المقاومة المنظمة والشارعُ الثائر يمثلان كعبَ أخيل النظام الإيراني
في سلوكٍ يكشف حجم الذعر لا الاقتدار، يواصل نظام الولي الفقيه في إيران الإدمان على نهجين قاتلين: المشانق المتصاعدة ضد المجتمع في الداخل، والتوسع العسكري وافتعال الحروب في الخارج. ورغم التعرض لضربات شلّت منشآته وميليشياته—وكان أحدثها تدمير برج المراقبة البحرية في ميناء كلانتري بمدينة شابهار إثر ضربة جوية، وقصف مواقع ميليشياته في العراق—إلا أن السلطة تضاعف من نهج القمع والعدوان، إدراكاً منها بأن أي تراجع يعني التعجيل بالسقوط المحتوم.
وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج رداً على توريث مجتبى خامنئي
نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 60 عملية نارية استهدفت مقرات الحرس والبسيج والمراكز القمعية في مختلف أنحاء إيران، رداً على تحركات النظام لتوريث السلطة للمدعو مجتبى خامنئي. وشهدت شوارع طهران وعشرات المدن مواجهات ملتهبة وجهت ضربات قاسية لأجهزة القمع التابعة لـ الولي الفقيه، معلنة الرفض القاطع لمخططات التوريث والاستبداد.
آلةُ الإعدام وحساباتُ الإفلات من العقاب
تؤكد الأرقام الحقوقية الصادرة عن المنظمات الدولية الارتفاع غير المسبوق في وتيرة الإعدامات؛ حيث رُصد تنفيذ أكثر من 420 إعداماً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، بعد عام سجل أكثر من 2150 حالة إعدام. وشهد شهر يونيو وحده تنفيذ 109 عمليات شنق، بزيادة قدرها 10% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بالتوازي مع بث اعترافات قسرية ومصورة للضحايا لترهيب الشارع.
ويعود عجز النظام عن إيقاف آلة الإعدام إلى دراسته لتجربة سقوط نظام الشاه؛ فعندما خفف الشاه الضغوط الأمنية عام 1977 تحت تأثير الضغوط الدولية، تبدد الخوف وانفجر الغضب الشعبي ليطيح بعرشه خلال 27 شهراً. واستنتج حكام طهران أن نظامهم القائم بلا قاعدة شعبية لن يستمر 27 يوماً إذا ما توقف الإرهاب.
إن أجهزة البطش—من عناصر البسيج إلى محققي سجن إيفين—تعتمد كلياً على مبدأ الإفلات من العقاب. وتدرك القيادة الأمنية لـ حرس النظام الإيراني أن تعليق المشانق يعني انهيار هذا المبدأ، مما يدفع عناصر القمع للتخلي عن مواقعهم، وهو ما يجعل المشانق العملة الأخيرة التي تحتمي بها السلطة أمام أجهزتها الأمنية ذاتها.
فرارُ أبناء المسؤولين وانهيارُ البنية التحتية
تتجلى حالة عدم اليقين بوضوح في الظاهرة المتزايدة لفرار واستقرار عائلات كبار المسؤولين في الخارج؛ إذ تشير التقديرات إلى وجود ما بين 4000 و5000 من أقارب المسؤولين في الولايات المتحدة وحدها، إلى جانب المئات في كندا وأستراليا، برغم الشعارات المناهضة للغرب التي يرفعها النظام يومياً.
وعلى مدى عقود، امتنع النظام عن الاستثمار في البنية التحتية الأساسية رغم امتلاكه لأكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم؛ مما أدى إلى انقطاعات حادة في المياه والكهرباء جراء تداعي الشبكات وسوء الإدارة. وبدلاً من تنمية البلاد، وجهت المليارات لتمويل أجهزة السجن، والبرامج الصاروخية، والميليشيات، والأنشطة النووية تحت مسمى الكرامة الوطنية.
العدوانُ الإقليمي وفشلُ الحلول الزائفة
يمثل النهج العدائي الخارجي الامتداد الطبيعي للإرهاب الداخلي؛ فبدلاً من تفكيك أسباب العقوبات وبناء الاقتصاد، ركز النظام على توسيع البنية التحتية للصواريخ والمسيرات والشبكات الإقليمية:
- اعتداءات مارس: استهدفت المسيرات الإيرانية محطة مسافرين ومدرسة في منطقة نخجوان بأذربيجان.
- ضربات 29 يوليو: استهدفت طائرات أمريكية وسعودية مواقع للميليشيات التابعة لـ حرس النظام الإيراني في العراق، مما أسفر عن مقتل نحو 20 عنصراً وتأجيج الأزمة السياسية للحكومة العراقية.
وفي هذا السياق، تبرز خطورة الرهان على الحلول الزائفة؛ إذ إن المفاوضات الدبلوماسية مع سلطة يشكل القمع شريان حياتها تعتبر خياراً عاجزاً، كما أن القصف الخارجي بمفرده يمنح النظام الذريعة للتغطية على أزماته دون أن يفكك آلة الترهيب الداخلي.
كعبُ أخيل: الشارعُ الإيراني والمقاومةُ المنظمة
يتمثل كعب أخيل للنظام في عشرات الملايين من المواطنين التائقين للتغيير، والذين تواجههم أقليّة تحوز السلاح وأجهزة الإدارة.
إن القوة الوحيدة القادرة على إنهاء هذا الواقع هي المقاومة المنظمة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتي صمدت بوجه حملات الإبادة والتصفية والتهميش الدولي على مدى عقود.
إن إصرار نظام الولي الفقيه على مضاعفة الإعدامات والمغامرات العسكرية الخارجية لا يعبر عن قوة، بل هو سلوك نظام يدرك أن أي تراجع أمني يعني نهايته المحتومة. وتؤكد الوقائع أن الرهان على المفاوضات أو على الضربات الخارجية فقط لن يحسم المعركة، بل إن الحسم يكمن في إرادة الشارع الإيراني وقوة المقاومة المنظمة القادرة على تفكيك ركائز الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية وحرة.
- المقاومة المنظمة والشارعُ الثائر يمثلان كعبَ أخيل النظام الإيراني

- كيف يهربُ النظامُ الإيراني من الأزمات عبر افتعال الحروب؟

- إيران: حرس النظام يحول الاستسلام أمام واشنطن إلى «اتفاق شريف» خوفا من الانفجار الداخلي

- إيران .. مقتل عنصرين من قوات الأمن في هجومين منفصلين بإيرانشهر خلال أقل من 24 ساعة

- مجاهدو خلق… أبطال الحرية في مواجهة مقاصل النظام الإيراني


