أن الشعار الميداني الذي يتردد بقوة في كافة شوارع إيران اليوم هو لا للشاه، لا للملالي، وهو يمثل بوصلة سياسية واضحة لرفض كافة أشكال الاستبداد.

رسالة شاهرخ دانشوركار الأخيرة: “اخترت الحرية ولن تكسرني المشانق”

كشفت رسالة مسربة للشهيد علي أكبر دانشوركار، الذي أُعدم في مارس 2026، عن إرادة صلبة لم تنل منها شهور التعذيب في سجن قزل حصار. الرسالة التي كتبها بعد تثبيت حكم إعدامه، تعكس إيمان جيل كامل من مجاهدي خلق بحتمية انتصار الثورة، مؤكداً أن دماء الشهداء هي الثمن الواعي لإسقاط الاستبداد الديني وإرساء فجر الحرية في إيران.

وثائق الصمود | مايو 2026 – استشهاد شاهرخ دانشوركار ومحمد تقوي في حملة قمع ممنهجة

التصدي للحرب النفسية وحملات التضليل:

وتطرق صفوي خلال المقابلة إلى حملات التضليل والحرب النفسية الممنهجة التي تشنها مخابرات الولي الفقيه ضد المقاومة الإيرانية. وأوضح أن النظام ينفق مليارات الدولارات لشيطنة المعارضة المنظمة، إدراكاً منه بأنها البديل الحقيقي والمنظم الوحيد القادر على الإطاحة به.

وأشار إلى أن الترويج لفلول نظام الشاه في بعض وسائل الإعلام هو جزء من هذه اللعبة الاستخباراتية الخبيثة للنظام. حيث يهدف الملالي من خلال ذلك إلى تشتيت الانتباه، وإيهام العالم بأن البديل الوحيد للوضع الحالي هو العودة إلى دكتاتورية مخلوعة وفاشلة.

دعوة حازمة للمجتمع الدولي:

وفي ختام المقابلة، وجه صفوي رسالة حازمة للمجتمع الدولي وصناع القرار في الدول الغربية. وطالب بضرورة الإنهاء الفوري لسياسة الاسترضاء والمساومة مع نظام طهران، مؤكداً أن هذه السياسات لم تجلب للعالم سوى المزيد من الإرهاب والابتزاز.

ودعا صفوي إلى اتخاذ خطوات عملية وشجاعة لدعم إرادة الشعب الإيراني في نيل حريته. وأكد أن الخطوة الأهم تكمن في الاعتراف الرسمي بحق الإيرانيين ووحدات المقاومة في إسقاط نظام الولي الفقيه، كطريق وحيد لضمان السلام الدائم.

تحالف دولي بقيادة لندن وباريس لحماية مضيق هرمز وتوسيع مهام أسبيدس

تحالف دولي بقيادة لندن وباريس لحماية مضيق هرمز وتوسيع مهام أسبيدس

في تطور استراتيجي يعكس القلق الدولي المتزايد، كشف حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي عن تحركات عسكرية ودبلوماسية حاسمة لمواجهة التهديدات المتصاعدة في مضيق هرمز.

وفي ظل هشاشة وضعف اتفاقيات وقف إطلاق النار في منطقة الخليج، أعلنت القيادات الغربية عن تشكيل تحالف دولي واسع تقوده بريطانيا وفرنسا، استجابة للمطالب الأمريكية. ويهدف هذا الحشد لردع أي محاولات من قبل نظام الولي الفقيه لعرقلة إمدادات الطاقة العالمية، وتأمين حرية الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

الناتو يستنفر: 40 دولة تستعد للمرحلة المقبلة

أكد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أن التطورات المتعلقة بنظام الولي الفقيه والمرحلة المقبلة في مضيق هرمز تتصدر حالياً أجندة المباحثات العاجلة بين الحلفاء.

وأوضح روته، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء الجبل الأسود، أن أوروبا تكثف استعداداتها بشكل جدي للعب دور أكثر حزماً وفاعلية في المنطقة. وأشار إلى أن الحلفاء الأوروبيين قد استجابوا بالفعل للدعوة التي وجهتها الولايات المتحدة لتعزيز الأمن الإقليمي.

وكشف الأمين العام أن فرنسا وبريطانيا قد أخذتا زمام المبادرة لقيادة هذه المرحلة الدقيقة. وأضاف أن هناك تحركاً دولياً واسعاً يضم حوالي 40 دولة تجتمع حالياً لتوفير القدرات الحيوية واللوجستية اللازمة.

وأوضح روته أن هذا الحشد العسكري لن يقتصر بالضرورة على التواجد المباشر في ساحة المعركة، بل سيتمركز بالقرب من مسرح الأحداث لضمان الجاهزية التامة للرد السريع. وشدد على أن هذا التحرك يوجه رسالة واضحة مفادها أن القارة الأوروبية قد استوعبت رسالة الرئيس الأمريكي، وبدأت باتخاذ خطوات رادعة.

لندن تضرب شبكات طهران: عقوبات بريطانية على 12 فرداً وكياناً لزعزعة الاستقرار

في خطوة حازمة، فرضت بريطانيا عقوبات على شبكة مرتبطة بالنظام الإيراني متورطة في التخطيط لهجمات وأنشطة عدائية داخل المملكة المتحدة. أكد التقرير الذي نشرته رويترز أن هؤلاء الأفراد والكيانات قدموا دعماً مالياً ولوجستياً لجماعات تخريبية، مما استوجب رداً قانونياً دولياً لمحاصرة أذرع طهران ومنعها من تهديد الأمن القومي للدول.

عقوبات دولية | مايو 2026 – المملكة المتحدة تصعد ضغوطها ضد الأنشطة الإيرانية التخريبية

الاتحاد الأوروبي: إغلاق المضيق خط أحمر

وعلى صعيد متصل، حذرت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، من خطورة الوضع الراهن. وأكدت أن مضيق هرمز يقبع حالياً في منطقة رمادية بين الحرب والسلام.

وخلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع مجلس وزراء الدفاع الأوروبيين، أكدت كالاس دعم الاتحاد لكافة الجهود الدبلوماسية لمنع الانزلاق نحو تصعيد شامل. لكنها وجهت رسالة حاسمة مفادها أن أي محاولة لإغلاق أهم شريان حيوي لنقل الطاقة في العالم هي خطوة غير قابلة للدفاع عنها ولن يتم التسامح معها أبداً.

توسيع عملية أسبيدس وتطويق أذرع النظام

وفي خطوة عملية رادعة، كشفت كالاس عن إمكانية توسيع نطاق عملية أسبيدس (ASPIDES) البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي. وأوضحت أن هذه القوات، التي تعمل حالياً على حماية الملاحة في البحر الأحمر، يمكن توجيهها لتشمل مضيق هرمز.

وأكدت المسؤولة الأوروبية أن هذا الإجراء الاستراتيجي لا يتطلب سوى تعديل بسيط في خطة العمليات الحالية، نظراً لوجود التصاريح القانونية اللازمة مسبقاً. وأشارت إلى أن هذه الخطة ستُطرح للنقاش المعمق خلال اجتماع تحالف الراغبين الذي تستضيفه بريطانيا وفرنسا على مستوى وزراء الدفاع.

وأكدت كالاس استعداد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتعزيز مشاركتها العسكرية وإرسال المزيد من السفن الحربية لضمان حرية الملاحة وكسر شوكة التهديدات.

ولم يقتصر التحرك الأوروبي على مياه الخليج، بل امتد لتقليم أظافر وكلاء نظام الولي الفقيه في المنطقة. فقد أعلنت كالاس أن الاتحاد يدرس إطلاق مهمة جديدة لتعزيز سيطرة الدولة في لبنان. وكشفت أن أوروبا قدمت دعماً بقيمة 100 مليون يورو للجيش اللبناني، بهدف تمكينه من بسط سيطرته وإضعاف نفوذ ميليشيا حزب الله بشكل مباشر.

علي صفوي لشبكة OANN الأمريكية: نظام الولي الفقيه يحتضر، والتغيير الديمقراطي في إيران بات حتمياً

علي صفوي لشبكة OANN الأمريكية: نظام الولي الفقيه يحتضر، والتغيير الديمقراطي في إيران بات حتمياً

في مقابلة تلفزيونية هامة ومكثفة عبر شبكة وان أمريكا نيوز الأمريكية، أجرى عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، حواراً استراتيجياً مع مات غيتس. وتناول اللقاء تشريحاً دقيقاً لتطورات الأوضاع الراهنة داخل إيران، وآفاق التغيير الجذري، والدور الحاسم الذي يجب أن يلعبه المجتمع الدولي في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة.

وسلط صفوي الضوء خلال المقابلة على الحالة المتردية وغير المسبوقة التي يعيشها نظام الولي الفقيه في الوقت الراهن. وأكد أن النظام يمر بأضعف مراحله التاريخية على الإطلاق، حيث تحاصره الأزمات الاقتصادية الخانقة، والانهيار التام للعملة المحلية، والعزلة الدولية المتزايدة.

