كيف يتحول أنصار الشاه إلى طوق نجاة لنظام يحتضر
تتهاوى أركان النظام الإيراني تحت وطأة الانهيار الاقتصادي، والإذلال العسكري، وحالة الغليان في صفوف شعب أرهقته عقود من حكم الولي الفقيه. ومع ذلك، لطالما ارتكزت استراتيجية بقاء النظام على انتصار صامت واحد: إقناع الإيرانيين بأن البديل سيكون أسوأ. وفي هذا الفراغ تحديداً، يتدخل أنصار الشاه بدعواتهم للعودة إلى ديكتاتورية نظام الشاه السابقة وإحياء وحشية جهاز السافاك سيئ السمعة، ليقدموا أكبر خدمة مجانية للنظام الحاكم.
إن أوضح دليل على هذا التوجه لا يكمن في شبكات سرية داخل إيران، بل في الاستعراضات العلنية. ففي نهاية الأسبوع الماضي، شهدت ألمانيا مسيرة لأنصار الشاه ارتدى فيها المشاركون قمصاناً تحمل شعارات السافاك، ملوحين براياتهم وممجدين بشكل علني جهاز الأمن التابع لعهد الشاه، والمسؤول عن عمليات التعذيب الممنهج والإخفاء القسري. وتفيض منصات التواصل الاجتماعي بتباهي هؤلاء بإعادة السافاك وتصفية المنتقدين.
هذه الممارسات ليست تكتيكات تعبئة، بل هي استعراضات مجانية تمنح النظام الحاكم لقطات جاهزة لبثها على شاشاته الحكومية، لتوجيه رسالة مفادها: هذا هو ما ينتظركم إذا سقطت الجمهورية الإسلامية. إنها رسالة تصيب هدفها بدقة لدى شعب لا يزال يتذكر وحشية الديكتاتورية القديمة تماماً كما يكتوي بنار الديكتاتورية الحالية.
وقد تسلل هذا الهوس بالسافاك إلى المشهد الثقافي أيضاً. فقد أصدر مغني راب بريطاني-إيراني أغنية تدعو في ظاهرها إلى سحق حرس النظام وميليشيا الباسيج، لكنها سرعان ما تحولت إلى مساواة الملالي بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، داعية إلى إبادتهم بلا رحمة.
وتضمن العرض المصور ارتداء قمصان السافاك، مما حوّل الأغنية إلى إعلان ترويجي لأداة القمع التي يمجّدها أنصار الشاه. إن هذا الاستعراض ليس مجرد حنين بريء؛ فقد كان السافاك واحداً من أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم خلال السبعينيات، حيث وثقت منظمة العفو الدولية آنذاك استخدامه الواسع لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي لانتزاع الاعترافات القسرية.
وعندما يرتدي أنصار الشاه بفخر رموز السافاك ويروجون لعودته، فهم لا يشكلون أي تحدٍ حقيقي للملالي، بل يقومون بالعمل الدعائي للنظام مجاناً، ويرسخون الثنائية الزائفة التي يروج لها: اختارونا، أو عودوا إلى جلادي نظام الشاه القديم. والأدهى من ذلك أن الدائرة الداخلية لأنصار الشاه باتت تعترف بهذا الإفلاس.
ففي التاسع من مايو 2026، ظهر رضا تقي زاده، المدير السابق لمكتب فرح بهلوي والمستشار المقرب لرضا بهلوي نفسه، على شاشة صوت أمريكا ليطلق حكماً مدوياً قائلاً: لن أصوت لرضا بهلوي! طوال هذه السنوات، لم يضع حتى لبنة فوق أخرى، بل إن أفعاله قدمت أكبر خدمة للجمهورية الإسلامية. عندما يصدر مثل هذا الاعتراف من شخصية داخلية، فهو يثبت أن هذا التيار ليس معارضة حقيقية تتحرك على الأرض، بل مجرد واجهة راكدة.
ويفسر علم الاجتماع السياسي كيف يخدم هذا الركود مصلحة النظام. فبينما يقدم أبطال المقاومة المنظمة أرواحهم وتُنفذ الإعدامات بحقهم في الداخل، يكتفي أنصار الشاه القابعون في لندن وبرلين ولوس أنجلوس ببيع الحنين وإطلاق التهديدات والتلويح بشعارات السافاك. إنهم ليسوا منافسين للمقاومة المنظمة، بل هم مجرد أصوات مزعجة يستخدمها الولي الفقيه لتخويف الشعب من مغبة التغيير الفعلي. وفي النهاية، فإن الرصيد الأكبر للنظام القمعي ليس في أجهزته الأمنية، بل في وجود تيار يدّعي المعارضة ويثبت باستمرار أن الخيار الذي يقدمه ليس الحرية، بل نسخة مكررة من الاستبداد.
- اعتراف رسمي: 35 مليون إيراني يواجهون مشكلة شح المياه.. وطهران في الصدارة

- تاون هول: ديكتاتورية الولي الفقيه المتهاوية تواجه حسابها الأخير.. والمطلوب دعم بديلها الديمقراطي

- حرب الأجنحة تمزق نظام الملالي: صراعات طاحنة واتهامات بالخيانة في ذروة أزمة التفاوض مع أمريكا

- كيف يتحول أنصار الشاه إلى طوق نجاة لنظام يحتضر

- أطول انقطاع للإنترنت في التاريخ.. النظام الإيراني يخفي إعداماته في العتمة

- صحيفة ديلي ميل : سجينة سياسية تكشف أهوال التعذيب الممنهج والاغتصاب في سجون الإيرانية


