الرئيسيةمقالاتحديث اليومفجر إيران يولد في قلب الظلام

فجر إيران يولد في قلب الظلام

0Shares

فجر إيران يولد في قلب الظلام

في أطول ليالي السنة، لم تكن ليلة يلدا هذا العام مناسبةً فولكلورية عابرة في إيران، بل تحولت إلى فعلٍ سياسي بامتياز، ورسالة مقاومة واضحة المعالم. ففي مختلف أرجاء الوطن الإيراني الواقع تحت نير القمع، خرج شباب الانتفاضة ليعلنوا، عبر اللافتات واليافطات والشعارات الثورية، أن زمن الظلام والبرد الذي فرضه نظام الملالي المعادي لإيران يقترب من نهايته، وأن فجر النصر والثورة الديمقراطية للشعب الإيراني بات أقرب من أي وقت مضى.

الرسالة المركزية التي دوّت في شوارع المدن الإيرانية، من طهران إلى مشهد، ومن شيراز إلى زاهدان، كانت تأكيدًا حاسمًا على رسم الحد الفاصل للإيرانيين مع دكتاتوريتي الملالي‌ والشاه، بوصفهما وجهين لعملة واحدة: الاستبداد، القمع، والتبعية. فالشعب الإيراني، كما عبّرت عنه هذه التحركات، يرفض بوضوح إعادة إنتاج الماضي بلباس جديد، ويصرّ على قطيعة كاملة مع كل أشكال الحكم الفردي، سواء تزيّن بالعمامة أم بالتاج.

خلال ليلة يلدا، أضاءت شعارات «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي» سماء المدن الإيرانية، وتحوّلت الجدران والساحات إلى منابر تعبّر عن وعي سياسي متقدم يربط بين معاناة الحاضر وجرائم قرنٍ كامل من الحكم القائم على القهر، سواء في عهد الشاه أو في ظل ولاية الفقيه. وقد عكست هذه التحركات اتساع رقعة الرفض الشعبي للنظام، وتنامي القناعة بأن الخلاص لا يتحقق بالإصلاحات الشكلية، بل بإسقاط منظومة الاستبداد من جذورها.

وفي هذا السياق، برز الدور اللافت لشباب أذربيجان، الذين حوّلوا الفعاليات الرياضية في أورمية وتبريز إلى ساحات احتجاج، مؤكدين أن شرف الأمة خط أحمر لا يُساوَم عليه، وأن التبعية، مهما كان شكلها، مرفوضة شعبيًا. كما جاءت تحركات وحدات الانتفاضة في مشهد وزاهدان، واستهداف رموز القمع وإحراق صور قادة النظام، لتؤكد أن الاحتجاج لم يعد رمزيًا فحسب، بل بات فعلًا ميدانيًا منظمًا يوجّه ضرباته إلى صميم آلة القمع.

إن ما شهدته إيران في ليلة يلدا يتجاوز كونه حدثًا عابرًا؛ فهو مؤشر سياسي عميق على دخول الصراع بين الشعب والنظام مرحلة جديدة. مرحلة تتقدّم فيها إرادة التغيير، ويتراجع فيها وهم السيطرة الأمنية، مهما اشتد القمع أو تعددت المناورات.

في أطول ليالي السنة، بدا أن الظلام لم يعد قدرًا محتومًا، وأن الشعب الإيراني، بوعيه وشجاعته وتضحياته، يكتب فصول نهاية ليل الاستبداد والتبعية، ويمهّد الطريق لفجر إيران حرة، ديمقراطية، تقوم على الحرية والمساواة، وتستعيد مكانتها بين شعوب المنطقة والعالم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة