بعد 40 يوماً من إعدامهما.. أليخو فيدال كوادراس يحيي ذكرى الشهيدين وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر
في اأربعينية إعدام البطلين وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر، نشر الدكتور أليخو فيدال كوادراس، نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق، رسالة مصورة لتخليد تضحياتهما. وأكد كوادراس في رسالته أن الإعدامات التي نفذها النظام الإيراني لم تنجح في إخماد شعلة المقاومة، بل ساهمت في تكريس إرث جديد من التحدي والصمود، مشدداً على أن هذه الدماء الطاهرة رسمت معالم مستقبل إيران الحرة.
— Alejo Vidal-Quadras (@VidalQuadras) May 14, 2026
مشانق فاشلة وتوهج دائم:
وأشار كوادراس في مستهل خطابه إلى أن النظام الإيراني اعتقد واهماً قبل 40 يوماً أن إعدام القائد وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر سيؤدي إلى إخماد جذوة المقاومة ونشر الرعب. لكنه أكد أن هذا الاعتقاد كان سوء تقدير فادحاً من قبل النظام.
فبينما شكل يوم الرابع من أبريل نهاية لحياة شجاعة لهذين البطلين، إلا أنه مثّل في الوقت ذاته بداية لإرث متجدد من النضال والصمود. وأضاف أن تضحياتهما لم تسكت نداء الحرية، بل على العكس تماماً، فقد ضاعفت من صداه وجعلته أكثر قوة وتأثيراً.
أبطال وليسوا مجرد ضحايا:
وفي إطار تكريمه لهؤلاء الشهداء الأبرار، شدد كوادراس على رفضه القاطع لاعتبارهم مجرد ضحايا للاستبداد. بل أكد أنهم مهندسو مستقبل إيران المبني على الحرية، والكرامة الإنسانية، والعدالة. وأضاف أن هؤلاء الأعضاء الصامدين من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية يُكرمون اليوم بوصفهم أبطالاً حقيقيين ضحوا بأرواحهم لتمهيد طريق الخلاص الوطني.
تضامن لا يتزعزع مع المقاومة:
وفي ختام كلمته القوية، أكد الدكتور أليخو فيدال كوادراس وقوفه الراسخ وتضامنه الذي لا يتزعزع مع المقاومة الإيرانية، خصوصاً في هذا اليوم التقليدي للذكرى والتأبين. وشدد على أن هذا التضامن يستمد قوته وزخمه من نفس العزيمة الفولاذية والإرادة الصلبة التي ميزت مسيرة وحيد وأبو الحسن، مؤكداً أن مسيرة التحرير مستمرة حتى إسقاط الديكتاتورية الحاكمة.
وحيد بني عامريان يضيء طريق الثورة في ذكرى أربعينيته ــ إحياء ذكرى وحيد بني عامريان في أربعينية استشهاده
يصادف اليوم الذكرى الأربعين لاستشهاد وحيد بني عامريان، السجين السياسي البالغ من العمر 33 عاماً والعضو الفخور في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. أُعدم وحيد إلى جانب عضو المنظمة أبو الحسن منتظر في 4 أبريل 2026.
وقعت هذه الإعدامات في وقت كان فيه النظام الكهنوتي الضعيف والمأزوم يحاول يائساً الحفاظ على قبضته على السلطة. ففي ظل ترنحه إثر الانتفاضات الوطنية العارمة بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، وتصرفه تحت ضباب الحرب في أعقاب هلاك الولي الفقیة علي خامنئي في 28 فبراير 2026، سارع الملالي إلى المشانق لتصفية أقدر خصومهم جسدياً.
كان النظام يقصد من إعدام وحيد بث الرعب في نفوس شباب إيران الثائر. وبدلاً من ذلك، خلدوا بطلاً. لقد تركت حياة وحيد، ورسائله، ووصيته المصورة الأخيرة إرثاً خالداً من التعاطف الإنساني العميق، والشجاعة التي لا تلين، والعزم الواعي على التضحية بكل شيء من أجل إيران حرة.
جذور الثورة: ضمير أيقظه التعاطف
تجذرت الروح الثورية لوحيد في تعاطفه العميق. ففي رسالة صوتية سرية أرسلها إلى والدته من سجن قزل حصار في سبتمبر 2025، أرجع مساره نحو المشنقة إلى صحوة مبكرة في طفولته. فقد ذكّر والدته بيوم طلب فيه منها استبدال حذاء جميل بآخر أبسط لأنه كان يشعر بـ النظرات البريئة والمشتاقة لزملائه الفقراء في المدرسة. وكان يخبئ خلسة طعاماً جيداً في حقيبته المدرسية ليجلبه لهم، فقط ليرى بريق الفرح في عيونهم.
ومع ذلك، كلما كبر وحيد، أدرك أن أفعال الإحسان الفردية لا يمكنها معالجة الأزمات الممنهجة المتمثلة في ملايين العائلات التي تعيش تحت خط الفقر، ومئات الآلاف من الشباب المدمنين، والقمع الوحشي للنساء.
وفي وصيته المصورة الأخيرة، استذكر بوضوح معاناة عائلة يائسة خارج مستشفى في كرمانشاه؛ حيث تساءل الأب كيف يمكنه تحمل تكاليف جراحة طفله بأجر عامل بسيط، بينما صرخت الأم بألم: يا الله، أين العدالة!. هذه الذكريات المروعة جعلت من المستحيل عليه غض الطرف والعيش فيما يُسمى بـ الحياة الطبيعية.
خيار واعٍ: الانضمام إلى المقاومة
وإدراكاً منه بأن العدالة الحقيقية تتطلب تغييراً سياسياً جذرياً، شرع وحيد في بحث قاده إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأشار إلى كيف تواصل لأول مرة مع المنظمة خلال صيف عام 2014 الخانق. ورغم تعرضهم لهجمات صاروخية وحشية وحصار شديد في مخيم ليبرتي بالعراق، واصل أعضاء المنظمة بأعجوبة تقديم وعد النصر.
وترسخ التزامه بشكل أكبر من خلال ارتباطه التاريخي بالحركة. ففي رسالته إلى والدته، وصف كيف أعاد قراءة قصة 30 ألف شهيد من ضحايا مجزرة عام 1988 المدفونين في المقابر الجماعية المجهولة في خاوران، وشعوره برباط لا ينفصم معهم ومع نضالهم من أجل الحرية.
وعندما سأله محققو النظام لاحقاً عن سبب عدم سعيه لعيش حياة عادية بدلاً من إهدار شبابه، قدم وحيد رداً مزلزلاً في دفاعه الأخير: لتحرم عليّ تلك الحياة إذا كان ثمنها الدوس على ضميري وإغلاق عيني عن آلام شعبي. لقد رفض رفضاً قاطعاً فكرة العيش براحة بينما يواصل النظام مجازره ونهبه وتدميره.
صمود أمام المشانق: التحدي والانتصار الأخلاقي
لقد دفع وحيد ثمناً باهظاً لتحديه. فبعد اعتقاله في يناير 2024، تعرض لأشهر من التعذيب الجسدي والنفسي الشديد في العنبر 209 سيء السمعة بسجن إيفين. واستمرت الوحشية حتى النهاية؛ ففي ليلة 29 مارس 2026، داهمت قوات مكافحة الشغب بعنف العنبر الرابع في سجن قزل حصار، واعتدت بالضرب المبرح على السجناء السياسيين قبل قطع جميع خطوط الهاتف.
وخلال إعادة محاكمته في 16 نوفمبر 2025، مرر القاضي المجرم سيء السمعة إيمان أفشاري في الفرع 26 من محكمة الثورة بطهران، جلسات استماع منفصلة استغرقت دقائق معدودة، وحكم على وحيد بتهم ملفقة تتمثل في البغي (التمرد المسلح). ومع ذلك، جرد وحيد هذه المسرحية القضائية من كل شرعية. وفي بيانه الأخير، قلب الطاولة على قضاته متسائلاً: هل أنا من يجب أن أدافع عن نفسي – أم أنتم؟.
وطوال فترة سجنه، حاول محققو وزارة المخابرات تحويل حب وحيد العميق لوالدته إلى سلاح ضده، وحثوه على التخلي عن قضيته من أجلها.
كان رد وحيد بليغاً وعميقاً. فقد أوضح لوالدته أن مشاعر المناصر الحقيقي لمجاهدي خلق تتسع لتشمل كل الأيتام المعوزين، وكل الأمهات الثكالى، وكل النساء المقموعات، وكل العمال الكادحين. لقد رفض رفضاً قاطعاً مطالب النظام بالاعترافات المتلفزة أو التبرؤ من المقاومة. وفي رسالة كتبها في يناير 2025، خاطب محققيه مباشرة قائلاً: إذا كان ثمن البقاء على قيد الحياة هو أن أغسل يدي من اسم ’مجاهد خلق‘… فتباً لهذه الحياة! ولتكن لكم!.
عهد الدم لوحيد بني عامريان: «سأقاتل حتى آخر نَفَس لإسقاط نظام ولاية الفقيه الخبيث»
خارطة طريق أبدية لشباب إيران
وأمام المشنقة، ظلت شجاعة وحيد مطلقة. ففي رسالته الأخيرة بتاريخ 9 مارس 2026، بينما كانت البلاد غارقة في الصراع، كتب: الطائرات المقاتلة تحلق فوق السجن الآن!. ومع إدراكه لمصيره، وعد بالقتال كتفاً بكتف مع رفاقي حتى النهاية.
وبينما سعى الملالي لدفن وحيد لبث الخوف، زرع دفاعه الأخير بذور الانتفاضات المستقبلية. لقد وجه تحذيراً لا يُنسى لجلاديه: حتى لو أعدمتموني وأمثالي، فإننا سنتكاثر.
في الذكرى الأربعين لاستشهاده، ربما يتجسد إرث وحيد بني عامريان بأفضل شكل في بيت الشعر المتحدي الذي أرسله لوالدته: لقد سعى المدعي (العدو) لاقتلاعنا من جذورنا، غافلاً عن أن الله في أفكارنا. إن تضحيته وصموده الذي لا يتزعزع هما بمثابة خارطة طريق أبدية لآلاف الشباب الثائر في وحدات المقاومة، العازمين على إنجاز المهمة وإسقاط هذا النظام.
السجين السياسي علي يونسي: العار لي إن ساومت على حريتي ولن أستجدي عفواً من الجلادين
في خطوة تعكس شجاعة وصمود السجناء السياسيين، وجه الطالب النخبوي والسجين السياسي علي يونسي الذي حكم عليه بالسجن 16 عاما لانتمائه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية رسالة مدوية لقضاء نظام الولي الفقيه. وأعلن يونسي، على غرار رفيقه أمير حسين مرادي، رفضه القاطع لقرار العفو الحكومي، مؤكداً أنه لم ولن يطلب العفو يوماً من جلاديه.
وكان يونسي قد تسلم إشعاراً يوم الاثنين 11 مايو 2026، أثناء لقاء مع عائلته في سجن قزلحصار. وتضمن الإشعار، الصادر بتاريخ 23 فبراير 2026، قراراً بشموله بالعفو عن المدة المتبقية من محكوميته والبالغة سبعة أشهر. ورداً على ذلك، أصدر يونسي رسالة حازمة من داخل السجن يوم 12 مايو 2026.
كشفت رسائل الشهيد بابك علي بور، التي سطرها بخط يده من سجن قزل حصار قبل إعدامه في مارس 2026، عن إرادة لا تُقهر. أكد بابك في وثائقه المسربة رفضه الانحناء أمام القمع، معتبراً أن التضحية هي الثمن الضروري لإرساء جمهورية ديمقراطية حرة، مما حوّل كلماته الأخيرة إلى دستور نضالي يلهم الشباب الإيراني لمواصلة طريق التغيير.
وثائق الحرية | أبريل 2026 – إرادة بابك علي بور وبويا قبادي تتحدى مشانق الملالي
الحرية حق يُنتزع ولا يُستجدى:
وأكد يونسي في النقطة الأولى من رسالته أنه لم يقدم أي طلب للعفو ولن يفعل ذلك مستقبلاً. وكتب بشموخ: الحرية حق مسروق؛ ونحن لا نستجدي حقنا المسروق، بل نناضل من أجل استرداده.
الوفاء لدماء الرفاق:
وفي تأكيد على استمراره في درب التضحية، أشار يونسي إلى زملائه الشهداء قائلاً: لدي نماذج أقتدي بها: ستة من زملاء الزنزانة المرفوعي الرأس الذين صعدوا إلى المشانق. ذكراهم حية معي في كل لحظة، وصوتهم يرن في أذني. وأضاف: إنهم لم يساوموا على أرواحهم، فالعار لي إن ساومت على حريتي.
تحيي المقاومة الإيرانية ذكرى استشهاد البطل بابك علي بور، الذي أعدمه النظام في محاولة فاشلة لترهيب وحدات المقاومة. رسالته التاريخية المسربة من زنزانة الموت في نوفمبر 2025، تظل وثيقة حية تعكس يقين المناضلين بحتمية النصر، مؤكداً أن كل قطرة دم تسيل على درب الحرية تقرب الشعب الإيراني من فجر الخلاص من حكم ولاية الفقيه.
ذكرى الصمود | مايو 2026 – العهد الأخير للشهيد بابك علي بور ورسالة النصر من خلف المشانق
أصحاب الحق الحقيقيون في العفو:
واستشهد يونسي بكلمات الشهيد وحيد بني عامريان في المحكمة، مضيفاً عليها: هل نحن من يجب أن يغفر أم أنتم؟!. وشدد على أن حق العفو والمسامحة يعود في المقام الأول للأمهات والآباء الثكالى الذين فقدوا أبناءهم، معتبراً إياهم المرجع الوحيد لطلب الصفح. وأكد أن تحمل السجن والتعذيب ليس سوى واجب في معركة الحرية التي يفتخر بخوضها.
يُذكر أن الطالبين النخبويين علي يونسي وأمير حسين مرادي حُكما في البداية بالسجن 16 عاماً (منها 10 سنوات تنفيذية) بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية وبعد ضغوط قانونية، تم تخفيض الحكم في مارس 2025 إلى السجن 6 سنوات و8 أشهر.
وقد أمضى الشابان حتى الآن أكثر من 6 سنوات وشهر واحد خلف القضبان دون منحهما يوماً واحداً من الإجازة. وتأتي محاولة قضاء نظام الولي الفقيه لشمولهما بالعفو في الأشهر السبعة الأخيرة فقط كمسرحية مكشوفة تهدف إلى تلميع صورة النظام، وهو ما تصدى له الشابان بشجاعة نادرة أجهضت هذه المؤامرة.
علي يونسي، 25 عاماً، طالب هندسة حاسوب في جامعة شريف الصناعیة. فاز بالميدالية الفضية في الأولمبياد الوطني لعلم الفلك (2016)، والميدالية الذهبية في الأولمبياد نفسه (2017)، والميدالية الذهبية في الأولمبياد العالمي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية في الصين (2018).
تحية إجلال وإكبار لجميع الشهداء الذين خضبوا بدمائهم الزكية أرض الوطن من أجل تحرير إيران. ونخص بالتحية أولئك الأبطال المتمسكين بمواقفهم، وثوار المشانق الذين قدموا أرواحهم الطاهرة خلال الأسابيع الأخيرة فداءً لحرية الشعب والوطن.
في 20 يونيو 1981، رُسم الخط الأحمر الدامي الذي يفصل بين ما يجب فعله وما يُحظر القيام به؛ إنه الخط الفاصل بين الاستسلام والمقاومة المشروعة ضد نظام الملالي الحاكم. ولا يزال النهر الهادر لدماء الشهداء يتدفق بقوة، ليكون الضامن الوحيد والمؤكد لانتصار شعبنا الحتمي.
وتشير كافة الدلائل الميدانية اليوم إلى أن نظام الولي الفقيه المتهالك يعيش مرحلة السقوط والانهيار التام. وهو يحاول عبثاً، من خلال موجات الإعدام الوحشية، الهروب من مصيره المحتوم الذي ينتظره على أيدي الجماهير المنتفضة.
وكما أعلن قائد المقاومة: مات خامنئي، واليوم يحيا الشعب، شريطة ألا نسمح بضياع ثمار هذا النضال الطويل ودماء الشهداء. ويجب علينا جميعاً الوقوف بحزم لمنع استمرار حلقة الاستبداد التي استمرت لمائة عام، وسد الطريق أمام محاولات سرقة السيادة الوطنية وتجييرها لصالح طغاة جدد.
وعلى مدى قرن كامل، خاض الشعب الإيراني معركته الرئيسية من أجل الحرية والاستقلال ضد طغيان الشاه والملالي معاً. وقد أثبت النضال المستمر منذ 45 عاماً، تحت راية لا للشاه ولا للملالي، أن مهمة إسقاط نظام الولي الفقيه تقع حصراً على عاتق الشعب الإيراني وشبابه الثائر ووحدات جيش التحرير.
إنها ذات وحدات المقاومة التي لعبت دوراً حاسماً في توسيع نطاق انتفاضة يناير وحماية المتظاهرين. وهي نفس وحدات جيش التحرير التي شنت قبل 5 أيام من الحرب الأخيرة هجوماً بـ 250 مقاتلاً من مجاهدي خلق على بيت خامنئي العنكبوتي، مستهدفة أكثر المراكز الأمنية تحصيناً في قلب العاصمة طهران.
إن التجمع السنوي الكبير في باريس، والذي يتزامن مع الذكرى الخامسة والأربعين لانطلاق المقاومة الثورية الشاملة، ويوم الشهداء والسجناء السياسيين، وذكرى تأسيس جيش التحرير الوطني، هو الموعد المنتظر. إنه ملتقى الإيرانيين الأحرار الذين انتفضوا من أجل حرية واستقلال بلادهم وتصدوا لكافة المؤامرات الرجعية والاستعمارية.
وتأتي التظاهرة العالمية يوم 20 يونيو 2026 كصرخة دعم مدوية من أبناء الوطن وأنصار المقاومة للحكومة الانتقالية المؤقتة. وتهدف هذه المسيرة إلى نقل السيادة للشعب الإيراني استناداً إلى خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، رافعين شعار السلام والحرية في هذا العام الحاسم المليء بالتحديات والانتصارات.
ترامب وشي جين بينغ يتفقان على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً ومنع إيران من امتلاك السلاح النووي
اتفق دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، وشي جين بينغ، الرئيس الصيني، خلال لقائهما في بكين على توسيع التعاون الاقتصادي، والحفاظ على بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ومنع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي.
وأعلن البيت الأبيض، يوم الخميس 14 مايو، في بيان رسمي، أن الجانبين بحثا زيادة وصول الشركات الأمريكية إلى السوق الصينية، إلى جانب تعزيز الاستثمارات الصينية في الصناعات الأمريكية. ووفق البيان، شارك عدد من رؤساء الشركات الأمريكية الكبرى في جزء من اللقاء.
وأضاف البيان أن البلدين شددا أيضاً على مواصلة الجهود لمنع انتقال المواد الأولية المستخدمة في إنتاج مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، وزيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية.
كما أعلن البيت الأبيض أن واشنطن وبكين متفقتان على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً لضمان استمرار التدفق الحر للطاقة.
وبحسب البيان، أكد شي جين بينغ معارضة الصين لـ«عسكرة» مضيق هرمز ورفض أي رسوم تُفرض على حركة الملاحة في هذا الممر البحري، كما أبدى اهتمام بلاده بزيادة شراء النفط الأمريكي لتقليل اعتماد الصين مستقبلاً على مسار هرمز.
وفي جزء آخر من البيان، أكدت الولايات المتحدة والصين اتفاقهما على أن النظام الإيراني «يجب ألا يمتلك السلاح النووي أبداً».
ولم يتطرق البيت الأبيض في بيانه الرسمي إلى قضية تايوان، رغم أن وسائل الإعلام الحكومية الصينية ذكرت أن هذا الملف طُرح أيضاً خلال المحادثات بين الزعيمين.
من مقاعد القانون إلى منصة المشنقة.. قصة بطل لم يساوم على حرية إيران
السجن بالنسبة للمناضلين الحقيقيين والثابتين على مواقفهم ليس طريقاً مسدوداً، ولا يمكن أن يكون كذلك؛ بل هو ساحة لصقل الإرادات والتشبث الراسخ بالمبادئ. وتُعد الكلمات الحماسية التي وجهها السجين السياسي ومناصر مجاهدي خلق، وخريج كلية الحقوق بابك علي بور، والتي سجلها في مقطع فيديو من خلف جدران السجن في أواخر عام 2025، وثيقة تاريخية تجسد التلاحم بين الوعي القانوني والالتزام الثوري. وما يستحق التأمل في هذه الكلمات القاطعة لهذا البطل هو غياب أي أثر للندم أو الخوف؛ بل ما يتردد صداه هو تجديد العهد مع المبادئ التي يراها السبيل الوحيد لإنقاذ إيران من مستنقعها الحالي.
وُلد بابك علي بور في مدينة آمل عام 1991، وبخلفيته الأكاديمية في مجال الحقوق، كان يدرك جيداً مفاهيم العدالة والرقابة القانونية. لكنه أكد في رسالته أن القوانين الحالية والمحاكم الصورية التي أصدرت حكم الإعدام بحقه تفتقر إلى أي شرعية قانونية. وقد صرح بوضوح تام: لقد أيد النظام مجدداً حكم الإعدام بحقي وبحق خمسة آخرين من إخوتي في محاكمه الصورية التي لا نعترف بها أصلاً، ولا تحظى بأي شرعية وفقاً لأي من المبادئ الدولية. إن هذا الرفض الصريح لشرعية المحكمة كان خطوته الأولى في مسيرة المقاومة.
تحيي المقاومة الإيرانية ذكرى استشهاد البطل بابك علي بور، الذي أعدمه النظام في محاولة فاشلة لترهيب وحدات المقاومة. رسالته التاريخية المسربة من زنزانة الموت في نوفمبر 2025، تظل وثيقة حية تعكس يقين المناضلين بحتمية النصر، مؤكداً أن كل قطرة دم تسيل على درب الحرية تقرب الشعب الإيراني من فجر الخلاص من حكم ولاية الفقيه.
ذكرى الصمود | مايو 2026 – العهد الأخير للشهيد بابك علي بور ورسالة النصر من خلف المشانق
لقد رأى هذا البطل مسار حياته بين خيارين لا ثالث لهما: إما الضياع في ظل ولاية الفقيه أو الانخراط في النضال المنظم. وبنظرة سوسيولوجية ثاقبة للمعضلات الاجتماعية، بحث بابك عن جذور الفقر والفساد والبطالة والظواهر المرضية مثل الانتحار وجرائم الشرف، ليجدها متأصلة في الهيكل السياسي الحاكم. وكان يعتقد راسخاً أنه لولا ارتباطه بمنظمة مجاهدي خلق، لكان هو أيضاً ضحية للتشوهات التي يفرضها النظام الإيراني قسراً على المجتمع.
ومن أبرز المحطات في تجديد عهد بابك، تأكيده على الدور المحوري لـ وحدات المقاومة، حيث اعتبرها الأداة الفعالة للإسقاط، موضحاً كيف أسعفته هذه الفكرة في أقسى لحظات الحبس الانفرادي: هذا الدرس بالذات ساعدني خلال أيام الحبس الانفرادي والاستجواب والاعتقال على الصمود وتوجيه ضربة للنظام من خلف جدران السجن السميكة، ومكنني من التواصل الروحي مع أسود وحدات المقاومة. بالنسبة له، لم يكن النضال مفهوماً مجرداً، بل رابطاً لا ينفصم بين السجين القابع في زنزانته والحركة المشتعلة في الشوارع والأحياء، معتبراً الإشارة إلى اسمه في مؤتمرات المقاومة بمثابة إبلاغ مهمة للصمود حتى حبل المشنقة.
ويرى بابك علي بور نفسه بوعي كامل كامتداد تاريخي لتيار نضالي انطلق في الثمانينيات. فهو يستذكر بإجلال شهداء 20 يونيو 1981 وضحايا مجزرة إعدام 30 ألف سجين سياسي في صيف عام 1988، معتبراً مساره ثمرة للبذور التي سُقيت بدمائهم. وفي هذا السياق، يُبرز استذكاره لرفيقيه في الأسر، الشهيدين بهروز إحساني ومهدي حسني، عمق الروابط العاطفية والمبدئية التي تشكلت في أروقة السجون: وأنا أيضاً، كمجاهدي أشرف والسجناء المجاهدين أمثال بهروز ومهدي، أقسم ألا أتخلى أبداً عن هدف إسقاط نظام الملالي الشرير، وألا أتراجع عن هذا المسار.
