الرئيسية بلوق الصفحة 10

تحذيرات داخل النظام من رفع أسعار البنزين.. نواب في برلمان النظام: سيهيئ الأرضية لانفجار اجتماعي

تحذيرات داخل النظام من رفع أسعار البنزين.. نواب في برلمان النظام: سيهيئ الأرضية لانفجار اجتماعي

في الوقت الذي تحولت فيه أزمة البنزين والحديث عن رفع أسعاره إلى إحدى القضايا الرئيسية داخل النظام الإيراني، حذر عدد من أعضاء برلمان النظام من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لزيادة أسعار الوقود.

ووصف فياضي، عضو برلمان النظام، في 19 أغسطس/آب، رفع سعر البنزين بأنه «حل خاطئ جدا جدا»، وقال إن هذه الخطوة «ستؤدي بالتأكيد إلى تحفيز الأعصاب السياسية شديدة الحساسية في المجتمع». وأضاف: «لا يمكن أن يكون هذا مجرد خطأ»، زاعما أن القضية تكشف عن «مؤشرات على وجود اختراق داخل جسم الحكومة».

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية

أقر عبدالناصر همتي، رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني، بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مؤكداً أن صادرات النفط متوقفة في الوقت الراهن، في اعتراف رسمي يعكس حجم الضغوط المتزايدة على مصادر الإيرادات الرئيسية للنظام. وقال همتي، خلال مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء 19 أغسطس/آب، إن صادرات النفط توقفت حالياً، ويُعد هذا أول إعلان صريح من مسؤول رسمي في النظام الإيراني عن توقف الصادرات النفطية. وفي معرض حديثه عن الأصول الإيرانية في الخارج، قال همتي: «الفرق بيننا وبين دول مثل قطر والعراق هو أنها تستطيع الوصول إلى احتياطياتها، بينما احتياطياتنا جمدها الأمريكيون ولا يسمحون لنا بسحبها».

من جانبه، حذر محبي نجم آبادي، عضو آخر في برلمان النظام، لدى حديثه عن أزمتي البنزين والخبز، من أن أي قرار «خاطئ وغير مدروس وغير علمي» يمكن أن تترتب عليه تداعيات لا يمكن تداركها. ودعا إلى تجنب أي «زيادة غير منطقية للأسعار»، مشيرا إلى أن مثل هذه الخطوة ستؤثر أيضا في التضخم المتوقع.

كما حذر ظهوريان، عضو برلمان النظام، في 20 أغسطس/آب، من التداعيات المحتملة لرفع أسعار البنزين، وقال: «البنزين ليس مثل رقائق البطاطس والوجبات الخفيفة حتى يمكن تغيير سعره بهذه البساطة».

وأشار إلى التأثير المباشر لأسعار الوقود على تكاليف النقل وأسعار السلع الأخرى، مؤكدا أن رفع سعر البنزين يمكن أن يفرض أعباء مالية شهرية كبيرة على الأسر وأن «يهيئ بنية تحتية لانفجار اجتماعي».

وفي الوقت نفسه، أقر ميرزائي، نائب منظمة تحسين وإدارة الطاقة الاستراتيجية التابعة للنظام، بأن وضع البنزين وصل إلى مرحلة حرجة، وقال إن البلاد تحتاج إلى استيراد ما لا يقل عن نحو 15 مليون لتر من البنزين يوميا.

وقدر الاستهلاك اليومي للبنزين بنحو 135 مليون لتر، مضيفا أنه في ظل القيود المتعلقة بالإنتاج والاستيراد والمخزونات، تحولت القضية إلى «مسألة عاجلة وحرجة».

وفي السياق ذاته، حذر موقع «عصر إيران» الحكومي من تكرار تجربة رفع أسعار البنزين خلال حكومة حسن روحاني، وكتب أن البنزين تحول إلى قضية «مساومة بين الحكومة والشعب».

وأشار الموقع إلى احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، مؤكدا أن التكتم وعدم الصراحة ومفاجأة المواطنين بقرار رفع الأسعار آنذاك أدت إلى تصاعد الغضب الشعبي وانتهت إلى كارثة دموية.

وفي إطار التمهيد المتواصل للتعامل مع أزمة البنزين، قال مسعود بزشكيان، في 21 أغسطس/آب، خلال اجتماع خصص لمناقشة الأزمة: «من قال إن على الحكومة أن تشتري البنزين بسعر 130 ألف تومان ثم تبيعه بـ1500 تومان؟».

سكوت بيسنت: نصعد العقوبات الاقتصادية بهدف إسقاط النظام الإيراني

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الخميس 20 أغسطس/آب، إن الإدارة الأمريكية تعتزم تصعيد الضغوط والعقوبات الاقتصادية بصورة حادة على النظام الإيراني، مؤكداً أن الهدف من الخطة التي تعمل عليها واشنطن هو «إسقاط» النظام. وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق حملة اقتصادية واسعة النطاق ضد طهران، وقال: «هذه الخطة ستنجح في إيران، وسوف نسقط هذا النظام. ستكون هذه أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في تاريخ العالم».

وربط بزشكيان ارتفاع تكاليف البنزين بالمشكلات المالية والقيود التي تواجه عمليات الاستيراد والتصدير، إلى جانب حاجة الحكومة إلى توفير الاعتمادات للبطاقات التموينية وتسديد مستحقات مزارعي القمح والتأمينات والنفقات المعيشية، مضيفا: «عندما نرفع الشعارات، علينا أن نقبل صعوباتها أيضا».

وتكشف التصريحات المتناقضة الصادرة عن مسؤولي النظام ووسائل إعلامه بشأن البنزين حجم المأزق الذي تواجهه السلطات. فمن جهة، يجري استخدام أزمة الوقود ونقص الإنتاج وصعوبات الاستيراد للتمهيد لرفع الأسعار، ومن جهة أخرى يحذر حتى بعض أعضاء برلمان النظام من أن مثل هذه الخطوة ستفاقم الضغوط المعيشية وقد توفر، على حد تعبير أحدهم، «البنية التحتية لانفجار اجتماعي».

غياب الإرادة السياسية والارتهان للقوى الأجنبية في نهج أسرة بهلوي

غياب الإرادة السياسية والارتهان للقوى الأجنبية في نهج أسرة بهلوي

يشكل الاستقلال السياسي والقوة المستمدة من الشرعية الشعبية أهم مقومات استقرار أي نظام أو زعيم سياسي. وتظهر التجربة التاريخية لعهد بهلوي الثاني كيف أن الانفصال عن القاعدة الاجتماعية والاعتماد الكامل على الحسابات الدبلوماسية والأمنية للقوى الغربية يمكن أن يحولا رأس الدولة إلى عنصر منفعل ومنفذ للسياسات المفروضة عليه.

إن إعادة قراءة الوثائق المتعلقة بأحداث أغسطس/آب 1953، ولا سيما الفترة القصيرة التي أقام فيها محمد رضا بهلوي في بغداد بعد فشل المرحلة الأولى من الانقلاب، تقدم صورة واضحة عن التردد والعزلة السياسية والافتقار التام إلى الإرادة؛ وهو نمط سلوكي وخطابي أعيد إنتاجه لاحقا في مواقف وريثه وابنه.

انقلاب 19 أغسطس 1953 ضد الدكتور مصدق: هزيمة مريرة وتجربة عظيمة

في ذكرى انقلاب 19 أغسطس ضد الحكومة الشرعية والوطنية والديمقراطية الوحيدة للإيرانيين بعد الثورة الدستورية، نحيي ذكرى الزعيم الراحل للحركة الوطنية الإيرانية، الدكتور مصدق، ونرسل تحياتنا إلى الأرواح الطاهرة لجميع شهداء طريق حرية الوطن. لقد اتخذت حكومة الدكتور مصدق الوطنية، بدعم من الشعب وخاصة في ضوء الانتفاضة الوطنية في 21 يوليو 1952، سلسلة من الإجراءات التي تصب في مصلحة الشعب الإيراني، من بينها: إقرار قانون الصلاحيات لمدة 6 أشهر في البرلمان، وطرد أشرف بهلوي، أخت الشاه ووالدته من إيران باعتبارهما من المتآمرين في أحداث 21 يوليو؛ ومنع تدخل أفراد العائلة المالكة والبلاط ومراسلاتهم المباشرة مع الإدارات الحكومية؛ وإغلاق البنك الشاهنشاهي، أحد المراكز التابعة للاستعمار البريطاني؛ وحل القضاء العسكري الذي كانت تُحال إليه القضايا السياسية؛ وتخفيض الإيجار الذي يدفعه الفلاحون للملاك بنسبة 20% لصالح الفلاحين.

وهم القوة وانهيار الإرادة.. الشاه في بغداد في أغسطس 1953

يشكل فرار محمد رضا بهلوي إلى العراق عقب فشل المحاولة الأولى ضد حكومة محمد مصدق في 16 أغسطس/آب 1953 مثالا واضحا على افتقار الشاه إلى الإرادة وارتهانه للقوى الأجنبية.

وتوثق الوثيقة رقم 271 لوزارة الخارجية الأمريكية، المؤرخة في 17 أغسطس/آب 1953، اللقاء والمحادثة السرية بين السفير الأمريكي والشاه أثناء وجوده في بغداد بصورة بالغة الوضوح:

«وجدت الشاه منهكا بعد ثلاث ليال من دون نوم، ومذهولا من مسار الأحداث، لكنه لم يكن يشعر بأي مرارة أو غضب كبير، وأكرر: أي غضب، تجاه الأمريكيين الذين شجعوا على هذه الخطوة وخططوا لها».

إن غياب الغضب، أو على الأقل عدم اتخاذ موقف مستقل، يعكس بوضوح حالة الاستسلام النفسي أمام الجهات الرئيسية التي خططت للتدخل. فبدلا من الاعتماد على الآليات القانونية أو إرادة الشعب، لم يعترف الشاه بالدور الأمريكي فحسب، بل قبل أيضا، من دون اعتراض، تعليمات إخفاء هذا الدور:

«ومن أجل الحفاظ على هيبته في إيران، اقترحت عليه ألا يظهر أبدا، وتحت أي ظرف، أن أجنبيا كان له دور في الأحداث الأخيرة. وقد وافق على ذلك».

وتظهر ذروة عجز شخص كان يدعي حكم أمة عريقة في الطريقة التي نظر بها إلى مستقبله الشخصي ومعيشته:

«وأضاف أنه سيتعين علي قريبا أن أبحث عن عمل [في الولايات المتحدة]، لأن لدي عائلة كبيرة ولم يبق لدي سوى القليل جدا من الممتلكات والموارد المالية خارج إيران!».

ولا تكشف هذه العبارة فقط عن غياب الثقة بمكانته وهويته الوطنية، بل تظهر الشاه كشخص منفعل يفتقر إلى أي خطة، ولا يرى أمامه في نهاية المطاف سوى الهروب إلى الخارج واللجوء إلى الدولة الداعمة له.

بيان مملى من الخارج

لم يقتصر غياب الإرادة السياسية على الشعور بالهزيمة، بل امتد إلى التنفيذ، حيث كانت إرادة الشاه وحتى كلماته تدار من مراكز خارجية.

فوفقا للوثيقة رقم 269 الصادرة عن محطة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في إيران، والمؤرخة في 16 أغسطس/آب 1953، جرى إعداد نص مدروس بعناية، مع ذكر صريح لأسماء قادة بريطانيين، بحيث لا يكون دور الشاه سوى أداء دور «الصوت» والأداة المكلفة بإبلاغه:

«يقترح ممارسة أقصى ضغط ممكن عليه [الشاه] وبأسرع وقت لكي يقوم بذلك باسم “تشرشل” و”إيدن” و”سالزبوري”».

وتظهر هذه الوثيقة أن حتى الخطاب الرسمي للبلاط والمفردات الحادة المستخدمة ضد حركة تأميم النفط، من قبيل «مريض نفسيا» و«خائن»، لم تكن نابعة من تحليل مستقل لمراكز السلطة في طهران، بل كانت صياغات أعدتها غرف العمليات المشتركة في لندن وواشنطن، وكان المطلوب أن تقرأ «من دون توقف أو تلعثم».

المجد لذکری تأميم النفط الإيراني علی يد الدکتور محمد مصدّق زعيم الحرکة الوطنية الإيرانية (20 آذار عام 1953)

القرن التاسع عشر الموافق لحکم سلالة قاجار في إيران، يذکر الإيرانيين بحقبة التدخلات وفرض الهيمنة من قبل القوی الأجنبية خصوصًا روسيا وبريطانيا العظمی اللتين انتهکتا حرمة السيادة الوطنية الإيرانية. السيطرة علی حقول النفط جعلت بريطانيا القوی العظمی في إيران حتی نهاية الحرب العالمية الثانية.

إعادة إنتاج الارتهان في سلوك ابن الشاه

تكشف دراسة خطاب وتحركات رضا بهلوي، نجل الشاه، خلال العقود الأخيرة أن الاعتماد البنيوي على العواصم الغربية والقوى الأجنبية أعيد إنتاجه بوصفه سمة سياسية مستمرة.

وكما كان محمد رضا بهلوي مدينا بعودته إلى العرش عام 1953 للتدخل المباشر لأجهزة الاستخبارات الأجنبية في عملية أجاكس، فقد جعل رضا بهلوي بدوره الضغط الخارجي والعقوبات الاقتصادية القصوى وممارسة نشاطات اللوبي داخل الكونغرس والبرلمانات الغربية ركائز أساسية في رؤيته للتغيير السياسي.

وتشكل مناشداته المتكررة للدول الأجنبية مثالا واضحا على السعي للحصول على الشرعية من «الأعلى والخارج» بدلا من اكتسابها من «الأسفل والداخل»، في سلوك يعيد إلى الأذهان محاولات بلاط الشاه المخلوع لكسب رضا بريطانيا والولايات المتحدة خلال الأزمات الرئيسية في تاريخ إيران المعاصر.

ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟

ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟

ميدل ايست اونلاين

الکاتب: نزار جاف

ماذا سيحدث لإيران إذا انتهى نظام ولاية الفقيه، وانتقلت البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة؟ ومن يمتلك مشروعا قابلا لملء الفراغ الذي سيتركه هذا النظام؟

الانتقال من نظام شمولي إلى نظام تعددي هو أصعب بكثير من إسقاط النظام نفسه

ماذا لو استيقظ الإيرانيون ذات صباح ليجدوا أن مريم رجوي أصبحت رئيسة لإيران؟

قد يبدو السؤال، للوهلة الأولى، أقرب الى سيناريو سياسي افتراضي منه إلى احتمال قابل للنقاش، لكن السياسة لا تقاس دائما بما يبدو ممكنا اليوم، بل بما يمكن أن يصبح ممكنا غدا عندما تتهاوى منظومات بدت، في وقت ما، عصية على السقوط.

ومن هنا، فإن السؤال عن مريم رجوي لا ينبغي أن يقرأ بوصفه سؤالا عن شخص بعينه، بقدر ما ينبغي أن يقرأ باعتباره سؤالا أكبر: ماذا سيحدث لإيران إذا انتهى نظام ولاية الفقيه، وانتقلت البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة؟ ومن يمتلك مشروعا قابلا لملء الفراغ الذي سيتركه هذا النظام؟، فإيران اليوم ليست أمام تغيير حكومي عابر، إنها أمام أزمة نموذج سياسي استنفد كثيرا من قدرته على الاستمرار، وأمام مجتمع راكم خلال عقود طويلة أسبابا سياسية واقتصادية واجتماعية تجعل مسألة التغيير تتجاوز مجرد استبدال حاكم بحاكم.

وهنا تحديدا تصبح فرضية وصول مريم رجوي إلى موقع رئاسة الجمهورية خلال مرحلة انتقالية جديرة بالتوقف عندها.

لقد أتيحت لي، خلال حضوري عددا كبيرا من المؤتمرات الصحفية التي عقدتها السيدة مريم رجوي في باريس، فرصة الاقتراب من شخصيتها السياسية بصورة مباشرة، وليس عبر الصور النمطية التي كثيرا ما تصنع حول الشخصيات المعارضة. وما لفت انتباهي في تلك اللقاءات لم يكن مجرد قدرتها على الخطابة، وإنما سرعة بديهتها، واتساع إحاطتها بتفاصيل الوضع الإيراني، وقدرتها على استحضار الوقائع والأرقام والأسماء بصورة دقيقة أثناء الإجابة عن أسئلة الصحفيين.

خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة

تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية

لكن الأهم من ذلك كان أسلوبها في إدارة الحوار، حيث كانت تتعامل مع الأسئلة، بما فيها الصعبة أو المحرجة، باعتبارها جزءا من المعركة السياسية والإعلامية، لا مجرد مناسبة لإلقاء خطاب معد مسبقا. وفي ذلك بدت أمامي شخصية سياسية تمتلك قدرا واضحا من الثبات والقدرة على بناء خطاب مترابط، وهي صفات لا يمكن تجاهلها عند محاولة تقييم أي شخصية قد تكون لها أدوار في مرحلة انتقالية مقبلة.

ومع ذلك، فإن أهمية الفرضية لا تكمن في شخصية مريم رجوي وحدها، بل إن الأهم هو المشروع الذي تقف خلفه، فالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يطرح تصورا لإيران مختلفة جذريا عن إيران التي عرفها العالم منذ عام 1979: دولة تقوم شرعيتها على أصوات المواطنين لا على التفويض الديني، وتفصل الدين عن الدولة، وتعترف بالتعددية السياسية، وتساوي بين المرأة والرجل، وتؤكد حقوق الإنسان، وتطرح إلغاء عقوبة الإعدام، وتدعو الى علاقات تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

قد يختلف المرء مع هذا المشروع، وقد يطرح أسئلة مشروعة حول فرص تطبيقه أو طبيعة المرحلة الانتقالية التي يتحدث عنها، لكن من الصعب إنكار حقيقة أساسية: إنه يقدم تصورا سياسيا يقع في الضفة المقابلة تماما للنظام القائم في طهران.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى، فلو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران في مرحلة انتقالية، فإن المسألة لن تكون مجرد تغيير اسم الرئيس أو تبديل الحكومة، سيكون التغيير الحقيقي في مصدر الشرعية السياسية نفسه.

منذ قيام الجمهورية الإسلامية، بنيت شرعية السلطة على مفهوم ولاية الفقيه؛ أي على أولوية المرجعية العقائدية على الإرادة الشعبية. أما النظام الديمقراطي، فيفترض العكس تماما: الشعب هو مصدر الشرعية، والحكومة تستمد سلطتها من صندوق الاقتراع، والقانون لا يخضع لشخص أو مؤسسة فوق الدولة.

وهذا الفرق ليس تفصيلا دستوريا. إنه الفرق بين دولتين، بل بين مفهومين متناقضين للدولة والسلطة والمواطن، لكن السؤال الأكثر صعوبة سيبدأ بعد ذلك: هل تستطيع إيران أن تنهض اقتصاديا بمجرد سقوط النظام؟

الجواب بالطبع: لا، فإيران الجديدة، حتى لو ولدت من رحم تغيير سياسي كبير، سترث تركة ثقيلة: اقتصادا مثقلا بالأزمات، فسادا متجذرا، تضخما، عقوبات دولية، ضعفا في الاستثمار، هجرة للكفاءات، وبنية مؤسساتية تعرضت خلال عقود للتسييس والأدلجة.

غير أن إيران تمتلك في المقابل ما يكفي لجعل النهوض الاقتصادي ممكنا: موارد طبيعية هائلة، موقعا جغرافيا استثنائيا، سوقا واسعة، وثروة بشرية كبيرة.

المشكلة لم تكن في غياب الإمكانات، وإنما في الطريقة التي جرى بها توظيفها، فأموال بلد غني بالموارد يمكن أن تتحول إلى مدارس ومستشفيات ومصانع وفرص عمل، كما يمكن أن تتحول إلى صواريخ وميليشيات وشبكات نفوذ وحروب بالوكالة.

والفارق بين الخيارين هو، في النهاية، فارق سياسي قبل أن يكون اقتصاديا. لذلك فإن أحد أكبر الاختبارات أمام أي سلطة إيرانية جديدة سيكون: هل تستطيع إعادة توجيه موارد الدولة من مشروع الهيمنة الإقليمية إلى مشروع بناء الدولة؟ إذا حدث ذلك، فإن تأثيره لن يتوقف عند حدود إيران.

العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، ودول الخليج، بل المنطقة بأكملها، ستواجه معادلة إيرانية مختلفة. إيران التي تبحث عن علاقات طبيعية مع جيرانها ستكون شيئا آخر تماما عن إيران التي جعلت من تصدير النفوذ وبناء الأذرع المسلحة إحدى أدوات سياستها الخارجية.

وقد يكون هذا التحول من أكثر التحولات الجيوسياسية أهمية في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، لكن هنا أيضا يجب ألا نقع في فخ الرومانسية السياسية، فإسقاط نظام استبدادي لا يعني تلقائيا ولادة الديمقراطية. والانتقال من نظام شمولي إلى نظام تعددي هو أصعب بكثير من إسقاط النظام نفسه.

هناك مؤسسات أمنية وعسكرية، وشبكات اقتصادية، ومصالح متشابكة، وأجيال من المسؤولين الذين ارتبطت امتيازاتهم بالنظام القديم. وهناك أيضا مجتمع شديد التعقيد، وتيارات سياسية وفكرية وقومية متعددة، ومطالب متباينة قد تجعل مرحلة ما بعد التغيير مليئة بالاختبارات.

ومن هنا ستكون العدالة الانتقالية واحدة من أصعب الملفات، فإيران الجديدة ستحتاج إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، لكنها ستحتاج في الوقت نفسه إلى منع العدالة من التحول إلى انتقام، وإلى بناء مؤسسات قادرة على استيعاب الاختلاف بدل إعادة إنتاج الإقصاء بصيغة جديدة.

وهنا تحديدا سيختبر أي مشروع سياسي، بما فيه المشروع الذي تمثله مريم رجوي، فالمبادئ الجميلة لا تكفي لبناء دولة.

الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يصبح أصحاب المبادئ في موقع السلطة. عندها فقط سيعرف الإيرانيون هل تتحول الديمقراطية الى مؤسسات، والمساواة الى قوانين، وحقوق الإنسان الى ممارسة، والحرية الى واقع يومي، أم تبقى جميعها عناوين براقة في مرحلة المعارضة. ولهذا، فإن السؤال الذي بدأنا به ربما يحتاج الى إعادة صياغة: ليس السؤال فقط: ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟ بل السؤال الأكثر عمقا وإثارة هو: ماذا لو أصبحت إيران، للمرة الأولى منذ عقود، دولة لا يحكمها رجل دين، ولا مؤسسة عقائدية، ولا حرس ثوري، وإنما شعب يختار حكامه ويستطيع تغييرهم؟

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي

أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026

عندها لن تكون مريم رجوي هي القضية الأساسية. ستكون القضية: أي إيران ستولد بعد الجمهورية الإسلامية؟ إيران التي تعيد إنتاج الاستبداد بوجه جديد، أم إيران التي تبدأ للمرة الأولى في بناء دولة حديثة تستمد شرعيتها من مواطنيها؟ وهنا فقط يصبح السؤال عن مريم رجوي أكثر من مجرد فرضية سياسية.

فإذا كانت مرحلة الانتقال هي الجسر بين إيران القديمة وإيران الجديدة، فإن قيمة أي شخصية تتولى قيادة ذلك الجسر لن تقاس فقط بقدرتها على الوصول إلى السلطة، وإنما بقدرتها على إيصال الإيرانيين الى الضفة الأخرى ثم تسليم القرار لهم، فالزعيم الذي يطلب السلطة لنفسه شيء، والسياسي الذي يقبل أن تكون مهمته الأساسية إعادة السلطة الى أصحابها شيء آخر تماما. وربما يكون هذا هو الاختبار الحقيقي لأي تغيير قادم في إيران.

أما إذا نجحت إيران في عبور هذا الاختبار، فإن التغيير لن يكون إيرانيا فقط، سيكون تحولا إقليميا كبيرا، لأن دولة بحجم إيران، بتاريخها ومواردها وموقعها، إذا انتقلت من منطق الثورة الدائمة والصراع الإقليمي إلى منطق الدولة والمصلحة الوطنية، فإن الشرق الأوسط كله سيضطر إلى إعادة حساباته.

وعندها فقط يمكن أن يصبح السؤال: ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟ أقل أهمية من السؤال الذي سيأتي بعده: ماذا لو أصبحت إيران أخيرا دولة يحكمها الإيرانيون؟ فالدول لا تستعيد عظمتها بكثرة أعدائها، ولا بكثرة صواريخها، ولا باتساع نفوذها خارج حدودها.

الدول تستعيد مكانتها عندما يصبح الإنسان فيها أكثر حرية، والقانون أكثر قوة، والمؤسسات أكثر استقلالا، والمستقبل أقل خوفا. وإذا وصلت إيران إلى تلك اللحظة، فلن يكون التغيير مجرد سقوط نظام وصعود آخر، سيكون، ببساطة، نهاية عصر وبداية إيران جديدة.

