الرئيسية بلوق الصفحة 264

تواصل احتجاجات طلاب جامعة طهران والعمال والمتقاعدين في إيران

تواصل احتجاجات طلاب جامعة طهران والعمال والمتقاعدين في إيران

شهدت الخارطة الإيرانية، اليوم الاثنين 22 ديسمبر 2025 ، موجة احتجاجية عارمة شملت أكثر من 11 مركزاً ومدينة، حيث انتفض متقاعدو شركة الاتصالات في كرمانشاه، همدان، أصفهان، الأهواز، آذربيجان الغربية، مريوان، وسقز ضد نهب مؤسسات القيادة، تزامناً مع استمرار إضراب عمال السكك الحديدية في لرستان، وانتفاضة عمال السكر في شوش، واحتجاجات مربي الماشية في يزد، وتصاعد الحراك الطلابي في جامعة طهران، وصرخات المنهوبة أموالهم في العاصمة، في مشهد يعكس انهيار العقد الاجتماعي وتصاعد المواجهة المباشرة مع حرس النظام الإيراني وأذرعه الاقتصادية.

متقاعدو الاتصالات: مواجهة “أخطبوط” النهب الحكومي

في حركة منسقة وواسعة، خرج آلاف المتقاعدين من شركة الاتصالات في كبرى المدن الإيرانية للتنديد بما وصفوه بـ”النهب الممنهج” لحقوقهم. في كرمانشاه وأصفهان والأهواز، كانت الهتافات موجهة مباشرة نحو المؤسسات السيادية التي تسيطر على شركة الاتصالات، وعلى رأسها هيئة تنفيذ أمر خميني وحرس النظام الإيراني. اتهم المحتجون هذه الجهات بالاستيلاء على أصول الشركة وتعمد تجاهل دفع المستحقات القانونية وتعديل الرواتب بما يتناسب مع التضخم الجامح. في أصفهان، احتشد المتقاعدون أمام مبنى المحافظة، مؤكدين أن “حقوق المتقاعد ضاعت بين أيدي الملاك المستلبین لحقوقهم”، بينما شهدت مدن كردستان (مريوان وسقز) وآذربيجان الغربية تجمعات مماثلة أكدت على وحدة المصير ضد اضطهاد المؤسسات الحكومية.

الحراك العمالي: إضرابات ضد الطرد والفساد المالي

على الصعيد العمالي، تفجرت جبهتان بارزتان:

  • في لرستان (ناحية دورود): واصل عمال الأبنية الفنية في “تراورس” إضرابهم لليوم الثالث على التوالي. تكمن فضيحة هذا القطاع في استقطاع أقساط المشتريات من رواتب العمال دون إيداعها في حسابات المتاجر، بالإضافة إلى حرمانهم من التأمين التكميلي لـ 5 أشهر. وبدلاً من الاستماع لمطالبهم، هدد المسؤولون القادمون من طهران العمال بـ “الفصل الجماعي”، مما أدى إلى تصاعد الغضب ورفع شعار: «أين تذهب أموالنا؟».
  • في شوش: عاد عمال مصنع سكر الشرق الأوسط إلى الساحة في جولة احتجاجية جديدة ضد “طغيان صاحب العمل”. هذه المرة، كانت الاحتجاجات رداً على فصل ثلاثة من العمال الناشطين، وسط اتهامات صريحة لدائرة المخابرات والادعاء العام في شوش بدعم الإدارة ضد لقمة عيش العمال.

الجامعة كخندق للمقاومة وصرخة المنهوبة أموالهم

لم تغب الحركة الطلابية عن المشهد، حيث واصل طلاب جامعة طهران احتجاجاتهم لليوم الثاني. ورداً على محاولات الإدارة قمع الحراك عبر إلغاء السكن الطلابي والاستدعاءات الواسعة للجان الانضباطية، صدحت حناجر الطلاب بشعار: «يموت الطالب ولا يقبل الذل!» و«إذا تم تعليق دراسة الطالب، ستُغلق الجامعة!»، معلنين أن الجامعة ستبقى خندق الحرية.

وفي سياق ذي صلة بالنهب الاقتصادي، تجمهر ضحايا مشروع “حكيم” السكني أمام محكمة الجرائم الاقتصادية في طهران، منددين بضياع مدخرات عمرهم في مشاريع وهمية برعاية جهات نافذة، بينما نظم مربو الماشية في يزد تجمعاً احتجاجياً بسبب نقص الأعلاف الذي يهدد ثرواتهم بالزوال، محملين السياسات الاحتكارية المسؤولية.

تحولات الحراك الشعبي

إن ما يجمع احتجاجات الأول من 22  ديسمبر هو تجاوزها للمطالب القطاعية الضيقة لتصبح صرخة سياسية واجتماعية موحدة ضد “الرأسمالية الریعیة” التي تديرها أجهزة النظام. إن تحميل حرس النظام الإيراني وهيئة تنفيذ أمر خميني المسؤولية المباشرة في تجمعات المتقاعدين والعمال يعكس نضجاً في الوعي الشعبي يشخّص منبع الأزمات؛ فلم يعد الصراع مع مدير مصنع أو رئيس دائرة، بل مع “منظومة النهب” التي تستنزف ثروات البلاد.

وتشير شعارات الطلاب في طهران، وصلابة عمال شوش في وجه التهديدات الأمنية، إلى أن سياسة الترهيب لم تعد تجدي نفعاً أمام جوع وتهميش ملايين الإيرانيين. إن النظام الإيراني الذي يحاول ممارسة “الاسترضاء” الخارجي أو القمع الداخلي، يواجه الآن جبهة داخلية مفككة اقتصادياً لكنها موحدة في غضبها، حيث يرى المتقاعد والعامل والطالب أن استعادة حقوقهم لا تمر عبر المكاتب الإدارية، بل عبر الصمود في الشوارع، مؤكدين أن سياسة نهب الثروات لتمويل الأجندات الأيديولوجية قد بلغت طريقاً مسدوداً.

ارتفاع أسعار الغذاء يهدد صحة المجتمع الإيراني.. وتحذيرات رسمية من تفشي “سوء التغذية”

ارتفاع أسعار الغذاء يهدد صحة المجتمع الإيراني.. وتحذيرات رسمية من تفشي “سوء التغذية”

حذر مدير عام مكتب تحسين التغذية في وزارة الصحة التابعة للنظام الإيراني من العواقب الوخيمة للارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية، ولا سيما منتجات الألبان والبروتين، مؤكداً أن هذا الغلاء يهدد الصحة الغذائية للسكان بشكل مباشر. وأشار المسؤول الحكومي إلى أن خطر “سوء التغذية” لم يعد يقتصر على الفقراء، بل طال الطبقات المتوسطة، في وقت تشير فيه التقارير إلى أن سوء التغذية بات عاملاً في 35% من الوفيات في البلاد.

أطفال إيران للبيع: مأساة الجوع والفقر في ظل حكم الملالي

كشف تقرير صادم عن تفاقم ظاهرة بيع الأطفال في إيران نتيجة الفقر المدقع؛ حيث أدى الانهيار الاقتصادي في ظل حكم الملالي إلى كارثة إنسانية كبرى، لا سيما في مناطق مثل سيستان وبلوشستان، حيث يضطر الأهالي لخيارات مفجعة لتأمين لقمة العيش.

في مقابلة مع وكالة أنباء “إيسنا” الحكومية يوم الأحد 21 ديسمبر، دق أحمد إسماعيل زاده، مدير عام مكتب تحسين التغذية بوزارة الصحة، ناقوس الخطر بشأن الأمن الغذائي في إيران. وقال إسماعيل زاده: “في الأشهر الأخيرة، تضاعفت المخاوف بشأن تغذية الناس، وهناك خشية حقيقية من أن يعاني المواطنون من نقص حاد في العناصر الغذائية”.

وأوضح المسؤول الحكومي أن الوزارة حذرت مراراً من أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى “سوء تغذية” واسع النطاق، موضحاً أن الأزمة وصلت إلى حد أن “حتى أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع” اضطروا في ظل الظروف الحالية إلى تقليل استهلاكهم من المواد الحيوية مثل الألبان والبروتينات.

سوء التغذية: قاتل صامت وعبء مستقبلي

تتطابق هذه التحذيرات مع تقارير سابقة كشفت عمق الأزمة. ففي 20 أكتوبر، ذكر موقع “رويداد 24” أنه مع اشتداد الأزمة الاقتصادية والتراجع الحاد في القوة الشرائية، أصبح سوء التغذية عاملاً في حوالي 35% من الوفيات في البلاد.

وحذر إسماعيل زاده من الآثار طويلة المدى لهذه الأزمة، مشيراً إلى أن انخفاض استهلاك الألبان والفواكه والخضروات سيظهر قريباً في شكل طفرة في الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتات الدماغية، وهشاشة العظام، والكسور. وأضاف أن المعاناة من سوء التغذية ستؤدي مستقبلاً إلى “انخفاض في القوى العاملة”، مما سيحمل النظام الصحي تكاليف علاج باهظة تفوق بكثير تكلفة دعم الغذاء حالياً.

طفولة ضائعة في إيران: الانتهاك المنهجي لحقوق الأطفال في ظل نظام الملالي

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم الطفل، يعيش أطفال إيران واقعاً مأساوياً تحت حكم الملالي؛ حيث يواجهون الفقر، والعنف الهيكلي، وزواج القاصرات، والحرمان من التعليم، في ظل فجوة عميقة بين المعايير الدولية والواقع اليومي المرير.

تناقضات النظام: وعود زائفة وواقع مؤلم

في الوقت الذي يطالب فيه خبراء الصحة بتخصيص إعانات للتغذية، واقترحوا تخصيص “واحد بالمائة من ضرائب مصانع الأغذية” لهذا الغرض، يواجه المواطنون إنكاراً من قبل مسؤولين آخرين. ففي تصريح سابق يوم 8 أكتوبر، وصف غلام رضا نوري قزلجه، وزير الزراعة في حكومة النظام، ارتفاع الأسعار بأنه “منطقي”، زاعماً أن الغذاء في إيران “رخيص مقارنة بالأسعار العالمية”.

وتكشف البيانات فشل النظام في ترجمة الوعود إلى واقع. فعلى الرغم من تخصيص 65 تريليون ريال (حوالي 50 مليون دولار) في ميزانية العام الحالي لتوزيع الحليب في المدارس، أفادت وسائل الإعلام في نوفمبر أن الخطة لم تُنفذ إلا في أربع محافظات فقط.

واختتم إسماعيل زاده حديثه باعتراف مرير بالواقع قائلاً: “الوضع الحالي يحتم علينا الحديث باستمرار عن تفاقم سوء التغذية… لكن للأسف، تبقى العديد من القضايا مجرد كلمات وحديث، ولا يوجد أي إجراء عملي يتجاوز ذلك”.

ليلة “يلدا” في إيران: النظام يحول الأعياد إلى كوابيس معيشية

ليلة “يلدا” في إيران: الفقر يغتال أطول ليالي السنة.. والنظام يحول الأعياد إلى كوابيس معيشية

حول التضخم المنفلت وسوء إدارة نظام الملالي “ليلة يلدا” – أطول ليلة في السنة ورمز انتصار النور على الظلام – من مناسبة للفرح إلى مرآة عاكسة للانهيار الاقتصادي، مما أجبر العائلات الإيرانية على التخلي عن تقاليدها العريقة أو اللجوء لشراء المستلزمات الأساسية “بالتقسيط”، في سابقة تكشف عمق الأزمة المعيشية التي تسبب بها النظام.

حلت ليلة “يلدا“، لكن الملايين من الإيرانيين يواجهون واقعاً خانقاً من الاختناق الاقتصادي. فقد جردت الأسعار الصاروخية لمستلزمات العيد – من المكسرات والفواكه إلى الحلويات – هذا الاحتفال الثقافي من بهجته، كاشفة عن التأثير المدمر لسياسات النظام الاقتصادية على الحياة اليومية للمواطنين.

أزمة غلاء المعيشة في إيران تدفع العمال إلى حافة الانهيار

تواجه إيران أزمة غلاء معيشة غير مسبوقة؛ حيث يؤدي تسارع التضخم الشهري وتجميد الأجور إلى عجز ملايين الأسر عن تأمين أبسط احتياجاتها، في ظل نظام يقدم طموحاته العسكرية على رفاهية شعبه.

لقد تحولت 2025 إلى أكثر من مجرد لحظة ثقافية؛ إنها مرآة صارخة تعكس انهيار القوة الشرائية، وتقلص موائد الأسر، والتحول القسري في أنماط الاستهلاك. ولأول مرة، تُباع السلع المرتبطة تقليدياً بالاحتفال والوفرة عبر “خطط التقسيط”، وهو مؤشر غير مسبوق على مدى تغلغل أزمة المعيشة في المجتمع.

انفجار الأسعار وتقلص الموائد

تُظهر التقارير الميدانية والبيانات الرسمية أن أسعار سلع “يلدا” قفزت بشكل دراماتيكي خلال عام واحد فقط.

  • المكسرات: التي كانت عنصراً أساسياً في التجمعات، تجاوز سعر الكيلوغرام منها 1.3 مليون تومان في العديد من الأسواق. ووصلت أسعار الأصناف الفاخرة مثل الفستق والكاجو إلى 2 مليون تومان للكيلوغرام، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف أسعار العام الماضي (التي كانت حوالي 700 ألف تومان).
  • الحلويات: هي الأخرى ارتفعت أسعارها حيث أكد علي بهرامند، رئيس نقابة الحلوانيين في طهران، أن انهيار الطلب بنسبة 50% مقارنة بالعام الماضي لا يعود لنقص المواد الخام، بل لارتفاع الأسعار. العبوات التي كانت تزن 1.5 إلى 2 كيلوغرام تقلصت الآن إلى 500 أو 750 غراماً.

حتى فواكه يلدا الرمزية – الرمان والبطيخ الأحمر – التي طالما ارتبطت بالأمل والوفرة، أصبحت بعيدة المنال. وتشير مشاهدات السوق في مختلف المدن الإيرانية إلى هدوء غير معتاد في أسواق الفاكهة، حيث يغيب المشترون بسبب انهيار قدرتهم الشرائية.

يلدا بالتقسيط: رمز جديد للانهيار

لعل العلامة الأكثر دلالة على عمق الأزمة في إيران هي ظهور مبيعات التقسيط لمواد يلدا. تعرض المنصات الإلكترونية الآن المكسرات والفواكه وحتى “حزم يلدا” عبر الشيكات، أو الكمبيالات، أو التطبيقات الائتمانية. إن تحول السلع الاستهلاكية الغذائية إلى أصول يتم شراؤها بالدين هو دليل قاطع على انحدار مستويات المعيشة في ظل حكم النظام الحالي.

تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران: الغلاء، الاحتكار، وانهيار المعيشة

في ظل تفاقم سونامي الغلاء، تعكس تكلفة سلة معيشة العمال حجم الانهيار الاقتصادي، حيث تجاوزت الأسعار القدرة الشرائية للمواطنين، مما دفع بالأغلبية الساحقة تحت خط الفقر المدقع نتيجة سياسات الاحتكار والنهب.

وتشير التقديرات إلى واقع قاتم:

  • مائدة يلدا بحدها الأدنى (كيلو مكسرات، فاكهة متواضعة، كيلو حلويات) تتجاوز تكلفتها 3 ملايين تومان.
  • إضافة عشاء بسيط لعائلة مكونة من 4 أفراد يرفع التكلفة إلى 4-5 ملايين تومان، وهو ما يعادل ثلث إلى نصف الحد الأدنى للأجور الشهرية لعام 1404.
  • استضافة تجمع صغير لعشرة أشخاص قد تكلف 10-15 مليون تومان، مما يجعل هذه الليلة واحدة من أغلى الليالي في تاريخ إيران الحديث.

أزمة هندسها النظام

يُرجع الخبراء الاقتصاديون هذا التضخم غير المسبوق إلى عوامل هيكلية مزمنة: التضخم المستمر، وانهيار العملة، وسوء الحوكمة الاقتصادية. ويؤكدون أن هذه ليست حوادث عرضية، بل هي النتيجة المباشرة لمغامرات النظام النووية والصاروخية والإقليمية، التي تتم ملاحقتها على حساب أرزاق المواطنين.

وبينما يلقي المسؤولون اللوم بشكل روتيني على “الباعة الجشعين”، تُظهر البيانات الرسمية من مركز الإحصاء الإيراني أن التضخم في فئة الفواكه والسلع الجافة تجاوز 100 بالمائة في نوفمبر 2025، مما يؤكد أنها أزمة نظامية وليست سلوك سوق.

في إيران اليوم، لم تعد “يلدا” مجرد تقليد ثقافي، بل تحولت إلى فعل مقاومة صامت ضد نظام اقتصادي وسياسي أغرق المجتمع في الظلام، تاركاً الكثيرين لا يملكون سوى أمل ضئيل وهش لعبور أطول ليلة في السنة.

