الرئيسية بلوق الصفحة 9

تزايدُ وتيرة الإعدامات في إيران يعري هشاشةَ المنظومة الحاكمة ويفشل في لجم الغضب الشعبي

تزايدُ وتيرة الإعدامات في إيران يعري هشاشةَ المنظومة الحاكمة ويفشل في لجم الغضب الشعبي

يكشف التصعيد الحاد في وتيرة الصراعات والتراشق الداخلي بين أجنحة الحكم في إيران عن أزمة شرعية بنيوية مستحكمة تتجاوز التنافس التقليدي على تقاسم السلطة؛ إذ يعكس هذا التآكل الهيكلي اتساع الهوة والانقطاع التام بين المجتمع ومنظومة الاستبداد. وفي ظل عجز نظام الولي الفقيه عن معالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية وانهيار رصيده الشعبي، ولجوئه المفرط إلى آلة الإعدامات والقمع لفرض السيطرة وبث الخوف، تتحول النزاعات الفئوية إلى صراع وجودي محموم حول التهرب من المسؤولية وتأمين البقاء، واضعة أركان السلطة أمام مأزق تاريخي يعجل بالمواجهة الشاملة مع المجتمع المنتفض بعد خوضه ست انتفاضات وطنية متلاحقة.

أوضاع صحية كارثية تهدد حياة السجناء في إيران واحتجاجات في خرم آباد لمنع إعدام محمد رضا رضائي

أدى تدهور الوضع الصحي في سجون البلاد المختلفة وافتقارها للحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية إلى تعريض صحة وحياة العديد من السجناء لخطر جدي، وسط تظاهرات لعائلات وأهالي خرم آباد لمنع إعدام سجين. ففي سجن إيفين، انتشر مرض فيروسي خلال الأيام الأخيرة في عدة قاعات من العنبر السابع، ما أدى إلى إصابة عدد كبير من السجناء بسبب الاكتظاظ والأماكن المغلقة وانعدام أدنى المرافق الصحية، حيث يعاني المصابون من أعراض مثل التهاب الحلق الشديد والخمول والضعف المفرط. وكان الجلادون قد فككوا ونهبوا في العام الماضي أجهزة التبريد في هذا العنبر، ويمنعون حالياً إدخال أي أجهزة تبريد رغم الحرارة التي لا تُطاق، ما يضطر السجناء لدفع مبالغ مضاعفة لعصابات المافيا التابعة للسجانين للحصول على أبسط الاحتياجات.

تصدع الشرعية الشعبية يحول الخلافات إلى معركة بقاء وجودية

تتجاوز الانقسامات المحتدمة داخل منظومة الحكم في طهران حدود التباين في وجهات النظر السياسية أو الإدارية لتصبح دليلاً على أزمة بنيوية عميقة؛ فالأنظمة التي تستند إلى حاضنة شعبية تمتلك القدرة على احتواء خلافاتها الداخلية عبر الآليات الدستورية والتسويات السياسية. أما حين تنهار جسور الثقة بين المجتمع والسلطة تحت وطأة الفقر والقهر، فإن التناقضات الداخلية تتخذ طابعاً حاداً؛ حيث تسعى كل كتلة إلى تحميل الأطراف الأخرى وزر الانهيار الاقتصادي، وإخفاقات إدارة الحروب، والتعثر في المفاوضات، ليتحول التنافس إلى صراع محموم على النفوذ وتفادي المحاسبة بعد سقوط شرعية النظام.

توظيف الإعدامات والقمع يكشف هشاشة السلطة لا قوتها

يتجسد المأزق الأمني للنظام في استمراره بالاعتماد على سيف الإعدامات وحملات الترهيب، حتى في أوقات التوترات العسكرية والمفاوضات الدبلوماسية؛ إذ يُوظف القمع كأداة قسرية لاحتواء المجتمع ومصادرة مطالبه المشروعة. غير أن هذا الإفراط في استخدام البطش يعري ضعف الفاشية المتسترة بعباءة الدين بدلاً من إثبات استقرارها؛ فالترهيب قد يفرض هدوءاً مؤقتاً لكنه يعجز عن معالجة جذور الاحتقان، بل يولد حلقة مفرغة يؤدي فيها القمع إلى مراكمة الغضب الشعبي، مما يضاعف من شحنات الرفض الثوري ويدفع البلاد نحو انفجار حتمي لا يمكن تفاديه.

تآكل التماسك الداخلي وتصاعد التصفيات البينية

ينعكس اتساع الفجوة بين الشارع والسلطة بشكل مباشر على تقلص فرص التوافق داخل مراكز صنع القرار؛ حيث تنشغل مؤسسات الحكم بتبادل الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة والعجز عن مواجهة الضغوط الخارجية، بدلاً من إيجاد حلول حقيقية للأزمات المعيشية. وتتحول كل هزيمة سياسية داخلية إلى تهديد وجودي للأجنحة المتصارعة نتيجة غياب غطاء الشرعية الشعبية، مما يستنزف طاقة المنظومة في تصفية الحسابات البينية ويزيد من ارتباك أجهزة حرس النظام الإيراني في السيطرة على المشهد الداخلي.

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما

في صباح يوم الخميس 20 أغسطس 2026، قامت آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، بشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني (من أصول أفغانية) في سجن أصفهان. وقد صدر حكم الإعدام عن محكمة الثورة الجائرة في أصفهان والقاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

ست انتفاضات تكسر حاجز الخوف وتفرض حتمية التغيير الجذري

أثبتت محطات الاحتجاجات العارمة في إيران، ولا سيما انتفاضة ديسمبر 2025 ويناير 2026، أن المجتمع الإيراني تجاوز أساليب الترهيب التقليدية ورفض استمرار الخضوع لمنظومة القمع؛ فالقدرة على استخدام القوة العسكرية لا تعني بحال من الأحوال امتلاك الاستقرار السياسي. وتؤكد الوقائع أن التمادي في إصدار أحكام الإعدام وتوسيع الاعتقالات يعكسان إفلاس المنظومة الحاكمة وفقدانها لأي أدوات سياسية لإدارة علاقتها مع الشعب، مما يجعل من التقاء تصدع القمة مع غليان القاعدة الشعبية لحظة تاريخية فاصلة تقود إلى إسقاط الاستبداد وبناء جمهورية ديمقراطية مستقلة تضمن الحرية والعدالة وسيادة القانون.

تُجسد الصراعات المحتدمة داخل أروقة الحكم وتصاعد وتيرة الإعدامات في إيران عجز نظام الولي الفقيه عن ترميم علاقته بالمجتمع الرافض لسلطته؛ إذ إن أدوات الترهيب وبطش أجهزة حرس النظام لم تعد قادرة على وقف تآكل المنظومة من الداخل أو احتواء الغليان الشعبي المتراكم. وتؤكد تجارب الانتفاضات المتتالية أن إرادة الشعب الإيراني حسمت خيارها بكنس الفاشية المتسترة بعباءة الدين ورفض كافة أشكال الاستبداد، ماضية بثبات نحو إنجاز التغيير الديمقراطي الشامل واستعادة السيادة الوطنية.

حرس النظام الإيراني يهاجم بزشكيان: خطاب إنهاء الحرب يعكس الضعف..

حرس النظام الإيراني يهاجم بزشكيان: خطاب إنهاء الحرب يعكس الضعف..

انفجر الصراع المحتدم بين أجنحة السلطة الحاكمة في إيران إلى العلن، كاشفاً عن انقسام حاد داخل هرم الحكم حول ملفات الحرب، والمفاوضات مع الولايات المتحدة، والبرنامج النووي. فبينما يسعى رئيس النظام مسعود بزشكيان للترويج لخطاب التفاهم الدبلوماسي وإنهاء الحرب لرفع العقوبات، شنت الماكينة الإعلامية التابعة لـ حرس النظام الإيراني هجوماً عنيفاً ضده، متهمةً إياه بتبني «أدبيات الضعف» والاستجداء السياسي. وتزامن ذلك مع تحذيرات غير مسبوقة أطلقها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مؤكداً أن القوة العسكرية ستنهار حتماً ما لم تتم معالجة الفقر وتجويع المجتمع.

صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟

عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام الولي الفقيه في طهران مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني والسياسي؛ حيث كشفت تداعيات المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة الحماية ومكافحة الاختراق والتنسيق الاستخباري. وفي خضم الخلافات المحتدمة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة تهدف إلى إحكام قبضته ومعالجة أوجه الفشل البنيوي، عبر إعادة توزيع الأدوار بين الدائرة الضيقة لصنع القرار، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.

بزشكيان ومحاولة الترويج لمسار التفاوض و«إنهاء الحرب»

جاءت شرارة التوتر الأخيرة عقب تصريحات مسعود بزشكيان، التي دافع فيها عن مسار التفاهم والمفاوضات المشروطة مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن طهران مستعدة للحوار حول الملف النووي شريطة رفع العقوبات الاقتصادية، وإنهاء الحصار المالي، واستعادة الأموال المجمدة، ووقف الحرب. واعتبر بزشكيان في خطابه أن «الهدف ليس القتال بذاته، بل إصلاح المجتمع وبناء نموذج عادل وإنساني»، مدعياً أن الجلوس إلى طاولة المفاوضات لا يعني التنازل، بل الانطلاق من موقع القوة للمطالبة بحقوق الشعب المشروعة.

وحاول بزشكيان تبرير سعيه لتسوية الملفات العالقة بطرح فكرة «إنهاء الحرب»، معتبراً أن الاستقرار الداخلي وصمود المواطنين يمنحان حكومته الغطاء للتحرك الدبلوماسي، ومحاولة تخفيف الضغوط الدولية الخانقة التي كبّلت الاقتصاد الوطني وأنهكت القطاعات الإنتاجية.

هجوم حرس النظام الإيراني: اتهامات بالانهزامية وتوجيه رسائل ضعف

في المقابل، لم يتأخر رد الجناح العسكري المتشدد؛ إذ شنت وكالة الأنباء التابعة لـ حرس النظام الإيراني هجوماً لاذعاً على رئيس النظام، موجهةً إليه تساؤلات حادة حول مفهومه لـ «إنهاء الحرب». واعتبرت وسائل إعلام حرس النظام أن ترديد هذه المصطلحات يمثل انزلاقاً وراء «سياسيين فاشلين ومفلسين»، مشددةً على أن الحرب فُرضت على البلاد، وأن الدعوة لإنهائها بهذه الطريقة تعني في جوهرها تقديم تنازلات للعدو واستجداء وقف إطلاق النار.

وأكدت وكالة حرس النظام الإيراني في بيانها التحليلي أن اعتماد لغة «إنهاء الحرب» من موقع الضعف يبعث برسالة خطيرة للأطراف المقابلة مفادها أن إيران تعاني من الإعياء في الميدان وتتسرع في البحث عن مخرج سياسي. وحذرت الماكينة الإعلامية للحرس من أن هذا الخطاب الانهزامي — الذي وصفته بالسطحي والشعبوي — لا يقتصر ضرره على ضرب ثقة الشارع بالسلطة، بل يغري الخصوم بتشديد العقوبات ومضاعفة الضغوط وتصميم ضربات جديدة تستهدف مقدرات البلاد.

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران

يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز مجرد التباين في وجهات النظر السياسية لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة وصنع القرار في ظل فراغ قيادي غير مسبوق؛ حيث بات الترويج الرسمي لمفردات التماسك والوحدة يعكس واقعاً مغايراً تماماً عنوانه تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع وارتفاع التضخم الشهري أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة إلى العلن لتکشف حالة الشلل التام التي تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي التابعة لحرس النظام الإيراني ومؤسسات الحكم المطلق.

قاليباف يدق ناقوس الخطر: القوة العسكرية تفقد فاعليتها أمام الجوع

وفي خضم هذه المعركة الإعلامية، دخل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على خط السجال خلال لقاء جمعه مع ناشطين اقتصاديين في العراق، ليطلق تحذيرات صريحة تلامس عمق الأزمة البنيوية للنظام. ورغم تأكيده على أن الدبلوماسية الناجحة تتطلب الاستعداد الدائم للحرب والدفاع عن الكرامة، إلا أنه أقرّ بفشل النهج الحالي، مشيراً إلى أن البلاد تعيش منذ نصف قرن في حالة استنزاف مستمرة عنوانها «لا حرب ولا سلم».

واعترف قاليباف بوضوح بأن موازين القوى تغيرت بعدما تحولت المواجهة إلى حرب اقتصادية وإدراكية، قائلاً بصراحة غير معهودة: «مهما بلغت قوتنا العسكرية، فإننا لن نستطيع الصمود والبقاء إذا كان شعبنا جائعاً، وإذا غابت الدورة المالية، وتوقف النمو الاقتصادي والإنتاج الوطني». وأضاف محذراً من أن تفشي الفقر يهدد بسحق كرامة المجتمع ومحو قيمه، معتبراً أن الجوع وسوء الأوضاع المعيشية هما التهديد الحقيقي الذي يعصف بكيان الدولة.

يكشف هذا التراشق الحاد بين أقطاب السلطة عن وصول نظام الولي الفقيه إلى مفترق طرق تاريخي ومأزق وجودي خانق:

تناقض الرؤية الاستراتيجية: يعكس الانقسام بين حكومة بزشكيان والمؤسسة العسكرية التابعة لـ حرس النظام الإيراني ارتباكاً عميقاً في إدارة ملفات السياسة الخارجية؛ حيث يرى فريق ضرورة تقديم مرونة تكتيكية لإنقاذ الاقتصاد المتهاوي، بينما يصر قادة الحرس على أن أي تراجع يعد انتحاراً سياسياً يكشف هشاشة السلطة أمام الضغوط الدولية.

استنزاف الموارد والتهديد الداخلي: يُبرز اعتراف قاليباف الخوف المتنامي لدى أركان الحكم من انفجار الشارع المحتقن؛ إذ لم يعد ممكناً إخفاء حقيقة أن التضخم المنفلت والفقر الشامل هما النتيجة الحتمية لتبديد ثروات الشعب الإيراني وأمواله في إشعال الصراعات الإقليمية، وتمويل شبكات الإرهاب الخارجي، وتكديس الأسلحة والمشاريع النووية التدميرية.

إن هذا الصراع المحموم في رأس هرم السلطة يؤكد أن الأزمة لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر السياسية، بل هي تجلٍ واضح لأزمة هيكلية عميقة تهدد استقرار السلطة الحاكمة، في ظل عجزها عن تلبية أبسط مقومات العيش للمواطنين وتزايد الغضب الشعبي الرافض لنهب مقدرات البلاد.

اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران: كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة

اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران: كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة

بتاريخ الأحد 23 أغسطس/آب 2026 ، تواصلت المسيرات والوقفات الاحتجاجية التي تصدرتها الفئات المتقاعدة بمشاركة شرائح من الكادحين في عدة مدن ومحافظات إيرانية، شملت: شوش، وأصفهان، وبندر أنزلي. وجاءت هذه التحركات الشعبية بالتزامن مع انهيار قياسي وتاريخي للعملة الوطنية ووصول سعر صرف الدولار في السوق الحرة إلى عتبة 199 ألف تومان، مما أصاب الأسواق وحركة التجارة بالشلل التام، ودفع المحتجين إلى النزول للشارع والتنديد بسياسات النهب وإشعال الحروب.

تفاصيل الاحتجاجات والمطالب في المدن

في شوش، ورغم درجات الحرارة الحارقة التي تجاوزت 50 درجة مئوية، نظم متقاعدو المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مسيرة وتجمعاً حاشداً أمام المقرات الحكومية، موجهين انتقادات لاذعة لسياسات التجويع والفساد. وردد المتظاهرون باقة من الشعارات الصريحة والحاسمة، من بينها: «كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة» و «نهبوا الضمان الاجتماعي وجعلونا بائسين»، «بلد غني بالثروات.. ماذا حل بك؟»، . كما ندد المشاركون بالعدالة الزائفة وتواطؤ أجهزة الحكم عبر شعارات: «يا مدعي العدالة.. عار عليكم» و«لا البرلمان ولا الحكومة يكترثون للشعب»، مؤكدين أن استمرار الرواتب المنقوصة وغلاء الخدمات العلاجية يفرضان على الجميع رفع الصوت في الشارع لانتزاع الحقوق.

أصفهان (متقاعدو قطاع الصلب وصهر الحديد):

وفي مدينة أصفهان، خرج متقاعدو ومستحقو صندوق تقاعد الصلب مصنع صهر الحديد في مسيرة وتظاهرة احتجاجية للتنديد بتدهور أوضاعهم المعيشية وعدم تطبيق قانون معادلة الرواتب بالكامل. وطالب المحتجون بصرف كافة المستحقات المتأخرة وتأمين الرعاية الصحية الكاملة، مشددين على أن المعاشات الحالية تآكلت كلياً أمام موجات الغلاء والتضخم المنفلت.

بندر أنزلي (متقاعدو وملاك أراضي شركة شفارود):

أما في شمال البلاد، فقد نظم متقاعدو وملاك الأراضي التابعون لشركة “شفارود” في بندر أنزلي وقفة احتجاجية تنديداً بالمماطلة في تسليم أراضيهم وحقوقهم المالية. وأعرب المحتجون عن سخطهم من مسلسل الوعود الجوفاء واستنزاف أموالهم لسنوات عبر تعيين محامين وإجراءات صورية تنتهي دوماً بلا نتيجة.

تتزامن هذه الاحتجاجات الميدانية مع أزمة اقتصادية غير مسبوقة إثر قفز سعر الدولار إلى 199 ألف تومان؛ وهو ما تسبب في إرباك التجار وأصحاب الأعمال الذين باتوا عاجزين عن تسعير البضائع أو التنبؤ بكلفة شرائها غداً، مما يمهد لموجة غلاء كارثية جديدة ستلتهم ما تبقى من القوت اليومي للمواطنين.