حتميةُ حسم الصراع في شوارع إيران تسقط رهانات المنظومة الحاكمة على تصدير الأزمات الخارجية

حتميةُ حسم الصراع في شوارع إيران تسقط رهانات المنظومة الحاكمة على تصدير الأزمات الخارجية

يعكس التناقض الصارخ في سلوك نظام طهران مأزقاً بنيوياً تعيشه المنظومة الحاكمة؛ فبينما يقر مسؤولون وخبراء بارزون داخل أروقة الحكم بأن المجتمع الإيراني وصل إلى أقصى درجات الاحتقان وأن أي زيادة جديدة في الأسعار ستشكل صاعق تفجير اجتماعي شامل، يواصل النظام الترويج لخطاب الحرب والانتقام. وتؤكد هذه الازدواجية أن التمسك بقرع طبول النزاعات لا يعبر عن مكامن قوة عسكرية، بل يمثل محاولة مستميتة للحفاظ على درع الحرب الخارجي الذي طالما وظفته سلطة الولي الفقيه للتعتيم على الأزمات المعيشية وتبرير قمع الحراك الشعبي المتأهب للتغيير.

صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟

عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام الولي الفقيه في طهران مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني والسياسي؛ حيث كشفت تداعيات المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة الحماية ومكافحة الاختراق والتنسيق الاستخباري. وفي خضم الخلافات المحتدمة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة تهدف إلى إحكام قبضته ومعالجة أوجه الفشل البنيوي، عبر إعادة توزيع الأدوار بين الدائرة الضيقة لصنع القرار، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.

اعترافاتٌ صريحة تحذر من شرارة الانفجار الاجتماعي

تتوالى التحذيرات من داخل المنابر الرسمية للنظام حول خطورة الأوضاع المعيشية المتدهورة؛ إذ أقر الملا الموالي للسلطة، ناصر رفيعي، عبر التلفزيون الحكومي، بأن الاحتقان الشعبي بلغ مرحلة حرجة، محذراً المسؤولين من أن أي قرار غير مدروس لرفع الأسعار سيكون بمثابة الشرارة التي تشعل حريقاً واسعاً لا يمكن احتواؤه. وتكشف هذه التصريحات عن إدراك عميق داخل دوائر صنع القرار بهشاشة الوضع الداخلي، وبأن أي ضغط مالي إضافي على كاهل المواطنين سيفجر الغضب المتراكم ويحوله إلى انتفاضة عارمة في الشارع.

توظيفُ النزاعات الخارجية كدرع لحماية الاستبداد الداخلي

يكشف التاريخ السياسي للمنظومة الحاكمة على مدى أكثر من أربعة عقود عن اعتمادها المستمر على ركيزتين للبقاء: القمع الداخلي المفرط وتصدير الأزمات عبر الحروب الإقليمية. فقد استُخدمت أجواء الطوارئ والنزاعات العسكرية منذ البدايات لتعليق المطالب السياسية والاجتماعية المشروعة وإسكات الأصوات المعارضة تحت لافتة حماية الأمن القومي. وتستمر هذه الاستراتيجية اليوم عبر تصريحات مسؤولين موالين، مثل غلام رضا قاسميان، الذين يدعون علناً لاستئناف المواجهات، مؤكدين أن بقاء المنظومة يرتبط باستمرار التوتر وغياب حالة الاستقرار.

رعبُ المنظومة من التهدئة وانكشاف الأزمات الهيكلية

تفسر هذه الحسابات الأمنية سبب العداء المستمر الذي تبديه مراكز القوى داخل النظام تجاه التهدئة والحلول الدبلوماسية؛ فتراجع التهديد الخارجي يعني حتماً سقوط الغطاء الذي يحتمي به النظام، وتحول أنظار المجتمع بالكامل نحو الأزمات البنيوية المستحكمة، وفي مقدمتها الغلاء الفاحش، والبطالة، وتصاعد التضخم الشهري، ونهب الثروات، وانعدام الحريات الأساسية. إن غياب مناخ الحرب يجرد سلطة الولي الفقيه من ذرائعها التقليدية لممارسة الترهيب، ويجعل من محاصرة الاحتجاجات الشعبية مهمة شبه مستحيلة في مواجهة الغضب العام.

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران

يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز مجرد التباين في وجهات النظر السياسية لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة وصنع القرار في ظل فراغ قيادي غير مسبوق؛ حيث بات الترويج الرسمي لمفردات التماسك والوحدة يعكس واقعاً مغايراً تماماً عنوانه تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع وارتفاع التضخم الشهري أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة إلى العلن لتکشف حالة الشلل التام التي تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي التابعة لحرس النظام الإيراني ومؤسسات الحكم المطلق.

مأزقُ الولي الفقيه بين الانهيار الاقتصادي والغليان الثوري

تجد المنظومة الحاكمة نفسها محاصرة داخل فخ استراتيجي صنعته بنفسها؛ فكلما أصرت على إدامة التوتر والمغامرات العسكرية، تفاقمت الضغوط الاقتصادية وانهارت القدرة الشرائية للأسر الإيرانية، مما يدفع المجتمع بخطى متسارعة نحو نقطة الانفجار. وتدرك أجهزة حرس النظام الإيراني أن الإفراط في استخدام القوة لم يعد كافياً لضمان الاستقرار، مما يجعل من شعار السلام والحرية الذي ترفعه المقاومة الإيرانية مطلباً وطنياً لنزع ذرائع الاستبداد، مؤكداً أن مصير البلاد لن يُحسم في ساحات الصراع الخارجي، بل في شوارع المدن الإيرانية المنتفضة.

يفضح تمسك نظام الولي الفقيه بالخطاب الحربي حقيقة الذعر الذي ينتاب أركان الحكم من انفجار الغضب الشعبي المكتوم؛ إذ يُستخدم افتعال التوترات الخارجية كستار أخير لحماية الفاشية المتسترة بعباءة الدين من المحاسبة الداخلية. إن تراكم الأزمات المعيشية وارتفاع وتيرة التحذيرات الرسمية من شرارة الغلاء يؤكدان أن درع الحرب بات عاجزاً عن حماية المنظومة من السقوط، وأن الشعب الإيراني الرافض للاستبداد بكل أشكاله ماضٍ بعزيمة صلبة نحو كسر القيود وإقامة جمهورية ديمقراطية مستقلة تضمن الحرية والعدالة والكرامة لكافة المواطنين.

رويترز: تراجع حاد في إمدادات نفط النظام الإيراني إلى الصين بفعل الحصار البحري الأمريكي

رويترز: تراجع حاد في إمدادات نفط النظام الإيراني إلى الصين بفعل الحصار البحري الأمريكي

أكدت وكالة رويترز للأنباء، في تقرير نُشر يوم الجمعة 21 آب/أغسطس 2026 ، أن إمدادات النفط الخام الإيراني المتجهة إلى المشترين في الصين شهدت انخفاضاً حاداً وغير مسبوق خلال الأسبوع الماضي، نتيجة إحكام الحصار البحري الأمريكي الذي شل حركة الشحنات وقطع خطوط التصدير بالكامل عن طهران. وتطابقت هذه البيانات مع اعتراف رسمي غير مسبوق أدلى به رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني، عبد الناصر همتي، أكد فيه بلا مواربة وصول صادرات النفط إلى الصفر، في ظل احتجاز الولايات المتحدة لكافة الاحتياطيات النقدية وحرمان الفاشية الحاكمة من أي سيولة أجنبية.

بيانات «كبلر»: اختناق حركة الناقلات ونفاد المخزونات العائمة في آسيا

كشفت أربعة مصادر تجارية لـ رويترز عن تراجع حاد في عروض بيع النفط الإيراني للشركات الصينية المخصصة للتسليم في شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر مقارنة بالأشهر السابقة، نظراً لنفاد الكميات المخزنة على متن ناقلات النفط في عرض البحر والتي بيعت مسبقاً.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» (Kpler) لتتبع حركة الملاحة والطاقة أن صادرات النفط الإيراني هوت بشكل متسارع منذ منتصف تموز/يوليو الماضي، حيث لم تسجل أجهزة الرصد أي عبور لناقلات النفط العملاقة التابعة للنظام عبر مضيق هرمز منذ ذلك الحين. وتراجعت المخزونات العائمة خارج منطقة الحصار من 105 ملايين برميل إلى نحو 80 مليون برميل، مع بقاء قرابة 30 مليون برميل فقط في المياه الآسيوية، وهو ما يمثل نصف المعدل المعتاد.

