الرئيسية بلوق الصفحة 110

صراع العصابات وعض الأصابع.. كيف تأكل الديكتاتورية أبناءها قبل السقوط؟

صراع العصابات وعض الأصابع.. كيف تأكل الديكتاتورية أبناءها قبل السقوط؟

دخل صراع الأجنحة والعصابات الحاكمة في إيران مرحلة جديدة وحاسمة، ليكون بمثابة مقدمة لانهيار الهيكل بأسره. ففي الوقت الذي تحاصر فيه الأزمات الاقتصادية، والاضطرابات الاجتماعية، والعزلة الدولية، أروقة السلطة، باتت حرب تقاسم النفوذ بين فصائل النظام الإيراني تُخاض اليوم بشكل أكثر وضوحاً وشراسة من أي وقت مضى. ويُعد إعلان النيابة العامة في طهران عن توجيه اتهامات رسمية ضد شخصيات تابعة للنظام مثل عباس عبدي وصادق زيبا كلام، أحدث مثال صارخ على هذا الصدع العميق الذي يضرب صميم بنية السلطة.

وقد أعلنت وكالة ميزان للأنباء، التابعة للسلطة القضائية، عن توجيه لوائح اتهام ضد هذين الوجهين البارزين بسبب مقال نشره عباس عبدي في صحيفة اعتماد، ومقابلة أجراها صادق زيبا كلام مع وكالة آنا للأنباء. ولم يقتصر هذا الإجراء القمعي على الأفراد فحسب، بل فتحت النيابة العامة أيضاً ملفات قضائية ضد وسائل الإعلام التي نشرت هذه التصريحات. ويؤكد هذا التصعيد غير المسبوق أن حرب العصابات الحاكمة قد تجاوزت مرحلة الخلافات السرية لتطفو على السطح، محولةً وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة إلى ساحات لتصفية الحسابات.

وتتمحور هذه الصراعات بشكل أساسي حول أزمات النظام وحروبه المفتعلة؛ حيث أشار عباس عبدي في مقاله إلى الدور المدمر للتيارات المتطرفة، موضحاً أن جزءاً من القوى المقربة من دوائر صنع القرار يضغط باستمرار لمواصلة سياسات إثارة التوتر دون أي فهم حقيقي للوضع المنهار في البلاد. وأضاف بوضوح أن الشعب لم يعد مستعداً لدفع ضريبة القرارات الكارثية التي تتخذها أقلية تعتاش على الريع والفساد، مما يكشف حجم الفجوة والذعر حتى بين المنظرين والحرس القديم للنظام.

حرب الأجنحة تنهش جسد النظام الإيراني: اتهامات بالخيانة وصراع على التفاوض

في ظل أزمات خانقة، انفجرت الصراعات بين أجنحة السلطة في طهران حول المفاوضات مع واشنطن. وثقت وول ستريت جورنال حالة الانقسام العميق وتبادل اتهامات الخيانة بين عصابات الملالي، مما يكشف عن فراغ قيادي وتخبط ينذر بانهيار التماسك الداخلي للنظام، بينما يخشى كل طرف من أن تؤدي تنازلات الآخر إلى تسريع السقوط النهائي للاستبداد.

أزمة سلطة | مايو 2026 – تآكل التماسك الداخلي للنظام الإيراني وتداعيات الصراع على المفاوضات

من جهة أخرى، لفت صادق زيبا كلام، الذي أُدين سابقاً بتهمة الدعاية ضد النظام، في مقابلته مع وكالة آنا الحكومية، إلى وجود ضغوط منظمة في التجمعات الرسمية تهدف إلى دفع الحكومة نحو المزيد من السياسات المتطرفة. وقد وجه انتقاداً لاذعاً للخطاب الرسمي للتيارات المتشددة قائلاً: إن لائحة اتهامكم ضد أمريكا دائماً ما تكون من جانب واحد؛ أنتم تنظرون فقط إلى الأفعال القبيحة التي ارتكبها الأمريكيون… تقولون إن أمريكا أسقطت طائرة إيرباص، لكنكم لا تسألون أبداً عن سبب إسقاطها؟. وقد أثارت هذه التصريحات غضباً عارماً، لتعيد الصراع الداخلي إلى صدارة المشهد.

ويرى المحللون السياسيون أن تصاعد هذه الصدامات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالانسداد السياسي والاقتصادي الذي يخنق البلاد. فكلما اتسعت رقعة الأزمات، تتقاتل عصابات السلطة بشراسة أكبر للحفاظ على حصتها من الكعكة المتبقية. وفي حين شهدت السنوات الماضية تبادل اتهامات متكررة بين شخصيات النظام، إلا أن شدة الأزمة بلغت اليوم حداً لم يعد فيه حتى الموالون القدامى يتمتعون بأي حصانة سياسية. إن صراع الأجنحة هذا ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل هو مؤشر خطير على التآكل الهيكلي لنظام بُني على مدى عقود على أسس القمع وإقصاء المعارضين، لتمتد اليوم آلة الإقصاء ذاتها لتطحن أبناء النظام أنفسهم.

إن تصاعد وتيرة تلفيق التهم ضد النشطاء السياسيين المقربين من دوائر الحكم، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن دكتاتورية الولي الفقیة المأزومة لم تعد قادرة على تحمل حتى أدنى مستوى من النقد الداخلي. ويتوقع العديد من المراقبين أن يتخذ هذا المسار منحنى أكثر عنفاً في الأشهر المقبلة، نظراً لحالة التخبط الداخلي غير المسبوقة التي يعيشها النظام الكهنوتي في مواجهة أمواج الغضب الشعبي وأزمة الشرعية الخانقة. لقد تحولت حرب العصابات الحاكمة اليوم إلى واحدة من أبرز علامات السقوط الحتمي؛ فالنظام الذي حافظ على بقائه لسنوات طويلة عبر سحق المجتمع، يغرق الآن في حرب استنزاف بين أجنحته، وهي حرب تكشف كل يوم عن شقوق أعمق في بنيته المتهالكة التي توشك على الانهيار الشامل.

 من جلادي الشاه إلى قمع الملالي.. كيف مهدت استخبارات بهلوي الطريق لـ النظام الإيراني؟

 من جلادي الشاه إلى قمع الملالي.. كيف مهدت استخبارات بهلوي الطريق لـ النظام الإيراني؟

لقد كشف الظهور الأخير لرموز السافاك في التجمعات التي نظمها أنصار رضا بهلوي في أوروبا، عن تساؤل جوهري يحيط بمشروعه السياسي؛ فهل تسعى حركته حقاً إلى مستقبل ديمقراطي لإيران، أم أنها تهدف إلى إعادة تأهيل الإرث الاستبدادي لبهلوي؟

وقد أصبح هذا السؤال أكثر إلحاحاً بعد أن رفض بهلوي مؤخراً وبشكل قاطع إدانة التعذيب والإعدامات التي نفذتها السافاك، الشرطة السرية سيئة السمعة في عهد الشاه. واليوم، تجاوزت القضية مجرد الصمت المريب لتتحول إلى ترويج علني وصارخ.

ففي تجمع حاشد نظمه أنصار بهلوي في مدينة ريغنسبورغ في العاشر من مايو، أفادت التقارير بأن المنظمين وزعوا قمصاناً تحمل شعار السافاك، تلك المنظمة الاستخباراتية والأمنية التابعة لمحمد رضا شاه، والتي أصبحت مرادفاً للتعذيب والمراقبة والسجن السياسي والقمع العنيف للمعارضة.

خلف قناع الديمقراطية: كيف يقوض ترهيب “أنصار الشاه” فرص التغيير الحقيقي؟

كشف تحليل عن حقيقة البلطجة السياسية التي تمارسها فصائل مرتبطة بابن الشاه السابق ضد المعارضين في الشتات. فبينما يتم تسويق هذا التيار كبديل ديمقراطي، تثبت ممارسات “الغوغاء الإلكترونية” والتهديدات المنسقة سعيه لإسكات الأصوات الحرة وتدمير السمعة، مما يعكس رغبة في استبدال استبداد بآخر بعيداً عن قيم التعددية.

تحليل سياسي | مايو 2026 – كيف تعيق ممارسات البلطجة السياسية بناء بديل وطني شامل

لم تكن هذه الرمزية قابلة للبس أو التأويل؛ فالسافاك لا تمثل الفخر الوطني أو الاستقرار أو التقاليد، بل تمثل الصدمات الكهربائية، والأجساد المحطمة، والأظافر المقتلعة، وغرف الاستجواب، وآلاف الحيوات المدمرة.

وبالنسبة لأجيال من الإيرانيين، أصبحت السافاك التجسيد الحي لإرهاب الدولة في ظل النظام الشاه. ولا يمكن فصل الترويج العام لرموزها اليوم عن الطابع السياسي للحركة التي تتسامح مع هذا الترويج، بل وربما تشجعه في الخفاء والعلن.

إن هذا التطبيع المتزايد مع رموز السافاك بين قطاعات من النشطاء الشاهين يكشف عن شيء أعمق بكثير من مجرد الحنين إلى حقبة ما قبل عام 1979. إنه يشير بوضوح إلى الأسس الأيديولوجية للحركة السياسية الفاشية المتصاعدة لرضا بهلوي.

تلك الحركة التي تمجد في كثير من الأحيان السلطة المركزية، وتكرس عبادة الشخصية، وتتبنى خطاباً قومياً متطرفاً، وتدعو إلى قمع المعارضين السياسيين. وبدلاً من النأي بنفسه بوضوح عن آلة الديكتاتورية التي بناها والده، تجنب بهلوي مراراً وتكراراً الإدانة المباشرة لجهاز أمن الشاه وجرائمه المروعة.

وهذا الصمت له دلالات خطيرة؛ فلا يمكن لأي حركة ديمقراطية تسعى إلى الحرية والتعددية وحقوق الإنسان أن تتعامل بضبابية مع منظمة مرتبطة دولياً بالتعذيب والقمع السياسي. إن رفض مواجهة هذا التاريخ الأسود لا يشير إلى سهو غير مقصود، بل إلى عدم رغبة حقيقية في الانفصال عن الأساليب الاستبدادية للماضي.

ويجادل المنتقدون بشكل متزايد بأن المشروع السياسي لرضا بهلوي يبدو أقل اهتماماً ببناء إيران ديمقراطية، وأكثر تركيزاً على استعادة نسخة محدثة من النظام الاستبدادي المركزي لوالده. والمفارقة أن تاريخ السافاك يكشف أيضاً عن حقيقة مزعجة أخرى غالباً ما تتجاهلها السرديات الشاهة.

تلك الحقيقة هي أن أجزاء من آلة الاستخبارات التابعة للشاه ساهمت بشكل مباشر في إنشاء المؤسسات الأمنية والاستخباراتية الخاصة بـ النظام الإيراني بعد عام 1979. وقد تناول تقرير نشرته بي بي سي الفارسية في عام 2020 دور مسؤولي السافاك في المساعدة على تشكيل البنية الاستخباراتية للنظام الجديد.

ووفقاً للمذكرات والروايات التاريخية المذكورة في التقرير، تعاون كبار شخصيات السافاك مع حكومة ما بعد الثورة فور سقوط النظام الشاه تقريباً. ومن بينهم الجنرال منوشهر هاشمي، رئيس قسم مكافحة التجسس في السافاك، وعلي أكبر فرازيان، المدير العام للقسم الثاني في السافاك.

وقد أفادت التقارير بأن كليهما توصل إلى اتفاقيات مع أعضاء في حكومة مهدي بازركان المؤقتة للمساعدة في تنظيم مؤسسات الاستخبارات والأمن الجديدة لـ النظام الكهنوتي. وفي وقت لاحق، اعترف مسؤولون سابقون، من بينهم إبراهيم يزدي وعباس أمير انتظام وعبد العلي بازركان، بجوانب من هذا التعاون الوثيق.

كانت التداعيات هائلة وكارثية؛ حيث تشير التقارير إلى أن العديد من أفراد السافاك – خاصة من أقسام الاستخبارات الأجنبية والمراقبة ومكافحة التجسس – عادوا للعمل في ظل النظام الجديد. ووفقاً لمذكرات هاشمي نفسه، استأنف ما يقرب من 90 بالمائة من موظفي قسم مكافحة التجسس في السافاك نشاطهم بعد الثورة.

وقد واصلت هذه الشبكات لاحقاً عملها من خلال كيانات مرتبطة بمكتب استخبارات رئيس الوزراء، وصولاً إلى وزارة المخابرات في النظام الحالي. بل إن حسين فردوست، أحد أقرب الشخصيات الاستخباراتية للشاه، قد تعاون على نطاق واسع مع المؤسسة الأمنية للنظام الجديد بعد انهيار الشاهة.

إن هذه الاستمرارية تثبت أن النظام الجديد لم يدمر ببساطة جهاز أمن الشاه، بل إنه ورث أجزاء كبيرة منه، وقام بتكييفها وتوسيعها. لقد نجت بنية القمع من الثورة، وهذا الاستمرار التاريخي يكتسب أهمية بالغة لأنه يفضح ثنائية زائفة غالباً ما يتم الترويج لها في أجزاء من خطاب المعارضة الإيرانية المزعومة.

تمجيد “السافاك” في ألمانيا: كيف يخدم أنصار الشاه بقاء نظام الولي الفقيه؟

كشف تقرير عن تحول حراك “أنصار الشاه” إلى أداة تخدم استقرار النظام الحالي عبر تخويف الشعب من بديل يمجّد أجهزة التعذيب السابقة. مسيرة ألمانيا الأخيرة، التي رُفعت فيها شعارات جهاز السافاك، أثبتت أن هذا التيار يسوق لنظام إقصائي يرفض التعددية، مما يمنح الملالي فرصة للادعاء بأن غيابهم سيعيد إيران إلى عصور القمع “السافاكي” المظلمة.

تحليل سياسي | مايو 2026 – مخاطر إحياء ثقافة “السافاك” على مستقبل التحول الديمقراطي في إيران

تلك الثنائية التي تدعي أن الديكتاتورية في إيران بدأت فقط بعد عام 1979؛ فرغم أن النظام الحالي قد أضفى الطابع المؤسسي على القمع على نطاق هائل، إلا أنه لم ينبثق من فراغ. لقد تطورت العديد من هياكله الاستخباراتية وأساليب الاستجواب وعقائده الأمنية من أنظمة تم تطويرها ورعايتها بالفعل في عهد الشاه.

ولهذا السبب، يرفض العديد من الإيرانيين الذين يعارضون الديكتاتورية الحالية أي محاولة لإعادة تأهيل الإرث الاستبدادي لنظام الشاه. إنهم لا يسعون أبداً إلى عودة السافاك تحت علم مختلف أو مسمى جديد، بل ينشدون جمهورية ديمقراطية تقوم على المساءلة، والتعددية السياسية، وحرية التعبير، واحترام حقوق الإنسان.

هذه القيم تتعارض بشكل أساسي وجذري مع تمجيد منظمات الشرطة السرية. وعندما يحتفل أنصار شخصية سياسية علناً بالسافاك ويوزعون رموزها في المدن الأوروبية، فإن صمت تلك الشخصية يصبح ذا مغزى سياسي عميق ومخيف. فالقائد الديمقراطي الحقيقي سيدين التعذيب بشكل لا لبس فيه، ويرفض رمزية الإرهاب السياسي، وينأى بحركته عن المنظمات المرتبطة بالانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.

وبدلاً من ذلك، فإن ما نشأ حول رضا بهلوي هو ثقافة سياسية تتسامح بشكل متزايد مع الحنين إلى الاستبداد، وتتبنى خطاباً عدائياً تجاه الأصوات المعارضة داخل المعارضة نفسها. وقد أثار هذا الاتجاه قلق العديد من الإيرانيين الذين يخشون من أن استبدال دكتاتورية بأخرى – حتى تحت شعارات علمانية أو قومية – من شأنه أن يعيد إنتاج دورة القمع التي طاردت التاريخ الإيراني الحديث.

إن درس ماضي إيران واضح وساطع كالشمس: الاستبداد لا يصبح مقبولاً لمجرد أنه يغير ملابسه الأيديولوجية. وسواء كان ذلك في ظل نظام الشاه أو ملالي، فإن الأنظمة المبنية على الخوف والرقابة وعبادة الشخصية والقمع الأمني، تحرم الشعب الإيراني في نهاية المطاف من نفس الحق الأساسي؛ وهو الحق في تقرير مستقبله بحرية وكرامة.

إيران: إعدام تعسفي للسجين السياسي عبد الجليل شه بخش من المواطنين البلوش في زاهدان

إيران: إعدام تعسفي للسجين السياسي عبد الجليل شه بخش من المواطنين البلوش في زاهدان

بتهمة استطلاع المقرات الأمنية وشن هجوم مسلح عليها بهدف الانتقام والانتماء إلى جماعة أنصار الفرقان

إطلاق مرتزقة المخابرات النار على سيارة في طريق سرباز ومقتل 4 من المواطنين البلوش

  السيدة مريم رجوي تدين بشدة الجرائم اللاإنسانية ضد المواطنين البلوش وتدعو إلى تحرك فوري لوقف إعدام السجناء السياسيين

فجر يوم الثلاثاء 12 مايو/أيار 2026، أعدم جلاوزة نظام الملالي في عمل تعسفي السجين السياسي عبد الجليل شه بخش، من المواطنين البلوش، بتهمة البغي من خلال الهجوم المسلح على المقرات الأمنية والانتماء إلى جماعة أنصار الفرقان في سجن زاهدان.

وأعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن عبد الجليل كان أحد العناصر الرئيسية لفريق وضع في جدول أعماله خلال انتفاضة عام 2022 استطلاع المقرات الأمنية بهدف الانتقام وخلق حالة من انعدام الأمن.

في جمعة زاهدان الدامية في 30 سبتمبر 2022، استشهد أكثر من 115 من المواطنين البلوش بعد صلاة الجمعة على أيدي قوات الحرس وغيرها من القوات القمعية.

وفي جريمة مروعة أخرى يوم أمس، الإثنين 11 مايو 2026، فتحت عناصر وزارة المخابرات النار على سيارة في طريق بهره – سرباز، مما أسفر عن فقدان 4 من المواطنين البلوش لأرواحهم.

وأدانت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بشدة هذه الجرائم اللاإنسانية ضد المواطنين البلوش، وقالت إن النظام الكهنوتي الحاكم يحاول عبثا من خلال إعدام الشبان الثوار في إيران الهروب من نيران غضب الشعب وتأخير إطاحته. ودعت الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف إعدام السجناء السياسيين في إيران، مضيفة أنه يجب تقديم قادة هذا النظام إلى العدالة لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية على مدى 47 عاما.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

12 مايو/ أيار 2026

اعتراف رسمي: 35 مليون إيراني يواجهون مشكلة شح المياه.. وطهران في الصدارة

اعتراف رسمي: 35 مليون إيراني يواجهون مشكلة شح المياه.. وطهران في الصدارة

أعلن المتحدث باسم شركة إدارة الموارد المائية في إيران أن 11 محافظة ما تزال تعاني من انخفاض في معدلات الأمطار يتجاوز 10 بالمئة، مؤكداً أن طهران تتصدر هذه المحافظات وقد دخلت الآن عامها السادس المتتالي من شح المياه.

وقال عيسى بزرك‌زاده إن البلاد لم تدخل مرحلة «السنوات المطيرة»، موضحاً أن مؤشرات الهطول الرسمية تظهر أن معدل الأمطار في البلاد يقع ضمن الحدود الطبيعية، إلا أن ذلك لا يعني حل أزمة نقص المياه في عدد من المحافظات.

وبحسب وكالة «إيسنا»، أضاف المتحدث باسم قطاع المياه الإيراني أن الحديث عن دخول البلاد مرحلة الوفرة المائية «غير صحيح إطلاقاً»، مشيراً إلى أنه رغم الأمطار المناسبة في المحافظات الجنوبية والغربية، فإن ثلثي البلاد ما زالوا يواجهون نقصاً في الهطول.

وفي ما يتعلق بمحافظة طهران، كانت شركة إدارة الموارد المائية الإيرانية قد أعلنت سابقاً عن انخفاض مخزون سد لار بنسبة 59 بالمئة، وسد طالقان بنسبة 54 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.

ووفق هذه الإحصاءات التي نُشرت أواخر الشهر الماضي، بلغت نسبة امتلاء سد أمير كبير 32 بالمئة، بزيادة قدرها 5 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأشار بزرك‌زاده إلى أن مشكلة شح المياه تشمل نحو ثلث البلاد، أي ما يقارب 35 مليون نسمة، مؤكداً أن طهران تتصدر قائمة المناطق الأكثر تعرضاً لـ«الإجهاد المائي» في مياه الشرب، إلى جانب محافظتي البرز ومدينة مشهد، تليها مناطق مرتبطة بسدود المحافظة المركزية.

وأضاف أن محافظات مثل أصفهان ومناطق أخرى تواجه أيضاً قيوداً مائية متزايدة.

وكانت وكالة «إيلنا» قد أفادت، في تقرير نشر أمس، بأنه رغم ارتفاع مخزون بعض السدود مثل كارون وكرخة، فإن مخزون المياه في سدود محافظات طهران وأصفهان وخراسان رضوي وقم وزنجان والمحافظة المركزية ما يزال في وضع غير ملائم.

وأضافت الوكالة أن تأمين مياه الشرب في المدن المرتبطة بهذه الموارد، ومنها طهران وكرج ومشهد وأراك وقم وأصفهان ويزد، يواجه قيوداً متزايدة.

وبحسب تقرير «إيلنا»، فإن 45 بالمئة من خزانات السدود في البلاد فارغة، فيما شهدت محافظتا قم والمركزية أسوأ معدلات هطول خلال السنوات الأخيرة.