ويؤكد هذا الانهيار المالي الشامل أن إفلاس الصناديق وتهاوي القدرة الشرائية ليسا مجرد خلل إداري عابر، بل هما ثمرة مباشرة لسياسات نظام الولي الفقيه. فبدلاً من صون العملة الوطنية، ودعم الصناديق التقاعدية، وتوفير الأدوية والخدمات الأساسية للمجتمع، تواصل السلطة الحاكمة نهب أموال الشعب وتبديد مقدرات البلاد في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، وتغذية شبكات الإرهاب، والإنفاق الضخم على المشاريع النووية التدميرية. إن هتاف المتقاعدين في خوزستان ضد سياسة الحرب وربطه المباشر بخلو موائدهم يثبتان أن الشارع الإيراني كسر حاجز الخوف، وبات يستهدف جوهر سياسات النظام الاستبدادية في قلب الميدان.

من داخل إيران إلى المنافي… تمويل شعبي يكرس استقلال المقاومة الإيرانية

من داخل إيران إلى المنافي… تمويل شعبي يكرس استقلال المقاومة الإيرانية

في وقت يحاول فيه النظام الإيراني تصوير أي معارضة منظمة له باعتبارها مشروعا مرتبطا بالخارج، جاءت الحملة الثلاثون للتضامن المالي مع فضائية «سيماي آزادي»، لسان حال المقاومة الإيرانية، لتقدم صورة مختلفة تماما: ملايين الدولارات جُمعت عبر تبرعات إيرانيين من داخل البلاد وخارجها، في مشهد تتجاوز دلالاته حدود دعم قناة تلفزيونية، ليطرح قضية أكثر أهمية تتعلق بمصدر قوة المقاومة واستقلال قرارها السياسي.

فالحملة، التي استمرت 47 ساعة من البث المباشر موزعة على خمسة أيام، انتهت بجمع نحو 7.54 مليون دولار، أي ما يعادل 1.402 تريليون تومان، من مساهمات قدمها إيرانيون داخل البلاد وأبناء الجاليات الإيرانية في مختلف أنحاء العالم.

غير أن الرقم، على ضخامته، ليس أهم ما في الحدث. الأهم هو من دفع هذه الأموال، وتحت أية ظروف، ولماذا؟

فالتمويل الشعبي، عندما يأتي من مواطن يعيش تحت سلطة النظام ويواجه الفقر والتضخم والملاحقة الأمنية، أو من سجين سياسي، أو من عامل يتخلى عن جزء من أجره، أو من إيراني في المهجر يقدم مدخراته، يتحول من مجرد مساهمة مالية إلى موقف سياسي ورسالة واضحة: أن المقاومة التي تريد تغيير النظام تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على استقلالها عن الحكومات والقوى الأجنبية.

الاستقلال المالي أساس للاستقلال السياسي

منذ ثلاثة عقود، تعتمد «سيماي آزادي» في استمرار بثها على التمويل الشعبي، في نموذج يحمل دلالة سياسية خاصة بالنسبة إلى حركة معارضة تواجه نظاما يسعى باستمرار إلى اتهام خصومه بالارتباط بالقوى الخارجية.

وهنا تكمن أهمية حملة التضامن الأخيرة. فالمقاومة الإيرانية تؤكد من خلالها أن استقلال القرار السياسي لا يمكن فصله عن الاستقلال المالي، وأن القوة التي تريد نقل السيادة إلى الشعب الإيراني ينبغي أن تستمد إمكاناتها، قبل كل شيء، من الإيرانيين أنفسهم.

وتزداد أهمية هذه الرسالة في مرحلة أصبحت فيها قضية مستقبل إيران موضع صراع إقليمي ودولي، وظهرت مشاريع مختلفة تحاول رسم مستقبل البلاد من خارج حدودها.

في مواجهة ذلك، يطرح التمويل الشعبي معادلة مختلفة: من يريد استقلال القرار الإيراني عليه أن يكون قادرا على تحمل كلفة نضاله باستقلال أيضا.

تبرعات من قلب الفقر والقمع

لكن الجانب الأكثر تعبيرا في الحملة جاء من داخل إيران.

فالمواطن الإيراني يعيش اليوم تحت ضغط أزمة اقتصادية قاسية، وتضخم وغلاء وبطالة وانهيار مستمر للقدرة الشرائية. وفي الوقت نفسه، يواجه النظام المجتمع بمزيد من الإعدامات والاعتقالات والرقابة الأمنية.

ومع ذلك، شارك مواطنون من مدن ومحافظات مختلفة في تقديم مساهماتهم.

من سيستان وبلوشستان، حيث يعيش قطاع واسع من السكان تحت وطأة الحرمان، جاءت تبرعات متواضعة في قيمتها المالية لكنها كبيرة في معناها. وفي كرج، قدمت عاملة راتبها الشهري، بينما شارك مواطنون من مشهد وجابهار وبانه بمبالغ اقتطعوها من دخلهم ومدخراتهم، كما أعلنت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في أصفهان مشاركتها في الحملة.

إن قيمة هذه المساهمات لا تقاس بحجمها المالي. فحين يتخلى إنسان يعاني أصلا من ضيق المعيشة عن جزء من قوت يومه، فإن ما يقدمه في الحقيقة ليس المال وحده، وإنما إعلانا عن موقفه واختياره السياسي.

حين تأتي المساهمة من خلف القضبان

ولعل أكثر مشاهد الحملة دلالة كان وصول رسائل من السجناء السياسيين في سجون النظام، ومن بينها سجن كرج المركزي وقزل حصار.

في بلد يمكن أن يقود فيه النشاط المعارض إلى السجن أو الإعدام، تحمل مثل هذه الرسائل معنى يتجاوز التضامن الرمزي. إنها تعكس محاولة لإثبات أن السجن، رغم كل أدوات القمع، لم ينجح في قطع الصلة بين المعتقلين السياسيين والحركة المعارضة خارج الزنازين.

ولهذا كان تأثير تلك الرسائل كبيرا على المشاركين في الحملة خارج إيران، حيث دفع بعضها متبرعين إلى زيادة مساهماتهم تضامنا مع السجناء.

وجاءت هذه الحملة أيضا في أجواء ذكرى مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، وفي ظل موجة جديدة من الإعدامات، الأمر الذي أضفى عليها بعدا سياسيا وحقوقيا يتجاوز بكثير قضية تمويل مؤسسة إعلامية.

من الداخل إلى الجاليات… دائرة واحدة من التضامن

وإذا كان التبرع من داخل إيران يكشف عن استمرار قاعدة الدعم تحت القمع، فإن مشاركة الجاليات الإيرانية في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا تكشف وجها آخر للمشهد.

فإيرانيون يعيشون على بعد آلاف الكيلومترات من وطنهم قدموا مبالغ كبيرة، وبعضهم خصص جزءا من عائدات أعماله ومدخراته وممتلكاته لهذه الحملة. كما شاركت روابط ولجان إيرانية في كندا والولايات المتحدة والسويد وبريطانيا وهولندا في جمع المساهمات.

وهكذا تشكلت خلال أيام الحملة دائرة تمتد من مواطن داخل إيران إلى سجين خلف القضبان، ومن عامل يعيش تحت وطأة الأزمة الاقتصادية إلى إيراني في المنفى.

وهذه الدائرة هي، في جوهرها، أهم من الحصيلة المالية نفسها؛ لأنها تشير إلى وجود علاقة سياسية وتنظيمية وإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية.

«لا للشاه ولا للملالي»… استقلال عن الداخل والخارج

وكان لافتا أيضا حضور شعار «لا للشاه ولا للملالي» خلال الحملة، بما يعكس محاولة المقاومة تأكيد موقعها المستقل عن الديكتاتورية الدينية الحالية وعن مشاريع إعادة إنتاج حكم الشاه السابق.

فالمسألة، وفق هذا المنظور، ليست استبدال سلطة بأخرى، ولا نقل القرار الإيراني من قوة داخلية إلى مشروع مدعوم من الخارج، وإنما الوصول إلى جمهورية ديمقراطية يكون الشعب فيها مصدر الشرعية والسيادة.

ومن هنا يصبح الاستقلال المالي جزءا من مفهوم أوسع للاستقلال السياسي: رفض الاعتماد على الحكومات الأجنبية في تمويل النضال، ورفض أن تكون القوى الخارجية صاحبة القرار في تحديد مستقبل إيران.

يمكن قراءة حصيلة الحملة الثلاثين لـ«سيماي آزادي» باعتبارها نجاحا ماليا، لكن الاكتفاء بهذه القراءة يفقد الحدث أهم أبعاده.

فالرسالة الأعمق تكمن في أن حركة سياسية واجهت على مدى عقود القمع والملاحقة والإعدامات والحملات الأمنية والإعلامية، ما زالت قادرة على حشد موارد مالية من مؤيديها، بما في ذلك من داخل إيران نفسها.

وفي المقابل، فإن مشاركة مواطنين يعانون من أزمة معيشية خانقة تطرح سؤالا مهما: ما الذي يدفع إنسانا يحتاج المال لنفسه ولأسرته إلى التبرع به لحركة مقاومة؟

الإجابة التي تقدمها هذه الحملة هي أن بعض هؤلاء لا ينظرون إلى مساهمتهم بوصفها تبرعا لقناة تلفزيونية، وإنما مساهمة في مشروع سياسي يرون فيه طريقا نحو تغيير مستقبل بلادهم.

وهنا تحديدا تكمن الدلالة السياسية للحملة: استقلال المقاومة لا يثبت بالشعارات وحدها، وإنما بقدرتها على الاعتماد على أنصارها وتحمل كلفة نشاطها من خلالهم.

لقد حملت التبرعات القادمة من داخل إيران والسجون ومن أبناء الجاليات رسالة تتجاوز الأرقام: أن معركة مستقبل إيران ليست بالضرورة معركة أموال الحكومات أو حسابات القوى الدولية، بل يمكن أن تكون معركة إيرانيين يقررون بأنفسهم أن يدفعوا ثمن نضالهم.

ومن هذه الزاوية، فإن 7.54 مليون دولار ليست مجرد حصيلة حملة مالية؛ إنها، بالنسبة إلى المقاومة الإيرانية ومؤيديها، إعلان متجدد عن الاستقلال السياسي والمالي، وعن الإصرار على أن يكون تغيير إيران بأيدي الإيرانيين أنفسهم، وأن تعود السيادة في نهاية المطاف إلى الشعب الإيراني.

تقرير حقوقي: 21 إعداماً وعشرات الاعتقالات خلال أسبوع واحد في إيران

تقرير حقوقي: 21 إعداماً وعشرات الاعتقالات خلال أسبوع واحد في إيران

وثّقت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية في تقريرها الأسبوعي للفترة الممتدة من 15 إلى 21 آب/أغسطس 2026 تصعيداً خطيراً في وتيرة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كاشفة عن لجوء الفاشية الحاكمة إلى تكثيف أحكام الإعدام والاعتقالات التعسفية لقمع تداعيات انتفاضة كانون الثاني/يناير، وممارسة الترهيب الشامل ضد مختلف فئات المجتمع والنشطاء النقابيين والطلاب والأقليات الدينية والقومية.

جدول الإحصاءات الإجمالية لانتهاكات حقوق الإنسان خلال أسبوع
الرقممؤشر الانتهاكالحصيلة الموثقة
1تنفيذ أحكام الإعدام (سياسية وغير سياسية)21 حالة
2صدور أو تأييد أحكام إعدام جديدة6 حالات
3القتل برصاص مباشر أو المطاردة العسكرية7 حالات
4الاعتقالات التعسفية والأمنية48 حالة
5أحكام السجن الصادرة (إجمالي السنوات)أكثر من 110 سنوات
6تشميع وإغلاق المحال والوحدات التجارية58 منشأة
7الفصل والحرمان من العمل والدراسة8 حالات
8وقائع تعذيب وسوء معاملة حادة موثقة5 حالات
سلب الحق في الحياة: إعدام المتظاهرين والقاصرين واستهداف الكادحين

سجل الأسبوع المنصرم تنفيذ 21 حكماً بالإعدام في سجون النظام الإيراني، من أبرزها:

  • إعدام متظاهري انتفاضة كانون الثاني/يناير: إعدام الشاب شهرام صادقي في سجن كرج، وقائم حسيني في سجن دستكرد بأصفهان (خامس إعدام يُنفذ في ملف ساحة عليخاني).
  • إعدام طفلة-مجرمة (قاصر): إعدام دنيا محمدي في سجن إيلام عن تهمة منسوبة إليها حين كانت دون سن الثامنة عشرة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
  • إعدامات سياسية وجنائية: إعدام محمد (جراغ) أفروخته في زاهدان، ومهرداد صاحبي ونادر شيخلو في أردبيل، ومحمد إيماني وأسد عليجاني في شيروان، ومحمد علي بذيره وحسن كردي في شيراز، ومحمد يوسفي آزاد في زنجان.
  • قتل عَتّالين وناقلي الوقود : استشهاد 7 مواطنين جراء إطلاق النار المباشر والمطاردات العسكرية، من بينهم ناقل الوقود كورش ميري (بلوش‌زهي) في منوجان، وياسر سالارزهي وأحمد ساق‌زهي في بندر عباس، وعَتّالون ميلاد تبد في مريوان ويوسف مامة‌بور في سردشت.
الاعتقالات التعسفية وأحكام الحبس الجائرة

شنت استخبارات حرس النظام الإيراني وأجهزة الأمن حملات مداهمة أسفرت عن اعتقال 48 مواطناً تعسفياً ونقلهم إلى جهات مجهولة دون مذكرات قضائية، شملت المداهمات مدن بوكان ومهاباد وسنندج وأرومية (بينهم الفتاة بفرين أحمدوش البالغة 16 عاماً)، فضلاً عن اعتقال يونس آزادبر في رشت إثر تظاهرة للمتقاعدين.

وعلى صعيد الأحكام القضائية الصادرة:

  • أحكام الإعدام الجديدة (6 حالات): شملت سبهر أميرزادة ومحسن تكش في أصفهان، وبوريا حسيني مفرد في مشهد، ورضا أميدواري في يزد.
  • أحكام السجن والإبعاد: إصدار أحكام بالسجن تجاوزت في مجموعها 110 سنوات، منها 77 سنة بحق 16 مواطناً في مهاباد، وأحكام بحق نشطاء نقابيين، والحكم على المواطنة البهائية فرانك ذبيحي بالسجن لعامين.
  • الحرمان الأكاديمي والوظيفي: فصل طلاب من جامعة شريف للتكنولوجيا وحرمانهم لسنوات (رضا دالمن وعلي عليرضائي)، إلى جانب فصل معلمين وإحالتهم للتقاعد القسري.

صحيفة لارداتسيونه الإيطالية: آلة القمع الدموي للنظام الإيراني تعجز عن إخماد شعلة الحرية

نشرت صحيفة لارداتسيونه الإيطالية تقريراً سلطت فيه الضوء على التصاعد غير المسبوق في وتيرة الإعدامات داخل إيران، مؤكدة أن القمع الوحشي الذي تصاعدت حدته في أعقاب الانتفاضات الشعبية لا يزال يقابل بردود فعل دولية غير كافية. وأوضح التقرير أن النظام الإيراني يستخدم عقوبة الإعدام – سواء نُفذت علناً في الشوارع أو سراً خلف جدران السجون المظلمة – كأداة لزرع الرعب، وإخماد الأصوات المعارضة، ومحاولة يائسة لإظهار السيطرة على مجتمع يغلي بالغضب.

التعذيب الممنهج والتنكيل بالمعتقلين ومصادرة الحريات

وثقت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية تدهوراً حاداً في أوضاع السجون، تضمن تعرض السجين السياسي حمزة درويش للضرب المبرح في سجن لاكان برشت، وشهادات حول تعرض معتقلات للاعتداء والتعذيب الجنسي، فضلاً عن الحرمان الطبي المتعمد؛ حيث يواجه السجين حيدر نكوسيرت خطر فقدان البصر والفشل الكلوي في مشهد، مع استمرار منع الزيارات والاتصالات لعشرات الأيام عن معتقلين سياسيين.

كما وسعت السلطات قمعها للقطاع الخاص والفضاء الرقمي عبر تشميع 58 وحدة تجارية ومقهى وصالون نسائي لعدم الالتزام بضوابط الحجاب الإجباري، وبث اعترافات قسرية منتزعة تحت التعذيب لفنانين وناشطين على الإنترنت.

انتهاك صريح للمعايير القضائية والدولية

أكدت القراءة القانونية الصادرة عن جمعية حقوق الإنسان الإيرانية أن ممارسات نظام الولي الفقيه لا تخرق فقط العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقيات حقوق الطفل ومناهضة التعذيب، بل تنتهك حتى المواد الدستورية وقانون الإجراءات الجنائية للنظام نفسه (المواد 22 و23 و32 و35 و38 و39 من الدستور، والمادة 169 من قانون العقوبات التي تبطل الاعترافات المنتزعة بالإكراه). ويؤكد التقرير أن اللجوء إلى الإعدامات وحرمان المعتقلين من الدفاع المستقل يهدف حصراً إلى إشاعة الترهيب وتعطيل الحراك الشعبي المتنامي ضد الاستبداد.

أكثر من 600 سجين سياسي في سجن شيبان بالأهواز وسط محاكمات جماعية وتكدس يفوق ضعف الطاقة الاستيعابية

أكثر من 600 سجين سياسي في سجن شيبان بالأهواز وسط محاكمات جماعية وتكدس يفوق ضعف الطاقة الاستيعابية

كشفت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (کانون حقوق بشر ایران)، في تقرير حقوقي شامل صدر في 22 آب/أغسطس 2026، عن احتجاز أكثر من 600 سجين سياسي وعقائدي داخل سجن شيبان المركزي بمدينة الأهواز، في أعقاب موجة الاعتقالات والمداهمات الواسعة التي شنتها أجهزة أمن النظام الإيراني. وأكد التقرير أن الغالبية الساحقة من المعتقلين هم من فئة الشباب والفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، حيث يخضعون لمحاكمات جماعية صورية تفتقر لأبسط معايير العدالة، وسط حرمان تام من توكيل محامين مستقلين وصدور أحكام قاسية تراوحت بين السجن لمدد تصل إلى 20 عاماً وأحكام بالإعدام.

