موت بحيرة أرومية: انعكاس للفساد المنهجي في نظام ولاية الفقيه
كانت بحيرة أرومية، التي عُرفت بلقب “جوهرة أذربيجان الفيروزية”، أكبر بحيرة مالحة في الشرق الأوسط ورمزاً للتنوع البيولوجي في إيران. أما اليوم، فقد تحولت إلى أرض قاحلة ومستنقع ملحي، في كارثة بيئية تكشف عن عمق الفساد المنهجي والسياسات النهبوية التي ينتهجها نظام ولاية الفقيه، الذي يضحي بالموارد الطبيعية لمصلحة عصابات فاسدة مرتبطة بالأقلية الحاكمة.
تجاهل متعمد لموت الجوهرة الفيروزية
لم يكن موت هذا النظام البيئي مفاجئاً، بل كان عملية تدريجية حذر منها الخبراء على مدى عقود. وفي هذا السياق، يشير فريبرز ناطقي إلهي، عضو الهيئة العلمية في المعهد الدولي لعلوم الزلازل، في مقابلة مع موقع “بهار نيوز” (30 سبتمبر 2025)، إلى حجم الإهمال قائلاً: “على مر السنين، كانت القسوة واللامبالاة تجاه البحيرة تفوق الخيال”. ويؤكد أيضاً فشل المشاريع المزعومة لإنقاذها: “عملياً، كل المشاريع التي نُفذت لم تكن ناجحة أو بقيت نصف منجزة، أو لم يتم استخدام الميزانيات بشكل صحيح”.
تكشف هذه التصريحات عن فساد هيكلي عميق، حيث اختفت الميزانيات الضخمة المخصصة لإحياء البحيرة في دوامة من المحسوبية والنهب. لقد سمح نظام ولاية الفقيه، الذي يركز السلطة في أيدي مؤسسات غير خاضعة للمساءلة مثل حرس النظام الإيراني والمؤسسات التابعة له، بتبديد الموارد العامة على مشاريع إيديولوجية أو مصالح اقتصادية شخصية، متجاهلاً تحذيرات الخبراء.
سياسات نهب معادية لإيران
من جانبه، يكشف رضا حاجي كريم، رئيس اتحاد صناعة المياه، في حوار مع “بهار نيوز” (1 أكتوبر 2025)، أنه خلال حكومة روحاني تم إعداد دراسات شاملة بمساعدة مؤسسات علمية محلية ودولية لإنقاذ البحيرة، لكن المشكلة كانت في عدم التنفيذ. ويقول: “لم نطبق ما كان يجب القيام به بناءً على الدراسات”.
شملت الإجراءات التي تم تجاهلها “تغيير نمط الزراعة، ووقف الاستخراج غير القانوني للمياه من الآبار والمياه السطحية، والإفراج عن الحقوق المائية البيئية للبحيرة من السدود المختلفة”. لقد تم تجاهل كل ذلك لصالح التنمية الزراعية غير المستدامة والصناعات المستهلكة للمياه، مثل مصانع الشمندر السكري، التي يستفيد منها المقربون من النظام.
إن عواقب موت بحيرة أرومية تتجاوز الكارثة البيئية لتصل إلى أزمات اجتماعية وصحية. يحذر ناطقي إلهي من أن “العواصف الملحية والغبار المتصاعد من البحيرة سينتشر في منطقة واسعة… سيؤدي هذا في المستقبل القريب إلى ظهور سرطانات غير طبيعية ومشاكل في الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى جفاف ما تبقى من الأراضي الزراعية”. وتنتشر اليوم صور يومية للمدن المجاورة وهي مغطاة بغبار الملح والمعادن.
التجفيف المتعمد للبحيرة
والأخطر من ذلك هو ما يطرحه هذا الخبير من فرضية أن “البحيرة ربما تم تجفيفها عمداً لأغراض خاصة”. هذا الاحتمال، الذي يعني تحويل مصدر الحياة إلى مصدر للموت، يشير إلى أن النظام قد يسعى لاستخراج الموارد المعدنية من قاع البحيرة لتحقيق مكاسب خاصة على حساب حياة وصحة سكان غرب إيران.
إن موت بحيرة أرومية ليس مجرد كارثة بيئية، بل هو مثال صارخ على فشل وفساد نظام ولاية الفقيه. فالسياسات النهبوية التي تحرف الميزانيات وتتجاهل العلم لم تدمر نظاماً بيئياً فريداً فحسب، بل عرضت مستقبل أجيال بأكملها للخطر، وتؤكد أنه لا يمكن توقع أي تحسن في الوضع البيئي في إيران قبل إسقاط هذا الهيكل الشيطاني.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







