الرئيسيةأخبار إيراناتساع رقعة احتجاجات المتقاعدين والعمال في إيران

اتساع رقعة احتجاجات المتقاعدين والعمال في إيران

0Shares

اتساع رقعة احتجاجات المتقاعدين والعمال في إيران

امتدت شرارة الاحتجاجات العمالية والتظاهرات الشعبية العارمة لتشمل عدة مدن إيرانية رئيسية، حيث خرج المتقاعدين والشغيلة إلى الشوارع في حراك ميداني منسق. وشهدت المحافظات تجمعات أمام المقار الحكومية والمنشآت الرسمية، رفعت خلالها شعارات سياسية ومعيشية حادة تعكس حالة الغليان المتصاعد داخل المجتمع، وتؤكد رفض الشرائح الكادحة لسياسات التجويع والإفقار الممنهج التي تمارسها السلطة ضدهم وتجاهل حقوقهم الأساسية منذ أشهر طويلة.

وفي تفاصيل الحراك الميداني، نظم متقاعدو هيئة التأمينات الاجتماعية في مدينة الشوش مسيرات حاشدة تحدوا خلالها درجات حرارة تجاوزت الخمسين مئوية، هاتفين بصوت واحد أن الحقوق لا تُنتزع إلا في قلب الشوارع. وبالتزامن مع ذلك، احتشد العمال والمتقاعدون في مدينة الأهواز أمام مبنى التأمينات في منطقة “فرهنگ شهر”، بينما تجمع متقاعدو قطاع الفولاذ والصلب في أصفهان أمام مبنى المحافظة، مؤكدين مواصلة احتجاجاتهم الصنفيّة حتى تحقيق مطالبهم الرفاهية والمعيشية كافة.

ولم تعد هذه الاحتجاجات مجرد مطالبات فئوية معزولة، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى إدانة شعبية علنية ومباشرة لأولويات النظام الحاكم وتوجهاته الإستراتيجية الكارثية. وربط المحتجون بشكل مباشر بین انهيار أوضاعهم الحياتية والفساد المستشري في مفاصل الدولة، معلنين أن السياسات العسكرية والأمنية المعتمدة من قبل سلطة الولي الفقيه وأجهزتها القمعية هي المسؤول الأول عن تدمير البنية الاقتصادية للبلاد، وسرقة لقمة عيش المواطن البسيط.

وصبّ المتظاهرون جام غضبهم على المغامرات النووية والصاروخية الكارثية التي خاضها النظام، مؤكدين أن المليارات من دولارات ثروات الشعب الإيراني قد هُدرت وبُدّدت بالكامل على هذه المشاريع العسكرية العبثية لسنوات طويلة. وجاءت المواجهات العسكرية والحرب الأخيرة لتطير بهذه الترسانات الصاروخية والبرامج النووية المكلفة في الهواء وتتحول إلى رماد دون تحقيق أي إنجاز، ليدفع المواطن الإيراني الثمن غليظاً من حياته وقوته، متروكاً فريسة للجوع والفقر المدقع بعد إفراغ الخزينة العامة.

ويعيش النظام اليوم حالة من الانسداد السياسي والمأزق الهيكلي غير القابل للحل، في ظل معدلات تضخم فلكية وانهيار تام للقدرة الشرائية للمواطنين. ويجد القائمون على السلطة أنفسهم عاجزين عن تقديم أي حلول حقيقية للأزمة؛ لأن التراجع عن مشاريع تصدير الإرهاب وزعزعة الاستقرار الإقليمي يعني انهيار النظام أيديولوجياً، في حين أن الاستمرار في هذا النهج يعمق المجاعة التي تضرب الملايين، مما يضع الحكم في مواجهة مباشرة مع شارع منتفض كسر حاجز الخوف.

وتثبت هذه التحركات الميدانية المتواصلة أن الطبقات المسحوقة في إيران قد حسمت خيارها بضرورة الاستمرار في المواجهة الشعبية لانتزاع حقوقها المشروعة من نافذة الاحتجاج. وبات واضحاً أن كل محاولات الإرعاب الأمني وتكميم الأفواه التي تمارسها أجهزة السلطة لم تعد تجدي نفعاً أمام ملايين الجائعين، الذين أدركوا أن الطريق الوحيد للخلاص من هذا المأزق الشامل هو تصعيد الحراك الميداني وفرض إرادة الشعب لإسقاط سياسات النهب والقمع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة