خبير حکومي يحذر: بطالة الخريجين قنبلة موقوتة تهدد استقرار النظام
دقّ خبير اقتصادي مقرب من دوائر الحكم في إيران، حميد حاج إسماعيلي، ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ”القنبلة الموقوتة” التي تهدد الاقتصاد والأمن في البلاد، والمتمثلة في أزمة البطالة المتفشية والمستترة بين خريجي الجامعات والشباب والنساء. يأتي هذا التحذير ليكشف عن عمق المأزق الذي يعيشه النظام، حيث تتناقض الأرقام الرسمية المتفائلة مع واقع اجتماعي واقتصادي يزداد تدهورًا، ويُنذر بانفجارات اجتماعية قادمة.
اعترف حاج إسماعيلي بأن الإحصاءات الحكومية التي تتحدث عن انخفاض معدل البطالة الرسمي إلى حوالي 7.6% هي أرقام خادعة. فالواقع يكشف عن وجود “بطالة مقنعة” هائلة، حيث أصبحت ثلاث فئات رئيسية في المجتمع – الخريجون الجامعيون، والشباب، والنساء – مهمشة ومنفصلة بشكل كبير عن سوق العمل المنتج. تشير تقديرات مستقلة إلى أن معدل البطالة الحقيقي بين الشباب يتجاوز 25%، وأن ملايين الخريجين إما عاطلون عن العمل أو يعملون في وظائف هامشية لا تتناسب مع مؤهلاتهم، مما يؤدي إلى إهدار هائل لرأس المال البشري وتفاقم ظاهرة “هجرة الأدمغة”.
الجذور السياسية للأزمة الاقتصادية
لا يمكن فصل هذه الأزمة عن البنية السياسية والاقتصادية للنظام الإيراني. فالاقتصاد الذي تهيمن عليه مؤسسات شبه حكومية تابعة لحرس النظام ومكتب الولي الفقيه، يخنق القطاع الخاص ويمنع خلق فرص عمل حقيقية. يتم توجيه موارد الدولة الهائلة ليس نحو التنمية المستدامة، بل نحو الإنفاق على الجهاز الأمني القمعي، والمشاريع النووية والعسكرية المثيرة للجدل، ودعم الميليشيات في المنطقة. هذه الأولويات السياسية تخلق اقتصادًا ريعيًا غير منتج، عاجزًا عن استيعاب القوى العاملة المتعلمة والطموحة.
من اليأس الاقتصادي إلى الاحتجاج السياسي
تكمن خطورة هذه “القنبلة الموقوتة” في أن الفئات الأكثر تضررًا منها هي نفسها التي شكلت القوة الدافعة للاحتجاجات والانتفاضات الكبرى في السنوات الأخيرة، كما أشار حاج إسماعيلي بنفسه. فالشباب والنساء والخريجون الذين يشعرون بانسداد الأفق وانعدام الفرص، لم يعد لديهم ما يخسرونه. إن الفجوة بين طموحات جيل متعلم وواقع اقتصادي واجتماعي خانق هي الشرارة التي أشعلت انتفاضات 2019 و2022. إن تحذير خبير من داخل النظام هو اعتراف صريح بأن سياسات القمع وتجاهل الأزمات الحقيقية لم تعد قادرة على احتواء الغضب المتراكم، وأن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتمًا إلى مواجهات اجتماعية أشد عنفًا في المستقبل.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