كشفت رسائل الشهيد بابك علي بور، التي سطرها بخط يده من سجن قزل حصار قبل إعدامه في مارس 2026، عن إرادة لا تُقهر. أكد بابك في وثائقه المسربة رفضه الانحناء أمام القمع، معتبراً أن التضحية هي الثمن الضروري لإرساء جمهورية ديمقراطية حرة، مما حوّل كلماته الأخيرة إلى دستور نضالي يلهم الشباب الإيراني لمواصلة طريق التغيير.
وثائق الحرية | أبريل 2026 – إرادة بابك علي بور وبويا قبادي تتحدى مشانق الملالي
وبوصفه حقوقياً متمرساً، كان بابك يدرك جيداً أن تصعيد أحكام الإعدام في عام 2025 لا ينبع من موقف قوة، بل هو نتاج أزمات شاملة تخنق المؤسسة الحاكمة. وقد وصف الهدف من هذه الإعدامات بأنه محاولة لبث الرعب والذعر في مجتمع متفجر. ورغم ذلك، كان تحليله لنهاية التاريخ قاطعاً لا لبس فيه: هذا النظام سيسقط حتماً، سواء نفذ الإعدامات أو لم ينفذها، يجب أن يسقط وهذا أمر حتمي بحكم التاريخ. وكان يرى أن الإعدامات تعطي نتائج عكسية، فتزيد من عزيمة الشباب على إحداث تغيير جذري، مؤكداً أن الصراع المنظم هو الطريق الوحيد المتبقي لإسقاط النظام الكهنوتي.
وفي السطور الختامية لرسالة العهد هذه، يصل بابك إلى المفهوم الأسمى لـ التضحية. وبتعبير مستلهم من نماذجه العقائدية، أعلن استعداده التام لبذل حياته في سبيل حرية الشعب، ليعكس بجلاء شعار تقديم الغالي والنفيس من أجل حرية الشعب. وقال متيقناً: لا شك أن يوم حرية وسعادة الشعب الإيراني وخلاصه من نير الملالي المتاجرين بالدين سيحل قريباً، وكان من دواعي سروري العظيم أن أتمكن من السير في هذا الطريق عبر المنظمة، طريق الإسقاط وإقامة جمهورية ديمقراطية، وأنا مستعد لتقديم عمري وكل ما أملك في هذا السبيل لينال شعب إيران البطل كل شيء. وبكل تأكيد، بوجود أبطال مثل بابك علي بور، سينال هذا الشعب ما يستحقه بعد عقود من المعاناة والمقاومة.
ستيفنسون: مشانق النظام الإيراني لم تخمد المقاومة بل خلقت أيقونات للحرية
بمناسبة مرور أربعين يوماً على إعدام الشهيدين البطلين وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر، وجه البرلماني الأوروبي السابق، إستروان ستيفنسون، رسالة مصورة وتغريدة لتخليد ذكراهما. ويُعد الشهيد وحيد بني عامريان أحد أبرز شهداء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وعضواً شجاعاً ومقداماً في وحدات المقاومة التي أخذت على عاتقها مهمة كسر حاجز الخوف في شوارع إيران. وأكد ستيفنسون في رسالته أن نظام الولي الفقيه توهم أنه قادر على إخماد صوت المقاومة عبر نشر الرعب، لكن النتيجة العكسية كانت خلق رموز وطنية جديدة للشجاعة والتحدي.
Forty days after the execution of Vahid Bani-Amerian and Abolhassan Montazar, their voices still echo across Iran. The regime believed it could silence resistance through fear. Instead, it created new symbols of courage and defiance. pic.twitter.com/JyyKOfu4k4
— STRUAN STEVENSON (@STRUANSTEVENSON) May 14, 2026
أصوات تتردد في أرجاء البلاد:
وأشار ستيفنسون في خطابه المؤثر إلى أن أصوات وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر لا تزال تتردد أصداؤها بقوة في جميع أنحاء البلاد رغم مرور أربعين يوماً على استشهادهما. لقد اعتقد قادة نظام الولي الفقيه أن سياسة المشانق الميدانية والإعدامات التعسفية ستؤدي إلى إسكات المعارضة المنظمة. وكان الهدف الأساسي من هذه الجرائم هو ترهيب الشارع المنتفض ودفع الشباب إلى التراجع والاستسلام.
ولادة أيقونات جديدة للتحدي:
ومع ذلك، أثبتت مجريات الأحداث أن هذا الرهان القمعي كان خاسراً بامتياز ولن يحقق أهدافه. فقد أدت هذه الإعدامات البشعة، بدلاً من بث الخوف واليأس، إلى ولادة أيقونات جديدة للمقاومة في قلب المجتمع الإيراني. وتحولت دماء هؤلاء الأبطال المخلصين إلى شرارة متقدة تزيد من لهيب الغضب الشعبي ضد طغيان الملالي.
دماء عُبّدت طريق الديمقراطية:
وأوضح البرلماني الأوروبي السابق أن وحيد وأبو الحسن لم يقدما أرواحهما عبثاً، بل فداءً لمبادئ إنسانية سامية تأبى الموت والنسيان. لقد وقفا بشموخ وعزة لا تلين من أجل الحرية، وإرساء دعائم الديمقراطية، والدفاع عن الكرامة الإنسانية المسلوبة. وأكد أن هذه التضحيات العظيمة رسخت بقوة طريق الخلاص الوطني للإيرانيين.
في سن الـ 33، اختار المهندس وحيد بني عامريان طريقاً وعراً بعيداً عن الرفاهية الشخصية، مؤمناً بأن حرية الشعب الإيراني تستحق بذل الروح. جسد وحيد في رسائله الأخيرة يقينه بأن إسقاط نظام الملالي هو السبيل الوحيد لاستعادة الإنسانية، ليتحول من سجين عُذب لسنوات إلى رمز خالد في تاريخ المقاومة الإيرانية.
سيرة بطل | مايو 2026 – وحيد بني عامريان: النموذج الحي لإرادة التغيير في وجه الاستبداد
استمرار مسيرة المقاومة:
وأضاف ستيفنسون أن هذه التضحيات الجسام لم تذهب سدى، بل ضاعفت من عزيمة وإرادة عدد لا يحصى من الشباب المنتفض. وهؤلاء الأحرار يواصلون اليوم كفاحهم اليومي المرير من أجل تحرير بلادهم من قبضة الديكتاتورية الحاكمة. وقد استمدت وحدات المقاومة قوة إضافية وزخماً ثورياً من هذه الدماء الزكية لمواصلة عملها الميداني الدؤوب في كافة المدن.
أبطال يستمر إرثهم حياً:
وفي ختام رسالته القوية، وجه ستيفنسون تحية إجلال وإكبار لأرواح الشهداء الأبرار. وأكد أن تكريمهم اليوم لا يقتصر فقط على اعتبارهم شهداء في مسيرة المقاومة الطويلة. بل يتم تخليدهم كأبطال حقيقيين يستمر إرثهم حياً ومشتعلاً في كل فعل شجاع يُرتكب ضد الاستبداد.
نور لا يمكن إطفاؤه:
وشدد ستيفنسون بكلمات حازمة على أن النور الذي أشعلوه بدمائهم الطاهرة لا يمكن إطفاؤه أو حجبه بغيوم القمع. وأكد أن المهمة التاريخية التي بدأوها مستمرة بقوة وعزم، ولن تتوقف حتى يتم إسقاط نظام الولي الفقيه بالكامل وتحقيق فجر الحرية والمساواة في إيران.
إضاءة في ظلام الزنازين.. رسالة وحيد بني عامريان الأخيرة إلى والدته
في الرابع من أبريل 2026، نفذ النظام الإيراني حكم الإعدام على وحيد بني عامريان، السجين السياسي الشاب البالغ من العمر 33 عاماً، والعضو في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقبل أشهر من استشهاده، وتحديداً في سبتمبر 2025، نجح وحيد في إرسال رسالة صوتية سرية من داخل سجن قزل حصار إلى والدته.
لقد سجل هذه الرسالة المؤثرة بعد فترة وجيزة من إعدام النظام لاثنين من رفاقه في المنظمة، وهما بهروز إحساني ومهدي حسني، معترفاً بوضوح تام بأنه وزملاءه في الزنزانة يقفون أيضاً في طابور الموت. وتُعد هذه الرسالة شهادة حية وقوية على تفاني وتضحية أكثر من 100 ألف شهيد من مجاهدي خلق، الذين تخلوا عن طيب خاطر عن رغد الحياة العادية من أجل النضال من أجل إيران ديمقراطية حرة. إنها تكشف عن التعاطف الإنساني العميق والعزيمة الفولاذية التي تغذي المقاومة الإيرانية؛ تلك القوة التي يعجز النظام الكهنوتي، بكل ما أوتي من بطش، عن تدميرها.
النص الكامل للرسالة الصوتية لوحيد بني عامريان إلى والدته من سجن قزل حصار (سبتمبر 2025):
مرحباً أمي.
أرسل لكِ هذه الرسالة في وضع أُعدم فيه بهروز (إحساني) ومهدي (حسني)، ونحن أيضاً في طابور الإعدام ننتظر ما يشاء الله. وكما ذكرنا بهروز بالآية القرآنية وكتب في أسفل لائحة اتهامه: كل نفس ذائقة الموت. عاجلاً أم آجلاً، كل نفس تختبر الموت. فطوبى لأولئك الذين، كما وصفهم الإمام علي في الخطبة 64 من نهج البلاغة، مستعدون للموت عندما يلقي بظلاله عليهم – كقوم أيقظتهم صيحة عالية، فأدركوا أن الدنيا ليست دار بقاء، فاستبدلوها بالآخرة. لم يخلقكم الله تعالى عبثاً ولم يترككم سدى؛ فليس بينكم وبين الجنة أو النار سوى المسافة القصيرة للموت.
نعم، الموت مقدر علينا جميعاً. لقد تعلمنا في القرآن أن ننظر إلى الدنيا كساحة اختبار، وإلى الموت كمجرد ممر إلى عالم آخر حيث سنُحاسب. ومن الإمام الحسين، تعلمنا :إنما الحياة عقيدة وجهاد. إن المعنى الحقيقي للحياة هو الاختيار الواعي لمثل أعلى وعقيدة تتماشى مع المسار التوحيدي للخلق، يتبعه نضال مجيد – وإن كان مؤلماً – على ذلك المسار.
في فجر 4 أبريل 2026، أعدم النظام الإيراني المهندس وحيد بني عامريان، عضو مجاهدي خلق. ترك الشهيد خلفه مرافعة مصورة سُربت من السجن، أكد فيها أن الموت بشرف خير من حياة الذل، مفنداً اتهامات النظام بمحاكمات صورية، ليتحول صوته إلى أيقونة تلهم جيل المقاومة الجديد في سعيه لإسقاط الديكتاتورية.
وثيقة الصمود | أبريل 2026 – المرافعة الأخيرة للشهيد وحيد بني عامريان وانتصار المبادئ
دعيني أعود إلى طفولتي، عندما جرح فقر زملائي في المدرسة ضميري الطفولي. في أحد الأيام، طلبت منك استبدال الحذاء الجميل الذي اشتراه لي (الحاج بابا) بحذاء أبسط، لأنني كنت أشعر بالنظرات البريئة والمشتاقة لشريفي، ومحمدي، وكرمي، بأحذيتهم الممزقة وملابسهم البالية، وهم يحدقون بي. لقد ربطني ذلك الألم بهم. وقد لبيتِ طلبي واشتريتِ لي حذاءً أبسط. ومنذ تلك اللحظة، عرفت أنني أفعل الشيء الصحيح. عرفت أنه لا يمكنني التفكير في نفسي فقط. وبعد ذلك، كلما كان لدينا طعام جيد، كنت أغلف جزءاً منه سراً، وأخبئه في حقيبتي، لآخذه إليهم في فترة ما بعد الظهر في المدرسة فقط لأرى بريق الفرح في عيونهم. كم أنا محظوظ لأنني تربيت على يد أم طاهرة مثلك.
كلما كبرت ودخلت المجتمع، رأيت معاناة أكبر، وكنت بحاجة إلى فهم أسبابها الجذرية. وبينما كانت روحي الشابة تتعذب بألم إخواني من بني البشر المظلومين، كنت أبحث عن معنى الحياة. ماذا يمكن أن تكون الحياة؟ الدراسة، والذهاب إلى الجامعة، والحصول على وظيفة، والزواج، وربما تقديم بعض الخدمات للمجتمع؟ كان هذا هو نمط الحياة الأسهل والأكثر تقليديةً من بين الخيارات المتاحة لي، خاصة كطالب متفوق في دراسته. ولكن ماذا عن المشردين الذين ينامون في صناديق الكرتون، والباعة المتجولين في الشوارع، وملايين العائلات التي تعيش تحت خط الفقر؟ ماذا عن مئات الآلاف من الشباب الذين يسقطون في مستنقع الإدمان، والملايين من المواهب المهدورة، والتمييز والقمع ضد النساء؟ هل يمكنني إراحة ضميري بمجرد مشاركة قطعة خبز أو ارتداء حذاء أبسط، كما فعلت في طفولتي؟
نفذ النظام الإيراني حكم الإعدام بحق البطل وحيد بني عامريان، عضو وحدات المقاومة، بعد سنوات من الصمود في وجه التعذيب. ترك وحيد خلفه تسجيلاً صوتياً ومرئياً يُعد وثيقة تاريخية، أقسم فيه على مواصلة النضال حتى إسقاط الاستبداد، مؤكداً أن التضحية بالروح هي ثمن تحرير إيران وتخليصها من براثن الملالي.
شهادة وصمود | مايو 2026 – القسم الأخير لوحيد بني عامريان يشعل روح المقاومة في إيران
استجابة لنداء ضميري، انجذبت إلى عالم السياسة. وفي هذا البحث، التقيت بنجوم هادية كان ألمها هو نفس ألمي، ولم يكن نهجها في السياسة يتعلق بالسعي وراء السلطة أو لعب الألاعيب، بل بالصدق والتضحية للقضاء على القمع. أعدت قراءة القبور المجهولة في خاوران – قصة صديقتك معصومة، ومنصور، وثلاثين ألف بطل مثلهم. شعرت وكأنني أعرفهم، وكأن رابطاً لا ينفصم قد تشكل بيننا.
كل هذا لم يحدث بين عشية وضحاها؛ لقد استغرق سنوات. لقد تطلب الأمر مئات السياط على ضميري لأبعد نفسي عن أنانيتي الخاصة وأنضم في النهاية إلى هذا المسار المضطرب والمليء بالصخور. مسار مليء بالقلق والمعاناة والفراق، ولكنه لا شك عاطفي وجميل. جميل لأنك ترى إنسانيتك تتحرر من أسر الظالمين؛ تصبح حراً، وترتبط بإخوة وأخوات يشاركونك مُثلك العليا.
أمي، لقد حاول الأعداء، قتلة الشعب الإيراني، ومحققو وزارة المخابرات مراراً وتكراراً تحفيز مشاعري تجاهك في غرف الاستجواب لتحطيمي. تظاهروا بالاهتمام، وأخبروني أن أستسلم من أجل والدتك. ولكي أكون صادقاً، كنت في حرب مستمرة مع عواطفني تجاهك. في كثير من الأحيان في الحبس الانفرادي، وبعيداً عن أعين الجلادين، كنت أغص بدموعي وأنا أفكر فيكِ. عندما ودعتك في كرج، ولم أكن أعرف ما يخبئه المستقبل – أعني لقاءنا الأخير – بكيت لساعات.
في سن الـ 33، اختار المهندس وحيد بني عامريان طريقاً وعراً بعيداً عن الرفاهية الشخصية، مؤمناً بأن حرية الشعب الإيراني تستحق بذل الروح. جسد وحيد في رسائله الأخيرة يقينه بأن إسقاط نظام الملالي هو السبيل الوحيد لاستعادة الإنسانية، ليتحول من سجين عُذب لسنوات إلى رمز خالد في تاريخ المقاومة الإيرانية.
سيرة بطل | مايو 2026 – وحيد بني عامريان: النموذج الحي لإرادة التغيير في وجه الاستبداد
لكن بالنسبة لثائر، ومناصر لمجاهدي خلق، فإن عواطفه تتسع لتشمل كل الأيتام المعوزين، وكل الأمهات الثكالى، وكل النساء المقموعات، وكل العمال الكادحين. أمي، لقد وجدت معنى الحياة في التمرد على القمع، وفي التضحية بنفسي من أجل مُثُل الحرية والعدالة. إن الشخص الذي عرف المجاهدين وشعر بعلاقاتهم الإنسانية لا يمكنه أبداً العودة ليكون نفس الشخص الذي كان عليه من قبل. واعلمي أن صمودك وصبرك على هذا المسار كأم هو جزء من نضالنا ضد الاستبداد.
اليوم، يمثل حكم الإعدام الصادر علينا امتحاناً عظيماً لي ولكِ. الله يراقبنا. أطلب منك أن تدعي لي لأظل وفياً للعهد الذي قطعته مع شعبنا المظلوم، ومع مسعود (رجوي) ومريم (رجوي)، ومع إلهي. ادعي لي ألا أخشى الموت، وإذا كان ثمن هذا الوفاء هو حياتي المتواضعة، فأن أدفعه بكل شوق. ادعي ألا يضعف حبي لعائلتي ولكل الإخوة والأخوات الذين أحبهم الآن بنفس القدر، من خطواتي.
وأنا أدعو لكِ أيضاً. أدعو أن تظلي ثابتة، صابرة، ومرنة، كما كنتِ دائماً. فكري في آلاف الأمهات اللواتي فقدن أطفالهن المرضى لأنهن لم يستطعن تحمل تكاليف العلاج الطبي، وفي آلاف الأمهات اللواتي استشهد أبناؤهن الأحباء في الشوارع والسجون لمجرد المطالبة بحقوقهم. أي شرف أعظم من أن ندفع أنا وأنتِ ثمن الصمود، ونتحمل هذا الألم، ونكون قد أحدثنا تأثيراً في المصير المبارك لشعبنا؟
تشريع جديد في برلمان بريطانيا يستهدف حظر حرس النظام الإيراني وتفكيك شبكات التجسس
في خطوة تصعيدية تعكس نفاد صبر لندن تجاه التهديدات الخارجية، تصاعدت مطالبات المشرعين البريطانيين بحظر حرس نظام الملالي. وجاء هذا التحرك تزامناً مع الإعلان الرسمي عن تشريع برلماني جديد وحازم يهدف إلى مواجهة وكلاء الدول المعادية وتجفيف منابع الإرهاب الموجه.
خطاب الملك تشارلز: استهداف الكيانات الأجنبية
وخلال مراسم الافتتاح الرسمي للبرلمان البريطاني يوم الأربعاء 13 مايو 2026، ألقى الملك تشارلز الثالث خطاباً محورياً أمام أعضاء مجلسي العموم واللوردات. وأكد الملك في خطابه، الذي يحدد أجندة الحكومة، أنه سيتم تقديم مشروع قانون صارم لـ مواجهة التهديد المتزايد من قبل كيانات الدول الأجنبية ووكلائها، في إشارة واضحة ومباشرة إلى أذرع طهران.
صلاحيات واسعة لمواجهة التخريب
ووفقاً لتقارير شبكة سكاي نيوز ووكالة رويترز، فإن هذا التشريع سيمنح الحكومة البريطانية صلاحيات واسعة وغير مسبوقة. وسيسمح القانون الجديد للحكومة بتصنيف وتحديد المنظمات المدعومة من دول أجنبية، والتي تهدد الأمن القومي البريطاني عبر عمليات التجسس، والتخريب، والتدخل السافر في الشؤون الداخلية.
حرس نظام الملالي تحت المقصلة
ورغم أن رئيس الوزراء لم يُسمِّ حرس نظام الملالي حصراً كهدف وحيد للقانون في تصريحاته العلنية، إلا أن مقدمة خطاب الملك شددت صراحة على ضرورة محاربة التطرف المدعوم من قوى أجنبية معادية مثل إيران. ويؤكد المشرعون البريطانيون في مطالباتهم أن حرس نظام الملالي هو قوة عسكرية خاصة وُجدت لحماية حكم الملالي، وتسيطر على قطاعات واسعة من اقتصاد نظام الولي الفقيه لتمويل عملياتها التخريبية.
إجراءات أمنية صارمة: أجهزة كشف الكذب
وفي سياق التدابير الأمنية المشددة، أعلنت الحكومة البريطانية عن إدراج شروط غير مسبوقة ضمن هذا التشريع الرادع. ويتضمن مشروع القانون فرض اختبار جهاز كشف الكذب كشرط إلزامي للمدانين في قضايا التهديدات المدعومة من الدول الأجنبية، وذلك ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى دمج مكافحة الإرهاب مع التصدي الفعال لتهديدات الدول المعادية.
وحدات المقاومة في إيران تخلد ذكرى الشهداء وتصعد حملة ثلاثاء لا للإعدام
في تحدٍ مستمر لآلة القمع، وتأكيداً على الصمود حتى إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه، نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة من النشاطات الميدانية الواسعة في 9 مدن إيرانية. وجاءت هذه الفعاليات ضمن إطار حملة ثلاثاء لا للإعدام، لتخليد ذكرى شهداء الانتفاضة والمجاهدين الذين ارتقوا إلى أعواد المشانق.
وشملت الفعاليات مدن: كرمانشاه، صومعة سرا، قزوين، شيراز، رشت، مشهد، مرودشت، أردكان، وآستارا، حيث تم نصب اللافتات والملصقات في الشوارع والأماكن العامة، لتوجيه رسالة قاطعة بأن دماء الشهداء ستظل وقوداً لاستمرار الانتفاضة وإسقاط النظام.
كرمانشاه: الانحناء ممنوع والمقاومة حتى النهاية
شهدت مدينة كرمانشاه نصب عدة لافتات تؤكد على مواصلة درب المقاومة. وكُتب على إحداها: أيها المجاهد المشنوق، أنت فخرنا واعتزازنا، دربك وكفاحك مستمر. وفي لافتة أخرى، رُفع شعار التحدي: صوت واحد وصرخة واحدة.. الانحناء ممنوع، المقاومة حتى النهاية.. حملة ثلاثاء لا للإعدام. كما تم إحياء ذكرى الثائر الشهيد شاهين عشية أربعينية استشهاده عبر لافتات خاصة.
صومعة سرا وقزوين: قسماً بدماء الرفاق
في مدينة صومعة سرا، نُصبت لافتة كُتب عليها: عشية أربعينية الاستشهاد، نخلد ذكرى محمد تقوي، لتأكيد التمسك بنهجه عبر شعار: قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية.. حملة ثلاثاء لا للإعدام. أما في قزوين، فقد نُصبت لافتات تندد بـ الإعدام الوحشي لـ إبراهيم دولت آبادي، وحملت الشعار الحاسم لشباب الانتفاضة: لا نغفر ولا ننسى.
شيراز ورشت: حاضر، حاضر، حاضر عشية الأربعينية
في شيراز، أحيا شباب الانتفاضة ذكرى الثائر المشنوق أمير حسين حاتمي عشية أربعينية استشهاده بنصب لافتات تمجده، إلى جانب لافتة أخرى تحمل عبارة: تحية لذكرى الثائر المشنوق عامر رامش. وفي رشت، أكدت وحدات المقاومة جاهزيتها لمواصلة الدرب عبر لافتة حملت الشعار الرمزي للمقاومة: عشية أربعينية شهدائنا.. حاضر، حاضر، حاضر.
مشهد، مرودشت، أردكان، وآستارا: مطلب المحاسبة
في كل من مشهد وآستارا ومرودشت، تم تخليد ذكرى الثائر المشنوق مهدي رسولي، حيث أكدت اللافتات المرفوعة على إدانة الجريمة، مجددة العهد بأن هذه الدماء لن تُنسى. وفي أردكان، نُصبت لافتة تندد بإعدام إبراهيم دولت آبادي على يد جلادي النظام، وتتوعد بمحاسبة ومعاقبة الآمرين والمنفذين لهذه الجرائم البشعة.
المشانق توقد شعلة الانتفاضة
تؤكد هذه النشاطات الجريئة والمتزامنة أن إعدامات ديكتاتورية الولي الفقيه لم تنجح في ترهيب المجتمع، بل تحولت إلى دافع إضافي يزيد من عزم الشارع الإيراني ووحدات المقاومة على استمرار الكفاح. إن إبقاء أسماء الشهداء حية في شوارع المدن الإيرانية هو إعلان صريح بأن مسار الانتفاضة لا رجعة فيه حتى تحقيق الحرية المنشودة.