نارٌ يجب أن تلتهم نظام خامنئي
هزت فاجعة إضرام الشاب الجامعي أحمد بالدي (20 عاماً) النار في جسده ووفاته المأساوية في الأهواز، ضمير كل إنسان حر، وأرسلت موجات صدمة في جميع أنحاء إيران. المشاهد المروعة التي أظهرت أحمد وهو يحترق ويهبّ للدفاع عن والدته التي هاجمها جلاوزة خامنئي في نفس اللحظة، لم تكن مجرد حادثة فردية، بل كانت تكثيفاً لمأساة وطن بأكمله.
كانت “جريمة” أحمد الوحيدة في إيران المنكوبة بنهب مافيا خامنئي، أنه يمتلك كشكاً صغيراً وحقيراً يعيل به عائلة مكونة من 8 أفراد. وحين هاجم وحوش النظام هذا الكشك، ورأى أحمد أن كل ما تملكه عائلته يُداس تحت أقدامهم، لم يطلب سوى الانتظار لحين وصول والده. لكن الرد كان السخرية والقسوة؛ فعندما هدد بحرق نفسه لمنع الهدم، قال له المرتزقة بدم بارد: “احرق نفسك، لنرى كيف تحترق!”.
أثار هذا الحدث المزلزل وتداعياته في الأهواز وعموم إيران رعباً عميقاً لدى النظام، لدرجة أن وسائل إعلامه بدأت تقرع أجراس الإنذار. صحيفة “اعتماد” الحكومية حذرت في 11 نوفمبر من أن “حادثاً صغيراً ظاهرياً… يمكن أن يؤدي إلى انفجار”.
لكن الأمور تجاوزت مرحلة التحذيرات. فبعد وفاة أحمد، أعلن والده بجرأة: “لن نقيم مجلس عزاء ولن نستلم الجثة حتى يرحل أميني وشمس (عمدة الأهواز وأحد المدراء المتورطين) من هذه المدينة”.
في البداية، حاول النظام المرعوب استخدام لغة التهديد المعتادة. وبأمر من رئيس القضاء “محسني ايجئي”، هددت النيابة العامة في خوزستان في بيان رسمي بأنها “ستتعامل” مع أي شخص يستغل الحادث لزعزعة الأمن.
ولكن، أمام غضب شعبي تجاوز حد الانفجار بعد أربعة عقود من الظلم، أدرك النظام أن التلويح بالعصا لم يعد يجدي نفعاً. فشباب الانتفاضة يعلمون جيداً أن المتهم الأول في هذه الجريمة هو خامنئي شخصياً، وأنهم سيصنعون من حرقة دم أحمد ناراً تلتهم “بيت العنكبوت” في طهران.
لذلك، غيّر النظام تكتيكه بسرعة، وانتقل من التهديد إلى الحيل المبتذلة والتضحية ببيادقه الصغار كمحاولة لفتح “صمام أمان” لتنفيس الغضب. بدأ الأمر بمحاولة بزشكيان المبتذلة لمواساة العائلة، ثم تلاها إعلان محافظ خوزستان عن “استقالة” (إقالة) عمدة الأهواز، وعمدة المنطقة 3، ومعاونه، ومسؤول التنفيذ في البلدية، خوفاً من اتساع رقعة الاحتجاجات.
يظن النظام أنه بهذه الإقالات سيطفئ النار التي اشتعلت في روح أحمد. لكن هذه النار، هي التي يجب بحق أن تُضرم في جسد النظام برمته.
وكما قال السيد مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، في رسالته بتاريخ 12 نوفمبر 2025 :
«… استقالة العمدة وإقالة بضعة مأمورين آخرين ليست كافية. يجب على “سيد علي” (خامنئي) أن يتعلم الدرس من “بن علي” (الرئيس التونسي المخلوع) ويرحل. وإلا فإن الثوار والشعب الإيراني سيحرقونه هو ونظامه».
- المفاوضات مع أمريكا… الصراع الذي فجّر النواة الصلبة للنظام الإيراني

- قراءة في الوضع الإيراني الراهن وآفاق المستقبل

- إسقاط النظام الإيراني أم انتظار انهياره؟ المقاومة الإيرانية تقدم معادلة التغيير

- إيران بين حرب الخارج وقمع الداخل: الشعب يدفع الثمن والنظام يحافظ على بقائه

- لماذا تخشى طهران وحدات المقاومة أكثر من الحرب؟

- الحرب الحقيقية لنظام الملالي