وأوضح أن هذا الانهيار الاقتصادي يتزامن مع غضب شعبي متصاعد وحالة من الغليان المستمر في الشارع الإيراني. وأشار إلى أن المواطنين الإيرانيين باتوا يدركون تماماً أن الفساد المؤسسي وتبديد ثروات البلاد على الميليشيات الإقليمية هما السبب المباشر لفقرهم ومعاناتهم اليومية.

وفي مواجهة هذا الرفض الشعبي العارم، بيّن صفوي أن ديكتاتورية الملالي لم يعد لديها سوى أداة واحدة للتشبث بالسلطة، وهي تصعيد وتيرة القمع ونصب المشانق. واعتبر أن موجة الإعدامات الأخيرة تعكس حالة الرعب الحقيقي التي تنتاب قادة النظام من الانفجار الشعبي الوشيك الذي سيطيح بهم.

وفيما يتعلق بآفاق التغيير، أعرب صفوي عن ثقته المطلقة بقوة وحيوية الانتفاضة الشعبية في الداخل. وشدد على أن التغيير في إيران ليس مجرد احتمال سياسي بعيد المنال، بل هو حتمية تاريخية يقودها الشعب الإيراني ووحدات المقاومة الباسلة التي تعمل على الأرض بكل شجاعة وفاعلية.

وأكد عضو لجنة الشؤون الخارجية أن الشعب الإيراني قد حسم أمره برفض كافة أشكال الديكتاتورية بشكل قاطع ونهائي. وبيّن أن الإيرانيين يرفضون العودة إلى استبداد نظام الشاه البائد بنفس القدر الذي يرفضون فيه وحشية الولي الفقيه الحالي.

وأضاف أن البديل الحقيقي والمطروح بقوة في الساحة الإيرانية هو إرساء جمهورية ديمقراطية وغير نووية. وأشار إلى أن هذا الطموح المشروع يتجسد بوضوح في خطة النقاط العشر للمقاومة الإيرانية، والتي تضمن الحرية والمساواة والتعايش السلمي مع المجتمع الدولي.

وانتقل الحوار لمناقشة الدور المطلوب من المجتمع الدولي، حيث وجه صفوي رسالة واضحة للإدارة الأمريكية والدول الغربية. وطالب بضرورة التخلي النهائي عن سياسات الاسترضاء والمساومة الفاشلة التي منحت النظام الإيراني الوقت والموارد لإطالة أمد قمعه.

ودعا صفوي بقوة إلى فرض عقوبات شاملة وصارمة لتجفيف منابع التمويل التي يستخدمها حرس النظام لزعزعة استقرار المنطقة. وأكد أن كل دولار يصل إلى خزائن النظام يُستخدم مباشرة في تمويل الإرهاب الخارجي وقمع وتقتيل المواطنين في الداخل الإيراني.

كما شدد على أهمية فرض عزلة دبلوماسية كاملة على النظام الإيراني كخطوة عملية رادعة. وطالب بإغلاق سفارات النظام في العواصم الغربية، مؤكداً أنها لا تمارس أي دور دبلوماسي حقيقي، بل تعمل كأوكار للتجسس والتخطيط لاغتيال المعارضين في الخارج.

وفي ختام المقابلة مع مات غيتس، أكد صفوي أن الخطوة الأهم والأكثر فاعلية للمجتمع الدولي هي الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه. واعتبر أن الاعتراف بالمقاومة المنظمة ودعم حقها في إسقاط نظام الولي الفقيه هو المفتاح الوحيد والمضمون لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط والعالم.

 مجاعة وعطش وعزلة رقمية.. طوفان الغضب الشعبي يحاصر ديكتاتورية طهران

 مجاعة وعطش وعزلة رقمية.. طوفان الغضب الشعبي يحاصر ديكتاتورية طهران

يتخبط النظام الإيراني في أزمة اجتماعية واقتصادية متعددة الطبقات اشتدت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة، حيث تضافرت عوامل التضخم الجامح في أسعار المواد الغذائية، والنقص الحاد في المياه، وانقطاع الإنترنت المطول، وتزايد شح الأدوية الأساسية. هذه التحديات ليست معزولة عن بعضها البعض، بل هي مترابطة بشكل وثيق، مما يؤدي إلى تآكل ميزانيات الأسر، وتعطيل الحياة اليومية، وتأجيج إحباط واسع النطاق يصفه الكثيرون بأنه يدفع السكان إلى نقطة اللاعودة.

وقد جاءت الصدمة الأكثر إلحاحاً وفداحة من الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية الأساسية. ففي 9 مايو 2026، أفادت وسائل الإعلام الحكومية بحدوث موجة جديدة من الزيادات التي طالت الخبز والسكر وزيت الطهي والأرز والدجاج والبيض. وفي همدان، دخلت الزيادة الرسمية في أسعار الخبز حيز التنفيذ في 6 مايو 2026.

وصرح أبو ذر کل محمدي، رئيس نقابة الخبازين في همدان، لوسائل الإعلام الحكومية قائلاً: مع الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج – بما في ذلك التأمين وأجور العمال والطاقة والخميرة والإيجار وغيرها من النفقات العامة – تمت الموافقة على الأسعار الجديدة.

تجويع ممنهج وحصار رقمي: الموظف الإيراني عاجز عن تأمين الخبز لعائلته

كشفت تقارير حكومية عن فجوة مرعبة في إيران؛ حيث يقل دخل الموظف عن ثلث خط الفقر الذي تجاوز 75 مليون تومان. هذا الانهيار الاقتصادي، المتزامن مع حصار رقمي مشدد، دفع بموجات استقالة جماعية للموظفين، بينما تواصل السلطة سياسة التجويع المتعمد لتثبيت أركان حكمها وسط غليان شعبي متصاعد.

أزمة معيشية | مايو 2026 – تداعيات انهيار القدرة الشرائية والحصار المعلوماتي في إيران

وبموجب الجدول الزمني المحدث، أصبح سعر خبز اللافاش 2000 تومان، والسنكك 8000 تومان، بينما يصل سعر خبز البربري إلى 16,500 تومان، مع وصول بعض الأصناف المحلية إلى 35 ألف تومان. وقد ظهرت زيادات مماثلة في أصفهان ويزد ومشهد وقم وأجزاء من طهران، حيث تحولت العديد من المخابز فعلياً إلى نظام التسعير الحر.

وتروي سلة الغذاء الأوسع قصة أكثر قسوة ومرارة. فوفقاً للبيانات الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني والتي استشهدت بها وسائل إعلام النظام الإيراني، سجل الزيت النباتي الصلب زيادة سنوية بنسبة 375 بالمائة في أبريل 2026، ليقفز من حوالي 81 ألفاً إلى أكثر من 385 ألف تومان.

كما ارتفع الزيت السائل بأكثر من 308 بالمائة، والأرز الأجنبي بنسبة 209 بالمائة، والدجاج بنسبة 191 بالمائة. وأكد أكبر فتحي، نائب وزير الزراعة، في تصريحات نقلتها وكالة إيرنا، زيادة أسعار السكر وعزاها إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث يبلغ سعر السكر السائب من باب المصنع الآن 95 ألف تومان للكيلوغرام، في حين تباع الأكياس المعبأة بوزن 900 غرام بـ 125 ألف تومان.

وفي هذا السياق، وصف يحيى عزيزي من وزارة الزراعة، في حديثه لوكالة إيلنا، الوضع بأنه كارثي، مشيراً إلى أن خط الفقر قد بلغ 75 مليون تومان شهرياً بينما يحوم متوسط الرواتب حول 24 مليون تومان، مما يجعل عتبة الفقر تبلغ حوالي ثلاثة أضعاف الأرباح النموذجية. وتستهلك المواد الغذائية الآن 66 بالمائة من ميزانية الأسرة ذات الحد الأدنى للأجور، ارتفاعاً من 48 بالمائة في العام السابق.

ويزيد شح المياه من حدة هذه الضغوط الخانقة. فقد صرح عيسى بزرك زاده، المتحدث باسم قطاع المياه، لوكالة إيسنا أن 11 محافظة لا تزال تواجه عجزاً في هطول الأمطار بنسبة تزيد عن 10 بالمائة، وتتصدر طهران القائمة وهي تدخل الآن عامها السادس على التوالي من الجفاف.

وعلى الرغم من أن هطول الأمطار على المستوى الوطني يقترب من معدلاته الطبيعية، إلا أنه شدد على أن: هذا لا يعني أن مشكلة نقص المياه في بعض المحافظات قد حُلت. وتبقى مستويات الخزانات في طهران وأصفهان وخراسان رضوي وقم وزنجان والمركزية منخفضة بشكل حرج؛ ويُقال إن سدود طهران تعمل بسعة 18 بالمائة فقط في بعض الحالات. ويعيش حوالي 35 مليون إيراني في مناطق تعاني من إجهاد مائي حاد، مع تقييد إمدادات مياه الشرب في المدن الكبرى بما في ذلك طهران وكرج ومشهد وأراك وقم وأصفهان ويزد.

