94 مليار يورو من الالتزامات المعلقة و11 مليار دولار مفقودة… اعترافات رسمية تكشف حجم الفساد في إيران
كشفت صحيفة «توسعه إيراني»، المقربة من دوائر الحكم في إيران، عن واحدة من أكبر فضائح الفساد المالي المرتبطة بعائدات النفط، مؤكدة أن 11 مليار دولار من الأموال العامة ما زالت عالقة في حسابات وسطاء ماليين يعرفون باسم «التراستي»، فيما فر عدد من هؤلاء إلى خارج البلاد دون استعادة تلك الأموال أو الكشف عن هوياتهم.
ويعيد التقرير تسليط الضوء على ما وصفه بـ”الأوليغارشية الجديدة” التي تشكلت خلال سنوات العقوبات، حيث تحولت شبكات الوساطة المالية التي أنشئت لنقل عائدات النفط إلى الخارج إلى مراكز نفوذ مالي وسياسي تسيطر على مليارات الدولارات بعيداً عن أي رقابة أو شفافية.
وأشار التقرير إلى أن المتحدثة باسم حكومة مسعود بزشكيان، فاطمة مهاجراني، أقرت بأن العقوبات دفعت النظام إلى الاعتماد على هؤلاء الوسطاء، معتبرة أن هذه الآلية ألحقت أضراراً جسيمة بالشفافية والاقتصاد الإيراني.
أوليغارشية الفساد والنهب الممنهج في إيران: اعترافات متأخرة وقرع لأجراس التاريخ
سلط تقرير تحليلي الضوء على مظاهر الفساد والنهب الممنهج داخل النظام الإيراني، مشيراً إلى اعترافات صادمة نشرتها صحيفة «جمهوري إسلامي» الحكومية تفيد بتفشي الظلم وخيانة ثقة الشعب الإيراني. وتكشف هذه الاعترافات المتأخرة عن تهاوي ركائز السلطة وتعرية العقود الأربعة الماضية من الجرائم المالية والسياسية، مؤكدة حتمية المحاسبة التاريخية مع تصاعد الوعي الشعبي ضد نظام الولاية.
غير أن الصحيفة طرحت سؤالاً وصفته بأنه يمثل هاجساً للرأي العام الإيراني: إذا كانت 11 مليار دولار من عائدات النفط لا تزال محتجزة لدى وسطاء فروا إلى الخارج، فلماذا يُطلب من المواطنين تحمل أعباء الأزمات الاقتصادية وارتفاع أسعار البنزين، بينما لا تتم استعادة هذه الأموال المنهوبة؟
وأكد التقرير أن هذه الأموال تمثل جزءاً من الثروة الوطنية التي كان يفترض أن تدخل الخزينة العامة، لكنها بقيت في حسابات وسطاء استفادوا من غياب الرقابة ومن ظروف العقوبات لتحقيق ثروات هائلة.
94 مليار يورو من الالتزامات غير المسددة
ونقلت الصحيفة عن رئيس هيئة التفتيش العامة في إيران ذبيح الله خدائيان اعترافه بأن 20,676 شخصاً وشركة لديهم التزامات نقد أجنبي غير مسددة تبلغ قيمتها نحو 94 مليار يورو، بينهم 225 مديناً كبيراً تتجاوز ديون كل واحد منهم 50 مليون يورو.
كما أقر المسؤول الإيراني بأن بعض الوسطاء خانوا الأمانة، مشيراً إلى أن أحدهم استولى وحده على 200 مليون دولار من أموال الدولة وغادر البلاد دون إعادتها.
شبكات تستفيد من استمرار العقوبات
ويرى التقرير أن هؤلاء الوسطاء لم يعودوا مجرد وسطاء ماليين، بل تحولوا إلى كارتلات اقتصادية تمتلك نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة، وتحقق أرباحاً ضخمة من استمرار العقوبات والأزمات.
وأضاف أن هذه الشبكات تستفيد من العمولات الضخمة واحتكار حركة الأموال، بل إنها ـ بحسب التقرير ـ أصبحت قادرة على التأثير في سوق العملة، وإرباك السياسات الاقتصادية، وحتى ممارسة ضغوط على مراكز صنع القرار للحفاظ على مصالحها.
وذهب التقرير إلى أن إنهاء العقوبات أو فرض الشفافية المالية يشكل تهديداً مباشراً لهذه الشبكات، ولذلك فإن استمرار الأزمة الاقتصادية يمثل بالنسبة إليها مصدر أرباح ونفوذ.
انتقادات من داخل البرلمان
وفي السياق نفسه، انتقد عضو اللجنة القضائية في البرلمان محمد تقي نقد علي آلية الاعتماد على هؤلاء الوسطاء، وشبهها بـ«وضع اللحم في فم القط»، معتبراً أن منحهم السيطرة على مليارات الدولارات من عائدات النفط دون رقابة كان خطأً فادحاً أدى إلى ضياع أموال ضخمة.
ودعا إلى محاسبة المسؤولين الذين سمحوا بقيام هذه المنظومة، مؤكداً أن هناك بدائل أخرى كانت مطروحة لكنها لم تعتمد.
ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد
مع تصاعد التوترات وإلقاء شبح الحرب بظلاله على الاقتصاد الإيراني، تتكشف ملامح الانهيار الهيكلي في القطاعات الصناعية الحيوية، حيث تشهد كبرى الشركات القابضة في قطاع السيارات موجات تسريح جماعية للعمال. وتلقي هذه الكارثة بتبعات الفساد والسياسات المتهورة للنظام الإيراني على كاهل الطبقة العاملة، التي تجد نفسها الحلقة الأضعف في مواجهة الضغوط المعيشية المتفاقمة.
مدينون بالنفط يتحولون إلى مستوردين للسيارات الفاخرة
ومن أكثر ما أثار الجدل، وفقاً للتقرير، أن بعض المدينين الذين لم يعيدوا مئات الملايين من الدولارات اقترحوا تسوية ديونهم عبر استيراد آلاف السيارات الفاخرة بدلاً من إعادة الأموال النقدية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الصفقات تثير تساؤلات واسعة حول مصدر تمويل تلك السيارات، وما إذا كانت قد اشتريت أصلاً من أموال النفط، بما يسمح لهؤلاء الوسطاء بتحقيق أرباح جديدة من بيعها داخل السوق الإيرانية.
كما نقل التقرير عن رئيس غرفة التجارة الإيرانية ـ الصينية سابقاً أن ما لا يقل عن 15 شخصاً غادروا إيران بعد تكوين ثروات بمليارات الدولارات من الأموال العامة.
الفساد يدفع المواطن ثمنه
وخلص التقرير إلى أن قضية 11 مليار دولار ليست سوى جزء صغير من منظومة فساد أوسع نشأت في ظل غياب الشفافية، مؤكداً أن المواطنين الإيرانيين هم من يدفعون ثمن هذه الاختلاسات من خلال التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع مستوى المعيشة.
وأشار إلى أن الاعترافات الرسمية كشفت جزءاً من حجم الأزمة، لكنها لم تتضمن أسماء المتورطين أو أي خطوات عملية لاستعادة الأموال المنهوبة، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول قدرة أجهزة الرقابة والقضاء على ملاحقة شبكات الفساد التي راكمت ثروات هائلة من عائدات النفط، بينما يواجه ملايين الإيرانيين أوضاعاً اقتصادية ومعيشية متدهورة.
- إيران: وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ردا على توريث مجتبى خامنئي

- 94 مليار يورو من الالتزامات المعلقة و11 مليار دولار مفقودة… اعترافات رسمية تكشف حجم الفساد في إيران

- مجاهدو خلق… أبطال الحرية في مواجهة مقاصل النظام الإيراني

- واشنطن إكزامينر: الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة يواصلان النضال من أجل الحرية رغم الحرب والقمع

- اعتراف بفساد ممنهج ودور بزشكيان في تسليم النفط إلى الميليشيات الوكيلة

- مقررة الأمم المتحدة ماي ساتو تدين إعدام اثنين من ثوار الانتفاضة بأصفهان علناً وتصفه بالعقوبة الظالمة