أوضاع صحية كارثية تهدد حياة السجناء في إيران واحتجاجات في خرم آباد لمنع إعدام محمد رضا رضائي

أدى تدهور الوضع الصحي في سجون البلاد المختلفة وافتقارها للحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية إلى تعريض صحة وحياة العديد من السجناء لخطر جدي، وسط تظاهرات لعائلات وأهالي خرم آباد لمنع إعدام سجين. ففي سجن إيفين، انتشر مرض فيروسي خلال الأيام الأخيرة في عدة قاعات من العنبر السابع، ما أدى إلى إصابة عدد كبير من السجناء بسبب الاكتظاظ والأماكن المغلقة وانعدام أدنى المرافق الصحية، حيث يعاني المصابون من أعراض مثل التهاب الحلق الشديد والخمول والضعف المفرط. وكان الجلادون قد فككوا ونهبوا في العام الماضي أجهزة التبريد في هذا العنبر، ويمنعون حالياً إدخال أي أجهزة تبريد رغم الحرارة التي لا تُطاق، ما يضطر السجناء لدفع مبالغ مضاعفة لعصابات المافيا التابعة للسجانين للحصول على أبسط الاحتياجات.

مؤشرات وبيانات سجن شيبان المركزي في الأهواز

المؤشر الحقوقيالبيانات الموثقة
إجمالي السجناء السياسيين وعقائديينأكثر من 600 سجين
توزيع المعتقلين السياسيين185 في العنبر (8)، 120 في العنبر (5)، وأكثر من 310 في الحجر الصحي
الطاقة الاستيعابية الرسمية للسجننحو 2000 سجين
إجمالي عدد النزلاء الفعلي حالياًأكثر من 4000 سجين (تكدس يتجاوز الضعف)
الفئة العمرية لغالبية المعتقلين الجددشباب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً
المدن الرئيسية لحملات الاعتقالالأهواز، الفلاحية (شادغان)، إيذه، بهبهان، ومسجد سليمان
أبرز الانتهاكات المسجلةغياب المحامين، محاكمات جماعية عبر الفيديو، اتهامات أمنية كيدية، وتعذيب وحرمان طبي

حملات مداهمة واعتقال واسعة تطال شباب مدن خوزستان

شنت استخبارات حرس النظام الإيراني وأجهزة الأمن التابعة لنظام الولي الفقيه حملات مداهمة ليلية متتالية استهدفت منازل المواطنين في مختلف مدن محافظة خوزستان، ولا سيما في الأهواز، الفلاحية، إيذه، بهبهان، ومسجد سليمان. وأسفرت هذه الحملات عن اعتقال المئات من الشباب دون تقديم مذكرات توقيف قضائية، ونقلهم إلى زنازين سرية قبل تجميعهم في سجن شيبان، دون الكشف لعائلاتهم عن التهم الموجهة إليهم أو أماكن احتجازهم الأولية، مما ضاعف من القلق على سلامتهم ومصيرهم المجهول.

محاكمات جماعية سريعة وأحكام إعدام وانتقام قضائي

وثق التقرير إدارة محاكمات صورية جماعية داخل المعتقل عبر تقنية الفيديو كونفرانس تفتقر للحد الأدنى من شروط التقاضي العادل؛ حيث مُنع المعتقلون من الاطلاع على ملفاتهم أو التواصل السري مع محامين دفاع. وتولى إصدار هذه الأحكام الجائرة رئيس الشعبة الأولى لما يُعرف بـ «محكمة الثورة» في الأهواز، القاضي إحسان أديبي مهر.

أحكام الإعدام: صدور أحكام إعدام بحق ثلاثة معتقلين سياسيين هم: مسعود جامعي، فرشاد اعتمادي فر، وعلي رضا مرداسي.

أحكام السجن المشددة: صدور أحكام بالحبس لمدد تتراوح بين (20 سنة ويوم واحد)، (15 سنة ويوم واحد)، وصولاً إلى 5 و7 سنوات بحق العشرات.

التهم المفبركة: تلفيق تهم نمطية شملت «العمل ضد الأمن القومي»، «التجسس لصالح إسرائيل والموساد»، «الدعاية ضد النظام».

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما

في صباح يوم الخميس 20 أغسطس 2026، قامت آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، بشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني (من أصول أفغانية) في سجن أصفهان. وقد صدر حكم الإعدام عن محكمة الثورة الجائرة في أصفهان والقاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

احتجاز أكثر من 310 معتقلين في الحجر الصحي وتكدس كارثي

سلطت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية الضوء على الوضع الكارثي في قسم الحجر الصحي (القرنطينة)، حيث يُحتجز أكثر من 310 معتقلين جدد في مساحات ضيقة للغاية تفتقر للمرافق الصحية الأساسية، ومحرومين من التهوية، والمياه الصالحة، والرعاية الطبية، والاتصال بذويهم.

ويضم السجن عدداً من أقدم السجناء السياسيين، وفي مقدّمتهم السجين غلام حسين كلبي، إلى جانب نشطاء ومعتقلين من بينهم: أيوب بركار، رضا عنافجة، رضا أبدالي، سعيد عبيداوي، حسن جناني، جعفر شموسي، إسماعيل عبيداوي، جمال ناصري، مجتبى ناصري، ياسين ناصري، مرتضى ناصري، محمد ناصري، أبو ياسر ناصري، مجاهد سواري، حجة آل محمدي، طارق حسنيان، بهادر زرغاني، منصور ناصري، أحمد باوي فرد، يوسف حسنيان، أمين ناصري، جاسم باوي، محمد علي باوي، وحميد حسنيان.

خرق جسيم للقوانين المحلية والدولية ومطالبات بالتدخل الفوري

أكد التقرير الحقوقي أن ممارسات السلطات القضائية والأمنية تمثل انتهاكاً صارخاً حتى للمواد 32 و35 و37 و39 من دستور النظام نفسه، والمواد 4 و5 و190 من قانون الإجراءات الجنائية، فضلاً عن خرقها الفاضح للمواد 9 و10 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وقواعد نلسون ماندلا لمعاملة السجناء.

وطالبت الجمعية المفوض السامي لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل، وإرسال بعثة تحقيق دولية لزيارة سجن شيبان والاطلاع على الأوضاع المتردية للمعتقلين، وإلزام نظام الولي الفقيه بوقف المحاكمات الجماعية وأحكام الإعدام الجائرة، وضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن معتقلي الرأي والانتفاضة.

فشلت الصفقات والضربات العسكرية.. حان الوقت لدعم الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي

فشلت الصفقات والضربات العسكرية.. حان الوقت لدعم الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي

نشر موقع كونيتيكت ميرورمقالاً تحليلياً للناشطة السياسية جيلا عندليب، أكدت فيه أن سبعة وأربعين عاماً من السياسات الغربية المترددة تجاه إيران أثبتت عقم كافة الخيارات التقليدية؛ فالمفاوضات وتقديم التنازلات الاقتصادية لم تسفر إلا عن تمويل آلة القمع والميليشيات، في حين أن الضربات الجوية والصاروخية قادرة على تدمير المنشآت العسكرية لكنها تعجز عن بناء مجتمع حر وديمقراطي. وشدد المقال على أن مفتاح التغيير الحقيقي والوحيد لمستقبل إيران يكمن في دعم تطلعات الشعب الإيراني وحركته المقاومة المشروعة لإسقاط الاستبداد.

خمسة عقود من الرهانات الخاطئة ووهم الاعتدال

أوضحت الكاتبة أن العواصم الغربية وقعت لعقود في فخ أوهام دبلوماسية خطيرة، متصورة أن تخفيف العقوبات وتقديم حوافز مالية لنظام طهران قد يعززان الاعتدال داخل أروقة الحكم؛ إلا أن نظام الولي الفقيه استغل تلك العائدات كشريان حياة لتمويل القمع الداخلي ورعاية أذرعه الإرهابية في المنطقة.

وفي المقابل، أثبتت التطورات العسكرية الأخيرة أن إسقاط القنابل على البنية التحتية لن يحول الديكتاتورية الدينية إلى جار مسالم؛ إذ تجاهل صناع القرار الدوليون العامل الحاسم في المعادلة برمتها، وهو إرادة الشعب الإيراني وقواه الفاعلة على الأرض.

صحيفة لارداتسيونه الإيطالية: آلة القمع الدموي للنظام الإيراني تعجز عن إخماد شعلة الحرية

نشرت صحيفة لارداتسيونه الإيطالية تقريراً سلطت فيه الضوء على التصاعد غير المسبوق في وتيرة الإعدامات داخل إيران، مؤكدة أن القمع الوحشي الذي تصاعدت حدته في أعقاب الانتفاضات الشعبية لا يزال يقابل بردود فعل دولية غير كافية. وأوضح التقرير أن النظام الإيراني يستخدم عقوبة الإعدام – سواء نُفذت علناً في الشوارع أو سراً خلف جدران السجون المظلمة – كأداة لزرع الرعب، وإخماد الأصوات المعارضة، ومحاولة يائسة لإظهار السيطرة على مجتمع يغلي بالغضب.

ذعر داخلي ومشانق هستيرية في مواجهة الانفجار الشعبي

سلط المقال الضوء على حالة الهلع والذعر الوجودي التي تجتاح أركان النظام الإيراني المنهار من الداخل تحت وطأة الإفلاس الاقتصادي والغضب الاجتماعي العارم؛ حيث تلجأ الفاشية الحاكمة إلى تصعيد دموي يائس ضد المواطنين عبر:

  • مضاعفة وتيرة الإعدامات: شنق العشرات من السجناء السياسيين والنشطاء بتهم أمنية ملفقة لبث الرعب في المجتمع.
  • الإعدامات الميدانية والدفن السري: تنفيذ أحكام الإعدام سراً ودفن جثامين الشبان المنتفضين في صحارى نائية، وحرمان عائلاتهم من وداعهم خشية تحول مراسم التشييع إلى انتفاضات شعبية متجددة.
  • سقوط هيبة القمع: إدراك النظام أن مصدر التهديد الوجودي لبقائه ليس الدبلوماسيين الغربيين ولا التهديدات العسكرية الخارجية، بل المجتمع المنظم المنتفض ضد استبداد الولي الفقيه.
البديل الديمقراطي وخارطة طريق إيران الحرة

أكدت عندليب أن الشعب الإيراني في كافة المدن والمحافظات قد حسم خياره برفض الاستبداد الديني الحاضر والديكتاتورية الملكية السابقة، مطالباً بإقامة جمهورية ديمقراطية، قائمة على فصل الدين عن الدولة، وحديثة.

وأشارت إلى أن هذا البديل الديمقراطي قائم ومتبلور بالفعل من خلال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وخطة النقاط العشر التي تطرح خارطة طريق واضحة لإيران المستقبل؛ والقائمة على:

  • إقامة دولة ديمقراطية غير نووية.
  • الفصل التام بين الدين والدولة.
  • تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين.
  • إلغاء عقوبة الإعدام.
  • التعايش السلمي والتعاون الإيجابي مع المجتمع الدولي.

خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة

تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
إسقاط سياسة الفشل والاعتراف بحق المقاومة

اختتمت الكاتبة مقالها بمطالبة الحكومات الغربية بإنهاء خمسة عقود من السياسات العقيمة وغير المجدية، واعتماد إستراتيجية شاملة ترتكز على:

  1. الإبقاء على أقصى درجات الضغط الاقتصادي المشدد لتجفيف الموارد المالية المخصصة لتمويل الإرهاب وأجهزة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني.
  2. ملاحقة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية أمام المحاكم الدولية.
  3. الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني في النضال من أجل الحرية، ودعم المقاومة المشروعة التي تقودها وحدات المقاومة داخل المدن الإيرانية.

تحذيرات داخل النظام من رفع أسعار البنزين.. نواب في برلمان النظام: سيهيئ الأرضية لانفجار اجتماعي

تحذيرات داخل النظام من رفع أسعار البنزين.. نواب في برلمان النظام: سيهيئ الأرضية لانفجار اجتماعي

في الوقت الذي تحولت فيه أزمة البنزين والحديث عن رفع أسعاره إلى إحدى القضايا الرئيسية داخل النظام الإيراني، حذر عدد من أعضاء برلمان النظام من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لزيادة أسعار الوقود.

ووصف فياضي، عضو برلمان النظام، في 19 أغسطس/آب، رفع سعر البنزين بأنه «حل خاطئ جدا جدا»، وقال إن هذه الخطوة «ستؤدي بالتأكيد إلى تحفيز الأعصاب السياسية شديدة الحساسية في المجتمع». وأضاف: «لا يمكن أن يكون هذا مجرد خطأ»، زاعما أن القضية تكشف عن «مؤشرات على وجود اختراق داخل جسم الحكومة».

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية

أقر عبدالناصر همتي، رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني، بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مؤكداً أن صادرات النفط متوقفة في الوقت الراهن، في اعتراف رسمي يعكس حجم الضغوط المتزايدة على مصادر الإيرادات الرئيسية للنظام. وقال همتي، خلال مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء 19 أغسطس/آب، إن صادرات النفط توقفت حالياً، ويُعد هذا أول إعلان صريح من مسؤول رسمي في النظام الإيراني عن توقف الصادرات النفطية. وفي معرض حديثه عن الأصول الإيرانية في الخارج، قال همتي: «الفرق بيننا وبين دول مثل قطر والعراق هو أنها تستطيع الوصول إلى احتياطياتها، بينما احتياطياتنا جمدها الأمريكيون ولا يسمحون لنا بسحبها».

من جانبه، حذر محبي نجم آبادي، عضو آخر في برلمان النظام، لدى حديثه عن أزمتي البنزين والخبز، من أن أي قرار «خاطئ وغير مدروس وغير علمي» يمكن أن تترتب عليه تداعيات لا يمكن تداركها. ودعا إلى تجنب أي «زيادة غير منطقية للأسعار»، مشيرا إلى أن مثل هذه الخطوة ستؤثر أيضا في التضخم المتوقع.

كما حذر ظهوريان، عضو برلمان النظام، في 20 أغسطس/آب، من التداعيات المحتملة لرفع أسعار البنزين، وقال: «البنزين ليس مثل رقائق البطاطس والوجبات الخفيفة حتى يمكن تغيير سعره بهذه البساطة».

وأشار إلى التأثير المباشر لأسعار الوقود على تكاليف النقل وأسعار السلع الأخرى، مؤكدا أن رفع سعر البنزين يمكن أن يفرض أعباء مالية شهرية كبيرة على الأسر وأن «يهيئ بنية تحتية لانفجار اجتماعي».

وفي الوقت نفسه، أقر ميرزائي، نائب منظمة تحسين وإدارة الطاقة الاستراتيجية التابعة للنظام، بأن وضع البنزين وصل إلى مرحلة حرجة، وقال إن البلاد تحتاج إلى استيراد ما لا يقل عن نحو 15 مليون لتر من البنزين يوميا.

وقدر الاستهلاك اليومي للبنزين بنحو 135 مليون لتر، مضيفا أنه في ظل القيود المتعلقة بالإنتاج والاستيراد والمخزونات، تحولت القضية إلى «مسألة عاجلة وحرجة».

وفي السياق ذاته، حذر موقع «عصر إيران» الحكومي من تكرار تجربة رفع أسعار البنزين خلال حكومة حسن روحاني، وكتب أن البنزين تحول إلى قضية «مساومة بين الحكومة والشعب».

وأشار الموقع إلى احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، مؤكدا أن التكتم وعدم الصراحة ومفاجأة المواطنين بقرار رفع الأسعار آنذاك أدت إلى تصاعد الغضب الشعبي وانتهت إلى كارثة دموية.

وفي إطار التمهيد المتواصل للتعامل مع أزمة البنزين، قال مسعود بزشكيان، في 21 أغسطس/آب، خلال اجتماع خصص لمناقشة الأزمة: «من قال إن على الحكومة أن تشتري البنزين بسعر 130 ألف تومان ثم تبيعه بـ1500 تومان؟».

سكوت بيسنت: نصعد العقوبات الاقتصادية بهدف إسقاط النظام الإيراني

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الخميس 20 أغسطس/آب، إن الإدارة الأمريكية تعتزم تصعيد الضغوط والعقوبات الاقتصادية بصورة حادة على النظام الإيراني، مؤكداً أن الهدف من الخطة التي تعمل عليها واشنطن هو «إسقاط» النظام. وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق حملة اقتصادية واسعة النطاق ضد طهران، وقال: «هذه الخطة ستنجح في إيران، وسوف نسقط هذا النظام. ستكون هذه أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في تاريخ العالم».

وربط بزشكيان ارتفاع تكاليف البنزين بالمشكلات المالية والقيود التي تواجه عمليات الاستيراد والتصدير، إلى جانب حاجة الحكومة إلى توفير الاعتمادات للبطاقات التموينية وتسديد مستحقات مزارعي القمح والتأمينات والنفقات المعيشية، مضيفا: «عندما نرفع الشعارات، علينا أن نقبل صعوباتها أيضا».

وتكشف التصريحات المتناقضة الصادرة عن مسؤولي النظام ووسائل إعلامه بشأن البنزين حجم المأزق الذي تواجهه السلطات. فمن جهة، يجري استخدام أزمة الوقود ونقص الإنتاج وصعوبات الاستيراد للتمهيد لرفع الأسعار، ومن جهة أخرى يحذر حتى بعض أعضاء برلمان النظام من أن مثل هذه الخطوة ستفاقم الضغوط المعيشية وقد توفر، على حد تعبير أحدهم، «البنية التحتية لانفجار اجتماعي».

غياب الإرادة السياسية والارتهان للقوى الأجنبية في نهج أسرة بهلوي

غياب الإرادة السياسية والارتهان للقوى الأجنبية في نهج أسرة بهلوي

يشكل الاستقلال السياسي والقوة المستمدة من الشرعية الشعبية أهم مقومات استقرار أي نظام أو زعيم سياسي. وتظهر التجربة التاريخية لعهد بهلوي الثاني كيف أن الانفصال عن القاعدة الاجتماعية والاعتماد الكامل على الحسابات الدبلوماسية والأمنية للقوى الغربية يمكن أن يحولا رأس الدولة إلى عنصر منفعل ومنفذ للسياسات المفروضة عليه.

إن إعادة قراءة الوثائق المتعلقة بأحداث أغسطس/آب 1953، ولا سيما الفترة القصيرة التي أقام فيها محمد رضا بهلوي في بغداد بعد فشل المرحلة الأولى من الانقلاب، تقدم صورة واضحة عن التردد والعزلة السياسية والافتقار التام إلى الإرادة؛ وهو نمط سلوكي وخطابي أعيد إنتاجه لاحقا في مواقف وريثه وابنه.

انقلاب 19 أغسطس 1953 ضد الدكتور مصدق: هزيمة مريرة وتجربة عظيمة

في ذكرى انقلاب 19 أغسطس ضد الحكومة الشرعية والوطنية والديمقراطية الوحيدة للإيرانيين بعد الثورة الدستورية، نحيي ذكرى الزعيم الراحل للحركة الوطنية الإيرانية، الدكتور مصدق، ونرسل تحياتنا إلى الأرواح الطاهرة لجميع شهداء طريق حرية الوطن. لقد اتخذت حكومة الدكتور مصدق الوطنية، بدعم من الشعب وخاصة في ضوء الانتفاضة الوطنية في 21 يوليو 1952، سلسلة من الإجراءات التي تصب في مصلحة الشعب الإيراني، من بينها: إقرار قانون الصلاحيات لمدة 6 أشهر في البرلمان، وطرد أشرف بهلوي، أخت الشاه ووالدته من إيران باعتبارهما من المتآمرين في أحداث 21 يوليو؛ ومنع تدخل أفراد العائلة المالكة والبلاط ومراسلاتهم المباشرة مع الإدارات الحكومية؛ وإغلاق البنك الشاهنشاهي، أحد المراكز التابعة للاستعمار البريطاني؛ وحل القضاء العسكري الذي كانت تُحال إليه القضايا السياسية؛ وتخفيض الإيجار الذي يدفعه الفلاحون للملاك بنسبة 20% لصالح الفلاحين.

وهم القوة وانهيار الإرادة.. الشاه في بغداد في أغسطس 1953

يشكل فرار محمد رضا بهلوي إلى العراق عقب فشل المحاولة الأولى ضد حكومة محمد مصدق في 16 أغسطس/آب 1953 مثالا واضحا على افتقار الشاه إلى الإرادة وارتهانه للقوى الأجنبية.

وتوثق الوثيقة رقم 271 لوزارة الخارجية الأمريكية، المؤرخة في 17 أغسطس/آب 1953، اللقاء والمحادثة السرية بين السفير الأمريكي والشاه أثناء وجوده في بغداد بصورة بالغة الوضوح:

«وجدت الشاه منهكا بعد ثلاث ليال من دون نوم، ومذهولا من مسار الأحداث، لكنه لم يكن يشعر بأي مرارة أو غضب كبير، وأكرر: أي غضب، تجاه الأمريكيين الذين شجعوا على هذه الخطوة وخططوا لها».

إن غياب الغضب، أو على الأقل عدم اتخاذ موقف مستقل، يعكس بوضوح حالة الاستسلام النفسي أمام الجهات الرئيسية التي خططت للتدخل. فبدلا من الاعتماد على الآليات القانونية أو إرادة الشعب، لم يعترف الشاه بالدور الأمريكي فحسب، بل قبل أيضا، من دون اعتراض، تعليمات إخفاء هذا الدور:

«ومن أجل الحفاظ على هيبته في إيران، اقترحت عليه ألا يظهر أبدا، وتحت أي ظرف، أن أجنبيا كان له دور في الأحداث الأخيرة. وقد وافق على ذلك».

وتظهر ذروة عجز شخص كان يدعي حكم أمة عريقة في الطريقة التي نظر بها إلى مستقبله الشخصي ومعيشته:

«وأضاف أنه سيتعين علي قريبا أن أبحث عن عمل [في الولايات المتحدة]، لأن لدي عائلة كبيرة ولم يبق لدي سوى القليل جدا من الممتلكات والموارد المالية خارج إيران!».

ولا تكشف هذه العبارة فقط عن غياب الثقة بمكانته وهويته الوطنية، بل تظهر الشاه كشخص منفعل يفتقر إلى أي خطة، ولا يرى أمامه في نهاية المطاف سوى الهروب إلى الخارج واللجوء إلى الدولة الداعمة له.

بيان مملى من الخارج

لم يقتصر غياب الإرادة السياسية على الشعور بالهزيمة، بل امتد إلى التنفيذ، حيث كانت إرادة الشاه وحتى كلماته تدار من مراكز خارجية.

فوفقا للوثيقة رقم 269 الصادرة عن محطة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في إيران، والمؤرخة في 16 أغسطس/آب 1953، جرى إعداد نص مدروس بعناية، مع ذكر صريح لأسماء قادة بريطانيين، بحيث لا يكون دور الشاه سوى أداء دور «الصوت» والأداة المكلفة بإبلاغه:

«يقترح ممارسة أقصى ضغط ممكن عليه [الشاه] وبأسرع وقت لكي يقوم بذلك باسم “تشرشل” و”إيدن” و”سالزبوري”».

وتظهر هذه الوثيقة أن حتى الخطاب الرسمي للبلاط والمفردات الحادة المستخدمة ضد حركة تأميم النفط، من قبيل «مريض نفسيا» و«خائن»، لم تكن نابعة من تحليل مستقل لمراكز السلطة في طهران، بل كانت صياغات أعدتها غرف العمليات المشتركة في لندن وواشنطن، وكان المطلوب أن تقرأ «من دون توقف أو تلعثم».

المجد لذکری تأميم النفط الإيراني علی يد الدکتور محمد مصدّق زعيم الحرکة الوطنية الإيرانية (20 آذار عام 1953)

القرن التاسع عشر الموافق لحکم سلالة قاجار في إيران، يذکر الإيرانيين بحقبة التدخلات وفرض الهيمنة من قبل القوی الأجنبية خصوصًا روسيا وبريطانيا العظمی اللتين انتهکتا حرمة السيادة الوطنية الإيرانية. السيطرة علی حقول النفط جعلت بريطانيا القوی العظمی في إيران حتی نهاية الحرب العالمية الثانية.

إعادة إنتاج الارتهان في سلوك ابن الشاه

تكشف دراسة خطاب وتحركات رضا بهلوي، نجل الشاه، خلال العقود الأخيرة أن الاعتماد البنيوي على العواصم الغربية والقوى الأجنبية أعيد إنتاجه بوصفه سمة سياسية مستمرة.

وكما كان محمد رضا بهلوي مدينا بعودته إلى العرش عام 1953 للتدخل المباشر لأجهزة الاستخبارات الأجنبية في عملية أجاكس، فقد جعل رضا بهلوي بدوره الضغط الخارجي والعقوبات الاقتصادية القصوى وممارسة نشاطات اللوبي داخل الكونغرس والبرلمانات الغربية ركائز أساسية في رؤيته للتغيير السياسي.

وتشكل مناشداته المتكررة للدول الأجنبية مثالا واضحا على السعي للحصول على الشرعية من «الأعلى والخارج» بدلا من اكتسابها من «الأسفل والداخل»، في سلوك يعيد إلى الأذهان محاولات بلاط الشاه المخلوع لكسب رضا بريطانيا والولايات المتحدة خلال الأزمات الرئيسية في تاريخ إيران المعاصر.

ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟

ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟

ميدل ايست اونلاين

الکاتب: نزار جاف

ماذا سيحدث لإيران إذا انتهى نظام ولاية الفقيه، وانتقلت البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة؟ ومن يمتلك مشروعا قابلا لملء الفراغ الذي سيتركه هذا النظام؟

الانتقال من نظام شمولي إلى نظام تعددي هو أصعب بكثير من إسقاط النظام نفسه

ماذا لو استيقظ الإيرانيون ذات صباح ليجدوا أن مريم رجوي أصبحت رئيسة لإيران؟

قد يبدو السؤال، للوهلة الأولى، أقرب الى سيناريو سياسي افتراضي منه إلى احتمال قابل للنقاش، لكن السياسة لا تقاس دائما بما يبدو ممكنا اليوم، بل بما يمكن أن يصبح ممكنا غدا عندما تتهاوى منظومات بدت، في وقت ما، عصية على السقوط.

ومن هنا، فإن السؤال عن مريم رجوي لا ينبغي أن يقرأ بوصفه سؤالا عن شخص بعينه، بقدر ما ينبغي أن يقرأ باعتباره سؤالا أكبر: ماذا سيحدث لإيران إذا انتهى نظام ولاية الفقيه، وانتقلت البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة؟ ومن يمتلك مشروعا قابلا لملء الفراغ الذي سيتركه هذا النظام؟، فإيران اليوم ليست أمام تغيير حكومي عابر، إنها أمام أزمة نموذج سياسي استنفد كثيرا من قدرته على الاستمرار، وأمام مجتمع راكم خلال عقود طويلة أسبابا سياسية واقتصادية واجتماعية تجعل مسألة التغيير تتجاوز مجرد استبدال حاكم بحاكم.

وهنا تحديدا تصبح فرضية وصول مريم رجوي إلى موقع رئاسة الجمهورية خلال مرحلة انتقالية جديرة بالتوقف عندها.

لقد أتيحت لي، خلال حضوري عددا كبيرا من المؤتمرات الصحفية التي عقدتها السيدة مريم رجوي في باريس، فرصة الاقتراب من شخصيتها السياسية بصورة مباشرة، وليس عبر الصور النمطية التي كثيرا ما تصنع حول الشخصيات المعارضة. وما لفت انتباهي في تلك اللقاءات لم يكن مجرد قدرتها على الخطابة، وإنما سرعة بديهتها، واتساع إحاطتها بتفاصيل الوضع الإيراني، وقدرتها على استحضار الوقائع والأرقام والأسماء بصورة دقيقة أثناء الإجابة عن أسئلة الصحفيين.

خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة

تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية

لكن الأهم من ذلك كان أسلوبها في إدارة الحوار، حيث كانت تتعامل مع الأسئلة، بما فيها الصعبة أو المحرجة، باعتبارها جزءا من المعركة السياسية والإعلامية، لا مجرد مناسبة لإلقاء خطاب معد مسبقا. وفي ذلك بدت أمامي شخصية سياسية تمتلك قدرا واضحا من الثبات والقدرة على بناء خطاب مترابط، وهي صفات لا يمكن تجاهلها عند محاولة تقييم أي شخصية قد تكون لها أدوار في مرحلة انتقالية مقبلة.

ومع ذلك، فإن أهمية الفرضية لا تكمن في شخصية مريم رجوي وحدها، بل إن الأهم هو المشروع الذي تقف خلفه، فالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يطرح تصورا لإيران مختلفة جذريا عن إيران التي عرفها العالم منذ عام 1979: دولة تقوم شرعيتها على أصوات المواطنين لا على التفويض الديني، وتفصل الدين عن الدولة، وتعترف بالتعددية السياسية، وتساوي بين المرأة والرجل، وتؤكد حقوق الإنسان، وتطرح إلغاء عقوبة الإعدام، وتدعو الى علاقات تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

قد يختلف المرء مع هذا المشروع، وقد يطرح أسئلة مشروعة حول فرص تطبيقه أو طبيعة المرحلة الانتقالية التي يتحدث عنها، لكن من الصعب إنكار حقيقة أساسية: إنه يقدم تصورا سياسيا يقع في الضفة المقابلة تماما للنظام القائم في طهران.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى، فلو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران في مرحلة انتقالية، فإن المسألة لن تكون مجرد تغيير اسم الرئيس أو تبديل الحكومة، سيكون التغيير الحقيقي في مصدر الشرعية السياسية نفسه.

منذ قيام الجمهورية الإسلامية، بنيت شرعية السلطة على مفهوم ولاية الفقيه؛ أي على أولوية المرجعية العقائدية على الإرادة الشعبية. أما النظام الديمقراطي، فيفترض العكس تماما: الشعب هو مصدر الشرعية، والحكومة تستمد سلطتها من صندوق الاقتراع، والقانون لا يخضع لشخص أو مؤسسة فوق الدولة.

وهذا الفرق ليس تفصيلا دستوريا. إنه الفرق بين دولتين، بل بين مفهومين متناقضين للدولة والسلطة والمواطن، لكن السؤال الأكثر صعوبة سيبدأ بعد ذلك: هل تستطيع إيران أن تنهض اقتصاديا بمجرد سقوط النظام؟

الجواب بالطبع: لا، فإيران الجديدة، حتى لو ولدت من رحم تغيير سياسي كبير، سترث تركة ثقيلة: اقتصادا مثقلا بالأزمات، فسادا متجذرا، تضخما، عقوبات دولية، ضعفا في الاستثمار، هجرة للكفاءات، وبنية مؤسساتية تعرضت خلال عقود للتسييس والأدلجة.

غير أن إيران تمتلك في المقابل ما يكفي لجعل النهوض الاقتصادي ممكنا: موارد طبيعية هائلة، موقعا جغرافيا استثنائيا، سوقا واسعة، وثروة بشرية كبيرة.

المشكلة لم تكن في غياب الإمكانات، وإنما في الطريقة التي جرى بها توظيفها، فأموال بلد غني بالموارد يمكن أن تتحول إلى مدارس ومستشفيات ومصانع وفرص عمل، كما يمكن أن تتحول إلى صواريخ وميليشيات وشبكات نفوذ وحروب بالوكالة.

والفارق بين الخيارين هو، في النهاية، فارق سياسي قبل أن يكون اقتصاديا. لذلك فإن أحد أكبر الاختبارات أمام أي سلطة إيرانية جديدة سيكون: هل تستطيع إعادة توجيه موارد الدولة من مشروع الهيمنة الإقليمية إلى مشروع بناء الدولة؟ إذا حدث ذلك، فإن تأثيره لن يتوقف عند حدود إيران.

العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، ودول الخليج، بل المنطقة بأكملها، ستواجه معادلة إيرانية مختلفة. إيران التي تبحث عن علاقات طبيعية مع جيرانها ستكون شيئا آخر تماما عن إيران التي جعلت من تصدير النفوذ وبناء الأذرع المسلحة إحدى أدوات سياستها الخارجية.

وقد يكون هذا التحول من أكثر التحولات الجيوسياسية أهمية في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، لكن هنا أيضا يجب ألا نقع في فخ الرومانسية السياسية، فإسقاط نظام استبدادي لا يعني تلقائيا ولادة الديمقراطية. والانتقال من نظام شمولي إلى نظام تعددي هو أصعب بكثير من إسقاط النظام نفسه.

هناك مؤسسات أمنية وعسكرية، وشبكات اقتصادية، ومصالح متشابكة، وأجيال من المسؤولين الذين ارتبطت امتيازاتهم بالنظام القديم. وهناك أيضا مجتمع شديد التعقيد، وتيارات سياسية وفكرية وقومية متعددة، ومطالب متباينة قد تجعل مرحلة ما بعد التغيير مليئة بالاختبارات.

ومن هنا ستكون العدالة الانتقالية واحدة من أصعب الملفات، فإيران الجديدة ستحتاج إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، لكنها ستحتاج في الوقت نفسه إلى منع العدالة من التحول إلى انتقام، وإلى بناء مؤسسات قادرة على استيعاب الاختلاف بدل إعادة إنتاج الإقصاء بصيغة جديدة.

وهنا تحديدا سيختبر أي مشروع سياسي، بما فيه المشروع الذي تمثله مريم رجوي، فالمبادئ الجميلة لا تكفي لبناء دولة.

الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يصبح أصحاب المبادئ في موقع السلطة. عندها فقط سيعرف الإيرانيون هل تتحول الديمقراطية الى مؤسسات، والمساواة الى قوانين، وحقوق الإنسان الى ممارسة، والحرية الى واقع يومي، أم تبقى جميعها عناوين براقة في مرحلة المعارضة. ولهذا، فإن السؤال الذي بدأنا به ربما يحتاج الى إعادة صياغة: ليس السؤال فقط: ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟ بل السؤال الأكثر عمقا وإثارة هو: ماذا لو أصبحت إيران، للمرة الأولى منذ عقود، دولة لا يحكمها رجل دين، ولا مؤسسة عقائدية، ولا حرس ثوري، وإنما شعب يختار حكامه ويستطيع تغييرهم؟

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي

أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026

عندها لن تكون مريم رجوي هي القضية الأساسية. ستكون القضية: أي إيران ستولد بعد الجمهورية الإسلامية؟ إيران التي تعيد إنتاج الاستبداد بوجه جديد، أم إيران التي تبدأ للمرة الأولى في بناء دولة حديثة تستمد شرعيتها من مواطنيها؟ وهنا فقط يصبح السؤال عن مريم رجوي أكثر من مجرد فرضية سياسية.

فإذا كانت مرحلة الانتقال هي الجسر بين إيران القديمة وإيران الجديدة، فإن قيمة أي شخصية تتولى قيادة ذلك الجسر لن تقاس فقط بقدرتها على الوصول إلى السلطة، وإنما بقدرتها على إيصال الإيرانيين الى الضفة الأخرى ثم تسليم القرار لهم، فالزعيم الذي يطلب السلطة لنفسه شيء، والسياسي الذي يقبل أن تكون مهمته الأساسية إعادة السلطة الى أصحابها شيء آخر تماما. وربما يكون هذا هو الاختبار الحقيقي لأي تغيير قادم في إيران.

أما إذا نجحت إيران في عبور هذا الاختبار، فإن التغيير لن يكون إيرانيا فقط، سيكون تحولا إقليميا كبيرا، لأن دولة بحجم إيران، بتاريخها ومواردها وموقعها، إذا انتقلت من منطق الثورة الدائمة والصراع الإقليمي إلى منطق الدولة والمصلحة الوطنية، فإن الشرق الأوسط كله سيضطر إلى إعادة حساباته.

وعندها فقط يمكن أن يصبح السؤال: ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟ أقل أهمية من السؤال الذي سيأتي بعده: ماذا لو أصبحت إيران أخيرا دولة يحكمها الإيرانيون؟ فالدول لا تستعيد عظمتها بكثرة أعدائها، ولا بكثرة صواريخها، ولا باتساع نفوذها خارج حدودها.

الدول تستعيد مكانتها عندما يصبح الإنسان فيها أكثر حرية، والقانون أكثر قوة، والمؤسسات أكثر استقلالا، والمستقبل أقل خوفا. وإذا وصلت إيران إلى تلك اللحظة، فلن يكون التغيير مجرد سقوط نظام وصعود آخر، سيكون، ببساطة، نهاية عصر وبداية إيران جديدة.