في غضون ذلك، ألحق إغلاق الإنترنت الذي دام 73 يوماً – والذي يتجاوز الآن 1728 ساعة متواصلة – أضراراً اقتصادية فادحة. وأفادت صحيفة دنياي اقتصاد بحدوث خسائر يومية للاقتصاد الرقمي بنحو 500 مليار تومان وللاقتصاد الأوسع بـ 5000 مليار تومان. وكتب الخبير الاقتصادي موسى غني نجاد أن هذا الإغلاق المطول يضر بالتماسك الوطني، ورأس المال الاجتماعي، بل وحتى الأمن القومي، خاصة في الوقت الذي تحتاج فيه الحكومة إلى دعم شعبي.

متاهة النفط الإيراني: كيف تُبتلع ثروات الشعب في كواليس “الأسواق المظلمة”؟

في عام 2026، تدار صادرات النفط الإيرانية كعمليات عصابات سرية عبر شبكات سمسرة في دبي وطهران، بعيداً عن الرقابة. وفي حين تتلاشى هذه المليارات في الأسواق الموازية لتمويل أجهزة النظام، يواجه المواطن الإيراني فجوة معيشية مرعبة، حيث بات تأمين رغيف الخبز حلماً بعيد المنال لملايين الأسر التي تعيش تحت خط الفقر.

نهب الثروات | مايو 2026 – تداعيات إدارة النفط عبر الشبكات السرية على تجويع الشعب الإيراني

ويعتمد ما يقرب من 10 ملايين شخص بشكل مباشر أو غير مباشر على الوظائف المرتبطة بالإنترنت؛ وتواجه العديد من الشركات الصغيرة إيرادات شبه معدومة وتسريحاً قسرياً للعمال. وما بدأ كقيود فنية تحول، في الممارسة العملية، إلى خدمة طبقية: فتوصيلات الألياف الضوئية عالية السرعة ترتفع تكلفتها، وأصبح الوصول إليها مقتصراً بشكل متزايد على المستخدمين المعتمدين أو الإداريين، مما يكرس سياسة العزل التي ينتهجها النظام الكهنوتي.

ويعاني قطاع الرعاية الصحية أيضاً من هذا الضغط المروع. فقد حذرت فاطمة بور رضا قلي، سكرتيرة جمعية زراعة الكلى الإيرانية، في مقابلة مع وكالة إيلنا من أن مخزون المضادات الحيوية قد انخفض بشكل حاد، حيث أصبحت بعض الأدوية الآن نادرة للغاية.

وأشارت إلى أن مرضى غسيل الكلى وزرع الأعضاء معرضون بشكل خاص للعدوى إذا استمر هذا النقص. وردد محمد رئيس زاده، رئيس المجلس الطبي، الدعوة إلى فرض رقابة أكثر صرامة على الوصفات الطبية، واصفاً توفير التكاليف في الخدمات الصحية بأنه لم يعد خياراً بل ضرورة. وتأتي هذه النواقص وسط نظام صحي منهك بالفعل، حيث يواجه المواطنون العاديون تكاليف باهظة من جيوبهم الخاصة وفترات انتظار أطول للحصول على الرعاية الأساسية.

وقد أضاف البعد البيئي مزيداً من القلق والترقب الشعبي. فبعد إنكار أولي من قبل مسؤولي محطة النفط، أكدت إدارة البيئة أن التلوث بالقرب من جزيرة خارك ناتج عن تصريف مياه الصابورة من ناقلة متضررة. وقد أثار هذا الحادث، الذي كان مرئياً عبر صور الأقمار الصناعية، مخاوف حقيقية بشأن الأضرار طويلة الأمد للموارد البحرية وسبل العيش المحلية في منطقة تعتبر مركزية لصادرات إيران النفطية.

هل وصلنا إلى نقطة اللاعودة؟

لقد دفعت هذه الأزمات المتزامنة المجتمع الإيراني إلى حافة الهاوية. فالطعام يستهلك الآن ثلثي ميزانيات الأسر، واحتياطيات المياه عند مستويات منخفضة بشكل حرج، والأدوية الأساسية تزداد ندرة، والإنترنت لا يزال مقطوعاً لليوم الثالث والسبعين.

لقد أصبحت التكلفة اليومية للمعيشة غير محتملة بالنسبة للملايين. وعلى الرغم من الاعترافات الرسمية بهذه الإخفاقات، يظل الشلل السياسي للنظام مطلقاً. ومن خلال الفشل في معالجة هذه المظالم الأساسية، تكون الدولة قد ختمت مصيرها فعلياً، متجهة نحو مواجهة حتمية مع أمة تقف على شفا التمرد الشامل.