تاون هول: ديكتاتورية الولي الفقيه المتهاوية تواجه حسابها الأخير.. والمطلوب دعم بديلها الديمقراطي

تاون هول: ديكتاتورية الولي الفقيه المتهاوية تواجه حسابها الأخير.. والمطلوب دعم بديلها الديمقراطي

في مقال تحليلي نُشر يوم الثلاثاء 12 مايو 2026 على موقع تاون هول الأمريكي، أكد البرلماني الأوروبي السابق والكاتب المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، إستروان ستيفنسون، أن وهم استقرار النظام الإيراني قد تبدد تماماً. وأوضح ستيفنسون أن نظام الولي الفقيه يواجه اليوم تضافراً غير مسبوق للأزمات منذ عام 1979، تشمل الانتكاسات العسكرية، والانهيار الاقتصادي، والعزلة الدبلوماسية، والغضب الشعبي العارم، مما حول إيران فعلياً إلى ديكتاتورية عسكرية بحتة تعتمد في بقائها فقط على قمع حرس النظام .

وتطرق التقرير إلى الرفض السريع الذي أبداه الرئيس دونالد ترامب لمقترح وقف إطلاق النار الذي قدمته طهران. واعتبر ستيفنسون أن شروط النظام، التي تضمنت تعويضات ورفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري، تكشف بوضوح عن نوايا النظام في كسب الوقت لإعادة تجميع صفوفه وتسليح ميليشياته، محذراً الحكومات الغربية من الوقوع مجدداً في فخ الاسترضاء.

رسالة شاهرخ دانشوركار الأخيرة: “اخترت الحرية ولن تكسرني المشانق”

كشفت رسالة مسربة للشهيد علي أكبر دانشوركار، الذي أُعدم في مارس 2026، عن إرادة صلبة لم تنل منها شهور التعذيب في سجن قزل حصار. الرسالة التي كتبها بعد تثبيت حكم إعدامه، تعكس إيمان جيل كامل من مجاهدي خلق بحتمية انتصار الثورة، مؤكداً أن دماء الشهداء هي الثمن الواعي لإسقاط الاستبداد الديني وإرساء فجر الحرية في إيران.

وثائق الصمود | مايو 2026 – استشهاد شاهرخ دانشوركار ومحمد تقوي في حملة قمع ممنهجة

وعلى الصعيد الداخلي، يرصد ستيفنسون تدهوراً كارثياً في الأوضاع المعيشية اليومية. فقد دمر التضخم ميزانيات الأسر، وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية كالأرز والدجاج وزيت الطهي لتصبح سلعاً كمالية بعيدة المنال لملايين الإيرانيين. وتزامن هذا المشهد القاتم مع الانهيار التاريخي لقيمة الريال الإيراني، وشلل قطاعات واسعة من الاقتصاد بفعل الفساد الممنهج وتكاليف الحروب وقيود الإنترنت.

وأكد الكاتب أن هذا اليأس الاقتصادي يكسر حاجز الخوف تدريجياً، ويضعف طاعة الجماهير، مما يثير رعب قادة النظام. وفي حين تروج الدعاية الحكومية لنظريات المؤامرة والحرب الاقتصادية، يواجه المواطنون واقعاً مريراً من البطالة وإغلاق الشركات وتآكل المداخيل، وهو ما يعجل بالانفجار الشعبي.

أما على الصعيد الإقليمي، فقد انهارت شبكة وكلاء النظام بشكل دراماتيكي. فبشار الأسد فقد تأثيره الإقليمي، وحركة حماس تكبدت خسائر فادحة في غزة، بينما يواجه حزب الله ضغوطاً عسكرية ساحقة في جنوب لبنان، وتعمل الميليشيات العراقية في بيئة سياسية غير مواتية بشكل متزايد.

وحتى حرس النظام ، الضامن الأخير لبقاء حكم الولي الفقيه، يعاني من تصدعات عميقة. فقد قُتل كبار قادته، وتزايدت إخفاقاته الاستخباراتية، وتعطلت صادراته النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي. وأشار ستيفنسون إلى أن تهديدات النظام في مضيق هرمز لم تجلب له سوى المزيد من العزلة والغضب الدولي من قبل الدول الأوروبية والآسيوية.

وأمام هذا المشهد المتهاوي، يضع ستيفنسون الغرب أمام خيار حاسم: إما تكرار سياسات الاسترضاء الفاشلة التي منحت طهران الوقت لتمويل وكلائها وتعزيز القمع، أو تبني استراتيجية حازمة. وطالب بضرورة تشديد العقوبات النفطية وتطبيقها بصرامة لمعاقبة المتهربين وتجفيف منابع تمويل النظام.

صحيفة الغارديان: إعدامات سرية يومية في إيران واحتجاز جثث الضحايا لترهيب ذويهم

كشف تقرير للغارديان عن جرائم مروعة يرتكبها النظام الإيراني تحت ستار التعتيم الرقمي، حيث تُنفذ إعدامات شبه يومية دون علم العائلات. وأكدت الصحيفة أن السلطات تحتجز الجثامين وتفرض صمتاً إجبارياً على الأهالي عبر التهديد الأمني، مستغلة انقطاع الإنترنت المستمر منذ شهرين لإخفاء حقيقة المذابح الجارية خلف قضبان السجون.

حقوق إنسان | مايو 2026 – صرخة دولية ضد جرائم الإعدام السري وتغييب الحقائق في إيران

ودعا التقرير صراحة إلى إغلاق سفارات النظام الإيراني وطرد جميع دبلوماسييه، مؤكداً أن هذه المقار أثبتت مراراً تورطها في عمليات تجسس وترهيب وتخطيط لاغتيال المعارضين في الخارج، ولا ينبغي منحها أي شرعية للتمثيل الدبلوماسي.

وفي خطوة عملية، شدد ستيفنسون على ضرورة التفات المجتمع الدولي لدعم المعارضة الديمقراطية الإيرانية. وأكد أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) طالما حذر من أن النظام يعيش على القمع بالداخل وزعزعة الاستقرار بالخارج، داعياً الغرب لإظهار دعمه النشط لهذا البديل الديمقراطي في وجه الديكتاتورية الدينية.

وختم ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن التاريخ يثبت أن الأنظمة الاستبدادية، كالاتحاد السوفيتي ونظام الشاه، تبدو قوية من الخارج حتى تنهار فجأة من الداخل. ودعا العالم الديمقراطي لإنهاء تردده، والتخلي عن وهم الإصلاح، والوقوف بشجاعة إلى جانب الملايين من أبناء الشعب الإيراني الطامحين للحرية.

أستراليا تفرض عقوبات صارمة تستهدف قادة القمع وشبكات التمويل رداً على المجازر في إيران

أستراليا تفرض عقوبات صارمة تستهدف قادة القمع وشبكات التمويل رداً على المجازر في إيران

في استجابة حاسمة للمجازر الدموية التي ارتكبت بحق المحتجين، أعلنت الحكومة الأسترالية يوم الثلاثاء 12 مايو 2026، عن حزمة جديدة من العقوبات المالية وقيود السفر. واستهدفت هذه العقوبات سبعة أفراد وأربعة كيانات تابعة لنظام الولي الفقيه.

وجاءت هذه الخطوة رداً على تورط هؤلاء المباشر في قمع الانتفاضة الشعبية، والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، وتمويل الهياكل الأمنية والعسكرية. وتأتي هذه العقوبات في ظل تقارير مروعة توثق مقتل الآلاف، وحملات الاعتقال التعسفي، والتعذيب، وانتزاع الاعترافات القسرية إبان الاحتجاجات العارمة التي شهدتها البلاد مؤخراً.

إيران 2026: النظام بين مطرقة الحرب وسندان الانتفاضة الشعبية

يواجه النظام الإيراني انسداداً تاريخياً بعد مقتل خامنئي وتصاعد المواجهة العسكرية. يرى الخبراء أن بقاء النظام لا يعبر عن قوته بل عن استخدامه المفرط للقمع، حيث باتت خياراته تنحصر بين الانتحار السياسي بالتراجع أو الانهيار تحت ضغط الانتفاضة القادمة التي تقودها المقاومة المنظمة.

تحليل سياسي | مايو 2026 – آفاق التغيير الجذري ومستقبل الجمهورية الديمقراطية في إيران

قادة آلة القمع تحت المجهر:

أكدت وزارة الخارجية الأسترالية في بيانها أن هذه التدابير العقابية تأتي رداً على القمع العنيف والمستمر ضد الشعب الإيراني، فضلاً عن دور النظام في زعزعة استقرار المنطقة.

وأوضح البيان أن المسؤولين المدرجين في القائمة السوداء لعبوا أدواراً محورية في تنفيذ سياسات القمع الاجتماعي، وخنق الحريات العامة، وتصعيد الضغوط على النساء، وإدارة شبكات استخباراتية لرصد وقمع المعارضين البواسل.

وتشمل قائمة العقوبات شخصيات أمنية وتنفيذية بارزة، على رأسهم وزير الداخلية إسكندر مؤمني، الذي قادت قواته عمليات السيطرة القمعية على الشوارع واعتقال المحتجين. كما ضمت القائمة سيد مجيد فيض جعفري، قائد شرطة الأمن العام، لتورطه في قمع المتظاهرين والضغط الممنهج على عائلات الضحايا.

وشملت الإجراءات أيضاً قربان محمد ولي زاده، قائد ما يسمى فيلق سيد الشهداء التابع لحرس النظام، ومحسن إبراهيمي، قائد وحدة القوات الخاصة (نوبو)، لدورهما المباشر في العمليات الأمنية العنيفة. ولم يغب عن القائمة روح الله مؤمن نسب، أمين عام ما يُسمى بـ هيئة الأمر بالمعروف في طهران، لدوره القمعي ضد النساء المناهضات للحجاب القسري والناشطات المدنيات.

تجفيف منابع التمويل وغسيل الأموال:

وإدراكاً لأهمية الشريان الاقتصادي، استهدفت أستراليا الشبكات المالية التي تغذي آلة القمع والقتل. فقد أدرجت ناصر زرين قلم ومنصور زرين قلم لتورطهما في عمليات غسيل الأموال، والالتفاف على العقوبات، وتحويل الموارد لتمويل الأجهزة الأمنية والميليشيات.

وأشارت كانبيرا إلى أن النظام المالي الإيراني غير الشفاف يُستخدم لتمويل الجماعات المسلحة الإقليمية والبرامج الصاروخية. وبناءً على ذلك، تم فرض عقوبات على كيانات اقتصادية مثل صرافة برليان وصرافة GCM.

كما طالت العقوبات منظمة سراج للفضاء السيبراني وقيادة قوى الأمن الداخلي، لدورهما الخبيث في فرض الرقابة وقطع الإنترنت، في محاولة بائسة لحجب المعلومات والتستر على حجم العنف والجرائم المرتكبة ضد المحتجين.

فضيحة “نوبيتكس”: عائلة خرازي توظف العملات المشفرة لتمويل حرس النظام

كشفت رويترز عن تغلغل عائلة خرازي في قطاع الكريبتو لإدارة غسيل أموال لصالح حرس النظام الإيراني عبر منصة نوبيتكس. التحقيق أكد أن المنصة تُستخدم كأداة سرية للالتفاف على العقوبات الدولية، مما يوفر شريان حياة مالياً لتمويل القمع والحروب الإقليمية بعيداً عن الرقابة المالية العالمية.

فساد مالي | مايو 2026 – كيف تحولت المنصات الرقمية إلى أدوات لتمويل أجهزة القمع الإيرانية

ماكينة الإعدامات والانتهاكات المروعة:

وتتزامن هذه العقوبات الدولية مع استمرار ماكينة الإعدام في حصد أرواح الأبرياء لترهيب المجتمع. فقد وثقت التقارير إعدام محراب عبد الله زاده في أرومية، وعرفان كياني في أصفهان، وعامر رامش في زاهدان، استناداً إلى اعترافات قسرية انتُزعت تحت التعذيب والمحاكمات الصورية التي طالت معتقلي احتجاجات عامي 2022 و2026.

كما صدرت أحكام جائرة بالإعدام بحق معتقلي انتفاضة يناير 2026 في شيراز، تزامناً مع النقل السري لعشرات السجناء إلى سجن قزلحصار، وتنفيذ إعدامات بحق ثلاثة سجناء سياسيين في مشهد وغيرها. ويحدث هذا كله وسط ترهيب مستمر لعائلات الضحايا لمنعهم من إقامة مراسم العزاء أو فضح هذه الجرائم.

ضغط دولي منسق ومتصاعد:

وفي ختام الإعلان، شددت حكومة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي على أن هذه الإجراءات تأتي بتنسيق وثيق مع الحلفاء الغربيين، بما فيهم بريطانيا، كجزء من استراتيجية دولية متصاعدة لمواجهة طغيان النظام الإيراني.

وأكدت كانبيرا أنها فرضت حتى الآن أكثر من 230 عقوبة ضد أفراد وكيانات مرتبطة بالنظام، متعهدة بمواصلة ملاحقة منتهكي حقوق الإنسان. وتؤكد هذه الخطوة أن الاستخدام الممنهج للتعذيب والاعتقالات التعسفية والمجازر لن يمر دون حساب، وأن المجتمع الدولي بات أكثر حزماً تجاه الطبيعة الإجرامية لهياكل السلطة الحاكمة في طهران.

سجناء سياسيون يضربون عن الطعام في 56 سجناً إيرانياً ضمن حملة ثلاثاء لا للإعدام

سجناء سياسيون يضربون عن الطعام في 56 سجناً إيرانياً ضمن حملة ثلاثاء لا للإعدام

في تحدٍ شجاع لآلة الإعدام المستمرة وتنديداً بسياسات القمع التي يمارسها النظام، دخل السجناء السياسيون في 56 سجناً بأنحاء إيران إضراباً جديداً عن الطعام يوم الثلاثاء 12 مايو 2026. وتأتي هذه الخطوة الجريئة لتسجل الأسبوع العشرين بعد المائة من حملة ثلاثاء لا للإعدام، وذلك رغم التهديدات الأمنية والقيود المتزايدة التي فرضتها سلطات السجون خلال الأسابيع الأخيرة لعرقلة هذا الحراك السلمي. وتعتبر الحملة أن كل يوم من أيامها هو إحياء للضمير الجمعي وكسر للصمت القاتل، لإيصال صرخة الحياة ورفض المشانق إلى مسامع العالم أجمع.

الحرب كغطاء لتصعيد الإعدامات والانتقام من العائلات:

وأكد بيان حملة ثلاثاء لا للإعدام أن النظام الإيراني استغل اندلاع الحرب الخارجية كغطاء لتنفيذ حملة قمع واسعة النطاق ضد المجتمع. وأوضح البيان أنه في أواخر مارس الماضي ، وبينما كان الشعب الإيراني يتجه نحو الإطاحة الشاملة بالنظام، استخدمت الديكتاتورية ستار الحرب لتصعيد إعداماتها بشكل مرحلي ومكثف. وفي ظل هذا التعتيم، نفذت السلطات أحكام الإعدام بحق 23 سجيناً سياسياً وأمنياً منذ بداية العام الحالي (الربيع الإيراني).

وإمعاناً في القسوة وتعذيب العائلات المكلومة، يرفض النظام تسليم جثامين العديد من الشهداء، بمن فيهم ستة من أعضاء الحملة، وهم: وحيد بني عامريان، وبويا قبادي، وبابك علي بور، وأكبر (شاهرخ) دانشوركار، ومحمد تقوي، وأبو الحسن منتظر، رغم مرور أربعين يوماً على إعدامهم. ولم يتوقف القمع عند هذا الحد، بل أقدمت الأجهزة الأمنية في 18 أبريل 2026 على اعتقال شقيقتي الشهيد شاهرخ دانشوركار، أعظم وأكرم دانشوركار، ونقلهما إلى جهة مجهولة، لمجرد مراجعتهما للطب الشرعي والمحاكم لمطالبتهما باستلام جثمان شقيقهما. واعتبر البيان هذا الإجراء اللاإنساني مصداقاً واضحاً للإخفاء القسري الممنهج الذي يحظى بتاريخ طويل في سجل هذا النظام.

صحيفة الغارديان: إعدامات سرية يومية في إيران واحتجاز جثث الضحايا لترهيب ذويهم

كشف تقرير للغارديان عن جرائم مروعة يرتكبها النظام الإيراني تحت ستار التعتيم الرقمي، حيث تُنفذ إعدامات شبه يومية دون علم العائلات. وأكدت الصحيفة أن السلطات تحتجز الجثامين وتفرض صمتاً إجبارياً على الأهالي عبر التهديد الأمني، مستغلة انقطاع الإنترنت المستمر منذ شهرين لإخفاء حقيقة المذابح الجارية خلف قضبان السجون.

حقوق إنسان | مايو 2026 – صرخة دولية ضد جرائم الإعدام السري وتغييب الحقائق في إيران

خطر الإعدام يداهم معتقلي الانتفاضة والسجناء البلوش:

واستمراراً لهذا النهج القمعي، أقدمت سلطات ولاية الفقيه الأسبوع الماضي على شنق ثلاثة من السجناء السياسيين الذين شاركوا في انتفاضة يناير 2026، وهم إبراهيم دولت آبادي، ومهدي رسولي، ومحمد رضا ميري، داخل سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، وهو ما كانت الحملة قد حذرت منه في بيانها الصادر يوم 5 مايو. كما تم إعدام سجين آخر يُدعى عرفان شكورزاده في سجن قزلحصار بتهمة التجسس.

وأطلق البيان تحذيراً عاجلاً لإنقاذ حياة العديد من السجناء السياسيين، لا سيما معتقلي الاحتجاجات الأخيرة والسجناء من الأقلية البلوشية، الذين يواجهون خطراً داهماً بتنفيذ أحكام الإعدام ضدهم بعد محاكمات تفتقر للشفافية والعدالة. ومن أبرز المهددين بالموت: أمير محمد زارع، ومحمد رضا عبد الله بور في سجن قزلحصار، وعلي بيشه ورزاده في سجن لاكان بمدينة رشت، بالإضافة إلى السجناء البلوش: أدهم ناروئي، وفرشيد حسن زهي، وحسين شاهوزهي، ونسيمة إسلام زهي، وسليمان شه بخش.

اكتظاظ السجون والمصادرات كأدوات للترهيب:

وأفادت التقارير بنقل ما لا يقل عن 100 من معتقلي الانتفاضة خلال الأيام الماضية إلى العنبر 37 من الوحدة 3 في سجن قزلحصار، حيث يعانون من اكتظاظ شديد ونقص في أبسط الإمكانيات المعيشية الأساسية، في حين يواجه معظمهم اتهامات ثقيلة تضع أرواحهم في خطر جدي. وبالتوازي مع ذلك، واستناداً إلى وسائل الإعلام الحكومية، صادر النظام ممتلكات العشرات من المواطنين المحتجين. ويهدف النظام من خلال هذه الإعدامات غير المسبوقة وأشكال القمع المتنوعة إلى زرع الرعب والترهيب في المجتمع لمحاولة تمديد فترة بقائه. لكن صمود الشعب والشباب الإيراني الباسل في الانتفاضات وداخل السجون أثبت أن هذا النظام محكوم بالرحيل، وأن فجر الحرية والمساواة بات أقرب من أي وقت مضى.

رسالة شاهرخ دانشوركار الأخيرة: “اخترت الحرية ولن تكسرني المشانق”

كشفت رسالة مسربة للشهيد علي أكبر دانشوركار، الذي أُعدم في مارس 2026، عن إرادة صلبة لم تنل منها شهور التعذيب في سجن قزل حصار. الرسالة التي كتبها بعد تثبيت حكم إعدامه، تعكس إيمان جيل كامل من مجاهدي خلق بحتمية انتصار الثورة، مؤكداً أن دماء الشهداء هي الثمن الواعي لإسقاط الاستبداد الديني وإرساء فجر الحرية في إيران.

وثائق الصمود | مايو 2026 – استشهاد شاهرخ دانشوركار ومحمد تقوي في حملة قمع ممنهجة

المشاركون في إضراب الـ 56 سجناً:

وشدد أعضاء الحملة على أن العدالة الحقيقية لا تولد في صالات الإعدام، بل تزدهر في القلوب اليقظة والتعليم والمحاكم العادلة، مؤكدين وقوفهم وتضامنهم الكامل مع صمود الشعب الإيراني الشريف حتى إلغاء عقوبة الإعدام وتحرير إيران، لتتحول هذه الحملة الآن إلى رمز حقيقي للمقاومة.

وقد شارك في إضراب يوم الثلاثاء 12 مايو 2026 سجناء من 56 سجناً في مختلف أنحاء البلاد، شملت قائمة واسعة ضمت: سجن إيفين (عنابر النساء والرجال)، سجن قزلحصار (الوحدات 2 و3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس بكرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرجك، سجن خورين بورامين، سجن جوبيندر بقزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنكرود بقم، سجن خرم آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد و سجن دستكرد في أصفهان، سجن شيبان و سجن سبيدار في الأهواز (عنابر النساء والرجال)، سجن نظام وسجن عادل آباد في شيراز (عنابر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد بفارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنابر النساء والرجال)، وسجون برازجان، رامهرمز، بهبهان، بم، يزد (عنابر النساء والرجال)، كهنوج، طبس، بيرجند المركزي، مشهد، جرجان، سبزوار، كنبد كاووس، قائم شهر، رشت (عنابر الرجال والنساء)، رودسر، حويق بتالش، أزبرم بلاهيجان، ديزل آباد بكرمانشاه، أردبيل، تبريز، أرومية، سلماس، خوي، نقده، مياندوآب، مهاباد، بوكان، سقز، بانه، مريوان، سنندج، كامياران، وسجن إيلام.

قراءة في الوضع الإيراني الراهن وآفاق المستقبل

قراءة في الوضع الإيراني الراهن وآفاق المستقبل

لم يعد الحديث عن الأزمة في إيران مجرد توصيف سياسي عابر، بل أصبح توصيفًا لواقع شامل يطال بنية النظام الحاكم نفسها. فالنظام الإيراني يواجه اليوم واحدة من أخطر مراحله منذ تأسيسه؛ أزمة اقتصادية خانقة، تصدعات داخلية متزايدة، عزلة إقليمية ودولية، خسائر استراتيجية متراكمة، ومجتمع يغلي تحت ضغط الفقر والقمع وانعدام الأفق. ولهذا يتحرك النظام اليوم بعقلية البقاء، لا بعقلية الحكم.

