الرئيسية بلوق الصفحة 332

صحيفة نيويورك بوست:إعدام 280 شخصاً في أكتوبرفي إيران رقماً قياسياً دموياً

صحيفة “نيويورك بوست:إعدام 280 شخصاً في أكتوبرفي إيران رقماً قياسياً دموياً

في تقرير صادم نشرته صحيفة “نيويورك بوست“، أدان مئات النشطاء الإيرانيين التصعيد الوحشي في استخدام عقوبة الإعدام من قبل طهران، وذلك بعد أن كشف ائتلاف من جماعات المعارضة عن إعدام 280 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، خلال شهر أكتوبر وحده، في تصعيد وصفه النشطاء بأنه “غير مسبوق في شدته”.

Hundreds of activists condemn Iran’s brutal rise in executions — as record 280 people are hanged in October: ‘Unprecedented intensity’

Hundreds of human rights activists and organizations are condemning Iran’s alarming surge in executions, with a record 280 people reportedly hanged in October alone, describing the situation as having an “unprecedented intensity.”

كشفت الأرقام التي نشرها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن عدد الإعدامات في شهر أكتوبر بلغ 280 حالة، وهو ضعف عدد الإعدامات في نفس الفترة من عام 2024، ورقم لم يُشهد له مثيل منذ ثلاثة عقود. ومن بين الضحايا 36 امرأة وستة أطفال، وبمعدل إعدام شخص واحد كل ساعتين ونصف. وبذلك، يرتفع إجمالي عدد المعدومين في السبعة أشهر الماضية (من مارس إلى أكتوبر) إلى 1,135 شخصًا.

وفي بيان وقعه 800 ناشط إيراني، من بينهم سجناء سياسيون، تم التأكيد على أن النظام “يحول الإعدامات إلى أداة للسيطرة والقمع بكثافة غير مسبوقة”، واعتبروا هذا التصعيد دليلاً على “الانهيار الأخلاقي والقانوني للقضاء وتجاهله الصارخ للكرامة الإنسانية”.

وفي هذا السياق، صرحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: “إن حجم هذه الإعدامات الإجرامية يجرح ضمير الإنسانية المعاصرة”. وأضافت أن خامنئي “بهذه المذبحة غير المسبوقة وخلق أجواء من الرعب، يحاول عبثًا منع تشكيل انتفاضة شعبية”.

1135 إعدامًا في سبعة أشهر… تصعيد دموي غير مسبوق يكشف رعب خامنئي من الانتفاضة

280 عملية إعدام في شهر مهر الإيراني: عملية إعدام كل ساعتين ونصف، رقم قياسي غير مسبوق خلال الـ 36 عامًا الماضية
1135 عملية إعدام في الأشهر السبعة الأولى من عام 1404 (2025/2026) بزيادة 110% مقارنة بعام 1403 (2024/2025)، تشمل 36 امرأة و 6 مجرمين أحداث

يأتي هذا التصعيد في وقت حذرت فيه منظمات حقوق الإنسان من قمع الأصوات المعارضة، على خلفية الإحباط الشعبي المتزايد بسبب التضخم المرتفع ونقص السلع الأساسية. وتتزامن الأزمة مع انهيار اقتصادي، حيث أعلن النظام مؤخراً إفلاس بنك “آينده”، أحد أكبر البنوك الخاصة، مما أثار حالة من الذعر بين المودعين. كما تأتي هذه الإجراءات القمعية في ظل إعادة فرض العقوبات الاقتصادية (سناب باك) من قبل الأمم المتحدة بعد أن أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران انتهكت الاتفاق النووي.

من جانبها، حثت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي على التدخل العاجل، مشيرة إلى أن العديد من هذه الإعدامات تأتي بعد “محاكمات جائرة للغاية تُعقد خلف أبواب مغلقة، وسط أنماط واسعة من التعذيب والاعترافات القسرية”. وأكدت المنظمة في بيانها: “يجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مواجهة موجة الإعدامات المروعة التي تنفذها السلطات الإيرانية بالإلحاح الذي تتطلبه”.

واشنطن تكشف شبكة مصرفية إيرانية سرية بـ 9 مليارات دولار

واشنطن تكشف شبكة مصرفية إيرانية سرية بـ 9 مليارات دولار

في ضربة جديدة لآليات التهرب من العقوبات التي يتبعها النظام الإيراني، كشفت وزارة الخزانة الأمريكية عن تحديد شبكة مصرفية سرية (مصرفية الظل) تابعة لطهران، قامت بتمرير معاملات مالية بقيمة تقارب 9 مليارات دولار خلال عام 2024 عبر حسابات في بنوك أمريكية. هذا الكشف يسلط الضوء على اعتماد النظام الإيراني على قنوات مالية معقدة لتمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار.

واشنطن تفرض عقوبات واسعة على شبكة دولية تدعم قطاع الطاقة الإيراني

في خطوة جديدة لزيادة الضغط على النظام الإيراني، أعلنت وزارة التجارة الأمريكية عن فرض حزمة واسعة من العقوبات استهدفت شبكة دولية معقدة من الشركات والأفراد والسفن التي تلعب دوراً حيوياً في دعم قطاع الطاقة والبتروكيماويات الإيراني

أعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية، في بيان صدر يوم 23 أكتوبر 2025، أنها تمكنت من تحديد أنشطة مصرفية سرية للنظام الإيراني بقيمة 9 مليارات دولار. وأوضح البيان أن هذا التحليل استند إلى تقارير قدمتها بنوك ومؤسسات مالية أمريكية، ويأتي في إطار سياسة “الضغط الأقصى” التي تنتهجها إدارة الرئيس ترامب لضمان يقظة المؤسسات المالية الأمريكية في تتبع ومواجهة التهديدات الناشئة عن شبكات الظل المصرفية لطهران.

وجاء في البيان أن النظام الإيراني يعتمد على هذه الشبكات السرية لتحقيق عدة أهداف، منها: الالتفاف على العقوبات الدولية، بيع النفط والسلع الأخرى في الخارج، غسيل الأموال، دعم الجماعات الإرهابية التابعة له في المنطقة، وتمويل برامجه العسكرية والتسليحية.

وتعمل هذه الشبكات من خلال شركات صرافة وشركات واجهة مقرها في إيران وخارجها، وتترابط عبر قارات مختلفة، مع تركيز خاص على مراكز مالية في الإمارات العربية المتحدة وهونغ كونغ وسنغافورة.

وقالت أندريا غاكي، مديرة شبكة مكافحة الجرائم المالية: “إن تحديد الشبكات المالية المعقدة لإيران ومساراتها المصرفية السرية هو جزء أساسي من قطع الموارد المالية المستخدمة لتمويل برامج النظام العسكرية و التسليحية والجماعات الإرهابية التابعة له”. وأضافت: “بنشر هذا التحليل، نأمل في لفت انتباه المجتمع المالي الدولي إلى أنشطة إيران المصرفية السرية وحث المؤسسات المالية على توخي المزيد من اليقظة”.

بنك آينده… مرآة الفساد البنيوي في نظام الملالي

بنك آينده… مرآة الفساد البنيوي في نظام الملالي

في مشهدٍ جديد من مشاهد الانهيار المالي في إيران، برز اسم «بنك آينده» مجدداً كرمزٍ للفساد المتجذّر في بنية النظام الحاكم. فإفلاس هذا البنك وانهياره ليس مجرد حادثٍ مالي عابر، بل هو جرس إنذار مدوٍّ يكشف عمق العطب الذي ينهش النظام المصرفي الإيراني برمّته، والذي تحوّل منذ سنوات إلى أداةٍ بيد المافيا الاقتصادية التابعة لحرس النظام وبيت خامنئي.

الرئيس السابق للبنك المركزي الإيراني، ولي‌الله سيف، كتب في صحيفة «دنياي اقتصاد» أنّ ما يجري في بنك آينده ليس استثناءً، بل عرضٌ لمرضٍ هيكلي أصاب الجهاز المصرفي الإيراني منذ زمن بعيد. والحقيقة أن هذا البنك لم يكن يوماً مؤسسة مالية عادية، بل مشروع فساد ممنهج بدأ منذ تأسيسه عام 2012 عبر دمج بنك «تات» والمؤسسات الائتمانية التابعة لحرس النظام، ليصبح لاحقاً مركزاً لتبييض الأموال وتوزيع القروض على المقربين من النظام.

ومن أبرز فضائحه ما يُعرف بـ «إيران مول»، المشروع العملاق الذي قُدّم كأكبر مجمّع تجاري وترفيهي في الشرق الأوسط، بينما هو في الحقيقة وكر من أوكار المحسوبية والنهب. فبحسب التقارير، منح بنك آينده لهذا المشروع قروضاً تجاوزت 74 ألف مليار تومان، في الوقت الذي كان البنك نفسه غارقاً في ديونٍ تفوق 70 ألف مليار تومان للبنك المركزي!

إنّ هذه الأرقام الفلكية تكشف طبيعة الفساد البنيوي الذي يلتهم الاقتصاد الإيراني. فكما كتبت صحيفة النظام «هم‌ميهن»، لا يوجد فساد في البلاد لا ينتهي خيطه إلى بنكٍ من البنوك، إذ تحوّلت المصارف إلى أدواتٍ لنهب الثروة الوطنية وتغذية إمبراطوريات مالية لحرس النظام تحت غطاء القروض والاستثمارات.

خلال سبع سنوات تعاقبت ثلاث حكومات – روحاني، رئيسي، وپزشكيان – لكن المسار بقي كما هو: فساد متراكم، اختلالات مالية، وغيابٌ لأي إرادة للإصلاح. فالمشكلة لم تعد في السياسات اليومية للحكومة، بل في طبيعة النظام الذي بُني على قاعدة الريع والاحتكار، حيث تحوّلت البنوك إلى أذرع للسلطة وليست أدواتٍ للتنمية.

إنّ إعلان إفلاس بنك آينده لم يكن سوى الستار الذي أزاح القناع عن واحدة من أعمق شبكات الفساد المرتبطة بحرس النظام وبيت خامنئي. فالمصارف في إيران لم تعد مراكز تمويلٍ للإنتاج والتوظيف، بل مصانع لتوليد التضخّم، وغرف سوداء لإعادة تدوير الأموال المنهوبة.

النظام الذي يتحدث عن «الاقتصاد المقاوم» يعيش في واقع الأمر على اقتصادٍ طفيليٍّ يقوم على النهب المؤسسي وخلق الثروات الوهمية. وكما اعترف سيف نفسه، فإنّ «الاختلال المالي هو نتيجة تراكم الأصول الوهمية مقابل الديون الحقيقية»، أي أن النظام يبني جبلاً من الورق فوق أرضٍ منهارة.

إنّ قضية بنك آينده ليست نهاية قصة، بل بداية فصلٍ جديد من انهيار اقتصادي قادم. فحين تتحوّل البنوك إلى مافيات مالية، ويُصبح الفساد قاعدةً لا استثناء، فإنّ السقوط لم يعد احتمالاً بل نتيجةً حتمية.
هذا هو وجه النظام المالي في إيران اليوم: وجه الفساد المنظّم، الذي لا يمكن إصلاحه إلا بإسقاط المنظومة التي أنتجته.

صراع الزمر وجوع الشعب في وسائل إعلام الحکومية

صراع الزمر وجوع الشعب في وسائل إعلام الحکومية

ترسم وسائل الإعلام الحكومية في إيران، الصادرة يوم السبت 25 أكتوبر، صورة لنظام يتآكل من الداخل بوتيرة متسارعة. لم تعد الأزمة مجرد تكهنات للمعارضة، بل أصبحت اعترافات صريحة تُنشر على الصفحات الأولى، كاشفةً عن مشهدين متوازيين يرسمان ملامح النهاية: صراع محموم ووحشي في قمة هرم السلطة، وانهيار اقتصادي كارثي يطحن المواطنين في الأسفل ويحول حياتهم إلى جحيم. إنها شهادة دامغة من داخل النظام على أن سفينة الحكم تغرق ببطء تحت وطأة تناقضاتها الداخلية وبركان الغضب الشعبي الذي يغلي تحت السطح.

تصاعد الصراعات الداخلية في إيران حول التعيينات الوزارية يكشف عن انقسامات عميقة

يستمر الصراع الداخلي على السلطة داخل النظام الإيراني في التصاعد، مما يكشف عن الانقسامات العميقة بين الفصائل المختلفة. في 24 أغسطس/آب، حاول مسعود بزشكيان، الرئيس المعين حديثًا للنظام، مرة أخرى إظهار ولائه للولي الفقیة علي خامنئي من خلال اصطحاب حكومته بأكملها لزيارة قبر خميني، الولي الفقیة السابق

على الجبهة الأولى، تتصاعد حرب الأجنحة إلى مستوى تكسير العظام. لم يعد الأمر مجرد تنافس سياسي، بل معركة وجودية لتصفية الحسابات. صحيفة “هم‌میهن” تتحدث بوضوح عن هجوم تيار “أنصار التطهير” لإقصاء شخصيات مثل روحاني وظريف، مما يكشف أن آلة الإقصاء التي قضت على أي صوت معتدل لا تزال تعمل بكامل طاقتها لضمان هيمنة التيار الأكثر تطرفًا. بالتوازي مع ذلك، تفضح صحيفة “ابتکار” الفضائح العائلية لقادة أمنيين كبار مثل علي شمخاني ورحيم صفوي، وتعتبرها رمزًا لـ”الهوة السحيقة بين السلطة والشعب”، حيث يعيش أبناء المسؤولين في بذخ بينما يعاني الناس. لكن التحذير الأخطر يأتي من صحيفة “جمهوري إسلامي”، التي تصف “شرخ النخب” بأنه “خطر وجودي يهدد شرعية النظام” برمته، مذكرةً بأن هذا التصدع الداخلي هو ما أسقط أنظمة ديكتاتورية أخرى قبل أن تندلع ثورة الشارع. إنها معركة على غنائم سفينة غارقة، حيث لم يعد الولاء للنظام كافيًا لضمان البقاء.

أما على الجبهة الثانية، فالصورة أكثر قتامة ورعبًا: الفقر المدقع الذي تحول إلى كارثة إنسانية. لم تعد الأزمة مجرد أرقام اقتصادية جافة، بل أصبحت واقعًا مأساويًا يلامس أدق تفاصيل حياة الناس. صحيفة “بهارنیوز” تكشف في تقرير صادم أن اليأس المالي وصل بالمواطنين إلى درجة “بيع شواهد القبور بالتقسيط”. وفي حين تحاول صحيفة “جوان” التابعة لحرس النظام إنكار الأزمة بشعار دعائي ساخر “لسنا جائعين يا سيادة الرئيس!”، تفضح صحف أخرى الحقيقة المرة. صحيفة “سیاست روز” تعتبر خط الفقر الرسمي الذي أعلنته الحكومة “تبريرًا رسميًا للفقر”، وتكشف عن انخفاض الإنتاج بنسبة 38%. من جانبها، تعترف صحيفة “جهان صنعت” بأن السياسات النيوليبرالية والفساد الريعي قد فاقمت الغضب الاجتماعي.

ما معنى الصراعات الداخلية في البرلمان الإيراني؟

في يوم الثلاثاء، 25 فبراير، خلال جلسة علنية في البرلمان الإيراني، قام المعمم حميد رسائي بخطوة غير مألوفة حيث قام ببث مقطع صوتي لمسعود بزشکیان عبر الميكروفون الرسمي للبرلمان

هذه الأزمة ليست نتيجة سوء إدارة عابر، بل هي نتيجة مباشرة للفساد الهيكلي الذي يرمز إليه الانهيار المالي لـ”بنك آینده”، كما تشير صحيفة “دنیای اقتصاد” التي دقت “ناقوس الخطر في النظام المصرفي”. إنها حلقة جهنمية مفرغة: بينما ينشغل قادة النظام بالصراعات الداخلية وتصفية بعضهم البعض، ينهار الاقتصاد، وتتسع رقعة الفقر، ويتراكم الغضب الشعبي الذي ينتظر فقط لحظة الانفجار.

في النهاية، تقدم وسائل إعلام النظام نفسها، عن غير قصد، تشريحًا دقيقًا لآلية انهياره الوشيك. سلطة منقسمة على نفسها فقدت كل شرعية، وشعب مسحوق لم يعد لديه ما يخسره. إنها ليست مجرد أزمات متفرقة، بل هي أعراض لمرض عضال أصاب جسد النظام بالكامل. لم تعد المسألة تتعلق بالإصلاح، بل بالعد التنازلي لانهيار حتمي باتت وسائل الإعلام الحكومية نفسها أول من يؤرخه ويكتب فصوله الأخيرة.

اعتراف من قلب طهران: تشريح التآكل الذاتي للسلطة في مراحلها الأخيرة

اعتراف من قلب طهران: تشريح التآكل الذاتي للسلطة في مراحلها الأخيرة

في شهادة صريحة على تآكل أسس استقرار النظام الإيراني، نشرت صحيفة “جمهوري إسلامي” الحكومية في 25 أكتوبر 2025، مقالاً بعنوان “شرخ النخب، أفول الحكمة الجماعية”. ورغم أن المقال يستخدم لغة موالية للنظام ويتبنى لهجة تحذيرية، إلا أنه في جوهره اعتراف نادر بأن بنية “ولاية الفقيه” قد دخلت مرحلة اللاعودة من أزمتها الداخلية، خاصة بعد تراجع الهيمنة المطلقة لخامنئي. إنه تشريح دقيق لآليات التدمير الذاتي التي بدأت تعمل في جسد السلطة الحاكمة في مراحلها الأخيرة.

أزمة الشرعية وتفكك آلية البقاء

يبدأ المقال بالإقرار بأن بقاء النظام لأربعة عقود لم يكن نتيجة “وحدة السلطة المطلقة”، بل لقدرته على “الحفاظ على التوازن بين القوى داخل الحكم”. لكن جوهر المقال هو الإعلان عن نهاية هذا التوازن، وظهور “تباعد بين النخب السياسية والإدارية” [أي بين الزمر وأقطاب الحكم المختلفة]. صدور هذا الاعتراف من صحيفة حكومية هو مؤشر خطير على أن آلية البقاء الأساسية للنظام – وهي إدارة الصراعات الداخلية – قد بدأت تتعطل بشكل نهائي.

