الرئيسية بلوق الصفحة 107

النظام الإيراني يفرض حكمًا جديدًا بالسجن على فروغ تقي بور بسبب انتمائها إلى مجاهدي خلق

النظام الإيراني يفرض حكمًا جديدًا بالسجن على فروغ تقي بور بسبب انتمائها إلى مجاهدي خلق

في الوقت الذي يختبئ فيه خلف ستار الحرب الخارجية وتصاعد التوترات الإقليمية، يصعد نظام الملالي من حملاته القمعية المسعورة ضد السجناء السياسيين وعائلاتهم. وفي أحدث هذه الانتهاكات، حُكم على السجينة السياسية والمناصرة لمنظمة مجاهدي خلق، فروغ تقي بور، يوم الجمعة 15 مايو 2026، بسنة سجن إضافية عقاباً لها على إصدار بيان بمناسبة يوم الطالب. وتؤكد هذه الإجراءات التعسفية أن الرعب الحقيقي الذي يقض مضاجع قادة النظام ليس الحرب الخارجية، بل غليان الشارع الإيراني ووحدات المقاومة.

تظاهرة كبرى في واشنطن ضد إعدامات إيران ودعماً لخطة النقاط العشر لمريم رجوي

تعتزم الجاليات الإيرانية في أمريكا تنظيم احتجاج واسع أمام الكونغرس في 16 مايو 2026، تنديداً بموجة الإعدامات السياسية التي تطال أعضاء مجاهدي خلق والشباب الثوار. سيطالب المتظاهرون بتحرك دولي عاجل لإنقاذ السجناء، معلنين دعمهم للحكومة المؤقتة وخطة السيدة مريم رجوي، ومؤكدين رفضهم القاطع لعودة ديكتاتورية الشاه أو استمرار نظام الملالي.

حراك دولي | مايو 2026 – صرخة إيرانية من قلب واشنطن لإسقاط الاستبداد وحماية الأحرار

الحرب كغطاء لتصعيد الإعدامات والقمع:

وتشير التطورات الميدانية بوضوح إلى أن نظام الولي الفقيه يستغل ظروف الحرب كغطاء مثالي لتكثيف الإعدامات، وزيادة الضغط الأمني على عائلات السجناء والثوار في الداخل. ويسعى النظام من خلال هذه الوحشية إلى كسر إرادة المقاومة، وتوجيه رسائل ترهيب استباقية للمجتمع الناقم.

ويؤكد المراقبون والنشطاء أن هذه السياسة الدموية تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الخطر الوجودي الذي يخشاه النظام ينبع من الداخل. فالرعب من تجدد الانتفاضات الشعبية العارمة واحتجاجات الشوارع هو المحرك الأساسي لكل هذه الجرائم والملفات الكيدية، وليس التهديدات العسكرية الخارجية.

جريمة التعاطف مع مجاهدي خلق:

ويُعد الذنب الوحيد الذي تُعاقب عليه فروغ تقي بور بشدة هو تعاطفها ومناصرتها لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وفي هذا السياق القمعي، أُبلغت السجينة السياسية القابعة في سجن إيفين، بحكم إضافي بالسجن لمدة عام من قبل القاضي شريفي نسب. وجاء هذا الحكم الجائر بتهمة الدعاية ضد النظام كعقاب مباشر على نشاطها وتضامنها مع الحركة الطلابية من داخل زنزانتها.

وكانت تقي بور قد تلقت إشعاراً رسمياً في مارس 2026 بفتح هذه القضية الجديدة. وتُعد فبركة الملفات الأمنية للسجناء أثناء قضاء محكوميتهم أداة شائعة بيد أجهزة الاستخبارات، تهدف إلى زيادة الضغط النفسي وإبقائهم في حالة من اللايقين المستمر.

التعذيب النفسي وحرمان من الزيارات:

وبالتوازي مع تلفيق التهم، واجهت تقي بور عقوبات انضباطية قاسية وانتقامية. ففي 17 فبراير 2026، أُبلغت بحرمانها التام من الزيارات والاتصالات الهاتفية لمدة شهر كامل بتهمة نشر أكاذيب، وهو قرار دخل حيز التنفيذ في 21 فبراير.

ويعتبر حرمان السجناء السياسيين من التواصل مع عائلاتهم أداة تعذيب نفسي ممنهجة في سجون طهران. وتهدف هذه الممارسات الدنيئة إلى كسر معنويات السجناء وعزلهم عن العالم الخارجي، خاصة في ظل تصاعد التوتر الأمني مؤخراً.

مدافع الشاه ومشانق الملالي: قرن من نضال الإيرانيين ضد الديكتاتورية المطلقة

منذ الثورة الدستورية وحتى اليوم، يخوض الشعب الإيراني صراعاً تاريخياً ضد نماذج الاستبداد التي ترفض المساءلة. يحلل التقرير كيف تحول “الاستبداد الأصغر” من مجرد ذكرى قاجارية إلى نهج مستمر يربط بين قمع الشاه وعنف الملالي، حيث يواجه المجتمع المطالب بالحرية آلات القمع والمشانق التي تهدف لتثبيت السلطة المطلقة على حساب إرادة الشعب.

قراءة تاريخية | مايو 2026 – جذور الاستبداد في إيران وحتمية الانتصار الشعبي للسيادة والديمقراطية

قضاء مسلوب الإرادة بيد حرس نظام الملالي:

يُذكر أن فروغ تقي بور (مواليد 1994) اعتُقلت لأول مرة في مارس 2020 وأُفرج عنها في فبراير 2022. لكن سرعان ما أُعيد اعتقالها في 21 أغسطس 2023، بالتزامن مع الذكرى السنوية للانتفاضة الوطنية، وحُكم عليها لاحقاً بالسجن 5 سنوات بتهمة البغي ومناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

ويُجمع النشطاء الحقوقيون على أن القضاء في ظل نظام الولي الفقيه يفتقر لأي استقلالية أو نزاهة. فالقضاة ليسوا سوى مجرد واجهة شكلية لتنفيذ الأوامر وقرارات الإعدام والسجن التي تمليها غرف الاستجواب التابعة لوزارة المخابرات وحرس نظام الملالي.

محاكمة قيادي في كتائب حزب الله العراق بتهم إرهاب في الولايات المتحدة

محاكمة قيادي في كتائب حزب الله العراق بتهم إرهاب في الولايات المتحدة

أعلنت وزارة العدل الأمريكية، يوم الجمعة 15 مايو، بدء محاكمة محمد باقر سعد داوود الساعدي، وهو مواطن عراقي وقيادي بارز في كتائب حزب الله، متهمة إياه بالتعاون مع منظمات إرهابية مدعومة من النظام الإيراني وبتوجيه هجمات ضد مواطنين ومصالح أمريكية.

وأظهرت صور نشرتها وزارة العدل من أحد حسابات الساعدي على مواقع التواصل الاجتماعي ظهوره إلى جانب قاسم سليماني، قائد فيلق القدس السابق الذي قُتل في غارة أمريكية. كما ظهر في منشور آخر وهو يدعو إلى مهاجمة الأمريكيين و«قتلهم انتقاماً» لمقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، نائب قائد ميليشيات الحشد الشعبي العراقية.

وقد أُلقي القبض على الساعدي خارج الولايات المتحدة ونُقل إلى الأراضي الأمريكية، دون أن توضح وزارة العدل الدولة التي تم اعتقاله فيها. غير أن صحيفة نيويورك تايمز نقلت عن محامي الساعدي قوله أمام المحكمة الفدرالية في مانهاتن إن موكله اعتُقل مؤخراً في تركيا وتم تسليمه إلى السلطات الأمريكية.

وبحسب وزارة العدل الأمريكية، يواجه الساعدي ست تهم مرتبطة بالإرهاب، تشمل التعاون مع كتائب حزب الله العراقية والحرس الإيراني، إضافة إلى التورط في 20 هجوماً و«محاولة تنفيذ عمليات إرهابية» في أوروبا والولايات المتحدة.

ومثل الساعدي أمام المحكمة الفدرالية في مانهاتن برئاسة القاضية سارة نِتبرن، حيث تم توجيه الاتهامات إليه وأُصدر قرار باحتجازه إلى حين بدء المحاكمة.

وقال القائم بأعمال وزارة العدل الأمريكية، تود بلانش، إن اعتقال الساعدي ومحاكمته يثبتان أن الولايات المتحدة «لن تسمح أبداً بمرور مثل هذا الشر من دون حساب»، مؤكداً أن واشنطن ستستخدم كل الوسائل لتعطيل وتفكيك المنظمات الإرهابية الأجنبية وقياداتها.

كما قال كاش باتيل، رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي «إف بي آي»، إن محمد الساعدي كان أحد الأهداف الرئيسية للمكتب في إطار مكافحة الإرهاب العالمي، واصفاً اعتقاله بأنه «نموذج ناجح لتحقيق العدالة بحق الإرهابيين».

ويواجه الساعدي، البالغ من العمر 32 عاماً، عقوبة قد تصل إلى السجن لمدة 20 عاماً.

قناة BFMTV الفرنسية: وحدات المقاومة في إيران تتصدى لـ ديكتاتورية الملالي وتستقطب المزيد من الشباب

قناة BFMTV الفرنسية: وحدات المقاومة في إيران تتصدى لـ ديكتاتورية الملالي وتستقطب المزيد من الشباب

سلطت قناة (BFMTV) الفرنسية الضوء على تنامي قوة وحدات المقاومة داخل إيران، وبثت تقريراً مصوراً يستعرض عملياتها الميدانية الجريئة وتحديها المباشر للأجهزة الأمنية التابعة لنظام الملالي. وأكد التقرير أن هذه الوحدات أصبحت تمثل تحدياً كبيراً ومستمراً للنظام، حيث تواصل عملياتها رغم أجواء القمع وحملات الإعدام.

عمليات نوعية واختراق للجدار الأمني

بدأ التقرير الفرنسي بعرض لقطات ليلية لعمليات وحدات المقاومة، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي يظن فيه النظام أنه أحكم قبضته على البلاد، يصحو على وقع هجمات الثوار. واستعرض التقرير تفاصيل هذه العمليات التي تنوعت بين إضرام النار في لافتات ضخمة تحمل صور الولي الفقيه وقادة النظام، وحرق واجهات المباني الرسمية التابعة لـ ديكتاتورية الولي الفقيه.

كما وثقت القناة هجمات بالزجاجات الحارقة (المولوتوف) نفذها الثوار ضد أهداف تابعة للنظام، بما في ذلك سيارات الشرطة والقوات القمعية، مؤكدة أن هذه العمليات تُنفذ من الداخل وبشكل منظم.

الهدف: إسقاط النظام وتنظيم الانتفاضة

أجرت القناة عبر طرق سرية مقابلات مع اثنتين من الشابات العضوات في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و وحدات المقاومة، اللتين تحدثتا من داخل إيران بصيغة مجهولة لتوضيح أهداف حراكهن.

وقالت إحدى عضوات وحدات المقاومة للقناة: الهدف الرئيسي هو التحضير لانتفاضة وطنية شاملة. ولتحقيق ذلك، ننخرط في مواجهات مباشرة، بل ونهاجم مراكز عسكرية.

وأضافت الشابة الأخرى، مؤكدة على الإجماع الشعبي وراء هذا الحراك: الشعب الإيراني يريد إسقاط هذه الحكومة، لأنه يعلم أنها المسؤولة عن الحرب، وغلاء المعيشة، والأزمات الاقتصادية الخانقة. وتابعت: في مثل هذه الظروف، يُعد وجودنا ونشاطنا كقوة منظمة أمراً بالغ الأهمية، وكل يوم ينضم إلينا المزيد من الشباب.

تحدي الإعدامات والملاحقات

أشار تقرير القناة الفرنسية إلى أن وحدات المقاومة تنفذ عملياتها في بيئة شديدة الخطورة، حيث يواجه أعضاؤها عقوبة الإعدام إذا تم اعتقالهم. ورغم ذلك، لم تتوقف العمليات الميدانية والاحتجاجات العنيفة في العديد من المدن الإيرانية.

وأكدت القناة أن هذا الحراك الميداني المستمر يمثل تجسيداً لرفض الشعب الإيراني لـ ديكتاتورية الولي الفقيه، وأن وحدات المقاومة التي تقودها منظمة مجاهدي خلق أثبتت قدرتها على تنظيم صفوفها وتوجيه ضربات موجعة للنظام من الداخل، رغم حملات الاعتقال الواسعة والإعدامات المستمرة التي ينفذها النظام في محاولة يائسة لوقف الانتفاضة.

تظاهرة في واشنطن أمام الكونغرس الأمريكي احتجاجاً على موجة إعدام أعضاء مجاهدي خلق و الشبان الثوار في إيران

تظاهرة في واشنطن أمام الكونغرس الأمريكي احتجاجاً على موجة إعدام أعضاء مجاهدي خلق و الشبان الثوار في إيران

احتجاجا على موجة الإعدامات السياسية في إيران، بما في ذلك إعدام أعضاء منظمة مجاهدي خلق والشبان الثائرين، تعتزم الجاليات الإيرانية الأمريكية تنظيم تظاهرة واسعة يوم 16 مايو 2026 أمام الكونغرس الأمريكي في واشنطن.

وسيدعو المتظاهرون إلى تحرك دولي ضد الإعدامات وعمليات القتل الجماعي التي ينفذها نظام الملالي بشكل يومي، كما سيطالبون باتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء.

وسيعلن المشاركون في التظاهرة دعمهم للحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية استناداً إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كما سيؤكدون رفضهم لكل أشكال الدكتاتورية، سواء نظام الملالي أو نظام الشاه.

كما سيطالب المتظاهرون المجتمع الدولي بالاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط نظام الملالي، وبمعركة وحدات المقاومة وجيش التحرير الوطني الإيراني ضد النظام، ودعم إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي».

تظاهرة واشنطن

  • الزمان: السبت 16 مايو 2026
  • المكان: أمام الكونغرس الأمريكي

قناة أمريكية: تصاعد الإعدامات يعكس ضعف ورعب النظام الإيراني

قناة أمريكية: تصاعد الإعدامات يعكس ضعف ورعب النظام الإيراني

في مقابلة مع قناة Real Am Voice الأمريكية، قدم علي رضا جعفر زاده، نائب مدير المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، تحليلاً حول لجوء نظام الولي الفقيه المتهالك إلى تصعيد الإعدامات السياسية. وأكد جعفر زاده أن هذه الإعدامات ليست دليلاً على القوة، بل تعكس ضعفاً هيكلياً ورعباً من الانتفاضات الشعبية المتنامية المطالبة بإسقاط النظام. كما دعا إلى المشاركة في التظاهرة الحاشدة المرتقبة في واشنطن دعماً لجمهورية ديمقراطية وإدانة لجرائم النظام.

الإعدامات: أداة للبقاء وليس للقوة

ورداً على سؤال حول إنفاق النظام لأموال طائلة على الصواريخ والأسلحة، أوضح جعفر زاده أن النظام الإيراني يعتمد بشكل أساسي على الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، وبشكل خاص على قتل شعبه لضمان بقائه في السلطة. وأشار إلى أن قادة النظام يصدرون أحكاماً باسم السلطة، لكنهم في الواقع لم يكونوا يوماً بهذا الضعف واليأس، خاصة بعد استهداف جزء كبير من بنيتهم العسكرية مؤخراً وإقصاء قياداتهم.

الرعب من غضب الشارع:

وأعاد جعفر زاده التذكير بالانتفاضة العارمة التي اجتاحت جميع المحافظات الإيرانية الـ 31 في يناير من هذا العام، حيث ردد المتظاهرون شعارات تطالب بإنهاء حكم الديكتاتورية سواء كان الشاه أو الولي الفقية. وأكد أن النظام قتل الآلاف للبقاء في السلطة. والآن، وفي خضم الحرب، بدأ النظام بإعدام السجناء السياسيين، مستهدفاً أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي الحركة التي كشفت برنامجه النووي وتعتبر المحرك الرئيسي للتغيير الديمقراطي. وامتدت الإعدامات لتشمل شباباً تتراوح أعمارهم بين 18 و19 عاماً، اعتقلوا في يناير لمواجهتهم الحرس ومحاولة تجريده من السلاح.

تظاهرة كبرى في واشنطن ضد إعدامات إيران ودعماً لخطة النقاط العشر لمريم رجوي

تعتزم الجاليات الإيرانية في أمريكا تنظيم احتجاج واسع أمام الكونغرس في 16 مايو 2026، تنديداً بموجة الإعدامات السياسية التي تطال أعضاء مجاهدي خلق والشباب الثوار. سيطالب المتظاهرون بتحرك دولي عاجل لإنقاذ السجناء، معلنين دعمهم للحكومة المؤقتة وخطة السيدة مريم رجوي، ومؤكدين رفضهم القاطع لعودة ديكتاتورية الشاه أو استمرار نظام الملالي.

حراك دولي | مايو 2026 – صرخة إيرانية من قلب واشنطن لإسقاط الاستبداد وحماية الأحرار

تجمع حاشد في واشنطن لدعم البديل:

وسلط جعفر زاده الضوء على التجمع الكبير المقرر عقده يوم السبت 16 مايو بالقرب من مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن. وأكد أن الآلاف سيتجمعون للمطالبة بإنهاء الإعدامات ودعم التغيير الديمقراطي، مؤكدين أن إيران تمتلك بديلاً حقيقياً يتمثل في المقاومة التي تقودها السيدة مريم رجوي. وشدد على وجود هيكل تنظيمي قوي داخل إيران يواجه النظام بشجاعة، داعياً العالم الحر إلى الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية.

وجهان لعملة القمع.. من وحشية السافاك إلى استبداد نظام الملالي

وجهان لعملة القمع.. من وحشية السافاك إلى استبداد نظام الملالي

إن العرض العلني لشعارات السافاك في ألمانيا ليس لفتة سياسية نابعة من الحنين إلى الماضي. بل هو محاولة لتطبيع إرث التعذيب والديكتاتورية والعنف الاستبدادي تحت ستار إحياء نظام الشاه.

إن العرض الصادم لشعار السافاك خلال تجمع لأنصار الشاه في مدينة ريغنسبورغ بولاية بافاريا، لم يكن مجرد عمل من أعمال الاستفزاز السياسي أو الحنين المتطرف. لقد كان إعلاناً سياسياً ومحاولة متعمدة لإعادة تأهيل واحدة من أسوأ أدوات القمع سمعة في تاريخ إيران الحديث.

إن عرض رمز السافاك، جهاز الشرطة السرية التابع للشاه، في قلب أوروبا الديمقراطية يحمل تداعيات تتجاوز بكثير مجرد السلوك الرمزي الخاطئ. فهو يمثل تطبيعاً للتعذيب، وتمجيداً للعنف الاستبدادي، وتبييضاً للجرائم التي ارتُكبت بحق أجيال من الإيرانيين. ولذلك، فإن هذا الحادث ليس مجرد شأن يخص الجالية الإيرانية في المهجر، بل هو أيضاً اختبار للمجتمعات الديمقراطية والمبادئ القانونية التي بُنيت عليها أوروبا ما بعد الحرب.

السافاك على رصيف الملالي: خروج “ثعابين الاستبداد” من جحورها لمواجهة الانتفاضة

كشفت الانتفاضة الإيرانية المستمرة عن تحالفات خفية مع ظهور برويز ثابتي، كبير سفاحي “السافاك” السابق، وسط فلول النظام الملكي وعملاء مخابرات الملالي. يعكس هذا الظهور محاولة بائسة لسرقة إرادة الشعب عبر إحياء رموز القمع القديمة، مما يؤكد تلاقي مصالح الاستبدادين “التاجي والعمائم” في مواجهة ثورة الحرية التي حشرت النظام في الزاوية.

تحليل سياسي | مايو 2026 – تلاحم بقايا السافاك مع الملالي لمحاصرة المد الثوري في إيران

الإجماع الأوروبي المناهض للفاشية

بعد كارثة الحرب العالمية الثانية، توصلت أوروبا إلى استنتاج جوهري: يجب ألا تصبح الديمقراطية بوابة لعودة الفاشية.

وقد قامت ألمانيا، على وجه الخصوص، بمأسسة هذا الدرس من خلال قوانين مصممة لحماية النظام الديمقراطي ضد الأيديولوجيات المتطرفة. فبموجب المادة 86أ من القانون الجنائي الألماني، يُحظر استخدام الرموز المرتبطة بالمنظمات غير الدستورية والمتطرفة – بما في ذلك الشارات النازية والدعاية الفاشية. كما يُجرم الإطار القانوني الألماني إنكار الجرائم ضد الإنسانية أو التقليل من شأنها، بما في ذلك إنكار المحرقة وتمجيد الجرائم النازية.

لم تُشرع هذه القوانين لمجرد حظر الصليب المعقوف، بل صُممت لمنع انبعاث الثقافات السياسية المتجذرة في القمع، والتفوق العنصري، والعنف الممنهج. وعلى هذه الخلفية، يصبح العرض العلني لصور السافاك في ألمانيا أكثر بكثير من مجرد حيلة سياسية هامشية؛ بل إنه يتصادم بشكل مباشر مع روح النظام القانوني والأخلاقي المناهض للفاشية في أوروبا.

السافاك وآلة الخوف

بالنسبة للعديد من الإيرانيين، لم تكن السافاك مجرد وكالة استخبارات. بل كانت العمود الفقري التشغيلي للإرهاب السياسي في ظل نظام الشاه.

ومثل الغيستابو في ألمانيا النازية أو غيرها من الهياكل الأمنية الاستبدادية في القرن العشرين، وُجدت السافاك لإسكات المعارضة قبل أن تظهر. وكانت المراقبة، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاعترافات القسرية، والقتل خارج نطاق القضاء مكونات مركزية في عملها. وقد وثقت منظمات حقوق الإنسان مراراً وتكراراً هذه الانتهاكات خلال حكم الشاه. وفي منتصف السبعينيات، حددت التقارير الدولية إيران كواحدة من الدول الرائدة في العالم في ممارسة التعذيب والقمع السياسي.

أصبحت الأساليب المرتبطة بالسافاك – بما في ذلك التعذيب بالصدمات الكهربائية، والعزل المطول، وتقنيات الاستجواب الوحشية – مرادفة لعنف الدولة الممنهج. إن إعدام السجناء السياسيين مثل بيجان جزني ورفاقه في تلال إيفين، وهم معصوبو الأعين ومقيدون، يعكس نفس منطق التصفية خارج نطاق القضاء الذي استخدمته فرق الموت الاستبدادية في أماكن أخرى من القرن العشرين.

لذا، فإن الاحتفال العلني بشعار مثل هذه المؤسسة ليس تعبيراً عن معارضة ديمقراطية، بل هو محاولة لتبييض إرث الإرهاب السياسي.

الجوهر الاستبدادي لتطرف نظام الشاه

كما تكشف حادثة ريغنسبورغ عن مشكلة أيديولوجية أعمق داخل قطاعات من الحركة المحيطة برضا بهلوي.

لسنوات، حاولت بعض الفصائل داخل هذه الحركة إعادة الترويج لعهد بهلوي كنموذج للحكم الحديث مع التقليل الممنهج من شأن حقائق الديكتاتورية والرقابة والتعذيب والقمع السياسي في عهد الشاه أو إنكارها. إن عودة ظهور رموز السافاك تزيل هذا القناع الزائف.

لا تُعرّف الفاشية بالديكتاتورية وحدها؛ بل تتميز بدمج عبادة الشخصية، والقومية المتطرفة، واختلاق الأساطير التاريخية، والهياكل الأمنية الاستبدادية. إن تمجيد السافاك يعكس هذه الثقافة السياسية على وجه التحديد.

إن التركيز المفرط على التفوق العنصري، والحنين الإمبراطوري، والأساطير القومية المتطرفة التي تروج لها الدوائر المتشددة، يحمل أوجه تشابه مزعجة مع التقاليد الفاشية الأوروبية التي سعت إلى اكتساب الشرعية من خلال العظمة التاريخية الملفقة وقمع المعارضة.

إن إعادة التأهيل العلني لشخصيات مثل برويز ثابتي – أحد أبرز المسؤولين داخل جهاز الأمن الداخلي للسافاك – يكشف عن هذا المسار بشكل أكبر. إن محاولات تطبيع صورته في سياسات المنفى لا تتعلق بالنقاش التاريخي؛ بل تتعلق بإضفاء الشرعية على الأساليب الاستبدادية لمشروع سياسي مستقبلي.

مدافع الشاه ومشانق الملالي: قرن من نضال الإيرانيين ضد الديكتاتورية المطلقة

منذ الثورة الدستورية وحتى اليوم، يخوض الشعب الإيراني صراعاً تاريخياً ضد نماذج الاستبداد التي ترفض المساءلة. يحلل التقرير كيف تحول “الاستبداد الأصغر” من مجرد ذكرى قاجارية إلى نهج مستمر يربط بين قمع الشاه وعنف الملالي، حيث يواجه المجتمع المطالب بالحرية آلات القمع والمشانق التي تهدف لتثبيت السلطة المطلقة على حساب إرادة الشعب.

قراءة تاريخية | مايو 2026 – جذور الاستبداد في إيران وحتمية الانتصار الشعبي للسيادة والديمقراطية

وجهان للاستبداد

إن أخطر المفاهيم الخاطئة في السياسة الإيرانية هو افتراض أن الاستبداد موجود فقط داخل المؤسسة الدينية الحاكمة. في الواقع، تواجه إيران اليوم شكلين مترابطين من التطرف: الاستبداد الديني لـ النظام الكهنوتي، والحنين الاستبدادي الذي تروج له قطاعات من أنصار الشاه.

يشترك كلا التيارين في خصائص أساسية:

  • العداء تجاه التعددية السياسية والفكرية.
  • عدم التسامح مع المعارضة.
  • الاعتماد على الترهيب والعنف السياسي.
  • مركزة السلطة حول قيادة استبدادية مطلقة.

وإذا كان المؤيدون المتشددون لـ النظام الإيراني يستخدمون العنف والقمع داخل البلاد، فإن الفصائل الموالية المتطرفة لنظام الشاه تحاول تطبيع رموز ولغة الإرهاب السياسي في الخارج. وفي نهاية المطاف، تعزز هذه النزعات الاستبدادية المتوازية بعضها البعض. يعتمد كل منهما على وجود الآخر لتقديم نفسه على أنه أهون الشرين، بينما يعيق كلاهما ظهور بديل ديمقراطي وتعددي لمستقبل إيران.

لماذا لا يمكن للمجتمعات الديمقراطية تجاهل هذا الأمر؟

لا يمكن لألمانيا وغيرها من الديمقراطيات الأوروبية أن تتجاهل مثل هذه الحوادث وتعتبرها مجرد استفزازات هامشية.

إن السماح بالتمجيد العلني لرموز السافاك يهدد بإضفاء الشرعية على ثقافة العنف السياسي التي تتناقض بشكل مباشر مع القيم الديمقراطية التي تدعي أوروبا الدفاع عنها. كما أنه يمثل إهانة لضحايا التعذيب والقمع في ظل كل من نظام الشاه والديكتاتورية الحالية.

لم يكن نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية يوماً نضالاً لاستبدال شكل من أشكال الديكتاتورية بآخر، بل كان نضالاً لإنهاء دورة الحكم الاستبدادي برمتها. ولهذا السبب، فإن معارضة إحياء رموز السافاك ليست مجرد قضية تاريخية، بل هي جزء من معركة سياسية أوسع حول الهوية المستقبلية لإيران ذاتها.

لا مستقبل للاستبداد في إيران

في إيران ديمقراطية يحكمها قضاء مستقل وتستند إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، يجب أن يواجه جميع مرتكبي جرائم التعذيب والجرائم ضد الإنسانية – سواء في ظل النظام الملكي أو النظام الكهنوتي الحالي – المساءلة والمحاكمة العادلة.

الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. وكما استمر المتعاونون النازيون السابقون في مواجهة الملاحقة القضائية لعقود بعد الحرب العالمية الثانية، فإن المسؤولين عن التعذيب الممنهج والقمع السياسي في إيران لا يمكن ببساطة إعادة تأهيلهم من خلال سياسات المنفى أو الحملات الإعلامية.

إن حماية المستقبل الديمقراطي لإيران تتطلب رفض الاستبداد بكل أشكاله – سواء كان متدثراً بعباءة الاستبداد الديني أو ملفوفاً برموز الشاه. ولذلك، فإن المواجهة مع شبح السافاك في ريغنسبورغ ليست نزاعاً هامشياً؛ بل هي جبهة حاسمة في النضال الأكبر لمنع الديكتاتورية من إعادة تلميع نفسها والعودة مرة أخرى تحت راية مختلفة.

اقتصاد رقمي في إيران يواجه انهيار تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية

اقتصاد رقمي في إيران يواجه انهيار تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية

منذ الثامن من يناير، ومع تصاعد الانقطاعات الواسعة لشبكة الإنترنت في جميع أنحاء إيران في أعقاب الاحتجاجات الوطنية والظروف اللاحقة للحرب، دخل الاقتصاد الرقمي في البلاد واحدة من أشد الأزمات في تاريخه. لقد أدت القيود الصارمة المفروضة على الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية إلى شل عمليات مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، وصناع المحتوى، والمدونين، والشركات التي تعتمد كلياً على منصات التواصل الاجتماعي.

ويصف العديد من النشطاء ورواد الأعمال في هذا القطاع الوضع الحالي بأنه الموت البطيء للاقتصاد الرقمي الإيراني. وقد برر النظام الإيراني هذه القيود الخانقة بالتذرع بـ الظروف الأمنية خلال ذروة الاضطرابات. وفي الوقت ذاته، أفادت منظمات مراقبة الإنترنت الدولية بحدوث انخفاضات دراماتيكية في اتصال إيران بالشبكة العالمية، حيث تراجع الوصول في بعض الفترات إلى حد العزلة شبه التامة.

وكانت العواقب مدمرة ومأساوية بالنسبة للشركات عبر الإنترنت؛ فقد فقد الكثيرون قدرتهم على بيع المنتجات، أو الإعلان عن الخدمات، أو معالجة اتصالات العملاء، أو حتى الحفاظ على الحد الأدنى من العمليات التجارية اليومية الطبيعية.

أزمة كهرباء هيكلية تعصف بإيران: عجز بـ 30 ألف ميغاواط يهدد بانهيار النظام

تواجه إيران انهياراً غير مسبوق في بنية الطاقة التحتية، حيث بات العجز الذي يلامس 30 ألف ميغاواط يهدد بانقطاعات يومية شاملة في صيف 2026. يعكس هذا الفشل إفلاس الاقتصاد الإيراني وعجز نظام الولي الفقيه عن تأمين أبسط احتياجات المواطنين، وسط رعب متزايد من انفجار الغضب الشعبي نتيجة الظلام الدامس الذي يلف البلاد.

أزمة طاقة | مايو 2026 – تداعيات انهيار الشبكة الكهربائية على استقرار نظام الملالي

اقتصاد رقمي يعيل الملايين

تشير التقديرات إلى أن ما بين 2.5 و 3.7 مليون شخص في إيران يعتمدون على منصة إنستغرام للنشاط الاقتصادي وتوليد الدخل. بالإضافة إلى ذلك، يعمل أكثر من 300 ألف متجر إلكتروني عبر مواقع الويب أو منصات التواصل الاجتماعي.

وتبرهن هذه الأرقام على أن الاقتصاد الرقمي في إيران لم يعد قطاعاً هامشياً، بل أصبح المصدر الأساسي للدخل وسبل العيش لملايين الأشخاص في جميع أنحاء البلاد. ونتيجة لذلك، أصبحت اضطرابات الإنترنت وسياسات الحجب تؤثر الآن بشكل مباشر ومدمر على شريحة واسعة من المجتمع الإيراني.

وفي هذا السياق، قدر أفشين كلاهي، رئيس لجنة الاقتصاد القائم على المعرفة في غرفة التجارة الإيرانية، الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن قطع الإنترنت بما يتراوح بين 30 و40 مليون دولار يومياً. ووفقاً لتصريحاته، فإنه عند احتساب التداعيات غير المباشرة، قد يصل حجم الأضرار إلى ما يقرب من 80 مليون دولار في اليوم الواحد.

وتسلط هذه الأرقام المفزعة الضوء على حجم الأضرار الجسيمة التي تلحق باقتصاد هش يعاني أصلاً من ويلات التضخم والبطالة وتآكل القدرة الشرائية.

إنستغرام يبقى المحور رغم سنوات من الحجب

رغم سنوات من الرقابة والحجب، لا يزال إنستغرام يمثل أحد أهم مصادر الدخل للشركات عبر الإنترنت ورواد الأعمال الرقميين في إيران، حيث لا يمتلك ملايين المستخدمين خياراً للوصول إلى المنصة سوى عبر استخدام خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).

ومع ذلك، يؤكد نشطاء الاقتصاد الرقمي أن سياسات الحجب، واتصالات الإنترنت غير المستقرة، والقيود المتزايدة على الوصول إلى برامج تجاوز الحجب، قد جعلت ممارسة النشاط التجاري الطبيعي أمراً شبه مستحيل.

وفي خضم هذه الكارثة، تواصل السلطات الضريبية التابعة لـ النظام الكهنوتي ملاحقتها الشرسة للمدونين والمؤثرين والشركات عبر الإنترنت لجبابة الضرائب. فبموجب اللوائح الضريبية الإيرانية، يُصنف نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي ورواد الأعمال الرقميون كأصحاب أعمال، مما يعني خضوع دخلهم بشكل مباشر للضرائب.

ويجادل المنتقدون بأن استمرار الجباية الضريبية العدوانية، بالتزامن مع تدمير البنية التحتية اللازمة لعمل هذه الشركات، قد وضع ضغوطاً لا تُحتمل على هذا القطاع. وقد شهد العديد من صناع المحتوى والبائعين عبر الإنترنت انخفاضاً حاداً في مداخيلهم خلال الأشهر الأخيرة، بينما أبلغ آخرون عن إلغاء شراكات إعلانية، وتكبد خسائر مالية فادحة، أو حتى إغلاق أعمالهم بالكامل.

تضخم يتجاوز 50% وشلل صناعي: إيران على فوهة بركان “انتفاضة الجياع”

كشفت أرقام مايو 2026 عن انهيار اقتصادي مروع في إيران، حيث سحق التضخم البالغ 50.6% القدرة الشرائية للمواطنين. ومع توقف المصانع وشلل الإنتاج، يسيطر الرعب على أركان نظام الولي الفقيه من اندلاع انتفاضة شعبية كبرى تقودها الطبقات المسحوقة التي لم تعد تحتمل جحيم الغلاء والفقر المدقع.

انهيار اقتصادي | مايو 2026 – تآكل شرعية النظام أمام أرقام التضخم القياسية وشبح الانفجار الشعبي

الضغط الاقتصادي وعجز الموازنة

وتأتي هذه الضغوط في خضم أزمة اقتصادية أوسع نطاقاً تعصف بإيران؛ فقد زادت الأعباء الضريبية على الشركات والفاعلين الاقتصاديين بشكل كبير مع سعي السلطات المحموم للبحث عن مصادر إيرادات جديدة.

ويعتقد بعض النشطاء الرقميين أن الحكومة تحاول التعويض عن العجز المتزايد في ميزانيتها من خلال توسيع نطاق الضرائب. ووفقاً للمنتقدين، فإن هذه السياسات تضع عبئاً إضافياً وقاتلاً على الشركات التي عانت بالفعل من أضرار جسيمة بسبب قيود الإنترنت.

مستقبل مجهول للقوى العاملة الرقمية في إيران

يعمل العديد من العاملين في الاقتصاد الرقمي الإيراني دون أي تأمين، أو حماية عمالية، أو تمثيل نقابي، أو أمن وظيفي. وفي ظل الظروف الحالية، يواجه عدد كبير منهم مستقبلاً غامضاً ومظلماً.

وقد أوقف البعض بالفعل أنشطتهم بالكامل، بينما يفكر آخرون بجدية في الهجرة ومغادرة البلاد، أو تغيير مهنهم بحثاً عن الاستقرار والنجاة الاقتصادية.

ورغم تفاقم الظروف المأساوية التي يواجهها ملايين الإيرانيين المعتمدين على العمل الرقمي، يستمر فرض الضرائب على هذا القطاع دون انقطاع؛ حتى في الوقت الذي تتدهور فيه البنية التحتية الحيوية اللازمة لبقاء هذه الأعمال بشكل مستمر وممنهج.

هجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في إيران؟

هجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في إيران؟

تشير التقارير الواردة من إيران إلى أن صناعة السياحة في البلاد قد دخلت فعلياً في حالة من الشلل شبه التام، وذلك في أعقاب أشهر من الركود الاقتصادي، والحروب، وعدم الاستقرار السياسي، والانقطاع الواسع لشبكة الإنترنت.

ويقول رئيس رابطة وكالات السفر والسياحة الجوية في إيران، حرمت الله رفيعي، إن وكالات السفر لم تشهد عملياً أي نشاط اقتصادي منذ عيد النوروز الماضي. في حين يحذر خبراء الصناعة من أن بيئة لا حرب ولا سلام المستمرة قد أدت إلى توقف الأعمال المرتبطة بالسياحة تماماً.

وفي تصريحاته يوم 12 مايو، أكد رفيعي أنه وفقاً للتقديرات المقدمة إلى وزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية التابعة لـ النظام الإيراني، فقد تكبد قطاع السياحة خسائر تقارب 5 تريليونات تومان في الشهرين الماضيين فقط.

أزمة كهرباء هيكلية تعصف بإيران: عجز بـ 30 ألف ميغاواط يهدد بانهيار النظام

تواجه إيران انهياراً غير مسبوق في بنية الطاقة التحتية، حيث بات العجز الذي يلامس 30 ألف ميغاواط يهدد بانقطاعات يومية شاملة في صيف 2026. يعكس هذا الفشل إفلاس الاقتصاد الإيراني وعجز نظام الولي الفقيه عن تأمين أبسط احتياجات المواطنين، وسط رعب متزايد من انفجار الغضب الشعبي نتيجة الظلام الدامس الذي يلف البلاد.

أزمة طاقة | مايو 2026 – تداعيات انهيار الشبكة الكهربائية على استقرار نظام الملالي

لقد واجهت إيران حالة من عدم الاستقرار المستمر منذ يونيو من العام الماضي، في أعقاب حرب الـ 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، وما تلاها من اضطرابات داخلية وحملات قمع للاحتجاجات. كما لا يزال الصراع المنفصل الذي استمر 39 يوماً، والذي بدأ في 28 فبراير بعمليات عسكرية أمريكية إسرائيلية مشتركة، يخضع لوقف إطلاق نار هش.

هجرة الكفاءات المهنية

تتمثل الأزمة الكبرى الأخرى التي تواجه صناعة السياحة في إيران اليوم في الرحيل المتزايد للمهنيين المدربين عن هذا المجال. فوفقاً لرفيعي، تخلى العديد من الموظفين ذوي الخبرة في وكالات السفر عن العمل المرتبط بالسياحة بالكامل بسبب انهيار فرص الدخل.

وأوضح أن العديد من الموظفين المدربين أُجبروا على البحث عن وظائف لا علاقة لها بتخصصهم، بما في ذلك العمل في قطاعات مثل تصفيف الشعر وغيرها من الصناعات الخدمية، لمجرد البقاء على قيد الحياة مالياً. كما ذكرت صحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية أن حوالي مليون وظيفة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بصناعة السياحة قد تأثرت بظروف الحرب وانقطاع الإنترنت.

انقطاع الإنترنت يوجه ضربة قاصمة

ويقول الخبراء إنه في حين أدت الحروب الأخيرة إلى انخفاض حاد في الطلب على السفر المحلي والدولي، فإن الإغلاق الواسع النطاق وتقييد الوصول إلى الإنترنت قد دمر فعلياً قنوات التسويق والاتصال الخاصة بهذه الصناعة.

وأفاد موقع كجارو، وهو موقع سياحي إيراني بارز، أن سوق السفر في إيران واجه اضطراباً شديداً بسبب انقطاع الاتصالات وقيود الإنترنت، مع عدم وجود أفق واضح للتعافي. وقد حافظ النظام الكهنوتي على قيود واسعة النطاق على الإنترنت منذ 28 فبراير تحت ذريعة الظروف الأمنية للحرب، ليبقى ملايين المواطنين معزولين عن الوصول الموثوق إلى شبكة الإنترنت العالمية.

وقد أبلغت الشركات في قطاعات متعددة بالفعل عن خسائر مالية فادحة مرتبطة بقطع الإنترنت، لكن مشغلي السياحة يؤكدون أن العواقب على صناعتهم كانت مدمرة بشكل خاص. ووفقاً لتقرير كجارو، واجهت العديد من شركات السياحة اضطرابات خطيرة في العمليات عبر الإنترنت، والاتصالات الدولية، وخدمات المراسلة، وأنظمة الاتصال بالعملاء، مما دفع العديد منها إلى تعليق عملياتها بالكامل.

وفي هذا السياق، صرح إبراهيم حاج خان ميرزائي صراف، الخبير السياحي وعضو هيئة التدريس في جامعة العلوم والثقافة، لصحيفة دنياي اقتصاد أن قيود الإنترنت أضرت بشدة بقدرة الصناعة على التواصل مع العملاء المحتملين. وأوضح قائلاً: حتى لو كانت الشركات نفسها لا تزال تتمتع بالوصول إلى الإنترنت، فإذا كان الجمهور غائباً عن الشبكة، فإن فرص التسويق تضيع فعلياً.

عزلة السياحة البيئية

كما كتب العديد من مشغلي السياحة البيئية والنشطاء السياحيين على وسائل التواصل الاجتماعي أن انقطاع الإنترنت تسبب في أضرار تفوق أضرار الحرب نفسها، وذلك من خلال تدمير سنوات من الإعلانات الرقمية وجهود بناء الجمهور.

ونقل موقع خبر أونلاين عن ياور عبيري، رئيس رابطة المنظمات المهنية للنزل البيئية في إيران، قوله إن قيود الإنترنت قضت فعلياً على قنوات الاتصال للعديد من النزل البيئية الواقعة في المناطق النائية. فقد اعتمدت هذه الشركات بشكل كبير على منصات وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم خدماتها للمسافرين وجذب العملاء.

وبدون الوصول إلى تلك المنصات، يقول العديد من مشغلي السياحة إنهم لم يعودوا يعرفون كيف يسوقون أعمالهم أو يحافظون على ظهورهم في قطاع السفر. ويصف ممثلو الصناعة فقدان أدوات الاتصال والترويج عبر الإنترنت بأنه ضربة كارثية للشركات السياحية التي تعاني أصلاً.

تضخم يتجاوز 50% وشلل صناعي: إيران على فوهة بركان “انتفاضة الجياع”

كشفت أرقام مايو 2026 عن انهيار اقتصادي مروع في إيران، حيث سحق التضخم البالغ 50.6% القدرة الشرائية للمواطنين. ومع توقف المصانع وشلل الإنتاج، يسيطر الرعب على أركان نظام الولي الفقيه من اندلاع انتفاضة شعبية كبرى تقودها الطبقات المسحوقة التي لم تعد تحتمل جحيم الغلاء والفقر المدقع.

انهيار اقتصادي | مايو 2026 – تآكل شرعية النظام أمام أرقام التضخم القياسية وشبح الانفجار الشعبي

حالة سيئة جداً تضرب القطاع

من جانبه، وصف أمير بويان رفيعي شاد، رئيس رابطة وكالات السفر والسياحة والزيارة في طهران، حالة قطاع السياحة في إيران بأنها حرجة للغاية، مؤكداً أن الصناعة تمر حالياً بـ حالة سيئة جداً.

وتشير تقارير وسائل الإعلام المحلية إلى أن التراجع الحاد في السفر بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب إلغاء الجولات السياحية بسبب انقطاع الإنترنت، قد قوض بشكل خطير مستقبل صناعة السياحة في إيران، والتي كانت تعتمد على التطور التدريجي والاستثمار طويل الأجل.

وقال بابك سهرابي، الناشط في صناعة السياحة، لصحيفة دنياي اقتصاد إن السياحة من بين القطاعات الأكثر حساسية للتوتر وعدم الاستقرار وانعدام اليقين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

ورغم التحذيرات المتكررة من خبراء الصناعة، أبدت سلطات النظام استجابة شبه معدومة للمطالب المتزايدة باستعادة الوصول غير المقيد إلى الإنترنت. ويجادل المنتقدون بأنه في عام 2026، لم يعد الإنترنت أداة اختيارية يمكن إزالتها من الحياة اليومية لأسابيع أو أشهر دون عواقب مدمرة، محذرين من أن الاقتصاد، ونظام التعليم، والبنية التحتية للاتصالات، وحتى الثقة العامة، أصبحت اليوم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاتصال الرقمي.

10 ضربات نارية رداً على جلادي القضاء.. وحدات المقاومة تستهدف مراكز للقمع وتتوعد قادة الإعدامات

10 ضربات نارية رداً على جلادي القضاء.. وحدات المقاومة تستهدف مراكز للقمع وتتوعد قادة الإعدامات

رداً على التصريحات الوقحة لنائب رئيس اللجنة القضائية في برلمان النظام (محمد حسين محمدي) يوم 12 مايو/أيار 2026، والتي أشاد فيها بصلافة بجرائم رئيس السلطة القضائية في إعدام السجناء وشباب الانتفاضة، نفذت وحدات المقاومة البطلة 10 عمليات نارية وهجومية متزامنة.

وشملت هذه العمليات الجريئة مدن: آزادشهر، لردغان، طهران، مشهد، شيراز، إيلام، إيرانشهر، جابهار، وسراوان. وترافقت هذه العمليات مع نداء عاجل وجهته وحدات المقاومة لعموم المواطنين، مطالبة إياهم بتقديم أي معلومات أو أدلة تتعلق بهذا النائب المجرم الذي يمتدح المشانق، وذلك لاتخاذ الإجراءات الثورية المناسبة بحقه، مؤكدة أن أيام الجلادين والمعذبين قد دخلت مرحلة العد التنازلي.

وحدات المقاومة تخلد الشهداء وتعلن دعمها لخطة النقاط العشر والحكومة المؤقتة

في حراك ميداني شمل مدناً عدة كالأهواز وبوشهر، أكدت وحدات المقاومة التزامها بإسقاط نظام الولي الفقيه ورفض كافة أشكال الديكتاتورية. ورفعت الوحدات لافتات تؤيد تشكيل حكومة مؤقتة للانتقال الديمقراطي، مشددة على أن دماء الشهداء هي المحرك الأساسي لجيل الشباب الثائر نحو تحقيق جمهورية حرة وديمقراطية.

حراك ميداني | مايو 2026 – تلاحم وحدات المقاومة مع خطة السيدة مريم رجوي للجمهورية الديمقراطية

دك مراكز للقمع وتطهير الشوارع من رموز الديكتاتورية

لم تكن الأهداف التي ضربتها وحدات المقاومة عشوائية، بل طالت مراكز للقمع تلعب دوراً مباشراً في خنق أنفاس المجتمع:

  • آزادشهر (كلستان): هجوم شجاع بالزجاجات الحارقة (المولوتوف) أدى إلى إضرام النار في مبنى مركز الشرطة رقم 11. ويُعد هذا المركز أداة قمعية مباشرة تُستخدم لاعتقال الشباب، ومضايقة المواطنين، والتصدي لأي حراك احتجاجي في المنطقة.
  • طهران: إضرام النار في إحدى قواعد ميليشيا الباسيج التابعة لقوات الحرس. وتعتبر هذه القواعد الأذرع الميدانية والاستخباراتية للنظام، حيث تتولى مهمة التجسس على المواطنين في الأحياء السكنية، وحشد المرتزقة، والتنكيل العنيف بالمتظاهرين.

تبديد الحرب النفسية وكي الوعي المشوه

في إطار كسر حاجز الخوف وإحباط الحرب النفسية التي يشنها النظام عبر فرض صوره، شنت وحدات المقاومة حملة واسعة لتطهير الشوارع من رموز الاستبداد:

  • التهمت نيران الغضب الشعبي لافتات ضخمة تحمل صور الولي الفقيه في كل من: طهران، لردغان (محافظة جهارمحال وبختياري)، إيلام، إيرانشهر، جابهار، وسراوان، حيث تم استهداف بعضها بالزجاجات الحارقة.
  • وفي ذات السياق، تم إضرام النار في لافتات ومجسمات تمجد قادة النظام الهالكين في مدينتي مشهد وشيراز، في رسالة تؤكد أن الترويج لرموز الإرهاب والقتل لن يمر دون رد حاسم.

وحدات المقاومة تكتسح 9 مدن إيرانية بشعار: “أيها الكادحون تسلحوا”

في استجابة لنداء السيد مسعود رجوي، نفذت وحدات المقاومة فعاليات ثورية واسعة من بوشهر إلى ساري وأصفهان. أكدت الشعارات المرفوعة أن جيش التحرير هو طريق الخلاص الوحيد للشعب الإيراني، داعية الطبقات الكادحة لكسر قيود الخوف وحمل لواء التحرير لإسقاط نظام الولي الفقيه وتأسيس سلطة شعبية ديمقراطية.

حراك ميداني | مايو 2026 – وحدات المقاومة تجدد العهد على طريق جيش التحرير الوطني

التحرير بأيدينا لا بالحرب الخارجية

تؤكد هذه العمليات المتواصلة، ورسائل التحدي الموجهة لجلادي السلطة القضائية، أن الشعب الإيراني لن يستسلم لسياسة المشانق. إن المعركة الحقيقية والمصيرية اليوم تدور حصراً بين إرادة الشعب المنتفض وبين ديكتاتورية الولي الفقيه.

وتثبت الأيام والتطورات الميدانية أن تحرير إيران وتحديد مصيرها السياسي سيتم بأيدي أبنائها، وبسواعد وحدات المقاومة وجيش التحرير، وليس عبر أي هجوم أو تدخل أجنبي. إن طريق الخلاص يمر عبر إرادة الداخل لإسقاط هذا الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية حرة.

المفاوضات مع أمريكا… الصراع الذي فجّر النواة الصلبة للنظام الإيراني

المفاوضات مع أمريكا… الصراع الذي فجّر النواة الصلبة للنظام الإيراني

لم تعد المفاوضات مع الولايات المتحدة مجرد ملف دبلوماسي أو قضية تتعلق بالسياسة الخارجية للنظام الإيراني، بل تحولت إلى مرآة تعكس عمق الأزمة البنيوية التي تضرب قلب السلطة. فالقضية اليوم لا تتعلق فقط بشكل العلاقة مع واشنطن، بل بمستقبل النظام نفسه، وبالصراع المحتدم داخل النواة الصلبة التي حكمت إيران طوال العقود الماضية تحت شعارات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”.

على مدى سبعة وأربعين عاماً، استخدم النظام هذه الشعارات لبناء شرعيته الأيديولوجية وتعبئة أتباعه وتبرير سياساته الداخلية والخارجية. غير أن لحظة الحقيقة جاءت عندما وجد نفسه مضطراً للجلوس – بشكل مباشر أو غير مباشر – إلى طاولة التفاوض مع “الشيطان الأكبر” الذي بنى جزءاً كبيراً من هويته السياسية على معاداته. وهنا تحديداً بدأت التناقضات تنفجر من الداخل.

اللافت أن الانقسام الحالي لم يعد بين ما يسمى بالإصلاحيين والمحافظين، وهي الثنائية التي استهلكها النظام طويلاً لإدارة أزماته، بل أصبح الصراع يدور داخل التيار الأصولي نفسه، وداخل الدائرة الأقرب إلى مركز السلطة. وهذا التحول يكشف أن الأزمة تجاوزت الخلافات التكتيكية المعتادة، لتصبح صراعاً على الاتجاه الاستراتيجي للنظام في مرحلة شديدة الحساسية.

التصريحات المتناقضة الصادرة خلال الأسابيع الأخيرة تعكس بوضوح هذا التصدع. فبينما يدافع إيجه‌ئي عن المفاوضات ويصف معارضيها بأنهم “جنود للعدو”، يهاجم جناح جبهة “بايداري” أي انفتاح على واشنطن باعتباره تنازلاً خطيراً قد يقود إلى “استسلام جديد”. وفي الوقت نفسه، يتبادل رجال النظام الاتهامات حول المسؤولية عن تقديم التنازلات، بينما تتصاعد الحرب الإعلامية والسياسية بين معسكر قاليباف وجناح جليلي، في مشهد يكشف فقدان الانسجام داخل المؤسسة الحاكمة.

إن أخطر ما في هذه الانقسامات أنها تأتي في لحظة فقد فيها النظام العنصر الذي كان يشكل مركز توازنه لعقود طويلة. فعلي خامنئي، رغم كل أدوات القمع التي امتلكها، كان يمثل محور السلطة الذي تُضبط حوله التوازنات الداخلية. أما اليوم، فإن مجتبى خامنئي، الذي يُطرح بوصفه الوريث المحتمل، يواجه واقعاً أكثر هشاشة وتعقيداً، في ظل غياب شخصية تمتلك الوزن السياسي والتنظيمي الذي كان يمثله رفسنجاني في المراحل السابقة.

لقد استطاع خميني، في السنوات الأخيرة من حياته، أن يحسم ملفات مصيرية أنقذت النظام مؤقتاً من الانفجار الداخلي؛ أنهى الحرب مع العراق بقبول وقف إطلاق النار، وأقصى منتظري لمنع انقسام قمة السلطة، ولجأ إلى مجزرة 1988 في محاولة للقضاء على المعارضة المنظمة داخل السجون. أما النظام اليوم، فإنه يدخل مرحلة ما بعد خامنئي بينما كل أزماته الكبرى ما تزال مفتوحة: العلاقة مع الولايات المتحدة، الملف النووي، أذرعه الإقليمية، الانهيار الاقتصادي، والأهم من ذلك كله، أزمة الخلافة نفسها.

وهذا ما يجعل المفاوضات الحالية أخطر من مجرد نقاش سياسي عابر. فهي بالنسبة إلى أجزاء واسعة من التيار الأصولي تمثل “كأس السم” الجديدة؛ أي لحظة الاعتراف بأن المشروع الذي قام عليه النظام طوال عقود وصل إلى طريق مسدود. ولهذا تبدو كل خطوة تفاوضية وكأنها تهدد التوازن الداخلي للنظام أكثر مما تهدد علاقته بالخارج.

وفي موازاة هذا الصراع، هناك متغير أكثر أهمية لا يمكن تجاهله: المجتمع الإيراني نفسه لم يعد كما كان قبل سنوات. فانتفاضات الشارع، والانهيار الاقتصادي، واتساع الهوة بين السلطة والمجتمع، كلها عوامل أضعفت قدرة النظام على إعادة إنتاج الاستقرار القديم. والأهم أن فكرة التغيير لم تعد مجرد شعار سياسي، بل تحولت إلى قوة حاضرة داخل المجتمع الإيراني.

من هنا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كان النظام يستطيع التفاوض مع أمريكا، بل ما إذا كان يستطيع النجاة من التداعيات الداخلية لهذا التفاوض. فالنظام الذي بنى شرعيته على العداء المطلق لواشنطن يجد نفسه اليوم ممزقاً بين الحاجة إلى التفاهم مع الخارج، والخوف من أن يؤدي هذا التفاهم إلى تفجير تناقضاته الداخلية وتسريع عملية التآكل من الداخل.

ولهذا تبدو إيران اليوم أمام مرحلة مختلفة تماماً: نظام يفقد مركز توازنه التاريخي، وانقسام يتوسع داخل نواته الصلبة، ومجتمع يعيش على وقع الأزمات والاحتجاجات، بينما تقترب لحظة الحسم بشأن الاتجاه الذي ستسلكه البلاد في السنوات المقبلة.