وفي قلب هذا المشهد، يقف النظام أمام مفترق مصيري حقيقي. فهو يدرك أن أي تراجع عن سياساته السابقة قد يفتح الطريق أمام تسارع انهياره الداخلي، وفي الوقت نفسه يعرف أن الاستمرار في هذه السياسات سيقوده إلى مزيد من الضغوط وربما إلى مواجهات جديدة تستنزف ما تبقى من قدراته. ولهذا يبدو النظام وكأنه عالق داخل دائرة مغلقة: لا يستطيع التراجع، ولا يملك القدرة على الخروج من أزماته.

ومن هنا تبرز تساؤلات أساسية تتردد اليوم في الأوساط السياسية والإعلامية: لماذا لم يسقط النظام رغم الضربات التي تعرض لها؟ وهل ما يزال يمتلك عناصر القوة، أم أن ما يجري ليس سوى محاولة يائسة لتأجيل السقوط؟

إن القراءة السطحية للمشهد الإيراني غالبًا ما تختزل المعادلة في إطار الصراع العسكري أو التوازنات الدولية، بينما الحقيقة أن العامل الحاسم في مستقبل إيران يبقى العامل الداخلي؛ أي العلاقة بين الشعب الإيراني والمقاومــة المنظمة من جهة، والنظام من جهة أخرى. فالتغيير في إيران لم يكن يومًا مسألة ضربات جوية أو ضغوط خارجية فقط، بل يرتبط أساسًا بمدى قدرة المجتمع الإيراني على تحويل حالة الغضب المتراكمة إلى فعل منظم قادر على إسقاط الديكتاتورية.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن النظام أصبح أضعف بكثير مما كان عليه. فالانتفاضات المتلاحقة، وخاصة انتفاضة يناير الأخيرة، لم تكن مجرد احتجاجات عابرة، بل شكلت تحولات عميقة داخل المجتمع الإيراني. صحيح أن النظام تمكن مؤقتًا من قمعها عبر العنف والمجازر والإعدامات، لكنه فشل في معالجة الأسباب التي دفعت الناس إلى الشارع. بل على العكس، ازدادت حالة السخط الاجتماعي عمقًا واتساعًا.

وفي الوقت نفسه، تتفاقم الأزمات الاقتصادية بصورة غير مسبوقة. معدلات التضخم ترتفع بشكل كارثي، أسعار المواد الأساسية تقفز إلى مستويات غير محتملة، البطالة تتوسع، والقدرة الشرائية تنهار بصورة متسارعة. كما أن الحرب الأخيرة وما خلفته من خسائر ضخمة زادت من تعقيد المشهد الداخلي، في وقت لم يعد النظام قادرًا على تقديم أي حلول حقيقية.

أما على المستوى الإقليمي، فقد تلقى النظام خلال الأعوام الأخيرة ضربات قاسية أفقدته جزءًا مهمًا من أدوات نفوذه التقليدية. وقد كان خامنئي نفسه يعترف مرارًا بأن الحفاظ على نفوذ النظام في المنطقة كان جزءًا من استراتيجية منع انتقال المواجهة إلى الداخل الإيراني. ولذلك فإن تراجع هذا النفوذ يعني عمليًا اقتراب المواجهة من قلب إيران نفسها.

لكن رغم كل هذه الأزمات، فإن سقوط أي نظام ديكتاتوري لا يحدث تلقائيًا. فوجود الظروف الموضوعية وحده لا يكفي، بل يحتاج التغيير إلى قوة منظمة قادرة على تحويل حالة الغضب الشعبي إلى مشروع سياسي وميداني لإسقاط النظام. وهنا تبرز أهمية دور المقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة التي توسعت خلال السنوات الماضية، ولعبت دورًا متزايدًا في تنظيم الاحتجاجات وتوجيهها.

لقد أظهرت التطورات الأخيرة أن النظام لا يخشى الحرب الخارجية بقدر ما يخشى قوة تنبع من داخل المجتمع الإيراني نفسه؛ قوة قادرة على التنظيم، وعلى استقطاب جيل جديد من الشباب المستعدين لدفع ثمن التغيير. ولهذا يواصل النظام حملات الإعدام والاعتقالات الواسعة، في محاولة لمنع توسع شبكات المقاومة وكسر إرادة الجيل الجديد. إلا أن الوقائع تشير إلى أن حاجز الخوف داخل المجتمع الإيراني يتآكل بصورة متسارعة.

ومن الأخطاء المتكررة في بعض القراءات الغربية تصوير التغيير في إيران باعتباره تهديدًا لوحدة البلاد أو مدخلًا للفوضى. فإيران ليست دولة بلا هوية أو بلا تاريخ سياسي موحد، كما أن وجود مقاومة منظمة ذات مشروع سياسي واضح يشكل عنصرًا أساسيًا لمنع أي سيناريو للفوضى أو التفكك.

إن الحقيقة التي باتت تتضح أكثر من أي وقت مضى هي أن حل الأزمة الإيرانية لا يكمن في سياسة الاسترضاء، كما لا يكمن في الاكتفاء بالضغوط العسكرية الخارجية. الحل الحقيقي يبدأ بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية، والوقوف إلى جانب تطلعاته نحو الحرية والديمقراطية.

لقد أثبتت التجربة أن تجاهل دور الشعب والمقاومة الإيرانية لا يؤدي إلا إلى إطالة عمر النظام، بينما يشكل دعم نضال الإيرانيين من أجل التغيير الديمقراطي الطريق الأكثر واقعية لإنهاء حالة القمع والتوتر والحروب التي أنتجها النظام طوال العقود الماضية.

إيران اليوم ليست أمام أزمة عابرة، بل أمام لحظة تاريخية مفتوحة على احتمالات كبرى. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كان النظام يواجه أزمة، بل إلى أي مدى أصبح المجتمع الإيراني قريبًا من فرض معادلة التغيير.

جريمة جديدة لنظام الملالي:  إعدام السجين السياسي البلوشي عبد الجليل شه‌بخش

جريمة جديدة لنظام الملالي:  إعدام السجين السياسي البلوشي عبد الجليل شه‌بخش

أقدم جلادو النظام الإيراني، فجر اليوم الثلاثاء 12 مايو، على إعدام السجين السياسي البلوشي عبد الجليل شه‌بخش في سجن زاهدان، بتهمة «البغي من خلال الهجوم المسلح على مراكز أمنية والانتماء إلى جماعة أنصار الفرقان».

وأعلنت السلطة القضائية التابعة للنظام أن عبد الجليل كان من العناصر الرئيسية في مجموعة قالت إنها كانت خلال انتفاضة عام 2022 «تعمل على رصد المراكز الأمنية بهدف الانتقام وإثارة الفوضى وانعدام الأمن».

وأدانت المقاومة الإيرانية هذه الجرائم اللاإنسانية بحق المواطنين البلوش، مؤكدة أن نظام الملالي المحتضر لن ينجو من السقوط الحتمي عبر الإعدامات الوحشية.

كما دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف إعدام السجناء السياسيين في إيران.