مؤتمر الكونغرس الأمريكي: إعادة تعريف قضية إيران في الفكر الدولي

مؤتمر الكونغرس الأمريكي: إعادة تعريف قضية إيران في الفكر الدولي

شهدت قاعة كانون في الكونغرس الأمريكي انعقاد مؤتمر «دعم كفاح الشعب الإيراني من أجل جمهورية حرة وديمقراطية»، وهو حدثٌ بالغ الأثر لم يقتصر تأثيره على إيصال صوت المقاومة المنظمة للشعب الإيراني إلى إحدى أهم المؤسسات التشريعية في العالم، بل أبرز أيضًا إجماعًا نادرًا بين ممثلي الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة حول الحاجة إلى تغيير جذري في إيران. وقد شكّل هذا المؤتمر منصة واضحة لتقديم بديل ديمقراطي رصين في مواجهة نظام ولاية الفقيه.

الرابط المباشر بين القمع الداخلي وزعزعة الاستقرار الإقليمي
قدمت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة، الرسالة المركزية للمؤتمر بوضوح وشفافية. فقد أوضحت العلاقة المباشرة بين القمع الداخلي والنشاطات المزعزعة للاستقرار الإقليمي، مؤكدة: «النظام الإيراني ليس تهديدًا لشعب إيران فحسب، بل يمثل تهديدًا للسلام والأمن العالميین، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط». وتقدم هذه المقاربة إطارًا تحليليًا متكاملًا يعتبر انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية، والإرهاب الرسمي، والمشاريع العدوانية مكونات مترابطة لهيكل واحد.

وأشارت رجوي إلى تصاعد موجة الإعدامات والقمع السياسي، موضحة أن «أكثر من 2000 شخص قد أُعدموا منذ بداية عام 2025»، وأن عشرات السجناء السياسيين معرضون للإعدام لمجرد دعمهم لمجاهدي خلق. وهذه البيانات تمثل علامات المرحلة النهائية لدكتاتورية مستبدة؛ وكما صرحت: «خامنئي يعرف أكثر من أي شخص آخر أن أي خطوة للتراجع ستسرع سقوط النظام».

تغيير النظام: واجب الشعب والمقاومة الإيرانية
في مواجهة هذا الواقع، تقدم المقاومة الإيرانية حلاً واضحًا. وقد شددت رجوي، مستبعدة أي تدخل خارجي، على أن «الحل الوحيد الممكن هو تغيير النظام… وهذا واجب الشعب والمقاومة الإيرانية وحدهم». وأبرزت دور الشبكة الوطنية للمقاومة ووحدات الانتفاضة كمحرك رئيسي لهذا التغيير، مضيفة: «لم نطلب أبدًا أموالًا أو أسلحة… الشعب ومقاومته قادرون على إنهاء هذا النظام الوحشي».

وأكملت رجوي الجانب السياسي للحل عبر تحديد مسار انتقال السلطة بشفافية، مشيرة إلى أن «هدفنا ليس السيطرة على السلطة، بل نقلها إلى الشعب عبر عملية ديمقراطية»، تشمل عقد انتخابات مجلس تأسيسي خلال ستة أشهر، وصياغة دستور للجمهورية الجديدة، بما يمهد الطريق لتطبيق حكم الشعب. وفي هذا السياق، عرضت رجوي خيارًا ثنائيًا واضحًا أمام المجتمع الدولي: «اليوم، لم يتبق سوى خيارين: إما استمرار هذا النظام… أو التغيير بواسطة الشعب والمقاومة وتأسيس جمهورية ديمقراطية».

البديل الصحيح للشعب الإيراني
عزز الجنرال ويسلي كلارك، القائد السابق لحلف الناتو، هذا التحليل من منظور الأمن الدولي، مشيرًا إلى استمرار القمع على الرغم من ضعف النظام، وقال: «رغم ضعف النظام، إلا أنه ما زال يمسك بخنجر الرعب على الشعب الإيراني». ونفى كلارك إمكانية أي حل خارجي قسري، مؤكدًا أن «الشعب الإيراني وحده قادر على تحقيق ذلك»، واصفًا برنامج السيدة مريم رجوي المكون من عشر نقاط بأنه «البديل الصحيح لإيران»، وأساسٌ للسلام والرفاه الإقليمي.

كما أشار ممثلو الكونغرس الأمريكي، كلٌ من زاويته، إلى هذا الواقع ذاته. فقد وصف تام ماكلينتاك النظام بأنه «قصر متعفن ينتظر صدمة لينهار»، ورأى في القرار 166 وثيقة لمستقبل تُعاد فيه السيادة إلى الشعب. وأكدت فال هويل على أهمية المساواة بين الجنسين وفصل الدين عن الدولة في برنامج ذات عشر نقاط للسيدة مريم رجوي، واعتبره حجر الزاوية في كفاح حقوق المرأة في إيران.

وأشار راؤول رويز إلى تضحيات أجيال المقاومة، مشيدًا بـ«العظمة الشعبية» التي حافظت على أمل الجمهورية الديمقراطية رغم التعذيب والقمع، فيما شدد براد شيرمان على أن الكفاح من أجل «جمهورية ديمقراطية في إيران» هو التزام دائم. كما أكد ممثلون آخرون، منهم فرنش هيل، لارا فريدمان، روبرت مينينديز وبيت سشنز، على استمرار الضغط السياسي والدعم الحزبي المزدوج للشعب الإيراني وبديل المقاومة.

أفق جديد ومستقبل إيران
سلط المؤتمر الضوء على حقيقة أن قضية إيران دخلت مرحلة جديدة، حيث أصبح «التغيير بواسطة الشعب والمقاومة» خيارًا واقعيًا وقابلًا للتحقق في المعادلات الدولية، لا مجرد شعار. إن تزامن ضعف الهيكل المؤسسي لنظام ولاية الفقيه مع تماسك البديل الديمقراطي السياسي قد فتح أفقًا جديدًا لمستقبل إيران، يكون فيه حكم الشعب وفصل الدين عن الدولة والمساواة القانونية ليس مجرد مثاليات، بل برنامجًا عمليًا لغد إيران.