ما معنى الصراعات الداخلية في البرلمان الإيراني؟

في يوم الثلاثاء، 25 فبراير، خلال جلسة علنية في البرلمان الإيراني، قام المعمم حميد رسائي بخطوة غير مألوفة حيث قام ببث مقطع صوتي لمسعود بزشکیان عبر الميكروفون الرسمي للبرلمان

انشقاق الزمر: أبعد من مجرد تنافس داخلي

النقطة المحورية في المقال هي الإشارة إلى تصدع “القاعدة غير المكتوبة” التي حكمت سياسة النظام لعقود: “المنافسة مسموحة، لكن المساس بالشرعية ممنوع”.

طالما كانت هيمنة خامنئي قادرة على الوساطة ورسم الخطوط الحمراء، كانت التوترات تظل محصورة في المستوى الإداري. لكن كاتب المقال يؤكد أن التطورات الأخيرة تظهر أن “الانقسامات السياسية والفكرية” قد انتقلت لتضرب “مستوى شرعية النظام” نفسه.

ولإظهار عمق الأزمة، يستشهد الكاتب بمنظّري التحولات السياسية مثل أودانيل وشميتر، موضحًا أن “التحولات السياسيسة تبدأ في اللحظة التي يشعر فيها جزء من النخب [قادة النظام] أن كلفة الولاء أصبحت أكبر من منافعه”. هذه الحالة، التي تظهر في إشارات رمزية مثل “الجدل حول المناسبات العائلية لبعض الشخصيات السياسية والعسكرية”، لم تعد خلافًا فصائليًا بسيطًا، بل هي إشارة على فقدان مركز السلطة قدرته على إعادة توزيع المنافع وفرض إرادته.

تصاعد الصراعات الداخلية في إيران حول التعيينات الوزارية يكشف عن انقسامات عميقة

يستمر الصراع الداخلي على السلطة داخل النظام الإيراني في التصاعد، مما يكشف عن الانقسامات العميقة بين الفصائل المختلفة. في 24 أغسطس/آب، حاول مسعود بزشكيان، الرئيس المعين حديثًا للنظام، مرة أخرى إظهار ولائه للولي الفقیة علي خامنئي من خلال اصطحاب حكومته بأكملها لزيارة قبر خميني، الولي الفقیة السابق

اضمحلال الحكمة الجماعية وسياسة الإقصاء

يعتبر المقال بوضوح أن غياب “الحكمة الجماعية” هو نتيجة مباشرة لسياسة “الصوت الواحد” واحتكار السلطة. فبدلاً من “المشورة”، وقع النظام في “فخ التفرد بالرأي وتراكم السخط الصامت في داخله”. هذا النقد هو قلب الاعتراف بتفكك البنية الحالية، والذي يعزوه الكاتب إلى عاملين:

  1. ابتعاد جزء من النخب عن الخطاب الأيديولوجي المركزي (مبدأ ولاية الفقيه).
  2. محاولة “الجزء الآخر بنظرة إقصائية واحتكارية” طرد أي صوت مختلف.

هذه “السياسة الإقصائية” هي التي خلقت “شرخًا ناعمًا ولكنه عميق داخل بنية الحكم”.

من أي لحظة تبدأ الانهيارات؟

الحلول التي يقترحها الكاتب لإنقاذ النظام هي حلول دفاعية وساذجة، حيث يدعو إلى “ترميم الثقة داخل الحكم” و”التحول من الإقصاء إلى الاستيعاب”. لكن التحذير الأخير في المقال يكشف أن المسافة بين أزمة النخبة الحاكمة والأزمة العامة في الشارع تتقلص بسرعة. يقول الكاتب بعبارات لا تخلو من دلالة:

«إذا أغلقنا آذاننا عن التحذيرات الداخلية، فسنضطر حتمًا لسماع صداها من الخارج، ولكن في ذلك الوقت، يكون الأوان قد فات. لقد علمنا التاريخ مرارًا وتكرارًا أن الانهيارات تبدأ من اللحظة التي تتخيل فيها السلطة أن لديها ما يكفي من الوقت. لكن المستقبل ملك لأولئك الذين يسمعون التحذير قبل أن يتحول إلى صرخة».

في الواقع، هذا المقال ليس مجرد تحليل، بل هو وثيقة تعلن انهيار الهيكل الذي ضمن تماسك نظام ولاية الفقيه لعقود. إنه يؤرخ، من الداخل، لمشهد سقوط النظام المتسارع. الأزمة الحالية لم تعد ظاهرة هامشية، بل هي مؤشر على ظهور انقسامات جيولوجية عميقة بين قادة وزمر السلطة. وفي مثل هذه الحالة، لم يعد التحذير قادرًا على إيقاف الانهيار.

اللجنة الدولية للبحث عن العدالة تطالب الاتحاد الأوروبي بتحرك عاجل وتعليق العلاقات مع طهران لوقف الإعدامات وإنقاذ السجناء السياسيين

اللجنة الدولية للبحث عن العدالة تطالب الاتحاد الأوروبي بتحرك عاجل وتعليق العلاقات مع طهران لوقف الإعدامات وإنقاذ السجناء السياسيين

في تحرك عاجل لمواجهة موجة الإعدامات المتصاعدة في إيران، طالبت “اللجنة الدولية للبحث عن العدالة” (ISJ)، التي تمثل آلاف المشرعين في أوروبا وأمريكا الشمالية، قادة الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لإنقاذ حياة المحكومين بالإعدام، بمن فيهم السجناء السياسيون.

في ظل تصاعد القمع، النظام الإيراني يعتقل السجين السياسي السابق شاهين ذوقي تبار

في سياق التصعيد الحاد للقمع في إيران بعد حرب الـ 12 يوماً، حيث كثف النظام حملات الاعتقال وأصدر أحكاماً جديدة بالإعدام ضد المعارضين، أقدمت الأجهزة الأمنية على اعتقال سجين سياسي سابق آخر، في خطوة تكشف عن حالة الذعر التي تعيشها السلطة

في رسالة رسمية بتاريخ 20 أكتوبر 2025، موجهة إلى كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والممثل السامي للسياسة الخارجية والأمنية كايا كالاس، ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، حذرت اللجنة من كارثة إنسانية وشيكة تتكشف داخل السجون الإيرانية.

وأشارت الرسالة إلى الإضراب البطولي عن الطعام الذي خاضه 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار لمدة سبعة أيام، والذي انتهى بعد أن أجبرت السلطات على إعادة ستة سجناء من الحبس الانفرادي كانوا في انتظار تنفيذ حكم الإعدام. واعتبرت اللجنة هذا التحرك دليلاً على مقاومة شجاعة من أجل البقاء في وجه سياسات الموت التي ينتهجها النظام.

وكشفت اللجنة عن أرقام مروعة، مشيرة إلى أنه منذ تولي مسعود بزشكيان الرئاسة، وصل عدد الإعدامات إلى 2008 حالة، من بينها 38 إعدامًا في يومي 15 و 16 أكتوبر فقط. والأخطر من ذلك، أن 17 سجينًا سياسيًا، تتراوح أعمارهم بين 22 و 66 عامًا، حُكم عليهم بالإعدام لمجرد انتمائهم لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي حركة معارضة ديمقراطية.

وذكّرت اللجنة بأنها كانت قد حذرت في 18 يوليو 2025 من الإعدام الوشيك لأنصار مجاهدي خلق، بهروز إحساني ومهدي حسني، لكن “على الرغم من هذه التحذيرات، لم يتخذ الاتحاد الأوروبي أي إجراء ملموس، مما شجع النظام، الذي ازداد جرأة بسبب هذا الصمت، على تنفيذ أحكام الإعدام”.

وبناءً على هذه التطورات، قدمت اللجنة مطالب واضحة ومحددة للاتحاد الأوروبي:

  1. تعليق فوري لجميع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع النظام الإيراني.
  2. استدعاء سفراء دول الاتحاد الأوروبي من طهران، وربط عودتهم بموافقة النظام على:
    • وقف كامل ورسمي لتنفيذ أحكام الإعدام.
    • السماح بوصول غير مقيد لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى السجون الإيرانية.
موجة إعدامات في إيران: إعدام سجين كل ثلاث ساعات

موجة إعدامات في إيران عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
ما لا يقل عن 115 عملية إعدام في 15 يوماً مضى، أي إعدام سجين كل ثلاث ساعات
عشية “اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام”، وبينما يتردد صدى صرخة “لا للإعدام” في جميع أنحاء العالم، يواصل خامنئي تصعيد وتيرة الإعدامات يوماً بعد يوم بهدف الحفاظ على نظامه في مواجهة الانتفاضة.

بالإضافة إلى ذلك، دعت اللجنة الاتحاد الأوروبي إلى دعم إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، والعمل على تشكيل محكمة دولية لمحاكمة قادة النظام على أربعة عقود من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

وفي تصريح له، أكد رئيس اللجنة، وهو نائب سابق لرئيس البرلمان الأوروبي ونجا بأعجوبة من محاولة اغتيال دبرها النظام الإيراني في مدريد، قائلاً:

“لم يعد من الممكن تأجيل العدالة. هذا اختبار للاتحاد الأوروبي لإثبات التزامه بالقيم التي مات من أجلها ملايين الأوروبيين، وخاصة الحق في الحياة. في مواجهة مثل هذه الجرائم، الصمت يعني التواطؤ”.

بزشکيان والإعلام: صمام أمان النظام

بزشکيان والإعلام: صمام أمان النظام

كان أحد أقوى دوافع ثورة 1979 في إيران هو اتساع الفجوة الطبقية بشكل لا يطاق. وكلما زاد قمع “السافاك” السياسي، ازداد الفقر واللامساواة. والمفارقة أن وسائل الإعلام في ذلك الوقت كانت تنشر تقارير وأرقامًا عن هذه الفجوة، لكنها، بتنسيق مع مصالح النظام وتحت رقابة السافاك، لم تكن تجرؤ على الإشارة إلى جذور المشكلة أو المتسببين فيها.

هذه المفارقة ليست جديدة، بل هي تتكرر اليوم بحذافيرها. وسائل الإعلام الحكومية في إيران الحالية مليئة بالإحصاءات والتقارير عن الكوارث الاجتماعية والاقتصادية والفجوة الطبقية المتنامية. لكنها تمتنع تمامًا عن توجيه أصابع الاتهام إلى مركز وجذر هذه الأزمات. لسنوات، تُنشر هذه التقارير يوميًا دون أن يتغير شيء، ودون أي إشارة إلى خيوط الجريمة الحقيقية. وفي العام الماضي، أصبح مسعود بزشکيان هو المتحدث الأبرز عن هذه المشاكل، لكن الوقائع أثبتت أنه لا يلعب سوى دور الممثل الخادع. فهل يجهل الإعلام الحكومي وبزشکيان حقًا لماذا “تجلس إيران على بحار من النفط والغاز بينما شعبها جائع”؟

المجزرة الخفية للجوع في إيران… نظام الملالي يقتل شعبه بصمت

لم يعد الموت في إيران يأتي فقط من حبال المشانق أو من رصاص الحرس، بل بات يتسلل إلى أجساد الناس بصمتٍ عبر الجوع وسوء التغذية

الحقيقة هي أن الإعلام والمسؤولين في الأنظمة الشمولية يكيّفون خطاباتهم لتتطابق تمامًا مع مصالح السلطة الحاكمة. إنهم ينشرون كل أنواع الإحصاءات وينتقدون الأعراض، لكنهم لا يوجهون الجمهور أبدًا نحو منبع المرض. بهذه السياسة الإعلامية، يتظاهرون بحرية التعبير، بينما هم في الحقيقة يعملون كـ “صمام أمان” لامتصاص الضغوط الاجتماعية والسياسية لصالح النظام.

وتأمل في هذه الأرقام التي مرت عبر مقص الرقيب ونشرتها صحيفة “توسعه ملي” الحكومية: “في العام الدراسي 2024-2025، بلغ عدد الأطفال المتسربين من التعليم 928,729 طفلاً… الفجوة الطبقية تظهر نفسها بأكثر أشكالها عريًا. المسألة لم تعد مجرد لا مساواة، فثروة الأقلية تُبنى على عمل وعناء الأغلبية… المسافة أصبحت بين الأرض والسماء”. بزشکيان نفسه يقول ما هو أسوأ من ذلك، لكن مع مرور كل أسبوع، تصبح تصريحاته مجرد تقرير عن تفاقم الأزمة. لماذا؟

لننظر إلى هذه الفاجعة المتكررة التي تنشرها وسائل الإعلام الحكومية، والتي تقارن بين مدارس فاخرة ثنائية اللغة في شمال طهران، ومدارس الموت في الأطراف: “مقتل ما لا يقل عن 5 أطفال عمال في حادث سير بمشهد. كانوا في طريقهم لقطف الزعفران، بعضهم في صندوق السيارة الخلفي. معظمهم من البلوش المحرومين من التعليم… الأطفال يذهبون لأميال بعيدة من أجل العمل، ليتم سحقهم تحت عجلات الرأسمالية الثقيلة”.

أي رأسمالية؟ ومن هو الرأسمالي؟ وأي جهة حكومية تدعمه؟ ألا يرفع وزير التعليم، الذي يعمل تحت إمرة بزشکيان، هذه التقارير له؟ الإجابة تكمن في أن بقاء النظام لم يعد يعتمد على رأسماله الاجتماعي، بل على شبكات ناهبي الريع والرأسماليين والبنوك التابعة لـحرس النظام الإيراني. ورأس خيط رأس المال في إيران موجود في بيت خامنئي، الذي يدير اقتصاد البلاد.

الفقر يبتلع إيران… والحكومة تبيع الأوهام بالأرقام

في مشهدٍ يختصر عمق الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه نظام ولاية الفقيه، أطلقت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، فاطمة مهاجراني، تصريحًا أثار موجةً من السخرية والغضب في آنٍ واحد. فقد أعلنت بكل ثقة أن «خط الفقر في العام الماضي قُدِّر بـ6 ملايين و128 ألفًا و739 تومانًا للفرد الواحد»

فكيف يدعي بزشکيان استعداده للمساعدة في إعادة إعمار غزة، بينما لا يبني مدارس لأطفال إيران بنفطها وغازها؟ كيف تُنفق المليارات على حزب الله اللبناني وتأمين حياة عائلاتهم، بينما هذا هو حال مدرسة في قرية “اسفكه” في تشابهار التي “تُركت نصف منجزة منذ سنوات”؟

إن الإعلام الحكومي وبزشکيان، بوعي كامل وفي خدمة بقاء النظام، يعملان كصمام أمان عبر عرض أرقام الكوارث. إنهم ليسوا أدوات للإعلام، بل أدوات لضمان استمرارية الهيمنة والمشاركة في استمرار الفاجعة.

ولكن، وهنا تكمن المفارقة الكبرى التي تعمل بشكل جدلي، فإن النظام وإعلامه، عبر تشريحهم المستمر لجوانب الفجوة الطبقية، يقومون بـ “زرع القنابل” بأنفسهم. إنهم يبنون وعيًا عامًا بحجم الظلم. ولا شك أن الآثار الانفجارية لهذه القنابل، في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة، هي التي سترسم ملامح اللحظة الحاسمة والمواجهة النهائية بين المجتمع والنظام الحاكم.

تصفية “بنك آينده” بديون تريليونية: رمز لانهيار النظام المصرفي الإيراني وأوهام قادته

تصفية “بنك آينده” بديون تريليونية: رمز لانهيار النظام المصرفي الإيراني وأوهام قادته

في إعلان رسمي يجسد عمق الأزمة المالية والهيكلية في إيران، أعلن محافظ البنك المركزي عن تصفية “بنك آينده” ودمجه في “بنك ملي” (البنك الوطني) اعتباراً من 23 أكتوبر 2025. هذه الخطوة، التي يصفها المراقبون بأنها نهاية لواحد من أكثر البنوك الخاصة إثارة للجدل، هي في الحقيقة عرض من أعراض انهيار شامل للنظام المصرفي تحت حكم النظام الإيراني.

وزعم محافظ البنك المركزي، محمد رضا فرزين، أنه لن يتم نقل أي “اختلالات مالية” من بنك آينده إلى بنك ملي. لكن هذا الادعاء يتناقض بشكل صارخ مع التقارير الرسمية التي تقدر الخسائر المتراكمة للبنك بما يتراوح بين 400 و 550 ألف مليار تومان، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ النظام المصرفي الإيراني. لقد سقط هذا البنك، الذي تأسس عام 2012، في هوة الإفلاس بسبب الإدارة الفاسدة، منح قروض ضخمة دون ضمانات كافية، ونسبة كفاية رأس مال سلبية بلغت 140%.

صندوق النقد الدولي: النظام الإيراني يواجه كماً هائلاً من الديون والتضخم المتفشي

توقع صندوق النقد الدولي، الخميس 20 تشرين الأول/أكتوبر، مع صدور تقريره الأخير حول الوضع الاقتصادي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن تصل ديون حكومة الملا رئيسي إلى ما يعادل 30.6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام

ويؤكد المحللون أن جذور أزمة بنك آينده لا تكمن في سوء إدارة فردية، بل في سياسات النظام المالية والمصرفية، حيث تُستخدم البنوك كأدوات لتمويل نفقات الحكومة والشركات شبه الحكومية والمشاريع الريعية بدلاً من دعم قطاع الإنتاج. وحتى رئيس السلطة القضائية للنظام اعترف بأنه تم “إجبار” البنك المركزي على اتخاذ هذا القرار، مما يثبت أن القرارات الاقتصادية الكبرى تُتخذ تحت ضغط سياسي لا بمنطق فني. السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: من سيتحمل عبء هذه الخسائر الفلكية؟ الجواب، كما يحذر الخبراء، هو المودعون وعموم الشعب الإيراني.

من الانهيار الاقتصادي إلى الأوهام السياسية

في خضم هذا الانهيار الاقتصادي الواضح، يحاول قادة النظام التشبث بأوهام سياسية لتغطية فشلهم. فقد ادعى محمد باقر قاليباف، رئيس برلمان خامنئي، أن معارضة قوتين عالميتين (الصين وروسيا) لآلية إعادة فرض العقوبات (سناب باك) هي دليل على “نظام عالمي جديد” لصالح إيران.

لكن ما مدى صحة هذا الادعاء؟

لنستمع إلى خبير من داخل النظام نفسه. سعيد شريعتي، محلل سياسي حكومي، يفضح هذا الوهم قائلاً: “نفس هذه الصين التي تعتمدون عليها هي الآن أكبر مستثمر في ميناء حيفا وتل أبيب. الصين وروسيا سيبيعوننا بثمن بخس، سيبيعوننا بدولارين!”.

الفساد والتضخم الجامح: لعبة النظام الإيراني الخطرة بأسعار الصرف

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى تطورات الحرب في غزة، يواجه الشعب الإيراني عدوًا داخليًا لا يقل فتكًا: الفساد السياسي والاقتصادي لنظام حاكم تغلغلت آثاره في نسيج حياتهم اليومية. هذه الأزمة، التي تبتعد عن الأضواء العالمية، هي المحرك الحقيقي لمعاناة الإيرانيين

فلماذا يروج قاليباف لمثل هذا الوهم؟

السبب بسيط: إنهم يعيشون حالة من الهزيمة الداخلية، ويحاولون بث أمل كاذب في صفوفهم عبر التشبث بدعم وهمي من الصين وروسيا. لكن هذه الأكاذيب لا تصمد لثوانٍ.

الحقيقة على الأرض هي أن آلية “سناب باك” قد تم تفعيلها بالفعل، وعادت العقوبات الدولية ضد النظام بشكل أشد من السابق، كما أعلنت الأمم المتحدة رسميًا إعادة تفعيل قراراتها. إصرار شخصيات مثل عراقجي وقاليباف على أن شيئًا لم يحدث هو حديث من “عالم الأرواح”، لأن الواقع يروي قصة مختلفة تمامًا.

تصفية بنك آينده ليست مجرد حدث مالي، بل هي رمز لطريق اقتصادي مسدود وصل إليه النظام الإيراني. طريق مهدته سنوات من الفساد الممنهج وغياب المساءلة. وفي الوقت نفسه، تُظهر تصريحات قادة مثل قاليباف أن الانهيار الاقتصادي يسير جنبًا إلى جنب مع الإفلاس السياسي والتشبث بأوهام لم تعد قادرة على خداع أحد.

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 24 أكتوبر 2025

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 24 أكتوبر 2025

  • أعلن السجين السياسي شاهين ذوقي تبار في رسالة من سجن إيفين أن النظام الإيراني بهدف شيطنة مجاهدي خلق يخطط لوضع منظمة مجاهدي خلق بجانب إسرائيل وأنصار الشاه وأكد أن الحل يكمن في شعار “الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامنئي”، وفي نضال وحدات المقاومة والخيار الثالث الذي طرحته السيدة مريم رجوي.
  • اعلن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في بيان أن النظام الإيراني أعدم 1135 شخصا في الأشهر السبعة الأولى من العام الايراني الجاري بزيادة 110% مقارنة بالعام الماضي.
  • اعترفت صحيفة “جهان صنعت” بهذه الكارثة في تقرير تحقيقي لها، وكتبت: “بالاستناد إلى الإحصائيات الحكومية، هناك حوالي 16 مليون و 500 ألف طالب في البلاد. وفقاً لإحدى الدراسات التي أجريت، فإن ما يقرب من 43% من هذا العدد يعانون من الاكتئاب… 19% منهم يعانون من اكتئاب خفيف، و 30% من اكتئاب متوسط، و 16% من إجمالي عدد الطلاب مصابون باكتئاب حاد” (جهان صنعت – 22 أكتوبر). ويشير التقرير إلى أن السبب الرئيسي لهذه الحالة هو “الضغط الدراسي، والعقاب البدني، والمشاكل العائلية، ونقص المستشارين في المدارس”.
  • في اعتراف بعجز النظام، أشار مسعود بزشكيان إلى وجود مشاريع متوقفة بقيمة 6 مليارات تومان تحتاج إلى 15 عاماً لإنجازها. ووصف الوضع الائتماني للبلاد بأنه الأسوأ على الإطلاق، معترفاً بأن الحكومة لا تملك المال لتنفيذ وعودها أو حتى لبناء المدارس.
  • اعتبر دونالد ترامب في مقابلة مع مجلة “تايم” أن سياسة بوش في العراق أدت إلى زعزعة الاستقرار وتحويل إيران إلى “بلطجي” المنطقة. وأكد أنه أضعف النظام عبر شل قدراته النووية وتصفية سليماني، مما أجبره على القتال من أجل البقاء.
  • أعلنت مجموعة العمل المالي (FATF) في أحدث بيان لها أن النظام الإيراني لا يزال مدرجاً على القائمة السوداء للدول عالية المخاطر في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وحثت الهيئة جميع الدول على مواصلة تطبيق إجراءات مضادة فعالة ضد طهران.
  • أكدت وحدات المقاومة في زاهدان على خطها السياسي وخط الشعب الإيراني في رفض الديكتاتوريتين، من خلال رفع شعار “مسعود رجوي: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي ، ترسيم الحدود مع الديكتاتورية والتبعية”، مشددة على مبادئ الاستقلال والحرية.
  • أعلن المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة، معبراً عن دعمه لعودة العقوبات عبر آلية “سناب باك”، أن النظام الإيراني سيواجه العواقب ما لم يتخلَّ عن مساره التدميري، وعلى المجتمع الدولي إجباره على وقف تدخلاته الإقليمية.
  • وصفت صحيفة “جهان صنعت” الوضع المتفجر في المجتمع بأنه ناقوس خطر جدي لأمن النظام، محذرة من أن البطالة الواسعة بين الشباب والفجوة العميقة بين الأجيال يمكن أن تؤجج اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق.
  • استناداً إلى الإحصاءات الرسمية لخط الفقر، أعلن حسين كمالي، أحد مسؤولي النظام، أن هذا الرقم يصل إلى 24 مليون تومان لأسرة مكونة من أربعة أفراد. وأكد أنه وفقاً لهذا المعيار، يعيش ما يقرب من 60% من متقاعدي الضمان الاجتماعي تحت خط الفقر المدقع.
  • بينما توقع صندوق النقد الدولي أن يتجاوز التضخم في إيران 40%، قدم البنك الدولي تقييماً أكثر قتامة، متوقعاً أن يصل معدل التضخم إلى ما بين 50% و60% في عام 2026 مع نمو اقتصادي سلبي، مما يزيد من تدهور الأوضاع.
  • أعلن رئيس اتحاد تجار المواد الغذائية بالجملة أن سعر الأرز الباكستاني ارتفع ثلاثة أضعاف بسبب توقف الاستيراد، حيث وصل سعره إلى ما بين 175 و185 ألف تومان، مما يضيف عبئاً إضافياً على موائد المواطنين.
  • نظمت شرائح مختلفة من الشعب، بما في ذلك الخبازون في مشهد، وموظفو الطوارئ في فسا، وعمال قصب السكر في خوزستان، وحاجزو السيارات في طهران، تجمعات احتجاجية ضد تدهور الأوضاع المعيشية وعدم الاستجابة لمطالبهم.
  • أعلنت شركة مراقبة جودة الهواء في طهران أن العاصمة لم تشهد سوى ستة أيام من الهواء النقي منذ بداية العام. ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه مدن أصفهان ومشهد و10 مدن في خوزستان من تلوث شديد في الهواء وظروف غير صحية.
  • كشف مساعد الشؤون التعليمية بجامعة طهران أن حوالي 30% من طلاب الجامعة يتم قبولهم بناءً على “نظام الحصص القانوني”. ويأتي هذا في ظل تزايد هجرة النخب الأكاديمية بسبب تدهور جودة التعليم والمشاكل المعيشية.
  • أظهرت الإحصاءات الرسمية انخفاض منسوب المياه الواردة إلى سدود البلاد بنسبة 39%، مع انعدام هطول الأمطار في 21 محافظة. وقد أدت أزمة الجفاف هذه إلى وصول متوسط امتلاء السدود في إيران إلى 34% فقط.
  • رفض دونالد ترامب خطط بعض النواب الإسرائيليين لضم الضفة الغربية، قائلاً للصحفيين “لا تقلقوا بشأن هذا الأمر”، مؤكداً أن إسرائيل لا تنوي اتخاذ أي إجراء هناك وأن شيئاً لن يحدث بهذا الخصوص.
  • رحب المجلس الأوروبي باتفاق السلام، مجدداً التزام الاتحاد الأوروبي بحل الدولتين الذي تعيشان بموجبه دولة إسرائيل ودولة فلسطين الديمقراطيتان جنباً إلى جنب في سلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها.
  • أفادت وكالة “أسوشيتد برس” أنه مع اقتراب الانتخابات العراقية، تتعرض بغداد لضغوط أمريكية متزايدة للتعامل مع الميليشيات المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني، والتي تستغل نفوذها العسكري والمالي لتهديد أمن المنطقة.

موجة احتجاجات عارمة في إيران: العمال والمواطنون يصرخون ضد الفساد والجوع

موجة احتجاجات عارمة في إيران: العمال والمواطنون يصرخون ضد الفساد والجوع

شهدت إيران، اليوم السبت 25 أكتوبر 2025، موجة واسعة من الاحتجاجات في مدن مختلفة، حيث خرج العمال والمنتجون والمواطنون إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من الفساد المستشري، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وعجز النظام عن تلبية أبسط حقوقهم. من الأهواز جنوبًا إلى مشهد شمالًا، توحدت الأصوات في صرخة واحدة ضد الظلم وسوء الإدارة.

إضرابات عمالية ضد الأجور المتدنية والوعود الكاذبة

في سيرجان والأهواز وفسا، أضرب العمال في قطاعات حيوية. عمال شركة “گهرزمين” في سيرجان احتجوا على الوعود الكاذبة وظروف العمل القاسية وعدم صرف المكافآت. في غضون ذلك، طالب عمال توزيع كهرباء الأهواز برفع أجورهم المتدنية التي لم تعد تكفي لسد احتياجاتهم الأساسية. وفي مشهد مؤثر، هتف مسعفو الطوارئ في فسا، الذين يعملون على إنقاذ الأرواح، ضد المسؤولين الفاسدين قائلين: “كفى وعودًا جوفاء، موائدنا فارغة!”، معبرين عن يأسهم من تجاهل مطالبهم.

الفساد الممنهج يشعل غضب عمال البتروكيماويات وقصب السكر

برز الفساد الواضح كسبب رئيسي للاحتجاجات في إيلام وهفت تبه. ففي إيلام، أثار فوز شركة “كهربا توان”، التي لم تسدد مستحقات العمال السابقة، بمناقصة جديدة غضب عمال البتروكيماويات، الذين اعتبروا الأمر دليلاً على فساد نظام المناقصات. وفي هفت تبه، واصل عمال قصب السكر إضرابهم لليوم الرابع، كاشفين عن عملية نهب منظمة لمخصصات طعامهم، حيث يتقاضى المقاول مبالغ ضخمة لا يصلهم منها سوى الفتات.

منتجو الغذاء على حافة الانهيار

امتدت الأزمة لتطال قطاع الأمن الغذائي الحيوي. ففي خراسان رضوي، تجمع مربو الدواجن وهم يصرخون “أخذوا أموالنا ولم يسلمونا الأعلاف!”، مما أجبرهم على إعدام جزء من دواجنهم. وفي مشهد، حذر الخبازون من توقف أفرانهم عن العمل بعد 100 يوم من العمل دون الحصول على مستحقاتهم من الحكومة، وهو ما يهدد بتوفير الخبز، أبسط حقوق المواطنين.

ضحايا الاحتيال يطالبون باسترداد أموالهم المنهوبة

لم يسلم المواطنون العاديون من عمليات الاحتيال المنظمة، حيث تجمع مشترو السيارات الذين سُلبت أموالهم قبل سنوات من قبل الشركات دون أن يتسلموا سياراتهم. وأعلن هؤلاء المحتجون، الذين يشعرون بالخذلان من تقاعس السلطات وعجزها عن حمايتهم، عن عزمهم على تنظيم تجمع جديد غدًا لمواصلة الضغط، مما يعكس انعدام الثقة التام في مؤسسات الدولة.

صرخة موحدة ضد نظام فاسد

إن هذه الاحتجاجات المتزامنة ليست حوادث معزولة، بل هي أعراض واضحة لانهيار اقتصادي وفساد بنيوي عميق في بنية النظام الإيراني. من حقوق العمال المهدرة إلى أموال المواطنين المنهوبة، ومن تهديد الأمن الغذائي إلى تفشي المحسوبية، تُظهر هذه التحركات أن غضب الشعب الإيراني قد وصل إلى نقطة الغليان، وأن صبره على الظلم والفساد قد نفد، موجهًا رسالة واضحة بأن استمرار الوضع الحالي لم يعد ممكنًا.