الرئيسية بلوق الصفحة 310

ذعرُ كبارِ نظام الملالي من غضبِ أهالي الأهواز؛ صرخةُ والدةِ أحمد بالدي هزّت الضمائر + تصريح ناطقٍ باسم مجاهدي خلق

ذعرُ كبارِ الملالي من غضبِ أهالي الأهواز؛ صرخةُ والدةِ أحمد بالدي هزّت الضمائر + تصريح ناطقٍ باسم مجاهدي خلق

أدت الوفاة المأساوية للشاب أحمد بالدي، الذي أضرم النار في جسده احتجاجاً في الأهواز، إلى إثارة موجة من الرعب والذعر في صفوف كبار مسؤولي نظام الملالي. فمن نائب الرئيس إلى أعضاء مجلس الخبراء، تكشف ردود الفعل المتخبطة والمذعورة عن خوفهم العميق من تحول هذه الفاجعة إلى شرارة لانتفاضة شعبية عارمة، خاصة في خوزستان الملتهبة.

علق المتحدث باسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية على هذه المناشدات المذعورة قائلاً:

«جذور الأزمة هي ولاية الفقيه نفسها. و”الإشارة” التي يتحدث عنها عارف (نائب رئيس النظام) ليست مجرد أزمة اجتماعية، بل هي “إشارة إلى ضرورة وحتمية الإسقاط”. إن توسلات كبار الملالي وتخبطهم تظهر أنهم يخشون أن تكون نار أحمد بالدي هي الشرارة التي ستشعل نار الانتفاضة التي لا مفر منها».

من الأهواز إلى بوشهر.. صرخة “أحمد بالدي” تتكرر: باعة الأكشاك يحذرون من “حريق جديد” وسط الفقر المدقع

لم تبرد دماء الشاب “أحمد بالدي” الذي أضرم النار في جسده بالأهواز احتجاجاً على هدم كشكه، حتى وصل صدى صرخته إلى مدينة بوشهر الساحلية

شهادة الأم التي أشعلت الغضب

هذا الغضب الشعبي تغذيه التفاصيل المروعة للجريمة التي روتها والدة أحمد بالدي. في شهادة تهز الضمائر، كشفت والدة أحمد كيف هاجمها “عدة رجال” وجروها على الأرض، ومزقوا “عباءتها العربية” وأجبروها على ركوب سيارة. وأكدت أن ابنها، “بينما كان يحترق، كان يصرخ: اتركوا أمي! لا تعتقلوها!”. وقالت إنهم اعتقلوها فقط “لأنها دافعت عن ابنها”. هذه الوحشية، إلى جانب دفن أحمد ليلاً تحت إجراءات أمنية مشددة، صبّت الزيت على نار السخط الشعبي.

“مناشدات عاجزة” من الملالي

برز هذا الرعب بأوضح صوره في تصريحات المعمم موسوي جزائري، عضو مجلس الخبراء ورئيس حوزات “الجهل والجريمة” في الأهواز. ففي 12 نوفمبر، وبدلاً من إدانة الجريمة، وجه “مناشدة عاجزة” (درخواستی عاجزانه) إلى “عشيرة بالدي”. قال جزائري، الذي قطع زيارته لطهران وعاد مسرعاً للأهواز:

“لدي طلب عاجز من إخوتي الأعزاء، عشيرة بالدي وشيخهم المحترم… نحن في إيران لسنا في وضع عادي، لدينا أعداء كثيرون ينتظرون فرصة لإشعال الفتن. أتوسل إليكم أن تسيطروا على الأوضاع بأنفسكم”

هذا الخطاب الاستجدائي لا يظهر تعاطفاً، بل يكشف عن رعب صريح مما أسموه ب”الفتنة”، أي الانتفاضة الشعبية.

وفاة الشاب “أحمد بالدي” في الأهواز تفضح وحشية النظام وغليان الشارع

توفي الشاب أحمد بالدي في الأهواز بعد إضرام النار في نفسه احتجاجاً على هدم كشك عائلته وسخرية جلاوزة النظام منه. مأساة تكشف التمييز الممنهج والرعب من انفجار الغضب الشعبي

محاولات يائسة لـ “تجاوز الالتهاب”

هذا الخوف أكده عضو آخر في مجلس الخبراء من الأهواز، الملا حسن زاده، الذي قال: “الجميع متأثرون… ولكن الآن ليس الوقت المناسب للبحث عن الأسباب أو المقصرين. يجب أن نتجاوز هذا الالتهاب (الاحتقان) الموجود حالياً”. واعتبر أن إقالة العمدة كانت “اهتماماً بالرأي العام” لامتصاص الغضب، في اعتراف صريح بأن الهدف هو احتواء الموقف وليس تحقيق العدالة.

يأتي هذا بالتزامن مع اعتراف عارف، النائب الأول لبزشكيان، بأن هذه الحوادث “ليست فردية” بل هي “إشارة خطيرة للنظام والمجتمع”، محذراً من أنها “ستطال الجميع” إذا تم تجاهلها.

إعدام ما لا يقل عن 69 سجيناً في إيران خلال 4 أيام 

إعدام ما لا يقل عن 69 سجيناً في إيران خلال 4 أيام 

أرقام غير مسبوقة لنظام خامنئي في القتل والجريمة

إعدام ما لا يقل عن 69 سجيناً خلال 4 أيام من 9 – 12 نوفمبر و 207 سجناء في الأسابيع الثلاثة الماضية

وفاة سجينة شابة في سجن فرديس كرج بسبب الإهمال في نقلها إلى المستشفى

أقدم جلاوزة خامنئي، الذي تفوق على الديكتاتوريين الآخرين في تاريخ إيران بالوحشية والجريمة، على إعدام ما لا يقل عن 207 سجناء شنقاً في الأسابيع الثلاثة الماضية بقسوة لا توصف. وقد تم إعدام 69 من هؤلاء السجناء خلال أربعة أيام، من 9 إلى 12 نوفمبر. هذه الدرجة من الشقاء هي الوجه الآخر للمأزق المميت الذي وقع فيه خامنئي، حيث وجد أن السبيل الوحيد لمنع الانتفاضة هو المزيد من الإعدامات وخلق جو من الرعب والخوف.

الأحد 9 نوفمبر: تم شنق 25 سجيناً؛ من بينهم سيد محمد حائري في ساوه، وسامان مرادي وداريوش أميني في إيلام، وكامران أفشاري في أراك، ورشيد فرامرزي في نيشابور. وقد وردت أسماء 20 من الذين تم إعدامهم في البيان السابق.

الاثنين 10 نوفمبر:  تم تسجيل إعدام 19 سجيناً حتى الآن، ومنهم: ميلاد نعمتي في  مدينة جيرفت، وشهاب ناظمي في  مدينة بجنورد، وبهزاد زيدي في  مدينة زنجان، وشهريار نامي وسجين آخر في مدينة قزوين، وسجين باسم قاسمي في  مدينة دامغان، ونوشاد موسوي في مدينة جابهار، وعبد الرحمن مهرباني في مدينة كركان، و 5 سجناء في مدينة بيرجند. وقد وردت أسماء الضحايا الآخرين في البيان السابق.

الثلاثاء 11 نوفمبر: أفادت التقارير حتى الآن بشنق 15 سجيناً، وهم: خدایار جغتایی في مدينة سبزوار، وشاهين صالح وسجين آخر في مدينة بيرجند، والله كرم نظري في مدينة دزفول، وأميد بقلاني في مدينة الأهواز، ووحيد فاضلي في  مدينة رشت، وآرش كريمي في مدينة أردبيل، ومصطفى آل خميس في مدينة بوشهر، وكاكامراد بناهي في مدينه كاشمر.

وقد سبق الإعلانُ عن أسماء بقية ممن تم إعدامهم في 11 نوفمبر.

الأربعاء 12 نوفمبر:  تم إعدام عدد آخر من السجناء، وتم تحديد أسماء 10 منهم حتى ظهر اليوم. وهم: مهدي مريدي في مدينة أليغودرز، نظام سعيدي في مدينة كرمان، ويعقوب دجي في مدينة إيلام، وعلي كاظميان، وسروش حق بناه، وعلي حيدري، وسجين آخر في قزل حصار، وسعيد مختاري وشاهرخ مصطفوي في دستجرد بمدينة أصفهان، وعلي صفا نيازي في مدينة شهر كرد. وسيتم الإعلان عن أسماء الضحايا الآخرين بعد التدقيق.

بالإضافة إلى ذلك، توفيت سجينة شابة تدعى سحر شهبازيان، تبلغ من العمر 26 عاماً، في سجن فرديس كرج يوم الثلاثاء 11 نوفمبر بعد إصابتها بسكتة قلبية، نتيجة لتقاعس وإهمال السجانين وتأخرهم في نقلها إلى المستشفى.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025

جهاز الأمن السويدي: مسجد «الإمام علي» يُستَخدم قاعدةً للأنشطة الاستخبارية والأمنية للنظام الإيراني

جهاز الأمن السويدي: مسجد «الإمام علي» يُستَخدم قاعدةً للأنشطة الاستخبارية والأمنية للنظام الإيراني

أعلنت هيئة دعم الجماعات الدينية في السويد، يوم الأربعاء 12 نوفمبر، أنها أوقفت المساعدات الحكومية عن المركز الإسلامي «الإمام علي» في ضواحي ستوكهولم، بعد تلقي معلومات من جهاز الأمن السويدي (سابو)، وأنها بصدد استرجاع نحو ستمئة ألف كرون من هذا المركز.

وأكد جهاز الأمن السويدي في تقييماته أن الأجهزة الاستخبارية والأمنية التابعة لجمهورية إيران الإسلامية استخدمت مسجد الإمام علي كمنصة لتنفيذ أنشطة استخبارية على الأراضي السويدية.

وجاء في هذا التقرير الرسمي لجهاز الأمن السويدي أن بعض المؤسسات الدينية الشيعية في السويد قد تكون واقعة تحت نفوذ أو تأثير هيئات مرتبطة بالنظام الإيراني.

اعتقال عميل للنظام الإيراني في الدنمارك

السويد تعتقل رئيس مركز تابع للنظام الإيراني

رئيس وزراء السويد يتهم النظام الایراني باستخدام عصابات إجرامية لتنفيذ أنشطته بالوكالة 

وبناءً على ذلك، خلصت هيئة دعم الجماعات الدينية إلى أن ممثلي «اتحاد الشيعة في السويد» و«الاتحاد الإسلامي في السويد» قد تصرفوا في بعض الحالات بما يخالف المبادئ الديمقراطية واستقلال المؤسسات الدينية، ولذلك تمّ استبعاد هذين الاتحادين من قائمة الجهات المستحقة للدعم المالي الحكومي.

من جهته كتب وزير الشؤون الاجتماعية السويدي، ياكوب فورسمد، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس» أن النظام الإيراني استخدم ـ وفقاً لتقييم جهاز الأمن السويدي ـ المركزَ الإسلامي الإمام علي كمنصة للتجسس وممارسة أنشطة تهدد الأمن.

كيف أوصلت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الكارثة المائية؟

كيف أوصلت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الكارثة المائية؟

تواجه إيران اليوم كارثة بيئية وإنسانية تهدد حياة الملايين من سكانها. وتُظهر التحليلات الدقيقة أن ما يوصف بـ “الإفلاس المائي” الحالي ليس مجرد نتيجة لظواهر طبيعية كتراجع هطول الأمطار، بل هو النتيجة المباشرة لأداء “مافيا المياه” وجشع حرس النظام الإيراني بشكل محدد.

في حين أن كمية المياه الإجمالية على الأرض ثابتة، فإن التحدي في إيران يكمن في الانخفاض الحاد للمياه العذبة المتاحة وسوء توزيعها، وهو وضع متجذر في مجموعة من العوامل الداخلية والقرارات السياسية المدمرة.