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية

أقر عبدالناصر همتي، رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني، بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مؤكداً أن صادرات النفط متوقفة في الوقت الراهن، في اعتراف رسمي يعكس حجم الضغوط المتزايدة على مصادر الإيرادات الرئيسية للنظام. وقال همتي، خلال مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء 19 أغسطس/آب، إن صادرات النفط توقفت حالياً، ويُعد هذا أول إعلان صريح من مسؤول رسمي في النظام الإيراني عن توقف الصادرات النفطية. وفي معرض حديثه عن الأصول الإيرانية في الخارج، قال همتي: «الفرق بيننا وبين دول مثل قطر والعراق هو أنها تستطيع الوصول إلى احتياطياتها، بينما احتياطياتنا جمدها الأمريكيون ولا يسمحون لنا بسحبها».

وأكد كبير محللي «كبلر» أن المشترين الصينيين «قد يواجهون انقطاعاً تاماً لأي إمدادات جديدة اعتباراً من أواخر أيلول/سبتمبر المقبل، في ظل عجز أي ناقلة إيرانية عن كسر الحصار البحري الصارم المفروض على الموانئ». وأشارت البيانات المؤقتة إلى سقوط واردات الصين من النفط الإيراني خلال شهر آب/أغسطس إلى 534 ألف برميل يومياً، مقارنة بمتوسط 1.4 مليون برميل يومياً في العام الماضي، مما يهدد بتعطيل إمدادات المصافي الصينية المستقلة المعروفة بـ «أباريق الشاي» (Teapots) في مقاطعة شاندونغ، والتي تمثل نحو خمس طاقة التكرير في الصين.

همتي يقر بالانهيار: «لا شك في أن صادرات النفط وصلت إلى الصفر»

تزامنت هذه الأرقام مع إقرار صادم أطلقه رئيس البنك المركزي للنظام، عبد الناصر همتي، عبر شاشة التلفزيون الرسمي مساء الأربعاء 19 آب/أغسطس، حيث قال: «لا شك في أن صادرات النفط قد وصلت إلى الصفر في الوقت الراهن. الفارق بيننا وبين دول كالعراق وقطر يكمن في قدرتهم على استخدام أرصدة بنوكهم المركزية، في حين تفرض واشنطن تجميداً كاملاً على احتياطياتنا من النقد الأجنبي وترفض السماح لنا بالسحب منها». وأكد همتي بشكل قاطع فشل الرهان الدبلوماسي، مقراً بعدم الإفراج عن أي مبالغ من الأصول المجمدة ضمن إطار ما عُرف بـ تفاهم إسلام آباد.

سكوت بيسنت: نصعد العقوبات الاقتصادية بهدف إسقاط النظام الإيراني

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الخميس 20 أغسطس/آب، إن الإدارة الأمريكية تعتزم تصعيد الضغوط والعقوبات الاقتصادية بصورة حادة على النظام الإيراني، مؤكداً أن الهدف من الخطة التي تعمل عليها واشنطن هو «إسقاط» النظام. وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق حملة اقتصادية واسعة النطاق ضد طهران، وقال: «هذه الخطة ستنجح في إيران، وسوف نسقط هذا النظام. ستكون هذه أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في تاريخ العالم».

الحصار البحري وحملة العقوبات: إحكام الخناق المالي على نظام الولي الفقيه

يأتي هذا الشلل التام لقطاع الطاقة ترجمة لقرار الإدارة الأمريكية الصادر في 13 تموز/يوليو الماضي باستئناف الحصار البحري الخانق على الموانئ الإيرانية، والذي أعقبه إعلان إطلاق حملة عقوبات اقتصادية غير مسبوقة تستهدف قطع كافة مسارات التمويل الخارجي. وتشير تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى أن النظام الإيراني خسر نحو 4.8 مليار دولار من عائداته النفطية خلال الأسبوعين الأولين فقط من الحصار.

تؤكد هذه المؤشرات المتزامنة أن شريان التمويل الرئيسي لنظام الولي الفقيه قد جف بالكامل؛ مما يسقط أوهام المناورة والالتفاف، ويضع الفاشية الحاكمة أمام مأزق مالي وجودي يعمق من هشاشة بنيتها الأمنية ويسرع من نفاد قدرتها على احتواء الغضب الشعبي المتراكم في الداخل.

تضامنٌ شعبي واسع داخل إيران وخارجها يمول المقاومة الإيرانية ويرسخ استقلاليتها المالية الكاملة

تضامنٌ شعبي واسع داخل إيران وخارجها يمول المقاومة الإيرانية ويرسخ استقلاليتها المالية الكاملة

اختتمت فضائية سيماي آزادي ، لسان حال المقاومة الإيرانية، حملة التضامن المالي السنوية الثلاثين بنجاح باهر؛ حيث حصدت تبرعات شعبية مباشرة بلغت 7.54 مليون دولار (ما يعادل 1.402 تريليون تومان) عبر بث حي متواصل استمر 47 ساعة على مدار خمسة أيام، بمشاركة واسعة من داخل المدن الإيرانية المحاصرة وأبناء الجاليات في مختلف قارات العالم. وفي ظل تصاعد وتيرة الإعدامات من قِبل نظام الولي الفقيه وتزامن الحملة مع الذكرى السنوية لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988، شكلت هذه التبرعات ملحمة وطنية جسدت الاستقلال المالي والسياسي التام للمقاومة عن أي دعم حكومي خارجي، وأكدت تمسك الشارع الإيراني بإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على السيادة الشعبية.

استقلال مالي راسخ وتمويل شعبي يتحدى التعتيم

قدمت فضائية سيماي آزادي، عبر ثلاثة عقود من البث الفضائي المستمر على مدار الساعة، نموذجاً فريداً للإعلام المقاوم المستقل الذي يعتمد كلياً على التمويل الشعبي الخالص رافضاً أي مساعدات من الحكومات الأجنبية. وجاء ماراثون التبرعات الأخير في توقيت سياسي بالغ الحساسية، تزامناً مع تصعيد أحكام الإعدام التي تنفذها أجهزة النظام ضد المعتقلين السياسيين وانتفاضات الشارع، ومع حلول ذكرى مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي. وقد شكلت الاستجابة الشعبية العارمة صفعة قوية لآلة القمع والتعتيم، مؤكدة أن صوت الثورة يستمد قوته وديمومته من عمق الجماهير التواقة للخلاص والحرية.

تضحيات ملحمية من قلب المدن والمحافظات المحرومة

رغم وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة والملاحقات الأمنية المشددة، شكلت الاتصالات والمساهمات الواردة من داخل إيران المحطة الأبرز في هذه الحملة؛ حيث تسابق العمال والمحرومون في تقديم مدخراتهم البسيطة دعماً لفضائية المقاومة. فمن محافظة سيستان وبلوشستان المهمشة، ساهم مواطنون بما يعادل تكلفة وجبة غذائية واحدة، مؤكدين أن التضحية بالخبز تهون في سبيل نيل الحرية. وفي مدينة كرج، تبرعت عاملة بكامل راتبها الشهري، فيما قدم كادحون من مشهد، وجابهار، وبانه تبرعات توازي عرق أيام طويلة من العمل الشاق وبيع ممتلكاتهم الخاصة، كما أعلنت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في مدينة أصفهان عن تقديم مساهمات مالية مشتركة في قلب الميدان.

رسائل التحدي من غياهب السجون السياسية

أضفت الرسائل المهربة من داخل سجون النظام، ولا سيما سجني كرج المركزي وقزل حصار، طابعاً نضالياً استثنائياً على ماراثون التبرعات؛ حيث أعلن السجناء السياسيون، رغم المخاطر الجسيمة والتهديد بالإعدام، عن تجديد عهدهم بالصمود والبذل التام بأرواحهم حتى إسقاط الفاشية المتسترة بعباءة الدين. وقد أثارت هذه الرسائل موجة تضامن عارمة في صفوف المتصلين من الخارج، الذين بادروا إلى مضاعفة تبرعاتهم وفاءً لتضحيات الأسرى الذين يمثلون رمز العزة والاستقلال للشعب الإيراني في مواجهة الجلادين.

إجماع وطني رافض لاستبداد الشاه وفاشية الولي الفقيه

شهدت الحملة تلاحماً لافتاً عبر الأجيال، جمع بين المناضلين القدامى الذين واجهوا ديكتاتورية الشاه في القرن الماضي وجيل الشباب والأطفال الذين تبرعوا بمصروفهم اليومي. وقد صدحت الاتصالات بشعار الثورة الإيرانية الاستراتيجي: «لا للشاه ولا للملالي»، في إعلان قاطع يرفض الاستبداد الحاكم ويعلن في الوقت ذاته الرفض المطلق لأي محاولات لإعادة إنتاج الفاشية الشاهنشاهية البائدة أو تلميع فلول نظام الشاه، مؤكدين أن الهدف الأسمى للحراك هو تأسيس جمهورية ديمقراطية ومستقلة تفصل الدين عن الدولة.

تضامن الجاليات الإيرانية وعطاء المهجر المنظم

تكامل الصمود في الداخل مع عطاء استثنائي من أبناء الجاليات الإيرانية في أمريكا الشمالية، وأوروبا، وأستراليا؛ حيث سُجلت مساهمات كبرى بملايين الدولارات قدمها إيرانيون كرسوا عوائد أعمالهم وتخلوا عن مدخراتهم العقارية وممتلكاتهم الشخصية دعماً لاستمرار هذا المنبر التحرري. كما نظمت اللجان والروابط الشعبية في كندا، والولايات المتحدة، والسويد، وبريطانيا، وهولندا حملات جمع تبرعات جماعية عكست البنية التنظيمية الصلبة والعمق الجماهيري الذي تتمتع به المقاومة الإيرانية في الخارج، وقدرتها على توفير الدعم اللوجستي والإعلامي لمعركة إسقاط الاستبداد.

تُثبت الحصيلة القياسية للحملة الثلاثين لفضائية سيماي آزادي أن الثورة الإيرانية تمتلك ركيزة شعبية صلبة واستقلالاً مالياً وسياسياً تاماً لا يتأثر بالمساومات الدولية؛ إذ يمثل تدفق التبرعات من عمق المدن المحاصرة والسجون دليلاً قاطعاً على التفاف المجتمع الإيراني حول بديله الديمقراطي الميداني ورفضه الحاسم لكافة أشكال الديكتاتورية المتمثلة في استبداد الشاه وسلطة الولي الفقيه. إن هذا التلاحم المالي والمعنوي يعكس إرادة شعبية عارمة تؤكد أن فجر الحرية والجمهورية الديمقراطية في إيران قادم بسواعد الإيرانيين وتضحياتهم الذاتية.

انقسامٌ استراتيجي يعصف بأروقة الحكم في طهران مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وشبح الحرب

انقسامٌ استراتيجي يعصف بأروقة الحكم في طهران مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وشبح الحرب

نقلت الضغوط الاقتصادية المتصاعدة ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية الخلافات داخل المنظومة الحاكمة في إيران من التنافس التقليدي بين التيارات إلى صراع استراتيجي مفتوح حول آليات حماية النظام من السقوط؛ حيث انقسمت أجنحة السلطة بين تيار يرى في التهدئة الدبلوماسية مخرجاً لإنقاذ الاقتصاد وتفادي الانفجار الشعبي الوشيك، وتيار متشدد يعتبر أي تنازل دون ردع عسكري بمثابة استسلام يشجع على توجيه المزيد من الضربات. وتكشف المعارك الكلامية المحتدمة بين رموز النظام — ولا سيما الهجوم الأصولي الحاد على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وتصريحات محمد خاتمي — عن غياب أي رؤية موحدة لدى سلطة الولي الفقيه لمواجهة الاختناق المالي والعزلة الدولية.

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران

يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز مجرد التباين في وجهات النظر السياسية لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة وصنع القرار في ظل فراغ قيادي غير مسبوق؛ حيث بات الترويج الرسمي لمفردات التماسك والوحدة يعكس واقعاً مغايراً تماماً عنوانه تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع وارتفاع التضخم الشهري أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة إلى العلن لتکشف حالة الشلل التام التي تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي التابعة لحرس النظام الإيراني ومؤسسات الحكم المطلق.

صراع البقاء وتصدع الإجماع حول إدارة الأزمة

تجاوز الجدل الدائر في طهران حدود الخلافات السياسية المعتادة ليتحول إلى معركة وجودية حول استراتيجية البقاء؛ إذ طرح الرئيس الأسبق محمد خاتمي، انطلاقاً من حرصه على حفظ هيكل النظام، دعوة صريحة لما سماه الصلح المشرّف، محذراً من الانجرار خلف الشعارات الحربية غير الواقعية. وربط خاتمي خيار التهدئة مباشرة بالواقع المعيشي المتدهور للمواطنين وخطر تجدد الانتفاضات الشعبية، مؤكداً أن الاستمرار في التصعيد العسكري وتجاهل الأزمة الاقتصادية الخانقة يقودان البلاد نحو المجهول، وداعياً إلى الالتزام بالتفاهمات وتجنب الردود العاطفية التي قد تعجل بانهيار المنظومة.

معركة الردع والتهدئة.. خلاف حول كلفة المواجهة

في المقابل، يرى التيار المتشدد في هذه الدعوات مؤشراً خطيراً على الضعف؛ حيث شنت وسائل الإعلام التابعة لأجهزة حرس النظام الإيراني، وفي مقدمتها وكالة تسنيم، هجوماً لاذعاً على دعاة التفاوض، معتبرة أن التراجع من موقع الضعف لن يوقف الحرب بل سيغري الطرف المقابل بتشديد الحصار وزيادة الضربات. ويصر هذا الجناح على أن ما يضمن بقاء النظام هو تعزيز القدرات العسكرية وفرض كلفة باهظة على الخصوم، رافضاً تقديم أي تنازلات دبلوماسية دون امتلاك أوراق قوة ميدانية، مما يكرس حالة الاستعصاء داخل دوائر صنع القرار.

نيران الصديق تستهدف قاليباف وتفضح تفتت المعسكر الأصولي

تتجلى خطورة هذا الانقسام في انتقال الصراع إلى داخل البيت الأصولي ذاته؛ فبعد دفاع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف عن المسار التفاوضي ومطالبته بضبط الخطاب السياسي في التجمعات الليلية وعدم نقل الخلافات إلى الشارع، شنت منصات إعلامية متشددة، مثل رجانيوز، هجوماً عنيفاً ضده، متهمة إياه بالدفاع عن تفاهمات إسلام آباد التي تعارضت مع التوجهات العامة. ويكشف هذا الهجوم المباشر على أحد أبرز أركان المعسكر المحافظ عن حالة من التخبط وفقدان البوصلة داخل مراكز النفوذ، وعجز السلطة عن احتواء الشروخ المتسعة بين مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والأمنية.

مأزق انعدام الثقة وتخبط خيارات الولي الفقيه

يقف نظام طهران عاجزاً أمام معادلة مستحيلة؛ فهو يدرك حاجته الماسة للتفاوض لرفع الضغوط المالية الخانقة وتفادي الانهيار الاقتصادي، لكنه يفتقر في الوقت ذاته لأي أرضية ثقة سياسية تتيح له التوصل إلى اتفاقيات مستدامة. وتؤكد الانتقادات الموجهة للتجارب السابقة، كالاتفاق النووي، أن أجنحة السلطة لا تملك استراتيجية متماسكة للخروج من عنق الزجاجة، بل تتأرجح بين خوفها من تبعات الحصار المالي والاقتصادي وخوفها من تقديم تنازلات قد تزعزع قبضتها الأمنية في الداخل.

صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟

عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام الولي الفقيه في طهران مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني والسياسي؛ حيث كشفت تداعيات المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة الحماية ومكافحة الاختراق والتنسيق الاستخباري. وفي خضم الخلافات المحتدمة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة تهدف إلى إحكام قبضته ومعالجة أوجه الفشل البنيوي، عبر إعادة توزيع الأدوار بين الدائرة الضيقة لصنع القرار، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.

يفضح الصراع المحتدم بين دعاة التهدئة وأنصار المواجهة داخل طهران حالة الشلل الاستراتيجي التي تعيشها سلطة الولي الفقيه في مواجهة الضغوط المتزامنة؛ إذ إن هاجس الطرفين لا يتمحور حول مصالح الشعب الإيراني، بل حول تأمين بقاء المنظومة الحاكمة وحمايتها من السقوط. وتؤكد الوقائع أن التخبط بين خياري التراجع الدبلوماسي والمغامرة العسكرية يعكس عجزاً بنيوياً في إدارة الأزمات، في وقت يقترب فيه المجتمع الإيراني الرازح تحت وطأة الفقر والقمع من لحظة الانفجار الشامل لكنس الاستبداد واستعادة مقدرات الوطن.

صحیفة حکومیة:تراكمُ نقمةٍ شعبية في إيران يشكل تهديداً وجودياً لبقاء النظام

صحیفة حکومیة:تراكمُ نقمةٍ شعبية في إيران يشكل تهديداً وجودياً لبقاء النظام

وضعت الموجات المتلاحقة للانتفاضات الشعبية في إيران المنظومة الحاكمة أمام حقيقة وجودية لا مفر منها؛ حيث تعكس الاعترافات والتحذيرات المتصاعدة في وسائل الإعلام التابعة لأجنحة السلطة حالة من الذعر الهيكلي العميق من تجدد فوران الغضب الجماهيري وتحول الاحتجاجات إلى مسار ثوري مستمر لا يمكن السيطرة عليه. وفي هذا السياق، كشفت التحليلات الصادرة مؤخراً عن موقع جماران الإخباري التابع لدوائر النظام عن مخاوف حقيقية من تكرار أحداث انتفاضة يناير 2026 ، معترفة بأن التهديد الأكبر لأمن سلطة الولي الفقيه لا ينبع من الخارج، بل يتجذر في الداخل عبر الانقسام العميق بين المجتمع والسلطة وتراكم الاحتقان المعيشي والسياسي غير المسبوق.

انهيار سوق العمل في إيران يدفع الملايين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي

تكشف المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي في إيران عن انهيار بنيوي شامل يطال سوق العمل وقطاع الإنتاج، متجاوزاً بكثير الأرقام المضللة التي تروّج لها الدوائر الرسمية للنظام؛ إذ أدى خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل وتبخر مئات الآلاف من الوظائف الصناعية إلى تفاقم ظاهرة العاملين الفقراء وارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات قياسية. وفي ظل هيمنة مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام على مفاصل الاقتصاد وتوجيه مقدرات البلاد نحو المغامرات العسكرية، تتآكل القوة الشرائية للأجور أمام التضخم الشهري المتصاعد، ما يدفع ملايين المواطنين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي ويضع المجتمع على حافة انفجار شعبي وشيك.

الاعتراف بالتهديد الوجودي الحقيقي لأمن النظام

لسنوات طويلة، تمحور الخطاب الدعائي الرسمي للنظام حول تصدير نظرية المؤامرة الخارجية واعتبار التحركات الشعبية مجرد تحريض خارجي، في محاولة لنزع الشرعية عن المطالب الوطنية المحقة وتبرير القمع المفرط. غير أن تفاقم الأزمات الاقتصادية وتآكل البنية الاجتماعية أجبرا غرف التفكير والتحليل التابعة لأجنحة السلطة على مراجعة هذا الخطاب والاعتراف بالخطر الحقيقي؛ إذ أقرت وسائل الإعلام الرسمية بأن الخطر الداهم لا يكمن في الضغوط الدولية فحسب، بل في التراكم الهائل للسخط الشعبي، وانهيار الثقة العامة، وعجز المنظومة عن تلبية المطالب الاقتصادية والسياسية للمواطنين، مؤكدة أن الأزمة الحقيقية تكمن في الداخل الإيراني وفي عزلة النظام الكاملة عن تطلعات الشعب.

أزمة الاقتصاد وشبح سياسات العلاج بالصدمة

يقف الفشل المزمن لسياسات الحكم في تأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، وانهيار العملة الوطنية، وتصاعد التضخم الشهري، وانقطاع المياه والكهرباء، كوقود دائم للغضب الشعبي. وتدرك دوائر القرار في طهران أن أي قرار اقتصادي ارتجالي — ولا سيما التلويح برفع أسعار الوقود والمحروقات — سيعمل كصاعق تفجير مباشر لبرميل البارود الاجتماعي؛ وهو ما يفسر التحذيرات الرسمية الصارمة من مغبة اللجوء إلى ما يُعرف بـ العلاج بالصدمة. وتعكس هذه التحذيرات قناعة أجهزة النظام بأن المجتمع وصل إلى نقطة اللاعودة وفقد قدرته على تحمل أي أعباء مالية إضافية، وأن محاولات سد عجز الموازنة من جيوب الفقراء ستنقل المعركة فوراً إلى الشوارع والميادين.

كابوس سلسلة الانتفاضات وتآكل منظومة القمع

يتمثل الرعب الأكبر لدى الأجهزة الأمنية في تحول الثورة الشعبية من أحداث متفرقة ومتباعدة زمنياً إلى مسار دائم ومتصل ومتداخل؛ إذ إن تقارب الفواصل الزمنية بين موجات الاحتجاج يؤدي إلى استنزاف حاد وشلل داخل أجهزة الترهيب وقوات حرس النظام الإيراني، ويكشف هشاشتها في احتواء الأزمات المتزامنة. وقد عكست تصريحات إعلام النظام هذا الهاجس بوصف انتفاضة يناير 2026 بأنها الإنذار الأخير محذرة من تحولها إلى فصل من سيناريو متكرر، وهو ما يبرز خشية مراكز القرار من تشكل سلسلة انتفاضات متصلة تسقط زمام المبادرة من يد السلطة وتؤدي إلى انهيار كامل للمنظومة الحاكمة.

من زجاجات العطر إلى سندات الملكية.. «اقتصاد البقاء» يكشف حجم الفقر في إيران

لم تعد أزمة الفقر في إيران مجرد أرقام صماء تُصدرها مراكز الإحصاء الرسمية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للشارع الإيراني. وفي الوقت الذي تصر فيه الأجهزة التابعة لنظام الولي الفقيه على أن الضائقة المعيشية مجرد عارض مؤقت، تكشف المنصات الإلكترونية للمبيعات عن حقيقة اقتصاد جديد يُعرف بـ«اقتصاد البقاء»، اضطرت حتى وسائل إعلام حكومية إلى الاعتراف به، موثقةً انتشار إعلانات غريبة من تأجير الحواسيب المحمولة وبيع زجاجات العطر الفارغة والشعر الطبيعي، وصولاً إلى تأجير سندات الملكية وقسائم الرواتب.

حتمية الثورة وسقوط الاستبداد

تؤكد التحذيرات الصريحة المتداولة داخل أروقة الحكم أن تصدع البنية السياسية والأمنية لسلطة الولي الفقيه بات واقعاً لا رجعة فيه؛ فالمجتمع الإيراني، الرازح تحت وطأة الفقر وتدمير الموارد والبطش الأمني، وصل إلى ذروة الغليان الاجتماعي. وطالما أن الفاشية المتسترة بعباءة الدين تفتقر بنيوياً للقدرة والإرادة على الاستجابة لحقوق الشعب الأساسية وتصر على تبديد ثروات الوطن لصالح أجهزتها القمعية، فإن انفجار الانتفاضات الشاملة وتكرارها يمثلان قدراً محتوماً ومساراً تاريخياً حاسماً لاقتلاع الاستبداد وفتح الطريق أمام التغيير الديمقراطي الجذري.

تكشف اعترافات إعلام النظام في طهران عن هلع هيكلي متجذر داخل أجهزة الولي الفقيه من حتمية تكرار الانتفاضات الشعبية؛ إذ أثبتت وقائع الشارع أن سياسات القمع واستنزاف الموارد لصالح قوات حرس النظام الإيراني لم تفلح في كسر إرادة المجتمع أو إخماد صوته. إن عجز المنظومة الحاكمة عن معالجة أزمات الفقر والتضخم المرتفع، بالتوازي مع تصاعد الوعي الشعبي الرافض للاستبداد، يجعلان من الثورة العارمة خياراً حتمياً ومساراً قاطعاً لكنس سلطة القمع واستعادة السيادة لجمهور الشعب الإيراني.

تجميد أصول مالية ضخمة إثر قرار الإمارات وقف التبادل التجاري والمالي مع النظام الإيراني

تجميد أصول مالية ضخمة إثر قرار الإمارات وقف التبادل التجاري والمالي مع النظام الإيراني

أطلق عضو غرفة التجارة التابعة للنظام الإيراني، علي شريعتي، تحذيرات صريحة من التداعيات الكارثية للقرار الأخير الذي اتخذته دولة الإمارات العربية المتحدة بوقف كافة الأنشطة التجارية والمالية مع طهران، مشيراً إلى احتمال تجميد مبالغ طائلة تعود لمؤسسات وبنوك إيرانية في دبي وأبوظبي. ودعا شريعتي، في تصريحات لوكالة أنباء إيلنا الحكومية يوم الجمعة 21 آب/أغسطس 2026، وزير الاقتصاد في حكومة النظام إلى تقديم توضيحات عاجلة وشفافة حول مصير الحسابات المصرفية والشركات الوسيطة العاملة في الإمارات.

مخاوف من حظر الأرصدة وشلل الشركات الوسيطة

أوضح شريعتي أن الصورة لا تزال ضبابية حيال مصير فروع البنوك الإيرانية العاملة داخل الأراضي الإماراتية بعد التعليمات الأخيرة، محذراً من أن فرض أي قيود أو قرارات حجز ومصادرة سيطال مبالغ وأصولاً فلكية. وأكد قائلاً: «آمل ألا تؤدي الإجراءات الجديدة إلى تجميد موارد إيران هناك»، مضيفاً أنه في حال طال الحظر الأرصدة العائدة للمؤسسات أو الشركات الالتفافية والوسيطة أو فروع البنوك، فإن الحجم الإجمالي للأموال المعطلة «قد يكون رقماً ضخماً للغاية»، وهو ما يهدد بقطع آخر المنافذ غير الرسمية التي اعتمدت عليها طهران للالتفاف على العقوبات الدولية.

إيران: كيف تحولت الثروة النفطية إلى سلسلة من الأزمات الاقتصادية والمؤسسية؟

يفكك التحليل أسباب وقوع إيران في فخ التضخم المزمن وانهيار العملة والفساد وتدمير الإنتاج رغم امتلاكها أضخم احتياطيات النفط والغاز. ويوضح كيف حوّلت العائدات النفطية، في غياب الديمقراطية والشفافية، البلاد إلى دولة ريعية خاضعة لهيمنة أوليغارشية عسكرية-أمنية ورأسمالية المحاسيب، مؤكداً أن جوهر الأزمة يكمن في استبداد بنية الحكم وسوء إدارة الموارد لا في نقصها.

خلفيات القرار الإماراتي واستهداف الملاحة الدولية

جاءت هذه التطورات بعد إعلان دولة الإمارات تعليق كافة التبادلات التجارية، والصفقات المشتركة، والتحويلات والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، وذلك على خلفية توجيه أبوظبي اتهامات مباشرة للنظام الإيراني بإطلاق صاروخين باليستيين استهدفا سفناً تجارية وناقلات مارة في الممرات البحرية الدولية. ورغم نفي طهران لتلك الاتهامات، إلا أن القرار الإماراتي دخل حيز التنفيذ الفوري، مما شكل صدمة حادة للأسواق الإيرانية التي لطالما اعتبرت دبي شرياناً تجارياً ومالياً رئيسياً لتمويل الاستيراد وتدوير العملات الصعبة.

وفي سياق متصل، كشفت وكالة رويترز في تقرير تحليلي أن بنوك دبي تحتفظ منذ فترات طويلة بودائع وأصول مالية ضخمة مرتبطة بإيران، غير أن الجزء الأكبر من هذه السيولة بات مجمداً أو غير قابل للتحويل نتيجة الإجراءات والرقابة الصارمة المفروضة من جانب وزارة الخزانة الأمريكية.

إحكام الخناق المالي واقتراب العزلة الشاملة

تأتي هذه الانتكاسة الاقتصادية الجديدة لتضاعف من مأزق نظام الولي الفقيه في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي المشدد وانهيار صادرات النفط نحو الصفر. وتتكامل هذه الإجراءات الإقليمية مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عزم واشنطن فرض «أكبر عزلة اقتصادية منسقة في تاريخ العالم» بهدف إسقاط الفاشية الحاكمة، مما يقطع على النظام الإيراني كافة طرق الالتفاف والتهرب المالي، ويضع أركان حكمه أمام أزمة سيولة نقدية غير مسبوقة تسرع من وتيرة التآكل الاقتصادي الداخلي.

لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي تدعم سحق اقتصاد النظام الإيراني  

لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي تدعم سحق اقتصاد النظام الإيراني  

أعلنت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي تأييدها الكامل للإجراءات الاقتصادية الحاسمة التي تتخذها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد النظام الإيراني، واصفة هذه الحملة بأنها بمثابة «يوم الإنزال» (D-Day) الاقتصادي الذي يستهدف سحق مصادر تمويل الإرهاب وإجبار سلطات طهران على الركوع. ودعت اللجنة في بيان رسمي الإدارة الأمريكية إلى مواصلة سياسة «الضغط الأقصى» دون تراجع، لحرمان الفاشية الحاكمة من الموارد المالية المستخدمة في القمع الداخلي وزعزعة استقرار المنطقة.

سكوت بيسنت: نصعد العقوبات الاقتصادية بهدف إسقاط النظام الإيراني

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الخميس 20 أغسطس/آب، إن الإدارة الأمريكية تعتزم تصعيد الضغوط والعقوبات الاقتصادية بصورة حادة على النظام الإيراني، مؤكداً أن الهدف من الخطة التي تعمل عليها واشنطن هو «إسقاط» النظام. وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق حملة اقتصادية واسعة النطاق ضد طهران، وقال: «هذه الخطة ستنجح في إيران، وسوف نسقط هذا النظام. ستكون هذه أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في تاريخ العالم».

ترامب: نجاح كامل للحصار البحري وسقوط الرهان على التفاهمات

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقاء جمعه برواد قطاع التكنولوجيا، جاهزية واشنطن لتطبيق حزم عقابية أكثر صرامة وشراسة. وأوضح ترامب أن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية، بينما حقق الحصار البحري المفروض على موانئ النظام الإيراني نجاحاً حاسماً بنسبة 100 بالمائة؛ حيث قال: «المحاصرة البحرية كانت فعالة للغاية وناجحة تماماً، ولم تتمكن أي سفينة من الدخول إلى إيران».

وشدد الرئيس الأمريكي على فشل المسارات الدبلوماسية السابقة مع طهران، مشيراً إلى أن التفاهمات لم تكتمل ولم تفضِ إلى نتائج حقيقية بسبب ازدواجية النظام الإيراني؛ حيث أضاف: «الاتفاق لم يكتمل، ولم يكن بالصورة التي ادعوها؛ فهم يقولون لنا شيئاً ويمارسون في الواقع عملاً آخر مختلفاً تماماً».

الخزانة الأمريكية: إستراتيجية العزل الشامل بهدف إسقاط الفاشية الحاكمة

تزامنت هذه المواقف التشريعية مع إعلان صريح لوزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أكد فيه أن الإدارة الأمريكية تتجه لتصعيد خانق في وتيرة العقوبات بهدف مباشر يتمثل في «إسقاط» نظام الولي الفقيه. وأوضح بيسنت لشبكة “CNBC” أن الخطة الموضوعة ستنجح في كسر شوكة السلطة الحاكمة عبر تدشين «أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في تاريخ العالم»، معلناً عن مؤتمر صحفي مرتقب لتفصيل آليات الإجراءات الجديدة.

إيران: كيف تحولت الثروة النفطية إلى سلسلة من الأزمات الاقتصادية والمؤسسية؟

يفكك التحليل أسباب وقوع إيران في فخ التضخم المزمن وانهيار العملة والفساد وتدمير الإنتاج رغم امتلاكها أضخم احتياطيات النفط والغاز. ويوضح كيف حوّلت العائدات النفطية، في غياب الديمقراطية والشفافية، البلاد إلى دولة ريعية خاضعة لهيمنة أوليغارشية عسكرية-أمنية ورأسمالية المحاسيب، مؤكداً أن جوهر الأزمة يكمن في استبداد بنية الحكم وسوء إدارة الموارد لا في نقصها.

وأكد وزير الخزانة أن تفعيل الضغط الاقتصادي الأقصى إلى مداه الأخير من شأنه تقليص الحاجة إلى التدخل العسكري الشامل، لافتاً إلى أن القرارات القادمة ستسد كافة منافذ الالتفاف المالي وشبكات تبييض الأموال التي يعتمد عليها حرس النظام الإيراني وأجهزته القمعية لتمويل أنشطته التخريبية.

وجه بيسنت تحذيراً حاسماً للمجتمع الدولي والشركاء، مؤكداً أن المرحلة لا تحتمل التردد، وتضع الدول بين خياري الالتزام الكامل بالعقوبات الأمريكية أو مواجهة العواقب المشددة. كما دعا الصين للانضمام إلى الإجراءات الدولية انطلاقاً من مصالحها الحيوية؛ مبيناً أن استيراد بكين نحو 50 بالمائة من احتياجاتها من طاقة الخليج يجعل تجريد النظام الإيراني من أدوات التهديد والابتزاز مصلحة مشتركة لحماية أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.