فرهیختگان تحذّر: أزمة الدواء في إيران خرجت عن السيطرة

فرهیختگان تحذّر: أزمة الدواء في إيران خرجت عن السيطرة

نقلت صحيفة «فرهیختگان» الحكومية أن أزمة الدواء في إيران ليست حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة تراكم تدريجي لسلسلة من القرارات المتأخرة والاختلالات في نظام الإمداد والتمويل.

وبحسب الصحيفة، فإن مفهوم “المخزون الاستراتيجي للدواء” يُحدَّد رسمياً بستة أشهر، إلا أن الفجوة بين هذا التعريف والواقع العملي أدت إلى تفاقم النقص في الصيدليات والمستشفيات، خاصة أن الدواء سلعة لا يمكن استبدالها أو تأجيل استخدامها.

وأشارت «فرهیختگان» إلى أن تهريب الدواء، رغم كونه واقعاً قائماً، لا يمكن اعتباره السبب الوحيد للأزمة، موضحة أن نمط النقص المتقطع وغير المتجانس يتوافق أكثر مع خلل في التأمين والتوزيع، لا مع خروج واسع للأدوية من السوق الرسمية.

وأضافت الصحيفة أن اعتماد إيران الواسع على الأدوية الجنيسة منخفضة الكلفة جعل الدواء المحلي جذاباً للأسواق المجاورة، في وقت تدخل فيه إلى البلاد أيضاً أدوية مقلدة ومجهولة المصدر، ما يزيد من تعقيد المشهد.

وفيما يتعلق بالرقابة، لفتت «فرهیختگان» إلى أن أنظمة التتبع مثل “تيتك”، رغم قدرتها النظرية على تحقيق الشفافية، تعاني من فجوة واضحة بين الإمكانات والتطبيق الفعلي.

وأكدت الصحيفة أن جوهر الأزمة يكمن في النظام المالي والعملة الأجنبية، حيث تواجه شركات الأدوية تأخيرات كبيرة في الحصول على مستحقاتها، ما يؤدي إلى تراكم الديون، وتراجع القدرة على شراء المواد الأولية، واضطراب الإنتاج.

ونقلت «فرهیختگان» عن الخبير آتش‌هوش قوله إن تعقيد تحويل العملة ونقص السيولة حوّلا سلسلة إمداد الدواء، الممتدة من شركات التأمين إلى الصيدليات، إلى حلقة مفرغة، تنعكس مباشرة في نقص الأدوية، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يكون مقلقاً.

رسالة السجين السياسي خسرو رهنما: تكرارمجزرة عام 1988 في إيران

رسالة السجين السياسي خسرو رهنما: تكرارمجزرة عام 1988 في إيران

السجين السياسي خسرو رهنما، المعتقل حاليًا في سجن قزلحصار سيّئ الصيت، بعث الرسالة التالية من داخل السجن. وقد أمضى حتى الآن ما مجموعه أحد عشر عامًا ونصف العام في السجن. ونص رسالة خسرو رهنما كما يلي:

تكرار المجزرة والقتل الجماعي عام 1988

إن قتل وإبادة القوى السياسية منذ اليوم التالي للثورة المسروقة عام 1979 على يد نظام الملالي، يجري بأبعاد أوسع وبوتيرة أسرع حتى من الشاه. هذا النظام القروسطي لا يشغله سوى البقاء والحفاظ على نظامه.

إن جوهر الإعدامات الوحشية التي تُنفَّذ في السجون هو نفسه، وكذلك فإن جوهر المساومة مع الغرب هو هذا ولا غير.

في المقابل، يتدفق حب الشعب والنظر إلى غدٍ مشرق لهذا الوطن في صفوف المقاومة والقوى المنظمة (وحدات المقاومة) التي تخوض معركة مع هذا النظام.

واليوم، فإن الأمل بالمستقبل ووضع حدٍّ لكل مظالم الملالي، الذي استكمل جرائم الشاه الخائن وسرق حصيلة تضحيات الثورة المناهضة للشاه، قد تجسّد في هذه القوة المنظمة.

إن رفيقَي سجننا المجاهدَين الشهيدَين بهروز إحساني ومهدي حسني، وسائر دعاة الحرية، وعشرات الآلاف من الشهداء المعلّقين على المشانق من أجل الحرية، الذين أعدمهم هذا النظام، يشكّلون دليلاً على الطبيعة اللاإنسانية والمتخلفة لهذا النظام.

ومع صِغَر العالم وازدياد ترابط البشر بعضهم ببعض، ومع آلامهم المشتركة، تصبح أسباب الحرب والمساومة ملموسة للجميع، وتُذكّر الإنسان بالمساومة مع هتلر، الذي واصل حتى اللحظة الأخيرة قتل السجناء في المعسكرات.

ومن هنا، أطالب الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل لإنقاذ حياة ستة من إخوتي ورفاق زنزانتي الأعزاء: وحيد بني‌عامريان، بابك عليبور، محمد تقوي، بويا قبادي، شاهرخ دانشوركار، وأبو الحسن منتظر في سجن قزلحصار، وجواد وفائي‌ثاني المعتقل في سجن وكيل‌آباد بمدينة مشهد، وسائر السجناء المنتظرين لتنفيذ حكم الإعدام.

إن الثورة وإسقاط النظام هما من عمل وحدات المقاومة والشعب الإيراني.

الموت للظالم، سواء كان الشاه أو القائد

خسرو رهنما
سجن قزلحصار – 18 كانون الأول / ديسمبر 2025

فجر إيران يولد في قلب الظلام

فجر إيران يولد في قلب الظلام

في أطول ليالي السنة، لم تكن ليلة يلدا هذا العام مناسبةً فولكلورية عابرة في إيران، بل تحولت إلى فعلٍ سياسي بامتياز، ورسالة مقاومة واضحة المعالم. ففي مختلف أرجاء الوطن الإيراني الواقع تحت نير القمع، خرج شباب الانتفاضة ليعلنوا، عبر اللافتات واليافطات والشعارات الثورية، أن زمن الظلام والبرد الذي فرضه نظام الملالي المعادي لإيران يقترب من نهايته، وأن فجر النصر والثورة الديمقراطية للشعب الإيراني بات أقرب من أي وقت مضى.

الرسالة المركزية التي دوّت في شوارع المدن الإيرانية، من طهران إلى مشهد، ومن شيراز إلى زاهدان، كانت تأكيدًا حاسمًا على رسم الحد الفاصل للإيرانيين مع دكتاتوريتي الملالي‌ والشاه، بوصفهما وجهين لعملة واحدة: الاستبداد، القمع، والتبعية. فالشعب الإيراني، كما عبّرت عنه هذه التحركات، يرفض بوضوح إعادة إنتاج الماضي بلباس جديد، ويصرّ على قطيعة كاملة مع كل أشكال الحكم الفردي، سواء تزيّن بالعمامة أم بالتاج.

خلال ليلة يلدا، أضاءت شعارات «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي» سماء المدن الإيرانية، وتحوّلت الجدران والساحات إلى منابر تعبّر عن وعي سياسي متقدم يربط بين معاناة الحاضر وجرائم قرنٍ كامل من الحكم القائم على القهر، سواء في عهد الشاه أو في ظل ولاية الفقيه. وقد عكست هذه التحركات اتساع رقعة الرفض الشعبي للنظام، وتنامي القناعة بأن الخلاص لا يتحقق بالإصلاحات الشكلية، بل بإسقاط منظومة الاستبداد من جذورها.

وفي هذا السياق، برز الدور اللافت لشباب أذربيجان، الذين حوّلوا الفعاليات الرياضية في أورمية وتبريز إلى ساحات احتجاج، مؤكدين أن شرف الأمة خط أحمر لا يُساوَم عليه، وأن التبعية، مهما كان شكلها، مرفوضة شعبيًا. كما جاءت تحركات وحدات الانتفاضة في مشهد وزاهدان، واستهداف رموز القمع وإحراق صور قادة النظام، لتؤكد أن الاحتجاج لم يعد رمزيًا فحسب، بل بات فعلًا ميدانيًا منظمًا يوجّه ضرباته إلى صميم آلة القمع.

إن ما شهدته إيران في ليلة يلدا يتجاوز كونه حدثًا عابرًا؛ فهو مؤشر سياسي عميق على دخول الصراع بين الشعب والنظام مرحلة جديدة. مرحلة تتقدّم فيها إرادة التغيير، ويتراجع فيها وهم السيطرة الأمنية، مهما اشتد القمع أو تعددت المناورات.

في أطول ليالي السنة، بدا أن الظلام لم يعد قدرًا محتومًا، وأن الشعب الإيراني، بوعيه وشجاعته وتضحياته، يكتب فصول نهاية ليل الاستبداد والتبعية، ويمهّد الطريق لفجر إيران حرة، ديمقراطية، تقوم على الحرية والمساواة، وتستعيد مكانتها بين شعوب المنطقة والعالم.

مايك بومبيو: النظام الإيراني على حافة الهاوية

مايك بومبيو: النظام الإيراني على حافة الهاوية

كتب مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي السابق، في مقال له على موقع «فوكس نيوز» أن النظام الإيراني تقف على حافة الهاوية. وأضاف أن ديكتاتورية إيران تُظهر المؤشرات الكلاسيكية للإنهاك، وهي دلالات تشير إلى المراحل النهائية لأي نظام حاكم.

وأشار وزير الخارجية الأميركي السابق إلى أن الجمهورية الإسلامية، بعد حرب الاثني عشر يومًا، لم تعد تلك القوة الإقليمية السابقة، وهي اليوم تواجه أزمات على كل جبهة، مضيفًا: «لقد تضررت البنية التحتية العسكرية لإيران بشدة، كما تلقّى برنامجها النووي ضربة خطيرة. كذلك فإن شبكة قواتها الوكيلة في أنحاء الشرق الأوسط آخذة في التفكك».

ووصف بومبيو الوضع الداخلي في إيران بأنه مأزوم، وقال: «بسبب سوء الإدارة الاقتصادية المزمن، والفساد، والعزلة الدولية، أصبح الاقتصاد في حالة فوضى، وتواجه البلاد نقصًا في المياه. هذا النظام يفتقر إلى الشرعية الشعبية ولا يستطيع تلبية احتياجات المواطنين، ولم يتبقَّ له سوى أداة واحدة للسيطرة، وهي الحكم عبر الخوف».

ورفض مايك بومبيو الادعاء القائل بعدم وجود بديل للحكم الحالي في إيران، مؤكدًا: «هذا التصور خاطئ من جميع النواحي. فهو يتجاهل تطلعات ملايين الإيرانيين الذين خاطروا بحياتهم للمطالبة بالتغيير، وينكر وجود معارضة منظمة وديمقراطية».

وفي إشارة إلى الاحتجاجات الواسعة في إيران، قال: «لقد أوضح الشعب الإيراني خياره بشكل كامل من خلال موجات متتالية من الانتفاضات. إنهم لا يريدون حكمًا دينيًا ولا نظام الشاه السابق. إنهم يريدون جمهورية حرة، ديمقراطية، وخاضعة للمساءلة أمام المواطنين».

وقارن وزير الخارجية الأميركي السابق الوضع الراهن للجمهورية الإسلامية بانهيار جدار برلين وسقوط حكم بشار الأسد، مشيرًا إلى أن هذا النظام يُظهر اليوم «المؤشرات الكلاسيكية نفسها للإنهاك»، وأضاف: «إن مهمة صانعي السياسات الأميركيين ليست التنبؤ باللحظة الدقيقة لانهيار النظام، بل تشكيل البيئة بطريقة تضمن أنه عندما يحدث السقوط، تكون النتيجة استقرارًا لا فوضى. ويتطلب ذلك نهجًا واقعيًا مستعدًا لتجاوز الصيغ الدبلوماسية الفاشلة في الماضي».

وفي ختام مقاله، شدد بومبيو على أن تغيير النظام في إيران يجب أن يتم على أيدي الشعب الإيراني نفسه، وقال: «لا يمكن ولا ينبغي لأي قوة خارجية أن تفرض تغيير النظام في إيران. يمكننا، من خلال زيادة الضغط من الخارج ودعم الشعب الذي يسعى إلى مستقبل سلمي وديمقراطي ومؤيد للغرب، أن نساعدهم على تحقيق رغبتهم في التغيير. مهمتنا بسيطة: الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني، والاعتراف بالرؤية الديمقراطية التي اختارها، وحرمان رجال الدين الحاكمين من المال والشرعية والحصانة التي يعتمدون عليها للبقاء».

ملخص لأهم الأخبار-الأحد 21 ديسمبر

ملخص لأهم الأخبار-الأحد 21 ديسمبر

فضح “ثقب أسود” للفساد: اختفاء 6 مليارات دولار عبر استغلال هويات الفقراء واعتراف بـ “مافيا مصرفية”

كشف مسؤول في البنك المركزي للنظام عن اختفاء 6 مليارات دولار من العملة الصعبة عبر شبكة فساد استخدمت “بطاقات تجارية مستأجرة” مسجلة بأسماء قرويين فقراء كواجهة لنهب عوائد الصادرات. وبالتزامن، اعترف صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، بوجود “مافيا” تنخر في المصارف الإيرانية، أدت إلى إفلاس بنوك تابعة للقوات المسلحة، في مؤشر على تآكل النظام من الداخل.

انتفاضة المتقاعدين في طهران وشوش: “اتركوا لبنان وفكّروا في حالنا”

شهدت مدن طهران وشوش مسيرات حاشدة لمتقاعدي الضمان الاجتماعي والتربية والتعليم، تحولت إلى تظاهرات سياسية بامتياز. وردد المحتجون شعارات تضرب في عمق أولويات النظام، أبرزها “اتركوا لبنان، وفكّروا في حالنا”، معبرين عن سخطهم من إنفاق ثروات البلاد على الأذرع الخارجية لـ حرس النظام الإيراني بينما يعانون هم من الفقر والتضخم، ومؤكدين أنهم “سيقاتلون لانتزاع حقوقهم”.

إضرابات عمالية في قطاعات الصلب والخدمات والمخابز: “عبودية حديثة” وتهديد لرغيف الخبز

اتسعت رقعة الإضرابات العمالية لتشمل عدة محافظات؛ ففي همدان، أضرب عمال مصنع “صلب راد” بعد قطع الغاز عن المصنع في ظل برد قارس، وفي كوار واصل عمال شركة “وردا زرتاك” إضرابهم بسبب عدم دفع المستحقات. كما احتج عمال بلدية دزفول ضد ما وصفوه بـ “العبودية الحديثة” في عقود العمل. وفي سياق متصل، حذرت التقارير من ضغوط هائلة على أصحاب المخابز بسبب عدم دفع الإعانات الحكومية وزيادة التكاليف، مما يهدد إنتاج رغيف الخبز.

صرخة الكوادر الطبية في الأهواز وبهبهان: مستشفيات تتحول إلى ساحات احتجاج بسبب الجوع

تحول مستشفى خميني في الأهواز إلى ساحة للاحتجاج، حيث نظم الموظفون والكوادر الطبية تجمعاً غاضباً بعد أشهر من تأخر الرواتب وتجاهل مستحقاتهم، مؤكدين أنهم وصلوا إلى طريق مسدود. وفي بهبهان، تجمع الممرضون أمام القائمقامية منددين بظروف العمل القاسية والإهمال الحكومي، مما يعكس الانهيار التدريجي لقطاع الصحة الحيوي.

وحدات المقاومة تنفذ 100 عملية ثورية في 11 مدينة: “مائة عام من الجريمة.. لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي”

في تحدٍ لآلة القمع، نفذت وحدات المقاومة 100 عملية منسقة في طهران ومشهد وكرج ومدن أخرى. وحملت العمليات رسالة سياسية حاسمة ترفض الديكتاتورية بشقيها، رافعة شعار “نظام الشاه ونظام الولاية.. مائة عام من الجريمة”، مؤكدة على خيار الثورة الديمقراطية كسبيل وحيد للخلاص.

مريم رجوي تحمل النظام مسؤولية خسائر السيول وتدعو الشباب لإغاثة المنكوبين

حملت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، نظام ولاية الفقيه المسؤولية الكاملة عن الخسائر في الأرواح والممتلكات جراء السيول الأخيرة في الجنوب، مؤكدة أن النظام أهدر ثروات البلاد في المشاريع النووية والحروب بدلاً من تطوير البنية التحتية. ودعت الشباب الغيور إلى المسارعة في إغاثة المنكوبين في ظل تقاعس الأجهزة الحكومية.

حذر مشاور وزير الجهاد الزراعي من اختلال جدي في واردات السلع الأساسية بسبب مشاكل تتعلق بتوفير العملة الصعبة وعدم تسوية ديون البنك المركزي للمستوردين. وأكد أن سفن البضائع معطلة في الموانئ، وأن المستوردين فقدوا القدرة على الاستمرار، مما ينذر بأزمة تموين حادة في الأسواق.

في مقابلة مع قناة “سيماي آزادي”، أكدت كريستين أريغي، رئيسة اللجنة البرلمانية لإيران ديمقراطية في الجمعية الوطنية الفرنسية، على ضرورة دعم فرنسا للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق التي تناضل بشجاعة من أجل الديمقراطية. واعتبرت أن استمرار المقاومة لعقود ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي يمثل “شجاعة منقطعة النظير”، داعية إلى إدانة قاطعة لموجة الإعدامات التي يمارسها النظام الضعيف لترهيب المجتمع.

«اتركوا لبنان وفكّروا في حالنا».. المتقاعدون والعمال يواجهون نهب مؤسسات النظام في الشارع

«اتركوا لبنان وفكّروا في حالنا».. المتقاعدون والعمال يواجهون نهب مؤسسات النظام في الشارع

شهدت المدن الإيرانية، اليوم الأحد 21 ديسمبر 2025 ، موجة واسعة من الاحتجاجات والإضرابات شملت متقاعدي الضمان الاجتماعي والصلب والتربية والتعليم، إلى جانب عمال الصناعة والخدمات والكوادر الطبية في مدن طهران، شوش، دزفول، بهبهان، كوار، وهمدان، حيث رفع المحتجون شعارات سياسية ومعيشية حادة ضد سياسات النظام وتفضيل التدخلات الإقليمية على حساب الأزمات الداخلية، مؤكدين استمرار حراكهم الميداني حتى انتزاع حقوقهم المسلوبة.

غضب المتقاعدين: الشارع هو الحل الوحيد

في قلب العاصمة طهران ومدن الجنوب مثل شوش، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي والتربية والتعليم في مسيرات حاشدة. في مدينة شوش، تحول التجمع إلى تظاهرة سياسية بامتياز، حيث ردد المحتجون شعارات تضرب في عمق أولويات النظام. الشعار الأبرز الذي تردد صداه كان «اتركوا لبنان، وفكّروا في حالنا»، في إشارة واضحة إلى استياء الشعب من إنفاق ثروات البلاد على الأذرع الخارجية لـ حرس النظام الإيراني بينما يعاني المتقاعدون من تأمين لقمة العيش. كما هتفوا ضد التضخم قائلين: «أين كبح التضخم؟ أنتم تكذبون على الشعب»، مؤكدين أنهم “سيقاتلون ويموتون لانتزاع حقوقهم”.

وفي سياق متصل، نظم متقاعدو صناعة الصلب تجمعات احتجاجية مماثلة، مؤكدين أن أصواتهم لن تخمد حتى يتم تعديل الرواتب بما يتناسب مع خط الفقر وتدهور العملة الوطنية.

إضرابات عمالية وتحديات معيشية في الشتاء

لم يقتصر الحراك على المتقاعدين، بل امتد ليشمل قطاعات صناعية حيوية:

  • في همدان: دخل عمال مصنع “صلب راد” في إضراب احتجاجي بعد خطوة مفاجئة من شركة الغاز بقطع الإمدادات عن المصنع في ظل درجات حرارة بلغت 6 تحت الصفر، مما هدد أمن العمال الوظيفي ومعيشتهم.
  • في كوار: دخل إضراب عمال شركة “وردا زرتاك” يومه الثاني، وهي ثاني أكبر وحدة صناعية في المدينة، احتجاجاً على تجاهل المطالب المكتوبة لشهور طويلة وعدم دفع المستحقات.
  • في دزفول: صرخ عمال النظافة في البلدية ضد “العبودية الحديثة”، محتجين على العقود الشهرية، وانعدام الأمان الوظيفي، وعدم صرف زيادة الأجور لهذا العام، حيث لا تزال رواتبهم تُحتسب وفق سلم العام الماضي.

الكوادر الطبية: احتجاج ضد الإهمال الحكومي

في مدينة بهبهان (جنوب غرب)، تجمع ممرضو وكوادر التمريض أمام مبنى القائمقامية، منددين بظروف العمل القاسية وعدم دفع المستحقات المالية من قبل الحكومة. هذه الاحتجاجات تعكس الانهيار التدريجي في قطاع الخدمات العامة بسبب سوء الإدارة وتوجيه ميزانيات البلاد نحو الأجهزة الأمنية والمشاريع الأيديولوجية.

دلالات شعار «اتركوا لبنان»

إن التركيز على شعار «اتركوا لبنان، وفكّروا في حالنا» (وإلى جانبه شعار “اتركوا الحجاب”) ليس مجرد صرخة اقتصادية، بل هو وعي شعبي متزايد بربط الأزمة المعيشية بالسياسة الكلية للنظام الإيراني. يدرك المواطن في شوش وطهران وبهبهان أن “النهب الحكومي” الممنهج، الذي يقوده حرس النظام الإيراني والمؤسسات المرتبطة بالقيادة العليا، هو الذي يستنزف موارد البلاد.

هذه الشعارات تعني أن الشعب وصل إلى قناعة بأن ريشة الفقر التي ترسم حياتهم اليومية هي نتيجة مباشرة لتمويل الأزمات الإقليمية. إن النظام يفضل ” سياسة الاسترضاء الغربیة” مع أيديولوجيته التوسعية على حساب المواطن الذي يرتجف برداً في همدان أو يطالب بزيادة راتبه في دزفول.

الخلاصة هي أن الفجوة بین الشعب والنظام لم تعد مجرد خلاف على أرقام المیزانية، بل هي صراع وجودي بين شعب يطالب بالعيش الكريم تحت شعار «اتركوا لبنان، وفكّروا في حالنا»، ونظام يصر على نهب ثروات الداخل لتمويل طموحاته في الخارج، مما يجعل الشارع هو الساحة الوحيدة المتبقية لانتزاع الحقوق.