قضية أزمة شحة المياه في إيران

من أولويات أية حكومة خاصة في مناطق تتعرض لشحة المياه أو الجفاف هو الحفاظ على مصادر الماء وتطويرها وإدارتها. وبينما يصل المعدل العالمي لهطول الأمطار 850ملم سنويا، تقع إيران بمعدل الهطول 250ملم في النصف الجاف بالعالم. وبالتالي ينبغي أن تكون معالجة قضية الماء من أهم الأولويات في إيران منطقيا ولكن ما هي الحقيقة

تشريح الأزمة: دور السياسات الناهبة وغير الكفؤة

على مدى العقود الأخيرة، أدت القرارات الكلية في الهيكل السياسي للنظام إلى تدمير استدامة الموارد المائية عبر الآليات التالية:

1. الاستنزاف الجائر وغير العلمي:

يتم سحب حوالي 63.8 مليار متر مكعب من المياه الجوفية سنوياً، في حين أن معدل التغذية السنوية لهذه المصادر لا يتجاوز 45 مليار متر مكعب. هذا العجز الهائل يضغط بشدة على الأحواض المركزية التي تفتقر للمياه السطحية.

2. أولويات نفعية في التخصيص:

يستحوذ القطاع الزراعي على أكثر من 80% من موارد المياه المتجددة في البلاد. ولا تعود فوائد هذا الاستنزاف على الشعب، بل تصب في جيوب فئة قليلة تجني أرباحاً طائلة من تصدير المنتجات الزراعية المستهلكة للمياه.

3. مشاريع حرس النظام ذات العواقب الكارثية:

أدت الاستثمارات الواسعة لـ حرس النظام الإيراني في بناء السدود على الأنهار الرئيسية إلى أضرار لا يمكن إصلاحها. فبناء السدود دون تقييم بيئي دقيق، وتنفيذ مشاريع نقل المياه غير العادلة بين المحافظات، أدى إلى توترات داخلية وسخط شعبي في المناطق المحرومة (مثل سيستان وبلوشستان، وكرمان، وفارس، وأصفهان). وكما أكد كاوه مدني، الخبير الأممي في مجال المياه، فإن “الإفلاس المائي” لم يحدث بين ليلة وضحاها، بل هو نتيجة سياسات نفعية فاشلة.

إيران .. قطع الكهرباء وشحة المياه يتحولان إلى أزمة أمنية

أكد إسحاق جهانغيري النائب الأول لرئيس الجمهورية في النظام الإيراني يوم الثلاثاء 10تموز/ يوليو 2018 في زيارة إلى مدينة أصفهان أن أزمة شحة المياه لا تقتصر على مدينة أصفهان وإنما باتت قضية عامة في إيران

تبرير الأزمة بدلاً من إدارتها

في مواجهة هذه الأزمة العميقة، يحاول النظام إخراج جذور المشكلة من دائرة السياسات الفاشلة ونسبها إلى الأيديولوجيا. ومثال صارخ على ذلك تصريحات محسن أراكي، عضو مجلس الخبراء، الذي اعتبر أن “عدم الالتزام بالحجاب” في الشوارع هو سبب الجفاف وشح الأمطار، واصفاً ذلك بأنه “تنبيه إلهي”. هذا النوع من التحليل لا يمثل فقط إنكاراً وقحاً لحجم سوء الإدارة (مثل سحب 63 مليار متر مكعب مقابل تغذية 45 مليار)، بل يهدف لتهيئة الأرضية لتنصل مؤسسات النظام من مسؤولياتها.

القوى الخفية و”مافيا المياه”

في قلب الأزمة، يبرز دور القوى المتنفذة المعروفة بـ “مافيا المياه”، وهي الجهات التي تتربح من بناء السدود ومشاريع البنية التحتية الضخمة.

تشير المعلومات إلى الدور المحوري لـ حرس النظام الإيراني في هذا المجال، حيث يتم التركيز على تطوير تقنيات مكلفة مثل تحلية مياه البحر (كمشروع بندر عباس بقيمة 204 مليون دولار). هذا التركيز على الحلول الإنشائية المكلفة بدلاً من الإدارة المستدامة، يؤكد سيطرة المؤسسات القوية على قرارات المياه وتجاوزها للاعتبارات البيئية.

النتيجة: تقنين المياه وإخلاء المدن

لقد أدت نتائج هذا الإفلاس إلى هجرات داخلية وتوسع العشوائيات. وفي مواجهة هذه التداعيات، يتم طرح نقاشات حول “إخلاء العاصمة” أو تقنين مياه الشرب، وهي حلول تعكس الهروب من المسؤولية المنهجية.

إن أزمة المياه في إيران هي نتاج فترة طويلة من تغليب النظرة الربحية والنهب على الاعتبارات العلمية والوطنية. واليوم، بعد تجفيف المياه الجوفية والأهوار والبحيرات، جاء دور قطع مياه الشرب عن المواطنين. ومن البديهي أنه طالما بقي نظام الولي الفقيه المعادي لمصالح إيران في السلطة، فلا يمكن تصور أي تحسن في هذا الوضع الكارثي.

أزمة الوقود في إيران: تهريب 20 مليون لتر بنزين يومياً وانهيار “الغاز المضغوط” يفضحان فساد النظام

أزمة الوقود في إيران: تهريب 20 مليون لتر بنزين يومياً وانهيار “الغاز المضغوط” يفضحان فساد النظام

تواجه إيران واحدة من أخطر أزماتها الاقتصادية المتمثلة في نقص حاد في الوقود، وهي أزمة تكشف عن عمق سوء الإدارة والفساد المستشري في ظل نظام الولي الفقيه. فبينما يعاني المواطنون من طوابير طويلة وتضخم متسارع، يسمح النظام بتهريب ما يقدر بـ 20 مليون لتر من البنزين يومياً عبر الحدود – وهي كمية تطابق تماماً حجم النقص اليومي في الوقود الذي تعاني منه البلاد.

انهيار استهلاك الغاز الطبيعي (CNG)

كشف إحسان جان محمدي، أمين رابطة الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) الوطنية، عن تحول دراماتيكي في أنماط استهلاك الوقود. وأوضح أن “استخدام سائقي السيارات للغاز الطبيعي المضغوط انخفض بنسبة 40%، مما أدى بدوره إلى زيادة استهلاك البنزين بنفس النسبة. السيارات باتت تحرق البنزين بدلاً من الغاز”.

انخفض استهلاك الغاز الطبيعي المضغوط، الذي كان يُنظر إليه ذات يوم كركيزة لاستقلال الطاقة في إيران، بشكل حاد من 24 مليون متر مكعب يومياً في عام 2021 إلى 18.9 مليون فقط اليوم. ويعزو الخبراء هذا الانهيار إلى سياسات الطاقة الفاشلة للنظام، ونقص المحطات، والأسعار غير الجذابة، وسنوات من الإهمال التي أدت إلى عزوف السائقين عن استخدام بدائل الوقود الأنظف والأرخص.

أزمة الطاقة في إيران تتعمق: نقص الغاز والهواء السام والبنية التحتية المنهارة

اختلال مقلق في الطاقة قبل الشتاء
قبل خمسة وأربعين يوماً من بدء شتاء 2025، تتصاعد التحذيرات مجدداً بشأن اختلال حاد في إمدادات الغاز والكهرباء في إيران

مفارقة الاستيراد والتهريب: “فساد هيكلي عميق”

بدلاً من دعم حلول الطاقة المستدامة، يواصل النظام الاعتماد بشكل كبير على واردات البنزين المكلفة – حالياً حوالي 11 مليون لتر يومياً – بينما يسمح في الوقت نفسه بتهريب كميات هائلة من الوقود المدعوم إلى الخارج.

ويرى المحللون أن هذا التناقض يعكس “فساداً هيكلياً عميقاً” داخل نظام خامنئي. وتشير التقديرات إلى أن الاستهلاك المحلي الفعلي للبنزين في إيران يبلغ حوالي 70 مليون لتر يومياً، مما يعني أن ربع إجمالي الناتج المحلي يتم تهريبه إلى الخارج بمساعدة شبكات تتمتع بنفوذ وعلاقات قوية مع النظام، حيث تحول تهريب الوقود إلى مشروع مربح تحميه جماعات مرتبطة بالسلطة.

المواطنون يدفعون الثمن

كان التأثير على الحياة اليومية فورياً ومؤلماً. يكافح سائقو سيارات الأجرة وعمال التوصيل لمواجهة التكاليف المرتفعة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات. ويستمر التضخم في التسارع، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية ودفع الملايين نحو الفقر.

وفي غضون ذلك، اندلعت احتجاجات متفرقة بالقرب من محطات الوقود في عدة مدن مع تزايد الغضب الشعبي إزاء ارتفاع الأسعار والنقص المستمر.

الخلاصة: نظام فاقد للأهلية

تُعد أزمة البنزين، مثل أزمة المياه وتفاقم التضخم، رمزاً للفشل المنهجي في ظل دكتاتورية الولي الفقيه. فبينما يجادل الخبراء بأن إصلاح سياسات الغاز الطبيعي المضغوط يمكن أن يوفر ما يعادل 20 مليون لتر من البنزين يومياً، لا يبدي حكام طهران أي اهتمام بالإصلاح الحقيقي. بدلاً من ذلك، يعطون الأولوية للسيطرة والمحسوبية والبقاء السياسي قصير الأمد على حساب التخطيط المستدام، مما يضع الإيرانيين مرة أخرى أمام حقيقة أن بقاء النظام يتقدم على أبسط احتياجاتهم المعيشية.

بيتر ألتماير: الإعدامات تعبر عن خوف النظام، وخطة السيدة مريم رجوي تقدم بديلاً جوهرياً لإيران

بيتر ألتماير: الإعدامات تعبر عن خوف النظام، وخطة السيدة مريم رجوي تقدم بديلاً جوهرياً لإيران

عُقد مؤتمر هام في برلين تحت عنوان “إيران: حقوق الإنسان في مواجهة الإعدامات، الفرص ومسؤولية أوروبا”، بمشاركة شخصيات ألمانية بارزة من مختلف الأحزاب. وتخلل المؤتمر كلمة رئيسية ألقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عبر الإنترنت.

ومن بين المتحدثين البارزين، ألقى السيد بيتر ألتماير، وزير الاقتصاد والطاقة الفيدرالي الألماني السابق (حتى 2021)، كلمة أكد فيها على عزلة النظام غير المسبوقة وقيمة البديل الديمقراطي، وهذا نص كلمته:

شخصيات ألمانية بارزة تدين موجة الإعدامات في إيران وتدعو إلى خطة السيدة مريم رجوي

في تظاهرة قوية من التضامن عبر الأحزاب، اجتمع برلمانيون ألمان بارزون ووزراء سابقون ودبلوماسيون كبار ومدافعون عن حقوق الإنسان في برلين يوم 5 نوفمبر 2025

نص كلمة السيد بيتر ألتماير

السيدة الرئيسة المحترمة، السيدة رجوي. أيها السيدات والسادة الكرام، أيها الأصدقاء الأعزاء.

قبل عامين، أتيحت لي الفرصة لأول مرة للتحدث مع الإيرانيين المقيمين في ألمانيا. للتحدث في مؤتمر عبر الفيديو مشابه. للوهلة الأولى، قد يبدو أن كل شيء كما كان ولم يتغير الكثير. ولكن، وهذا اعتقادي الراسخ، حدث تغيير جوهري تماماً في الأشهر الأخيرة.

إيران اليوم معزولة ووحيدة أكثر من أي وقت مضى منذ الثورة وبداية حكم الملالي. وهذه العزلة لا تشمل أمريكا والأوروبيين فقط، بل تشمل بشكل خاص الدول العربية أيضاً.

في الماضي، كان لإيران أنصار بين الدول العربية. ولكن اليوم إذا نظرنا إلى عملية السلام التي بدأت فيما يتعلق بقطاع غزة وإلى التوقعات العالية الموجودة في جميع الدول العربية تقريباً، نلاحظ أن إيران أصبحت معزولة. وهذا، مقارنة بواقع الأربعين سنة الماضية، تقدم كبير.

بالطبع، من الصحيح أيضاً أنه بالنسبة للناس داخل إيران، لم يحدث بعد تغيير مصيري. ما زالوا يتعرضون للقمع والإعدام. في شهر أكتوبر وحده، أُعدم 240 شخصاً. شباب، نساء ورجال، كانت حياتهم كلها أمامهم ولم يرتكبوا جريمة سوى الدفاع عن الحرية والديمقراطية من أجل إيران إنسانية تليق بالإنسان. لا يمكننا أن نكون غير مبالين بهذا الموضوع. ولهذا السبب، أفكر في هؤلاء البشر الذين يُسلبون شبابهم وحياتهم. واليوم لدينا الكثير من هؤلاء الشباب الذين ينشطون من أجل حقوق الإنسان في إيران ولم ينسوا وطنهم. ولهذا السبب هم ليسوا أصدقاءنا فحسب، بل نحن ملزمون بدعمهم.

نظام الملالي هو حالياً النظام الأكثر قسوة في العالم. لا أتذكر وجود أي شيء قابل للمقارنة مع إيران في أي مكان في العالم اليوم. وهذا يعني أنه يجب علينا أن نحتج ضد الإعدامات أكثر بكثير مما مضى. يجب أن نوقظ الناس في بلداننا. يجب أن نظهر إلى أي مدى يرى النظام نفسه في خطر، لأن الإعدامات تعبر عن الخوف المباشر لقادة النظام. النظام عالق مثل حيوان في قفص. هؤلاء هم قوات جهاز الأمن، الجيش، الشرطة، وأجهزة المخابرات. إنهم يشعرون بالخطر من الحرية والكرامة الإنسانية ويدافعون عن امتيازاتهم وفسادهم المستشري، لأنهم يعتقدون أنه ليس لديهم طريق آخر.

لهذا السبب من المهم جداً أن نقول علناً أنه لا يوجد بديل للسلطة فحسب، بل يوجد أيضاً بديل جوهري (بديل في المضمون). هذا البديل الجوهري هو موضوع الحرية، وحقوق الإنسان، وخطة السيدة الرئيسة رجوي ذات النقاط العشر.

ديتليف زايف: سأطلق مبادرة جديدة لتصنيف حرس النظام إرهابياً

عُقد مؤتمر هام في برلين تحت عنوان “إيران: حقوق الإنسان في مواجهة الإعدامات، الفرص ومسؤولية أوروبا”، بمشاركة شخصيات ألمانية بارزة من مختلف الأحزاب. وتخلل المؤتمر كلمة رئيسية عبر الإنترنت ألقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

لقد شاركت في عام 2022 لأول مرة في تجمع دولي في باريس، وهناك لفت انتباهي شيئان: الأول هو الأشخاص الذين التقيتهم، إنسانيتهم ولطفهم، والثاني هو خطة النقاط العشر، التي تُعرف أقل بكثير مما يجب. هذه الخطة ذات النقاط العشر، على حد علمي، فريدة من نوعها بين المعارضة لنظام الملالي، لأنها بيان والتزام واضح: “نريد جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة في إيران، لا نريد نظام ملالي جديد، لا نريد حكومة دينية. يُحترم الدين، كل شخص يمكنه ممارسة دينه، ولكن لا مكان للدين في القيادة السياسية لبلد ما”.

كان مؤثراً بالنسبة لي أن أرى مدى التأكيد على المساواة بين الرجل والمرأة هناك. هذا أيضاً موضوع لم يتحقق بالكامل في كثير من أنحاء العالم، ولكنه أُدرج منذ سنوات في هذه الخطة ذات النقاط العشر؛ إلى جانب سيادة القانون، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة محاكم مستقلة، وحماية حرية التعبير والتجمع والعقيدة.

أيها السيدات والسادة الكرام، لقد أظهرت السيدة الرئيسة رجوي بهذه الخطة أن إيران الجديدة تسعى للانضمام إلى التقاليد الديمقراطية للإنسانية؛ تقاليد تطورت على مدى الـ 200 عام الماضية، منذ الثورة الفرنسية. وهذا يمنحني الأمل بأن شيئاً يمكن أن ينبع من هذه الحركة يجعل المنطقة بأكملها أقرب إلى السلام والديمقراطية.

نحن مدينون للضحايا بأن نعمل من أجل إيران حرة؛ إيران يستطيع مواطنوها العيش كبشر دون خوف أو خطر. اليوم، هذا البلد فقير رغم ثروته النفطية. اليوم، ملايين الأشخاص الذين يعيشون هناك قلقون على مستقبلهم.

لذلك، دعونا نعمل على إدراج حرس النظام الإيراني (IRGC) في قائمة المنظمات الإرهابية.

دعونا نؤكد على مدى أهمية إعادة تفعيل العقوبات التي كانت قد رُفعت مؤقتاً عبر “آلية الزناد” (Snapback). ودعونا نعمل من أجل حرية جميع أولئك الذين ما زالوا أسرى في السجون وتحت التهديد.

أنا مقتنع بأن الدعم العالمي للديمقراطية في إيران يتزايد. هذا الدعم اليوم أقوى من أي وقت مضى، ولهذا السبب، السيدة الرئيسة المحترمة رجوي، كلنا الذين اتحدنا حول طاولات هذه القاعة وأمام شاشات الكمبيوتر والتلفزيون، كلنا نتمنى للشعب الإيراني كل التوفيق والنجاح والسعادة في المستقبل. شكراً جزيلاً لاهتمامكم.

نارٌ يجب أن تلتهم نظام خامنئي

نارٌ يجب أن تلتهم نظام خامنئي

هزت فاجعة إضرام الشاب الجامعي أحمد بالدي (20 عاماً) النار في جسده ووفاته المأساوية في الأهواز، ضمير كل إنسان حر، وأرسلت موجات صدمة في جميع أنحاء إيران. المشاهد المروعة التي أظهرت أحمد وهو يحترق ويهبّ للدفاع عن والدته التي هاجمها جلاوزة خامنئي في نفس اللحظة، لم تكن مجرد حادثة فردية، بل كانت تكثيفاً لمأساة وطن بأكمله.

كانت “جريمة” أحمد الوحيدة في إيران المنكوبة بنهب مافيا خامنئي، أنه يمتلك كشكاً صغيراً وحقيراً يعيل به عائلة مكونة من 8 أفراد. وحين هاجم وحوش النظام هذا الكشك، ورأى أحمد أن كل ما تملكه عائلته يُداس تحت أقدامهم، لم يطلب سوى الانتظار لحين وصول والده. لكن الرد كان السخرية والقسوة؛ فعندما هدد بحرق نفسه لمنع الهدم، قال له المرتزقة بدم بارد: “احرق نفسك، لنرى كيف تحترق!”.

أثار هذا الحدث المزلزل وتداعياته في الأهواز وعموم إيران رعباً عميقاً لدى النظام، لدرجة أن وسائل إعلامه بدأت تقرع أجراس الإنذار. صحيفة “اعتماد” الحكومية حذرت في 11 نوفمبر من أن “حادثاً صغيراً ظاهرياً… يمكن أن يؤدي إلى انفجار”.

لكن الأمور تجاوزت مرحلة التحذيرات. فبعد وفاة أحمد، أعلن والده بجرأة: “لن نقيم مجلس عزاء ولن نستلم الجثة حتى يرحل أميني وشمس (عمدة الأهواز وأحد المدراء المتورطين) من هذه المدينة”.

في البداية، حاول النظام المرعوب استخدام لغة التهديد المعتادة. وبأمر من رئيس القضاء “محسني ايجئي”، هددت النيابة العامة في خوزستان في بيان رسمي بأنها “ستتعامل” مع أي شخص يستغل الحادث لزعزعة الأمن.

ولكن، أمام غضب شعبي تجاوز حد الانفجار بعد أربعة عقود من الظلم، أدرك النظام أن التلويح بالعصا لم يعد يجدي نفعاً. فشباب الانتفاضة يعلمون جيداً أن المتهم الأول في هذه الجريمة هو خامنئي شخصياً، وأنهم سيصنعون من حرقة دم أحمد ناراً تلتهم “بيت العنكبوت” في طهران.

لذلك، غيّر النظام تكتيكه بسرعة، وانتقل من التهديد إلى الحيل المبتذلة والتضحية ببيادقه الصغار كمحاولة لفتح “صمام أمان” لتنفيس الغضب. بدأ الأمر بمحاولة بزشكيان المبتذلة لمواساة العائلة، ثم تلاها إعلان محافظ خوزستان عن “استقالة” (إقالة) عمدة الأهواز، وعمدة المنطقة 3، ومعاونه، ومسؤول التنفيذ في البلدية، خوفاً من اتساع رقعة الاحتجاجات.

يظن النظام أنه بهذه الإقالات سيطفئ النار التي اشتعلت في روح أحمد. لكن هذه النار، هي التي يجب بحق أن تُضرم في جسد النظام برمته.

وكما قال السيد مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، في رسالته بتاريخ 12 نوفمبر 2025 :

«… استقالة العمدة وإقالة بضعة مأمورين آخرين ليست كافية. يجب على “سيد علي” (خامنئي) أن يتعلم الدرس من “بن علي” (الرئيس التونسي المخلوع) ويرحل. وإلا فإن الثوار والشعب الإيراني سيحرقونه هو ونظامه».

من الأهواز إلى بوشهر.. صرخة “أحمد بالدي” تتكرر: باعة الأكشاك يحذرون من “حريق جديد” وسط الفقر المدقع

من الأهواز إلى بوشهر.. صرخة “أحمد بالدي” تتكرر: باعة الأكشاك يحذرون من “حريق جديد” وسط الفقر المدقع

لم تبرد دماء الشاب “أحمد بالدي” الذي أضرم النار في جسده بالأهواز احتجاجاً على هدم كشكه، حتى وصل صدى صرخته إلى مدينة بوشهر الساحلية. ففي تجمع احتجاجي مؤثر، احتشد أصحاب الأكشاك البسطاء، ليس للمطالبة بالرفاهية، بل دفاعاً عن حقهم في البقاء على قيد الحياة، رافعين لافتات تحمل صورة “أحمد بالدي” كتحذير صارخ للسلطات من أن صبرهم قد نفد.

وفاة الشاب “أحمد بالدي” في الأهواز تفضح وحشية النظام وغليان الشارع

توفي الشاب أحمد بالدي في الأهواز بعد إضرام النار في نفسه احتجاجاً على هدم كشك عائلته وسخرية جلاوزة النظام منه. مأساة تكشف التمييز الممنهج والرعب من انفجار الغضب الشعبي

“قد أكون أنا التالي”

في مشهد يختصر مأساة الملايين من الإيرانيين، وقف بائع بطيخ من بوشهر، يبلغ من العمر 44 عاماً، ليصرخ في وجه المسؤولين بكلمات تقطر ألماً ويأساً. قال البائع بصوت متهدج: “عمري أربعة وأربعون عاماً… ابحثوا في العالم كله، ليس لدي ملف (جنائي) واحد، أنا صادق ونظيف، وشغلي هو بيع البطيخ طوال عمري. لكننا تعبنا، لقد استنزفنا”.

وبينما كان يشير بيده إلى لافتة تصور مأساة انتحار الشاب الأهوازي أحمد بالدي (20 عاماً) حرقاً، أطلق البائع تحذيراً مروعاً: “لم يعد لدي شيء لأخسره. في أي لحظة من الممكن أن يحدث هذا لي أيضاً (مثل أحمد بالدي). لا تدعوا دماً يُراق. لقد فقدت كل حياتي، فقدت زوجتي وطفلي… قبل عامين قلت لكم في القائمقامية ساعدوني كي لا أفقد عائلتي… لم يعد لدي ما أخسره، ولا أريد أن أشعر بالخجل أكثر أمام طفليّ الاثنين”.

حرب على الفقراء لا على الفقر

تكشف هذه الكلمات، وتلك اللافتة المرفوعة، أن مأساة أحمد بالدي لم تكن حدثاً فردياً، بل تحولت إلى رمز لطبقة كاملة من الكادحين والمهمشين الذين يدفعهم النظام نحو الهاوية. إن سياسة تدمير الأكشاك ومنع الباعة المتجولين، التي يمارسها النظام بحجة “تنظيم المدن”، هي في الحقيقة حرب على الفقراء لقطع آخر شريان للحياة يملكونه في ظل اقتصاد منهار، وتضخم جامح، وبطالة مستشرية. هؤلاء الكادحون لا يملكون خياراً آخر؛ فإما الكشك وإما الموت جوعاً أو حرقاً.

أولويات النظام: القمع قبل الخبز

بينما يصرخ هذا البائع البوشهري من الألم لفقدان عائلته بسبب الفقر، ويحذر من إشعال النار في نفسه، يستمر نظام الملالي في إنفاق مليارات الدولارات على مشاريعه النووية والصاروخية وتمويل وكلائه في المنطقة.

إن الرسالة التي يرسلها تجمع بوشهر واضحة: النظام الذي لا يرى في المواطن سوى مصدر للجباية أو تهديد أمني، والذي يرد على الفقر بهدم الأكشاك وعلى الجوع بالرصاص، يدفع المجتمع نحو انفجار لا يمكن احتواؤه. إن “النار” التي التهمت أحمد بالدي، وتلك التي تهدد بائع البطيخ في بوشهر، هي شرارات لبركان غضب اجتماعي يتراكم يوماً بعد يوم ضد نظام أولويته الوحيدة هي بقاء حكمه، حتى لو احترق الشعب بأكمله.

برايتبرت: إيران تخفض ضغط المياه ليلاً في طهران وتنفي “التقنين” وسط جفاف كارثي

برايت بارت: إيران تخفض ضغط المياه ليلاً في طهران وتنفي “التقنين” وسط جفاف كارثي

تُعد أزمة المياه في إيران واحدة من التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية الأساسية التي وصلت في السنوات الأخيرة إلى مرحلة غير مسبوقة ومقلقة

نشر موقع “برايت بارت” تقريراً يكشف عن تفاقم أزمة المياه في إيران، حيث بدأ المسؤولون في خفض ضغط المياه على المنازل في طهران ليلاً. ورغم أن هذا الإجراء يقلل من وصول المياه للسكان، ترفض السلطات الإيرانية وصفه بـ “التقنين” وتصر على أنه مجرد “أداة إدارة”. أصبح الوضع حرجاً لدرجة أن وسائل الإعلام الرسمية تناقش التقنين علناً، واقترح الرئيس المعين من قبل خامنئي مسعود بزشكيان نقل العاصمة طهران إلى منطقة أغنى بالمياه.

أزمة المياه في إيران تدفع حضارة عمرها 7000 عام إلى حافة الهاوية

إيران، مهد إحدى أقدم الحضارات في العالم، تواجه انهيارًا حادًا متجذرًا في أزمة مياه من صنع الإنسان

ذكرت إذاعة “أوروبا الحرة” أن المواطنين في طهران بدأوا بتوثيق انقطاع إمدادات مياه الشرب. ونقل عن شركة المياه والصرف الصحي الوطنية إصرارها: “لم يتم حتى الآن تنفيذ أي تقنين للمياه – التوزيع المجدول والمعلن للمياه بالتناوب – في طهران أو أي مدينة أخرى”. ومع ذلك، اعترف المسؤولون بأنهم بدأوا في خفض ضغط المياه ليلاً، حيث قال متحدث باسم صناعة المياه إنهم “يخفضون ضغط المياه من منتصف الليل حتى الفجر لتقليل التسرب الحضري والسماح للخزانات بإعادة التعبئة”.

يتناقض هذا النفي مع تحذيرات الخبراء. نقلت إذاعة أوروبا الحرة عن رضا حاجي كريم، رئيس اتحاد صناعة المياه الإيرانية، قوله: “كان يجب أن يبدأ تقنين المياه قبل ذلك بكثير”، مشيراً إلى أن “62% من مياه طهران تأتي من مصادر جوفية انخفض منسوبها”.

من جهته، وصف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الوضع بأنه “حالة طوارئ” وطنية. وذكر المجلس أن “19 سداً على وشك النضوب التام، وأكثر من 20 سداً تحتوي على أقل من 5% من سعتها”.

وبينما يصر المسؤولون على أن الجفاف هو السبب، أرجع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الأزمة أيضاً إلى “سنوات من سوء الإدارة وعدم كفاية الاستثمار”، مضيفاً أنه “على الرغم من التحذيرات المتكررة، اعتمدت السلطات على تدابير قصيرة الأجل مثل خفض الضغط بدلاً من الإصلاحات الهيكلية” لتحديث الشبكات.

أزمة المياه في إيران: كارثة متجذرة في سياسات معادية للشعب

تُعد أزمة المياه في إيران واحدة من التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية الأساسية التي وصلت في السنوات الأخيرة إلى مرحلة غير مسبوقة ومقلقة

الأزمة لا تقتصر على طهران. ففي مشهد، ثاني أكبر مدينة إيرانية، اعترف المسؤولون بأن احتياطيات السدود انخفضت إلى 3%. وفي اعتراف صادم، صرح وزير الطاقة عباس علي آبادي بأن “شبكة أنابيب المياه في طهران عمرها أكثر من 100 عام وهي بالية”. كما ألقى باللوم في إجراءات خفض الضغط ليس فقط على البنية التحتية المتهالكة، ولكن أيضاً على “الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على البلاد في يونيو”.

المستقبل يبدو قاتماً. حذر بزشكيان في 6 نوفمبر: “إذا لم تشهد طهران مطراً بحلول شهر آذر [يبدأ في 22 نوفمبر]، فسيتعين علينا تقنين المياه. وإذا استمر الجفاف بعد ذلك، فسيتعين علينا إخلاء المدينة”. وقد دعا بزشكيان مراراً إلى بناء عاصمة جديدة أقرب إلى الخليج الفارسي، معترفاً بأنه “لم يعد لدينا بديل” سوى مغادرة طهران.

وفاة الشاب أحمد بالدي في الأهواز تفضح وحشية النظام وغليان الشارع

وفاة الشاب “أحمد بالدي” في الأهواز تفضح وحشية النظام وغليان الشارع

توفي الشاب أحمد بالدي في الأهواز بعد إضرام النار في نفسه احتجاجاً على هدم كشك عائلته وسخرية جلاوزة النظام منه. مأساة تكشف التمييز الممنهج والرعب من انفجار الغضب الشعبي.

في الساعات الأولى من صباح الأحد 2 نوفمبر 2025 ، تحولت حديقة الزيتون في الأهواز إلى مسرح لمأساة هزت ضمير كل إنسان حر، وكشفت مرة أخرى عن الوجه القبيح لنظام سياسي منهار وقمعي.

أقدم أحمد بالدي، الطالب الجامعي العربي البالغ من العمر 20 عاماً، على إضرام النار في جسده دفاعاً عن كرامة ومعيشة عائلته، لتتحول صرخته إلى “زلزال” سياسي واجتماعي. وقد أُعلن عن وفاته المأساوية يوم الاثنين 11 نوفمبر متأثراً بحروقه البالغة، لتصبح هذه الحادثة رمزاً للصرخة المكتومة للأجيال المضطهدة في إيران.

تعبئة قمعية للنظام لمنع انفجار غضب المواطنين خاصة في الأهواز بعد وفاة أحمد بالدي

مريم رجوي: خامنئي هو المسؤول الرئيسي عن هذه الجريمة وآلاف الجرائم الأخرى التي هدفها الحفاظ على النظام وأحمد بالدي هو رمز لغضب واحتجاج أمة حُرمت من حقوقها لعقود تحت وطأة القمع والتحقير والتمييز

المحفز للكارثة: عنف حكومي عارٍ وسخرية وحشية

لم يكن انتحار أحمد بالدي حرقاً نتيجة نزاع شخصي، بل كان صداماً مباشراً بين جهاز قمعي (البلدية وقوات الأمن) وحياة عائلة فقيرة. فقد أقدمت السلطات، بحجة “تنظيم المدينة”، على تدمير كشك الأغذية الذي تملكه عائلة بالدي، والذي كان يعمل برخصة رسمية منذ أكثر من 25 عاماً ويشكل مصدر الدخل الوحيد لعائلة مكونة من 6 أفراد، وذلك دون سابق إنذار.

بلغت وحشية المشهد ذروتها عندما تحصن أحمد ووالدته داخل الكشك لمنع هدمه. قام معاون خدمات البلدية في المنطقة 3 برمي والدة أحمد إلى الخارج بعنف جسدي مهين. وفي تلك اللحظة، صرخ أحمد مهدداً بحرق نفسه دفاعاً عن أمه ولقمة عيشهم. وبكل قسوة وشقاوت، وبدلاً من التراجع، سخر مأمورو البلدية منه وعرضوا عليه “ولاعة أو كبريت” لتنفيذ تهديده.

هذه اللامبالاة “الحيوانية” تجاه الروح البشرية، ومشهد أحمد والنار تلتهم جسده بينما يحاول العملاء اعتقاله هو ووالدته، تكشف أن في هذا الهيكل الشيطاني، الحفاظ على “قوة القمع” له الأولوية على حياة المواطنين.

وفاة شاب أهوازي أضرم النار في نفسه احتجاجاً على هدم كشك والده

15 عملية نفذها شباب الانتفاضة في طهران و 10 مدن أخرى رداً على هذا الحادث المأساوي
صباح يوم الثلاثاء الموافق 11 نوفمبر 2025، توفي الشاب المواطن العربي أحمد بالدي، وهو طالب أهوازي يبلغ من العمر 20 عاماً. كان أحمد قد أضرم النار في جسده بتاريخ 2 نوفمبر احتجاجاً على هدم كشك والده في “حديقة زيتون” بالأهواز من قبل قوات الشرطة وعناصر البلدية

تمييز ممنهج: المليارات للنووي والفقر للأهواز

تعتبر مأساة أحمد بالدي رمزاً لظاهرة أعمق: “الاضطهاد المزدوج، الاقتصادي والقومي”. فالأهواز، التي تقع في قلب أغنى محافظة في البلاد بالنفط، يعاني سكانها من فقر مدقع وبطالة هيكلية. كان كشك عائلة بالدي واحداً من القلائل التي يملكها مواطنون عرب وسط مئات الأكشاك، مما جعله عرضة لضغوط تمييزية.

إن هذا النظام، الذي أهدر “آلاف المليارات من الدولارات” في مشاريع معادية للوطن (نووية، صاروخية، وإثارة حروب) وفقاً لتقارير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يرفض تأمين معيشة أبسط فئات الشعب، بل ولا يتورع عن تدمير أكشاكهم المتواضعة، مما يطرح السؤال: هل تصرف أي “محتل” آخر بهذه الطريقة مع الشعب الإيراني؟

ارتدادات الموت ورعب النظام

أثار إضرام أحمد النار في نفسه موجة غضب شعبي في الأهواز، حيث طالب المحتجون بمحاكمة الجناة وإقالة عمدة الأهواز غير المحلي. وبدلاً من تحقيق العدالة، لجأ النظام إلى القمع خوفاً من انفجار الوضع:

  1. محاصرة مستشفى طالقاني من قبل قوات الأمن وترهيب المحتجين.
  2. الإفراج عن العمدة والمسؤولين المتورطين بكفالة مؤقتة.
  3. تهديد النيابة العامة في الأهواز للمحتجين بتهمة “إثارة النعرات القومية” والعمل ضد الأمن القومي.
  4. اعتقال النشطاء الإعلاميين والمدنيين العرب الذين غطوا الحادثة، والضغط على عائلة الضحية.

تثبت هذه ردود الفعل أن الهدف الرئيسي للنظام هو إخماد صوت الاحتجاج ومنع اشتعال “الفضاء المتفجر” الذي أضاءه أحمد بالدي بروحه في ذكرى “نوفمبر الدامي”.

وكما أشارت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بوضوح: “ألسنة اللهب التي التهمت أحمد بالدي، هي النار التي ستحرق جذور نظام الملالي”. إن هذه التراجيديا هي تحذير جدي لنظام لن يجد مهرباً من حساب غضب الشعب.