الرئيسية بلوق الصفحة 333

موجة احتجاجات عارمة في إيران: العمال والمواطنون يصرخون ضد الفساد والجوع

موجة احتجاجات عارمة في إيران: العمال والمواطنون يصرخون ضد الفساد والجوع

شهدت إيران، اليوم السبت 25 أكتوبر 2025، موجة واسعة من الاحتجاجات في مدن مختلفة، حيث خرج العمال والمنتجون والمواطنون إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من الفساد المستشري، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وعجز النظام عن تلبية أبسط حقوقهم. من الأهواز جنوبًا إلى مشهد شمالًا، توحدت الأصوات في صرخة واحدة ضد الظلم وسوء الإدارة.

إضرابات عمالية ضد الأجور المتدنية والوعود الكاذبة

في سيرجان والأهواز وفسا، أضرب العمال في قطاعات حيوية. عمال شركة “گهرزمين” في سيرجان احتجوا على الوعود الكاذبة وظروف العمل القاسية وعدم صرف المكافآت. في غضون ذلك، طالب عمال توزيع كهرباء الأهواز برفع أجورهم المتدنية التي لم تعد تكفي لسد احتياجاتهم الأساسية. وفي مشهد مؤثر، هتف مسعفو الطوارئ في فسا، الذين يعملون على إنقاذ الأرواح، ضد المسؤولين الفاسدين قائلين: “كفى وعودًا جوفاء، موائدنا فارغة!”، معبرين عن يأسهم من تجاهل مطالبهم.

الفساد الممنهج يشعل غضب عمال البتروكيماويات وقصب السكر

برز الفساد الواضح كسبب رئيسي للاحتجاجات في إيلام وهفت تبه. ففي إيلام، أثار فوز شركة “كهربا توان”، التي لم تسدد مستحقات العمال السابقة، بمناقصة جديدة غضب عمال البتروكيماويات، الذين اعتبروا الأمر دليلاً على فساد نظام المناقصات. وفي هفت تبه، واصل عمال قصب السكر إضرابهم لليوم الرابع، كاشفين عن عملية نهب منظمة لمخصصات طعامهم، حيث يتقاضى المقاول مبالغ ضخمة لا يصلهم منها سوى الفتات.

منتجو الغذاء على حافة الانهيار

امتدت الأزمة لتطال قطاع الأمن الغذائي الحيوي. ففي خراسان رضوي، تجمع مربو الدواجن وهم يصرخون “أخذوا أموالنا ولم يسلمونا الأعلاف!”، مما أجبرهم على إعدام جزء من دواجنهم. وفي مشهد، حذر الخبازون من توقف أفرانهم عن العمل بعد 100 يوم من العمل دون الحصول على مستحقاتهم من الحكومة، وهو ما يهدد بتوفير الخبز، أبسط حقوق المواطنين.

ضحايا الاحتيال يطالبون باسترداد أموالهم المنهوبة

لم يسلم المواطنون العاديون من عمليات الاحتيال المنظمة، حيث تجمع مشترو السيارات الذين سُلبت أموالهم قبل سنوات من قبل الشركات دون أن يتسلموا سياراتهم. وأعلن هؤلاء المحتجون، الذين يشعرون بالخذلان من تقاعس السلطات وعجزها عن حمايتهم، عن عزمهم على تنظيم تجمع جديد غدًا لمواصلة الضغط، مما يعكس انعدام الثقة التام في مؤسسات الدولة.

صرخة موحدة ضد نظام فاسد

إن هذه الاحتجاجات المتزامنة ليست حوادث معزولة، بل هي أعراض واضحة لانهيار اقتصادي وفساد بنيوي عميق في بنية النظام الإيراني. من حقوق العمال المهدرة إلى أموال المواطنين المنهوبة، ومن تهديد الأمن الغذائي إلى تفشي المحسوبية، تُظهر هذه التحركات أن غضب الشعب الإيراني قد وصل إلى نقطة الغليان، وأن صبره على الظلم والفساد قد نفد، موجهًا رسالة واضحة بأن استمرار الوضع الحالي لم يعد ممكنًا.

وحدات المقاومة في زاهدان : “لا الشاه ولا خامنئي “

وحدات المقاومة في زاهدان : “لا الشاه ولا خامنئي ”

في تحدٍ شجاع للأجواء الأمنية المشددة، نفذت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية سلسلة من الأنشطة الجريئة في مدينة زاهدان، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، يوم الجمعة، 24 أكتوبر 2025. قامت الوحدات بنصب لافتات ورسم شعارات على الجدران في أماكن عامة، موجهةً رسالة واضحة مفادها أن الشعب الإيراني يرفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت شاه غابرة أو ملالي قائمة، ويطالب بجمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب.

وحدات المقاومة في إيران تحيي ذكرى انتخاب السيدة مريم رجوي كرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية

في خضم مواجهة تاريخية ودامية مع نظام الإيراني القائم على الإعدام والقمع، وفي عشية الذكرى السنوية لانتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة إلى الشعب

فيما يلي أبرز الشعارات مع تحليل موجز لأبعادها السياسية:

“لا شاه ولا ملالي – حدودنا مرسومة ضد الديكتاتورية والتبعية.
هذا الشعار يمثل جوهر استراتيجية المقاومة. إنه يرسم خطًا فاصلاً ليس فقط مع نظام الملالي الحالي، بل أيضًا مع ديكتاتورية الشاه السابقة، مؤكدًا أن النضال ليس من أجل استبدال طاغية بآخر، بل من أجل قطع دابر الاستبداد بكل أشكاله وتحقيق استقلال حقيقي.

 مريم رجوي: “منذ 120 عامًا، ومقاومة الشعب الإيراني من أجل الحرية مستمرة ضد الشاه وملالي.”
يضع هذا الشعار النضال الحالي في سياقه التاريخي الطويل، رابطًا إياه بالثورة الدستورية في بداية القرن العشرين. إنه يؤكد أن صراع الإيرانيين من أجل الحرية لم يبدأ اليوم، وأن نظامي الشاه والملالي يمثلان مرحلتين من الاستبداد الذي ثار عليه الشعب الإيراني على مدى أكثر من قرن.

مريم رجوي: “لقد انتهى عهد جميع أشكال الديكتاتورية – سواء كانت ملالي أم الشاه.”

هذه رسالة حتمية تاريخية تعلن أن نماذج الحكم الفردي قد أفلست ولم يعد لها مكان في مستقبل إيران. إنها تعبر عن ثقة المقاومة بأن الشعب الإيراني قد تجاوز مرحلة القبول بأي شكل من أشكال الحكم المطلق.

في ذكرى انتخاب مريم رجوي… مجموعات من وحدات المقاومة تكسر جدار الخوف باستعراض في قلب طهران

في مشهدٍ غير مسبوق داخل العاصمة الإيرانية، نفّذت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية استعراضًا بطوليًا بالدراجات النارية في شوارع طهران، متحدّيةً أجواء القمع المطلق وموجة الإعدامات المتصاعدة التي يفرضها نظام الملالي

“الموت للظالم – سواء كان الشاه أو خامنئي.”
هذا الشعار الشعبي الذي تردد في انتفاضات إيران، يلخص ببراعة المطلب الأساسي للشعب. إنه يجرّد الظلم من هويته الشخصية (شاه أو خامنئي) ويركز على جوهر المشكلة، وهو “الظلم” نفسه، مما يوحد جميع ضحايا الاستبداد تحت راية واحدة.

 “القمع الوحشي للأمهات والنساء – من بلوشستان إلى طهران – هو رمز لكراهية نظام الملالي للمرأة.”
يربط هذا الشعار بين النضال الوطني العام وقضية قمع النساء الممنهج، مسلطًا الضوء على الطبيعة المعادية للمرأة كنقطة ضعف أساسية للنظام. كما أنه يخلق تضامنًا بين جميع النساء الإيرانيات في مختلف أنحاء البلاد.

مسعود رجوي: “الجواب الحقيقي على الإعدامات والقمع ليس المساومة أو الخوف، بل الانتفاضة والصمود.”
يحدد هذا الشعار استراتيجية المواجهة، رافضًا بشكل قاطع أي حلول وسط أو سياسات استرضاء مع نظام قائم على القمع. إنه يدعو إلى المقاومة الفعالة والنشطة باعتبارها اللغة الوحيدة التي يفهمها النظام.

“رسالتنا لمستقبل إيران يمكن تلخيصها في كلمتين: سيادة الشعب.”
يقدم هذا الشعار البديل بوضوح تام. فبعد نفي الديكتاتوريات، يؤكد أن السلطة يجب أن تعود إلى مصدرها الأصلي والوحيد، وهو الشعب، من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وهو ما يمثل النقيض الكامل لنظرية ولاية الفقيه والحكم الوراثي.

عبر هذه الأنشطة الشجاعة، أوصلت وحدات المقاومة في زاهدان صرخة أمة عانت لعقود من القمع تحت حكم الشاه والملالي. رسالتهم واضحة: لقد حان وقت الحرية والديمقراطية والمساواة وسيادة الشعب، من أجل إيران لا يقرر فيها أي طاغية، سواء كان يرتدي تاجًا أو عمامة، مصير مواطنيها مرة أخرى.

الموت على المائدة الفارغة: اعتراف رسمي يكشف كيف يقتل الفقر 356 إيرانياً كل يوم

الموت على المائدة الفارغة: اعتراف رسمي يكشف كيف يقتل الفقر 356 إيرانياً كل يوم

في اعتراف رسمي صادم يرقى إلى مستوى صك اتهام ضد النظام الحاكم، كشفت وزارة الصحة الإيرانية عن كارثة إنسانية صامتة: ما يقرب من 35% من مجمل الوفيات السنوية في البلاد، أي ما يعادل 130 ألف إنسان، سببها المباشر هو سوء التغذية والفقر. هذا الرقم المروع يعني أن 356 شخصًا يموتون كل يوم لأن موائدهم أصبحت فارغة. لم تعد الأزمة اقتصادية فحسب، بل تحولت إلى إبادة بطيئة للشعب الإيراني تحت حكم نظام الملالي.

المجزرة الخفية للجوع في إيران… نظام الملالي يقتل شعبه بصمت

لم يعد الموت في إيران يأتي فقط من حبال المشانق أو من رصاص الحرس، بل بات يتسلل إلى أجساد الناس بصمتٍ عبر الجوع وسوء التغذية

تشريح الكارثة الصامتة: حين تصبح الأرقام قصص موت

الأرقام التفصيلية التي كشفها المسؤول الحكومي، أحمد إسماعيل زاده، ترسم صورة أكثر قتامة لواقع مرير، حيث أصبح الغذاء الصحي ترفًا لا يمكن بلوغه، والنقص في العناصر الأساسية سبباً مباشراً للموت:

  • يموت 25 ألف شخص سنويًا بسبب عدم قدرتهم على شراء الخبز والحبوب الكاملة.
  • يموت 10 آلاف شخص كل عام لأن الفواكه والخضروات اختفت من موائدهم.
  • يموت 10 آلاف آخرون بسبب نقص أحماض “أوميغا 3″، نتيجة العجز عن شراء الأسماك.

هذه الأرقام لا تشمل الوفيات الناجمة عن الأمراض المزمنة التي يغذيها الفقر، مثل ارتفاع ضغط الدم (94 ألف وفاة) وارتفاع سكر الدم (47 ألف وفاة). لم تعد هذه مجرد إحصائيات، بل هي قصص أفراد وعائلات يدفعون حياتهم ثمناً لسياسات نظام أفقرهم حتى الموت.

جذور المأساة: اقتصاد مصمّم للإفقار

السبب الجذري لهذه الكارثة ليس نقص الموارد، بل هو الانهيار الاقتصادي والفقر المدقع الذي صممته سياسات النظام. يكشف التقرير أن نصف الشعب الإيراني يعاني من نقص حاد في استهلاك المجموعات الغذائية الرئيسية، حيث انخفض استهلاك الألبان إلى أقل من نصف الكمية الموصى بها، وتراجع استهلاك اللحوم إلى 50 جرامًا للفرد يوميًا، وهو ما يقارب نصف المعدل المطلوب. هذا التدهور ليس خياراً، بل هو إجبار فرضه التضخم الجامح والأسعار الباهظة، في ظل أجور لا تكفي حتى لسد الرمق.

الفقر يبتلع إيران… والحكومة تبيع الأوهام بالأرقام

في مشهدٍ يختصر عمق الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه نظام ولاية الفقيه، أطلقت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، فاطمة مهاجراني، تصريحًا أثار موجةً من السخرية والغضب في آنٍ واحد. فقد أعلنت بكل ثقة أن «خط الفقر في العام الماضي قُدِّر بـ6 ملايين و128 ألفًا و739 تومانًا للفرد الواحد»

مستقبل مظلم: جيل كامل يدفع الثمن

الأكثر رعبًا هو تأثير هذه الأزمة على مستقبل إيران. الفئات الأكثر ضعفًا هي التي تدفع الثمن الأكبر:

  • الأطفال: واحد من كل خمسة أطفال يعاني من السمنة (نتيجة الاعتماد على أغذية رخيصة وغير صحية)، بينما يعاني 5% من الأطفال دون الخامسة من التقزم الذي سيؤثر على نموهم الجسدي والعقلي مدى الحياة.
  • الأمهات: 30% من النساء الحوامل يعانين من سوء تغذية حاد، مما يهدد صحة أطفالهن منذ الولادة.
  • نقص الفيتامينات: يعاني ما يصل إلى 70% من السكان من نقص حاد في فيتامين D، مما يهدد بهشاشة العظام وأمراض أخرى.

هذه العوامل مجتمعة لا تهدد صحة الجيل الحالي فقط، بل قد تؤدي إلى تراجع القدرات العقلية للأجيال القادمة، في جريمة تاريخية بحق مستقبل الأمة.

“المائدة الفارغة” في إيران لم تعد مجرد تعبير عن الفقر، بل أصبحت مسرحًا لجريمة يومية. عندما تترك دولة مواطنيها يموتون جوعًا بينما تنفق المليارات على أجهزتها القمعية وميليشياتها في المنطقة، فإن الأزمة تتجاوز الاقتصاد والصحة لتصبح أزمة وجود وأخلاق.

وهكذا، يسقط 356 شخصًا كل يوم في إيران ضحية مائدة أفرغها نظام الملالي من الخبز والحياة.

كيف حوّل نظام الإيراني الاقتصاد إلى أداة للقمع السياسي؟

كيف حوّل نظام الإيراني الاقتصاد إلى أداة للقمع السياسي؟

“لقد وصل معدل الفقر إلى 36% وتحول من قضية معيشية إلى أزمة وطنية. يعيش ما لا يقل عن 31 من كل 100 إيراني تحت هذا الخط، وفي المناطق الريفية والمهمشة والمحافظات الأقل حظاً، يرتفع هذا المعدل إلى 50%”.

بهذه الأرقام الصادمة التي أوردتها صحيفة “آرمان امروز” الحكومية، لم يعد السؤال الملح في إيران ما إذا كانت الأزمة سياسية أم اقتصادية. فالحقيقة التي تجري في دورة الحياة اليومية للشعب الإيراني هي أن الاقتصاد لم يعد مسألة اقتصادية بحتة، بل تحول بوضوح إلى أداة للسيطرة السياسية وبقاء النظام الحاكم. كل المؤشرات تدل على أن الفقر والتمييز الطبقي ليسا نتيجة “فشل إداري”، بل هما جزء من استراتيجية متعمدة لترويض المجتمع وهندسة المستقبل السياسي للبلاد. عندما يتم الإعلان رسميًا أن “خط الفقر لأسرة واحدة هو 20 مليون تومان”، بينما يبلغ الحد الأدنى للأجور نصف هذا الرقم، لم يعد من الممكن الحديث عن خطأ؛ فهذه هي هندسة صناعة الفقر بعينها.

الفقر يبتلع إيران… والحكومة تبيع الأوهام بالأرقام

في مشهدٍ يختصر عمق الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه نظام ولاية الفقيه، أطلقت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، فاطمة مهاجراني، تصريحًا أثار موجةً من السخرية والغضب في آنٍ واحد. فقد أعلنت بكل ثقة أن «خط الفقر في العام الماضي قُدِّر بـ6 ملايين و128 ألفًا و739 تومانًا للفرد الواحد»

يعمل النظام بازدواجية صارخة: الميزانية لحماية النظام، والحرمان للشعب. في الميزانية الرسمية لعام الإيراني 1403 (2025)، سجلت حصة المؤسسات الأمنية والدعائية والعسكرية والمراكز الأيديولوجية أرقاماً قياسية؛ بينما وُضعت قطاعات “التعليم والصحة والإسكان والدعم الاجتماعي” في أسوأ وضع لها منذ ثلاثة عقود. هذا يعني أنه لا يهم النظام إذا مات شخص في طابور العلاج، أو انهارت حياته بسبب إيجار المنزل؛ المهم هو أن يبقى النظام على قيد الحياة.

ولم يعد الاقتصاد في إيران يُصمَّم من أجل “الرفاهية” أو حتى “النمو” و”التنمية”، بل من أجل ضمان “قابلية المجتمع للقمع”. لذلك، هناك ميزانية مخصصة للوجستيات القمع، وهناك خطة لإحراق الأمل الاجتماعي، ويُعتبر “القضاء على الطبقة الوسطى” مسرّعًا للبقاء السياسي. الفقر في إيران اليوم ليس صدفة، بل هو أسلوب في الحكم.

لسنوات، قام جزء من النظام بتعريف وتنفيذ “الإعانات” و”البطاقات التموينية” ليس كمساعدة اقتصادية، بل كأداة لاحتجاز المعيشة كرهينة. إن بقاء الطبقة الفقيرة يعني القضاء على إمكانية التمرد والمطالبة بالحقوق. من منظور غرف التفكير الحاكمة، المواطن الذي لا يملك وقتاً للتفكير لم يعد خطيراً. المواطن الذي يحتاج إلى تلاعبات النظام الاقتصادية للبقاء على قيد الحياة، لا يثور. هذا هو النموذج الذي يحوّل المواطن إلى رعية. في اقتصاد ولاية الفقيه المسيّس بالكامل، لم تعد الأزمة مجرد “أزمة فقر”، بل هي استهداف للفقر.

ويوجد حالياً الملايين من الفقراء العاملين في إيران؛ أولئك الذين يعملون من الصباح حتى المساء وحياتهم لا تزال تحت خط الفقر. هذه الطبقة هي الأخطر على ديكتاتورية الملالي؛ لأنها وإن كانت تفتقر إلى الأمل الاقتصادي، إلا أنها تمتلك وعيًا اجتماعيًا. ولهذا السبب تحديداً، يبقيهم النظام في حالة شبه ميتة. هذه هي استراتيجية الضغط المُحكم.

المجزرة الخفية للجوع في إيران… نظام الملالي يقتل شعبه بصمت

لم يعد الموت في إيران يأتي فقط من حبال المشانق أو من رصاص الحرس، بل بات يتسلل إلى أجساد الناس بصمتٍ عبر الجوع وسوء التغذية

بهذه الحيلة، يرسل نظام الملالي رسالة واضحة للشعب الإيراني: “إذا أردت أن تبقى على قيد الحياة، فلا تطالب بحقوقك! إذا أردت البقاء، فكن صامتًا!”.

هذه هي اللحظة التي يتحول فيها الفقر من “قضية معيشية إلى أزمة أمن قومي”؛ ليس للمجتمع، بل للنظام. لأنه عندما تكون “الطبقة الوسطى على وشك الانقراض” ولا يعود لدى الطبقات الدنيا ما تخسره، أثبت التاريخ أن الفقر لن يكون أداة للسيطرة فحسب، بل سيصبح شرارة الانفجار.

كل هذه الأدلة تشير إلى أن هذا الاقتصاد غير قابل للإصلاح إلا بتغيير فلسفة الحكم؛ وهذه الفلسفة لن تتغير أبداً في نظام ولاية الفقيه، لأن بقاء النظام أهم من “الحياة الإنسانية”. في ظل هذه الفلسفة، لن تتم إدارة البلاد، بل سيتم استهلاكها. لهذه الأسباب، لم يعد سؤال المجتمع اليوم هو ما إذا كان الفقر سينتهي أم لا، بل هو: أيّهما سيموت أولاً: الشعب أم النظام الحاكم؟

تصدّعات في قمة هرم النظام الإيراني – عندما يصبح “الوليّ الفقيه” عنوان الضعف

تصدّعات في قمة هرم النظام الإيراني – عندما يصبح “الوليّ الفقيه” عنوان الضعف

يشهد النظام الإيراني هذه الأيام واحدة من أعمق أزماته الداخلية منذ سنوات، تتجلى ملامحها في تبادل الاتهامات غير المسبوق بين أركان السلطة، وصولًا إلى الصف الأول المحسوب على خامنئي نفسه. فقد فجّر حسين شريعتمداري، ممثل المرشد في صحيفة كيهان، جدلًا واسعًا بمطالبته مجددًا بمحاكمة حسن روحاني، الرئيس السابق الذي شغل مناصب عليا في الدولة لعقود. هذه الدعوة لم تكن مجرد تصفية حسابات داخلية، بل مؤشرًا على حالة الارتباك التي يعيشها النظام في ظل ضعف مركز القيادة العليا.

شريعتمداري استند في مقاله إلى توصية خامنئي الشهيرة: «لا تكونوا رواة الضعف»، محاولًا من خلالها تبرير الهجوم على روحاني، في حين تعكس هذه العبارة ذاتها عمق الخوف داخل النظام من انكشاف عجزه أمام الشعب الإيراني. فبينما يحاول المرشد إخفاء التصدعات، تتسع الشروخ بين أجنحته، إذ اتهم روحاني أجهزة الإعلام الرسمية بخدمة فصيل محدد وبزرع الكراهية والانقسام داخل المجتمع.

وردّ جناح خامنئي جاء سريعًا، حيث خرج ولي‌الله سيف، رئيس البنك المركزي السابق، ليكشف أن روحاني تلاعب باحتياطي الذهب وأغرق البلاد في أزمة مالية غير مسبوقة. كما ظهر علي شمخاني، أمين مجلس الأمن القومي السابق، ليكذب رواية روحاني حول حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية، مؤكدًا أن الأخير كان يعلم منذ اليوم الأول بالحقيقة.

ولكنّ المشهد لم يتوقف عند هذا الحد، إذ ردّ أنصار روحاني بفضح ثراء شمخاني الفاحش وحياة الترف التي يعيشها، مما دفع الأخير إلى التحذير قائلاً: «نحن جميعًا على متن سفينة واحدة، ومن المؤسف أن تُصاب هذه السفينة بثغرة». هذا التصريح يكشف بوضوح إدراكهم أن غرق السفينة يعني نهاية الجميع.

إنّ تبادل الفضائح بين أجنحة السلطة ليس سوى انعكاس لحالة الانهيار السياسي والأخلاقي التي تعصف بالنظام من الداخل، في وقت تتصاعد فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والاحتجاجات الشعبية في مختلف أنحاء البلاد. وبات من الواضح أنّ ما كان يُسمّى بـ«جبهة الوليّ الفقيه» لم يعد متماسكًا، وأنّ خامنئي نفسه أصبح رمزًا للضعف والارتباك لا للقوة والسيطرة.

وفي ظل هذا الوضع، يبدو أن النظام الإيراني يقف على مفترق طرق خطير: فإما مواجهة الانهيار عبر القمع الأعمى، أو الغرق في صراع داخلي يأكل أطرافه من الداخل قبل أن تسقطه يد الشعب الغاضب.

مجموعة العمل المالي تُبقي النظام الإيراني على القائمة السوداء وتدعو لتشديد الإجراءات ضده

مجموعة العمل المالي تُبقي النظام الإيراني على القائمة السوداء وتدعو لتشديد الإجراءات ضده

أعلنت مجموعة العمل المالي (FATF)، وهي الهيئة الدولية المعنية بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، في أحدث بيان لها صدر يوم الجمعة، 24 أكتوبر 2025، عن إبقاء النظام الإيراني على قائمتها للدول عالية المخاطر، المعروفة إعلامياً بـ “القائمة السوداء”. وجددت المجموعة دعوتها لجميع الدول الأعضاء بتطبيق إجراءات مضادة فعالة ومشددة ضد طهران بسبب استمرار المخاطر الكبيرة التي تشكلها على النظام المالي العالمي.

النظام الإيراني في مأزق بشأن اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)

تُعد الأزمة السياسية والاقتصادية الناجمة عن العجز عن اتخاذ قرار بشأن مشاريع قوانين مجموعة العمل المالي (FATF) مظهراً واضحاً للمأزق الهيكلي والإداري الذي يعاني منه النظام الإيراني. إن التأجيل المتكرر لمناقشة هذه القوانين، الذي امتد لسنوات عديدة، يكشف عن عمق أزمة ذات جذور عميقة لا يمكن حلها بسهولة

ويأتي هذا القرار ليعزز العزلة المالية والاقتصادية التي يواجهها النظام الإيراني، حيث إن الوجود على هذه القائمة يضع جميع المعاملات المالية معه تحت تدقيق دولي صارم، ويرفع تكلفة التجارة، ويمنع البنوك والمؤسسات الإيرانية من الاندماج في الاقتصاد العالمي. وإلى جانب إيران، لا تضم هذه القائمة حالياً سوى كوريا الشمالية وميانمار، مما يوضح مدى خطورة الوضع.

وأوضح بيان مجموعة العمل المالي أن التقارير التي قدمتها طهران خلال عامي 2024 و2025 لم تُظهر أي تغيير جوهري في التزامها بخطة العمل المطلوبة منذ فبراير 2020. وشددت الهيئة على أن “مخاطر تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل” التي مصدرها إيران لا تزال قائمة، وهو ما يستدعي من الدول الأعضاء ليس فقط الاستمرار في تطبيق الإجراءات المضادة، بل وتكثيفها.

استمرار الصراع بين أجنحة النظام الإيراني حول التصديق على لائحة FATF

يستمر الصراع بين أجنحة النظام الإيراني حول التصديق على لائحة FATF، حيث صرّح الملا صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، قائلاً:
“مجلس الشورى لم يقرّ أي مصوّبة بشأن FATF حتى يتدخل المجمع

وفي محاولة للظهور بمظهر المتعاون، أبلغ النظام الإيراني المجموعة في سبتمبر 2025 عن مصادقته على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو). ومع ذلك، اعتبرت مجموعة العمل المالي هذه الخطوة غير كافية على الإطلاق، مشيرةً إلى أن التحفظات التي أبدتها طهران على بنود الاتفاقية “واسعة جداً” ولا تتماشى مع المعايير الدولية، مما يجعل المصادقة شكلية وفارغة من مضمونها العملي.

ويعكس الفشل المستمر في تلبية متطلبات مجموعة العمل المالي الصراع الداخلي في إيران، حيث يعارض المتشددون الانضمام الكامل للمعاهدات الدولية مثل باليرمو وتمويل الإرهاب (CFT)، معتبرين أنها تقيد قدرتهم على تمويل وكلائهم في المنطقة.

وعلى النقيض من وضع إيران، أعلنت المجموعة عن إزالة كل من جنوب أفريقيا وموزمبيق وبوركينا فاسو ونيجيريا من قائمة المراقبة المعززة (القائمة الرمادية)، مما يثبت أن التعاون والالتزام بالمعايير الدولية يؤدي إلى نتائج إيجابية.

“لا حل إلا بالخيار الثالث”.. رسالة صوتية جريئة من السجين السياسي شاهين ذوقي تبار من سجن إيفين

“لا حل إلا بالخيار الثالث”.. رسالة صوتية جريئة من السجين السياسي شاهين ذوقي تبار من سجن إيفين

في رسالة صوتية شجاعة بُثّت من داخل سجن إيفين بتاريخ 22 أكتوبر 2025، كشف السجين السياسي شاهين ذوقي تبار، أحد أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، عن مؤامرات النظام الجديدة وفضح أساليبه القمعية. ذوقي تبار، الذي اعتُقل مجدداً على يد استخبارات حرس النظام الإيراني بعد أن قضى 5 سنوات في السجن سابقاً، أكد على التزامه بنهج المقاومة، ووجه رسائل حاسمة للشعب الإيراني والمجتمع الدولي.

في ظل تصاعد القمع، النظام الإيراني يعتقل السجين السياسي السابق شاهين ذوقي تبار

في سياق التصعيد الحاد للقمع في إيران بعد حرب الـ 12 يوماً، حيث كثف النظام حملات الاعتقال وأصدر أحكاماً جديدة بالإعدام ضد المعارضين، أقدمت الأجهزة الأمنية على اعتقال سجين سياسي سابق آخر، في خطوة تكشف عن حالة الذعر التي تعيشها السلطة

استهل شاهين ذوقي تبار رسالته بتحية قائد المقاومة السيد مسعود رجوي والرئيسة المنتخبة للمقاومة السيدة مريم رجوي ووحدات المقاومة البطلة. وصف ذوقي تبار نفسه بأنه “أحد رهائن حرس النظام الإيراني الإرهابي”، تماماً كبقية أبناء الشعب الإيراني، مشيراً إلى أنه تعرف خلال فترة اعتقاله القصيرة على “خط جديد من أساليب غستابو الملالي” في التحقيقات وظروف السجن.

وكشف عن مخطط خبيث لوزارة المخابرات وحرس النظام يهدف إلى وضع منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة البطلة في سلة واحدة مع إسرائيل وتيار الملكية، في محاولة لتشويه صورة المقاومة المنظمة. ورداً على ذلك، شدد ذوقي تبار على الخط الأحمر السياسي للشعب الإيراني المتمثل في شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”، مؤكداً أن الشعب الإيراني يدرك جيداً أن الحل الوحيد لإسقاط نظام الملالي يكمن في “نار وحدات المقاومة التابعة للمجاهدين”.

وفي رسالة وجهها إلى العالم والسياسيين الدوليين، أكد أن “الحل لتحقيق السلام في العالم والشرق الأوسط هو الخيار الثالث الذي طرحته السيدة مريم رجوي“. وأضاف بقوة: “تماماً كما لا يأكل الإنسان قيئه، فإن عودة الشاه الخائن مستحيلة تماماً”. واعتبر أن الحرب بين النظام وإسرائيل أثبتت أن الحرب الخارجية، تماماً مثل سياسة الاسترضاء، لا جدوى منها لحل أزمة إيران.

وجدد التأكيد على أن السبيل الوحيد للخلاص هو الخيار الثالث ونهج مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، وأن “المعركة الرئيسية تدور بين الشعب الإيراني ونظام الملالي اللاإنساني”.

واختتم رسالته بتجديد العهد بالوقوف هو وبقية السجناء السياسيين إلى جانب الشعب الإيراني حتى آخر قطرة من دمهم، وصولاً إلى لحظة إسقاط نظام الملالي سيئ السمعة، معرباً عن أمله في حرية الشعب الإيراني.

تشريح هيكلي للتضخم المزمن في إيران ودور نظام الحكم فيه

تشريح هيكلي للتضخم المزمن في إيران ودور نظام الحكم فيه

لم يعد التضخم في إيران مجرد قضية اقتصادية، بل أصبح انعكاساً مباشراً لهيكلية السلطة السياسية ونظام النهب القائم على ولاية الفقيه. في هذا النظام، تحول الاقتصاد إلى أداة لضمان استمرارية الهيمنة وتأمين مصالح شبكات الريع والمؤسسات التابعة للنظام الحاكم. إن الترابط الوثيق بين الاستبداد الديني والفساد الممنهج والسياسات المالية المنفلتة يثبت أن التضخم المزمن لا ينبع من تقلبات السوق أو ضعف الإدارة، بل من المنطق الداخلي لنظام بنى بقاءه على طباعة النقود دون غطاء، ونهب الموارد الوطنية، وقمع الإنتاج الحقيقي.

  •  البنك المركزي في أسر ولاية الفقيه: باثولوجيا طباعة النقود

في ظل نظام ولاية الفقيه، لا يعمل البنك المركزي كمؤسسة مستقلة تضع السياسات النقدية، بل كصندوق لتمويل الحكومة والمؤسسات التابعة لها. لقد تم تجريد هذه المؤسسة من استقلاليتها، التي تُعد الشرط الأساسي للاستقرار النقدي في أي اقتصاد سليم، لتتحول إلى أداة لتغطية النفقات اللامتناهية للمؤسسات الدينية والعسكرية والمؤسسات الخاضعة مباشرة لأمر خامنئي.

إن طباعة النقود دون غطاء لتمويل نفقات حرس النظام الإيراني، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، و”لجنة تنفيذ أمرخميني“، و”العتبة الرضوية المقدسة”، وعشرات المؤسسات الريعية الأخرى، أصبحت آلية دائمة “لسد عجز الميزانية السياسي”. هذه الدورة هي السبب الجذري لنمو السيولة النقدية الهائلة وتدهور قيمة العملة الوطنية. في الواقع، ما يسمى ظاهريًا بالسياسة النقدية للحكومة هو في حقيقته “سياسة بقاء النظام”: زيادة القاعدة النقدية لتغطية الفجوة بين إيرادات السلطة ونفقاتها.

صندوق النقد الدولي: النظام الإيراني يواجه كماً هائلاً من الديون والتضخم المتفشي

توقع صندوق النقد الدولي، الخميس 20 تشرين الأول/أكتوبر، مع صدور تقريره الأخير حول الوضع الاقتصادي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن تصل ديون حكومة الملا رئيسي إلى ما يعادل 30.6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام

  • عجز الميزانية المزمن: انعكاس لاقتصاد النهب والريع

يعكس عجز الميزانية المزمن في إيران الهيكل الاقتصادي لنظام ولاية الفقيه، حيث يتم وضع جزء كبير من الموارد العامة خارج إشراف الحكومة والبرلمان، تحت تصرف المؤسسات التابعة لبيت المرشد والحرس الثوري. في مثل هذا النظام، تواجه الحكومة الرسمية دائمًا نقصًا في الموارد، لأن عائدات النفط والضرائب، بدلاً من أن تدخل في دورة التنمية، تُنفق لتمويل الحروب بالوكالة، والجهاز الدعائي للنظام، والمشاريع الأيديولوجية.

في كثير من السنوات، تم تمويل أكثر من نصف الميزانية العامة عبر الاقتراض المباشر من البنك المركزي، وهو ما يعني ببساطة “طباعة النقود” وبالتالي تغذية التضخم. إن عجز الميزانية في هذا النظام ليس خطأً إداريًا، بل هو نتيجة منطقية لسياسة النهب وتوزيع الريع بين دوائر السلطة. وكلما اتسعت هذه الدوائر وزادت تكاليفها، أصبح التضخم أكثر حدة واستدامة.

  •  انهيار الإنتاج في ظل هيمنة المؤسسات شبه الحكومية والعسكرية

أحد أهم جذور التضخم في إيران هو تدمير القدرة الإنتاجية المحلية، والذي نتج بشكل مباشر عن الهيمنة الاقتصادية للمؤسسات التابعة لولاية الفقيه. مؤسسات مثل “مؤسسة المستضعفين”، و”لجنة تنفيذ أمر الإمام”، ومقر “خاتم الأنبياء” التابع للحرس الثوري، وعشرات الشركات القابضة الأخرى، احتكرت اقتصاد البلاد.

في مثل هذه البيئة، لا يملك القطاع الخاص الحقيقي أي فرصة للمنافسة، لأنه لا يملك وصولاً إلى الموارد المصرفية ولا يستفيد من ريع العملات الأجنبية والجمارك. أدت سياسات التسعير الإجباري، والتغيير المستمر للقوانين، والقرارات غير الشفافة إلى تحويل بيئة الإنتاج إلى بيئة غير آمنة وغير قابلة للتنبؤ. والنتيجة واضحة: انخفاض عرض السلع، وهروب رأس المال، وفي النهاية، ارتفاع مستمر في الأسعار.

الفساد والتضخم الجامح: لعبة النظام الإيراني الخطرة بأسعار الصرف

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى تطورات الحرب في غزة، يواجه الشعب الإيراني عدوًا داخليًا لا يقل فتكًا: الفساد السياسي والاقتصادي لنظام حاكم تغلغلت آثاره في نسيج حياتهم اليومية. هذه الأزمة، التي تبتعد عن الأضواء العالمية، هي المحرك الحقيقي لمعاناة الإيرانيين

  •  أزمة الثقة العامة والتوقعات التضخمية في ظل خداع السلطة

في الاقتصاد الإيراني، لا يعد انعدام ثقة الناس بالحكومة مجرد رد فعل نفسي، بل له جذور موضوعية. لقد فقدت السياسات الكاذبة والوعود المتكررة للنظام بشأن “السيطرة على التضخم” و “تحسين معيشة الناس” مصداقيتها مرارًا وتكرارًا. عندما يرى الناس أن كل قرار اقتصادي يخدم مصالح مؤسسات معينة وليس الصالح العام، فمن الطبيعي أن يتجهوا نحو شراء الأصول والهروب من الريال. هذه الظاهرة، المعروفة بـ”التوقعات التضخمية”، تولد من انعدام الثقة السياسية. فعندما يشعر المواطنون أن النظام سيستمر في النهب، فإنهم يتوقعون ارتفاع الأسعار، وهذا التوقع بحد ذاته يسرّع من تحققه.

التضخم المزمن في إيران ليس ظاهرة اقتصادية بحتة، بل هو الوجه الاقتصادي لنظام سياسي فاسد وشمولي. في نظام ولاية الفقيه، تتشابك بنية السلطة مع الفساد المالي، ويتحول الاقتصاد إلى مصدر لتمويل أجهزة القمع والدعاية. طالما بقي البنك المركزي والميزانية والسياسة المالية للبلاد في خدمة بيت المرشد والحرس الثوري، فلن تنجح أي خطة لمكافحة التضخم أو أي إصلاح اقتصادي.

إن الحل الحقيقي لا يكمن في “إصلاح السياسات الاقتصادية”، بل في تجاوز نظام بنى بقاءه على النهب والتضخم. فقط مع زوال هيكل ولاية الفقيه وإقامة حكم شفاف ومسؤول وقائم على المصلحة الوطنية، يمكن أن يختفي التضخم من وجه المجتمع الإيراني ويتحرر اقتصاد البلاد من دائرة النهب والفقر.

ترامب لمجلة “تايم”: خطأ بوش في العراق حوّل النظام الإيراني إلى “بلطجي” المنطقة

ترامب لمجلة “تايم”: خطأ بوش في العراق حوّل النظام الإيراني إلى “بلطجي” المنطقة

في مقابلة مفصلة مع مجلة “تايم” نُشرت في 23 أكتوبر 2025، شرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسته الخارجية في الشرق الأوسط، زاعماً أن إجراءاته، خاصة تجاه إيران، غيرت مسار المنطقة نحو السلام. وخلال الحوار، انتقد بشدة سياسات الإدارات السابقة، لا سيما إدارة جورج بوش في العراق وإدارة أوباما فيما يتعلق بالاتفاق النووي، مؤكداً أنه عبر “إخراج البلطجي من اللعبة” (في إشارة إلى إضعاف النظام الإيراني)، تمكن من تمهيد الطريق لاتفاقية شرم الشيخ التاريخية للسلام. كما اتخذ ترامب مواقف حاسمة بشأن مستقبل العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، بما في ذلك معارضته لضم الضفة الغربية.

قمة شرم الشيخ للسلام وخسارة “رأس الأفعى”

يوم الاثنين، 13 أكتوبر، كانت أنظار العالم بأسره تتجه نحو فلسطين وإسرائيل، غزة وشرم الشيخ. فبعد عامين من حرب دامية خلّفت عشرات الآلاف من القتلى في صفوف الشعب الفلسطيني، انتهت هذه الحرب بإطلاق سراح 20 رهينة إسرائيلية و 1966 سجينًا فلسطينيًا

بدأ دونالد ترامب تحليله لجذور الأزمة في الشرق الأوسط بالإشارة إلى حرب العراق، قائلاً: “جزء كبير من المشكلة بدأ عندما تدخل بوش وفجّر العراق. لقد زعزع استقرار المنطقة“. وأوضح ترامب أنه قبل ذلك، كانت هناك قوتان متوازنتان، العراق وإيران، لكن “عندما فجّرنا إحدى هاتين القوتين، ظهر فجأة بلطجي، وكان ذلك البلطجي هو النظام الإيراني”.

ثم انتقل الرئيس الأمريكي لشرح إجراءات إدارته لمواجهة هذا “البلطجي”، مدعياً أنه بتعطيل قدرة إيران النووية وإضعافها بشدة، خلق شرق أوسط مختلفاً. وقال: “لقد تدخلت وعطلت بشكل جدي إمكاناتهم وقدراتهم النووية… لم يعد لديهم ذلك التهديد النووي، وأصبح لدينا شرق أوسط مختلف لأنه لم يعد هناك بلطجي”.

واعتبر ترامب أن إزالة قاسم سليماني كانت إحدى نقاط التحول في سياسته، وأضاف: “لقد أزلنا سليماني… وقتلنا ثلاث طبقات من قادتهم العسكريين. أصبحت إيران مختلفة جداً ولم تعد بلطجية”. وكشف أن سليماني كان يستعد لمهاجمة خمس قواعد أمريكية، لكن الولايات المتحدة استبقت الأمر بإزالته.

ويعتقد ترامب أن هذه السياسة الهجومية ضد النظام الإيراني كانت شرطاً ضرورياً لتحقيق اتفاق السلام الأخير. وأكد: “لو كانت إيران البلطجية والقوية جالسة هناك، لكان اتفاق السلام في شرم الشيخ مستحيلاً… الآن بعد أن لم يعد البلطجي بلطجياً، لم يعد أحد قلقاً. إنهم (النظام الإيراني) يقاتلون حرفياً من أجل البقاء، وليس من أجل أن يصبحوا نوويين”.

وانتقد ترامب بشدة سياسات إدارتي أوباما وبايدن، قائلاً إنهما من خلال الاتفاق النووي، مهّدا لإيران طريقاً بلا عوائق نحو السلاح النووي، لكنه ألغى ذلك الاتفاق. ولخص منهجه بالقول: “خلاصة القول هي أننا أخرجنا البلطجي من اللعبة ووقعنا الاتفاق”.

تأكيد ترامب على الدور التخريبي لنظام إيران في الشرق الأوسط

في مقابلةٍ خاصة مع قناة «فوكس نيوز» نُشرت يوم الأحد 19 تشرين الأول/أكتوبر، أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل مبادرته للسلام في الشرق الأوسط، قائلاً: «كلّ شيء بدأ مع [قاسم] سليماني

في جزء آخر من المقابلة، تطرق ترامب إلى دوره في إدارة العلاقات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إنه منعه من مواصلة الحرب واتخاذ إجراءات أحادية. “قلت لنتنياهو إنك لا تستطيع محاربة العالم. إسرائيل مكان صغير جداً مقارنة بالعالم. لقد أوقفته”. كما وصف ترامب هجوم نتنياهو على قطر بأنه “خطأ تكتيكي فادح” أدى بشكل غير متوقع إلى توحيد الآخرين.

وفيما يتعلق بضم الضفة الغربية، اتخذ الرئيس الأمريكي موقفاً حاسماً للغاية، قائلاً: “هذا لن يحدث. لأنه وعدت الدول العربية بذلك. وإذا حدث ذلك، ستفقد إسرائيل كل دعمها من الولايات المتحدة”.

وفي الختام، تحدث ترامب باحترام عن مستقبل القيادة الفلسطينية، مشيداً برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وقال: “الفلسطينيون يحترمونه كشخص حكيم. لقد انسجمت معه دائماً ووجدته منطقياً دائماً. يجب أن أدرس دوره (لمستقبل فلسطين)”.

1135 إعدامًا في سبعة أشهر… تصعيد دموي غير مسبوق يكشف رعب خامنئي من الانتفاضة

1135 إعدامًا في سبعة أشهر… تصعيد دموي غير مسبوق يكشف رعب خامنئي من الانتفاضة

280 عملية إعدام في شهر مهر الإيراني: عملية إعدام كل ساعتين ونصف، رقم قياسي غير مسبوق خلال الـ 36 عامًا الماضية

1135 عملية إعدام في الأشهر السبعة الأولى من عام 1404 (2025/2026) بزيادة 110% مقارنة بعام 1403 (2024/2025)، تشمل 36 امرأة و 6 مجرمين أحداث

السيدة مريم رجوي: هذه الإعدامات الوحشية تجرح ضمير الإنسانية. خامنئي يسعى من خلال هذه الجرائم إلى منع اندلاع الانتفاضة، ولكن هذا التكتيك لم يعد يمتلك قوته الرادعة السابقة

في شهر مهر الإيراني للعام 1404 (23 سبتمبر- 22أكتوبر 2025)، سجل النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران رقماً قياسياً غير مسبوق خلال الـ 36 عاماً الماضية، حيث أعدم ما لا يقل عن 280 سجيناً، بمعدل عملية إعدام كل ساعتين ونصف. يقارب هذا الرقم ضعف عدد الإعدامات في شهر مهر من عام 1403 (152 إعدام)، وثلاثة أضعاف ونصف ما سُجل في عام 1402 (81 إعدام)، وسبعة أضعاف ونصف ما سُجل في شهر مهر من عام 1401 (36 إعدام).

وبهذا، وصل عدد الإعدامات في الأشهر السبعة الأولى من عام 1404 (مارس-أكتوبر 2025) إلى 1135 شخصاً؛ من بينهم 36 امرأة و 6 مجرمين أحداث كانوا دون سن 18 وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليهم. يمثل عدد المعدومين في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام زيادة بنسبة 110% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (542 إعدام).

في يوم الأربعاء، وهو اليوم الأخير من شهر مهر، أعدم جلاّدو خامنئي ما لا يقل عن 15 سجيناً، من بينهم امرأة: نورمحمد شاملو في إسفراين، وحيد سلحشور في جرجان، خسرو وفادار (34 عاماً) في قم، منصور إيراني (35 عاماً) وسجين يُدعى شهاب وسجين آخر في قزل حصار، إبراهيم عزيزي في بيرجند، سامان طالبي، حبيب حق شناس، عبدالرضا غلامي (29 عاماً)، سعيدة خدادادي وبشير في أصفهان، ساسان لرستاني في كرمانشاه، نادر عبدي وعلي رضا كشاورز في شيراز.

وفي يوم الثلاثاء 29 مهر (21 أكتوبر)، تم إعدام 11 سجيناً آخر، من بينهم أبو الفضل طارمي في زنجان وعظيم دستاور في يزد. وقد أُعلنت أسماء الضحايا الآخرين في بيانات سابقة.

قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن أبعاد هذه الإعدامات الإجرامية، وفي القرن الحادي والعشرين حيث ألغت معظم دول العالم عقوبة الإعدام، تجرح ضمير الإنسانية المعاصرة. وأضافت أن خامنئي يحاول عبثاً من خلال هذا الإراقة غير المسبوقة للدماء وخلق جو من الرعب والذعر، منع اندلاع انتفاضة الشعب. لكن الإضراب عن الطعام الذي استمر لمدة أسبوع لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن قزل حصار أظهر أن استخدام هذا التكتيك قد وصل إلى أيامه الأخيرة ولم يعد يمتلك قوته الرادعة السابقة.

إن الصمت والتقاعس تجاه قتلة الشعب الإيراني هو وقود للإرهاب والقمع وإشعال الحروب. يجب طرد نظام الإعدام والإرهاب من المجتمع الدولي وإحالة ملف جرائمه إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يجب على المجتمع الدولي أن يعترف بحقوق الشعب الإيراني في النضال ضد هذا النظام القروسطي ومقاومته من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية. يجب تقديم خامنئي وكبار قادة النظام الآخرين إلى العدالة لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

24 أكتوبر/تشرین الأول 2025