مؤتمر الكونغرس الأمريكي: إعادة تعريف قضية إيران في الفكر الدولي
شهدت قاعة كانون في الكونغرس الأمريكي انعقاد مؤتمر «دعم كفاح الشعب الإيراني من أجل جمهورية حرة وديمقراطية»، وهو حدثٌ بالغ الأثر لم يقتصر تأثيره على إيصال صوت المقاومة المنظمة للشعب الإيراني إلى إحدى أهم المؤسسات التشريعية في العالم، بل أبرز أيضًا إجماعًا نادرًا بين ممثلي الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة حول الحاجة إلى تغيير جذري في إيران. وقد شكّل هذا المؤتمر منصة واضحة لتقديم بديل ديمقراطي رصين في مواجهة نظام ولاية الفقيه.
الرابط المباشر بين القمع الداخلي وزعزعة الاستقرار الإقليمي
قدمت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة، الرسالة المركزية للمؤتمر بوضوح وشفافية. فقد أوضحت العلاقة المباشرة بين القمع الداخلي والنشاطات المزعزعة للاستقرار الإقليمي، مؤكدة: «النظام الإيراني ليس تهديدًا لشعب إيران فحسب، بل يمثل تهديدًا للسلام والأمن العالميین، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط». وتقدم هذه المقاربة إطارًا تحليليًا متكاملًا يعتبر انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية، والإرهاب الرسمي، والمشاريع العدوانية مكونات مترابطة لهيكل واحد.
وأشارت رجوي إلى تصاعد موجة الإعدامات والقمع السياسي، موضحة أن «أكثر من 2000 شخص قد أُعدموا منذ بداية عام 2025»، وأن عشرات السجناء السياسيين معرضون للإعدام لمجرد دعمهم لمجاهدي خلق. وهذه البيانات تمثل علامات المرحلة النهائية لدكتاتورية مستبدة؛ وكما صرحت: «خامنئي يعرف أكثر من أي شخص آخر أن أي خطوة للتراجع ستسرع سقوط النظام».
تغيير النظام: واجب الشعب والمقاومة الإيرانية
في مواجهة هذا الواقع، تقدم المقاومة الإيرانية حلاً واضحًا. وقد شددت رجوي، مستبعدة أي تدخل خارجي، على أن «الحل الوحيد الممكن هو تغيير النظام… وهذا واجب الشعب والمقاومة الإيرانية وحدهم». وأبرزت دور الشبكة الوطنية للمقاومة ووحدات الانتفاضة كمحرك رئيسي لهذا التغيير، مضيفة: «لم نطلب أبدًا أموالًا أو أسلحة… الشعب ومقاومته قادرون على إنهاء هذا النظام الوحشي».
وأكملت رجوي الجانب السياسي للحل عبر تحديد مسار انتقال السلطة بشفافية، مشيرة إلى أن «هدفنا ليس السيطرة على السلطة، بل نقلها إلى الشعب عبر عملية ديمقراطية»، تشمل عقد انتخابات مجلس تأسيسي خلال ستة أشهر، وصياغة دستور للجمهورية الجديدة، بما يمهد الطريق لتطبيق حكم الشعب. وفي هذا السياق، عرضت رجوي خيارًا ثنائيًا واضحًا أمام المجتمع الدولي: «اليوم، لم يتبق سوى خيارين: إما استمرار هذا النظام… أو التغيير بواسطة الشعب والمقاومة وتأسيس جمهورية ديمقراطية».
البديل الصحيح للشعب الإيراني
عزز الجنرال ويسلي كلارك، القائد السابق لحلف الناتو، هذا التحليل من منظور الأمن الدولي، مشيرًا إلى استمرار القمع على الرغم من ضعف النظام، وقال: «رغم ضعف النظام، إلا أنه ما زال يمسك بخنجر الرعب على الشعب الإيراني». ونفى كلارك إمكانية أي حل خارجي قسري، مؤكدًا أن «الشعب الإيراني وحده قادر على تحقيق ذلك»، واصفًا برنامج السيدة مريم رجوي المكون من عشر نقاط بأنه «البديل الصحيح لإيران»، وأساسٌ للسلام والرفاه الإقليمي.
كما أشار ممثلو الكونغرس الأمريكي، كلٌ من زاويته، إلى هذا الواقع ذاته. فقد وصف تام ماكلينتاك النظام بأنه «قصر متعفن ينتظر صدمة لينهار»، ورأى في القرار 166 وثيقة لمستقبل تُعاد فيه السيادة إلى الشعب. وأكدت فال هويل على أهمية المساواة بين الجنسين وفصل الدين عن الدولة في برنامج ذات عشر نقاط للسيدة مريم رجوي، واعتبره حجر الزاوية في كفاح حقوق المرأة في إيران.
وأشار راؤول رويز إلى تضحيات أجيال المقاومة، مشيدًا بـ«العظمة الشعبية» التي حافظت على أمل الجمهورية الديمقراطية رغم التعذيب والقمع، فيما شدد براد شيرمان على أن الكفاح من أجل «جمهورية ديمقراطية في إيران» هو التزام دائم. كما أكد ممثلون آخرون، منهم فرنش هيل، لارا فريدمان، روبرت مينينديز وبيت سشنز، على استمرار الضغط السياسي والدعم الحزبي المزدوج للشعب الإيراني وبديل المقاومة.
أفق جديد ومستقبل إيران
سلط المؤتمر الضوء على حقيقة أن قضية إيران دخلت مرحلة جديدة، حيث أصبح «التغيير بواسطة الشعب والمقاومة» خيارًا واقعيًا وقابلًا للتحقق في المعادلات الدولية، لا مجرد شعار. إن تزامن ضعف الهيكل المؤسسي لنظام ولاية الفقيه مع تماسك البديل الديمقراطي السياسي قد فتح أفقًا جديدًا لمستقبل إيران، يكون فيه حكم الشعب وفصل الدين عن الدولة والمساواة القانونية ليس مجرد مثاليات، بل برنامجًا عمليًا لغد إيران.
- وحدات المقاومة تستهدف مقار الباسيج والحرس في طهران ومدن إيرانية عدة

- الجنرال ويسلي كلارك: إيران رهينة بيد متعصبين، والمقاومة المنظمة هي الأمل الوحيد للتغيير

- مليارات مهدورة وأزمة سكن خانقة.. المشاريع غير المكتملة تفضح الفساد الهيكلي لـ النظام الإيراني

- مريم رجوي : لقد وقع الملالي اليوم في فخ وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى ما قبل الانتفاضة ومجازر شهر يناير، ولا يمتلكون طريقاً للمضي قدماً

- مريم رجوي: السلام الدائم لن يتحقق إلا بإسقاط ديكتاتورية ولاية الفقيه