حرب الأجنحة تمزق نظام الملالي: صراعات طاحنة واتهامات بالخيانة في ذروة أزمة التفاوض مع أمريكا

حرب الأجنحة تمزق نظام الملالي: صراعات طاحنة واتهامات بالخيانة في ذروة أزمة التفاوض مع أمريكا

في ذروة الأزمات الخانقة التي تضرب أركان النظام الإيراني، يتصاعد الصراع الداخلي وتشتعل حرب الأجنحة بين عصابات السلطة الحاكمة حول مسألة المفاوضات مع الولايات المتحدة. وقد تحولت أروقة النظام إلى ساحة مفتوحة لتبادل الاتهامات القاسية بالخيانة، والتخريب، والتمهيد لجر البلاد إلى حرب مدمرة. وتتزامن هذه الصدامات العنيفة مع حالة من التخبط غير المسبوق وفراغ واضح في القيادة، وهو ما وثقته تقارير دولية مرموقة، أبرزها صحيفة وول ستريت جورنال، التي أكدت أن الصمت المطبق للمستويات العليا والانقسام العميق داخل طهران حول كيفية التعامل مع واشنطن، باتا يعصفان بما تبقى من تماسك هذا النظام المتهاوي.

إيران 2026: النظام بين مطرقة الحرب وسندان الانتفاضة الشعبية

يواجه النظام الإيراني انسداداً تاريخياً بعد مقتل خامنئي وتصاعد المواجهة العسكرية. يرى الخبراء أن بقاء النظام لا يعبر عن قوته بل عن استخدامه المفرط للقمع، حيث باتت خياراته تنحصر بين الانتحار السياسي بالتراجع أو الانهيار تحت ضغط الانتفاضة القادمة التي تقودها المقاومة المنظمة.

تحليل سياسي | مايو 2026 – آفاق التغيير الجذري ومستقبل الجمهورية الديمقراطية في إيران

هجوم واعظي على تيار التشدد واستغلال اسم الولي الفقيه

في خضم هذا التمزق والانفلات، شن محمود واعظي، المتحدث السابق باسم حكومة حسن روحاني والذي أعلن مؤخراً دعمه للحرسي قاليباف، هجوماً لاذعاً على المعارضين للمفاوضات، مستهدفاً شخصيات متشددة بارزة مثل أمير حسين ثابتي وسعيد جليلي. واتهم واعظي هؤلاء بالاستغلال الآلي لمكانة الولي الفقيه لتحقيق مآرب فئوية، مشيراً بوضوح إلى أنه لو كانت القيادة العليا ترفض أصل هذه المفاوضات، لأعلنت ذلك بصراحة تامة. وحذر واعظي من أن مساعي المتشددين لإفشال مسار تفاوضي يحظى بموافقات عليا يوجه ضربة قاصمة لما يُسمى بـ الوحدة الوطنية، ويفضح زيف ادعاءات الانسجام الداخلي للنظام.

إعلام النظام يحذر: خطر هؤلاء يفوق خطر نتنياهو وترامب

من جانبها، دخلت الصحف الحكومية على خط المواجهة بشكل عنيف. فقد طالبت صحيفة جمهوري إسلامي بضرورة اتخاذ إجراءات عملية وقمعية ضد معارضي التفاوض. وفي مقارنة غير مسبوقة تعكس حجم الذعر الداخلي، كتبت الصحيفة: إن ذلك النائب المتطرف في برلمان النظام الذي يصدر أوامر الحرب والسلام بدلاً من التشريع، وذاك الخبير أو المذيع في التلفزيون الرسمي الذي يصدر أوامر بتدمير قصور زعماء الدول، يضعان أيديهما بأيدي بعض لسد أي طريق آخر غير الحرب… إن خطر هؤلاء على البلاد لا يقل عن خطر نتنياهو وترامب. واعتبرت الصحيفة أن هؤلاء المخربين يقدمون أكبر خدمة للأعداء عبر خطاباتهم التقسيمية، داعية الأجهزة الأمنية إلى التصدي لهم بحزم.

تهديدات علنية بحرق الوزارات وإسقاط حكومة بزشكيان

وبلغت حرب العصابات ذروة غير مسبوقة من التمرد الداخلي مع التهديدات الخطيرة التي أطلقها الملا محمد باقر خرازي، الأمين العام لما يسمى حزب الله إيران وأحد المقربين من الدائرة الضيقة لبيت الولي الفقیة. فقد نقلت صحيفة سازندكي الحكومية رسالة نشرها خرازي على شبكة فيراستي، وجه فيها اتهامات صريحة لوزير الخارجية عباس عراقجي بـ الانبطاح. ولم يكتفِ خرازي بذلك، بل اتهم عراقجي بلعب دور مشبوه في عملية قصف مقر إقامة القيادة (في إشارة لزعيم حزب الله)، مبرراً شكوكه بإصرار عراقجي على لقاء مجتبی خامنئي الولي الفقیة الحالي رغم رفض الأخير استقباله.

ووصلت تهديدات خرازي إلى حد التلويح بالعنف المسلح داخل العاصمة، حيث توعد بعبارات واضحة: إذا تحولت المفاوضات الحالية إلى حالة من الانبطاح مشابهة للاتفاق النووي، فإننا لن نتردد لحظة واحدة في إشعال احتجاجات في الشوارع وتدمير مبنى وزارة الخارجية وإسقاط حكومة بزشكيان. ومما يعكس حالة الارتباك الأمني والخوف من تداعيات هذا التصريح، سارعت وكالة أنباء الحرس (فارس) إلى حذف رسالة خرازي من صفحاتها بعد فترة وجيزة من نشرها للتغطية على الفضيحة.

إيران ستتحرر: إسقاط النظام ضرورة حتمية بعد فشل المفاوضات وخيار الحرب

يؤكد الواقع السياسي أن النظام الإيراني اختار مسار المواجهة والدمار عبر تصدير الإرهاب وقمع الشباب في الداخل. ومع وصول الدبلوماسية إلى طريق مسدود، بات القضاء على هذه الديكتاتورية المبدأ الأساسي لاستعادة الاستقرار، بدعم من المقاومة الإيرانية والشعب الذي يرفض أن تكون دماء أبنائه وقوداً لمغامرات النظام العسكرية وصواريخه العابرة للحدود.

رؤية استراتيجية | مايو 2026 – حتمية التغيير الجذري ومستقبل إيران الحرة

وول ستريت جورنال توثق الانهيار: غياب الولي الفقيه الجديد هو العائق الأكبر

هذا التفكك الداخلي المريع لم يعد مجرد شأن محلي، بل أصبح تحت مجهر المجتمع الدولي. ولتوثيق هذا الانهيار في آلية صنع القرار، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريراً تحليلياً عميقاً يسلط الضوء على الغياب الملحوظ والصمت المطبق لـ الولي الفقيه الجديد (مجتبى خامنئي) في خضم هذه الأزمة. وكتبت الصحيفة: بينما يحاول القادة الإيرانيون إنهاء الحرب عبر المفاوضات، يواجهون مشكلة كبرى؛ ألا وهي أن الولي الفقية الجديد غائب بشكل لافت وصامت تماماً بشأن المحادثات… هذا الغياب تحول إلى مشكلة كبرى وعائق أساسي أمام أي تسوية.

وأضافت وول ستريت جورنال في تشريحها لحالة التشظي داخل طهران: رغم أن قادة إيران أظهروا وحدة ظاهرية وحافظوا على القيادة والسيطرة على القوات المسلحة، إلا أنهم اليوم يعانون من تمزق وانقسام عميق حول المدى الذي يجب أن يذهبوا إليه من أجل التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.

إن مشهد تبادل تهم التخوين والتهديد بحرق مقار السيادة وإسقاط الحكومة من الداخل، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن نظام الملالي يعيش حالة من التآكل الذاتي. فبينما يطالب الشعب الإيراني بإسقاط الديكتاتورية برمتها، تنهش عصابات النظام بعضها البعض في صراع بقاء يائس، وسط فراغ قيادي وغياب تام للرؤية، مما يعجل بانهيار هذا الهيكل المتصدع.