الرئيسيةأخبار إيرانالانهيار البيئي في إيران: أزمة من صنع النظام

الانهيار البيئي في إيران: أزمة من صنع النظام

0Shares

الانهيار البيئي في إيران: أزمة من صنع النظام

من البحيرات الجافة والأراضي الزراعية المتشققة إلى الحفر الغائرة في المدن وانقطاع التيار الكهربائي اليومي، لا تُعد الكارثة البيئية في إيران نتاجًا لتغير المناخ فحسب، بل هي ثمرة عقود من الفساد وسوء الإدارة والإهمال من قبل النظام الحاكم.

الحياة اليومية في حطام

تختنق إيران تحت وطأة واحدة من أسوأ الأزمات البيئية في تاريخها الحديث. فقد أدى انقطاع التيار الكهربائي اليومي إلى شل الحياة في طهران. واعترف رئيس النظام، مسعود بزشكيان، قائلًا: “اليوم ليس لدينا ماء تحت أقدامنا ولا خلف سدودنا”. كلماته، على الرغم من صراحتها غير المعتادة، تعكس واقعًا لم يصنعه القدر، بل عقود من سوء الإدارة المنهجي والفساد في ظل الديكتاتورية الدينية.

دخلت إيران عامها الخامس على التوالي من الجفاف الشديد. وانخفض هطول الأمطار في العام الماضي بنسبة 42 في المائة عن المتوسط طويل الأجل، بينما ارتفعت درجات الحرارة بشكل مطرد. وقد دفعت السياسات الزراعية المضللة، وحفر الآبار غير القانونية دون رادع، والمشاريع العملاقة المهدرة للموارد، موارد المياه الهشة أصلًا في البلاد إلى حافة الانهيار. هذا الصيف، احتجز 19 سدًا رئيسيًا أقل من 15 في المائة من سعتها، مما أجبر على تعليق البناء لمدة عامين في طهران مع استمرار الطلب على المياه في تجاوز العرض.

سوء الإدارة يحول الأزمة إلى كارثة

تقع إيران في حزام مناخي جاف، لكن الهشاشة الطبيعية تحولت إلى كارثة شاملة بفعل السياسات المتهورة. في السنوات الخمس الماضية وحدها، انخفض هطول الأمطار بنسبة 30 في المائة، بينما ارتفع متوسط درجات الحرارة بمقدار 1.8 درجة مئوية على مدى ثلاثة عقود. وبدلًا من التكيف بمسؤولية، ضخ النظام الأموال في التوسع الصناعي والزراعة غير الملائمة في المناطق القاحلة.

النتائج واضحة في كل مكان: بحيرات وأنهار جافة، وأراضٍ زراعية متصدعة، وخطوط سكك حديدية محطمة، وحفر غائرة في المدن تبتلع الأحياء. وفي أصفهان، حذر المحافظ من “بركان ينتظر الانفجار” حيث يهدد هبوط الأرض المستشفيات والمساجد والمدارس ومحطات المترو. وفي الأسبوع الماضي، ظهرت ثلاث حفر غائرة—بعمق يصل إلى 15 مترًا—في قلب المدينة.

واعترف وزير الزراعة السابق، عيسى كلانتري، بأن عقودًا من استخراج المياه المتهور قد أفرغت الخزانات الجوفية، مما يعرض المعالم التاريخية والمصافي ومجتمعات بأكملها للخطر.

اختفاء بحيرة أرومية

الرمز الأكثر إثارة للصدمة لهذه الأزمة هو بحيرة أرومية. فبعد أن كانت أكبر بحيرة في الشرق الأوسط، تقلصت إلى بقايا ضحلة. وقد دفع بناء السدود الذي خطط له النظام، والري غير المستدام، والجفاف المستمر، البحيرة إلى ما بعد نقطة التعافي. ويحذر الخبراء من أن الكارثة تعكس مأساة بحر آرال، مع عواقب وخيمة: عواصف ملحية سامة، وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، ونزوح جماعي، وتفاقم الاحترار الإقليمي.

تُظهر بيانات الأقمار الصناعية أن الأراضي الزراعية حول بحيرة أرومية قد تضاعفت منذ السبعينيات، متجاوزة بكثير قدرة المياه الطبيعية للمنطقة. والنتيجة هي انهيار بيئي. ويحذر العلماء قائلين: “قريبًا، لن توجد بحيرة أرومية إلا في الصور”.

وباء الآبار غير القانونية

أصبحت الآبار غير القانونية سمة أخرى للفوضى. ففي محافظة البرز وحدها، تم تحديد أكثر من 8,000 بئر. وفي جميع أنحاء البلاد، يستنزف أكثر من مليون بئر الخزانات الجوفية لتغذية المحاصيل المتعطشة للمياه. ويصل مجموع استهلاك المياه إلى 43 مليون متر مكعب فوق السعة كل عام. تلتهم الزراعة 88 في المائة من موارد المياه في إيران، لكنها تساهم فقط بنسبة 10-12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويقول الخبراء إنه يجب خفض استخدام المياه إلى النصف—من 77 مليار متر مكعب إلى 40 مليارًا.

مسؤولية النظام

كثيرًا ما يلقي المسؤولون باللوم على العقوبات أو تغير المناخ أو العزلة الدولية. لكن هذه الأعذار لا يمكنها التستر على عقود من الفساد المنهجي والحوكمة المشتتة واتخاذ القرارات المدمرة. لقد تجاهل حكام إيران الابتكارات المحلية مثل القنوات المائية التقليدية (القنوات) وملاقف الهواء، وبدلًا من ذلك، سعوا وراء مشاريع “تحديث” قصيرة النظر لم تؤد إلا إلى تعميق الهشاشة. وفي الوقت نفسه، يستمر اعتماد النظام على الوقود الأحفوري وعائدات النفط في دفع الضرر المناخي. وعلى الرغم من توقيعها على اتفاق باريس للمناخ، لم تصادق عليه طهران أبدًا، مستخدمة العقوبات كذريعة. اليوم، تحتل إيران المرتبة الأخيرة في مؤشر أداء تغير المناخ.

كارثة من صنع الإنسان

إن الأزمة البيئية في إيران ليست كارثة طبيعية لا مفر منها—إنها كارثة من صنع النظام. لقد أدى سوء الإدارة والفساد والتربح قصير الأجل إلى استنزاف المياه وتدمير الزراعة وتعريض صحة وسلامة الملايين للخطر. من أنقاض بحيرة أرومية إلى الحفر الغائرة في أصفهان، الدليل واضح: النظام الديني هو الجاني الرئيسي وراء الانهيار البيئي في إيران.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة