الرئيسيةأخبار إيرانتواصل الاحتجاجات في إيران: من المتقاعدين إلى عمال النفط، الغضب يتصاعد ضد...

تواصل الاحتجاجات في إيران: من المتقاعدين إلى عمال النفط، الغضب يتصاعد ضد الفساد والقمع

0Shares

تواصل الاحتجاجات في إيران: من المتقاعدين إلى عمال النفط، الغضب يتصاعد ضد الفساد والقمع

شهد يوم الاثنين 18 أغسطس 2025، استمراراً لموجة الاحتجاجات التي تجتاح إيران، حيث خرجت قطاعات مختلفة من الشعب الإيراني في عدة مدن للتعبير عن غضبها من الأوضاع المعيشية المتردية والفساد المستشري. وشملت الاحتجاجات مدناً رئيسية مثل طهران، أصفهان، كرمانشاه، تبريز، سنندج، بيجار، مريوان، ماهشهر، عسلوية، وجم، حيث نظم المتقاعدون والعمال وسائقو الشاحنات وضحايا الاحتيال المالي تجمعات ووقفات احتجاجية، مؤكدين أن صبرهم قد نفد.

انتفاضة متقاعدي الاتصالات في أنحاء البلاد

كانت الوقفات الاحتجاجية لمتقاعدي شركة الاتصالات هي الأبرز اليوم، حيث خرجوا بشكل منسق في عدة محافظات. ففي بيجار، نظم المتقاعدون وقفتهم رقم 104، وفي سنندج وتبريز ومريوان وكرمانشاه، تجمعوا للتنديد بـ “الفساد الهيكلي وسوء الإدارة” من قبل كبار المساهمين في الشركة، وتحديداً “مؤسسة تعاون حرس النظام” و”الهيئة التنفيذية لأمر خمیني‌الملعون”. هذه التحركات الموحدة تعكس صرخة مشتركة ضد 15 عاماً من الوعود الكاذبة وتجاهل حقوقهم.

تحدي التهديدات في أصفهان

في أصفهان، اتخذ احتجاج متقاعدي الاتصالات بعداً جديداً من التحدي. فبعد أن كانت إحدى الوزارات قد حذرتهم سابقاً من “حقهم في ترديد الشعارات”، أصر المتقاعدون على التجمع أمام المبنى المركزي للشركة، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا أمام سياسات التهديد والترهيب التي تمارسها “المؤسسات الخاصة” لقمع أصواتهم.

شعار سياسي يهز طهران

في العاصمة طهران، لم يكتفِ متقاعدو الاتصالات بالاحتجاج على حقوقهم المالية، بل رفعوا شعاراً سياسياً مباشراً أصبح رمزاً للاحتجاجات الأخيرة: “عدونا هنا، يكذبون حين يقولون أمريكا”. هذا الشعار، الذي تردد في شارع سردار جنكل، يمثل تحولاً نوعياً في الاحتجاجات، حيث يحمّل المتظاهرون النظام وفساده الداخلي مسؤولية معاناتهم بشكل مباشر، رافضين الرواية الرسمية التي تلقي باللوم على الأعداء الخارجيين.

غليان في قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات

شهد قطاع الطاقة الحيوي في إيران يوماً حافلاً بالاحتجاجات. ففي عسلوية، نظم موظفو شركة “بارس” للنفط والغاز مسيرة احتجاجية، بينما تجمع موظفو مصفاة “فجر جم” للغاز في جم للتنديد بالفساد وسوء الإدارة. وفي ماهشهر، دخل إضراب عمال العقود في شركة “رازي” للبتروكيماويات يومه العاشر على التوالي، ورغم تعرضهم لضغوط أمنية وإجبارهم على توقيع “تعهدات قسرية”، يواصل العمال نضالهم لإنهاء التمييز في الأجور.

تعدد جبهات الاحتجاج

لم تقتصر الاحتجاجات على المتقاعدين وعمال الطاقة. ففي طهران، تجمع سائقو صهاريج نقل الوقود الترانزيت أمام هيئة الطرق احتجاجاً على أوضاعهم الصعبة بعد توقف أكثر من 400 شاحنة لهم في أفغانستان. وفي تحرك آخر بالعاصمة، احتج ضحايا مشروع “حكيم” السكني أمام مديرية العدل، متهمين القضاء بالتواطؤ مع “مافيا قوية” وحماية المتهم الرئيسي في قضيتهم، علي نامداري، بسبب علاقاته بشخصيات نافذة مثل قاليباف ومكتب آية الله كلبايكاني.

أزمة متواصلة وقيام يلوح في الأفق

إن هذه الاحتجاجات ليست حوادث معزولة، بل هي أعراض لأزمة هيكلية عميقة سببها الفساد الممنهج ونهب ثروات البلاد وسوء الإدارة على كافة المستويات. لقد أثبت النظام أنه لا يملك أي حلول لمشاكل الشعب، وأن رده الوحيد هو القمع والتهديد. ومع استمرار تدهور الأوضاع، لم يترك هذا النظام للشعب الإيراني خياراً سوى تصعيد المقاومة والاحتجاج. لم تعد الانتفاضة الشاملة مجرد احتمال، بل أصبحت ضرورة تلوح في الأفق كحل وحيد لإنهاء هذا الظلم واستعادة حقوق الشعب.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة