الرئيسيةأخبار إيرانتصاعد موجة الاحتجاجات في إيران من طلاب الجامعة إلى العمال والمتقاعدين

تصاعد موجة الاحتجاجات في إيران من طلاب الجامعة إلى العمال والمتقاعدين

0Shares

تصاعد موجة الاحتجاجات في إيران من طلاب الجامعة إلى العمال والمتقاعدين

الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٥ – لليوم الثالث على التوالي، تشهد إيران موجة جديدة من الاحتجاجات التي تعكس مدى تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية، إلى جانب تزايد القمع الأمني الذي يستهدف مختلف فئات المجتمع. من الطلاب إلى العمال والمتقاعدين، خرج الإيرانيون إلى الشوارع رفضًا للسياسات الفاشلة للنظام، والتي أدت إلى انهيار أوضاعهم الاقتصادية، وانتهاك حقوقهم الأساسية. في ظل استمرار التجاهل الرسمي لمطالبهم، تتوسع رقعة الاحتجاجات يومًا بعد يوم، مما يزيد من حالة التوتر داخل البلاد.

احتجاجات الطلاب: بيان قوي ضد القمع وسياسات النظام

في جامعة علامة بطهران، تحولت مراسم تأبين الطالب أمير محمد خالقي، الذي قُتل في ظروف مشبوهة، إلى ساحة احتجاج قوية ضد النظام. خلال المراسم، قرأ أحد الطلاب بيانًا ندد فيه بالدور القمعي للأجهزة الأمنية، مؤكدًا أن مقتل زميلهم لم يكن مجرد حادثة منفصلة، بل نتيجة لفشل النظام في ضمان الأمن الحقيقي للمواطنين.

وجاء في البيان:

 “بسبب هذه الانفلاتات الأمنية، فقدنا أحد زملائنا، لكن قتلته لم يكونوا مجرد لصوص في الشوارع. القتلة الحقيقيون هم نظام جعل الأمن أداة لحماية بقائه، وليس لحماية المواطنين. هذه الأجهزة الأمنية، التي يُفترض أن توفر الحماية، فقدت وظيفتها الحقيقية منذ زمن طويل، وتحولت إلى أدوات قمع تستهدف المجتمع.”

وأشار البيان إلى أن الأجهزة الأمنية الإيرانية لم تعد تقوم بدورها في حماية الشعب، بل أصبحت وسيلة قمعية تخدم النظام فقط، مضيفًا:

 “مقتل أمير محمد خالقي ليس مجرد حادثة مأساوية، بل رمز لفشل نظام لا يهتم سوى ببقائه، بينما يترك المواطنين فريسة للفوضى والعنف.”

وختم البيان بعبارات تحدٍّ واضحة، قائلاً:

 “لن نسكت أمام هذا الظلم، ولن نسمح بدفن هذه الجريمة في الصمت. لقد طفح الكيل، ولم يعد مقبولًا أن يستمر هذا النظام في حصد أرواح الأبرياء بيديه العاجزتين.”

هذا البيان القوي يعكس تصاعد وعي الطلاب الإيرانيين بواقع القمع والاضطهاد داخل البلاد، حيث أصبح النظام يعتمد على القبضة الأمنية لكبح أي صوت معارض، بدلًا من معالجة المشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمع.

إضرابات واحتجاجات العمال ضد الفقر وانعدام الحقوق

لليوم الثالث على التوالي، يواصل عمال مصنع النسيج في بروجرد إضرابهم عن العمل، متوقفين عن الإنتاج للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة. تجمع العمال أمام المصنع، مؤكدين رفضهم للمماطلة في دفع رواتبهم، وسط تدهور أوضاعهم المعيشية وغياب أي استجابة من إدارة المصنع.

وفي ماهشهر، دخل عمال شركة البتروكيماويات في میناء ماهشهر في إضراب احتجاجًا على تدهور أوضاعهم المعيشية وغياب أي استجابة لمطالبهم بتحسين ظروف العمل وزيادة الرواتب.

وفي احتجاج آخر بمدينة ماهشهر، أضرب عمال شركة بترو نیرو صبا، المنفذة لمشروع هايكو للبتروكيماويات، بسبب عدم دفع رواتبهم لمدة ثلاثة أشهر، مما زاد من معاناتهم الاقتصادية.

وفي بوشهر، تجمع عمال العقود في شركة فجر جم لتكرير الغاز للمطالبة بإنهاء نظام المقاولات، وتحقيق العدالة في الرواتب، وضمان استقرارهم الوظيفي عبر تثبيتهم رسميًا، رافضين استمرار التمييز الوظيفي ضدهم.

أضرب عمال شركة بتروكيماويات نکین مكران في چابهار احتجاجًا على عدم تلقيهم رواتبهم منذ أربعة أشهر من قبل المقاولين. وأشار المحتجون إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يضطرون فيها إلى الإضراب، حيث سبق لهم تنفيذ احتجاجات متكررة بسبب التأخيرات المستمرة في دفع مستحقاتهم المالية.

ونظم عمال مصانع الاتصالات الإيرانية ITMC تجمعًا احتجاجيًا ضد تأخير رواتبهم لمدة خمسة أشهر، حيث يرفض المدير العام خدابخشي تحمل مسؤولية دفع مستحقاتهم، وسط تصاعد حالة الغضب بين العاملين في الشركة.

وتعكس هذه الاحتجاجات مدى تفاقم الأوضاع في إيران، حيث يعاني المواطنون من أزمة اقتصادية خانقة، وفساد ممنهج، وقمع مستمر للحريات. أصبح واضحًا أن النظام الإيراني غير قادر على تقديم أي حلول للأزمات المتراكمة، ويعتمد فقط على القمع الأمني لقمع الأصوات المعارضة.

الاحتجاجات الطلابية، خاصة بعد مقتل أمير محمد خالقي، كشفت مدى تصدع الثقة بين الشعب والنظام، حيث يرى الطلاب أن المؤسسات الأمنية ليست لحمايتهم، بل لقمعهم. في المقابل، يشهد قطاع العمال إضرابات متواصلة، حيث يعاني آلاف العمال من تأخر الرواتب، والتهميش، والاستغلال من قبل المقاولين، بينما تذهب ثروات البلاد إلى حرس النظام ومشاريعه العسكرية الإقليمية.

تحذيرات الخبراء المقربين من النظام باتت تعكس قلقًا حقيقيًا، حيث صرّح أحد المحللين الحكوميين قائلاً:”شوارع إيران مشبعة بالبنزين، وأي شرارة قد تشعلها في أي لحظة.”

هذا التصريح يؤكد أن النظام الإيراني يدرك أن الاحتجاجات قد تتحول إلى انتفاضة شعبية واسعة، حيث أصبح الغضب الجماهيري يتجاوز المطالب الاقتصادية، ويتجه نحو رفض الفساد والاستبداد. في ظل هذا الواقع، لم يعد أمام الإيرانيين سوى الخروج إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم، لأن النظام لا يفهم سوى لغة القوة والمواجهة المباشرة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة