الرئيسيةأخبار إيرانعائلات السجناء ووحدات المقاومة يقودون موجة احتجاج جديدة ضد "سياسة الإعدام" في...

عائلات السجناء ووحدات المقاومة يقودون موجة احتجاج جديدة ضد “سياسة الإعدام” في إيران

0Shares

عائلات السجناء ووحدات المقاومة يقودون موجة احتجاج جديدة ضد “سياسة الإعدام” في إيران

تحولت حملة “ثلاثاء لا للإعدام” الوطنية في إيران، التي انطلقت من داخل السجون، إلى حركة احتجاجية واسعة النطاق تتجاوز أسوار المعتقلات. ففي الأشهر الأخيرة، وبدعم قوي من عائلات السجناء ونشاط مكثف لـ “وحدات المقاومة”، باتت هذه الحملة الأسبوعية رمزاً للمقاومة والمطالبة بالحق الأساسي في الحياة، متحدية بذلك سياسة “الموت” التي ينتهجها النظام الإيراني كأداة رئيسية للبقاء والسيطرة.

انتشار واسع في المدن الإيرانية

أفادت “تقاریر محلية ” يوم الثلاثاء، 2 ديسمبر 2025 ، بأن حملة “ثلاثاء لا للإعدام” شهدت هذا الأسبوع توسعاً غير مسبوق في مختلف المدن الإيرانية. وشملت التجمعات الاحتجاجية مدناً مثل طهران، كرج، سنقر، مشهد، تبريز، شيراز، بابل، أراك، رشت، شوش، نيشابور، شيروان، أليغودرز، آبدانان، أصفهان، ساوه، دماوند، بابل، وشهركرد.

وردد المشاركون في هذه التجمعات شعارات قوية تندد بالإعدامات، منها: “لا للإعدام”، “لا تعدموا”، “لا سجن، لا نفي، لا إعدام”، “الموت للديكتاتور الجلاد”، “نحن نطالب بإلغاء حكم الإعدام”، و”الإعدام أداة بقاء النظام الآيل للسقوط”.

وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

تزامناً مع الذكرى السنوية السادسة لانتفاضة نوفمبر 2019، التي شكلت منعطفاً تاريخياً في نضال الشعب الإيراني ضد نظام ولاية الفقيه، شهدت المدن الإيرانية حراكاً ثورياً واسع النطاق. فقد نفذت “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

دور محوري لعائلات السجناء والمطالبين بالعدالة

شكلت عائلات السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام، إلى جانب عائلات الضحايا الذين قُتلوا على يد قوات النظام في السنوات الأخيرة، القلب النابض لهذه التحركات. وقفت الأمهات والآباء والأخوات في الصفوف الأمامية، حاملين صور أعزائهم، وهتفوا بشعارات مثل “لا لإعدام أي شخص” و”أوقفوا الإعدامات”.

وأكدت عائلات سجناء مثل بويا قبادي، وحيد بني عامريان، محمد جواد وفائي ثاني، وإحسان فريدي، أن حضورهم يهدف للمطالبة بحق أبنائهم في الحياة ومنع تكرار المزيد من المآسي، موجهين رسالة واضحة بأن المجتمع الإيراني لن يسمح بأن تمر سياسة القتل والتصفية دون ثمن.

وحدات المقاومة: محرك الاستمرارية والتنظيم

لعبت “وحدات المقاومة” دوراً حاسماً في تنظيم واستمرار هذه الحملة الأسبوعية، وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف شرائح المجتمع. وقد تجلى ذلك في الشعارات المحددة التي رفعت في التجمعات، مثل المطالبة بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق سجناء سياسيين بعينهم، والربط بين حملة “لا للإعدام” وذكرى “يوم الطالب” في 7 ديسمبر. ورفعت وحدات المقاومة شعارات تطالب بالحرية للطالب السجين إحسان فريدي الذي يواجه خطر الإعدام.

كما برزت شعارات تعكس روح المقاومة والتحدي، مثل “الرأس يذهب، الجسد يذهب، الحرية لا تذهب أبداً”، و”حبل مشنقة الجلاد لم يعد يؤثر على جبل دماوند”.

وحدات المقاومة في شيراز وأصفهان تشعلان ذكرى الانتفاضة بمسيرات للنساء ولراکبي الدراجات

في الوقت الذي يعيش فيه النظام الإيراني حالة استنفار أمني واستخباراتي وعسكري قصوى خوفاً من اندلاع انتفاضة جديدة، ويسعى جاهداً لاعتقال وحدات المقاومة الموالية لمنظمة مجاهدي خلق داخل البلاد، تحدّت هذه الوحدات إجراءات القمع عبر سلسلة من التحركات الشجاعة التي كسرت أجواء الاختناق المفروضة على المجتمع

الإعدام كأداة سياسية ومقاومة مجتمعية

يأتي تصاعد هذه الحملة في وقت سارع فيه النظام الإيراني من وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، مستهدفاً المعتقلين السياسيين، ونشطاء الرأي، وحتى القاصرين، في محاولة لخلق جو من الرعب وإسكات الأصوات المعارضة. وقد أكدت المنظمات الحقوقية مراراً أن النظام يستخدم الإعدام كأداة لـ “الانتقام السياسي” و”الترهيب الاجتماعي”.

وفي مواجهة هذه السياسة، تحولت حملة “ثلاثاء لا للإعدام” إلى رمز للصمود والمطالبة بالعدالة. ويؤكد المحللون أن استمرار هذا الحراك الأسبوعي، رغم القمع الأمني المكثف، يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الإيراني لم يعد يقبل بالإعدام كأداة لإسكات الاحتجاجات، وأن هذه الحملة ستستمر وتتوسع حتى توقف آلة القتل الحكومية.

صدى دولي

تجاوزت أصداء هذه الحملة الحدود الإيرانية، حيث لفتت الانتباه الدولي إلى السياسات القمعية للنظام، وأعادت ملف الإعدامات السياسية في إيران إلى الواجهة في المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، التي حذرت مراراً من الاستخدام المنهجي لعقوبة الإعدام من قبل السلطات الإيرانية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة