الرئيسية بلوق الصفحة 65

تصاعد الصراع داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع الولايات المتحدة.. بيانات متضاربة بين مجلس الخبراء والحوزة العلمية وهتافات ضد عراقجي

تصاعد الصراع داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع الولايات المتحدة.. بيانات متضاربة بين مجلس الخبراء والحوزة العلمية وهتافات ضد عراقجي

تشهد أجنحة النظام الإيراني تصاعداً ملحوظاً في الصراع الداخلي على خلفية المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، في وقت يواجه فيه مجتبى خامنئي حالة غير مسبوقة من الضعف داخل هرم السلطة.

فبعد صدور بيان وقّعه 63 عضواً من أصل 84 عضواً في مجلس خبراء النظام، طالبوا فيه وفد المفاوضات بالالتزام بما وصفوه بـ«الخطوط الحمراء» للولي الفقيه، أصدرت الأمانة العامة للمجلس بياناً انتقدت فيه طريقة إصدار البيان، معتبرة أنها غير مسبوقة وتسببت في إثارة الالتباس داخل المجلس والرأي العام.

وأوضحت الأمانة العامة أن عدداً من أعضاء المجلس الذين لم ترد أسماؤهم في البيان لا يعارضون مضمونه، وإنما اعترضوا على طريقة إصداره أو لم يتم إبلاغهم به أصلاً، مؤكدة أن البيانات الرسمية لمجلس الخبراء يجب أن تصدر عبر الهيئة الرئاسية أو الأمانة العامة أو بعد مناقشتها داخل المجلس.

ورغم انتقادها للإجراءات، شددت الأمانة العامة على أن المسؤولين عن المفاوضات ملزمون بالالتزام الكامل بتوجيهات مجتبى خامنئي، وعدم التراجع «قيد أنملة» أمام ما وصفته بـ«نقض العهود من جانب الأعداء». كما حذرت في ختام بيانها من جرّ مجلس الخبراء إلى مسار «يتوافق مع أهداف أعداء الثورة».

وفي تطور موازٍ، أصدرت إدارة الحوزات العلمية التابعة لولاية الفقيه بياناً حذرت فيه الرئيس مسعود بزشكيان وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي وفريق التفاوض من أي تهاون في تنفيذ ما اعتبرته «الخطوط الحمراء» في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

وأكد البيان أن من الواجب «شرعاً وعقلاً وقانوناً» الانسحاب فوراً من المفاوضات إذا أخلّ الطرف المقابل بأي بند من بنود مذكرة التفاهم، والرد عليه «برد حاسم في الميدانين العسكري والدبلوماسي». كما زعم أن الولايات المتحدة تسعى إلى كسب الوقت حتى انتهاء كأس العالم والانتخابات، وإعادة ملء احتياطياتها من النفط والغاز استعداداً لـ«حرب رابعة».

وفي مؤشر آخر على احتدام الانقسامات داخل النظام، أفادت قناة تلغرام «چند ثانیه» المقربة من النظام بأن وزير الخارجية عباس عراقجي تعرض خلال زيارته إلى مدينة كربلاء لهتافات من بعض الزائرين الإيرانيين رددوا فيها شعار: «الموت للمساوم»، بينما حاول عناصر الحماية العراقيون تغطية تلك الهتافات بشعار: «عليّ يحميك».

وكان النائب المتشدد محمود نبويان قد كشف الأسبوع الماضي أن المجلس الأعلى للأمن القومي ناقش مذكرة التفاهم، وأن اثني عشر من أصل ثلاثة عشر عضواً أيدوا الاتفاق، بينما كان سعيد جليلي الوحيد الذي قال إنه يعرف موقف الولي الفقيه الحقيقي.

وفي السياق نفسه، اعتبرت صحيفة «توسعه إيراني» أن البيانات المتتالية الصادرة ضد المفاوضات ومذكرة التفاهم تكشف حجم الانقسام داخل النظام، محذرة من أن استمرار الخطابات المتشددة يبعث برسائل ضعف وتشتت إلى الطرف المقابل، ويؤدي إلى إحراق «ورقة مضيق هرمز» على طاولة التفاوض، رغم أن نص مذكرة التفاهم خضع، بحسب الصحيفة، لـ23 مراجعة داخل مؤسسات النظام قبل إقراره.

مستقبل إيران يقرره شعبها، وليس الحرب أو سياسة الاسترضاء

مستقبل إيران يقرره شعبها، وليس الحرب أو سياسة الاسترضاء

على مدى أشهر، وجدت إيران نفسها عالقة بين فكي المواجهة العسكرية والمساومات الدبلوماسية. إن الصراع المستمر بين الولايات المتحدة والنظام، إلى جانب المفاوضات المتجددة بشأن برنامج طهران النووي، قد غذى مرة أخرى التكهنات بأن مستقبل إيران يمكن أن يتشكل من خلال قرارات تُتخذ خارج حدودها؛ وهو افتراض أثبت الواقع مراراً وتكراراً أنه مضلل وخاطئ.

لقد عززت الأشهر القليلة الماضية واقعاً سياسياً يدركه الكثير من الإيرانيين منذ فترة طويلة؛ إذ لم يؤد التصعيد العسكري ولا الانخراط الدبلوماسي إلى منح الشعب الإيراني مزيداً من الحرية أو المساءلة أو الحقوق السياسية. بناءً على ذلك، فإن السؤال الجوهري الذي يواجه إيران لم يكن يوماً ما إذا كانت الحكومات الأجنبية ستغير البلاد، بل هو: هل يمتلك الشعب الإيراني نفسه القدرة السياسية المنظمة للقيام بذلك؟

السيناتور روبرت توريسيلي

روبرت توريسيلي: الشعوب لا تتحرر بالقوات الأجنبية، وصمود أبطال أشرف وفخر وحدات المقاومة هو الذي سيُنهي كابوس الطغيان

تفرّد خطاب عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبق، السيناتور روبرت توريسيلي، في مؤتمر «إيران الحرة 2026» بباريس، بتقديم رؤية سياسية بالغة الصراحة والعمق مستندة إلى خبرته الطويلة منذ سبعينيات القرن الماضي في البيت الأبيض. وأوضح توريسيلي في مقدمة كلمته أن حظر التظاهرة السلمية بذريعة خوف السلطات الفرنسية من شغب أنصار بهلوي يثبت تماماً انتهاء الصلاحية السياسية والاعتبارية للشاه المخلوع، مؤكداً من واقع الرؤية الأمريكية أن الحرية لا تمنحها الطائرات أو التدخلات العسكرية الأجنبية، بل تصنعها تضحيات الشعب الإيراني في الداخل وبطولات أبطال أشرف 3 الذين صمدوا في أحلك الظروف ورفضوا الاستسلام، ليرسموا ملامح النصر الوشيك وإنهاء هذا الكابوس الثيوقراطي.

الموضوع: مؤتمر إيران الحرة التاريخ: 2026

وقد عكس مؤتمر إيران الحرة 2026 الذي عُقد مؤخراً في باريس اعترافاً دولياً متزايداً بهذا الواقع. حيث أكد المتحدثون من مختلف الأطياف السياسية أن التغيير الديمقراطي المستدام لا يمكن استيراده عبر التدخل الأجنبي، بل يجب أن ينبع من حركة محلية منظمة قادرة على تحدي الحكم الاستبدادي. وقد دعت تصريحاتهم إلى خلاصة مشتركة: ينبغي على المجتمع الدولي التوقف عن النظر إلى النظام باعتباره الفاعل السياسي الوحيد، والبدء في الاعتراف بالمقاومة الديمقراطية المنظمة كطرف شرعي وذي مصلحة في مستقبل إيران.

وفي هذا السياق، انتقد مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، لينكون بلومفيلد جونيور، الحكومات الغربية بسبب عقود من التردد في التعامل مع المعارضة الإيرانية المنظمة، حيث صرّح قائلاً:

لماذا تستمر الحكومات الديمقراطية في تجنب الاعتراف السياسي بحركة تدعو علناً إلى التغيير الديمقراطي، في حين تمنح مراراً وتكراراً فرص الحوار لنظام غير منتخب ومسؤول عن قمع واسع النطاق؟

وكانت رسالته واضحة تماماً: إن دعم حق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية ليس عملاً من أعمال التدخل، بل هو دفاع أصيل عن المبادئ الديمقراطية.

من جانبها، سلطت السفيرة الأمريكية السابقة، كارلا ساندز، الضوء على واقع آخر يتم تجاهله؛ حيث أوضحت أن الصراع المركزي في إيران ليس منافسة جيوسياسية بين القوى الأجنبية وطهران، بل هو صراع مستمر ومحتدم بين دولة استبدادية وسكانها. وشددت على أن الإعدامات المستمرة التي ينفذها النظام وحملات القمع الصارمة تعكس قلقه المتزايد من شبكات المقاومة المنظمة التي تعمل داخل البلاد، وليس خوفاً من الضغوط العسكرية الخارجية.

كما رفضت مديرة مكتب العلاقات العامة السابقة في البيت الأبيض، ليندا تشافيز، فكرة إمكانية فرض الديمقراطية عبر القوة العسكرية، ومحاكاةً للمبدأ الذي طالما طرحته مريم رجوي، أكدت تشافيز أن:

الحرية لا يمكن أن تأتي عبر الضربات الجوية أو التدخل الأجنبي، بل إن التحول الديمقراطي يعتمد بالدرجة الأولى على رغبة المواطنين أنفسهم في التنظيم، والحشد، ومواصلة المقاومة السياسية.

وفي ذات الإطار، أبرز البرلماني الليتواني، بيتراس أوستريفيشيوس، العنصر الأكثر أهمية وراء استمرار حركة المعارضة الإيرانية، وهو الصمود والروح الاستمرارية. وجادل بأن مرونة المقاومة المنظمة بُنيت على التزام طويل الأجل، ورفض الاستسلام للترهيب، والثقة الكاملة في مستقبل ديمقراطي، مع الرفض المطلق لسياسات الاسترضاء التي عززت مراراً وتكراراً المؤسسة الحاكمة.

وبالنظر إلى هذه الرؤى مجتمعة، فإنها تمثل ما هو أكثر من مجرد تعبير عن التضامن؛ إذ إنها تتحدى أحد أكثر المفاهيم الخاطئة ثباتاً المحيطة بمستقبل إيران السياسي—وهو الافتراض بأن التغيير المنشود سيأتي في نهاية المطاف من خلال قرارات تُتخذ في العواصم الأجنبية وعلى طاولات المفاوضات مع مسؤولي نظام الولي الفقيه.

النائبة نايكي غروبيوني

ايكي غروبيوني: الحياد والتقاعس الدولي تواطؤ مع نظام الملالي

شهد مؤتمر «إيران الحرة 2026» في العاصمة الفرنسية باريس صوتاً إيطالياً بارزاً ومؤثراً تمثّل في كلمة النائبة في البرلمان الإيطالي نايكي غروبيوني. وأكدت غروبيوني في خطابها السياسي أمام الحضور الدولي أن إرادة الشعوب في نيل الحرية والانعتاق أقوى بكثير من آلات الترهيب والبطش التي يحاول النظام الحاكم في طهران فرضها. ووجّهت البرلمانية الإيطالية تحية إجلال استثنائية للمرأة الإيرانية التي حوّلت المعاناة والتمييز إلى ملحمة نضالية مذهلة، معلنةً أن السيدة مريم رجوي تجسد القيادة الحكيمة والصوت الصادح لمن لا صوت لهم، ومشددةً على أن الحياد أو الصمت الدولي أمام الإعدامات يعد تواطؤاً مباشراً مع الطغيان، مما يستوجب إنهاء حقبة العجز والوقوف بحزم خلف مشروع المواد العشر لضمان حق الشعب في تقرير مصيره.

الموضوع: مؤتمر إيران الحرة التاريخ: 2026

وتشير الأحداث الأخيرة إلى عكس ذلك تماماً؛ فلم تفلح المواجهة العسكرية في إضعاف الأسس السياسية للنظام بأي طريقة دائمة، كما فشل الانخراط الدبلوماسي في تعديل سلوكه الداخلي أو الحد من قمع المواطنين، بينما استمرت الإعدامات والاعتقالات والاضطهاد السياسي دون هوادة. وتعزز هذه التطورات خلاصة لا يمكن تجنبها: لا القنابل ولا طاولات المساومة تقدم خارطة طريق قابلة للتطبيق نحو الديمقراطية في إيران.

هذا لا يقلل إطلاقاً من أهمية السياسة الدولية؛ فلا يزال أمام الحكومات الديمقراطية دور حاسم تلعبه عبر التخلي الشامل عن سياسة الاسترضاء، ومحاسبة طهران على انتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان، والاعتراف السياسي بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية. إن الدعم الدولي أمر مهم، لكنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بديلاً عن الإرادة السياسية الداخلية؛ فمستقبل إيران سيعتمد في نهاية المطاف على مدى قدرة مواطنيها على ترجمة الاستياء الشعبي الواسع إلى تغيير سياسي منظم.

لقد سعى النظام لسنوات طويلة إلى إقناع الإيرانيين والمجتمع الدولي بعدم وجود بديل ديمقراطي موثوق. ومع ذلك، فإن استمرار شبكات المقاومة المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، على الرغم من عقود من القمع الوحشي، يثبت أن هذه السردية الحكومية باتت تتداعى تماماً.

بناءً على ذلك، يجب أن يتجاوز النقاش العالمي الخيار الزائف بين الحرب والمفاوضات؛ فالسؤال الحقيقي المطروح اليوم هو: هل العالم مستعد للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ودعم حركة مقاومته المحلية؟ إن التغيير السياسي الدائم في إيران لن يولد إلا من خلال عزيمة الشعب الإيراني نفسه، وتنظيمه، وعمله الجماعي.

البروفيسور أليخو فيدال كوادراس: كل رصاصة تطلقونها وكل إعدام في زنازينكم يجعل مقاومتنا أقوى

البروفيسور أليخو فيدال كوادراس: كل رصاصة تطلقونها وكل إعدام في زنازينكم يجعل مقاومتنا أقوى وأيامكم باتت معدودة

اختتم مؤتمر «إيران الحرة 2026» في باريس بكلمة بالغة القوة والأثر ألقاها البروفيسور أليخو فيدال كوادراس، نائب رئيس البرلمان الأوروبي الأسبق ورئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة. وجاءت مقدمة كوادراس مميزة وشخصية للغاية؛ حيث استذكر بوفاء محطة انخراطه في دعم المقاومة الإيرانية قبل 25 عاماً، معلناً أن نضاله هذا يعد المكافأة الأكبر في حياته السياسية والشخصية. ووجّه كوادراس خطاباً مباشراً وتحدياً صارخاً إلى طهران التي كانت تتابع البث المباشر، مؤكداً أن مناورات النظام لحظر التظاهرة لن تجدي نفعاً، وأن كل رصاصة وإعدام لا تزيد المقاومة إلا قوة وتماسكاً. كما حذّر الحكومات الغربية بشدة من أن الجلوس مع شيطان طهران هو شراكة في الشر، مشدداً على أن مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي هو البديل التاريخي المعتمد دولياً لإسقاط الاستبداد.

تقرير مرئي: كلمة البروفيسور أليخو فيدال كوادراس نائب رئيس البرلمان الأوروبي الأسبق في مؤتمر إيران الحرة 2026

اختتم نائب رئيس البرلمان الأوروبي الأسبق، البروفيسور أليخو فيدال كوادراس، مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس بكلمة حماسية تحدى فيها النظام الإيراني، مؤكداً أن مناورات الحظر وسياسات الإعدام والاغتيالات لن تزيد المقاومة إلا قوة وتماسكاً. وحذّر كوادراس الحكومات الغربية بشدة من أن مهادنة طهران تعد شراكة في الشر، مشدداً على أن مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي هو البديل التاريخي المعتمد دولياً لإسقاط الاستبداد.

مواقف دولية | بث مرئي | يونيو 2026

كلمة البروفيسور أليخو فيدال كوادراس

أيتها الرئيسة الغالية، الموقرة مريم رجوي، عزيزتي مريم؛

في البداية، أود أن أطلب منكم طلباً: إن هذه الصورة التي عرضتموها لي الآن على الشاشة، أرجوكم أن تحتفظوا بها ولا تغيروها، لأنني أبدو فيها أصغر سناً بكثير!

إنه لمبعث فخر وسعادة غامرة لي أن أتواجد هنا اليوم وأتحدث إليكم في قمة المقاومة الإيرانية هذه. لا يمكنني في الحقيقة تذكر عدد المرات التي شاركت فيها في هذه التجمعات والملتقيات خلال السنوات الماضية، لكن مؤتمر هذا العام يتدفق بطاقة استثنائية وهائلة؛ ورغم شعوري بالاستياء بالطبع لأن تظاهرتنا الكبرى قد أُلغيت وحُظرت من قِبل الحكومة الفرنسية، وهو أمر مخيب للآمال حقاً، إلا أنني أقول لكم: لا تحزنوا ولا تقلقوا كثيراً بشأن هذا الإجراء. وكما قلت ذات مرة، سأوجه حديثي الآن مباشرة إلى النظام الإيراني، لأنهم يشاهدوننا الآن، نعم إنهم يتابعوننا في هذه اللحظة عبر البث المباشر، ولذلك يمكننا التحدث إليهم ومواجهتهم.

لقد قلت لهم ذات مرة وأكررها اليوم: أيها الولي الفقيه، ويا سائر المجرمين في طهران، استمعوا إلينا جيداً؛ لقد قمتم اليوم بمناورة لتعطيل وإيقاف تظاهرتنا السلمية، ولكن يجب أن تعلموا يقيناً أن كل إجراء تتخذونه، وكل تهمة وافتراء توجّهونه إلينا، وكل هجوم تشنّونه ضدنا، وكل رصاصة تطلقونها علينا، وكل إنسان بريء تعلقونه على مشانقكم في زنازينكم المظلمة، لا يفعل شيئاً سوى أنه يجعلنا أقوى وأكثر صلابة. فاستمروا في غيكم وممارساتكم، لأن أيامكم باتت معدودة والنهاية قادمة لا محالة.

لقد كان السيناتور روبرت توريسيلي يشكركِ سيادة الرئيسة على أنشطتكِ الواسعة وجهودكِ الجبارة لمساعدة بلدكِ، وكان محقاً تماماً في كل كلمة قالها؛ فما قدمتِهِ وأنجزتِهِ هو أمر عظيم لن يتم مكافأته بالشكل الكامل واللائق أبداً. ولكنني هنا أود أن أتوجه إليكِ بالشكر أيضاً، ولكن منطلقاً من أسباب شخصية للغاية؛ السيد توريسيلي شكركِ من منظور سياسي، أما أنا فأود شكركِ بصفة شخصية؛ ولا أدري إن كنتِ تتذكرين لقاءنا الأول أم لا، ربما لا تتذكرينه، لكنني أذكره جيداً، أذكره بكل تفاصيله؛ لقد كان ذلك قبل 25 عاماً بالتمام والكمال، وفي هذا المقر بالذات.

التقينا هنا وأجرينا محادثة مطولة وعميقة. كنت حينها نائباً لرئيس البرلمان الأوروبي، ولم تدركي سيادتكِ أنكِ منذ ذلك اليوم قد جذبتِني تماماً إلى قضيتكم؛ ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، واصلت العمل معكِ ومع المقاومة الإيرانية من أجل قضيتنا السامية والعادلة. ودعوني أعلنها صراحة: إنه بخلاف عائلتي الصغيرة وبلدي إسبانيا، فإن أكثر ما يملؤني بالفرح والفخر، وأكثر ما أشعر أنه كان بمثابة المكافأة الحقيقية لي في حياتي السياسية والشخصية، هو التعاون مع المقاومة الإيرانية وأنني كنت وما زلت جزءاً لا يتجزأ من هذه المسيرة الحرة.

لقد أشار وزير الخارجية الكندي الأسبق إلى نقطة أراها حيوية وجوهرية للغاية؛ حيث قال إن النظام الإيراني هو نظام شرير، تماماً كالنظام النازي. إن هذا الأمر ليس مجرد خلاف في وجهات النظر السياسية، بل هو مواجهة مع الشر المحض، ولقد كان كلام الوزير واضحاً وشجاعاً ومثيراً للسرور والارتياح. نعم، إن هذا النظام هو تجسيد للشر؛ وأود أن أقول اليوم للحكومة الفرنسية وسائر الحكومات في العالم الغربي: إنكم إذا تفاوضتم وعقدتم الصفقات مع هؤلاء الأشرار والشياطين، وإذا تعاونتم مع الشيطان وجلستم معه على ذات الطاولة، فإنكم ستتحولون تدريجياً لتصبحوا جزءاً من هذا الشر.

واسمحوا لي أن أعيد عليكم رسالة طالما كررتها لسنوات طويلة؛ على مدار أكثر من أربعة عقود، اتبعت أوروبا سياسات ومسميات مختلفة تجاه النظام الإيراني؛ فتارة يسمونه الحوار البنّاء، وتارة أخرى سياسة التعامل والاتصال الإيجابي، ولكن كل هذه المسميات والدبلوماسيات كانت تعني شيئاً واحداً فقط، وتؤكد أن رؤية الغرب لم تتغير؛ حيث كانوا يتوهمون دائماً إمكانية بزوغ تيار معتدل أو مصلح داخل النظام عبر تقديم التنازلات والحوافز والامتيازات الاقتصادية. لقد أصرت أوروبا على هذه السياسة العقمية طوال 45 عاماً، والنتيجة بعد كل هذه العقود هي فشل ذريع؛ ولم يقتصر الأمر على الفشل فحسب، بل كانت لها آثار عكسية ونتائج وخيمة وخطيرة.

لقد كانت سياسة غير بناءة ومخرّبة، وجلبت الفشل والمآسي قبل كل شيء للشعب الإيراني، الذي كان دائماً الضحية الأولى والأساسية لها. وفيمَ كانت أوروبا تلهث وراء سراب المعتدلين غير الموجودين أصلاً، قام النظام بتكثيف ورفع وتيرة القمع والبطش؛ فحذارِ، فمنذ بداية هذا العام الحالي فقط، أُعدم 853 شخصاً! ومنذ تاريخ 19 مارس الماضي، جرى إعدام 33 سجيناً سياسياً، من بينهم 8 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق، في حين أن هناك إعدامات سياسية أخرى تقف على الطاولات، حيث يواجه 12 عضواً آخرين من منظمة مجاهدي خلق أحكاماً بالإعدام تحت التنفيذ. إن هذا السلوك ليس اعتدالاً أو وسيطاً، بل هو الإرهاب الخالص، والترهيب الوحشي، والبطش السافر. 

إن هذا النظام لن يجلب السلام لمنطقة الشرق الأوسط؛ ولقد دفع شعوب سوريا، والعراق، ولبنان، واليمن أثماناً باهظة ودامية جراء التدخلات السافرة لحكومة طهران وميليشياتها الوكيلة المرتزقة. وحتى بعد خوض حربين مدمرتين، لم يقطع النظام دعمه وإمداده لوكلائه، كما أن طموحاته وجاهزيته النووية لا تزال قائمة وبقوة. إن الديكتاتورية التي تقتات وتعيش على القمع في الداخل والعدوان والتصدير في الخارج لا يمكن إصلاحها بالصيغ الدبلوماسية، فطبيعة وجينات هذا النظام لا تسمح له بإظهار أي مرونة أو تراجع في الداخل. لسنوات طويلة، كنا نحذر من أن الاسترضاء لن يقود لاعتدال النظام بل سيقويه ويثبت أركانه؛ وللأسف، هذا هو بالضبط ما حدث. بناءً على ذلك، فإن السؤال المطروح اليوم ليس هل فشلت هذه السياسة؟ فهذا الفشل بات أمراً بديهياً وغير قابل للإنكار؛ بل السؤال الحقيقي هو: ما الذي يجب أن يحل محلها ويستبدلها؟ والإجابة القاطعة لا تكمن في المفاوضات التي لا تنتهي، ولا في التدخلات العسكرية الخارجية؛ بل تكمن بالكامل في الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

يجب على أوروبا أن تعترف رسمياً بوجود بديل ديمقراطي حقيقي وشرعي، وهو المقاومة الإيرانية تحت قيادة مريم رجوي. إن برنامجها ذو المواد العشر يمثل خارطة طريق واضحة وباهرة لبناء جمهورية ديمقراطية تقوم على الفصل التام بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين النساء والرجال، واستقلال القضاء (والذي أتمنى صادقاً أن نرى مثله مطبقاً في بلدي أيضاً)، وإلغاء عقوبة الإعدام الجائرة، واحترام حقوق الأقليات، وإقامة إيران غير نووية تعيش في سلام وتصالح مع جيرانها والعالم. إن هذه المبادئ ليست مجرد قيم أوروبية، بل هي قيم ديمقراطية عالمية وإنسانية مشتركة.

كما يجب على أوروبا أن تعترف بالحق المشروق للشعب الإيراني في المقاومة ضد الاستبداد والاضطهاد لتحديد مستقبله بنفسه؛ ويجب الاعتراف بالشجاعة الفائقة والبسالة التي تبديها وحدات المقاومة التي تخاطر بأرواحها يومياً عبر استهداف مقار حرس النظام  وسائر أجهزة السرقة والقمع. إن مسؤوليتنا الدولية لا تكمن في اختيار الحكومة القادمة لإيران، بل تكمن في الاعتراف بالمنظمة والكيان الذي قاد هذه المقاومة وثبت في خنادقها لأكثر من نصف قرن ودفع الأثمان الباهظة من دمه. ونحن جميعاً نعلم حجم وجسامة الثمن الذي يجب أن يُدفع في معركة مواجهة هذا النظام؛ وأقول لكِ يا سيادة الرئيسة: إننا مستعدون تماماً لدفع هذا الثمن والوقوف معكم.

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026

إن أي استراتيجية دولية تتجاهل الأدوات الحقيقية والفعالة للوصول إلى الهدف هي استراتيجية تفتقر للذكاء والجدية؛ ويجب علينا أيضاً تقديم هذا النظام للمحاسبة الدولية الصارمة على كافة جرائمه، والمطالبة بالوقف الفوري لكافة الإجراءات ضد حرس النظام  وفتح حوار جاد مع المعارضة الديمقراطية. إن الشعب الإيراني لا يطلب من أوروبا أن تأتي لتحرير إيران نيابة عنه؛ هم فقط يطالبون أوروبا بأمر واحد: ألا تضعوا العوائق والعراقيل في طريق الأحرار الذين يقاتلون ويبذلون أرواحهم من أجل نيل حريتهم وانعتاقهم.

ولذلك، اسمحوا لي أن أختم كلمتي بالإشارة إلى درس تاريخي؛ لعلهم يستمعون ويعقلون هذه المرة؛ فبعد 45 عاماً، هناك درس واحد بات واضحاً وضوح الشمس وغير قابل للجدل، وهو أن سياسة الاسترضاء والمساومة قد فشلت وانتهت صلاحيتها، وقد حان الوقت للوقوف بكل حزم وقوة إلى جانب الشعب الإيراني، وإلى جانب مقاومته المنظمة الشجاعة، ودعم طموحاتهم المشروعة لبناء إيران المستقبل؛ إيران الجمهورية الحرة، الديمقراطية، القائمة على فصل الدين عن الدولة، والخالية من السلاح النووي.

وكما قال الزعيم الأمريكي الشهير أبراهم لينكولن ذات مرة: إنكم لا يمكنكم الهروب من مسؤوليات الغد عبر التهرب وتجاهل مسؤولياتكم اليوم. إن تجاهل المسؤولية الحالية هو هروب واهم.

أتوجه إليكم جميعاً بعميق الشكر والتقدير، والسلام عليكم.

التهدئة مع واشنطن… مهلة مؤقتة أم بداية النهاية؟

التهدئة مع واشنطن… مهلة مؤقتة أم بداية النهاية؟

مع دخول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني مرحلة التنفيذ، وبدء الحديث عن احتمال تخفيف العقوبات، وزيادة صادرات النفط والبتروكيماويات، والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، يبرز سؤال محوري: هل تمثل هذه التطورات فرصة حقيقية لإنقاذ نظام ولاية الفقيه من أزماته المتراكمة، أم أنها مجرد مهلة مؤقتة لن تغير شيئاً في مسار الأحداث؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن النظام حصل على فرصة ثمينة لالتقاط أنفاسه بعد مرحلة شديدة الصعوبة. غير أن التجربة الممتدة على مدى سبعة وأربعين عاماً تؤكد أن المشكلة لا تكمن في حجم الموارد التي يمتلكها النظام، بل في طبيعة المشروع الذي يحكم سلوكه. فكل انفراج اقتصادي لا يتحول إلى إصلاح داخلي، بل إلى وسيلة جديدة لترميم أدوات القمع وتمويل السياسات التي قامت عليها ولاية الفقيه منذ تأسيسها.

ولهذا جاءت كلمات السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لتعبر عن هذه الحقيقة بوضوح عندما أكدت أن «هذا النظام لن يتخلى أبداً عن استراتيجيته الثلاثية المتمثلة في المشروع النووي، والصواريخ الباليستية، والجماعات التابعة له بالوكالة، وأن تنصيب مجتبى خامنئي يؤكد استمرار النهج نفسه الذي اتبعه النظام طوال الأعوام السبعة والأربعين الماضية، واستعداده لارتكاب أي جريمة من أجل البقاء».

إن هذه الرؤية تفسر طبيعة المرحلة الحالية. فالنظام لا ينظر إلى المفاوضات باعتبارها بداية لتغيير سياساته، بل باعتبارها فرصة لشراء الوقت، وتأمين موارد مالية جديدة، وإعادة ترميم مؤسساته الأمنية والعسكرية، وتحسين قدرته على مواجهة أزماته الداخلية. وفي الوقت نفسه، يحاول استثمار أي تفاهم خارجي لإقناع الداخل بأنه خرج منتصراً، عبر حملات دعائية واستعراضات إعلامية هدفها رفع معنويات قاعدته وإضعاف إيمان المجتمع بإمكانية التغيير.

غير أن هذه الصورة تخفي واقعاً مختلفاً داخل بنية السلطة نفسها. فالتفاهم مع الولايات المتحدة لم ينهِ الانقسامات داخل النظام، بل عمّقها. إذ يرى فريق أن ما تحقق هو ثمرة التشدد والتمسك بالمشروع النووي والصاروخي، بينما يعتبر فريق آخر أن ما حصل لم يكن ممكناً إلا بعد التراجع والانخراط في التفاوض مع واشنطن. وبين هذين الاتجاهين يقف مجتبى خامنئي عاجزاً عن فرض رؤية موحدة أو احتواء الصراع المتصاعد بين أجنحة الحكم، وهو ما يزيد من هشاشة النظام في مرحلة ما بعد خامنئي.

وفي المقابل، لا تبدو العلاقة بين النظام والمجتمع الدولي أقل تعقيداً. فالمجتمع الدولي يطالب في نهاية المطاف بتخلي طهران عن مشروعها النووي، وبرنامجها الصاروخي، وشبكة نفوذها الإقليمية، وهي الملفات التي يعتبرها النظام ركائز وجوده. ومن هنا، فإن التناقض بين الطرفين ليس تكتيكياً، بل يمس جوهر استراتيجية النظام، الأمر الذي يجعل أي تفاهم عرضة للاهتزاز عند أول اختبار حقيقي.

أما داخل إيران، فإن المشهد يبدو أكثر حساسية. فالأسباب التي فجرت انتفاضة يناير 2026 لم تختف، بل ازدادت عمقاً. والأزمة الاقتصادية، والبطالة، وارتفاع الأسعار، واتساع رقعة الفقر، كلها ما زالت قائمة. وليس هناك ما يشير إلى أن العائدات المحتملة من تخفيف العقوبات ستُوجَّه لمعالجة هذه الأزمات، لأن أولويات النظام تبقى مرتبطة بأجهزته الأمنية والعسكرية وبمشاريعه الاستراتيجية، لا بتحسين مستوى معيشة المواطنين.

بل إن المفارقة تكمن في أن أي تحسن اقتصادي محدود قد يرفع سقف توقعات المواطنين، وعندما لا تتحقق تلك التوقعات، يتحول الإحباط إلى غضب، والغضب إلى احتجاج. ولهذا فإن الانفراج الاقتصادي المؤقت قد لا يبعد شبح الانتفاضة، بل قد يهيئ ظروفاً جديدة لتوسعها.

وتؤكد الوقائع التي أعقبت انتفاضة يناير أن المجتمع الإيراني تجاوز مرحلة الخوف. فالقمع، والإعدامات، وحملات الاعتقال، لم تنجح في كسر إرادة الاحتجاج، كما أن وحدات المقاومة وشبكات المقاومة المنظمة واصلت نشاطها واتسعت رقعتها رغم كل الإجراءات الأمنية. وفي المقابل، فقدت المشاريع التي حاولت تقديم بدائل خارج إطار المقاومة كثيراً من تأثيرها، الأمر الذي جعل شريحة متزايدة من الإيرانيين ترى أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر نضال الشعب ومقاومته المنظمة.

إن النظام يسعى اليوم إلى شراء الوقت، بينما تعمل قوى التغيير على تقصير المسافة نحو لحظة الحسم. وقد تؤجل التفاهمات بعض الاستحقاقات، لكنها لن تلغي التناقضات البنيوية التي يعيشها النظام، ولن تغير طبيعته، ولن تمنحه الشرعية التي فقدها داخل المجتمع.

ولهذا، فإن السؤال لم يعد يدور حول ما إذا كانت الانتفاضة القادمة ستقع، بل حول توقيتها. فكل المؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تدل على أن النظام دخل مرحلة تتراكم فيها الأزمات بوتيرة أسرع من قدرته على إدارتها. وفي مثل هذه الظروف، قد تمنح المفاوضات النظام بعض الوقت، لكنها لن تمنحه حلاً، لأن أصل الأزمة لا يكمن في العقوبات أو نقص الموارد، بل في طبيعة نظام جعل من القمع، والتوسع، والأزمات الدائمة، شرطاً لاستمرار بقائه. ومن هنا، فإن مستقبل إيران سيظل مرهوناً بإرادة شعبها ومقاومته المنظمة، لا بنتائج تفاهمات مؤقتة مهما بلغت أهميتها.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يعقد دورته التي استمرت ليومين

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يعقد دورته التي استمرت ليومين

عُقدت دورة المجلس الوطني للمقاومة يومي الجمعة والسبت ٢٦ و ٢٧ يونيو ٢٠٢٦، بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس لفترة انتقال السلطة إلى الشعب الإيراني. وشارك جمع من ممثلي الجاليات الإيرانية في دول مختلفة كمراقبين في اليوم الأول من الدورة.

وفي كلمتها الافتتاحية، هنأت السيدة رجوي بالذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس المجلس وقالت: استمرت الديكتاتورية التي دامت 57 عاماً لرضا شاه وابنه من خلال ثلاثة انقلابات وتدخلات للقوى الأجنبية وقمع الحريات والظلم، حتى أُسقطت بثورة الشعب الإيراني المناهضة للشاه. كما قام خميني وخامنئي باختطاف قيادة ثورة 1979 واحتكار السلطة وقبضا عليها بالقمع. ولكن رغم 48 عاماً من الإعدامات والمجازر وإشعال الحروب، فإن هذا النظام العائد للقرون الوسطى يتداعى اليوم في مواجهته للشعب والمقاومة الإيرانية وتحت أنقاض الهزائم الكبرى.

وأكدت السيدة رجوي: إن إعلان الحكومة المؤقتة التي تتمتع بتاريخ يمتد لـ 45 عاماً وشعارها السلام والحرية، يعني أن الشعب الإيراني قد اكتسب الجدارة والقوة التي تمكنه، بعد إسقاط النظام، من تسليم السلطة سلمياً وديمقراطياً إلى منتخبيه الحقيقيين.

وأشارت الرئيسة المنتخبة للمجلس إلى أنه: كما أعلنا مراراً من قبل، فإننا نرحب بوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني وبأي تفاهم واتفاق ومعاهدة سلام، ونؤكد أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن وقف إعدام السجناء السياسيين ووقف قتل المتظاهرين.

وأوضحت السيدة رجوي: لا مخرج لهذا النظام من مأزقه، لا من أزماته الداخلية والسياسية والاقتصادية، ولا من معضلة تجرع سم وقف إطلاق النار أو مواصلة الحرب الخارجية المميتة. كما أن تداعيات موت خامنئي تتضح أكثر فأكثر مع مرور الوقت، وتزداد حرب الأجنحة والأزمات الداخلية للنظام حدة. وذلك في ظل وضع أصبحت فيه معدلات الفقر والتضخم والغلاء والبطالة تجعل الاستياء الاجتماعي قابلاً للانفجار أكثر من أي وقت مضى. وفي مثل هذه الظروف، فإن نظام ولاية الفقيه أقرب من أي وقت مضى إلى السقوط على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.

وأشار أعضاء المجلس إلى أن المظاهرات والمؤتمر العالمي “إيران الحرة” الذي استمر ليومين كانا اختباراً سياسياً ودولياً كبيراً أثبت مرة أخرى كيف كان للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حضور حاسم في مسار 45 عاماً من الصمود في أكثر فترات التاريخ الإيراني اضطراباً، وكيف صمد أمام مختلف المؤامرات.

وصرحوا بأن الحرب والمساومة غير قادرتين على احتواء السياسة التطرفية للنظام الإيراني، وقد أثبتت التجربة أن المساومة تؤدي في النهاية إلى حرب مدمرة، وأن أي تدخل عسكري وأجنبي وأي محاولة لصنع بدائل من الخارج لن تفضي إلى شيء، وأن نيل الحرية والنضال من أجل التحرر من النظام الكهنوتي هو حق وواجب للشعب الإيراني والنساء والرجال الأحرار والقوى الرائدة والشباب الثوار.

وأضاف أعضاء المجلس أن الحملة والدعاية حول “ابن الشاه” هي مشروع أمني لم يفعل عملياً سوى خدمة النظام ووضع العراقيل أمام الانتفاضة ومقاومة الشعب الإيراني. وقد أظهرت هذه الزمرة الفاشية نواياها المشؤومة من خلال تشكيل عصابات إجرامية والدفع بها إلى الساحة بشعار السافاك.

وناقشت الدورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي داخل الوطن الأسير والظروف المعيشية للشعب، لا سيما العمال والكادحين والمتقاعدين والمعلمين والممرضين وأصحاب الدخل الثابت، وخلصت إلى أنه على الرغم من محاولة النظام السيطرة على الاستياء المتراكم والأزمة الثورية من خلال تصعيد القمع وموجة الإعدامات وخلق مناخ من الخوف والرعب، إلا أنه لا مفر له من انفجار غضب الشعب، وإن موعد المعركة الحاسمة في الحرب الرئيسية بين الشعب والمقاومة المنظمة من جهة، ونظام ولاية الفقيه الدموي والمنهار من جهة أخرى، يقترب يوماً بعد يوم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

٢٩ يونيو/حزيران ٢٠٢٦

روبرت توريسيلي: الشعوب لا تتحرر بالقوات الأجنبية، وصمود أبطال أشرف وفخر وحدات المقاومة هو الذي سيُنهي كابوس الطغيان

روبرت توريسيلي: الشعوب لا تتحرر بالقوات الأجنبية، وصمود أبطال أشرف وفخر وحدات المقاومة هو الذي سيُنهي كابوس الطغيان

تفرّد خطاب عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبق، السيناتور روبرت توريسيلي، في مؤتمر «إيران الحرة 2026» بباريس، بتقديم رؤية سياسية بالغة الصراحة والعمق مستندة إلى خبرته الطويلة منذ سبعينيات القرن الماضي في البيت الأبيض. وأوضح توريسيلي في مقدمة كلمته أن حظر التظاهرة السلمية بذريعة خوف السلطات الفرنسية من شغب أنصار بهلوي يثبت تماماً انتهاء الصلاحية السياسية والاعتبارية للشاه المخلوع، مؤكداً من واقع الرؤية الأمريكية أن الحرية لا تمنحها الطائرات أو التدخلات العسكرية الأجنبية، بل تصنعها تضحيات الشعب الإيراني في الداخل وبطولات أبطال أشرف 3 الذين صمدوا في أحلك الظروف ورفضوا الاستسلام، ليرسموا ملامح النصر الوشيك وإنهاء هذا الكابوس الثيوقراطي.

تقرير مرئي: كلمة روبرت توريسيلي عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبق في مؤتمر إيران الحرة 2026

شدد عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبق، السيناتور روبرت توريسيلي، في كلمته بمؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، على أن حرية الشعوب لا تتحقق بالقوات أو التدخلات العسكرية الأجنبية، بل تصنعها التضحيات وصمود أبطال “أشرف 3” ووحدات المقاومة في الداخل. وأشار توريسيلي إلى أن حظر التظاهرة بذريعة مخاوف شغب أنصار النظام الملكي المخلوع يثبت انتهاء صلاحيتهم السياسية، مؤكداً أن العزيمة الداخلية للإيرانيين هي الخيار الحقيقي لإنهاء كابوس الطغيان.

مواقف دولية | بث مرئي | يونيو 2026

كلمة السيد روبرت توريسيلي

شكراً جزيلاً لكم سيادة الرئيس. لدينا مصطلح في بلدنا، في الكونغرس، نقول فيه: إن الجلسة لا تنتهي حتى يتم قول كل شيء ويُدلي الجميع بكلماتهم. ومع شكري الجزيل لكم جميعاً، إلا أنني سأتحدث باختصار. السيدة مريم رجوي، إن الوقوف بجانبكم طوال هذه السنوات كان ولا يزال أحد أكبر افتخارات حياتي.

في هذه الأوقات وخلال هذه السنوات، تمر بنا لحظات يبدو فيها عبء المسؤولية ثقيلاً للغاية؛ وأنا هنا أتحدث نيابة عن جميع الذين سُلب حقهم في حرية التعبير اليوم في شوارع باريس، وعن أولئك الشجعان القابعين في سجون إيران بانتظار أنفاسهم الأخيرة، وعن المنتفضين في الشوارع وفي كل مبنى وفي كل سيارة وفي كل زاوية من زوايا إيران يخوضون هذه المعركة؛ أسأل الله أن يمدكم جميعاً بالقوة، وأتوجه إليكم بأسمى آيات التحية والإجلال.

وإلى أصدقائنا في أشرف، لقد قلت لكم هذا من قبل ولكن يجب عليّ أن أكرره اليوم؛ أتذكر عندما كنت طفلاً، كنا نجتمع مع أصدقائنا، وعندما نلتقي بشخص جديد كنا نسأله: ماذا كان يفعل والدك خلال الحرب؟. وأؤكد لكم أن اليوم القادم سيشهد اجتماع الأطفال في كل مطعم ومقهى في طهران وفي كل مدينة في جميع أنحاء البلاد، ليسألوا بفخر واعتزاز: عندما كانت أحلك الظروف تخيم على إيران، وعندما لم يكن هناك بصيص أمل تقريباً، ماذا فعل أهلنا؟ وسيجيبون: لقد كان والدي، أو عمي، أو عمتي، أو أخي، أو أختي في أشرف؛ لم يستسلموا أبداً، ولم يساوموا، ولم يتراجعوا خطوة واحدة إلى الوراء.

عندما تنظرون إلى هذه المدينة الجميلة وشوارعها، ترون الأماكن التي قدم فيها الفرنسيون الشجعان التضحيات الباهظة ونهضوا من أجل فرنسا الحرة. وأنتم في وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران، يا من تخاطرون بأرواحكم وبحياة عائلاتكم وكل أحبائكم، سجلوا كلماتي هذه واحتفظوا بها؛ إن أبناءكم سيقومون في المستقبل بنصب لافتات وفاء وتكريم في شوارع مدن إيران، وفي كل شوارع طهران الشامخة والمفتخرة، وسيكتبون عليها أنكم أنتم من وقفتم بثبات في معركة تحرير إيران الحرة.

أنا أحب فرنسا كثيراً وأعشق كل ما هو فرنسي، ولكنني سأقول جملة واحدة رداً على أحداث اليوم: يا فرنسا، أنتِ حقاً أفضل وأسمى بكثير من هذا السلوك الإداري.

بالنسبة لي، لقد وصلت هذه المعركة إلى محطة تذكرني بالماضي؛ فعندما كنت مساعداً شاباً في البيت الأبيض في سبعينيات القرن الماضي (بين عامي 1970 و1979)، رأيت الإيرانيين يتظاهرون هناك أمام البيت الأبيض، وكانت القوات الموالية لجهاز السافاك تأتي إلى هناك أيضاً لافتعال الاشتباكات وإحداث الفوضى والهرج والمرج لتخريب الاحتجاجات. وبعد مرور 47 عاماً على تلك الأحداث، نأتي اليوم إلى باريس لتقول السلطات للحكومة الفرنسية إنها تمنعنا وتسلبنا حقنا في التظاهر السلمي لأن أنصار بهلوي قد يحدثون أعمال شغب وفوضى! إن هذا الأمر يوضح لي نقطتين جوهريتين؛ الأولى: أن بهلوي لم يتعلم أي شيء من التاريخ، والثانية: أن مصداقيته واعتباره قد انتهيا تماماً، ولا مكان له في أي مستقبل لإيران، وعليه أن يتنحى جانباً وينسحب فوراً.

نحن اليوم نقف في فصل جديد، وأنا أقر بأنني أتحدث إليكم من منظور مختلف ورؤية مغايرة عنكم جميعاً بصفتي مواطناً أمريكياً؛ إن هذا الفصل الجديد يحمل في طياته مخاطر وتحديات جمة. فقبل بضع ساعات فقط، أعلن نظام الولي الفقيه مجدداً أنه سيغلق مضيق هرمز، لكن هذا السلوك لن يطول كثيراً. وأعتقد أن الجميع يدرك الآن أن مذكرة التفاهم تلك لم تكن تملك أي قيمة حقيقية تذكر.

على مدار 47 عاماً، لم يحترم نظام الولي الفقيه في إيران أي اتفاق أو معاهدة على الإطلاق؛ هو لم يوقف ممارساته بل قام بتجميدها وتعليقها مؤقتاً فقط. وكان الكثيرون يتحدثون عن هذا الوضع زاعمين أن النهاية قد حسمت ولم يتبقّ سوى بضعة أيام أو أسابيع، لكن الأمور لم تكن كذلك أبداً، وكنا نعلم جميعاً الحقيقة؛ إن الشعوب والبلدان لا تنال حريتها عبر القوات الجوية للدول الأجنبية، ولا حتى بواسطة القوة الجوية لبلدي الولايات المتحدة الأمريكية، فهذا لم ولن يحدث أبداً، كما أن الحرية لا تتحقق عبر التدخل العسكري البري الخارجي. ومنذ سنوات طويلة، لم يطالب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بالتدخل العسكري الخارجي قط؛ إنهم يتطلعون بالطبع إلى صداقة كافة الشعوب الحرة ونيل الحرية لجميع الخلق، لكنهم كانوا يدركان دائماً وبشكل قاطع أن هذه المعركة هي معركتهم هم وحدهم، وأن التغيير يجب أن يصنعوه بأيديهم.

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026

أعلم أنه من السهل علينا رصد الأمور والحديث عنها لأنني لا أدفع الثمن الباهظ من دمي؛ لقد أزهق نظام الولي الفقيه أرواح الكثير من الأبرياء وسلب حياتهم، لكن الطغاة لم يدركوا حقيقة غابت عنهم، وهي أن هؤلاء الشهداء هم الآباء، والإخوة، والأمهات، والأخوات لأجيال وملايين من الأحرار الذين سينهضون حتماً وينزلون إلى الساحات لمواصلة نضالهم وإكمال مسيرتهم حتى النصر.

حسناً، لقد وصلنا اليوم إلى هذا الوضع الراهن؛ نحن جميعاً نتواجد هنا منذ سنوات طويلة، تحدثنا كثيراً وتشاركنا الكثير من الآمال والتطلعات العميقة؛ وإنني آمل مخلصاً ألا ألتقي بكم مجدداً في هذا المكان؛ لأن هذا الكابوس الثيوقراطي يجب أن ينتهي فوراً وإلى الأبد.

لا يمكنني إلا أن أقول لكم هذا، وأعلم يقيناً أن هذا الشعور ينبض في قلوبكم أيضاً: مهما استغرق الأمر من وقت، ومهما بلغت الصعاب، ومهما كان الثمن باهظاً، فإننا مستعدون تماماً للتضحية من أجل قضية الحرية السامية. وسيادة الوزير [كوليبا]، عندما يُكتب تاريخ البشرية والأحرار، لن يقتصر الأمر على الإشارة إلى أوكرانيا فحسب، بل ستفرد لها الملاحم فصلاً كاملاً وخاصاً بها؛ إن ما أنجزه وقدمه شعبكم ليكون مصدر إلهام لجميع شعوب العالم هو أمر غير مسبوق في التاريخ تقريباً، ولم نكن نتخيل أن يبلغ هذا المدى البطولي؛ إن شعبكم لا مثيل له في البسالة. وأنا أقول هذا لأنني أنظر إلى الفصل القادم؛ فبعد الفصل الأوكراني، يجب أن تسير الأمور بشكل طبيعي وتتابع المعارك التاريخية تلو الأخرى؛ وإن قضية حرية أوكرانيا، تماماً مثل قضية حرية إيران، ستكلل بالنجاح والنصر المؤزر حتماً. أتوجه إليكم جميعاً بأسمى آيات التحية والتقدير، وحفظكم الله ورعاكم.

تظاهرات شعبية عارمة في كرمسار احتجاجاً على شحة المياه + رسالة مريم رجوي

تظاهرات شعبية عارمة في كرمسار احتجاجاً على شحة المياه + رسالة مريم رجوي

شهدت مدينة کرمسار والقرى المحيطة بها، يوم الاثنين 29 يونيو 2026، موجة احتجاجات شعبية واسعة النطاق ضمت كافة الفئات الاجتماعية من مزارعين، وكسبة، وعمال، وموظفين، إلى جانب النساء والشباب وكبار السن. ونزل أهالي المدينة إلى الشوارع في تجمع مهيب للتنديد بالأزمة الحادة في شح المياه، والمطالبة الفورية باستعادة الحصص المائية القانونية والتاريخية لبلدتهم من نهر حبله‌رود، الذي يعد الشريان الحيوي والوحيد للمنطقة.

وجاءت هذه التظاهرات لتعبّر عن صوت مدينة بأكملها تخشى على مستقبل مزارعها، ومعيشتها، والأجيال القادمة، حيث تميز الحراك بمشاركة لافتة للعائلات بأكملها في الشوارع. وأشار المحتجون، عبر مقاطع الفيديو والتقارير الميدانية، إلى جفاف المزارع والبساتين وتفاقم الأزمات المعيشية بشكل غير مسبوق، محذرين من التداعيات الوخيمة لاستمرار قطع المياه، ومؤكدين أن الحصول على المياه هو حق أساسي للمواطنين لا يمكن التنازل عنه.

وأرجع المحتجون أزمة العطش الحالية إلى سوء الإدارة الممنهج وغياب التخطيط المتكامل من قبل الأجهزة الحكومية لإدارة حوض النهر، لاسيما بعد بناء وتشغيل سد نمرود في أعالي النهر. وتسبب هذا السد في تغيير المجرى الطبيعي للمياه وتقليص الحصص التاريخية للمناطق الواقعة في المصب مثل کرمسار، حيث جرى توجيه المياه المخزنة لصالح مشاريع غير إنتاجية مثل تطوير البساتين الخاصة، والفلل الفاخرة، والمناطق الترفيهية للفئات المتنفذة والمقربة من السلطة في أعالي النهر، على حساب الأراضي الزراعية للمواطنين.

وتعكس هذه الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة عمق الانسداد الهيكلي والمأزق التنموي الذي يعيشه النظام؛ إذ يعجز عن تأمين أبسط مقومات الحياة كالمياه للمواطنين بسبب تفضيل المصالح الفئوية، والفساد المستشري، وغياب العدالة في توزيع الثروات والموارد الطبيعية. ويجد النظام نفسه اليوم في مواجهة حراك اجتماعي شامل يتجاوز المطالب الفئوية المحدودة، ليتحول إلى احتجاج معيشي واسع يؤكد تفجر الأزمات الداخلية وعجز السلطة الكامل عن تقديم حلول حقيقية للأزمات الحياتية المتراكمة.

وحدات المقاومة تضرم النار في مقرات القمع وتطهر الشوارع من رموز الديكتاتورية في 21 مدينة إيرانية 

وحدات المقاومة تضرم النار في مقرات القمع وتطهر الشوارع من رموز الديكتاتورية في 21 مدينة إيرانية 

في تصعيد ميداني يعكس تنامي القدرات العملياتية وانهيار جدار الخوف، نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة هجمات واسعة النطاق استهدفت تفكيك الآلة القمعية والدعائية للنظام الإيراني. وقد شملت هذه الملحمة الميدانية 21 مدينة امتدت على كامل الخريطة الإيرانية، وهي: سقز، كرمانشاه، خاش، بروجن، طهران، مشهد، أصفهان، كرج، شيراز، ساري، كرمان، قزوين، يزد، همدان، بندر عباس، زنجان، زاهدان، سبزوار، آمل، ساوه، وشاهرود.

ولم تقتصر هذه العمليات على الاحتجاج السلمي، بل انتقلت إلى مرحلة الهجوم النشط، حيث استهدفت الوحدات مقرات حرس النظام والبلديات الفاسدة بالنيران، وطهرت الشوارع من لافتات الاستبداد، مؤكدة أن لغة الحسم الوحيدة مع ديكتاتورية خامنئي هي لغة المقاومة.

تقرير مرئي: وحدات المقاومة تنفذ 45 عملية نارية متزامنة وتستهدف المقرات الأمنية في 24 مدينة إيرانية

نفذت وحدات المقاومة هجواً ميدانياً واسعاً شمل 45 عملية نارية متزامنة استهدفت المفاصل الأمنية والدعائية للنظام الإيراني، وذلك بالتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة والأربعين لملحمة 20 يونيو. وامتدت العمليات لتشمل 24 مدينة إيرانية ممتدة على كامل جغرافيا البلاد (من بينها طهران، كرج، الأهواز، زاهدان، مشهد، وشيراز)، تحت شعار استراتيجي يؤكد على خيار جيش التحرير الوطني كطريق وحيد لتحقيق الحرية وتغيير النظام.

عمليات ميدانية | وحدات المقاومة | يونيو 2026

النيران تلتهم حصون القمع ومقرات الجريمة

انتقلت وحدات المقاومة إلى توجيه ضربات تكتيكية دقيقة عبر إضرام النار في البنية التحتية العسكرية والأمنية التي يعتمد عليها نظام الملالي لترهيب المواطنين. ففي مدينة سقز بـ كردستان، نفذت الوحدات عمليتين هجوميتين شجاعتين؛ حيث أُضرمت النيران في مبنى البلدية الفاسدة التي تنهب أموال المواطنين، مترافقاً مع نداء التحية لرجوي، بينما استهدف الهجوم الثاني بإضرام النار مقر القيادة العسكرية للشرطة في المدينة. وفي محافظة سيستان وبلوشستان، وتحديداً في خاش، نفذت الوحدات هجوماً مزدوجاً بالنيران ضرب مقر الكتيبة 230 التابعة لحرس النظام ومقر قيادة الباسيج، في رد مباشر على عسكرة المنطقة.

وبالتوازي مع هذه العمليات، شنت الوحدات هجمات حارقة شجاعة ضد مقرات غسل الأدمغة وتجنيد المرتزقة. ففي زاهدان، التهمت النيران ثلاث قواعد رئيسية تابعة لحرس النظام، منها قاعدتان لما يُسمى بـ باسيج الطلائع المخصص لقمع الطلاب وتسميم عقولهم. وتكرر المشهد في كرمانشاه وسبزوار حيث أُضرمت النيران في قواعد الباسيج المعادية للشعب. ولم تسلم المؤسسات التي تروج للتخلف والتبرير الديني لجرائم النظام؛ حيث استهدفت الوحدات في بروجن ما يُعرف بـ حوزة تجهیل وأضرمت فيها النيران، لتؤكد أن كل ذراع يقمع الشعب أو يبرر قمعه هو هدف مشروع لنيران المقاومة.

تطهير الشوارع من رموز الديكتاتورية ورفض توريث السلطة

وفي سياق الحرب النفسية والدعائية، قادت وحدات المقاومة حملة كاسحة لتطهير المدن الإيرانية من صور الطغاة ورموز الديكتاتورية، موجهة ضربة قاضية لمساعي توريث السلطة. ففي العاصمة طهران، استهدفت الوحدات مبنى نيابة الثورة سيئ الصيت في منطقة برديس، وأحرقت لافتة ضخمة تحمل صورتي خامنئي وابنه السفاح مجتبى، في رسالة تؤكد أن أوهام التوريث ستحترق قبل أن تبصر النور.

وتصدرت مدينة أصفهان المشهد بخمس عمليات هجومية بالزجاجات الحارقة (المولوتوف)، حيث أحالت صور المقبور خميني وخامنئي وابنه مجتبى وقادة النظام الهالكين إلى رماد. وترافقت عمليات أصفهان مع خط شعارات استراتيجية على الجدران تؤسس للبديل القادم: الموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير.

ولم تكن مدينة ساري أقل توهجاً؛ فقد التهمت النيران ثلاث لافتات ضخمة لـ خامنئي وابنه وقادته الهالكين، ورُفع الشعار الوطني الذي يرفض الماضي والحاضر: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، عاش جيش التحرير الوطني الإيراني. وامتدت هذه الحملة المنسقة كالنار في الهشيم لتشمل مدن كرمان، قزوين، زنجان، مشهد، شيراز، يزد، همدان، بندر عباس، آمل، ساوه، كرج، وشاهرود، حيث أُحرقت لافتات النظام وشعاراته الحكومية الجوفاء، لتستعيد الشوارع هويتها الثورية الحقيقية وتعلن القطيعة التامة مع رموز القمع.

تقرير مرئي: وحدات المقاومة تحيي ذكرى ملحمة 20 يونيو بنشر صور القيادة في 20 مدينة إيرانية

إحياءً للذكرى السنوية لملحمة 20 يونيو (يوم الشهداء والسجناء السياسيين وتأسيس جيش التحرير الوطني)، نفذت وحدات المقاومة هجوماً دعائياً وعملياتياً واسع النطاق في أنحاء إيران. وتركزت هذه الأنشطة الميدانية المنسقة بشكل مكثف في 20 مدينة إيرانية (من بينها طهران، تبريز، مشهد، أصفهان، والأهواز)، حيث قامت الوحدات بنشر وتخليد صور قيادة المقاومة الإيرانية تأكيداً على استمرار الحراك الثوري.

أنشطة ميدانية | وحدات المقاومة | يونيو 2026
شجاعة الوحدات ترسم المصير بعيداً عن وهم المفاوضات والحروب الخارجية

تُثبت هذه الملحمة الميدانية الواسعة التي سطرتها وحدات المقاومة في 21 مدينة، أن الآلة القمعية لـ نظام الملالي تقف عاجزة تماماً أمام الإرادة الفولاذية والتنظيم الدقيق لطلائع الشعب الإيراني. إن استهداف المقرات العسكرية بالنيران وإحراق رموز النظام في وضح النهار وتحت جنح الظلام، يرسخ حقيقة استراتيجية لا تقبل الشك: إن مصير إيران لا يُرسم في غرف المفاوضات الدولية الدبلوماسية، ولا يتحقق عبر المراهنة على الحروب والتدخلات الأجنبية.

إن إسقاط ديكتاتورية خامنئي وتخليص البلاد من قبضتها، يُحسم حصراً في شوارع إيران، وبسواعد هؤلاء الأبطال، وتضحيات المقاومة المنظمة. إن هذا الإصرار الميداني، المقترن بالرفض القاطع لأي محاولة للعودة إلى الديكتاتورية البائدة لـ نظام الشاه، هو الضمانة الوحيدة والموثوقة لاقتلاع جذور الاستبداد المزدوج، وتمهيد الطريق نحو تأسيس جمهورية ديمقراطية حرة تُعيد للشعب الإيراني سيادته وكرامته.

وكالة «فارس» التابعة لقوات الحرس: لا خيار أمام إيران سوى تصنيع القنبلة النووية

وكالة «فارس» التابعة لقوات الحرس: لا خيار أمام إيران سوى تصنيع القنبلة النووية

تتبنى وسائل إعلام تابعة للنظام علناً خيار امتلاك الأسلحة النووية كسياسة استراتيجية، مما يعزز المخاوف الدولية من أن قيادة طهران ترى في القدرة النووية أداة للحفاظ على سلطتها وبقائها وليس لضمان الاستقرار الإقليمي.

وقد أعادت افتتاحية نشرتها وكالة أنباء فارس، الوسيلة الإعلامية التابعة لـ حرس النظام، إشعال المخاوف الدولية بشأن طموحات طهران النووية طويلة المدى، عبر الادعاء بأن النظام لا خيار أمامه سوى بناء سلاح نووي. ورغم أن الوكالة حاولت لاحقاً النأي بنفسها عن المقال بوصفه مادة رأي نُشرت في قسمها التفاعلي، إلا أن النشر يعكس توجهاً يزداد وضوحاً داخل المؤسسة السياسية للنظام: التطبيع العلني للحجج الداعية لامتلاك الأسلحة النووية كأداة من أدوات سياسة الدولة.

لقاء سياسي: عليرضا جعفرزاده يؤكد لبرنامج سكوت جينينغز أن حل الأزمة النووية يكمن في إغلاق المنشآت ودعم الانتفاضة

استضاف الإعلامي سكوت جينينغز في برنامجه السياسي السيد عليرضا جعفرزاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، لمناقشة أبعاد الملف النووي الإيراني. وأكد جعفرزاده خلال الحوار أن طهران تستغل المفاوضات للمراوغة وكسب الوقت، مشدداً على أن الحل الحقيقي يتطلب التفكيك والإغلاق الكامل لكافة منشآت التخصيب تحت الأرض، ودعم الحراك الثوري للجيل الشاب ووحدات المقاومة لإسقاط النظام الحاكم.

مقابلات سياسية | الملف النووي | يونيو 2026

الأسلحة النووية كضرورة استراتيجية

نُشر المقال تحت عنوان «لا بديل عن بناء القنبلة»، وجادل بأن النظام يجب أن يحوز الردع النووي خلال ما وصفه بمرحلة الانتقال نحو نظام عالمي جديد. ووفقاً للمقال، فإن القدرة النووية وحدها هي الكفيلة بحذف الخيارات العسكرية من فوق الطاولة وصياغة شروط التفاوض من «موقع قوة حقيقي».

وادع المقال أن الردع النووي من شأنه إرساء توازن استراتيجي مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع اعترافها بأن هذا الردع لن يلغي الصراعات تماماً، إلا أنها جادلت بأنه قادر على إبقاء الحروب المستقبلية ضمن حدود «يمكن إدارتها».

وهذا المنطق يحاكي بدقة نظرية الردع التقليدية، لكنه يُطبق هنا على نظام قام بالتوازي بتوسيع قدراته في مجال الصواريخ البالستية، ودعم الميليشيات المسلحة في سائر أنحاء الشرق الأوسط، وتحدى مراراً وتكراراً جهود المراقبة النووية الدولية.

تحول متصاعد في الخطاب الرسمي

طالما أصرت سلطات النظام الإيراني لسنوات على أن البرنامج النووي للبلاد سلمي حصرياً، وأن الفتوى الدينية الصادرة عن الولي الفقيه علي خامنئي تحظر إنتاج الأسلحة النووية. ومع ذلك، تبدو التصريحات العلنية المتواترة الصادرة عن كبار المسؤولين متناقضة تماماً مع هذه السردية.

وخلال السنوات الأخيرة، ناقش سياسيون، ومستشارون عسكريون، وأعضاء في البرلمان، وشخصيات مقربة من القيادة مراراً وتكراراً تغيير العقيدة النووية لإيران، أو اعترفوا علناً بالقدرة التقنية للبلاد على إنتاج سلاح نووي.

ومن أبرز هذه التصريحات الأخيرة:

  • حمزة صفوي: نجل المستشار العسكري رفيع المستوى يحيى رحيم صفوي، أعلن أن النظام سعى لامتلاك طموحات الأسلحة النووية على مدار أربعة عقود، جازماً بأن وثائق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتطورات موقع تورقوزآباد، ومشروع آماد تبرهن على هذا المسار.
  • عباس عراقجي: ألمح وزير الخارجية في وقت سابق من هذا العام إلى أن مستقبل الفتوى النووية الصادرة عن خامنئي سيعتمد في نهاية المطاف على الولي الفقيه الجديد للبلاد.
  • علي شمخاني: أكد المستشار الرفيع الأسبق، قبل وفاته خلال النزاع الأخير، أنه لو عاد للخدمة كوزير للدفاع، لسعى لتطوير الأسلحة النووية كأداة للردع.
  • نواب البرلمان: طالب أكثر من سبعين عضواً في البرلمان في وقت سابق بمراجعة وتغيير الفتوى النووية لـ الولي الفقيه للسماح بإنتاج وتخزين الأسلحة النووية.

وتثبت هذه المواقف مجتمعة أن النقاش حول التسلح النووي قد استحال تياراً رئيسياً ومقبولاً داخل الدوائر المتنفذة في النظام الإيراني.

المخاوف الدولية آخذة في التصاعد

تأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه المفتشون الدوليون السعي لانتزاع شفافية أكبر بشأن الأنشطة النووية لإيران. وعقب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الموقع بين النظام والولايات المتحدة، شدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على أن استئناف عمليات تفتيش المنشآت النووية الإيرانية يظل أولوية ملحة وعاجلة؛ مع تركيز الاهتمام بصفة خاصة على تحديد موقع ووضعية مخزونات اليورانيوم عالي الإثراء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت مجدداً مجالس المحافظين التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية طهران للتعاون الكامل مع المفتشين، ومنحهم حق الوصول إلى كافة المواقع النووية، وتقديم كشف دقيق عن مخزونها الذي يتجاوز 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60%.

وكان غروسي قد حذر سابقاً من أن المخزون الحالي لإيران، في حال خضوعه لمزيد من الإثراء، يمكنه نظرياً توفير مواد انشطارية كافية لإنتاج أسلحة نووية متعددة. وبينما تستمر طهران في نفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية، فإن دمج قدرات الإثراء المتوسعة، وتقليص الرقابة الدولية، والدعوات المحلية الصريحة والمتزايدة للتسلح النووي، يستمر في تعميق القلق الدولي.

تقرير مرئي: علي صفوي يؤكد لشبكة “ون أمريكا نيوز” أن مهادنة نظام الولي الفقيه خطر على الاستقرار

بثت شبكة “ون أمريكا نيوز” الإخبارية مقابلة تلفزيونية مع عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، بمشاركة السياسي الأمريكي مات غيتس. وحذّر صفوي خلال الحوار من خطورة مهادنة النظام الإيراني بناءً على وعود دبلوماسية أو مذكرات تفاهم، مؤكداً أن طهران تمر بمرحلة ضعف وتراجع حاد عقب احتجاجات يناير 2026، وتحاول استغلال المسار الدبلوماسي كأداة لتخفيف الضغوط الداخلية والالتفاف على أزماتها البنيوية.

مقابلات سياسية | بث مرئي | يونيو 2026

ما وراء الحرب والاسترضاء

تسلط الدعوات المتجددة لامتلاك الأسلحة النووية الضوء على التحدي الأوسع الذي يواجه المجتمع الدولي؛ إذ إن المواجهة العسكرية قد تلحق ضرراً مؤقتاً بالبنية التحتية النووية، لكنها لا تحل الديناميكيات السياسية التي تدفع النظام مراراً لتوسيع قدراته الاستراتيجية. وبالمثل، فإن عقوداً من الانخراط الدبلوماسي والتنازلات الاسترضائية لم تغير بشكل جوهري سلوك النظام الإقليمي، أو تطويره للصواريخ، أو قمعه الداخلي، أو مساره النووي.

ونتيجة لذلك، يرى العديد من المراقبين أن النقاش لا ينبغي تأطيره حصرياً كخيار بين الحرب أو استمرار سياسة الهروب من العقاب. إن المسار الأكثر ديمومة لإرساء الاستقرار الإقليمي يكمن في معالجة منبع وهيكل الأزمة: ونعني بها سياسات منظومة الحكم التي ربطت بقاءها السياسي بانتظام بالتصعيد العسكري، والمواجهة الأيديولوجية، والابتزاز الاستراتيجي.

إن دعم تطلعات الشعب الإيراني في بزوغ الديمقراطية، والاعتراف بحقه في السعي لإحداث التغيير السياسي الشامل بعيداً عن التنكيل، وتشديد الضغوط على المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وزعزعة الاستقرار الإقليمي، يمثل المقاربة البديلة التي تميز بوضوح بين الأمة الإيرانية والمنظومة الحاكمة.

ولا تسعى مثل هذه السياسة إلى صدام عسكري، ولا تهادن الحكم الاستبدادي؛ بل تدرك بعمق أن السلام الدائم والإنهاء الفعلي للمهدد النووي يعتمدان في نهاية المطاف على صعود حكومة تستمد شرعيتها من رضا مواطنيها وليس من الإكراه، والقمع، أو السعي لفرض الردع الاستراتيجي عبر القدرات النووية تحت وطأة منظومة الولي الفقيه.

ستروان ستيفنسون: باريس تخون مبادئها الخاصة وتخضع لابتزاز طهران بقمع تظاهرة الجالية الإيرانية

 ستروان ستيفنسون: باريس تخون مبادئها الخاصة وتخضع لابتزاز طهران بقمع تظاهرة الجالية الإيرانية

نشر عضو البرلمان الأوروبي السابق، ستروان ستيفنسون، مقالاً أكد فيه أن العاصمة الفرنسية باريس، التي طالما شكلت رمزاً تاريخياً للحرية والإلهام للشعوب المظلمة بمبادئها الثلاثة الحرية، والمساواة، والإخاء، قد تلقت ضربة موجعة لإرثها الفخور. وجاء ذلك إثر إقدام السلطات الفرنسية على حظر تجمع سلمي لأكثر من مائة ألف إيراني تدفقوا من جميع أنحاء أوروبا لرفع أصواتهم ضد واحدة من أبشع الديكتاتوريات في العالم، واصفاً هذا الإجراء بأنه وصمة عار في تاريخ فرنسا واعتداء صارخ على الحريات الديمقراطية.

وأوضح ستيفنسون أن الاستعدادات لهذا التجمع السنوي الداعم للديمقراطية وحقوق الإنسان استمرت لعدة أشهر بالتنسيق الكامل مع السلطات، حيث استثمرت آلاف العائلات وقتها وأموالها للمشاركة السلمية ضد حملات الإعدام والتعذيب والقمع التي يمارسها النظام الثيوقراطي في طهران. وأشار الكاتب إلى أنه في اللحظات الأخيرة، وعقب أنباء عن محادثة جرت بين وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزير خارجية النظام الإيراني عباس عراقجي، ألغي تصريح التظاهرة فجأة، ليتحول التجمع الديمقراطي إلى هدف لعملية أمنية واسعة النطاق بدلاً من الترحيب بالمتظاهرين السلميين.

ورصد المقال الممارسات التعسفية لقوات مكافحة الشغب الفرنسية التي حاصرت المتظاهرين، حيث تم توقيف أكثر من 700 حافلة تنقل المشاركين واحتجازهم لساعات طويلة في ظل درجات حرارة بلغت 36 درجة مئوية، دون السماح لهم بالوصول إلى الماء أو المرافق الصحية، مما أدى إلى تسجيل حالات طوارئ طبية بين المسنين والنساء. كما واجه الذين حاولوا التجمع في الشوارع عنفاً مفرطاً؛ حيث أظهرت مقاطع الفيديو استخدام رذاذ الفلفل، والاعتقالات، وطرح المحتجين أرضاً، وكان من أبشع الحوادث قيام الشرطة بإلقاء شابة سويدية حامل بشكل عنيف على الأرض دون مراعاة لحالتها الصحية الواضحة.

وشدد البرلماني الأوروبي السابق على أن التاريخ يقدم درساً واضحاً بأن سياسة الاسترضاء لم تنجح يوماً ضد الأنظمة الشمولية، مشبهاً ما يحدث اليوم بالتنازلات الكارثية التي قُدمت لهتلر في الثلاثينيات وعقود من المهادنة تجاه حكام طهران. وأشار إلى أن التنازلات لا تنتج سوى مزيد من المطالب، وأن الطغاة يفسرون المرونة على أنها فرصة، مؤكداً أن النظام الإيراني الذي قضى 47 عاماً في تصدير الإرهاب، وبناء الميليشيات بالوكالة، والسعي وراء الطموحات النووية، سيعتبر أحداث باريس انتصاراً دبلوماسياً يثبت نجاعة أسلوب الابتزاز.

واختتم ستيفنسون مقاله بالإشارة إلى أن الضرر الناجم عن هذا الحظر يتجاوز مجرد إلغاء تجمع سياسي، بل يمتد ليزعزع الثقة في مدى جدية الحكومات الأوروبية في الدفاع عن المبادئ الديمقراطية عندما تواجه ضغوطاً من أنظمة معادية. ودعا الكاتب فرنسا إلى اتخاذ خطوات عاجلة لإصلاح هذا الضرر من خلال تبني الشفافية الكاملة بشأن عملية اتخاذ القرار، وفتح تحقيق مستقل في سلوك الشرطة، وإعادة التأكيد المطلق على الحق في التجمع السلمي، محذراً من أن تآكل الحريات يبدأ دائماً بتنازلات صغيرة يتم تبريرها كضرورات براغماتية مؤقتة.